يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الاثنين، 29 أغسطس، 2011

غموض حول هوية منفذى عملية إيلات

غموض حول هوية منفذى عملية إيلات

الخبر: استطاعت مجموعة من الأشخاص التسلل إلى مدينة إيلات الفلسطينية المحتلة وتنفيذ عملية قتل فيها ثمانية صهاينة بينهم بعض أفراد القوات الخاصة الصهيونية, ووقعت العملية فى وضح النهار واستمر الإشتباك بين القوات الصهيونية ومنفذى العملية عدة ساعات إلى أن تم قتل سبعة من منفذى العملية بينما فر الباقون.

التعليق:

بقلم: مجدي داود

لا يزال الغموض هو سيد الموقف بالنسبة لجنسية وهوية منفذى عملية إيلات التى وقعت الخميس قبل الماضى فى مدينة إيلات الفلسطينية المحتلة, فلم تعلن أية جهة حتى اليوم مسؤوليتها عن تلك العملية وكذلك لم يفصح الكيان الصهيونى عن هوية وجنسيات منفذى تلك العملية.

فقد رد الكيان الصهيونى سريعا على تلك العملية باغتيال كمال النيرب "أبو عوض" الأمين العام للجان المقاومة الشعبية وقائد جناحهاالعسكرى "عماد حماد" وأربعة مجاهدين آخرين, وقال رئيس الوزراء الصهيونى عقب اغتيال النيرب "إن من أمر بتنفيذ عملية إيلات ليس حيا الآن" وحمل حركة المقاومة الإسلامية حماس المسؤولية عن العملية حيث أنها تسيطر على قطاع غزة وتحكمه منذ عملية الحسم العسكرى التى قامت بها حماس فى يونيو 2007, فى الوقت الذى أعلنت فيه لجان المقاومة الشعبية عدم مسؤوليتها عن تنفيذ تلك العملية.

الكيان الصهيونى وبعد أكثر من عشرة أيام لم يعلن عن هوية منفذى العملية وهو ما يثير الشك فى كون فصائل فلسطينية هى التى قامت بالعملية, لأن عملية كهذه يرى محللون أنها من حيث التخطيط والتنفيذ وعدد المشاركين لا تتناسب مع لجان المقاومة الشعبية وإذا كانت من تنفيذ فلسطينى فغالبا ستكون حركة حماس وراءها فى الوقت الذى أعلنت فيه الحركة أنها غير مسؤولة عنها مؤكدة أنه طالما هناك احتلال فهناك مقاومة.

ومما يدفع إلى استبعاد كون حركة حماس هى المسؤولة عن تنفيذ العملية أن الحركة انتهجت منذ انطلاقتها ألا تصطدم بأى دولة عربية خاصة دول الجوار مصر والأردن, وهذه العملية حسبما أعلن الكيان الصهيونى قد انطلق منفذوها من شبه جزيرة سيناء وفروا إليها بعد تنفيذها, وفى هذا الوقت حيث تحاول حماس تحسين العلاقة بينها وبين المجلس العسكرى الحاكم فى مصر فإنها لم تكن لتجازف بأمر كهذا سيكون له عواقب وخيمة على العلاقة بينها وبين مصر فى الفترة المقبلة.

هذا فيما يرى البعض أن هذه العملية من تنفيذ سوريا وحزب الله اللبنانى فى محاولة منهما لصرف الأنظار عما يحدث من مجازر بحق ثوار سوريا, وكذلك أيضا لإغراق مصر فى مشاكل مع الكيان الصهيونى بحيث لا تتحرك باتجاه الضغط على النظام السورى خاصة بعدما بدأت الدول العربية تتخذ مواقف أكثر حدة وشدة تجاه النظام السورى.

وكان التليفزيون المصرى قد ذكر قبل تلك العملية بيومين أن حزب الله قد يقوم ببعض العمليات فى سيناء أو انطلاقا منها من أجل إغراق مصر فى دوامة من المشاكل الداخلية وكذلك مع الكيان الصهيونى, ويؤيد هذا التوجه بعض المحللين الذين يؤكدون أن عدد القتلى الصهاينة أكبر مما أعلن وأنهم جميعهم من الوحدات الخاصة الصهيونية مستدلين على ذلك ببعض تقارير الصحف الصهيونية وكذلك إصرار الكيان الصهيونى على عدم نشر صورة الحافلة الصهيونية الثانية التى تعرضت للهجوم.

فى حين يرى البعض أن تلك العملية ربما يقف وراءها جهاز الموساد الصهيونى, ولمح إلى ذلك أيضا الدكتور محمود الزهار القيادى بحركة حماس معلقا على عدم قيام الكيان الصهيونى بالإعلان عن هوية المنفذين بعد أسبوع كامل, ويرى هؤلاء أن هذه العملية هى محاولة لجس النبض المصرى واستكشاف رد الفعل الرسمى على اغتيال عدد من الجنود المصريين على الحدود بين مصر والأراضى الفلسطينية المحتلة وذلك بعد نجاح الثورة المصرية فى الإطاحة بحسنى مبارك الحليف الإستراتيجى للكيان الصهيونى, ومن أجل عرقلة التحرك الفلسطينى نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة فى أيلول - سبتمبر المقبل لنيل عضوية الهيئة الدولية, وكذلك لكى يكون لديها غطاء لتنفيذ بعض عمليات الإغتيال لقادة ونشطاء المقاومة فى قطاع غزة.

وكانت صحيفة الأهرام المصرية قد نقلت عن مصادر فلسطينية أن مصر ضغطت على الكيان الصهيونى كى لا يقوم باغتيال رئيس الوزراء الفلسطينى والقيادى البارز بحركة حماس إسماعيل هنية عقب عملية إيلات فى الوقت الذى كثفت فيه من اتصالاتها مع حركة الجهاد الإسلامى لتثبيت عملية التهدئة فى قطاع غزة بعد اغتيال النيرب إلا أن الكيان الصهيونى نفى على لسان الوزير جدعون ساعار تلك التقارير.

ستبقى التحليلات والتكهنات مستمرة حول هوية منفذى تلك العملية وأهدافهم حتى يعلن الكيان الصهيونى عنها أو تقوم الجهة المنفذة بالإعلان عن نفسها.

مفكرة الإسلام http://islammemo.cc/Al-Mesbar/2011/08/29/132937.html

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأحد، 28 أغسطس، 2011

فليعد الأزهر لمكانته ... نعمل تحت عباءته

فليعد الأزهر لمكانته ... نعمل تحت عباءته

مجدى داود

Mdaoud_88@hotmail.com

يتحدَّث الكثيرون اليومَ عن الأزهر، وفضله ومكانته، وإنَّ أكثر المتبجِّحين بفضْل ومكانة الأزهر هم تلك الطَّبقة المزيفة من العلمانيين والليبراليين، يُضاف إليهم النصارى، وبالطبع رجال السُّلطة، كلُّ هؤلاء وغيرهم يتغنَّون بالأزهر، ولا يسمَحون لأحدٍ أنْ يقترب منه، ويدَّعون أنَّه مَن لم يتعلم بالأزهر فليس من العلم في شيء، وكأنَّ كتاب الله لم ينزل على محمد النبي العربي راعي الغنم الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، بل كأنَّه نزل في صحن هذا الجامع الأزهر، وكأنَّه مكتوب فيه أنَّه لا علم بهذا الدِّين إلا داخل جُدران الأزهر، وأنَّه مَن لم يدرس بالأزهر فلا يعدُّ من العلماء، ولو كان أعلمهم، ولا من الفقهاء، ولو كان أفقههم، ولا من أهل الفضل، ولو كان أفضلهم.

 

إنَّ اختصار الإسلام في الأزهر، والعلمِ في طلبة الأزهر هو أمرٌ شائن، وهو أمرٌ لا يُراد به خيرٌ على الإطلاق، بل هو معول من معاول الهدم لهذا الدِّين العظيم، الدِّين الذي لا يقتصرُ على عالمٍ ولا فقيهٍ ولا مذهب ولا حركة، الدِّين واسعٌ عظيمٌ لا يمكن أن نحصره في دائرة ضيقة بين جنبات هذا المبنى المسمَّى بالأزهر.

 

تعالوا بنا نرجع عدَّة قرون من الزمان لنعرف كيف بُنِي هذا الجامع الأزهر، وماذا كان الهدف من بنائه؛ لنقف على حقيقة ادِّعاء هؤلاء أنَّه كان ولا يزال الممثِّل الأوحد الصحيح للإسلام الوسطي المعتدل، وحتى نُبيِّن للناس أنَّ هذا الجامع يوم بُنِيَ كان غصَّة في حلق الإسلام، وقد مرَّت به فتراتٌ من الزمان كان فيها قويًّا، ولكن سرعان ما يضعف ويُسَيطِر عليه المرتزقة عُلَماء السلطان، فيصير سببًا في هلكة وضعْف الدولة، وإنَّه اليوم على ذات المنوال؛ ضعيف يُسَيطِرُ عليه مَن لا يستحقُّ أنْ يُنسَب إلى أهل العلم، ولا أنْ يتسمَّى بأسمائهم.

 

لقد بُنِيَ هذا الجامع الأزهر على يد جوهر الصقلي قائد جيش الدولة الفاطميَّة العُبَيديَّة الذي فتح مصر ليكون منبرًا لنشر التشيُّع وتأييد الدولة الفاطميَّة، وما أدراكم ما الدولة الفاطمية العُبَيديَّة؟! أهل البدع والخيانة، لم يكونوا يومًا للإسلام أوفياء مخلصين، بل كانوا له محاربين، وحينما احتاجت لهم الأمَّة للدِّفاع عن المسجد الأقصى والقدس الشريف أيَّام الحملات الصليبيَّة، لم يقوموا بدورهم المطلوب في الدِّفاع عنه، حتى قيَّض الله لمصر البطل نور الدين زنكي السلجوقي ليرسل صلاح الدين الأيوبي في مهمَّة شاقة عسيرة، انتهت بخلع الخليفة الفاطمي وتولّي صلاح الدين الحكم، لتعود مصر لدورها الريادي في نُصرة الأمَّة وقيادتها نحو تحرير بيت المقدس، وقد قضى صلاح الدين على الطائفة الشيعيَّة في مصر، وعطَّل الصلاة والدِّراسة في الأزهر، حتى أعاد فتحه السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس.

 

تاريخ الأزهر تاريخ طويل مليء بالأحداث، لكن خُلاصة القول أنَّه ما كان أحدٌ في السابق يعتبر الأزهر ممثلاً وحيدًا للإسلام، وما كان أحدٌ يعتبره هو فقط مصنع العلماء، ومَن تعلَّم في غيره، أو على يد علماء آخرين ليس بعالم، بل العلم يُؤخَذ من العلماء ومن الكتب، سواء كان في الأزهر أو في غيره.

 

والسؤال الآن: لماذا تعظيم الأزهر والحط من مكانة غيره؟!

إنَّ الجواب سهل يسير لكلِّ متابعٍ للأحداث ويُفكِّر فيها دُون إفراطٍ أو تفريطٍ، إنَّ الذين يَزعُمون تعظيمَ الأزهر إنما هم الذين يُعادون الإسلام؛ لأنهم يرَوْن الفئة المسلطة على مقاليد الأمور في الأزهر منبطحة راضخة لأوامرهم وشُروطهم، تُقدِّم لهم كلَّ ما يريدون حتى لو كان يُخالِف الشرع الحنيف مخالفةً ظاهرةً واضحةً للعيان، إنهم يريدون من الأزهر تمييع الدِّين؛ ليصير مجرَّد علاقة بين الإنسان وربِّه، لا يسأله فيها أحد، ولا يكون لها أيُّ شأن بالسياسة أو بكلِّ ما يخصُّ أمور الحياة، إنهم يريدون دينًا يُحقِّق لهم أهدافهم الدَّنيئة، يريدون دينًا لا يمنعهم من شَهواتهم وملذَّاتهم، ليس فيه حَرام ولا مكروه، كلُّ شيء فيه مباح، فيكون مباحًا فيه العهر والزنا، والربا وأكْل أموال الناس بالباطل، والزندقة والإلحاد، وسبُّ الله - تعالى - ورسوله ووصمهما بالجهل والتخلُّف، دين ليس فيه جهادٌ ولا زكاة، لا يعرف للقدس مَكانتها، ولا للأقصى على المسلمين حقًّا، يريدون دينًا خاليًا من العُقوبات والتعزيرات، كلُّ هذا وغيره يسعَوْن إلى تحقيقه بغِطاء أزهري؛ حتى لا يستطيع أحدٌ أنْ يعترض عليه، ومَن يعترض عليه يُتَّهمُ بالتطرُّف والتشدُّد والإرهاب.

 

الأزهر يريدُ أنْ يُوصَف بالاعتدال والوسطيَّة، ويريد القائمون عليه أنْ يُوصَفوا بأفضل وأفخم الألفاظ، فهذا الإمام الأكبر، وهذا فضيلة فلان وعلان، ألقاب ومناصب، وزيارات وترحيبات، وصحف وفضائيَّات، وثناء ومدح، كلُّ هذا والأمَّة كلها في وادٍ آخَر، الأمَّة تعيش ظُروفًا غاية في الصُّعوبة، ويواجهون حُكَّامًا طغاة، وبعض بلاد الإسلام تُعانِي تحت الاحتلال، وهؤلاء مشغولون بوسطيَّتهم المشؤومة، وبمحاربة الحركات والجماعات الإسلاميَّة التي لها دورٌ عظيمٌ في الحِفاظ على هذا الدِّين والدعوة إلى الله - عزَّ وجلَّ.

 

والأغرب والأعجب من ذلك هو ادِّعاء القائمين على الأزهر أنَّه هو المرجعيَّة الوحيدة للمسلمين في العالم كله، وأنه لا يحقُّ لأي جهةٍ أنْ تُقدِّم نفسها مرجعيَّةً بديلة عن الأزهر، وأنَّ الكلمة الأخيرة هي لشيخ الأزهر إمام المسلمين، وإنِّي لأسأل: مَن نصَّبه إمامًا للمسلمين؟! إنَّه الطاغية الظالم حسني مبارك، وإنَّنا لا نعرف في ديننا إمامًا له كلمة عُليا إلا المصطفى محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا نعرف لنا مرجعيَّة إلا كتاب الله وسُنَّة رسوله وما أجمع عليه أهل العلم في أي عصر من العصور وفقًا لشروط الإجماع.

 

إنَّ البعض لَيُطالِبُ الحركات الإسلاميَّة بصفةٍ خاصَّة، والتيَّار الإسلامي بصفةٍ عامَّة - نعم أريدها أنْ تبقى كما هي؛ فكثيرٌ من شباب التيَّار الإسلامي لا ينتمي إلى أيٍّ من الحركات الإسلامية - أنْ يعمل تحت لواء الأزهر، وأنْ يعتبر الأزهر مظلَّة لكلِّ العاملين في الدعوة الإسلاميَّة والعمل الإسلامي، وإنِّي لأعجب من هؤلاء أشدَّ العجب، فهل واقعُ الأزهر الآن يُوحِي بأنَّه ثمَّة مصلحة من ورائه؟! هل الأزهر الذي يعيشُ في أوهام القائمين عليه يمكن أنْ يكون مظلَّةً لِمَنْ ذاقوا الويلات، وتعرَّضوا للابتلاءات، ودخَلوا السجون والمعتقلات؟! هل يمكن أنْ يكون الأزهر مظلَّةً لحركات وتيَّارات يسهر القائمون والمتسلِّطون عليه ليل نهار من أجل محاربتها والتضييق عليها؟! بل هل يمكن لِمَنْ يحارب الرموز الإسلاميَّة كاللحية والنقاب أنْ يكون حاميًا ومُدافِعًا عن أصحاب اللِّحَى والمنتقبات؟!

 

إنَّ هذا غير ممكن وغير معقول، ولا يمكن لهذه التيَّارات الإسلامية أنْ تقبل العمل تحت راية وعَباءة الأزهر، حتى وإنْ وجدنا قادة ورموز هذه التَّيَّارات يتقابَلون مع المتسلِّطين على الأزهر والقائمين عليه، ويتبادَلُون الأحضان والقُبلات، فإنَّ كوادر التيَّار الإسلامي يَرفُضون نهج الأزهر المذل الذي لا يُلقِي بالاً لما يتعرَّض له الإسلام والمسلمون.

 

لكن ألا يمكن الوصول إلى صيغةٍ للتَّوافُق بين الأزهر والتيَّارات الإسلامية المختلفة؟!

 

إنَّ هذا أمر غير مستحيل، ولكنَّه يحتاج إلى جهد كبير، ويحتاجُ إلى تغيُّر كبير في سياسة ومنهج الأزهر والقائمين عليه، وأوَّل شيء يجبُ أنْ يحدُث للوصول إلى هذه الصيغة التوافقيَّة هو تحرُّر الأزهر من كافَّة القيود والعقبات التي تضَعُها الأنظمة الحاكمة عليه، وتحرُّره من الولاء التام لأيِّ حاكم أو رئيس أو نظام يحكُم البلاد، فهذا الولاء للحُكَّام الذي اتَّصف به بعض المتسلِّطين على الأزهر هو السبب في الحال الذي وصَل إليه الأزهر الآن من انصِياعٍ كامل للحُكَّام فيما يُخالِف الشريعة وأحكام الدين الإسلامي.

 

الأمر الثاني هو الإقرار من قِبَلِ الجميع أنَّ الأزهر ليس هو الإسلام، وليس هو العلم، وليس هو المرجعيَّة الوحيدة للمسلمين، وليس شيخ الأزهر هو إمام المسلمين، إنَّ مرجعيَّة المسلمين الوحيدة هي كتاب الله وسُنَّةُ رسوله وما أجمع عليه أهل العلم، أمَّا الأشخاص والهيئات فإنها لا تُمثِّل سوى نفسها والعاملين والمنتسبين إليها فقط.

 

الأمر الثالث هو أنْ يُدرِكَ الأزهر والجماعات الإسلاميَّة أنهم لا يُمثِّلون سوى المنتسبين والمنتمين إليهم فقط، أمَّا عوام المسلمين فلا يمثلهم إلا مَن يختارونه، وعلى هذا فلا مُبرِّر للتنازُع على مَن له الحق في التحدُّث باسم ملايين المسلمين، وليس من حقِّ أيٍّ كان أنْ ينتزع من ملايين المسلمين حقَّهم في التعبير عن أنفُسهم، وأنْ يجعل هذا حكرًا له.

 

الأمر الرابع هو أنْ يُدرِك الأزهر أنَّ العلاقة بينه وبين التيَّارات الإسلاميَّة الأخرى هي علاقة تكامُل، وأنَّ الاختلاف بينهم هو اختلاف تنوُّع لا اختلاف تضاد، وكلُّ هذا من أجل خِدمة المسلمين ورِفعة شأنهم.

 

تلك أربعة أمور أساسيَّة يجب أنْ تحكم العلاقة بين التيَّارات الإسلاميَّة والأزهر، وهناك شروطٌ أخرى كثيرة يجب أنْ يتمَّ الالتزام بها والعمل بمقتضاها، ولكنَّها تحتاج إلى دراسة تفصيليَّة وجهد مُضنٍ، وبخلاف هذا لا يحقُّ لأحدٍ أنْ يجعل من نفسه وصيًّا على أمَّة الإسلام، خاصَّة إذا كانت منزلته عند المسلمين اليوم في أدنى مُستوياتها!


رابط الموضوع http://www.alukah.net/Culture/0/34254/#ixzz1WLm8148q

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 23 أغسطس، 2011

نصائح للأحزاب الإسلامية الناشئة

نصائح للأحزاب الإسلامية الناشئة

مجدى داود

Mdaoud_88@hotmail.com

بعد نجاح ثورة مصر كان لزاما أن تطلق بعدها حرية إنشاء الأحزاب السياسية, وظهر منذ البداية أن التيار الإسلامى بصفة عامة والتيار السلفى بصفة خاصة سيكون جزءا أصيلا من المشهد السياسى المصرى, وكان لابد أن يكون له هيئاته ومؤسساته السياسية التى تعبر عنه, وتمثلت هذه فى الأحزاب السياسية التى أعلنت أكثر من جهة تنتمى للتيار السلفى عن نيتها إنشاء أحزاب بدأت بإعلان الأستاذ ممدوح اسماعيل إنشاء حزبا يسمى بحزب النهضة المصرية وتلاه إعلان بتأسيس حزب النور السلفى ثم حزب الفضيلة ولا زلنا ننتظر ظهور مجموعة أخرى من الأحزاب التى ينتمى مؤسسوها للتيار السلفى.

التيار السلفى الذى ظل منذ نشأته بعيدا عن ممارسة أى دور سياسى وجد نفسه فجاة فى قلب الحدث السياسى أثناء الثورة, بعدما تبين أنه لا عودة لما كان قبلها من ممارسة أجهزة الأمن القمعية, وبالتالى كان عليه أن يخرج من الحيز الضيق الذى وضع نفسه فيه خلال عقود مضت, لكن ممارسة العمل السياسى ليست مجرد كلمات تقال او تحليلات لمواقف, بل هى ممارسة عملية تحكمها الخبرة والتجارب العملية السابقة, هذه الحالة ظهرت عنددما بدأ الحديث عن تأسيس إحزاب ذات مرجعية إسلامية, إذا أنه ظهر الكثير من الأحزاب السياسية الإسلامية, وبدأ الحشد الشعبى لهذا الأحزاب, كل حزب يدعو لنفسه ويجمع التوكيلات لمؤسسيه, بل لقد بدأت المفاضلة والمقارنة بين هذه الأحزاب مسبقا حتى قبل أن تتضح المعالم الأساسية الأولى لأى من هذه الأحزاب التى على أساسها تكون المفاضلة الأولية قبل الدخول فى تفاصيل البرنامج وبالتالى المفاضلة التفصيلية, حتى أنك إذا توجهت بالسؤال إلى أى من المنضمين لعضوية أى من هذه الأحزاب عن السبب الذى جعله يدخل هذا الحزب دون غيره فلن تخرج منه بإجابة مقنعة, ومعظمهم يجيب نفس الإجابة.

إن السرعة التى بدأت بها الأحزاب الإسلامية فى جمع توكيلات المؤسسين والدعاية لها, تدل على عدم إدراك لكم المخاطر والسلبيات التى تصاحب هذه الأحزاب, ويدل على أنهم لم يدركوا كم المؤامرات والحيل التى تدبر لهم بليل, وبالتالى لا توجد لديهم رؤية واضحة لكيفية التغلب على أى من المشاكل التى تواجههم أو المؤامرات التى تدبر لهم, وهذه مشكلة كبيرة ستواجه التيار اللإسلامى بصفة عامة والسلفى منه بصفة خاصة فى المرحلة المقبلة.

يجب أن نفكر فى بعض السلبيات التى رافقت ولا تزال عملية تأسيس الأحزاب الإسلامية,  من أجل أن نتفاداها ونعمل على علاجها وإلا فإنها ستبقى تنخر فى جسد الأحزاب الإسلامية يوما بعد يوم حتى تقضى عليها تماما ونذكر من هذه السلبيات والأخطاء ما يلى :-

1.      عدم وجود برنامج واضح لمعظم الأحزاب قبل دعوة الناس إلى الإنضمام لها وعمل توكيلات لإتمام عملية التأسيس, واعتماد معظم الأحزاب الإسلامية على رفع شعار المرجعية الإسلامية, دون ذكر الأمور التى تميزهم عن الأحزاب الإسلامية الأخرى سواء القائمة بالفعل أو تلك التى تحت التأسيس, وبالتالى فعندما يتم وضع البرنامج الحزبى فسوف يشهد هذا الحزب عدة انشقاقات ونزاعات مما يهدد وجود الحزب نفسه, ويكون له تأثير سلبى على أعضاء الحزب وشعبيته فى الشارع السياسى وبين الجماهير, فوجود برنامج واضح للحزب منذ البداية يجعل الأعضاء ملزمين به حيث أنه كان سابقا لدخولهم الحزب ولم يفاجأوا به.

2.      عدم وجود ضوابط لاختيار الإعضاء المؤسسين للحزب, حيث تم نشر التوكيلات وطلب من المؤيدين عمل التوكيلات وإرسالها إلى وكلاء المؤسسين, لكن من هم الذى قاموا بهذه التوكيلات؟ وهل هم أفراد ملتزمون بفكرة الحزب؟ هل هم على مستوى معين بحيث يكونون هم المتحكمين فى الحزب فى مراحله الأولى؟ هل هم على علم ودراية بشؤون العمل السياسى؟! هل لهم تجارب حزبية سابقة فى أحزاب غير إسلامية؟! أم إنهم فئة مخربة تنضم إلى مجموعة مؤسسى الحزب من أجل السيطرة عليه وتحويل دفته بحيث يخرج عن هدفه ومبادئه الأساسية؟!

لقد كانت جماعة الإخوان المسلمين على قدر عال من الذكاء والدهاء, فقد أدركت بخبرتها السياسية أنه لن يسمح لها ولا لحزبها أن يكونوا بالنجاح طالما أن دخول الحزب أمر سهل للجميع, لهذا فهى قد اختارت بعناية فائقة الأعضاء المؤسسين للحزب, فاختارت حوالى ثمانية آلاف عضو من الجماعة من بين مئات الآلاف من الأعضاء العاملين بالجماعة والذين يقومون بأعمال إدارية وتنظيمية, أى أن الجماعة تثق فيهم ومع ذلك فقد اختارت من بينهم من يؤسسون الحزب السياسى, وبعد تأسيس الحزب رسميا فإن الجماعة تشترط أن يحصل من يريد الإنضمام للحزب على تزكية اثنين من قيادة الوحدة الحزبية التى ينتمى لها وهذا كله من أجل الحفاظ على الحزب وعدم حدوث انشقاقات فيه على الأقل فى المدى المنظور.

إن الوقت لم يفت بعد, وعلى التيار الإسلامى بصفة عامة والسلفى بصفة خاصة أن يراعوا بعض الأمور الهامة عند تأسيس الأحزاب, ونذكر منها :-

1.      وضع برنامج حزبى مفصل بعناية واهتمام وتأنى عن طريق خبراء مختصين, وحسم الأمور التى فيها خلاف بين أهل العلم قبل الدعوة إلى جمع التوكيلات أو الإنضمام للحزب.

2.      وضع مجموعة من الشروط التى يجب توافرها فى الأعضاء المؤسسين للحزب, بحيث يكونون من أهل العلم والدراية بأمور السياسة وممن يتصفون بالإلتزام بأحكام الدين الحنيف فى حياتهم ومعاملاتهم, ويكونون على مستوى ثقافى مرتفع, ويتمتعون بسمعة طيبة فى البيئة التى يعيشون فيها, وممن يجيدون فن الحوار وإقناع الناس ويبتعدون قدر الإمكان عن التصادم مع المخالفين فى الرأى وخاصة إذا كان المخالف ينتمى لتيار وفكر إسلامى مختلف, ثم وضع شروط أخرى لبقية الأعضاء الذين سينضمون بعد تأسيس الحزب رسميا تكون أخف من شروط الأعضاء المؤسسين.

3.      تشكيل لجنة فى كل محافظة يتم اختيار أعضائها بعناية فائقة تكن مهمتها اختيار الأعضاء المؤسسين للحزب وفق الشروط التى وضعت للأعضاء المؤسسين وذلك بعد إجراء التحرى اللازم عن هؤلاء الأشخاص.

4.      بعد تأسيس الحزب رسميا وتشكيل الوحدات الحزبية فى المحافظات والمناطق المختلفة وفتح باب تسجيل العضوية, يجب أن يحصل من يريد الإنضمام للحزب على تزكية اثنين أو ثلاثة من هيئة الوحدة الحزبية وفق الشروط التى وضعت مسبقا.

5.      يجب التواصل مع الأحزاب ذات الخبرة والتجارب السياسية وأعنى فى مصر بالتحديد حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين, والإستفادة من الخطوات التنظيمية والإحترازية التى اتخذها الحزب تحاشيا لحدوث انشقاقات ونزاعات, ويجب عدم التكبر على طلب النصيحة من أخوة الدين, والظن أن حزب الحرية والعدالة لن يبخل على إخوانه فى الأحزاب الأخرى بالنصح والتوجيه.

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الجمعة، 19 أغسطس، 2011

المحاكمات العسكرية أولى بها من خان الوطن لا أسماء وأقرانها

بسم الله الرحمن الرحيم

المحاكمات العسكرية أولى بها من خان الوطن لا أسماء وأقرانها

مجدى داود

Mdaoud_88@hotmail.com

إن ثورة شعب مصر إنما هى ثورة كرامة لا ثورة جياع, ثورة ضد الظلم والقهر والإستبداد والإستفراد بالحكم وإقصاء الآخرين وبيع البلاد للصهاينة وغيرهم من أعداء الوطن, ثورة شعب مصر إنما هى لتكون مصر أمة عظيمة بين الأمم بل لتكون مصر هى أعظم الأمم, لم يخرج أحدا ليطالب فقط برغيف عيش أو بفرصة عمل أو حتى بخفض الأسعار.

إن ثورة شعب مصر كانت ضد قانون الطوارئ الذى جعل من رجال الشرطة آلهة يأمرون فيطاعون, وخاصة رجال أمن الدولة (أمن النظام), ثورة ضد المحاكمات الباطلة الظالمة, ضد قتلة خالد سعيد وسيد بلال وغيرهم ممن لم يرتكبوا ذنبا ولا خطيئة, ثورة لانتزاع الحرية المسلوبة, وإن مئات الشهداء الذين قتلوا فى هذه الثورة ماتوا من أجل هذه الحرية ولن يسمح شعب مصر مرة أخرى لأى فرد أو مؤسسة أن يسلب منه حريته أو يعتدى على كرامته أو يقترب من حرماته.

لقد تم تحويل البلطجية إلى المحاكم العسكرية وكنا قبلنا بهذا رغبة فى إيقاع العقاب الشديد السريع على هؤلاء البلطجية, لكن أن يتم توسيع دائرة المحاكمات العسكرية لتطال الناشطين السياسيين فهذا ما لا يمكن قبوله وليس من حق المجلس العسكرى ولا الحكومة.

إن تحويل المواطنة المصرية والناشطة السياسية أسماء محفوظ إلى المحاكمة العسكرية بتهمة إهانة القوات المسلحة والتحريض على عمليات اغتيال بحق قيادات المجلس والحكومة لهو نوع من الهراء والكلام السخيف الغير مستند إلى دليل أو برهان.

إذا كانت إهانة القوات المسلحة تستحق المحاكمة العسكرية فلا يشك عاقل فى هذه البلاد أن أول وأكثر من أهان القوات المسلحة هو ذلك المجرم قاتل شباب مصر الراقد الآن فى المستشفى كأنه لم يفعل شيئا البتة, من الذى أراد للقوات المسلحة أن تقف ضد الشعب وأمرها بإطلاق النار عليه؟!, ومن الذى أراد للقوات المسلحة أن تكون شاهد زور على عملية توريث قذرة للحكم؟!, ومن الذى جعل القوات المسلحة شاهدا على الفساد الذى استشرى فى كافة نواحى الحياة؟!, من الذى قتل وسرق ونهب وأفسد وخرب ودمر بحجة أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة؟! من الذى جعل القوات المسلحة تستجدى الإذن من الكيان الصهيونى للدخول إلى سيناء؟! أليست كل هذه وغيرها طيلة ثلاثين سنة إهانات للقوات المسلحة؟!

وإذا كانت إهانة القوات المسلحة جريمة تستوجب محاكمة عسكرية فماذا عمن أهان البلاد التى أنشأت هذه القوات المسلحة؟! ماذا عمن جعل مصر أضحوكة دول العالم كله؟! ماذا عن إذلال مصر لصالح الكيان الصهيونى؟! ماذا عن إذلال مصر ووضعها تحت رحمة دول حوض النيل؟! ماذا عن ضياع قيمة ومكانة مصر بين الأمم والعالم؟! ماذا عن كون مصر مجرد حارس لأمن الكيان الصهيونى؟! ماذا عن بيغ الغاز للكيان الصهيونى بسعر أقل من تكلفته بينما نحن نستورده بسعره العالمى؟! ماذا عن الإنتكاسات العلمية والإقتصادية؟! أليست كل هذه إهانة للبلاد؟! أليست كل هذه الأمور تستحق محاكمة مرتكبيها محاكمة عسكرية؟!

أيها المجلس العسكرى إن جرائم آل مبارك بحق مصر كثيرة, وإنى على يقين أنكم تعرفون من جرائمه أضعاف ما نعرف وعلى الرغم من ذلك لم يتم تحويله للمحاكمة العسكرية, ولم يتم تحويل أى من مساعديه الذين خانوا البلاد إلى محاكمة عسكرية, فلماذا تصرون على تحويل النشطاء السياسيين إلى هذه المحاكمة العسكرية؟! أهى انقلاب على الثورة؟! أم ندم على وقوفكم بجانب الشعب؟! أم أن لدى هذا المخلوع ما يدينكم فتسعون إلى تكميم الأفواه؟!

لقد صار موقف المجلس العسكرى ضعيف جدا, وبدأت المخاوف تزداد من انقلابه على الثورة خاصة بعد تأجيله الإنتخابات لمدة شهرين وهم الذين أكدوا مرارا أنهم سيسلمون البلاد إلى سلطة مدنية منتخبة بعد ستة أشهر فقط وهذه الستة أشهر انتهت بالفعل.

خلاصة القول أن تحويل المدنيين إلى المحاكم العسكرية مرفوض رفضا باتا, ولن نسمح بعد اليوم لأحد أن يرهبنا أو يكمم أفواهنا, ولن نرضى بأية محاكمة غير عادية, وعلى المجلس العسكرى أن ينهى الفترة الإنتقالية سريعا وأن يعترف بأن ما حدث كانت ثورة وليست مجرد حركة احتجاجية أو انتفاضة مؤقتة.

كتب فى 17/8/2011



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله