يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الثلاثاء، 31 أغسطس، 2010

فتح الأندلس في رمضان

فتح الأندلس في رمضان
كتب أ. مجدي داود*  

المصدر/  http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=7415&Itemid=1468
30/08/2010
Image
يجدر بنا ونحن نتحدث عن الأندلس أن نؤكد أن المحققين من المؤرخين أنكروا ما روجه البعض من حسد موسى بن نصير لطارق بن زياد، وضربه إياه وسجنه، فهذا أمر لا يكون بين المجاهدين الذين فتح الله على أيديهم بلادا كثيرة فأسلم على أيديهم خلق كثير، ولكن قد يكون موسى غبط طارق على هذه النعمة التي أعطاه الله إياها، فرأى أن يكون له من هذا الفتح العظيم نصيب، وهذا ليس بمحرم عندنا ولا مكروه، بل في هذا يتنافس المتنافسون، ونعم ما تنافسوا عليه الجهاد في سبيل الله ونشر دينه.
 
-------------------------
 
لم يمض القرن الإسلامي الأول حتى كان فتح عظيم من فتوحات شهر رمضان الكريم، وهو فتح عظيم في التاريخ الإسلامي يكاد يلي في أهميته الفتح الإسلامي لمصر أرض الكنانة بلد الإسلام، إنه فتح الأندلس على يد المقاتل البارع والقائد الفذ طارق بن زياد.
 
في عهد الدولة الأموية استطاع القائد المسلم موسى بن نصير فتح بلاد المغرب العربي، وبذلك دخل البربر في دين الله وعمل موسى بن نصير على تعليم الناس أمور دينهم وتفقيههم فيه، وعمل على تدعيم الوجود الإسلامي ببلاد المغرب العربي فكان له ذلك بخبرته وحنكته والتزامه بشرع الله، فصار البربر من جند الله المجاهدين.
 
لكن بقيت إحدى مدن المغرب عصية على الفتح الإسلامي وتسمى سبتة، وحاكمها يسمى يوليان وكان من حلفاء ملك الأندلس غيطشة، وكان يأتيه المدد عبر البحر من الأندلس، ثم مات غيطشة وخلفه في ملك الأندلس لذريق، وحدث أن اغتصب لذريق هذا ابنة يوليان حيث كان قد أرسلها إلى القصر لتتعلم وتتأدب بأدب الملوك، فأقسم يوليان على أن يزيل ملك لذريق، وحاول محاولات عدة لكنه لم يجد غير التحالف مع المسلمين سبيلا، ورأى موسى بن نصير أن الفرصة سانحة لفتح الأندلس ونشر الإسلام فيها وهى في هذه الحالة من الضعف والفوضى.
 
وبعث موسى بن نصير إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك يستأذنه في فتح هذه البلاد وواصفا له مكانتها من المسلمين مبينا سهولة دخولها بناء على ما أوضحه له يوليان، فأمره الوليد بن عبد الملك بإرسال سرية صغيرة تختبر تلك البلاد كي لا يقع المسلمين في مأزق في تلك البلاد، فأرس موسى بن نصير أحد قادة جنده ويسمى طريف بن ملوك فعبر إلى الأندلس في خمسمائة جندي وكان ذلك في رمضان سنة إحدى وتسعين للهجرة، ونزلوا في بلدة سميت باسم القائد طريف وشن المسلمون غارات على الساحل غنموا فيها مغانم كثيرة ثم رجعوا إلى موسى بن نصير بما حصلوا عليه في تلك المعارك.
 
بعدما رأى موسى بن نصير نتيجة السرية التي قام بها طريف بن ملوك أخذ يجهز جيشا كبيرا وندب على رأسه رجلا بربريا شجاعا يسمى طارق بن زياد، وأرسله إلى الأندلس على رأس سبعة آلاف مقاتل مسلم جلهم من البربر الذين حسن إسلامهم والبربر كانوا يتصفون بالقوة والشجاعة والإقدام، وبدأ عبور المسلمين إلى الأندلس ولم يكن لديهم سوى أربعة سفن فتم العبور على دفعات واختبأ الذين عبروا أولا حتى عبر الجيش كله وتجمعوا عند جبل سمى بجبل طارق تيمنا باسم القائد الفاتح طارق بن زياد، واستولى المسلمون على الجزيرة الخضراء قبالة جبل طارق فصارت مواصلات الجيش مع أفريقيا حيث المسلمون كلها آمنة.
 
لما علم ملك القوط لذريق بخبر المسلمين أرسل فرقة من جيشه لتهاجم المسلمين لكنها هزمت وقتل كل جنودها إلا رجل واحد عاد فأخبر لذريق بما رآه من المسلمين في قتالهم، فسار لذريق جنوبا واستولى على قرطبة وعسكر في سهل البرباط وكان تعداد جيشه مائة ألف مقاتل تقريبا، وسار طارق بن زياد بجيشه متوجها إلى قرطبة وتوقف عند نهر البرباط وتحسس أخبار لذريق فعرف مكانه وعدد جيشه، فأرسل إلى موسى بن نصير طالبا المدد فأرسل له موسى مددا تعداده خمسة آلاف مقاتل جلهم من العرب فسار تحت قيادة طارق بن زياد حوالي اثني عشر ألفا من المسلمين.
 
أما لذريق فلم يكن من بيت الملك في بلاد الأندلس، لكنه لما هلك غيطشة ملك الأندلس ترك أولادا لم يرضهم أهل الأندلس واضطرب الأمر هناك، فتراضوا على لذريق هذا وكان من قوادهم وفرسانهم فولوه ملكهم، لكنه خالف تقاليد الملك وفعل أشياء شنيعة، لذا لما تلاقى الجيشان كان أبناء ملك الأندلس قد اتفقوا على أن ينهزموا بجنودهم وقد ظنوا أن المسلمين إنما جاؤوا طلبا للغنائم فقط، ونشبت المعركة وأبلى المسلمون بلاء حسنا على الرغم من أن غالب المسلمين كانوا رجالة بلا خيول بينما جنود القوط من الفرسان، واستمرت المعركة ثمانية أيام، وانضم عدد من جيش لذريق إلى المسلمين بغضا له وتشفيا فيه، وحدث اضطراب في جيشه ففر لذريق وفر بقية جيشه وسيوف المسلمين تحصدهم، ولم يعثر على أي أثر للذريق بعد هذه المعركة حيا أو ميتا، وقد استشهد فى هذه المعركة ثلاثة آلاف مسلم، وكانت هذه المعركة العظيمة التي انتصر فيها المسلمون انتصارا عظيما فى شهر رمضان في العام الثاني والتسعين للهجرة النبوية المباركة.
 
إن هذه معركة انتصر فيها المسلمون انتصارا عظيما على الكفر وأهله، رغم فارق كبير جدا في العدد والعتاد، ولكن الإيمان الصادق والرجال المخلصون والقيادة الواعية المدركة بمآل الأمور، والفهم الواضح لهذا الدين العظيم إذا اجتمعوا في جيش فهذا الجيش لا بد منتصر، هذا رغم اختلاف الأعراق فكان الجيش مكونا من العرب والبربر وكان لكل منهم لغة ولكل منهم عادات وتقاليد، لكن جمعهم الإيمان بالله والأخوة في الله والرغبة الصادقة في نشر الإسلام في كل بلاد الأرض، لكي لا يدعى المدعون والذين ينادون بالقومية والوطنية إن الدين لا ينفع أن يكون جامعا للناس تحت لوائه، بل يقصرون ذلك على اللغة والعرق فقط.
 
بعد هذه المعركة توجه طارق بن زياد بجيشه إلى مدينة شذونة فحاصرها حتى فتحها (ويقال أن الذي فتح شذونة هو موسى بن نصير)، ثم توجه طارق إلى مدينة استجة وفيها فلول جيش لذريق فقاتلهم قتالا شديدا حتى فتح الله على المسلمين بالنصر وأسر طارق حاكمها وصالحهم على الجزية، بعد ذلك رأى طارق أن جيشه قد كثر عدده بسبب عبور كثير من أهل المغرب وانضمامهم للجيش، فعمل على تقسيم الجيش إلى فرق عدة، وكلف كل فرقة بفتح مدينة من المدن الأندلسية، فبعث مغيثا الرومى مولى الوليد بن عبدالملك إلى قرطبة، في سبعمائة فارس ليس معهم راجلا واحدا، حيث لم يبق من المسلمين راجل إلا ركب من كثرة غنائم المسلمين، وبعث فرقا أخرى إلى مدن رية ومالقة وغرناطة أما هو فقد توجه بالجزء الأكبر من الجيش إلى مدينة طليطلة.
 
أما مغيث فقد فتح الله عليه قرطبة وملكها وفر منها مقاتلو القوط، وكذلك الجيش الذي توجه إلى رية فتح الله عليه وانتصر على أهلها من القوط ثم فتحت غرناطة وكذلك فتحوا أوريولة بصلح بين المسلمين وقائد القوط فيها وكان اسمه تدمير فسميت المدينة باسمه، وهكذا توالت الفتوحات فى بلاد الأندلس ثم عبر موسى بن نصير ففتح مدنا كثيرة أيضا كان من أشهرها مدينة أشبيلية وهى آخر المدن الأندلسية التي خرج منها الإسلام.
 
يجدر بنا ونحن نتحدث عن الأندلس أن نؤكد أن المحققين من المؤرخين أنكروا ما روجه البعض من حسد موسى بن نصير لطارق بن زياد، وضربه إياه وسجنه، فهذا أمر لا يكون بين المجاهدين الذين فتح الله على أيديهم بلادا كثيرة فأسلم على أيديهم خلق كثير، ولكن قد يكون موسى غبط طارق على هذه النعمة التي أعطاه الله إياها، فرأى أن يكون له من هذا الفتح العظيم نصيب، وهذا ليس بمحرم عندنا ولا مكروه، بل في هذا يتنافس المتنافسون، ونعم ما تنافسوا عليه الجهاد في سبيل الله ونشر دينه.
 
هكذا فتحت الأندلس في القرن الأول الميلادي، فتحت بدماء الشهداء الأبرار، ونقل المسلمون بلاد الأندلس من التخلف والجهل إلى نور العلم وحضارة الإسلام، فصارت الأندلس رمزا لحضارة الإسلام وللمكانة التي وصل إليها المسلمون من العلم والتقدم، في ذات الوقت الذي كانت مدن أوروبا في ظلام دامس من تخلف وجهل.
 
ونحن إذ نتحدث عن الأندلس يجب أن نذكر أمتنا أن الإسلام بقى في الأندلس بضع قرون حتى وهن المسلمون وضعفوا وتشتتت مدنهم وصار لكل مدينة حاكما، فقام الفرنجة الصليبيون بقتالهم وتوالت هزائم المسلمين حتى كانت آخر المعارك هي معركة أشبيلية وهزم المسلمون فيها شر هزيمة، وهكذا خرج الإسلام من الأندلس، وصارت الأندلس اليوم حليفا مهما لأقوى البغي والطغيان الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وشاركت في تدمير بلاد إسلامية كثيرة أهمها العراق وأفغانستان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
 
المراجع :
من معارك المسلمين في رمضان للعبيدي
المكتبة الأندلسية- أخبار مجموعة لإبراهيم الأبياري.
البداية والنهاية لابن كثير
الكامل في التاريخ لابن الأثير
المعجب في تلخيص أخبار المغرب للمراكشي
الإحاطة في أخبار غرناطة لابن الخطيب
البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب لابن عذارى
 


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



السبت، 28 أغسطس، 2010

في رمضان كانت موقعة البويب الجهادية

في رمضان كانت موقعة البويب الجهادية PDF تصدير لهيئة طباعة البريد الإلكتروني
كتب أ. مجدي داود*  
المصدر/ http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=7405&Itemid=1468
26/08/2010
Image
ولما كان يوم القتال أمر المثنى جيشه بالإفطار؛ حتى يقووا على مقاتلة عدوهم فأفطر الجيش عن بكرة أبيه, وقد جعل المثنى لكل قبيلة راية تقاتل تحتها حتى تتنافس القبائل وتستميت في القتال والدفاع عن بيضة الإسلام وخالط المثنى جيشه وعاملهم معاملة القائد الإسلامي النجيب حتى صار واحداً منهم مع احتفاظه بمكانته كقائد فقوى هذا من عزائم الجيش، ثم حثهم على الصبر والثبات وعلى الدفاع عن بيضة الدين وكان يمر بين القبائل يشد على أيديهم ويحذرهم من أن يؤتى الإسلام من قبلهم ...
 
-------------------------
 
من فتوحات وانتصارات شهر رمضان الكريم, موقعة من أهم المواقع التي كانت بين المسلمين والفرس, إنها موقعة البويب سنة أربعة عشر من الهجرة النبوية المباركة.
 
لقد توفى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق وهو يوصى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن ينفذ جيش المثنى بن حارثة لقتال الفرس، ومات الصديق واستنفر أمير المؤمنين عمر الناس للخروج للقاء الفرس، فكان أول من لبى النداء أبو عبيد الثقفي فأمره أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على الجيش وأوصاه بالشورى وأن لا يتسرع في الحرب، وسار الجيش إلى بلاد فارس, والتقى الجيشان لكن حال النهر بينهما، فاستشار أبو عبيد أصحابه عل يعبرون أم يعبر الفرس فأشاروا عليه بعد العبور لكنه قال (لا يكونوا أجرأ على الموت منكم) وخالف الشورى وعبر المسلمون الجسر فمنوا بهزيمة كادت أن تقضى عليهم لولا تدخل المثنى بن حارثة حيث استطاع أن ينقذ أعداداً كبيرة من المسلمين من موت محقق، حيث كانت الفيلة تتقدم جيش الفرس، والخيول لا تجرأ على مواجهة الفيلة أبداً، وقد استشهد قائد المسلمين أبو عبيد الثقفي في مهمة استشهادية لقتل أكبر فيل في جيش الفرس فسقط عليه الفيل فمات.
 
وهنا درس عظيم يجب أن ننتبه له, وهو عاقبة مخالفة الشورى، حيث خالف أبو عبيدة شورى قيادات الجيش واحتكر القرار وأخذه بنفسه، وكانت نتيجة هذه المخالفة أن مني المسلمون بهزيمة كبيرة، فرحم الله أبا عبيدة وعفا عنه، ولنتعلم من أخطاء من سبقونا، ولننظر إلى واقعنا المعاصر وكم يفتقد من هدى النبي صلى الله عليه وسلم, ولنعلم أن الشورى في الإسلام فريضة ولا يجوز لأحد من الحكام أو القادة أن يخالف شورى المسلمين.
 
وبعد هذه الهزيمة بشهور طويلة أرسل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى المثنى مددا من المسلمين وبلغ تعداد جيش المثنى ثمانية آلاف مقاتل، فسار بالجيش وعسكر في منطقي تسمى البويب وأرسل إلى الفرس أن اعبروا إلينا وكان ذلك في رمضان سنة 14 للهجرة، ويذكر هنا أن ثمة اختلاف كبير بين المؤرخين في وقت موقعة البويب فبعضهم يقول في رمضان 14هـ وهنالك من يقول في 13هـ, لكن المحقق يراها في السنة الرابعة للهجرة.
 
ولما كان يوم القتال أمر المثنى جيشه بالإفطار؛ حتى يقووا على مقاتلة عدوهم فأفطر الجيش عن بكرة أبيه, وقد جعل المثنى لكل قبيلة راية تقاتل تحتها حتى تتنافس القبائل وتستميت في القتال والدفاع عن بيضة الإسلام وخالط المثنى جيشه وعاملهم معاملة القائد الإسلامي النجيب حتى صار واحداً منهم مع احتفاظه بمكانته كقائد فقوى هذا من عزائم الجيش، ثم حثهم على الصبر والثبات وعلى الدفاع عن بيضة الدين وكان يمر بين القبائل يشد على أيديهم ويحذرهم من أن يؤتى الإسلام من قبلهم, فأشعل حماسة المجاهدين وجعلهم في شوق إلى إحدى الحسنيين الموت أو الشهادة.
 
وكان المثنى قد نظم الجيش جيدا وقال بعض المؤرخين إن صفوف المجاهدين كانت كصفوف الصلاة, وقد أعد فرقة للاحتياط تحمى ظهور المسلمين وتساندهم إن دارت الدائرة عليهم, وأصبح جيش المسلمين مهيئا تماما وعلى أتم استعداد للقتال.
 
وبدأ الفرس يعبرون الجسر لكن المثنى قد حاصر الجسر من كل اتجاه ولم يترك للفرس إلى منطقة صغيرة لا تتسع الجيش كله وبالتالي ظل كثير من الفرس على الجانب الآخر من النهر وعلى الجسر وبالتالي تم إبطال مفعول عامل الكثرة, ودار القتال بين الفريقين, وبدأت البشائر تلوح فى الأفق بانتصار المسلمين وبدأ الفرس في الفرار لكن المثنى عاجلهم بقطع الجسر, فقتل من الفرس يومئذ خلق كثير ومنهم من مات غرقا بعدما لم يستطع الفرار.
 
لكن القائد المجاهد العاقل الذي لا يخشى في الحق لومة لائم ولا يتكبر على الحق ولا على الرجوع إلى الحق مهما كان قد اعترف بخطئه في قطع الجسر لأنه بذلك أجبر جنود الفرس على القتال, وما كان له ذلك لأن من يجبر على القتال فإنه بالتأكيد سوف ينال من المسلمين ويقتل منهم خلقاً، وقد أوصى المثنى المسلمين بألا يفعلوا فعلته هذه مرة أخرى مع أي جيش يقاتلونه, وهذه وصية من قائد خبير على الجميع أن يعمل بها.
 
وفى موقعة البويب دروس هامة يجب أن نتعلمها ونضعها في حسباننا منها على سبيل المثال لا الحصر:
 
1. التعلم من أخطاء السابقين: فالمثنى قد تعلم من خطأ أبو عبيد الثقفي رضي الله عنه، ولم يكرر فعله بعبور الجسر إلى الفرس بل دعاهم هم ليعبروا الجسر.
 
2. التخطيط الجيد للمعركة: وتبين هذا من خلال تنظيمه للصفوف وإبطاله لمفعول عامل الكثرة من خلال اختيار مكان المعركة وحصر الفرس في منطقة صغيرة.
 
3. التواضع مع الجند: وتبين هذا من خلال علاقته بجنده أثناء الإعداد للمعركة إذ شاركهم ما يفرحهم وما يحزنهم واختلط هم ولم يتكبر على أحد منهم.
 
4. الاستفادة من الظروف والروابط بين الناس: فإن معظم مقاتلي جيش المثنى كانوا من أهل الردة الذين ارتدوا بعد وفاة النبي ثم عادوا للإسلام بعد حروب الردة, وبالتالي لم يكونوا قد تخلصوا بعد من العصبية والحمية للقبيلة, فجعل لكل قبيلة راية ليتنافسوا في الدفاع عن الإسلام, فاستغل ما تبقى من حمية وعصبية لخدمة الإسلام والمسلمين.
 
5. اتباع هدى النبي صلى الله عليه وسلم: وبرز ذلك في كافة الأمور, ومن أبرزها استخدامه لطريقة الصفوف في تنظيم الجيش الإسلامي.
 
المراجع:
 
المغازي للواقدي.
الكامل في التاريخ.
من معارك المسلمين في رمضان.
موقع قصة الإسلام للسرجاني.
موقع اسلام أون لاين.
 


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأحد، 22 أغسطس، 2010

هؤلاء خذلوا كاميليا زاخر


هؤلاء خذلوا كاميليا زاخر

مجدى داود

http://www.tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=10014


إن لكل جهة ومؤسسة وجماعة وتيار مكانة ومنزلة سواء كانت مكانة عالية أو منخفضة أو دونية, وإن هذه المنزلة ليست ثابتة بنص كتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, بل إن هذه المكانة مكتسبة مما فعله ممثلوا تلك الجهات والجماعات, وكلامى اليوم عن الأزهر والإخوان المسلمين والتيار السلفى بأطيافه المختلفة والفضائيات الإسلامية.

فأما الأزهر فقد اكتسب مكانته العلمية وريادته للعلم الشرعى فى أنحاء العالم أجمع من خلال علمائه الأفاضل الذين رفعوا قدر الأزهر عاليا وحموا بيضة الإسلام فجعلوا الأزهر حصن الدفاع الأول عن الإسلام ومنبر العلماء الرئيسى فى رد العدوان على كتاب الله وسنة رسوله, وصار الأزهر على ذلك سنين طويلة حتى وصل إلى ما وصل إليه من ريادة وقيادة.

وأما الإخوان فقد اكتسبوا مكانتهم من فكر وإنجازات رجلهم الأول الشيخ الفذ والقائد العبقرى حسن البنا رحمه الله, وما فعله من الذود عن الإسلام ومحاربة الغزاة المعتدين من الإنجليز فى مصر واليهود فى فلسطين, ومما أنجزه الرجل من أنه أعاد للإسلام شموليته لجميع مناحى الحياة وأكد ذلك ورسخه فى عقول وصدور عدد كبير من الناس, ومن اختلاط الإخوان بالناس ومشاركتهم قضاياهم وهمومهم وآلامهم وأحزانهم قبل أفراحهم.

أما التيارات السلفية فقد اكتسبت مكانتها من انتسابها لعلمائنا الأفاضل أمثال أحمد وابن تيمية وابن القيم وابن عبدالوهاب وغيرهم ممن نعرف عنهم العلم والفقه والجهاد فى سبيل رفعة شأن هذا الدين والدفاع عن معتقد المسلمين ودعوة التوحيد وسنة نبى الله محمد صلى الله عليه وسلم, وكذلك الفضائيات الإسلامية اكتسبت مكانتها من الدعوة إلى الإسلام ومن الإنتشار الواسع بين كثير من عوام المسلمين وأثرها الطيب فى الصحوة الإسلامية.

إن هذه الجهات الأربع المذكورة اكتسبت مكانتها ومنزلتها بين الناس من خلال إنجازات رجالها, لذا فهذه المكانة مرهونة باستمرار هذه الإنجازات, وفى الوقت الذى تختفى فيه هذه الإنجازات أو تنحرف هذه الجهات عن النهج القويم, أو تتخلى هذه الجهات عن هموم الأمة الإسلامية وتعرض عن مشاكلها فإنها ستفقد لا شك هذه المكانة وستصير هذه الجهات مثل غيرها لا قيمة لها بين الناس.

ونحن الآن فى موقف يحتاج من كل هذه الجهات أن توضح رأيها وموقفها بصراحة ووضوح, وبشكل لا يقبل لبس ولا تأويل ولا تفسير من فلان وعلان, موقف واضح يعز فى الإسلام وأهله ويذل فيه الشرك وأهله, وهذا الموقف الذى نحن فيه هو حادثة اختطاف أختنا المسلمة كاميليا شحاته زاخر التى سلمتها الأجهزة الأمنية إلى الكنيسة لتردها عن دينها, والتى كنت تسعى لإشهار إسلامها عبر الجهة المكلفة بهذه المهمة وهى الأزهر, فالدولة هى المسؤول الأول والباقون يلونها.

فالأزهر الذى كان يتوجب على كل رجاله بداية من شيخ الأزهر وحتى أقل عامل وموظف فيه أن يقفوا على قلب رجل واحد لييسروا عملية إشهار إسلام أختنا كاميليا زاخر وينهوا الأمر فى دقائق معدودة دونما أية مشاكل أو عقبات, نجده انه هو الذى عرقل عملية إشهار إسلامها بناء على توجيهات ما, وفى اليوم الثانى الذى ذهبت فيه أختنا لإشهار إسلامها وجدت الأزهر ملغما بالقساوسة ممن كانوا يفتشون المسلمين كأنهم رجال أمن أو كأنهم على باب كاتدرائية لا داخل الجامع الأزهر الذى كان منارة الإسلام فى يوم من الأيام, وفى ذات اليوم تم اختطاف أختنا كاميليا زاخر وسيقت ظلما وقهرا إلى الكنيسة لكى يردوها عن إسلامها أو يقتلوها كما حدث من قبل مع أختنا وفاء قسطنطين تقبلها الله مع الشهداء والصالحين, إن علماء الأزهر وموظفوه قد ضحوا بأختنا من أجل عرض الدنيا الزائل, لقد ردوا أختا مسلمة إلى الكفار بعرقلتهم عملية إشهار إسلامها, وإنهم ليعرفون جيدا أن إعانة الكافر على كفره حرام وحرمته عظيمة, فما بالكم برد مسلمة إلى الكفار ليردوها عن دينها؟! والله إنه لأشد حرمة وإن هذا لجريمة سيقفون جميعا امام ربهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ليسألهم فيما سلمتم أختكم؟ وإنى أذكرهم بقول الله تعالى {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)} [سورة التكوير] فهذه الموءودة ياعلماء الأزهر ستسأل فما بالكم بكاميليا التى خذلتموها وسكتم عنها وظننتكم أنكم بذلك ستجون من فعلتكم.

إن ما فعله الأزهر مع كاميليا هو مصيبة وكارثة بكل المقاييس, فهو يجعل كل من تريد إشهار إسلامها أن تتراجع عن ذلك, لأنها تخشى أن يحدث لها ما حدث مع كاميليا زاخر –حفظها الله وثبتها على الحق- وسيبقى ذلك الموقف المشين من الأزهر من أختنا كاميليا وصمة عار فى جبينه أبد الدهر.

أما الإخوان المسلمين الذين يقولون أنهم يمثلون الإسلام الوسطى, ويدعون أنهم يسيرون على ذات النهج الذى سار عليه الشيخ الإمام حسن البنا -رحمه الله تعالى- فقد التزموا الصمت المطبق, حتى بيان واحد يطالبون فيه بالكشف عن حقيقة ما جرى لم يخرج, ليس هذا فحسب, بل هم ينكرون أنها أسلمت, ويتهمون الشباب الذى يطالبون بعودة أختنا كاميليا بأنهم طائفيون مسعرو فتنة.

موقف غريب من الإخوان المسلمين, أجهدت نفسى فى أن أعرف له تبريرا فلم أجد سببا مقنعا يجعلهم يتخذون هذا الموقف, إلا أنى وجدت أسبابا كثيرا تدفعهم لهذا الموقف, ومن هذه الأسباب: رغبة الإخوان فى أن يبقوا بعيدا عن أى شأن يتعلق بالنصارى حتى يجدوا بعد ذلك فرصة لتحالفات سياسية غير مشروعة, وحتى يخرج بعض النصارى ليثنوا على الإخوان أو على الأقل لا يتهمونهم بأنهم وراء مطالبتنا بعودة أختنا إلينا سالمة غانمة, وإن الإنتخابات على الأبواب, وهم يريدون أن يخرج بعض العلمانيين والليراليين ليبرؤوا ساحتهم وليبعدوا عنهم تهمة الطائفية التى صارت لصيقة بالمطالبين بعودة اختنا كاميليا, إن الإخوان باتوا اليوم لا يفكرون إلا فى المصالح السياسية فقط, يضحون بكاميليا وبألف امرأة مثل كاميليا من أجل بعض المقاعد فى البرلمان, صار هم الإخوان السياسة ولعن الله سياسة تجعل الأخ يفرط فى أخته, وتجعل جماعة كالإخوان يكونون كالفئران فى جحورهم لا يصدرون حتى بيان استنكار, الإخوان باتوا على استعداد لفعل أى شئ يقربهم من كراسى البرلمان, وهم على استعداد لفعل أى شئ ليرضوا به النصارى والعلمانيين والليبراليين, كل شئ عندهم صار مباحا, وبالتالى فلا مانع من أن نضحى بكاميليا من أجل كرسى فى البرلمان, مع ان العقل والحكمة يقول أنهم إن وقفوا بجانب أختهم ونصروها ولم يخذلوها سيزداد رصيدهم لدى الناس ويزداد تأييد الناس لهم, ولكن أنى لهم أن يفكروا بعقولهم, فعقولهم قصروها فقط على الكليات مثل الإنتخابات البرلمانية والنقابية, لكن الجزئيات البسيطة كإسلام أخت واختطافها فلا تهمهم.

وإذا كان هذا هو حال الأزهر والإخوان, فإن التيارات السلفية ليست بأفضل حالا, فلا تزال تعيش فى تلك الزوايا والمساجد التى اعتقدوا أنهم بالسيطرة فقد نصروا الإسلام وأعزوا أهله, وظنوا أن خدمة الإسلام فقط فى إعفاء اللحية وتقصير الثياب أما كل ما عدا ذلك فهو من باب الرفاهيات الغير مطلوبة فى زماننا, لا مشكلة أبدا عندهم فى أن تختطف امرأة مسلمة, فبظنهم أن هذا غير مضر, وبظنهم أن الحديث فى هذه الأمور هو من قبيل السياسة وعندهم (لعن الله ساس يسوس سياسة), فالسلفيين بمختلف توجهاتهم يريدون أن ينصروا الإسلام لكنهم لا يريدون الإبتلاء, وأنى لهم هذا, إنهم يقرأون كتاب الله لكنهم لم يقرأوا هذه الآية من سورة العنكبوت {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)} وإن كان قرأوها فهم لم يقفوا عندها ولم يتدبروها ولم يعرفوا معناها.

السلفيون الذين يدعون اتباع نهج النبى وصحبه والسلف الصالح, لا يفعلون ما فعله السلف الصالح, لم يذكر التاريخ أن أحدا من السلف رأى الكنيسة تختطف أختا مسلمة وظل صامتا, بل إن التاريخ ليحدثنا عن كيف أن الخليفة العباسى المعتصم لما بلغه أن امرأة مسلمة أسيرة فى بلاد الروم صرخت وقالت (واإسلاماه) فأجابها وهو على سريره قائلا (لبيك لبيك) ونهض من ساعته وصاح فى قصره (النفير النفير) وركب فرسه وخرج من بيته فجهز وجيشه ولم يعد بيته منذ خرج إلا وقد فتح عمورية وأنقذ تلك المرأة المسلمة.

فهل يعى السلفيون هذا؟! كلا, ما هم بالذين يتدارسون سير من سبقوا ليتعلموا منهم كيف حال السلف؟! هم فقط يدعون اتباع السلف, وأكرر أننا ما علمنا عن السلف أنهم قعدوا عن نصرة مسلمة.

ولكن إحقاقا للحق فقد رأيت قلة قليلة من علماء السلفيين يتحدث فى الأمر وهو الشيخ ياسر برهامى والاشيخ مصطفى العدوى ومحمد الزغبى, ولكن هذا لا يكفى ولا يسمن ولا يغنى من جوع.

أما الفضائيات الإسلامية التى من المفترض أن تكون ذراعا إعلاميا للمسلمين ومتحدثة باسم المسلمين فى كل مكان, نجدها أول من يعرض عن أحوال أمة الإسلام, هم دائما فى كل موقف آخر من يتحرك, فى حرب غزة الأخيرة وجدنا كيف خرج على هذه الفضائيات من سب المجاهدين ونعتهم بالحماقة والجهل, لم نر هذه القنوات تتحدث عن واقع المسلمين فى العراق وفى أفغانستان والشيشان, كلا لا يتحدثون فى مثل هذه الأمور.

الفضائيات الإسلامية شاركت من حيث لا تدرى بسوء أو بحسن نية فى إيجاد وتدعيم ما يسمى (بالعلمانية فى ثوب إسلامى), هذه الفضائيات قالت للناس بلسان الحال أن الإسلام لا يعدو كونه مجموعة من العبادات والأخلاق الحسنة, يدعى من فى هذه القنوات أنهم يردون الناس إلى التوحيد, فهل تردون الناس إلى التوحيد؟ وتدعون النصارى إلى الإسلام ثم تخذلونهم ولا تحركون لهم ساكنا؟! فأى عاقل سيصدقكم؟!, أى عاقل سيتبع ما يقال على هذه الفضائيات إذا كان يرى شيوخ الفضائيات لا يفعلون ما يقولون؟! من ذا الذى يقول الحق ويصدع به وهو يراهم لا يصدعون بالحق؟!

سيقول قائل (إن هذه الفضائيات لو فعلت ما نريد لأغلقت فى ذات اليوم) وهذه حجة من لا حجة له, كيف يخشون الناس والله أحق أن يخشوه؟! أليس هذا هو ذات الكلام الذى يقولونه للناس؟! فكيف يطلبون من الناس أن يصدقوهم إذا؟! ثم أليسوا بسكوتهم يخدعون المسلمين؟! أليسوا بسكوتهم يوهمون عوام الناس أن الامور كلها بخير؟! أهذه هى الأمانة التى حملوها على أعناقهم؟!.

إذا كان شيوخ وأصحاب هذه الفضائيات يظنون أنهم بسكوتهم عن الحق يحافظون على قنواتهم, فهم واهمون لا يعرفون شيئا, إن المحافظة على هذه القنوات تكون بالصدع الحق مهما كانت النتائج, ماذا سيحدث إن أغلقوا قناة من كل هذه القنوات؟! إن عندنا قنوات مكررة لا تأتى بجديد, ما يذاع اليوم على هذه القناة سيذاع غدا على قناة وهذا من الترف والرفاهية التى أصيب بها القائمون على هذه الفضائيات, والله لأن تغلق قناة أو اثنتين شرف لها من أن تكون شاهدة زور على هذه الجرائم, ولأن تغلق قناة أو اثنين خير ألف مرة من بقائها على حالها المزرى, إذا أغلقت إحدى الفضائيات وعرف الناس سبب إغلاقها من شأنه أن يبين للناس أن عدونا لا يزال يفكر فى القضاء علينا, وأن أمتنا فى خطر, ووالله إن إغلاق كل هذه الفضائيات لا يساوى أن تتعرض لأذى خصلة من شعر أختنا المسلمة كاميليا زاخر, فما بالكم بردها عن دينها؟!

إننى أهيب بالإخوان المسلمين وبالتيارات السلفية وبالقائمين على الفضائيات الإسلامية أن يصدوا بالحق وألا يكتمونه وأضع بين أيديهم قول الله تعالى فى سورة البقرة {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)}, أما الأزهر فأظننا قد كبرنا عليه أربعا منذ زمن.

 

 



 
   Bookmark and Share      
  
 هؤلاء خذلوا كاميليا زاخر


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



السبت، 21 أغسطس، 2010

معركة النوبة فتح من الفتوحات الرمضانية

معركة النوبة فتح من الفتوحات الرمضانية

PDF تصدير لهيئة طباعة البريد الإلكتروني
كتب أ. مجدي داود*  
http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=7388&Itemid=1468

21/08/2010
Image
وهنا شبهة يرددها الصليبيون الحاقدون على الإسلام وأهله, يجب أن نفندها ونبين كذبهم وافتراءهم فيها, فهم يدعون أن هذه الاتفاقية كانت تجبر أهل النوبة –وهم نصارى على حد زعمهم- على بيع أولادهم للمسلمين كي يتقوا شرهم, فيحاولون إيهام الناس أن ذلك العدد من الرقيق الذي يجب على النوبيين إرساله للمسلمين سنويا, كانوا أبناء النصارى, وهذا كذب وافتراء فالاتفاقية تنص على تسليم ثلاثمائة وستين رأسا من أوسط رقيقهم, ولا تنص على ثلاثمائة وستين رأسا من أوسط فتيانهم أو شبابهم ...
 
-------------------------
 
من ضمن المعارك والفتوحات العظيمة التي حفل بها شهر رمضان المبارك معركة فتح النوبة التي حدثت في العام الحادي والثلاثين من الهجرة النبوية المباركة والتي كان من أهم آثارها معاهدة القبط التي كانت فاتحة خير على المسلمين في البلاد الأفريقية.
 
لما قام عمرو بن العاص بفتح في مصر في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه, أرسل عمرو بن العاص حملة عسكرية بقيادة عقبة بن نافع لفتح بلاد النوبة التي تقع في جنوب مصر, لكن المسلمين فوجئوا في هذه المعركة بأن النوبيون يجيدون رمى السهام, فقد أصاب النوبيون من المسلمين عدد كبير بتلك السهام وأصيب كثير من المسلمين في حدق عينهم من جراء النبل فسموا (رماة الحدق).
 
وكان من نتيجة هذه الحملة أن تم التوافق على هدنة بين المسلمين والنوبيين, واستمر الصلح حتى كان عصر خلافة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه, وكان قد عزل عمرو بن العاص عن مصر وولى مكانه عبد الله بن أبى سرح, فنقض النوبيون الصلح وهاجموا صعيد مصر, فما كان من ابن أبى سرح إلا أن خرج في جيش تعداده عشرين ألف مقاتل وسار إلى دنقلة عاصمة النوبيين وحاصرها وضربها بالمنجنيق حتى استسلموا وطلبوا الصلح.
 
وتصالح المسلمون والنوبيون في شهر رمضان من العام الحادي والثلاثين بعد الهجرة على بنود من أهمها:-
 
1.    حفظ من نزل بلادهم من مسلم أو معاهد حتى يخرج منها.
2.    رد من لجأ إليهم من مسلم محارب للمسلمين وإخراجه من ديارهم.
3.    حفظ المسجد الذي بناه المسلمون في فناء المدينة وألا يمنعوا منه مسلما.
4.    أن يدفعوا للمسلمين كل عام ثلاثمائة وستون رأسا من أوسط رقيق بلادهم, وكان القوم مشهورين بكثرة الرقيق عندهم.
5.    في مقابل ذلك لهم عند المسلمين أمان فلا يحاربونهم ولا يغزونهم.
 
وقد قيل إنه في مقابل الرقيق الذي يأخذه المسلمون منهم يعدونهم بدلا منه قمحا وعدسا, هذا كان العهد الذي تم بين المسلمين وأهل النوبة, وقد رفع هذا الصلح إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه فأقره.
 
وإن هذا لعهد إن أمعنَّا النظر فيه وتأملناه جيدا نرى في بنوده معالم للسياسة الشرعية في الإسلامية ومعالم واضحة للعلاقات الخارجية للدولة الإسلامية.
 
فنرى أن رد النوبيين المسلم المحارب للمسلمين وإخراجه من ديارهم يعد أمرا هاما جدا, فهو يمنع من تكتل وتجمع الخارجين عن النظام الشرعي للدولة الإسلامية وعلى ولاة الأمر الذين يحكمون بما أنزل الله, وبالتالي لا تكون هذه الجهة مركزا للاعتداء على الدولة الإسلامية من بعض الأفراد الخارجين على ولاة الأمر, وبالتالي حماية الدولة الإسلامية والتأكيد على وحدتها.
 
ونرى أن حفظهم للمسجد الذي بناه المسلمون في فناء المدينة هو الأثر الأهم والنتيجة الأعظم لهذا الصلح الطيب, فوجود المسجد وعدم التعرض للمسلمين في المدينة يعنى انتشار الإسلام بين الناس, ولأن المسجد في الإسلام مكانته عظيمة وهو منطلق الدعوة ومركزها وكان أول شيء يقوم به المسلمون في أي مكان يخلونه هو بناء المسجد اقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم الذي بنى مسجدا بالمدينة بمجرد وصوله إليها, ومع اشتراط حفظهم لمن يدخل بلادهم من المسلمين فهذا يعني انتشار الإسلام بسهولة ويسر, حيث أن تجار المسلمين والمسافرين الذي لا يتوقفون عن الحركة على مدار العام سيعملون على دعوة الناس إلى الإسلام, في حين أن هؤلاء الدعاة من التجار وغيرهم يكونون في مأمن طالما كانوا في أرض النوبة فلا يتعرض لهم أحد.
 
وهنا شبهة يرددها الصليبيون الحاقدون على الإسلام وأهله, يجب أن نفندها ونبين كذبهم وافتراءهم فيها, فهم يدعون أن هذه الاتفاقية كانت تجبر أهل النوبة –وهم نصارى على حد زعمهم- على بيع أولادهم للمسلمين كي يتقوا شرهم, فيحاولون إيهام الناس أن ذلك العدد من الرقيق الذي يجب على النوبيين إرساله للمسلمين سنويا, كانوا أبناء النصارى, وهذا كذب وافتراء فالاتفاقية تنص على تسليم ثلاثمائة وستين رأسا من أوسط رقيقهم, ولا تنص على ثلاثمائة وستين رأسا من أوسط فتيانهم أو شبابهم, والمعنى واضح والفرق شاسع بين اللفظين, فشتان شتان بين الرقيق والفتى أو الشاب.
 
لقد كان لهذا الصلح أثر عظيم في انتشار الإسلام في بلاد السودان وجنوبها, لقد استغل المسلمون الأوائل هذه المعاهدة في نشر الإسلام في تلك البلاد, وكان المسجد الذي بناه المسلمون في فناء دنقلة مركزا لنشر الإسلام في بلاد النوبة وجنوبها, وإن هذا الصلح ليؤكد كذب الذين يدعون بأن انتشر بحد السيف؟!, فليخبرونا إذاً كيف أسلم أهل النوبة والسودان وتلك البلاد النائية في أفريقيا التي لم تصلها جيوش المسلمين في أي عصر من العصور؟!
 
إن هذا الصلح ليؤكد براعة وذكاء وفهم المسلمون الأوائل للواقع الذي يعيشونه وكيفية التعامل مع هذا الواقع بشكل يخدم مصالح الأمة الإسلامية ويعمل على نشر الدين الإسلامي ولا يتعارض مع أحكام شريعة رب السماء جل في علاه, ولا سنة نبيه المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم, وإن هذه هي السياسة التي يجب أن نتعامل بها ويجب أن نتعلمها, فلن يعود للإسلام عزه ومجده ولن تعود للأمة كلها القيادة والريادة في هذا العالم إلا باتباع هدى المصطفى, والنظر في أفعال سلفنا الصالح الصحابة والتابعين.
 
المراجع
-   من معارك المسلمين في رمضان للعبيدي.
-   الكامل في التاريخ لابن الأثير
-   فتوح البلدان للبلاذري.
 


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الاثنين، 16 أغسطس، 2010

من فتوحات رمضان: فتح مكة فكان فتحاً لأمَّة

من فتوحات رمضان: فتح مكة فكان فتحاً لأمَّة

مجدى داود

المصدر/ http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=7370&Itemid=1468

من معارك وانتصارات شهر رمضان الكريم، ومن أعظم فتوحات هذا الشهر المبارك في التاريخ الإسلامي كله هو فتح مكة الذي كان في العام الثامن من الهجرة النبوية المباركة من مكة المكرمة إلى يثرب التي صارت فيما بعد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

إنني ما أظن أن أحدا من المسلمين الذين يقدمون على القراءة يجهلون فتح مكة، لذا فلن أسرد تفاصيل هذا الفتح المبارك ولكنى سأركز فيه على بضع نقاط نستلهم ونرى كيف تعامل معها نبينا الكريم وصحابته الأفاضل رضوان الله عليهم أجمعين، فإذا عرفنا المنهج النبوي في التعامل في أوقات الحروب فيجب علينا نحن المسلمين بصفة عامة والمجاهدين منا المرابطين على الثغور في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها بصفة خاصة أن نسير على نهجه صلى الله عليه، فهو النهج الحق الذي عز وانتصر من تبعه، وذل وانتكس من أعرض عنه.

 

في صلح الحديبية الذي عقد في العام السادس الهجري بين المسلمين بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش اتفق الفريقان على وضع الحرب عشر سنوات بين الجانبين وقد دخلت خزاعة في عهد المسلمين ودخلت بنو بكر في عهد قريش، والتزمت قريش بالصلح سنتان تم فيهما تغيير بعض بنود الصلح بناء على رغبة قريش مع أنهم هم الذين أصروا على هذه الشروط.

 

لكن في العام الثامن الهجري غارت بنو بكر على خزاعة بمساعدة قريش، وقتلت منهم أكثر من عشرين رجلا، فدخلت خزاعة البيت الحرام لتستجير به لكن بنو بكر لم يعطوا حرمة البيت وقتلوهم فيه، فخرج عمرو بن سالم الخزاعي في نفر من قومه متوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنشد أمامه قصيدة يصف له ما فعلته بنو بكر ويستحثه على الوفاء بالعهد الذي تم في صلح الحديبية فوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه سينصرهم.

 

بعد ذلك أرسلت قريش أبو سفيان بن حرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ليفاوضه وليطلب منه مد الهدنة والصلح الذي عقد في الحديبية لكنه عاد بخفي حنين فلم يستجب له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقي أبو سفيان بن حرب في المدينة أشد ما يلاقيه المرء من المذلة، فقد ذهل إلى أبى بكر يتوسط له عند النبي فأبى، فذهب إلى عمر فأبى وكذلك عثمان، فذهب إلى على فأبى فاستجار بفاطمة الزهراء رضي الله عنها فأبت فرأى الحسن يلعب فقال ابنك هذا يجيرني فأبت ذلك، فتوجه إلى ابنته أم المؤمنين أم حبيبة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبت وعاملته كما يجب أن يعامل الكافر ولم تدفعها قرابته لها من محاباته والتوسط له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وهذا الموقف من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته وزوجته أم حبيبة وابنته فاطمة رضي الله عنهم جميعا لهو موقف جدير بأن نقف عنده، ونتأمله، لنرى كيف جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من دولته الناشئة مكانة ومنزلة عند الجميع يجب أن يعرفوا قدرها ويعطوها حقها، فلم يتنازل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفرط في ذلك الجرم البشع الذي ارتكبه سفهاء قريش وبنو بكر، فالدولة القوية التي تهابها الدول الأخرى هي التي تتخذ موقفا قويا حازما حيال التعرض لرعاياها أو لحدودها أو لمصالحها وحلفائها، أما الدولة التي لا يكون لها رد فعل قوى حيال هذه الأمور فهي دولة ضعيفة تتلاعب بها الدول الأخرى كما يتلاعب الصبيان بالكرة، وكذلك فصائل المقاومة فتلك التي تدافع عن شعبها في حالة العدوان ولا تفرط أبدا في حقه يهابها عدوها ويحسب له ألف حساب أما التي تظهر العجز والضعف فإنها تتلقى الكثير من الضربات القاضية ويستخف بها عدوها.

 

ومن هذا الموقف أيضا نرى أثر التفاف الخلفاء الأربعة ومن خلفهم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين حول نبيهم وقائدهم صلى الله عليه وسلم حيث أن أبا سفيان ذهب إلى أقرب أصحاب رسول الله منه مكانة وهم الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، وطالما أن هؤلاء أظهروا له عدم جرأتهم على الحديث مع رسول الله في الأمر فإن غيرهم لن يفعل ذلك، ومع أن أيا منهم كان يمكنه أن يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم أظهروا للعدو أن له في نفوسهم هيبة، وأنه قد اتخذ قرارا ولا رجعة فيه، وفى ذات الوقت اظهروا حبهم الشديد له صلى الله عليه وسلم، فأشعروا العدو أن للقائد في القلوب مكانة وفى النفوس هيبة بلا خوف وأنهم متبعوه في أمره لا محالة، وعندما تكون الصلة بين القائد والجنود بهذا الشكل فهذا جيش لا محالة منتصر.

 

ومن هذا الموقف أيضا نتعلم أهمية اكتناز الفرص، فالقائد المحنك هو الذي يتصيد الفرص، فرسول الله صلى الله عليه وسلم استغل الهدنة مع قريش في تثبيت أركان الدولة والقضاء على قوى التمرد المحيطة بالمدينة ونشر الإسلام في هذه البلاد المحيطة، بل وأرسل الرسل إلى بلاد فارس والروم ومصر، وغزا خيبر وهزم اليهود فيها وسير جيشه إلى الروم فكانت غزوة مؤتة، ثم لما نقضت قريش عهدها استغل الفرصة في أن يقضى على أكبر معاقل الشرك والكفر في شبه الجزيرة العربية، وهو يفعل ذلك من منطلق قوة، فالدولة قوية وآمنة لا تستطيع قوة مهاجمتها، والسبب المباشر والرئيس موجود وهو نقض العهد الذي كان في الحديبية لذا فلا أحد يستطيع أن يوجه اللوم له صلى الله عليه وسلم أو يتهمه بانتهاك هدنة أو نقض عهد.

 

 ويقول الدكتور المؤرخ على الصلابي في كتابه الماتع عن السيرة النبوية (ونلحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضيع قانون الفرصة وتعامل معه بحكمة بالغة، فكان فتح خيبر، وذلك بعد صلح الحديبية، والآن تتاح فرصة أخرى بعد أن نقضت قريش عهدها، وتغيرت موازين القوى في المنطقة، فكان لا بد من الاستفادة من المعطيات الجديدة، فأعد صلى الله عليه وسلم جيشًا لم تشهد له الحجاز مثيلاً من قبل، فقد وصلت عدته إلى عشرة آلاف رجل).

 

وقد استعد الرسول صلى الله عليه وسلم للغزو وأمر المسلمين بالاستعداد، لكنه كتم عنهم وجهته حتى عن أقرب الناس له أبو بكر وعائشة رضي الله عنهما، لكن حاطب بن أبى بلتعة أرسل رسالة لقريش مع إحدى النساء يحذرهم من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينوى غزوهم، فجاء جبريل عليه السلام ليخبر نبينا صلى الله عليه وسلم فأرسل على بن أبى طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما فأتياه بتلك الرسالة، فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبى بلتعة فقال له حاطب أنه ليس له في مكة عشيرة تمنعه فأراد أن يكون له عند قريش يد كي يكرموا أهله في مكة، فعفا النبي عليه الصلاة والسلام عنه وقال لعمر بن الخطاب الذي أراد قتله (وما يدريك يا عمر؟ لعل الله قد اطلع إلى أهل فقال لهم اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم).

 

وهنا موقف تربوي عظيم من النبي صلى الله عليه وسلم، يبين لنا كيفية التعامل مع الجند والسابقين في الجهاد حينما تضعف نفوسهم ويخطؤوا، فهو صلى الله عليه وسلم استدعى حاطب بن أبى بلتعة واستوضح منه عن سبب تلك الرسالة، ولما عرف أنه لم يكن يريد بها خيانة الله ورسوله، وأن هذه الرسالة ما كانت لتضر المسلمين عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الأمر ليس على إطلاقه، فليس كل من يخطئ خطأ كهذا نعفو عنه أو نقتله، فالأمر راجع إلى حنكة وحكمة القائد، فهو الذي ينظر في المفاسد المترتبة على هذا الخطأ، أما لو كانت العمل هذا نابعا من الخيانة فليكن حينئذ رأى سيدنا عمر هو الأساس وهو قتل مرتكب هذا الجرم العظيم.

 

تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسلمين في شهر رمضان الكريم متجها إلى مكة فاتحا بعد أن أخرجوه منها متخفيا يخشى القتل من قبل ثمان سنوات كاملة، وكان تعداد المسلمين في ذلك الفتح العظيم عشرة آلاف مقاتل، وفى الطريق إلى مكة قابل النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس مهاجرا وكان قد أسلم منذ زمن طويل وكان عينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وكان بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم مراسلات، وقيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من أرسل له ليخرج.

 

وعندما اقترب الجيش الإسلامي من مكة المكرمة وحل الظلام أمر النبي صلى الله عليه سلم أن يشعل كل جندي في الجيش نارا فصارت عشرة آلاف شعلة من النار، فدخل الرعب قلوب مشركي قريش، وخرج أبو سفيان مع نفر من صحبه ليعرفوا الخبر فقابلهم العباس وأخبرهم بالأمر وأخذ معه أبا سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان مزية وجعل له مكانة حينما قال (من دخل دار أبى سفيان فهو آمن)، ثم أمر بحبسه ليمر عليه الجيش الإسلامي بكل فرقه، فاستشعر أبو سفيان عظم أمر الإسلام ومدى قوته، ورأى كيف أن محمدا صلى الله عليه وسلم ذاك الذي خرج قبل سنوات في ظلمات الليل متخفيا عن الأنظار واختفى ثلاثة أيام في غار ثور صار اليوم يحرك جيشا قوامه عشرة آلاف مجاهد لو أمرهم أن يزحزحوا الجبل من مكانه لفعلوا.

 

وهنا موقفان تربويان عظيمان للقائد المحنك والسياسي البارع محمد صلى الله عليه وسلم، الأول هو إشعار العدو بمدى قوة المسلمين وتمثل ذلك في إشعال النار وحبس أبى سفيان ليمر عليه الجيش، وهذا من شأنه أن يربك العدو، ويدخل الخوف في قلبه ومن ثم يكون الخلاف في كيفية التعامل مع جيش المسلمين فتختلف الآراء وتشتت الجهود ويسهل القضاء على أي تمرد إن وجد، والموقف التربوي الثاني هو تمييز أبى سفيان عن بقية الناس، فذلك رجل له بين الناس مكانة، فإن هو أسلم تبعه الناس، وإن هو أكرم وقدر أخلص في إسلامه وخدم الدعوة والدين خير خدمة وهذا ما حدث، فلقد دخل أبو سفيان مكة مطالبا أهلها بعدم مواجهة المسلمين وداعيا إياهم إلى التسليم والإسلام، فأبى البعض في البداية إلى أنهم وافقوه في النهاية.

 

ودخل النبي مكة مهللا ومكبرا فاتحا منتصرا عزيزا دائما أبدا، ومن حوله المهاجرين الذين طردوا بالأمس من ديارهم وأهليهم، وحوله الأنصار الذي استقبلوه خير استقبال فكانوا نعم الأصحاب هم وإخوانهم المهاجرين، وجاء بلال ذلك الحبشي الأسود الذي عذبه أمية بن خلف من قبل أشد عذاب، وصعد على البيت الحرام وأعلن انتصار الحق وهزيمة الباطل وكبر وأذن وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

 

ذلك كان فتح مكة، ورأينا كيف كان النبي محمد الذي يوحى إليه من السماء هو القائد العسكري والسياسي الأعلى، فهل يستقيم اليوم أن يخرج بعض الجهال ممن لا يعقلون ولا يدركون فيقولوا لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين؟!، فليوضحوا وليفسروا لنا تلك الأفعال النبوية الكريمة!

 

 ووالله ما ضعف المسلمون ولا انهزموا أمام أنفسهم قبل عدوهم إلا لأنهم تركوا مذاكرة سنة وسيرة خير البشر وذهبوا يدرسون سيرة فلان الكافر وفلان المشرك، واتبعوا كل ناعق.

 

المراجع:

 

من معارك المسلمين في رمضان للعبيدي.

الكامل في التاريخ لابن الأثير

السيرة النبوية للصلابي

سيرة ابن هشام

الرحيق المختوم للمباركفوري

المغازي للواقدى

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



المعركة الرمضانية الأولى: معركة بدر الكبرى

المعركة الرمضانية الأولى: معركة بدر الكبرى

مجدى داود

المصدر/ http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=7360&Itemid=1468

 

إن شهر رمضان هو شهر خير وبركة ففى هذا الشهر المبارك كانت الكثير من الأحداث العظام في تاريخ أمة الإسلام، فكانت معارك كثيرة كان النصر فيها حليف المسلمين، وخير معارك هذا الشهر الكريم وأشهرها على الإطلاق معركة بدر الكبرى التى كانت معركة الفرقان فيها أعز الله الإسلام واهله وأذل الشرك وأهله.

 

وقعت معركة بدر الكبرى يوم السابع عشر من رمضان من العام الثانى للهجرة النبوية المباركة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم أن أبا سفيان بن حرب قادم بقافلة تجارية لقريش من الشام تحمل أموالا عظيمة، فى هذا الوقت كانت الحالة التى بين المسلمين وقريش حالة حرب وفى حالة الحرب تصبح أموال العدو ودماؤهم مباحة، وكان المسلمون من قبل ذلك قد علموا أن قريشا استولت على أموالهم بمكة، وهذا يعنى أن جزءا من هذا المال الموجود بالقافلة كان من مال المسلمين (1).

 

لن أقوم بسرد تفاصيل غزوة بدر فى هذا المقال فقد تناولها الكثيرون بالبحث والتأليف والتصنيف وما أظننى سأضيف شيئا، ولكنى سألقى الضوء على بعض الدروس المستفادة والمستوحاة من أحداث هذه الغزوة، التى تستحق أن نقف عندها لنتأملها ولنحاول إسقاطها على واقعنا المعاصر، دونما إفراط أو تفريط.

 

http://qawim.net/images/stories/badr_2010_2.jpg

 

الجهد الاستخباراتي المكثف الذي قام به المسلمون بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر ذلك عدة وقائع فى غزوة بدر، منها إرساله صلى الله عليه وسلم لبسبس بن عمرو لجمع الأخبار عن القافلة قبل ندب أصحابه للخروج، ومنها خروجه صلى الله عليه وسلم وأبى بكر لإستطلاع أخبار المشركين فلقيا شيخا مسنا فسألاه عن جيش محمد وجيش قريش فأجابهما الرجل (2)، وكان الرجل قد سألهما من أين هما فلما أجابهم عما سئل قاله له رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن من ماء وانصرف النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبه مسرعين وفى ذلك كتمان للخبر، فلو وقف النبى يتحدث مع الرجل لاستوضح الرجل منها وعرف حقيقة الأمر، ومنها إرساله عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص فى نفر من الصحابة إلى بدر لجمع المعلومات عن قريش فأتياه بغلامين لقريش كانا يستقيان فسألهما الرسول صلى الله عليه وسلم عدة أسئلة استطاع بها أن يقدر عدد جيش قريش ومن خرج منهم لملاقاة المسلمين (3)، وكثير من الجهد الإستخباراتى الذى لا يتسع المقام لذكره، لكن هذا الجهد ينبهنا إلى ضرورة اليقظة الدائمة ومعرفة وتلمس أخبار العدو، ومعرفة كل تحركاته، فرسول الله علم ابتداء باستيلاء قريش على أموال المسلمين بمكة ثم علم بأمر قافلة قريش وكذلك علم عدد أفراد قريش الذين قدموا لقتاله صلى الله عليه وسلم ومن من رؤوس الكفر كان معهم، وقوى المقاومة والجهاد الحقيقى اليوم بحاجة إلى هذا الفكر السياسى البارع المستقى من أفعال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم بصفته القائد الأعلى للدولة الإسلامية بكافة أجهزتها.

 

ضرورة الشورى: فرسول الله صلى الله عليه سلم يأتيه الوحى من السماء، لكن بعد وفاته عليه الصلاة والسلام لن يكون ثمة وحى، ولهذا فنبينا صلى الله عليه وسلم قد علمنا دروسا فى الشورى عظيمة، منها أنه صلى الله عليه وسلم لما أتاه الخبر بفرار قافلة قريش وخروج قريش لقتالهم استشار أصحابه فيما عليهم فعله، أيقاتلون قريشا أم يرجعون إلى المدينة، وقد أجمع كبار المهاجرين والأنصار على مقاتلة قريش (4).

 

ويظهر الالتزام بالشورى في غزوة أحد عندما أشار شباب الصحابة بالخروج لقتال المشركين خارج المدينة مع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كارها لهذا الرأى ولما هزم المسلمين ما عنف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ممن أشاروا بالخروج، وإن هذه لأمثلة عظيمة على ضرورة التزام الشورى ما دام كل أهل الشورى ملتزمين بكتاب الله تعالى وبسنة نبيه الكريم، ومن فعل النبى صلى الله عليه وسلم نستنتج عدم جواز احتكار القائد وحده مهام القيادة واتخاذ القرار ومخالفته وإهماله لرأى أغلبية أهل الرأى والفكر، وكذلك فعلى كل من عنده رأى يرى أنه يفيد الجماعة فعليه أن يطرحه على القيادة، ونرى ذلك فيما فعله الخباب بن المنذر رضى الله عنه وأرضاه حينما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه قبل بئر بدر فجاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقال (يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة» قال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض يا رسول الله بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم-أي جيش المشركين- فننزله ونغور -نخرب- ما وراءه من الآبار ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأيه ونهض بالجيش حتى أقرب ماء من العدو فنزل عليه، ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من الآبار) (5)، وإن قوى المقاومة والجهاد اليوم لخليقة بأن تتزين باتباع منهج سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، وليتعلموا كيف يستمع القائد باهتمام إلى جندى من جنوده يعرض مشورته وكيف يتقدم الجندى بأدب جم وشجاعة فى الحق فيعرض رأيه، وعلى قوى المقاومة أن تدرك أن النقص من صفات البشر لصيق بهم، ومهما كانت خبرة القائد ومكانته فلا يزال فيه نقص ولا عجب أن يكون كمال هذا النقص فى مشورة جندى من أصغر جنود الجيش.

 

التخطيط المحكم للمعركة: فلقد جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين للقتال بطريقة لم تكن موجودة من قبل، طريقة جديدة على العرب والعجم جميعا، تتناسب مع حال المسلمين، وهى طريقة الصفوف، وصفة هذه الصفوف كما يقول المؤرخ الدكتور على الصلابى (أن يكون المقاتلون على هيئة صفوف الصلاة، وتقل هذه الصفوف أو تكثر تبعًا لقلة المقاتلين أو كثرتهم. وتكون الصفوف الأولى من أصحاب الرماح لصد هجمات الفرسان، وتكون الصفوف التي خلفها من أصحاب النبال، لتسديدها من المهاجمين على الأعداء)، وهذا الأسلوب يعطى للعدو انطباعا مخيفا عن قوة هذا الجيش، ويعطيه انطباعا كذلك عن مدى تنظيم وترتيب هذا الجيش وأهمية النظام عندهم، كما يجعل القيادة كلها بيد القائد الأعلى وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجعله مطلعا على كل ما يدور بالمعركة، كما أنها تجعل بيد القائد قوة احتياطية ليعالج بها المواقف المفاجئة، وإن قوى المقاومة اليوم لمطالبة بأن تنظر إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزواته نظرة سياسية وعسكرية واستيراتيجية، وإنى لأرى أن قوى المقاومة قد استفادت من هذه الرؤية النبوية بتبنيها استيراتيجية قتال الشوراع التى تنهك العدو وتصيبه بالهلع والخوف.

 

تعظيم الجنود للقيادة وتواضع القيادة لجنودها: لقد اقترح الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضى الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنوا له عريشا يكون مقرا له صلى الله عليه وسلم ويكون العريش على مكان مرتفع مشرف على ساحة القتال فوافق النبى الكريم عليه الصلاة والسلام على الفكرة الطيبة وكان سعد بن معاذ رضى الله عنه ومجموعة من شباب الأنصار يحرسون العريش (6)، وفى هذا الفعل إظهار لمكانة القائد عند الجنود وإرسال رسالة ضمنية للعدو بأن كل أفراد الجيش مستعدون للموت دون تلك القيادة وفى ذات الوقت تواضع القيادة للجنود ومشاركتهم فى شئ، فأكرم برسول الله وصحبه من قدوة، وإنى لأرى أن قوى المقاومة والجهاد قد تعلموا هذا الدرس جيدا ووعوه، فنرى الجنود يقدمون أنفسهم بين يدى قادتهم فى ذات الوقت الذى نرى فيه تلك القيادة فى الميدان تشارك الجنود كل مهام القتال.

 

الدور الضخم للإعلام المقاوم: لا يستطيع ذو عقل أن ينكر دور الإعلام فى أى مرحلة من مراحل الصراع مع العدو، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرك دور الإعلام، وقد بدأ الإعلام الإسلامى فى الظهور فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم منذ الهجرة وبرز أكثر مع بدء حركة السرايا، وقد كان الشعر يمثل الحملات الإعلامية المؤثرة في دنيا العرب، فيرفع أقوامًا ويخفض آخرين، ويشعل الحروب ويطفئها (7)، وللأسف فقد أغفل المسلمون لفترة من الزمن فى العصر الحديث دور الإعلام المتحدث بلسان الأمة، فى حين كان أعداؤنا يخصصون الميزانيات الضخمة من أجل الإعلام لذا لا عجب أن نجد المؤيدين لهم كافة أنحاء العالم مع أنهم على باطل لكنهم بإعلامهم قلبوا الباطل حقا والحق باطلا، ولكن اليوم بدأ البعض يعى دور الإعلام، لكن حتى الآن لا يوجد منبر إعلامى إسلامى قوى يصل إلى قطاعات عريضة من الناس فى كل أنحاء العالم.

 

أكتفى بهذه النقاط رغم أن الحديث عن الدروس المستفادة من غزوة بدر لا تنتهى، ولكن ليس الغرض كثرة الكتابة ولكن كثرة الاستفادة، وإن غزوة بدر هي أول فتح ونصر للمسلمين على أهل الشرك والكفر من قريش، وهذا النصر العظيم كان فى شهر رمضان المبارك ذلك الشهر العظيم الملئ بالإنتصارات والفتوحات التى تصنف فيها المصنفات، ذلك كله دلالة على عظمة ومكانة هذا الشهر في الإسلام.

 

الهوامش:

 

1- انظر: حديث القرآن عن غزوات الرسول، د. محمد آل عابد (1/43).

2-  انظر: سيرة ابن هشام (2/229).

3-  انظر: سيرة ابن هشام (2/228).

4-  انظر: موسوعة نضرة النعيم (1/288).

5- انظر: مرويات غزوة بدر، ص165.

6-  انظر: سيرة ابن هشام (2/233).

7-  انظر: التاريخ الإسلامي للحميدي (4/199).

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله