يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الأحد، 24 أبريل، 2011

سبناريوهات العلاقة المصرية الصهيونية بعد الثورة

سبناريوهات العلاقة المصرية الصهيونية بعد الثورة

 

مجدى داود

 

Mdaoud_88@hotmail.com

 

لقد ثار الشعب المصرى وخرج ليزيح نظام الظلم والطغيان، ويعلن عن بداية عصر جديد لدولة كبيرة المكانة مثل مصر، خرج الشعب المصرى لينفض عن نفسه غبار الذل والهوان ويعلن عن عزمه الأكيد وسعيه الحثيث لكى يستعيد مكانته بين الأمم ولكى يستعيد دور بلاده الريادى في المنطقة العربية والعالم.

 

من الطبيعى ونحن نتحدث عن الثورة المصرية أن نتطرق إلى الحديث عن علاقة مصر مع الكيان الصهيونى بعد رحيل نظام حسنى مبارك، لأن النظام القادم لن يكون مثل النظام السابق، فالنظام السابق كان يتعامل مع الكيان الصهيونى من منطق الضعيف الذى لا يملك من أمر نفسه شئ، واتسمت علاقة مصر الخارجية بالدول الغربية والكيان الصهيونى بالتبعية المذلة، حيث ما كان النظام السابق يجرؤ على فعل أى شئ بخلاف ما تريده هذه الدول، حتى فى حصار غزة بل فى إدخال المعونات إليها، بل أكثر من ذلك حينما سمح لمهندسين أمريكيين وفرنسيين بالإشراف على بناء الجدار الفولاذى العازل بين مصر وقطاع غزة، هذا ناهيك عن الموقف المشين من الإنقسام الفلسطينى وانحياز النظام السابق الواضح إلى جانب سلطة أوسلو وحركة فتح ووقوفها ضد الحكومة المنتخبة، أضف إلى هذا الموقف المخزى بتصدير الغاز المصرى للكيان الصهيونى بثمن بخس رغم صدور أحكام قضائية ملزمة بوقف تصدير الغاز لهذا الكيان إلا أن النظام كان لا يلقى بالا للمعارضة الشديدة لهذا الأمر.

 

بعد هذه الثورة المصرية يكون أمامنا ثلاثة سيناريوهات للعلاقة بين مصر والكيان الصهيونى، نستعرضها ثم ننظر أيهم أرجح وفق المعطيات الحالية.

 

أولا: استمرار علاقة التبعية، أي أن تظل السياسة المصرية تابعة للسياسة الخارجية للكيان الصهيوني وتظل مصر مكبلة كما كانت في عهد النظام البائد، وتبقى مصر تدور في فلك السياسة الخارجية للكيان الصهيونى، فيبقى الحصار مفروضا على قطاع غزة، وتبقى مصر منحازة إلى سلطة أوسلو، ويستمر تصدير الغاز المصرى للكيان الصهيونى، وتظل مصر منحازة إلى ما يسمى بفريق الاعتدال، غير قادرة على توحيد الصف العربى مرة أخرى، وفي هذه الحالة يعنى أن دور مصر سيظل فى التراجع وبدلا من أن تكون الثورة دافعة لاستعادة مصر دورها ومكانتها بين دول العالم فسيحدث خلاف ذلك.

 

ثانيا: أن تقوم مصر بقطع علاقاتها نهائيا مع الكيان الصهيونى، وتقوم بإلغاء معاهدة السلام مع هذا الكيان، وبالرغم من تأكيد المجلس الأعلى للقوات المسلحة على التزام مصر بالإتفاقيات الموقعة عليها، إلا أن هذا التأكيد يخص الفترة الإنتقالية التى يدير شؤون البلاد فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وفى حالة إلغاء معاهدة السلام فإن كل احتمالات المواجهة مع هذا الكيان ستكون مفتوحة وأولها المواجهة العسكرية، كذلك سيؤثر هذا على علاقة مصر بالدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

ثالثا: أن تعمل مصر على استقلال قرارها السياسى واستقلال موقفها وأن تتعامل بندية مع الكيان الصهيونى –وهو ما يسمى بالنموذج التركي- فتتخذ مصر موقفا مختلفا من معاهدة السلام بحيث تعيد قراءة هذه المعاهدة من جديد ويكون هناك التزام متبادل بين مصر والكيان الصهيونى بتنفيذ بنود هذه المعاهدة بشكل متوازى وفى حالة عدم التزام الكيان الصهيونى بأي من بنود هذه المعاهدة تصير مصر في حل منه، وهكذا كل الإتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني، وأن تستعيد مصر دورها العربى والإسلامى المفقود، فتعمل على توطيد علاقتها بالفصائل الفلسطينية وتقف في وجه غطرسة الكيان الصهيوني.

 

هذه هي الخيارات الثلاثة المطروحة أمام أى حكومة مصرية قادمة، سواء كانت هذه الحكومة حكومة علمانية ليبرالية أو كانت حكومة إسلامية مع أن هذا مستبعد فى الفترة القادمة، ولكنه يبقى احتمالا بالرغم من ضعفه.

 

إنه لا يمكن تصور أن أي حكومة قادمة سوف ترضى أن تظل مصر أسيرة لدى الكيان الصهيونى والدول الغربية، بل إن أية حكومة قادمة سيكون من أول اهتماماتها العمل على استقلال القرار السياسى لمصر، والسعى نحو جعل مصر دولة قوية ورائدة في المنطقة، ذلك لأن الحكومات القادمة ستكون بإذن الله حكومات منتخبة من الشعب المصرى وستكون مراقبة من البرلمان المصري الذي من المتوقع أن يعبر بمعظم أعضائه عن رغبة الشعب المصرى وألا يكون هناك تزوير فى الانتخابات، وطالما كان الأمر هكذا فإن أى حكومة ستسعى لنيل رضا الشعب المصرى وإلا سيكون مصيرها الإقالة أو سحب الثقة من خلال ممثلي الشعب في البرلمان.

 

إن الشعب المصرى رغم أنه لا يريد حربا مع الكيان الصهيونى في هذه المرحلة، وعلى الرغم من كونه شعبا مسالما إلا أنه أيضا لا يرضى أن يكون ذليلا لأى دولة كانت، ولهذا فقد كان الشعب المصرى ولا يزال هو من أكثر الشعوب دعما للمقاومة وتأييدا للمجاهدين فى فلسطين، هذا على الرغم من التشويه الإعلامي المتعمد الذي استمر لسنوات وسنوات، والشعب هو الذي رفض التطبيع مع الكيان الصهيونى، ورفض تصدير الغاز المصرى للكيان الصهيونى، وكثيرة هى المواقف التى تثبت عزة الشعب المصرى ورفضه أن يكون تابعا لعدو لدود له، وأبسط دليل على هذا أن الشعب المصرى كان ولا يزال يعتبر الكيان الصهيوني هو العدو الأول له، حتى أثناء الثورة المباركة التى ظهرت فيها عزة الشعب المصرى فى أسمى صورها كانت خشية بعض المعارضين للتظاهرات أن تكون مدبرة من قبل الكيان الصهيوني وهذا ما حاول المفسدون فى النظام السابق تخويف الناس به، والليبراليون أنفسهم غير راضين عن علاقة مصر بالكيان الصهيونى فى فترة حكم مبارك، فالدكتور محمد البرادعى ومثله الدكتور أيمن نور وهما مرشحان للرئاسة المصرية أكدا أكثر من مرة أنهما سيرفعان الحصار عن قطاع غزة فى حالة فوزهما بالرئاسة.

 

الجميع فى مصر يتفق على ضرورة تغيير مصر لسياستها تجاه الكيان الصهيونى، بل حتى الصهاينة أنفسهم يرون هذا حادثا لا محالة، فقد ذكرت صحيفة هاآرتس الصهيونية أن الأحداث التي وقعت في مصر‏،‏ تدعونا لإعادة النظر بسرعة في تفكيرنا الاستراتيجي‏،‏ وأن الثورة المصرية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد‏،‏ وسوف تطالب حكوماتها‏،‏ بسياسة خارجية قوية، وكتب المحلل العسكري رون بن يشاي ‏(لا تعتقدوا أن مصر القديمة أيام مبارك‏،‏ ستعود ثانية‏،‏ وعليكم الاستعداد لمصر جديدة‏)، وقال تسيبي مازل السفير الاسرائيلي السابق في القاهرة‏ (نحن في مأزق كبير بعد نهاية عصر مبارك‏،‏ وأمامنا الآن أزمة استراتيجية واسعة المدى)‏.‏

 

إلا أن هذا التفاؤل بحدوث تغيير كبير في السياسة الخارجية المصرية تجاه الكيان الصهيونى، يجب أن يكون تفائلا حذرا وفي حدود المسموح به في الفترة الحالية، فلا يتصور أن تقوم الحكومة المصرية القادمة بإلغاء معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني، وإلغاء كافة المعاهدات الموقعة مع هذا الكيان اللقيط أو حتى ما يطالب به بعض السذج من ضرورة إعلان الحرب على الكيان الصهيونى، فهذا من قبيل الأحلام الغير قابلة للتحقيق في الفترة المقبلة، لأن الوضع الحالي يقتضي بناء الدولة المصرية أولا لتكون قادرة على مواجهة التحديات الجسام التي ستقابلها باعتبارها دولة قوية رائدة لها مكانتها ووزنها بين دول العالم كله.

 

إن الكيان الصهيونى كيان عدوانى بطبعه، تتحكم فيه غريزة العنف، فأي تغيير في السياسة تجاهه يجب أن يكون تغييرا مدروسا بعناية ويكون هناك استعداد لمواجهة أية ردود فعل همجية من هذا الكيان، وهذا الأمر يجب أن يكون معلوما لأي حكومة قادمة.

 

إن العلاقة المصرية الصهيونية فى طريقها إلى الندية، وسوف تعمل مصر على وضع الكيان الصهيوني في زاوية ضيقة، فسوف تراجع بعض المعاهدات والإتفاقيات التي فيها ظلم شديد لمصر وتعمل على تعديلها وتلتزم بها طالما أن الكيان الصهيونى ملتزم بها، وفي حال تنصل هذا الكيان من اتفاقياته فسوف تفعل مصر نفس الشيء، سوف ترفض مصر أن تكون حارسا للكيان الصهيوني وضامنة لأمنه وتعادي في سبيل ذلك الشعب الفلسطينى وتقف في طريق مشروعه الوطني الرامي إلى تحرير كافة الأراضي الفلسطينية، سوف تعمل مصر على دعم الشعب الفلسطينى سياسيا وتقف معه في حالة العدوان الصهيونى عليه وترفع الغطاء السياسى عن هذا الكيان وتطالب بكسر الحصار.

 

سوف تعمل مصر على إيجاد صيغة جديدة للأمن القومي العربي تحمي مصالح الدول العربية وشعوبها وتملأ الفراغ الذي خلفه غيابها عن قضايا الأمة مما دفع بقوى غير عربية إلى السعي لملئ هذا الفراغ لحماية مصالحها الخاصة وأقصد هنا إيران والدول الغربية، وستسعى إلى توحيد كلمة الأمة العربية مرة أخرى، لأن ما حدث فى مصر ليس بالأمر الهين ولا البسيط بل هو الزلزال الذى ضرب المنطقة كلها، فلابد أن الجميع سيتأثر به، وقد أدرك الجميع أنه ليس أمامه إلا أن ينصاع لإرادة الشعب وإما أن يترك السلطة ذليلا صاغرا تطارده الإتهامات وتنتظره السجون، وقد يكون هناك تعاون قوي بين مصر وتركيا في هذا المجال حيث تتجه تركيا هذه الفترة إلى الإندماج مع عمقها الإسلامي.

 

كاتب مصري إسلامي.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 

 



الخميس، 21 أبريل، 2011

عامل الوقت في التصعيد الصهيوني على قطاع غزة

عامل الوقت في التصعيد الصهيوني على قطاع غزة

 

مجدي داود

 

Mdaoud_88@hotmail.com

 

منذ أن انتهت الحرب الصهيونية الشعواء على قطاع غزة فى يناير 2009 والجميع يترقب العدوان الصهيونى الجديد على القطاع, تتسرب الأخبار والتحليلات عن قرب تلك حملة الصهيونية ويرافقها أخبار عن تدريبات صهيونية مكثفة وتصريحات من بعض المجرمين الصهاينة هنا وهناك تؤكد فيه أن هذا العدوان وهذا التصعيد قادم لا محالة وفى الأجل القريب ولكن متى هو؟! لم يكن أحد يعلم ذلك.

 

الكيان الصهيونى يخطط لكل كبيرة وصغيرة, ويعمل على اختيار الوقت المناسب والمكان المناسب والأشخاص المناسبين أيضا للقيام بأية مهمة, خاصة إذا كانت مهمة عسكرية غاية فى الصعوبة كمهمة تصفية المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس فى يونيو 2007م والقضاء على حركة حماس ونفوذها وقوتها العسكرية المتصاعدة يوما بعد يوم.

 

إن اختيار هذا الوقت لبدء التصعيد والهجوم الصهيونى على قطاع غزة هو اختيار دقيق من قبل الحكومة الصهيونية, فهي تحاول استغلال الظروف الراهنة في البلاد العربية في إنهاء مهمتها سريعا كما يتوهمون, ودون أن تلحق بهم خسائر سياسية كبيرة كتلك التي لحقت بهم إبان الحرب الصهيونية السابقة على القطاع التي أدت إلى تدهور العلاقات مع بعض الدول التى كانت تربطها بالكيان الصهيوني مصالح وتحالفات استيراتيجية مهمة خاصة بعض الدول الغربية, ودون أن تخسر نهائيا كما تتوهم أيضا دولا كانت صديقة ولكنها اليوم تسير فى طريق آخر مثل مصر.

 

الكيان الصهيونى يحاول استغلال الوضع الراهن الى تعيشه مصر فى إنهاء مهمتها, فمصر بعد الثورة ليست كمصر قبلها, ولن تكون مواقف مصر اليوم كموقفها بالأمس القريب حينما ارتكب الكيان الصهيوني جرائمه بحق الفلسطينيين العزل من السلاح, العدو يدرك أن أمام الحكومة المصرية الكثير من الملفات الداخلية الساخنة التى لا تنتظر التأخير وأن هناك عملا دؤوبا تقوم به الحكومة المصرية من أجل تثبيت نتائج الثورة وإكمال تنفيذ أهدافها وذلك تحت ضغط شعبي غير مسبوق في التاريخ المصرى بكامله, كما أن هناك قضايا خارجية ساخنة تخص مستقبل مصر المائي وهو ما يتعلق بالسدود التي تحاول أثيوبيا بنائها لتقليل حصة مصر من مياه نهر النيل وكذلك الدولة المنفصلة حديثا عن السودان والتي من المنتظر أن تعمل على إثارة عدد من القلاقل وأولها مطالبتها بحصة من مياه نهر النيل, وكذلك انشغال الخارجية المصرية بتأمين المواطنين المصريين المغتربين في الدول التى تشهد احتجاجات مسلحة كليبيا وغيرها, بالإضافة إلى عدم وجود حكومة منتخبة وقيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد وكذلك هناك حديث عن محاولات انقلاب ومسؤولية تأمين الحدود المصرية والوقوف في وجه الثورة المضادة كل هذا يجعل مصر اليوم غير قادرة على اتخاذ موقف قوى تجاه العدوان الصهيونى رغم ما صرح به وزير الخارجية وتحذيره للكيان الصهيونى من القيام بعدوان صهيونى على القطاع.

 

وفى ذات الوقت تشهد فيه بعض الدول العربية الأخرى مظاهرات وثورات لم تكتمل بعد كليبيا واليمن وأخيرا سوريا, فوسائل الإعلام كلها مهتمة اليوم بمتابعة ما يجرى ويدور فى هذه الدول من تظاهرات وما ترتكبه الأنظمة الحاكمة من جرائم بحق المتظاهرين والمدنيين, وبخاصة الحرب فى ليبيا وما يفعله المجرم معمر القذافى وقواته المرتزقة, وما يرتكبه من جرائم يندى لها جبين الإنسانية خجلا, وتآمر قوات الناتو على الشعب الليبى بعد تخليهم عن دعم الثوار جويا, ورفضهم تسليح هؤلاء الثوار بما يحتاجون من سلاح لمواجهة مرتزقة معمر القذافى وأولاده.

كما أن العدو الصهيونى يترقب الأحداث في سوريا ويريد أن يقضي على المقاومة قبل أن ينجح السوريون فى إسقاط النظام السورى الذى يعمل كحارس لأمن الكيان الصهيونى, ولم يفعل أى شئ من أجل استعادة الجولان المحتلة منذ حوالى أربعة وأربعين عاما

 

فالعدو الصهيونى يسعى اليوم إلى انتهاز هذه الفرصة السانحة ليفعل ما يشاء وما يحلو له ويرتكب من الجرائم أفظعها فى ظل توجه الأنظار والأذهان إلى مناطق الصراع الأخرى التى سيتم على أساسها تغيير الكثير من خطط الدول الغربية التى كانت تراهن على بقاء أنظمة الحكم الديكتاتورية المستبدة وما كان يتبع ذلك من حماية لمصالح تلك الدول والتى كانت تتعارض مع مصالح الشعوب العربية المقهورة.

 

يظن العدو الصهيونى أنه سيقضى على المقاومة فى قطاع غزة دون أن يكون هناك اهتمام اعلامى بهذا العمل العدوانى ودون أن يكون هناك فضح لجرائمه بحق الشعب الفلسطينى, ودون أن يدفع ثمنا باهظا للعدوان الغاشم وللجرائم التى يرتكبها ودون أن تشكل لجنة أممية للتحقيق فى جرائمه, خاصة بعد تراجع القاضى اليهودى جولدستون عن تقريره وادعائه أنه تعجل فى هذا التقرير.

 

فاختيار الوقت المناسب فى الحروب هو أحد أسباب كسب المعركة والقائد الذكى هو الذى يختار الوقت المناسب الذى يعظم من فرص كسب جيشه للمعركة, كاختيار وقت غفلة العدو أو انشغاله بأمور أخرى, أو وقت انشغال أصدقاء هذا العدو وحلفائه بمشاكلهم الخاصة فيصير العدو وحيدا ولا يأتيه العون, أو انشغال الرأى العالمى بأمور وصراعات أخرى أكثر أهمية وتأثيرا فى مجرى الأحداث والتاريخ وهذا ضرورى فى هذا العصر الراهن, ولنا فى التاريخ دوما عبر وعظات, ولا ننسى أن الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة فو نهاية عام 2008 وبداية عام 2009, كان الكيان الصهيونى قد اختار الوقت بعناية حيث نهاية فترة المجرم جورج بوش وبداية عصر باراك أوباما فكان الصهاينة يريدون أن ينجزوا مهمتهم قبل تسلم أوباما منصبه ومهامه وفى نفس الوقت يستكشفوا موقفه من مثل هذه الجرائم التى يرتكبونها.

 

لهذا من المتوقع أن يستمر العدوان الصهيونى على قطاع غزة فى الفترة المقبلة وسيكون الهجوم الشامل الذى يتحدث عنه الصهاينة حينما تزداد الأوضاع في الدول العربية اشتعالا.

 

كاتب مصري إسلامي.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الاثنين، 18 أبريل، 2011

تعالوا نحارب الفساد الأفقى

تعالوا نحارب الفساد الأفقى

 

مجدى داود  

 

Mdaoud_88@hotmail.com

 

الفساد هو السوس الذى نخر فى عظم الشعب المصرى وبقية شعوب المنطقة, وهو الذى أوصلنا إلى هذه الحالة المزرية فى كل المجالات, والفساد حددته "منظمة الشفافية الدولية" بأنه " كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية لنفسه أو جماعته ", وللفساد أسباب كثيرة وصور كثيرة لا يتسع المجال لذكرها.

 

لقد كان الفساد فى عهد النظام البائد فسادا ممنهجا, فقد كان النظام البائد يعمل على نشر الفساد فى كافة مؤسسات الدولة وبين كافة العاملين بها, وذلك حتى يضمن ولاء هؤلاء الفاسدين إليه, ولأن الفاسد نادرا ما يثور, كيف يثور الفاسد ضد فاسد مثله, إن الفاسدون جميعا تراهم متفقون وبينهم ترابط غير معلن وغير معروف, ولهذا لما قامت الثورة رأيت هؤلاء الفاسدين المنتشرين بين عوام الناس يبثون بين الناس الرعب والخوف, ثم بدأوا يثبطون عزيمتهم ويشوهون صورة الثوار, ويرددون بتعمد واضح ما كان يسوقه النظام البائد من أكاذيب وافتراءات.

 

إن الفساد الممنهج كان فسادا رأسيا, ولهذا عندما كنت تحاول أن تقف فى وجه هذا الفساد كنت تصطدم بحقيقة أنك تشكو فاسدا صغيرا لفاسد كبير, وتشكو مرتش صغيرا لآخر كبير, وتشكو لصا صغيرا لآخر كبير, فلا تأخذ حقك ولا تستطيع أن تنال من هذا الفاسد المفسد, ولا تقضى مصلحتك إلا إذا رضخت لطلبات هؤلاء الفاسدين المفسدين, لأن هذا الفاسد كان يدرك تماما أن رئيسه فى العمل لن يقوم بأى إجراء عقابى ضده لأنه أيضا فاسد وهكذا.

 

وبعد هذه الثورة العظيمة, وبعدما صدر قرار بحبس حسنى مبارك, وحبس ولديه خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات فى بعض وليس القضايا المتهم فيها, وبعد أن حبس أركان نظام الفساد والإفساد, وبعد أن صدر حكم من المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطنى بما يعنى القطيعة التامة والنهائية مع العصر البائد, واستطعنا بفضل الله تعالى فى تحقيق الكثير من أهداف الثورة العظيمة, فقد وصلنا فعلا إلى المرحلة التى نستطيع أن نقول فيها حقيقة لا مجازا أنه لا أحد اليوم فوق القانون, مهما كان منصبه, وأيا كانت وظيفته, ومهما كان يستند إلى فلان أو علان, فبعد ما حدث لمبارك وولديه وأركان نظامه فإن كل شخص يتبوأ منصبا عليه أن يدرك جيدا أنه قيد المحاسبة فى أى وقت.

 

إن من أفضل نتائج هذه الثورة والتى كانت أيضا من أهم أهدافها هى الحرية وعدم الخوف من البطش الأمنى الذى جعل لدى الناس جرأة على مناقشة قضايا الفساد, وهذا أمر عظيم, لكن علينا أن نستغله أفضل استغلال فى محاربة الفساد فى المؤسسات والهيئات والمصالح الحكومية، علينا أن نستغل الروح الإيجابية التى سرت فى نفوس الشعب المصرى ونوجهها فى إكمال مسيرة هدم أركان الفساد التى أسسها النظام الفاسد السابق كى يطيل فترة بقائه ويحمى وجوده.

 

إن المطلوب اليوم هو أن تقوم وسائل الإعلام بعمل حملة قومية لمواجهة الفساد ومحاربته, فبدلا من محاولات تشويه صورة التيارات الإسلامية واختلاق القصص والأكاذيب فى ذلك للدرجة التى دفعت صيحفة روز اليوسف إلى ادعاء أن الشيخ وجدى غنيم يحرض على الأقباط من مسجد بالدقهلية فى حين أن الرجل لم يدخل مصر منذ عشرة سنوات أو أكثر، توجه وسائل الإعلام هذه إلى ما يفيد المجتمع وما يحمى منجزات الثورة ويعمل على تحقيق باقى أهدافها، وبدلا من استضافة وجوه كالحة على شاشات الفضائيات لا تجيد سوى سوق الأكاذيب ومهاجمة التيار الأكثر انتشارا بالشارع المصرى, ووصف الشعب المصرى بأنه شعب جاهل, يجب أن يتم استضافة أهل القانون والخبرة فى مواجهة الفساد ليبينوا للناس السبل البسيطة التى يستطيع البسطاء من الناس القيام بها, ويجب أن يكون الحديث فى هذا الأمر بالذات موجها إلى عوام الناس لأنهم هم الذين يتعرضون يوميا لهذا النوع من الفساد.

 

إن العمل على محاربة الفساد الأفقى المنتشر فى هيئات ومؤسسات الدولة صار أمرا حتميا ضروريا بعدما استطعنا القضاء بفضل الله تعالى على قمة هرم الفساد الرأسى، وإن كان القضاء على قمة هرم الفساد الرأسى أخذ وقتا يسيرا, فإن القضاء على الفساد الأفقى قد يستغرق أكثر من عقد كامل من الزمان, حيث يلزم نشر ثقافة مواجهة الفساد بين فئات المجتمع المختلفة, لأن هذا النوع من الفساد يحتاج إلى ثقافة ووعى مجتمع وليس إلى مجرد قوانين ولوائح, ويلزم أن تكون هناك رغبة وإرادة شعبية وعزيمة أكيدة على فضح الفساد والكشف عنه.

 

فلنبدأ العمل على محاربة هذا الفساد, ولنكف عن المهاترات والمراهقة السياسية, واللعب بالأوراق المحترقة ولنضع مصلحة أمتنا أولا, ولننهض ببلدنا والله ولى التوفيق والسداد.

 

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=55719   



الخميس، 14 أبريل، 2011

نار الحرب مع الصهاينة ولا جنة السلام معهم

نار الحرب مع الصهاينة ولا جنة السلام معهم

 

مجدى داود

 

Mdaoud_88@hotmail.com

 

منذ أن بزغ فجر الإسلام واليهود أعداء لهذا الدين العظيم، أعلنوا عن عداوتهم لهذا الدين منذ البداية، عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نقضوا عهودهم معه، وتآمروا مع أعدائه عليه وأعلنوا الحرب الصريحة ضده حتى أنهم حاولوا قتله، فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن تعامل بحزم مع هذه الطائفة المارقة من البشر التى لا تلتزم بعهود ولا تفي بوعود، فطردهم من المدينة ولما حزبوا الأحزاب وجعلوا من خيبر منطلقا حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وهزمهم وعقد معهم اتفاقا ساروا عليه فترة من الزمن، وقبل وفاته صلى الله عليه وسلم أوصى بأن تطهر الجزيرة العربية من المشركين، فظل اليهود فى خيبر حتى خلافة أمير المؤمنين عمر، فاعتدوا على عبدالله بن عمر وكسروا ساقه فأجلاهم الفاروق من خيبر.

 

هذه مقدمة بسيطة لكي نوضح لكل أعمى يريد أن يطمس الحقيقة ويجعل أحداث التاريخ خلف ظهره، ومن كان هذا حاله فهو أشبه بالنعام تضع رأسها فى الرمال ظنا أنها بذلك تتفادى الخطر، وهي لا تدري أنها تضع نفسها موضع الخطر المؤكد.

 

منذ أن اتفق اليهود فى المؤتمر الصهيونى الأول على اختيار أرض فلسطين لإقامة دولة صهيونية تجمع اليهود فى العالم كله وهم ينظرون إلى الإسلام على أنه العدو الأساسى الذى يقف فى وجه أطماعهم، ولهذا فهم ما لبثوا أن نزعوا الخلافة من السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله وهو الذى حال بينهم وبين ما يريدون ولم يرضخ لهم، ثم قضوا على الخلافة الإسلامية على يد تلميذهم النجيب مصطفى كمال أتاتورك لعنة الله عليه وكانوا قد حصلوا على وعد بلفور اللعين بإقامة دولة على أرض فلسطين.

 

ومنذ ذلك الحين وحتى اتفاقية السلام بين مصر والكيان الصهيونى وكل المسلمين فى كافة بقاع الأرض على كافة المستويات الرسمية والشعبية يعتبرون الكيان الصهيونى عدوا للأمة الإسلامية، بل كانوا يعتبرونه العدو الأول لهم، لكن بعد هذه الاتفاقية اللعينة بدأت النظرة للكيان الصهيونى تتغير شيئا فشيئا، والغريب أن مثقفي السلطة الذين كانوا من قبل ينظرون للموقف الرسمي المعادي للكيان الصهيوني هم أنفسهم الذي صفقوا وطبلوا لهذه الإتفاقية ودافعوا عنها.

 

إن وهم السلام مع الكيان الصهيوني بدأ ينخر كالسوس في جسد الأمة الإسلامية والعربية منذ معاهدة كامب ديفيد، فبدأ الموقف الشعبي تجاه الكيان الصهيونى يتغير شيئا فشيئا، حتى صار كثير من الناس - ولا أقول أكثرهم – يدافعون عن هذا الوهم بكل ما أوتوا من حجة وبيان، قائلين إنه ليس أمامنا إلا طريقان، إما السلام وإما الحرب، ولكنهم مخدوعون وموهومون، فليس بيننا وبين الكيان الصهيونى إلا الحرب وإما الحرب.

 

إن الكيان الصهيونى كيان لقيط يدرك جيدا أنه دخيل على هذه المنطقة فلا جذور له فيها ولا مستقبل له إلا بالقوة، والقوة هنا لا تعني فقط قوة عسكرية، ولكنها القوة التي تجعله متحكما فى كل ما يحيط به، فهو يريد أن يكون متحكما في اقتصاد الدول المحيطة بحيث يستطيع أن يؤثر على قرارها، ويريد أن يكون متحكما في العملية التعليمية في هذه الدول بحيث ينشئ أجيالا غافلة عن دينها فلا تكاد تعرف عنه شيئا، متشبعة بوهم السلام مدافعة عنه دون أن تعرف أى شئ عن السلام إلا كونه الرضوخ التام والكامل لما يريده العدو وهكذا... .

 

لقد كشفت المخابرات المصرية قبل أسابيع قليلة من الثورة النقاب عن سقوط خلية تجسس لصالح الكيان الصهيونى ضد مصر ولبنان وسوريا، المتهم فى هذه الجريمة هو شاب مصري، كشفت التحقيقات أنه هو الذى راسل جهاز المخابرات الصهيونى (الموساد) طالبا منه أن يكون عميلا، وتم تجنيد الشاب وتكليفه ببعض المهام التى قام بها، ومن ضمنها التجسس عبر شبكة الإتصالات على المحادثات التي تجرى بين كبار المسؤولين فى الدولة وتسجيلها ونقل هذه التسجيلات إلى الكيان الصهيونى!!.

 

إن في الكشف عن هذه الخلية نقطتان مهمتان جدا:

 

أولاهما: أنها حرب ولكنها ليست حرب عسكرية، بل هي حرب من أجل السيطرة على كل ما يدور داخل القطر المصري، حرب من أجل وضع مصر تحت رحمة الكيان الصهيوني، فلا تكون مصر إلا أداة لتحقيق المكاسب التي يريد هذا العدو الصهيونى تحقيقها، فما لم يستطع تحقيقه عبر الحرب العسكرية يريدون تحقيقه من خلال بوابة السلام الوهمية، فالسلام عندهم ليس عن اقتناع بل إنه عندهم نوع من أنواع الحروب الصامتة، فلا يشعر الطرف المحارب أنه في حالة حرب، وللأسف فهذا حادث فعلا، فمصر اليوم تظن أنها تعيش حالة سلام مع الكيان الصهيونى، مع وجود وتواتر معلومات كثيرة جدا ومؤكدة بما لا يدع مجالا للشك قيام الكيان الصهيونى بالعمل على تقليص دور مصر ومكانتها واستهدافها سياسيا واقتصاديا وعسكريا والتجسس على أكبر القيادات فى الدولة، وخير دليل على ذلك محاولة تقليص حصة مصر من مياه النيل عبر علاقاته بالحكومة الأثيوبية وغيرها من دول حوض النيل، والغريب أن العدو طالب مرارا بأن تكون له حصة فى مياه النيل لكن لم يهتم أحد بهذا الأمر انخداعا منهم بحالة السلام الموجودة فى خيالهم فقط.

 

وتأكيدا لهذا الكلام فقد قال الجنرال عاموس يادلين رئيس جهاز الموساد الصهيونى السابق (لقد تطور العمل فى مصر حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979، فقد أحدثنا اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية فى أكثر من موقع، ونجحنا فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ومنقسمة إلى أكثر من شطر، لتعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية، ولكى يعجز أى نظام يأتى بعد حسنى مبارك فى معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشى فى هذا البلد) وهذا الإعتراف يجب أن يكون دائما نصب أعيننا.

 

النقطة الثانية: وهي الأخطر في هذه القضية والذي بدا واضحا هذه المرة، ولكن كالعادة لم يركز عليه المسؤولون السابقون لأسباب كثيرة ليس المجال لذكرها –لكن بإذن الله سيتم التركيز عليها مستقبلا ودراستها دراسة جيدة-، وهو انعدام الهوية والإنتماء، فهذا المجرم اعترف أنه هو بنفسه الذى طلب من الموساد تجنيده والعمل معه، أي أن هذا الشاب يفعل ذلك بإرادته وليس رغما عنه، وليس من أجل الحالة الإقتصادية السيئة فعندما راسلهم كان فى الصين أي أنه يمكنه أن يجد الآلاف من فرص العمل في البلد التى صارت تزاحم الولايات المتحدة فى صدارة وريادة الاقتصاد العالمي، هذه الكارثة تعنى أنه لا انتماء ولا هوية لدى هؤلاء الذين فتنوا بفتنة السلام مع الكيان الصهيونى، فهم مستعدون دائما لفعل أى شيء من أجل مصالحهم الشخصية.

 

وبعد أيام قليلة من نجاح الثورة المصرية كشفت المخابرات المصرية النقاب عن خلية تجسس ثانية لصالح الكيان الصهيونى، أي أن المخابرات المصرية استطاعت فى ثلاثة أشهر تقريبا القبض على خليتين من خلايا التجسس لصالح الكيان الصهيونى، بل إن هناك معلومات لم تتأكد بعد عن وجود خلية ثالثة.

 

كل هذه الأمور تفرض على الذين بيدهم مقاليد الحكم أن يفكروا جيدا ويعيدوا حساباتهم ومواقفهم من هذا الكيان ويضعوا مصلحة البلاد فوق كل شيء، ويؤكدوا للشعب مرة أخرى أن الكيان الصهيونى هو العدو الأول له، وأنه مهما كانت العلاقة الحالية فهى مجرد علاقة وقتية إلى زوال.

 

كاتب مصري.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"



الأربعاء، 13 أبريل، 2011

الشعب يريد وحدة الجيش

الشعب يريد وحدة الجيش



مجدى داود



Mdaoud_88@hotmail.com



فى صباح يوم جمعة الغضب وقبل ان يتم فصل خدمة النت, كنت اتكلم عبر الماسنجر مع أخ من فلسطين الحبيبة, وكان الحديث عما هو متوقع يوم الجمعة من أحداث, فقلت لأخى الفلسطينى, أظن ان الجيش سينزل غدا إلى الشارع ولكنى لست موقن من هذا, وفى حالة نزول الجيش فسيكون هناك ثلاثة احتمالات واردة, أولهما ان يقف الجيش مع النظام وستكون برك من الدماء وسيبقى النظام كما هو بل ستقوى شوكته, الإحتمال الثانى أن يعلن الجيش وقوفه فى جانب المتظاهرين ويقوم بحمايتهم وهذا سينتهى بزوال النظام, الإحتمال الثالث ان يقوم الجيش بحماية مؤسسات الدولة ويقف على الحياد السلبى التام, فيترك النظام بأجهزته الأمنية الباطشة يواجه الشعب الأعزل وحينها سيكون الإنتصار للأطول نفسا والأقوى عزيمة والأصلب إرادة.



حينما قلت هذا الكلام لم أكن أعرف ماذا سيحدث فى جمعة الغضب, ولم أكن أتصور أن يكون الأمر بهذا الشكل الذى حدث, وحينما نزل الجيش إلى الشارع ورأيت التفاف الناس حوله, ورأيت جنود وضباط الجيش يحيون المتظاهرين ويلوحون لهم بأيديهم فى إشارة ضمنية واضحة على وحدة الهدف ووحدة المصير, حينها أدركت أن الجيش على الأقل لن يكون فى صف النظام, وحينما خرج اللواء اسماعيل عتمان فى البيان الأول للجيش ليؤكد أن الجيش يعى جيدا مطالب المواطنين الشرفاء المشروعة, حينها تأكدت أن الجيش قد قرر الوقوف بجانب الشعب ولكنه لا يريد أن يقوم بعمل انقلاب على الرئيس المخلوع الذى كان لا يزال هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.



لقد اختار قادة الجيش أن يقفوا بجانب هذا الشعب, وأجبروا الرئيس المخلوع على التنحى من منصبه, وقرروا أن يتولوا هم إدارة شؤون البلاد فى المرحلة المقبلة حماية لمصر وللثورة, وبالتالى فقد صار المجلس الأعلى للقوات المسلحة يمارس دورين فى نفس الوقت, دور عسكرى بحت فى الحفاظ على أمن البلاد من الأخطار المحدقة بها, ودور سياسى فى إدارة شؤون البلاد حتى تسليم البلاد إلى حكومة منتخبة فى انتخابات حرة ونزيهة.



أما الدور العسكرى فهذا لا شأن للمدنيين به, ولا شأن لأى حزب ولا جماعة ولا تيار ليبرالى أو علمانى أو اسلامى به, فهذا دور خاص بهم لا يجوز لأى كان أن يتدخل فيه أو يحاول فرض شئ ما عليهم فى هذا الشأن, وأما الدور السياسى فى إدارة شؤون البلاد فهذا قابل للنقاش والجدال والحوار والنقد البناء وهذا متاح لأى جهة أو شخص أو تيار.



للأسف الشديد تنتشر على موقع الفيس بوك مجموعة من الصفحات لأشخاص يدعون أنهم ضباط بالجيش المصرى, يطالبون بإسقاط المشير حسين طنطاوى والبعض يطالب بإسقاط كل أعضاء المجل الأعلى للقوات المسلحة, وهناك صفحات يدعى منشؤوها أنها تفضح هؤلاء القادة, وهذا أمر جد خطير, فمن هؤلاء الذين يسعون إلى الوقيعة بين الجيش والشعب, ولمصلحة من يفعلون هذا؟!



يردد البعض مقولة أن الجيش ليس هو المجلس الأعلى للقوات المسلحة, وهذا صحيح, وكما يقال حق يراد به باطل, فليس معنى أن هناك فرق أن نقوم بالطعن فى هؤلاء القادة, وأن نثير الشعب عليهم, وأن نتدخل فى طبيعة عملهم العسكرى, وأن نتهمهم بالعمالة, فإذا كانوا عملاء فمن يحمى مصر؟!.



إن أى مؤسسة فى العالم كله لابد أن يكون فيها فساد, والجيش المصرى ليس مجموعة من الملائكة, وبالطبع هناك فساد, لكن ليس كل فساد يتم مناقشته على الملأ, فلا العقل ولا المنطق يقبلان ان يتم مناقشة أمور تخص العسكرية المصرية والجيش الذى هو صمام امان الوطن على صفحات الفيس أبوك أو فى الفضائيات والصحف, كما أن الشعب المصرى المخلص المتفهم لطبيعة عمل الجيش سيقف أما كل هذه المحاولات, لأن الجيش له من المكانة والمنزلة فى نفوس الناس ما يجعله فوق الشبهات.



إن من لديه مشكلة مع القوات المسلحة, أو من يدعى أنه فصل من الخدمة العسكرية فليسلك السبل الطبيعية القانونية المتعارف عليها, لكن محاولة لى ذراع القوات المسلحة باستغلال الوضع الراهن, فهذه خيانة لمصر ولثورة مصر لشهدائها.



إن اندفاع شباب الثورة دون أن يكون هناك خطوط حمراء ودون ان يكون هناك تفكير فى خطورة بعض الخطوات التى يقومون بها قد يقضى على الثورة تماما, وادعاء البعض أن الثورة تعنى هدم مؤسسات النظام القديم لبناء نظام جديد مكانه, لا يليق بمكانة مصر ويمنزلتها, ولا بما تتعرض له مصر من أخطار وتحديات جسام, وليس كل ما يحدث فى الدول الأخرى يمكن حدوثه فى مصر, وليس كل ما يطالب به البعض يمكن حدوثه.



ليس من المتصور أن نسعى إلى إحداث تمرد داخل القوات المسلحة بحجة الإسراع فى تحقيق أهداف الثورة, وليس من المتصور ان نسمح لبعض المنتسبين للجيش سابقا بالصعود إلى المنصة فى ميدان التحرير ليهاجموا المجلس الأعلى للقوات المسلحة, من منا يدرك لماذا تم فصل هؤلاء الضباط؟! وهل كانوا على حق أم على باطل؟! حتى لو كانوا على حق فهل تحدى قيادة الجيش بشكل سافر هكذا هو الحل؟!



لقد استمعت إلى تعليقات كثير من الناس البسطاء الذين كانوا مؤيدين للثورة حول هذه النقطة, وما من أحد منهم إلا وكان غاضبا, رافضا بشكل قاطع الحديث عن الجيش خارج نطاق المؤسسة العسكرية مهما كانت الأسباب والظروف, حتى ولو كان الأمر يتعلق بنجاح الثورة أو فشلها, وهذا يعبر عن رفض الشعب ذاته لأى محاولة للنيل من الجيش, فالعدو الصهيونى فى الشرق يترقب الفرص, ومعتوه ليبيا فى الغرب لا ندرى ماذا قد يفعل, وفى الجنوب السودان ومشاكله, وكل هذا يقتضى منا الحفاظ على وحدة الجيش وترابطه وتماسكه, فالشعب يريد وحدة الجيش.



http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=54950







الخميس، 7 أبريل، 2011

أيها العلمانيون ... لكم الفضائيات والصحف ولنا الشارع

أيها العلمانيون ... لكم الفضائيات والصحف ولنا الشارع



مجدى داود

Mdaoud_88@hotmail.com



الإعلام كان قبل سقوط نظام مبارك البائد مسلطا على الإسلاميين, لا يمر يوم إلا وهناك إساءة متعمدة موجهة لهم, وكان التركيز على جماعة الإخوان المسلمين, فتجدهم يتحدثون عن الجماعة المحظورة وغسيل الأموال والتنظيم السرى والسعى نحو السلطة والعلاقة مع طهران وغير ذلك كثير, وطبعا كان الهجوم على النقاب لا ينقطع وكذلك اللحى والإستهزاء بكتاب الله وسنة رسوله فى الأعمال الدرامية والأفلام السينمائية, كل هذا كان يحدث بأوامر من الحزب الوطنى وأمن الدولة.



وبعد نجاح الثورة فى الإطاحة بنظام مبارك البائد, بدأ الإعلام فى إحداث نوع من التوازن بين كافة التيارات وتوقف الهجوم الشديد على الإخوان المسلمين وبقية التيارات الإسلامية, لكن ما لبثوا أن عادوا بالهجوم من جديد على كل التيارات الإسلامية بعد تشكيل لجنة تعديل الدستور برئاسة المستشار طارق البشرى وعضوية الأستاذ صبحى صالح عضو جماعة الإخوان المسلمين, وزادت الهجمة حدة بعدأن وافق الإخوان ومعهم كافة التيارات الإسلامية بما فى ذلك حزبى العمل والوسط على التعديلات الدستورية, ثم كانت الصدمة للتيار العلمانى بالموافقة بأغلبية كاسحة على التعديلات الدستورية
.




هنا شعر العلمانيون بحقيقة حجمهم فى الشارع, وشعروا أنهم لا يمثلون شيئا فى الشارع المصرى, فمن المعروف أن النصارى قد ذهبوا جميعا إلا الإستفتاء ليرفضوا هذه التعديلات, فإذا قلنا أن عدد أصوات النصارى مليونى صوت فهذا يعنى أن عدد الأصوات الرافضة للتعديلات من غير النصارى تمثل مليونى صوت أيضا عبارة عن كافة الأحزاب العلمانية الموجودة وكذلك حركة 6 أبريل والجمعية الوطنية للتغيير ومؤيدو عمرو موسى والبرادعى طبعا بالإضافة إلى الحزب الوطنى الذى كان يحشد أتباعه ليصوتوا برفض هذه التعديلات
.




هذا الشعور بالضعف جعلهم يشنون هجوما عنيفا على التيارات الإسلامية ويتهمونها بخلط الدين بالسياسة وهذا شئ طبيعى فكل التيارات الإسلامية لم تقل أنها تفصل بينهما, وإن كنا نرفض الفتاوى التى أوجبت التصويت بنعم, لقد أصيبوا بالذعر, أبعد كل هذه الحملة من أجل رفض التعديلات لا يرفضها سوى أربعة ملايين فقط؟!, أبعد أن شوهنا صورة الإخوان والسلفيين واتهمناهم بالرجعية وبالإنتهازية يستطيعون حشد الناس للموافقة على التعديلات؟
!




الفضائيات والصحف والمجلات تعمل ليل نهار على تشويه صورة الإسلاميين, يطلقون الشائعات المثيرة للسخرية ويروجونها بين الناس, يكذبون ويصدقون كذبتهم
, والأقلام المسمومة لا تتوانى عن ركوب الموجة, كل يظن نفسه صاحب فكر وأكثرهم أفاقون كانوا بالأمس يمدحون أحمد عز ولا يذكرونه إلا ويقولون المهندس ... , اليوم يشنون حملة على السلفيين بتهمة هدم الأضرحة وإن كنا نرفض ذلك, إلا أن هؤلاء الذين يدافعون عن الأضرحة كانوا بالأمس يتأذون منها ويرفضونها.




التيارات العلمانية لا تعرف بعد طبيعة الشعب المصرى, فهم يتحدثون إليه من خلال الفضئيات والصحف, يجلسون فى الإستوديوهات المكيفة ويخاطبون الشعب الفقير
, فأنى للشعب أن يستمع إليهم, إن الناس تريد أن تشعر بمن يعيش بينهم, يذوق من مرارة الفقر ما يذوقون ويلاقى ما يلاقون يفرح كما يفرحون ويحزن كما يحزنون, وهذا هو أصل قوة التيار الإسلامى بكافة فصائله.




الإسلاميون بفصائلهم المختلفة يعيشون بين الناس, يحدثونهم بأسلوب مباشر حديث الأخ إلى أخيه, وليس حديث المتكبر المتعال الذى يظن نفسه خبيرا فى كل شئ, وعالما بكل شئ, الإسلاميون يعيشون فى القرى والنجوع والأحياء يختلطون بالناس يشعرون بما يشعر الناس ويشعر الناس بما يشعرون, يتحملون من متاعب الحياة كما يتحمل الناس, يدرك الناس أن هؤلاء لم ينزلوا إليهم (بالباراشوت) بل كانوا دائما وأبدا موجودين معهم, يشاطرونهم الآلام والآمال
.




إن العلمانيين يراهنون على الشعب والإسلاميين أيضا كذلك, العلمانيين يحاولون التواصل مع الشعب من خلال الفضائيات والصحف والمجلات, والإسلاميين يتواصلون مع الناس وجها لوجه بلا حائل ولا عائق ولا مواعيد مسبقة, العلمانيون يفرضون على الشعب أن يخالف هويته ودينه وتقاليده, والإسلاميون يحثون الشعب على التمسك بما يحفظ أمنه واستقراره, العلمانيون إذا أقاموا المؤتمرات جعلوها فى المدن الكبيرة حيث الفئة المتوسطة من الناس أما الإسلاميون فمؤتمراتهم فى كل قرية ونجع, وعلى سبيل المثال أعلم مدينة منذ نجاح الثورة لم يقام فيها مؤتمر واحد لأى حزب علمانى فى حين أقيمت ما لا يقل عن خمس مؤتمرات للتيارات الإسلامية وافتتح مقر لحزب الوسط بالمدينة
.




هذا هو الفارق بين العلمانيين والإسلاميين, العلمانيين يريدون للشعب أن يسير خلفهم دون أن يقدموا أية ضمانة لهذا الشعب, ودون أن يشعروا بآلامه وحتى دون أن يتعبوا أنفسهم بالتواجد القوى بالشارع للتواصل مع الناس بل يريدون الظهور الإعلامى, أما الإسلاميين فقد أدركوا أن الشعب يريد من يتواجد بالشارع حيث هو الضمانة الحقيقية أنهم يسعون لتحقيق مطالبه, فهنئيا للعلمانيين صحفهم وفضائياتهم وهنيئا لنا الشارع وليعلموا أننا سنزاحمهم أيضا فى الفضائيات والصحف
.




http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=53993