يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

إيجابيات وسلبيات تعدد الأحزاب الإسلامية

إيجابيات وسلبيات تعدد الأحزاب الإسلامية

أعده/ مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

بعد نجاح ثورة مصر العظيمة أتيحت لكافة التيارات السياسية أن تعبِّر عن نفسها وتقوم بإنشاء أحزاب سياسية تعبِّر عنها وتمارس من خلالها العمل السياسي، وكان في القلب من ذلك التيارات الإسلامية التي كان محظور عليها ممارسة العمل السياسي من قَبْل في ظل الأنظمة المستبدة التي كانت متسلطة على رقاب الناس.

 

إنه مما لا شك فيه وجود اختلاف وتنوُّع بين التيارات الإسلامية؛ فهناك الإخوان المسلمون أصحاب أعرق تجربة سياسية إسلامية، وهناك تيارات سلفية لا توجد لديها خبرةٌ سابقةٌ في العمل السياسي وهناك التيارات الجهادية السابقة كالجماعة الإسلامية وبعض الأعضاء السابقين بجماعة الجهاد. هذا الاختلاف والتنوُّع أفضى إلى تنوُّع وتعدُّد في الأحزاب الإسلامية؛ فبرز حتى الآن عدة أحزاب من أهمها حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، وحزب النور التابع للتيار السلفي، وحزب الوسط، وحزب الفضيلة، وحزب الإصلاح، وحزب النهضة المصري، وحزب التوحيد، وأحزاب أخرى كثيرة ستشهد الأيام القادمة ظهورها على الساحة السياسية.

 

إن الحديث عن وجود أحزاب إسلامية كان في السابق ضرباً من الخيال، وكان هناك رفض تام من غالبية التيار السلفي لفكرة الأحزاب أساساً، لكن الثورة غيرت كثيراً من المواقف التي اتضح أنها لم تكن مواقف عقائدية بل كانت مواقف شرعية مرتبطة بالمصالح والمفاسد، وتبقى إشكالية التعدد قائمة؛ فهل التيار الإسلامي يتقبل اليوم وجود أكثر من تيار سياسي كلهم يدَّعي أنه ذو مرجعية إسلامية، وإذا تجاوزنا مسألة التعدد فماذا عن السلبيات التي ترافق هذا التعدد؛ والتي من أبرزها التعصب للحزب واتهام الآخرين والطعن في نواياهم وأهدافهم.

 

يقول الدكتور يوسف القرضاوي: لا يوجد مانع شرعي من وجود أكثر من حزب سياسي داخل الدولة الإسلامية؛ إذ المنع الشرعي يحتاج إلى نص ولا نص، بل إن هذا التعدد قد يكون ضرورة في هذا العصر؛ لأنه يمثل صمام أمان مِنَ استبداد فرد أو فئة معيَّنة بالحكم، وتسلطها على سائر الناس، وتحكُّمها في رقاب الآخرين، وفقدان أي قوة تستطيع أن تقول لها: لا. أو: لِمَ؟ كما دلَّ على ذلك قراءة التاريخ، واستقراء الواقع.

 

كل ما يشترط لتكتسب هذه الأحزاب شرعية وجودها أمران أساسيان:

 

1-  أن تعترف بالإسلام عقيدة وشريعة ولا تعاديه أو تتنكر له، وإن كان لها اجتهاد خاص في فهمه، في ضوء الأصول العلمية المقررة.

 

2-  ألا تعمل لحساب جهة معادية للاسلام ولأمته، أيّاً كان اسمها وموقعها.

 

ويرى الشيخ القرضاوي أن التعدد المشروع هو تعدد الأفكار والمناهج والسياسات؛ يطرحها كل فريق مؤيدةً بالحجج والأسانيد، فيناصرها مَن يؤمن بها، ولا يرى الإصلاح إلا من خلالها، وأن تعدد الأحزاب في مجال السياسة أشبه شيء بتعدد المذاهب في مجال الفقه.

 

ثم ينبِّه الشيخ القرضاوي إلى نقطة هامة، وهي: أن التعدد لا يعني بالضرورة التفرق، وأن يكون هذا التعدد تعدد تنوُّع وتخصص لا تعدُّد تعارض وتناقض، كما أن بعض الاختلاف ليس ممقوتاً، مثل الاختلاف في الرأي نتيجة الاختلاف في الاجتهاد؛ ولهذا اختلف الصحابة في مسائل فروعية كثيرة، ولم يضرهم ذلك شيئاً. بل اختلفوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم في بعض القضايا مثل اختلافهم في صلاة العصر في طريقهم إلى بني قريظة. وهي قضية مشهورة، ولم يوجه الرسول الكريم لوماً إلى أيٍّ من الفريقين المختلفَين، ويستنكر التقليدَ الغبي والعصبيةَ العمياء، وإضفاءَ القداسة على بعض الزعامات كأنهم أنبياء، مؤكداَ أن هذا هو منبع الوبال والخبال.

 

أما فتحي عبد الستار (المفكر والمستشار الاجتماعي، والباحث الإسلامي) فيؤكد أن التاريخ الإسلامي على مداره الطويل تميز بتعدد المناهج والرؤى والأفكار داخل المجتمع الواحد؛ بدأ الأمر بالاختلاف والتنوع في المدارس الفقهية وانتهى بالاختلاف والتنوع في الأفكار السياسية، وكان الأمر متقبَلاً على كلا المستويين عند كل العلماء والعقلاء، ولم يعرف المسلمون طيلة تاريخهم مدرسة الرأي الواحد إلا في ما تجتمع عليه شورى المسلمين بآلياتها المختلفة من عصر لعصر، وهذا في ما يخص الأمور العظمى للأمة، وبين اختلاف التنوع واختلاف التضاد شعرة

 

فلا مانع أبداً من الاختلاف بين التيارات الإسلامية حول طرق وآليات الإصلاح وخدمة الدين والوطن، ولكن في ما يجوز حوله الخلاف ويتسع المقام فيه لتعدد الآراء والاتجاهات طالما أن هناك اتفاقاً على المبادئ والأصول والثوابت، على أن يحاول الجميع التعاون في ما اتفقوا عليه والتناصح والإعذار في ما اختلفوا فيه، ولا يكون تعدُّد الأحزاب سبباً للشقاق بين أبناء الأمة الواحدة والدين الواحد، بل يكون سبباً لتنوع طرق خدمة الوطن وتوزيع المهام والتخصصات.

 

ويرى أن من أهم السلبيات التي قد ترافق هذا التعدد، هي: تشتت الجهود وتفريق العاملين، ثم يأتي الخلاف لمجرد الخلاف والتميز ثم (الشخصنة) وعدم الموضوعية، ويرى أنه يمكن تفادي ذلك بالتنسيق والتفاهم المستمرَّين، واستحضار عِظَم المهمة وجلالها، واستشعار المسؤولية أمام الله - عز وجل - أولاً ثم أمام الناس.

 

ومن جانبه يؤكد الشيخ محمد شاكر الشريف (الباحث الشرعي بمجلة البيان) أن الأصل هو أن المؤمنين جماعة واحدة والافتراق مذموم؛ لكن في واقعنا الجديد فلا يرى بأساً من تعدد الأحزاب في المرحلة الأُولَى على أن تندمج الأحزاب في حزب واحد بعد استقرار الأوضاع. وهذا التعدد قد يصحبه التنافس بين الإسلاميين وهذا من السلبيات التي لا ينبغي أن تكون موجودة، وعلى الإسلاميين في الأحزاب المتعددة أن ينسِّقوا في ما بينهم ويتعاونوا؛ حتى يغالبوا الاتجاهات العلمانية فتظهر الأحزاب الإسلامية وكأنها حزب واحد له عدة أفرع؛ وبذلك نقضي على سلبية التعدد.

 

بينما يرى الأستاذ عصام زيدان الكاتب والباحث تعدد الأحزاب الإسلامية من قبيل الأمور الإيجابية وتعكس وعياً كبيراً لدى هذه الحركات بأهمية الانخراط في العمل السياسي وعدم ترك المساحات شاغرة أمام القوى الأخرى التي يقف بعضها متربصاً بالشريعة والإسلام، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن تعدد الأحزاب الإسلامية يفسح المجال أمام تنوع الأطروحات؛ وهو ما يعني أن المهتم سيجد بغيته وما يعكس اهتماماته في أيٍّ من الأحزاب المطروحة، ومن ثَمَّ نقلل من تسرُّب النخب إلى الأحزاب الأخرى ذات المرجعيات غير الإسلامية.

 

أما بخصوص السلبيات، التي يمكن أن تكتنف هذه الظاهرة فهي متعددة نذكر منها: محاولة كل حزب تشويه الحزب الآخر ورميَه بالاتهامات الباطلة، والدخول في مهاترات تضيع معها القضايا الكبرى التي يجب أن توليها هذه الأحزاب الجزء الأكبر من اهتماماتها، كما يخشى من الحزبية الضيقة؛ بحيث يلتف كل حزب بعباءة حزبية، ومن ثَمَّ تكون هذه الأحزاب مجرد انعكاس لما هو حادث بين الحركات والجماعات الإسلامية من خلافات حول بعض الأمور الفقهية التي وَسِعَت مَن قَبْلنا وضاقت علينا.

 

ويرى أنه يمكن التخلص من هذه السلبيات بوجود منسقية عامة تجمع هذه الأحزاب تكون مهمتها فض الإشكاليات مبكراً ومنع تفاقمها، والتنسيق بين الحملات الدعائية والترشح إذا ما قررت هذه الأحزاب خوض الانتخابات.

 

الدكتور طارق عبدالحليم (المفكر الإسلامي المعروف) يرى أنه يجب أن يُنظر في سبب التعدد، إن كان عقدياً أو برامجياً؛ فإن كان عقدياً فالتعدد مذموم مبنيٌّ على أساس فِرَقي، وإن كان برامجيّاً فإنه مطلوبٌ مرغوب؛ لأنه يقدم رؤيا اقتصادية وسياسية مختلفة في حدود ما يسمح به الإسلام

 

وبالنسبة للتعدد العقدي، فيرى أنه يجب أن يتوحد المسلمون في طرحهم السياسي الحزبي على حدٍّ أدنى من الثوابت لأن الفروق ستظل موجودة قائمة ما قامت السموات والأرض، لكن الحد الأدنى مطلوبٌ. أما البرامجي فهو جيد، ويجب أن يتناقش المختلفون فيه وأن يختاروا الأفضل؛ وإلا فالتعدد فيه مباح.

 

وأما الصحفي والمحلل السياسي المصري الأستاذ محمد جمال عرفة فيرى أن تعدد القوى والأحزاب الإسلامية هو ظاهرة طبيعية بعدما تم رفع العزل السياسي والقمع عنهم وهو ما يدفع كلَّ فريق لتشكيل حزب، ولكن مع استقرار الأوضاع ودخولِ كلِّ حزب معترَك الحياة السياسية والتعرُّفِ على الصعوبات فيها يبدأ بعضهم في الانزواء لصالح الكبار أو التحالف مع الأحزاب المشابهة وهو ما حدث بالفعل في تحالف ثلاثة أحزاب سلفية ذات خلفية جهادية؛ ولهذا فهي ظاهرة صحية في نهاية الأمر وليست شاذة وتنطبق على كل الأحزاب في الدول التي تخرج لتوها من فترات القمع والديكتاتورية.

 

ويرى أن المهم هنا - ويظن أن هذا هو ما يميز الإسلاميين عن غيرهم - أن ينظر الجميع في هذه الأحزاب الإسلامية للهدف منها؛ وهو خدمة الدين، ومن ثَمَّ يتعاونون مع بعضهم بعضاً ويبتعدون عن التنافس الشخصي الذي هو مرض في الأحزاب الأخرى والذي لا ينبغي للإسلاميين أن يقعوا فيه؛ بحيث تتحالف الأحزاب المتشابهة وتقوي بعضها بعضاً؛ فما يقوي هذا التيار ولا يضعفه أو يشتت أنصار الفكرة الإسلامية في الانتخابات؛ فهذا واجب شرعي لا مجرد واجب سياسي، وهو ما يميز أصحاب العقيدة وحاملي لواء السياسة من أجل خدمة الدين عن حاملي لواء السياسية لأغراض وأهداف دنيوية.

_______________

نشر في مجلة البيان/ عدد ذي القعدة 1432

http://albayan.co.uk/MGZarticle.aspx?ID=1418



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2011

أسباب انسحاب الأحزاب الإسلامية من التحالف الديمقراطي

أسباب انسحاب الأحزاب الإسلامية من التحالف الديمقراطي 

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

كان خروج حزب النور من التحالف الديمقراطي مبكرا، ولم يثر ضجة بسبب انسحابه حينها، كما أن انسحاب حزب الوسط جاء اعتراضا على توقيع الأحزاب على وثيقة المجلس العسكري، إلا أن انسحاب الأحزاب الإسلامية الأخرى من التحالف مثل العمل والأصالة وحزب الجماعة الإسلامية أثار ضجة، حيث وجهوا انتقادات حادة للتحالف، الذي يمثل حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين القوة الكبرى فيه، وقد انسحب حزب الوفد منه أيضا، وقرر النزول بقائمة منفردة.

حزب العمل انسحب من التحالف اعتراضا على النسب المطروحة من قبل التحالف، حيث رأى الحزب أنها لا تتناسب مع قيمة حزب العمل السياسية والتاريخية والجماهيرية , كما أنها لا تتناسب مع مجموع ما قدمه الحزب من مرشحين، وكان الأخبار قد تحدثت عن تقديم الحزب حوالي 96 مرشحا، وأن التحالف كان سيقبل بعضهم فقط، وكان ترتيبهم في القوائم متأخرا.

لم تكن أسباب انسحاب حزب الأصالة السلفي من التحالف مختلفة كثيرا، حيث أرجع ممدوح اسماعيل نائب رئيس الحزب انسحابه إلى أن التحالف لم يحقق الحد الأدنى لمطالب الحزب، وأن عملية إعداد القوائم شابها انعدام الوضوح والشفافية، وأن بها انحيزات كبيرة، ولفت إسماعيل إلى أن الأصالة تلقى وعودًا بترشيح 100 عضو على قوائم التحالف، وهذا ما تراجع عنه أعضاء اللجنة التنسيقية لإعداد القوائم برئاسة الدكتور وحيد عبد المجيد.

كذلك انسحب حزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية اعتراضًا على النسبة التي تم تخصيصها لمرشحي الجماعة، وترتيب أسمائهم في القوائم، وقال صفوت عبد الغني وكيل مؤسسي الحزب إن "الجماعة كانت تتكلم عن 150 مرشحًا في التحالف وصلت إلى 70 أو 80 فقط وقبلت الجماعة انطلاقًا من أن ذلك أفضل من أجل الاستمرار.. إلا أننا فوجئنا بالحديث عن 20 مرشحًا فقط إضافة إلى الترتيب الذي لا نرضى عنه".

اتهام جماعة الإخوان بمحاولة السيطرة على التحالف وفرض مرشحيها ووضعهم على رأس القوائم، أمر اتهمها به بعض القوى اليسارية والعلمانية، لكن عندما يأتي هذا الاتهام من الأحزاب الإسلامية صراحة أو ضمنا فهو يضع علامات استفهام كبيرة حول هذا الموضوع.

في الوقت الذي تتهم فيه كل القوى التي انسحبت مؤخرا من التحالف بمحاولة الإخوان السيطرة على القوائم، فإن الجماعة تؤكد أن هناك من يرغب في التواجد بأكبر من حجمه الطبيعي في الشارع وهو إحساس ينتاب البعض على غير الحقيقة، وأن مناخ الحريات الجديد سمح بتساوى صاحب الخبرة مع من يخوض العمل السياسى لأول مرة.

هذا ما أكده جمال حشمت القيادي بحزب العدالة والحرية في تصريحات خاصة، وأوضح حشمت أن الإخوان فى التحالف الأول مع حزب الوفد عام 1984 رشحوا ثلاثين شخصا ونجح منهم 8 أشخاص حتى نجح بعد أكثر من عشرين عاما للحصول على 88 مقعد وأسقطوا – يقصد النظام السابق - أربعين أخرين.

كما أوضح حشمت أن هناك معايير تم الاتفاق عليها أراد الكثيرين القفز عليها، مشددا على أن التحالف من أجل انتخابات نزيهة هو الأول من نوعه فى تاريخ مصر الحديث، وأن التجربة لو نجحت بنسبة 50% فإن هذا يعتبر إنجازا، مشيرا إلى أن الترتيب في قائمة الحزب الواحد يؤدى إلى تفرق ويسبب خلافات شديدة أكثر مما حدث فى التحالف، وما حدث في حزب الوفد نموذجا، مطالبا الجميع بالتحلي بالصبر والتحمل لإنجاح التجربة.

تصريحات الدكتور جمال حشمت لم تكن بخصوص الأحزاب الإسلامية فقط، بل كل الأحزاب التي انسحبت بسبب النسب في القائمة، ولكنها أزالت كثيرا من اللغط، وأوضحت بعض النقاط المهمة والضرورية أيضا التي تغافلتها الأحزاب التي انسحبت من التحالف، خصوصا وأن هذا التحالف هو الأول من نوعه بين هذا الكم الهائل من الأحزاب والقوى السياسية.

فحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان المسلمين وفقا لكلام جمال حشمت ينظر إلى الخبرة والشعبية كمعيار أساسي، فهو يعلم أن هناك معركة انتخابية شديدة على الأبواب وبالتالي توزيع القوائم والنسب في التحالف، يأتي بناء على تحديد الأقوى والأكفأ، ويعطي الفرصة الأكبر لصاحب الخبرة الأكثر في العمل السياسي حتى يستطيع أن يحقق بهم أكبر نسبة نجاح ممكنة.

إنه من الطبيعي أن تكون هناك خلافات على الترتيب في المقاعد، فإذا كان الترتيب في قائمة الحزب الواحد يسبب خلافات فإنها تكون ظاهرة بشكل أوضح في التحالف الذي يضم أحزابا شتى.

وبالرغم من انسحاب هذه الأحزاب الإسلامية، فإن حزب الإصلاح، تمسك بالبقاء في التحالف الديمقراطي، حيث يرى الحزب أن حزب "الحرية والعدالة" هو القوة السياسية الأكبر في الشارع المصري، وينبغي على كل حزب أن يعرف حجمه الحقيقي، لأنهم في طور "التلمذة السياسية" بخلاف حزب "الحرية والعدالة" الذي نزل المعترك السياسي منذ عقود طويلة ولدي لديه كوادر وخبرة تراكمية في العمل الحزبي والرؤية السياسية.

فما حدث إذن لا يعدو كونه اختلافا في الرؤى السياسية، لكن الأهم ألا يؤثر ذلك على التعاون بين الأحزاب الإسلامية والاحتفاظ بنقاط التوافق المشتركة قبل الانتخابات وأثنائها وبعدها، وصولا إلى تحقيق التنمية والتقدم وتحقيق الهدف المنشود.



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



أسباب انسحاب الأحزاب الإسلامية من التحالف الديمقراطي 

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

كان خروج حزب النور من التحالف الديمقراطي مبكرا، ولم يثر ضجة بسبب انسحابه حينها، كما أن انسحاب حزب الوسط جاء اعتراضا على توقيع الأحزاب على وثيقة المجلس العسكري، إلا أن انسحاب الأحزاب الإسلامية الأخرى من التحالف مثل العمل والأصالة وحزب الجماعة الإسلامية أثار ضجة، حيث وجهوا انتقادات حادة للتحالف، الذي يمثل حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين القوة الكبرى فيه، وقد انسحب حزب الوفد منه أيضا، وقرر النزول بقائمة منفردة.

حزب العمل انسحب من التحالف اعتراضا على النسب المطروحة من قبل التحالف، حيث رأى الحزب أنها لا تتناسب مع قيمة حزب العمل السياسية والتاريخية والجماهيرية , كما أنها لا تتناسب مع مجموع ما قدمه الحزب من مرشحين، وكان الأخبار قد تحدثت عن تقديم الحزب حوالي 96 مرشحا، وأن التحالف كان سيقبل بعضهم فقط، وكان ترتيبهم في القوائم متأخرا.

لم تكن أسباب انسحاب حزب الأصالة السلفي من التحالف مختلفة كثيرا، حيث أرجع ممدوح اسماعيل نائب رئيس الحزب انسحابه إلى أن التحالف لم يحقق الحد الأدنى لمطالب الحزب، وأن عملية إعداد القوائم شابها انعدام الوضوح والشفافية، وأن بها انحيزات كبيرة، ولفت إسماعيل إلى أن الأصالة تلقى وعودًا بترشيح 100 عضو على قوائم التحالف، وهذا ما تراجع عنه أعضاء اللجنة التنسيقية لإعداد القوائم برئاسة الدكتور وحيد عبد المجيد.

كذلك انسحب حزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية اعتراضًا على النسبة التي تم تخصيصها لمرشحي الجماعة، وترتيب أسمائهم في القوائم، وقال صفوت عبد الغني وكيل مؤسسي الحزب إن "الجماعة كانت تتكلم عن 150 مرشحًا في التحالف وصلت إلى 70 أو 80 فقط وقبلت الجماعة انطلاقًا من أن ذلك أفضل من أجل الاستمرار.. إلا أننا فوجئنا بالحديث عن 20 مرشحًا فقط إضافة إلى الترتيب الذي لا نرضى عنه".

اتهام جماعة الإخوان بمحاولة السيطرة على التحالف وفرض مرشحيها ووضعهم على رأس القوائم، أمر اتهمها به بعض القوى اليسارية والعلمانية، لكن عندما يأتي هذا الاتهام من الأحزاب الإسلامية صراحة أو ضمنا فهو يضع علامات استفهام كبيرة حول هذا الموضوع.

في الوقت الذي تتهم فيه كل القوى التي انسحبت مؤخرا من التحالف بمحاولة الإخوان السيطرة على القوائم، فإن الجماعة تؤكد أن هناك من يرغب في التواجد بأكبر من حجمه الطبيعي في الشارع وهو إحساس ينتاب البعض على غير الحقيقة، وأن مناخ الحريات الجديد سمح بتساوى صاحب الخبرة مع من يخوض العمل السياسى لأول مرة.

هذا ما أكده جمال حشمت القيادي بحزب العدالة والحرية في تصريحات خاصة، وأوضح حشمت أن الإخوان فى التحالف الأول مع حزب الوفد عام 1984 رشحوا ثلاثين شخصا ونجح منهم 8 أشخاص حتى نجح بعد أكثر من عشرين عاما للحصول على 88 مقعد وأسقطوا – يقصد النظام السابق - أربعين أخرين.

كما أوضح حشمت أن هناك معايير تم الاتفاق عليها أراد الكثيرين القفز عليها، مشددا على أن التحالف من أجل انتخابات نزيهة هو الأول من نوعه فى تاريخ مصر الحديث، وأن التجربة لو نجحت بنسبة 50% فإن هذا يعتبر إنجازا، مشيرا إلى أن الترتيب في قائمة الحزب الواحد يؤدى إلى تفرق ويسبب خلافات شديدة أكثر مما حدث فى التحالف، وما حدث في حزب الوفد نموذجا، مطالبا الجميع بالتحلي بالصبر والتحمل لإنجاح التجربة.

تصريحات الدكتور جمال حشمت لم تكن بخصوص الأحزاب الإسلامية فقط، بل كل الأحزاب التي انسحبت بسبب النسب في القائمة، ولكنها أزالت كثيرا من اللغط، وأوضحت بعض النقاط المهمة والضرورية أيضا التي تغافلتها الأحزاب التي انسحبت من التحالف، خصوصا وأن هذا التحالف هو الأول من نوعه بين هذا الكم الهائل من الأحزاب والقوى السياسية.

فحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان المسلمين وفقا لكلام جمال حشمت ينظر إلى الخبرة والشعبية كمعيار أساسي، فهو يعلم أن هناك معركة انتخابية شديدة على الأبواب وبالتالي توزيع القوائم والنسب في التحالف، يأتي بناء على تحديد الأقوى والأكفأ، ويعطي الفرصة الأكبر لصاحب الخبرة الأكثر في العمل السياسي حتى يستطيع أن يحقق بهم أكبر نسبة نجاح ممكنة.

إنه من الطبيعي أن تكون هناك خلافات على الترتيب في المقاعد، فإذا كان الترتيب في قائمة الحزب الواحد يسبب خلافات فإنها تكون ظاهرة بشكل أوضح في التحالف الذي يضم أحزابا شتى.

وبالرغم من انسحاب هذه الأحزاب الإسلامية، فإن حزب الإصلاح، تمسك بالبقاء في التحالف الديمقراطي، حيث يرى الحزب أن حزب "الحرية والعدالة" هو القوة السياسية الأكبر في الشارع المصري، وينبغي على كل حزب أن يعرف حجمه الحقيقي، لأنهم في طور "التلمذة السياسية" بخلاف حزب "الحرية والعدالة" الذي نزل المعترك السياسي منذ عقود طويلة ولدي لديه كوادر وخبرة تراكمية في العمل الحزبي والرؤية السياسية.

فما حدث إذن لا يعدو كونه اختلافا في الرؤى السياسية، لكن الأهم ألا يؤثر ذلك على التعاون بين الأحزاب الإسلامية والاحتفاظ بنقاط التوافق المشتركة قبل الانتخابات وأثنائها وبعدها، وصولا إلى تحقيق التنمية والتقدم وتحقيق الهدف المنشود.



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأحد، 23 أكتوبر، 2011

القذافي قاتل شعبه فقتل، فهل من معتبر!!

القذافي قاتل شعبه فقتل، فهل من معتبر!!


مجدي داود


Mdaoud_88@hotmail.com


وصل إلى الحكم بعد ثورة على النظام الملكي، قضى على الملكية، وأسس الجماهيرية، وحكم الناس، وطال حكمه فبلغ اثنين وأربعين سنة، قاد خلالها ليبيا إلى التخلف والتراجع، فلا دولة جماهيرية كانت أو ملكية، إنما مجموعة من القرى والمدن، يحكمهم عصابات نظام فسد وأفسد وانتهت صلاحيته، وكان لابد من زواله بأي شكل كان.


في حدث غير متوقع، سقط نظام ابن علي غرب ليبيا، ولم تمض أيام قلائل حتى انتفض شعب مصر، وكان الجيشان في تونس ومصر على قدر المسؤولية وأدركوا أنه ما من سبيل للحفاظ على البلاد والأنفس إلا بالإنحياز للشعب، لأن تحرك الشعب بهذا الشكل قد تخطي إمكانيات كل القوى الأمنية، وأن هذا الجيل قد نفض عن رأسه غبار الخوف والجبن، ولن يستطيع أحد أن يقف في وجهه أو يرده أو يمنعه من تحقيق أهدافه.


إلا أن القذافي ظن أنه أكبر من هذا، وأنه لن يصيبه ما أصاب غيره، وجذب مرتزقة من بلاد عدة، وأمرهم بمساعدة الجيش في القضاء على هؤلاء "الجرذان" وخرج يخطب ويهدد ويتوعد، ويتهم بالثوار الخيانة والعمالة، ربما لم يكن هناك من ينصحه بأنه قد فات الأوان على كل هذا وآن أوان الرحيل، ولكنه حتما لم ينظر إلى مصر وتونس ولم ير ماذا جرى فيهما، وهكذا ذهب يقتل شعبه ويظن أنه منتصر، ويشيع أن الناس تلتف حوله.


ثبت الثوار، وتدخل الناتو، وأراد أن يبطئ المعركة ويطيل أمدها، لأسباب ليست خافية على المراقبين، ولكن الثوار حينما أدركوا خبايا الناتو، اعتمدوا على الله وأخذوا بأسباب النصر، فكتب الله لهم هذا، وفتح عليهم طرابلس، ووقف عبدالحكيم بلحاج على أنقاض باب العزيزية يعلن فرار القذافي وسقوط طرابلس وكان ذلك في شهر رمضان الكريم، وفي هذا من الدروس والمعاني الكثير لكن من يفهم ومن يعقل؟!


لم يهدأ القذافي، راح يهدد ويتوعد، ورتب الصفوف وأعد العدة في سبها وبني وليد وسرت، وظن أنه إن قتل فهو شهيد، ولكن هيهات هيهات فأنى لقاتل لشعبه أن يكون شهيدا، حارب القذافي وتوعد شعبه بالدمار والخراب، حاصر المدنيين ومنعهم من الخروج من سرت حتى لا يصابون بأذى في المعارك، وراح يطالب الشعب بالخروج في مسيرات "مليونية" لكي يرجع إلى الحكم.


سقطت بني وليد، واتجهت الأعين إلى سرت، وحشد الثوار قوتهم وبدأ الهجوم الأخير، وفي صبيحة الخميس، ألقي القبض على القذافي ثم تم قتله، لتنتهي حياة رجل غريب الأطوار، عجيب الأفكار، يتصف بالعند وأحيانا كثيرة بالجنون، وربما هذا ما كان يخيف الكثيرين من ردود فعله التي تكون غالبا غير متوقعة.


انتهى القذافي لتنتهي معه حقبة زمنية سوداء على الشعب الليبي، وليقف الشعب الليبي وفي القلب منه الثوار أمام منعطف خطير، وتحديات جسام، ومهام صعبة، تحتاج أول ما تحتاج إلى فهم وإخلاص وتجرد، والبعد عن النزعات والمصالح الشخصية، وتغليب مصلحة الوطن على مصلحة الأحزاب والجماعات، للخروج بالوطن الكبير من هذا المأزق الخطير، والوصول به إلى بر الأمان.


إن ليبيا صارت ملآى بالسلاح، صار السلاح في كل بيت من بيوت الثوار، وفي ليبيا قد بدأت معركة مبكرة وهي معركة تحديد الهوية، ولهذا فإن على المجلس الإنتقالي أن يسارع في دمج هؤلاء الثوار في قوات الجيش والشرطة أو يسحب السلاح من بين أيديهم قبل أن تنشب الخلافات فيما بينهم، وقبل أن يلجأ البعض إلى استخدام السلاح ضد بعضهم الآخر، فتصير بحورا من الدماء لا يطيقه الشعب ولا تطيقه الأمة وتذهب الثورة ودماء الشهداء هدرا والعياذ بالله.


انتهى الثائر على الملكية قتيلا برصاص شعبه، إن في ذلك عبرا لأولي الألباب، ورسالة واضحة إلى الطغاة والحكام، وإلى كل من وصل إلى كرسي الحكم، وإلى كل من تسول له نفسه أن يصل إليه، وإلى كل من تسول له نفسه أن يطلق النار على شعبه، مفادها "انتهى زمن الطغاة، انتهى زمن الظلم والبغي، هذا زمن الشعوب، هذا زمن يصير الحاكم خاما للشعب، استجيبوا لشعوبكم أو انتظروا الموت".


الرسالة يجب أن يفهمها هؤلاء الذين يحكمون سوريا واليمن وغيرها من بلاد الإسلام، فليفهموا الآن قبل فوات الآوان، فليفهموا إن كان ثمة عقل أو بعد نظر، فليفهموا قبل أن يسبق الرصاص الكلام، وقبل أن تأتي اللحظة التي لن يجدوا فيها أحدا على وجه البسيطة يجرؤ على القتال معهم أو الدفاع عنهم، فليفهموا وليرحلوا وإلا فلينتظروا الموت ليلحقوا بأقرانهم.


وهي رسالة أخرى إلى الشعوب التي لم تتحرك، ألا يقبلوا بالظلم بعد اليوم، ولا يرضوا أن يصيروا عبيدا لغير الله، فإن طريق الحرية –إن أرادوا- بات معروفا للجميع، فلينهض الجميع إلى بناء الأمة من جديد، حتى ترتقي إلى مكانها الطبيعي بين الأمم، وحتى تستعيد دورها وتحقق التقدم المطلوب في كافة المجالات.


http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8079&Itemid=1321

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الخميس، 13 أكتوبر، 2011

صفقة الوفاء للأحرار .. دروس وعبر وإضاءات

صفقة الوفاء للأحرار .. دروس وعبر وإضاءات

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

توصلت حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى اتفاق مع العدو الصهيوني يتم بموجبه إطلاق ما يزيد عن 1000 أسير فلسطيني من سجون الاحتلال مقابل الافراج عن الجندي الصهيوني الأسير لدى حماس جلعاد شاليط.

 وتفيد التفاصيل وفقا لكلام القائد خالد مشعل أن صفقة التبادل ستكون على مرحلتين؛ الأولى وتشمل 450 أسيرًا وستتم خلال أسبوع، في حين سيتم تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة بعد شهرين من تنفيذ المرحلة الأولى، وتضم 550 أسيرًا، وتشمل جميع الأسيرات في سجون الاحتلال وعددهن سبع وعشرون أسيرة، كما تشمل الصفقة في مرحلتها الأولى 315 أسيرًا من أصحاب المؤبدات.

 كما تشمل الصفقة عدد من القادة الميدانيين لكتائب الشهيد عز الدين القسام وحركة حماس وعلى رأسهم القائد يحيى السنوار وعبدالله البرغوثي وإبراهيم حامد وغيرهم من الأبطال، بالإضافة إلى مروان البرغوثي وأحمد سعدات، حيث شملت الصفقة أسرى من كافة الفصائل ومن أطياف الشعب الفلسطيني، كما تشمل الصفقة أسرى من القدس وفلسطيني 48.

 إنها صفقة ناجحة بامتياز، ونصر عظيم للشعب الفلسطيني وقواه المقاومة الحية، ولابد لنا في خضم الاحتفال بهذا النصر الكبير أن نلقي الضوء على عدة نقاط هامة:

 1.  المقاومة هي الحل: لقد أثبتت هذه الصفقة أن المقاومة هي الحل الوحيد لاسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني وتحرير الأسرى، فما كانت هذه الصفقة لتتم بغير المقاومة، وما كان هؤلاء الأسرى المحكوم عليهم بالمؤبدات ليروا النور ويذوقوا طعم الحرية من جديد، ويتنفسوا نسائم النصر إلا بفضل الله تعالى وتوفيقه لرجال المقاومة.

 2.  سياسة النفس الطويل في التفاوض: لقد ضرب المفاوض الفلسطيني الحقيقي وأقصد المفاوض المقاوم المثل في كيفية التفاوض مع العدو خاصة إذا كان العدو الصهيوني، فالصبر كان السلاح الأهم للمفاوض المقاوم في هذه المعركة الطويلة التي استمرت أكثر من خمسة أعوام، فصبر المقاوم وممارسته لسياسة النفس الطويل جعلت العدو يوقن تماما أنه لا سبيل إلا لتنفيذ طلبات والرضوخ لشروط هذا المقاوم، لقد رأينا كيف أن العدو كان كلما اقترب من التوصل إلى اتفاق مع المقاومة حول الصفقة يتراجع، ويحاول فرض شروطه، ولقد رأينا كيف أنه قد وضع شروطا لمن يتم الإفراج عنهم، وتحدث إعلام العدو عن أن حكومته لن توافق مطلقا على شروط المقاومة، وأنها لن تقوم مطلقا بالإفراج عن الذين تصفهم بأنهم قد تلطخت أيديهم بدماء صهاينة، ورأينا كم الغطرسة الصهيونية عندما كانوا يتحدثون عن هذا الجندي.

 3.  الاحتفاظ بأهمية ورقة التفاوض: إن المفاوض الصهيوني كان يتفاوض ولا يزال مع ممثل السلطة الفلسطينية، وكان هذا المفاوض المنبطح قد تخلى طواعية عن كل أوراق التفاوض والضغط على الكيان الصهيوني لهذا لم يكن العدو يلقي له بالا ولا يزال ، أما المفاوض الجديد فقد تمسك بورقة التفاوض الرئيسية فهو يدرك قيمتها ويدرك أنه يستطيع بها أن يرغم العدو على الرضوخ لمطالبه.

 4.  براعة إخفاء الأسير: لقد نجحت المقاومة نجاها مبهرا في إخفاء الأسير الصهيوني عن الأنظار لمدة خمسة أعوام كاملة، على الرغم من كافة الإغراءات التي قدمها العدو للفلسطينيين لمجرد الإدلاء بأي معلومات عنه، ونعرف كمية العملاء وأجهزة الأمن السابقة التي حسمت حماس معركتها معها في يونيو 2007 أي بعد عام كامل من أسر شاليط، وعلى الرغم من الحرب الغاشمة التي شنها العدو على القطاع في نهاية 2008 والتي كان أحد أهدافها الإفراج عن هذا الجندي، وعلى الرغم من صغر مساحة قطاع غزة وكثرة سكانها وطبيعتها الطبوغرافية السهلة فلا وديان ولا تلال ولا كهوف، إلا أن العدو الصهيوني لم يتوصل لأي معلومة عن الأسير إلا إذا خرجت عن المقاومة.

 5.  التعلم من التجارب: ليس من العيب أن تخطئ المقاومة فالخطأ من طبيعة البشر والكمال لا يكون إلا لله، فحركة حماس أعلنت أن العدو الصهيوني على قيد الحياة، بل إنها سجلت له مقطع فيديو وأرسلته إلى الكيان الصهيوني، وهو ما طمأن العدو بعض الشئ، وكان هذا أمر خاطئ، لكن المقاومة تعلمت من خطئها، فبعد أن نجح "حزب الله" في صفقة التبادل مقابل رفات جنديين صهيونيين، أخفت المقاومة في فلسطين أية معلومات عن الكيان الصهيوني، فلم تعد تتحدث عن صحته أو تظهر تسجيلات مرئية له أو غير ذلك،  وعندما قامت بعد ذلك بتسجيل مقطع مرئي له مدته دقيقتان كان مقابل الإفراج عن 20 أسيرة من سجون الاحتلال، وقد ذكرت مصادر فلسطينية أن المقاومة أبلغت الكيان في المفاوضات الأخيرة أنه لن يكون هناك أية معلومات عن شاليط في المستقبل، وهو ما ساعد في إتمام الصفقة.

6.   الأسر والتحرير هو السبيل: لقد أثبت نجاح هذه الصفقة أن الأسرى الموجودين في سجون الاحتلال لن يروا النور إلا عبر طريقين، إما أن يفرج عنهم العدو مع انتهاء أحكامهم وهذا قليل الحدوث، وإما أن يتم مبادلتهم مع جنود أسرى، ولقد رأينا الكثير من أسر الأسرى بالسجون الصهيونية على شاشات التلفاز يدعون المقاومة لخطف المزيد من الجنود الصهاينة ومبادلتهم بالأسرى.

 7.  إمكانية الجمع بين المقاومة والتفاوض: أثبت نجاح الصفقة أنه من الممكن الجمع بين المقاومة والسياسة والمقاومة والتفاوض، فالذي قاد فريق التفاوض هم قادة المقاومة، فحسب الأنباء فإن أحمد الجعبري قائد كتائب القسام شارك في المحادثات النهائية وكذلك الدكتور محمود الزهار، وهذا قابل للتكرار طالما أن المقاوم يجيد التفاوض ويمسك بخيوط اللعبة وأوراق التفاوض ويعرف هدفه ويسعى لتحقيقه.

 8.  التفاف الشعب حول المقاومة: فالشعب الفلسطيني لا يزال ملتفا حول المقاومة يشد أزرها ويقدم لها العون ويرفض أن يطعنها في ظهرها، ولعل بقاء الجندي خمسة أعوام دون أن يكشف عن مكانه خير دليل على ذلك، أما ما يقال عن انقسام الشعب فهو ليس انقساما ولكن فئة معروفة قد انعزلت عن الشعب حينما اختارت طريقا ونهجا غير الذي اختاره الشعب.

9.   حماس تؤكد أنها أهل لثقة الشعب: ما من شك أن هذه الصفقة تعلي من أسهم حركة حماس التي روج البعض، وتؤكد للجميع أنها لا تزال على الزناد ضاغطة، وأنها كانت تخوض غمار حرب لا تقل أهمية ولا صعوبة عن القتال في الميدان، فتحرير 1027 أسير ليس أمرا هينا، بل هو دليل على أن هناك فصيل يجيد اختيار الوقت والمكان والأسلوب في المقاومة وتوجيه للضربات للعدو، كما تؤكد الحركة أنها أهل لثقة الشعب بإصرارها على الإفراج عن أسرى الفصائل الفلسطينية المختلفة وعلى رأسهم حركة فتح والجبهة الشعبية.

10. مروان البرغوثي ودوره المنتظر: خروج القائد مروان البرغوثي من المعتقل يعطي أملا ولو قليلا أن هذا الرجل سيكون له دور في قيادة بعض أبناء حركة فتح والابتعاد بهم عن النهج الذي اختاره عباس وأقرانه.

11. أهمية الدور المصري: بالطبع لا يمكن إلا أن نؤكد على أهمية الدور المصري، فمصر كانت ولا تزال وستبقى ذات تأثير، وما كان يقوم به نظام حسني مبارك كان يعود سلبا على المقاومة والأسرى، اما ما قامت به مصر في هذه الصفقة فلقد ظهر جليا من خلال تأكيدات خالد مشعل وغيره ممن تحدثوا، ولعل هذه تكون فاتحة خير وبشرى لعودة مصر إلى دورها القيادي.

 

http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8072&Itemid=1317

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2011

لا تنمية فى سيناء قبل تعديل اتفاقية العار

لا تنمية فى سيناء قبل تعديل اتفاقية العار


مجدي داود


Mdaoud_88@hotmail.com


سيناء هي الشغل الشاغل للكثيرين اليوم، الكثيرون يتحدثون عن سيناء تلك البقعة المباركة من أرض مصر، تلك البقعة التي استشهد في تحريرها الآلاف من المصريين فما من قرية ولا نجع ولا كفر في ربوع مصر كلها إلا وفيها شهيد سقط على أرض سيناء، والكل يطالب بتعمير وتنمية سيناء، يتحدثون من منطلق عاطفي ووطني، ويريدون أن يروا هذه البقعة من أرض مصر قد تم تعميرها وتنميتها وسكنها الناس ليكونوا هم صمام الأمان لها، ويدافعون عنها إذا ما فكر العدو في اجتياحها.


 لكن أحداً لم يذكر ولم يتحدث عن كيفية تعمير سيناء وتنميتها في ظل وجود اتفاقية الذل والعار المسماة باتفاقية كامب ديفيد، لم أجد أحدا قد نظر في هذه الاتفاقية وقرأها جيدا ليخبرنا بعد ذلك كيف يمكن التنمية والتعمير في سيناء في ظل وجود هذه الاتفاقية اللعينة.


 إن المفاوض الصهيوني ليس مفاوضا سهلا، وإن الشروط التي وضعها الكيان الصهيوني في اتفاقية كامب ديفيد والخاصة بتحديد عدد القوات المسلحة "صراحة" والشرطة المدنية "ضمنيا" في أرض سيناء لم تكن فقط من أجل الحفاظ على السلام كما يدعون بل إنهم كانوا يهدفون من وراء ذلك إلى الإجهاض المبكر لأية محاولة لتعمير المنطقة وتنميتها وتوطين السكان فيها.


 لا أصدق ما يقال أن الرئيس السابق أنور السادات كان يخطط لتعمير وتنمية سيناء ونقل ملايين المصريين وتوطينهم هناك، ولا أصدق أي شائعات شبيهة في عصر المخلوع حسنى مبارك، بل أنا على يقين أن السادات عندما وقع على هذه الاتفاقية اللعينة كان يدرك جيدا أنه لا يمكنه أن يبنى مدينة واحدة في سيناء إلا بإذن صريح من الكيان الصهيوني وأنه لن يزيد عدد السكان في سيناء عما يريده الكيان الصهيوني وحدده في هذه الاتفاقية.


 لعل هذا الكلام غريب ولكنها الحقيقة المرة التي نعيشها منذ التوقيع على هذه الاتفاقية اللعينة، إنه لا يمكن أن نتخيل أن هناك ملايين من السكان في شبه جزيرة سيناء بينما هناك تحديد لعدد الجنود ونوع الأسلحة المتواجدة في سيناء، فمن البديهي أنه طالما هناك سكان فهناك شرطة مدنية مسلحة، وكلما زاد عدد السكان كلما ازدادت أعداد الشرطة، وعندما يصل عدد السكان في سيناء إلى ملايين كما يحلم البعض اليوم أو كما يقال أن السادات أراد ذلك فهذا يعنى أن عدد أفراد الشرطة يجب أن يكون عشرات الآلاف وهذا لا يمكن أن يقبله الكيان الصهيوني.


 إن المفاوض الصهيوني كان يدرك جيدا أن وجود مئات الآلاف أو مليون مصري في سيناء مع عدد محدود من أجهزة الشرطة والقوات المسلحة يعنى أن هذه الآلاف من البشر ستكون خارج نطاق السيطرة الأمنية القمعية لأي حكومة ونظام مصري، وبالتالي فإن أي حكومة ونظام لن يخاطر بوجوده في السلطة بإرسال آلاف من البشر إلى منطقة يدرك جيدا أنهم سيكونون خارج سيطرته.


 كما أن وجود مئات الآلاف أو الملايين من المواطنين كما يحلم البعض دون وجود شرطة وقوات مسلحة كافية يعنى رواج تجارة السلاح والمخدرات بشكل غير مسبوق وإن أي حكومة ما كان لها أن تخاطر بتوطين السكان ناسية أو متناسية لهذا الاعتبار لما لسيناء من طبيعة جغرافية خاصة، حيث البحر الأبيض في الشمال والبحر الأحمر في الجنوب والكيان الصهيوني في الشرق وهى ثلاثة جهات مفتوحة لكل أنواع التجارة غير الشرعية.


كما أن لسيناء طبيعة خاصة، حيث سكانها من البدو، والبدو دائما لهم تقاليد وأعراف خاصة بهم، وتوطين عدد كبير من السكان بجوار البدو وبناء مدن بجوارهم يتطلب وجود قوات شرطة وقوات مسلحة أيضا كافية لحفظ الأمن ولفض أي اشتباك يحدث بين الجانبين حيث تختلف الطبيعة والثقافة بين البدو والسكان الجدد لأن التعامل مع البدو دون الالتفات لطبيعتهم الخاصة يؤدى إلى نتائج كارثية وما تعانيه الشرطة في سيناء اليوم ليس إلا جنيا لثمار غرسهم السيئ وتعاملهم مع البدو بانتهاك أعرافهم وتقاليدهم.


 تظهر تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر أن عدد سكان محافظة جنوب سيناء حوالي 158 ألف نسمة، وشمال سيناء حوالي 392 ألف نسمة، بينما كان عدد السكان في كل سيناء عام 1976 حوالي 160 ألف نسمة، مما يعني أن عدد السكان تضاعف حوالي ثلاث مرات ونصف تقريبا، بينما كان عدد سكان مصر في نفس العام حوالي 36 مليون نسمة، في حين أن عدد سكان مصر حاليا حوالي 77 مليون نسمة، أي أن الزيادة أكثر من الضعف.


 وبالنظر إلى هذه الإحصائية نجد أن عدد سكان سيناء لم يزداد بشكل كبير، بالنسبة للزيادة في الدولة ككل، ولولا وجود نشاط سياحي رائج في سيناء، بالإضافة إلى أن سكان سيناء من البدو لا يلقون بالا لمشاريع تحديد وتنظيم النسل، في حين أن نسبة الإنجاب قد انخفضت في كافة ربوع مصر بخلاف مناطق البدو، فنستنتج منها أنه لم يذهب سكان جدد إلى سيناء من غير أهلها إلا عدد لا يذكر، وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه من إعراض الحكومة والسكان أيضا عن التوجه إلى سيناء وسكنها.


 إذا أرادت الحكومة المصرية تعمير وتنمية سيناء فعلا، فلابد أن يسبق ذلك تعديل تلك الاتفاقية اللعينة بما يسمح للحكومة المصرية بالحق في إدخال ما تشاء من قوات شرطة وقوات مسلحة إلى سيناء وألا يكون هناك أي نوع من القيود على الأسلحة المستخدمة وألا يكون هناك أي نوع من القيود على الحكومة المصرية في اختيار المشاريع التنموية في سيناء، وأن تكون للحكومة المصرية كامل السيادة على أراضيها، وإلا فالكلام عن تنمية بلا تعديل الاتفاقية هو نوع من "الكلامولوجيا" الذي لا يجدي ولا يفيد.


 وأخيرا فإني أدعو الكتاب والمفكرين إلى قراءة معاهدة كامب ديفيد من جديد، وقراءة ما بين سطورها ودوافع كل شرط وقيد وضعه الصهاينة في تلك الاتفاقية وأن يضعوا نصب أعينهم طبيعة الصهاينة وأهدافهم حتى يستطيعوا الوصول إلى مبتغاهم.

 

http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8068&Itemid=1314

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الخميس، 6 أكتوبر، 2011

الفتنة الطائفية .. القانون أو الطوفان

الفتنة الطائفية .. القانون أو الطوفان

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

في الوقت الذي تمر فيه الثورة المصرية بمخاض عسير، وفي الوقت الذي تتوحد فيه كل القوى من أجل الخروج بالبلاد من المرحلة الراهنة، وفي الوقت الذي تزداد فيه الاضطرابات والاعتصامات والمطالب الفئوية، وفي الوقت الذي يحذر فيه المسؤولون من انهيار الاقتصاد والوصول إلى مرحلة خطيرة إذا استمر الحال على ما هو عليه، يخرج دعاة الفتنة من جديد، ليحاولوا إثارة القلاقل والرجوع بالبلاد إلى الوراء.

خيمة في إحدى القرى، تحولت إلى مضيفة، حتى الآن لا مشكلة، لكن أن يحاول البعض الخروج عن القانون، وتحويل المضيفة إلى كنيسة، وتزوير مستندات رسمية من أجل تضليل الجهات المسؤولة، وبناء الكنيسة رغما عن القانون، ثم الادعاء بأن الكنيسة موجودة منذ ستين سنة، هذا لم أجد مثله في أي مكان آخر غير مصر.

إن ما كنا نحذر منه سابقا بدا واضحا اليوم للعيان لا يجادل فيه منصفين، لقد كنا نحذر من تجاوز القانون والسماح لفئة من الناس بتجاوزه، بل تحدي الدولة والقانون وأحكام القضاء، والتهديد بالاعتصام والتخريب للحصول على ما ليس من حقهم، ثم التهديد بحماية أجنبية وغير ذلك من الجرائم التي يعاقب القانون، بل إنها – إن تجاوزت الدولة انحيازها للنصارى- تصنف ضمن الجرائم التي تضر بالأمن القومي.

ماذا يعني أن تؤكد كل الجهات المسؤولة أن المبنى لم يكن كنيسة؟!، ويظهر مقطع فيديو مسجل العام الماضي يؤكد فيه أحد الكهنة أنه تم الاتفاق مع المسلمين على أن هذا المبنى ليس إلا مضيفة، وأن للمسلمين الحق إذا تحول المبنى إلى كنيسة أن يقوموا بهدمه وتسويته بالأرض؟!، ثم يخرج أحد رؤوس الفتنة وهو المدعو نجيب جبرائيل مهددا بالإحتماء بالقوانين والاتفاقيات الدولية!!.

ماذا يعني أن 100 شخص يريدون أن يفرضوا رأيهم على الدولة ومؤسساتها ومسؤوليها؟!، هل صار اعتصام بضعة آلاف شخص أمام ماسبيرو ومهاجمة الغالبية العظمي من المواطنين، والتعدي عليهم وعلى ممتلكاتهم، ورفع أعلام الولايات المتحدة والعدو الصهيوني، هو السلاح الذي يستخدمه هؤلاء المتطرفون والمنقادون لهم لكي يقوموا بلي ذراع القانون؟!.

إذا كان هذا هو الحال، فليحذر المسؤولون في الدولة من أن يثير هذا غضب الملايين من المسلمين الذين يرفضون بالقطع أي تدخل خارجي، فليحذروا غضبة لا يستطيع أحد أن يقف أمامها، إذا كانت الجماهير قد ثارت ضد نظام مبارك، ولم تخرج من ميدان التحرير إلا ومبارك قد رحل، وإذا كانت الجماهير قد ثارت ضد جهاز أمن الدولة واقتحمت مقراته بعدما ذاقوا على يديه الويلات، فإنها لن تقف مكتوفي الأيدي أمام فئة مشبوهة معروفة أهدافها، معلوم من يقف وراءها وهي ترفع علم العدو الصهيوني على أرض مصر وأمام مبنى الإذاعة والتليفزيون!!.

إن الجماهير الغاضبة التي هدمت الجدار الذي بني أمام الصفارة الصهيونية لحمايتها، وأنزلت العلم الصهيوني من أعلى المبنى الذي توجد فيه السفارة مرتين، لن تقبل أبدا أن تقوم فئة متطرفة برفع علم هذا العدو، ولن تقبل أبدا أن تقوم فئة متطرفة تعلن تأييدها ليلا ونهارا للكيان الصهيوني وتطلب منه الدعم والمساعدة بالتظاهر ولي ذراع الدولة.

إن ما يقوم به متطرفو النصارى اليوم هو نتيجة طبيعية لتساهل الدولة معهم، ورضوخها لأوامرهم، واستجابتها لمطالبهم الغير مشروعة، وانحياز بعض الأجهزة الأمنية والقيادات السياسية التى ليس لها شعبية ولكنها مقربة من دوائر صنع القرار لها، وتحديهم الدولة وقضائها ورفضهم تنفيذ أحكام القضاء النهائية بحجة أنها تخالف الإنجيل، في الوقت الذي تهاجم فيه القوى السياسية لأنها متمسكة بكتاب ربها.

إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة يقفان اليوم أمام مسؤولية عظيمة للحفاظ على الأمن الداخلي المصري، يجب عليهم أن يتخذوا إجراءات رادعة ضد كل من تسول له نفسه أن يتخطى القانون ويتجاوز حدوده، ويتحدى الدولة وأحكام قضائها، يجب عليهم أن يعلنوا صراحة أنه لا أحد فوق القانون ولا أحد فوق المساءلة والمحاسبة ولو كان هذا الجالس على عرش البابوية في كاتدرائية العباسية.

إن المشير طنطاوي الذي قال أنه سيذهب ليدلي بشهادته على الرغم من أنها سابقة من نوعها أن يشهد مسؤول عسكري أمام القضاء المدني وذلك للتأكيد على سيادة القانون، لابد أن يرسل رسالة واضحة أنه غير مسموح لأي شخص أيا كان أن يظن نفسه فوق القانون والمحاسبة والمساءلة.

وإلا فالطوفان قادم، الطوفان الذي سيحرق الأخضر واليابس، سيقتلع كل رؤوس الفتنة وكل المؤيدين لهم، وكل الذين رضوا بأن يحدث هذا في عهدهم، ليس هذا تهديدا ولكنه قراءة للواقع ونظرة للمستقبل مع الأخذ في الاعتبار تجارب الدول الأخرى.

هذه أمانة حملناكم إياها ووالله إن سمحتم أن تدخل البلاد في نفق مظلم فلن يكون أحد بعيدا عن المحاسبة والمساءلة فمصر أكبر من الجميع ولن يقبل الشعب الذي أطاح مبارك وأصر على محاكمته أن تدخل بلاده في نفق مظلم دون أن يقلب الطاولة على الجميع.

اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله