يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الاثنين، 19 نوفمبر، 2012

إسرائيل وسباق الزمن لإنهاء جولة التصعيد بغزة

إسرائيل وسباق الزمن لإنهاء جولة التصعيد بغزة

مجدي داود

https://www.facebook.com/magdy.dawoud1

 

أقدم الاحتلال الصهيوني على اغتيال أحد أبرز الرموز العسكرية والسياسية في حركة المقاومة الإسلامية حماس، الشهيد "أحمد الجعبري" الذي يعد من القلائل الذين تبوأوا مناصب سياسية وعسكرية بالحركة معا في وقت واحد، ظانا أنه بهذا يوجه ضربة قاصمة إلى المقاومة الفلسطينية وحركة حماس، محاولا اغتيال عدد آخر من قيادة الكتائب، في عملية أرادها سريعة وخاطفة، يستطيع بعدها أن يحصل على الهدوء الذي يريد، فرحا مفتخرا بذلك الصيد الثمين، الذي يستعين به قادته أيضا، في المنافسة السياسية القذرة، في انتخابات الكنيست القادمة، التي ستجري بعد نحو 70 يوما تقريبا.

مرت الساعات الأولى من العدوان وسط حالة من الهدوء، فلا كتائب المقاومة قد ردت، ولا القوى الدولية أو الإقليمية، فحاول الاحتلال إشاعة الخوف والرعب في نفوس المقاومة، بترويج أخبار عن عملية برية وشيكة، وبنك أهداف، في محاولة منه لردعها عن الرد، والرجوع إلى حالة التهدئة التي يريد، لكن لم تمهله مصر، فما هي إلا بضع ساعات حتى قررت مصر سحب سفيرها من تل أبيب، فسارع الاحتلال بسحب سفيره من مصر، وهو أمر كان سيحدث حتما، بسبب الضغط الشعبي الذي كان سيحدث على القيادة المصرية لطرد السفير الصهيوني، كما أطلقت مصر حملة دبلوماسية كبيرة، لإدانة العدوان الصهيوني على القطاع.

كما لم تنقض الليلة الأولى، حتى أعلنت حركة حماس قبيل منتصف الليل، عن استهداف البارجة الحربية الصهيونية قبالة سواحل غزة، واعتراف العدو بمقتل أحد جنودها، ثم كانت المفاجأة التي أذهلته وأذهلت جميع المتابعين، بقصف تل أبيب للمرة الأولى منذ نشأة ذلك الكيان اللقيط –باستثناء حرب الخليج- وهو ما يشكل تغييرا كبيرا في قواعد اللعبة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني، خصوصا بعدما قامت سرايا القدس أيضا بقصف المدينة، والمدن التي حولها، ما يعني توفر الصواريخ القادرة على ضرب تل أبيب، ثم تطورت الأمر لقصف مدينة القدس بصواريخ قسام مطورة محلية الصنع، وهذا له دلالات كبيرة لدى الاحتلال الصهيوني.

يعيش الكيان الصهيوني الآن مأزق خطير، ولعله يدرك أن حساباته في اغتيال "أحمد الجعبري" كانت خاطئة تماما، فليست حماس اليوم هي حماس أمس، وهو وإن كان أراد استفزازها لتكشف عما لديها من أسلحة جديدة لا يعرفها، فإنه حتما لم يتوقع أن يكون التطور الذي وصلت إليه الحركة، قد بلغ هذا الحد الذي رأيناه والمعركة لم تبدأ بعد، وقد صار نحو 5 ملايين مغتصب صهيوني، في مرمى صواريخ حماس والجهاد، كما أن سلاح الجو الصهيوني قد يفقد فعاليته، إذا استطاعت حماس اصطياد الكثير من المروحيات والطائرات الحربية الصهيونية، كما برزت أيضا حركة الجهاد الإسلامي بقوة كلاعب أساسي لا يستهان به، وعلى العدو أن يحسب لها ألف حساب من الآن فصاعدا.

في ذات الوقت، فإن التطور العسكري لدى المقاومة والذي ظهر حتى الآن في القصف الصاروخي، من المؤكد أيضا أنه شمل الأسلحة والعتاد البري، وكذلك استعدادات المقاتلين وتدريباتهم على مدار الأربع سنوات الماضية، منذ انتهاء معركة الفرقان "الرصاص المصبوب"، وحتى الآن، وقد ظهرت مؤشرات ذلك في استهداف الجيبات العسكرية الصهيونية وتدميرها بشكل كامل وفقا لما أظهرته مقاطع الفيديو التي وثقت الهجمات، وبالتالي فلا يدري الاحتلال ماذا سيواجه إذ هو قرر خوض معركة برية "غير محسوبة" مع قطاع غزة، وهل سيستطيع جنود الاحتلال الصمود أمام رجالات المقاومة، بما يتمتعون به من تحد وإصرار، أم سيفرون، أم أن المقاومة ستصطادهم وتأسر العديد منهم، لتبادلهم بالأسرى في السجون الصهيونية؟!.

على مستوى الجبهة الداخلية، فإن 5 ملايين من المغتصبين صار في مرمى صواريخ المقاومة، وهو أمر لم يعتده الكثير منهم، وليس هناك حلول عاجلة تمكن الاحتلال من القضاء على صواريخ المقاومة إن هو قرر الاستمرار في المعركة، كما أن القبة الحديدة لم تنجح في صد صواريخ المقاومة، اللهم إلا عدد قليل، لا يؤثر على النتيجة العامة، ولا على حالة الهلع والرعب التي اجتاحت قلوب الصهاينة، وجعلت جنود الاحتلال الذين من المفترض أنهم يساعدون السكان ويشيعون بينهم حالة الأمن والاستقرار عند سقوط الصواريخ، يختبئون في المراحيض، خوفا من صواريخ المقاومة، وبالتالي فليس هناك من سبيل إلا اللهث وراء التهدئة مرة أخرى، حتى توقف حجارة السجيل والسماء الزرقاء.

أما على المستوى السياسي الداخلي، فإن قادة الاحتلال الصهيوني، الذين أرادوا أن تكون دماء الشهيد "أحمد الجعبري" وقودا للمنافسات الانتخابية القذرة، وسلما للحصول على عدد من المقاعد في الكنيسة، وحجز عدد من كراسي الحكومة الصهيونية القادمة، قد أدركوا الآن، أن هذه الدماء ستصير لعنة عليهم، إذ لم يتم إنهاء الوضع الحالي بأسرع ما يكون، سواء بالرجوع إلى حالة الهدوء السابقة، وفق معادلات جديدة فرضها واقع المقاومة، أو بمحاولة فرض معادلات أخرى توافق هوى الاحتلال، بتوسيع العملية الحالية، ولكن هذا فيه من المخاطر ما فيه.

ويدرك قادة الاحتلال الصهيوني، أن الساحتين الإقليمية والدولية، لن تسمح لها بمواصلة العدوان الصهيوني على القطاع لفترة طويلة، وإسقاط الكثير من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، خاصة في ظل المحاولات المستميتة لنزع الشرعية عن الكيان الصهيوني من جهة، وفي ظل التغيرات الكبيرة التي شهدها المستوى الإقليمي من جهة وأخرى، وتحديدا الحليف السابق للكيان الصهيوني وكنزها الاستيراتيجي، الذي كان أول قرار له بعد هذا العدوان هو سحب السفير المصري من تل أبيب، وإرسال رئيس حكومته إلى غزة ليعلن بشكل عملي تغير الموقف المصري عما كان عليه سابقا بشكل كبير.

هذا هو ملخص المشهد الحالي لدى قادة الكيان الصهيوني، فالانسحاب من المعركة التي فتحها مع المقاومة الفلسطينية الآن يعتبر هزيمة ثقيلة جدا ووصمة عار في جبين نتنياهو، ومن الممكن أن تتسبب في خسارته الانتخابات القادمة، وفي ذات فإن الدخول أكثر وأكثر في النفق المظلم في غزة، سيدخله في مأزق أكبر، لا يدري منه مخرجا.

وفي ظل هذا المشهد، يسعى نتنياهو وقادة جيشه، ويسابقون الزمن لضرب عصفورين بحجر واحد، بحيث يصطاد جيش الاحتلال شخصية قيادية سياسية كانت أو عسكرية، ذات شأن ومكانة لدى المقاومة الفلسطينية، في حجم الجعبري مثلا، وحينها ينسحب الاحتلال من العملية العسكرية، وتعلن انتهائها وتحقيق أهدافها، فلا تتورط في صراع طويل مع المقاومة الفلسطينية، ويخرج من مستنقع مجهول المآل، وبذلك يحفظ جيش الاحتلال ماء وجهه، كما يحفظ ساسة وقادة الاحتلال مكانتهم في أحزابهم أولا، وفي الانتخابات النيابية المقبلة وما بعدها في الحكومة التي تلي الانتخابات، مع عدم الوقوف أمام لجان تحقيق مثل "فينوجراد" أو غيرها، كما حدث في الحرب الأخيرة على القطاع 2008/2009.

وإلى حين تحقيق الاحتلال ذلك الهدف، فهو يسعى إلى إرباك ساحة المقاومة الفلسطينية، ويشن حربا نفسية كبيرة عليهم، من خلال التصريحات والتهديدات بحرب لا قبل لهم بها، وإعلانه استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، على الرغم من أن هذه الاستدعاءات تتم حتى الآن لمجرد الجبهة الداخلية، وليس للمشاركة في القتال، ما يؤكد عدم رغبته في الدخول البري إلى قطاع غزة، ولكنه يشن تلك الحرب، كي يدفع المقاومة إلى عدم التصعيد، والقبول بعروض الاحتلال بوقف العدوان –عندما يقرر- وفق المعادلات التي يريدها هو، وليس وفق المعادلات التي ترغب المقاومة في تحقيقها بعد التطورات الأخيرة.

 

نشر بموقع مفكرة الإسلام

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/11/18/158743.html

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الخميس، 15 نوفمبر، 2012

الجعبري.. "الشبح" الذي أتعب الصهاينة حيًا وميتًا

الجعبري.. "الشبح" الذي أتعب الصهاينة حيًا وميتًا 


مجدي داود



أقدم العدو الصهيوني على اغتيال القائد الفعلي لكتائب الشهيد عز الدين القسام "أحمد الجعبري"، في عملية أشرف عليها رئيس هيئة الأركان الصهيونية الجنرال "بيني جانتس"، وأعلن الاحتلال مسئوليته عن الجريمة، فرحًا مفتخرًا، باصطياد صيد ثمين، أذل أعناقهم، وأرّقهم ليال طوال، لم يذوقوا طعم النوم فيها، مستبشرًا براحة أبدية وسكون واستقرار، لكنه لم يعلم أنه قد فتح بابًا لم يكن يتصوره، وأن هذه الجريمة، ستحيل فرحهم إلى حزن وندم، وفخرهم إلى ألم وحسرة.

 

إن أحمد الجعبري الذي فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها اليوم، والبالغ من العمر اثنين وخمسين عامًا، قد امتلأت حياته بالنضال والكفاح والمقاومة، منذ أن كان دون العشرين من عمره، حيث انضم إلى صفوف حركة فتح، قبل أن تنخرط في المفاوضات مع الكيان الصهيوني، وتتخلى عن المقاومة، بل وتنقلب عليها، واعتقل في عام 1982 بتهمة "انخراطه في مجموعات عسكرية" تابعة لفتح خططت لعملية عسكرية.

 

وخلال فترة اعتقاله التي بلغت 13 عامًا قضاها صابرًا محتسبًا في المعتقلات الصهيونية، انخرطت حركة فتح في المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني، وبدأت مسلسل التنازل والتفريط في الحقوق الفلسطينية، إلى أن وقعت اتفاقية أوسلو مع الاحتلال البغيض في 1993، في الوقت الذي التقطت فيه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" راية النضال الوطني والمقاومة الإسلامية منذ عام 1987، وظلت ترفع اللواء بجدارة، فأنهى الجعبري علاقته بحركة فتح وهو داخل المعتقل، وانضم إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وخرج من السجن ليجد السلطة تطارد المقاومة في كل حي وشارع، فتولى مسئولية إحدى الجمعيات التابعة لحركة حماس والمهتمة بشؤون الأسرى والمحررين، وعمل بمكتب القيادة السياسية للحركة.

 

ومن هنا بدأ الجعبري مرحلة جديدة من مراحل حياته، حيث تأثر الجعبري بعدد من قادة حماس ومؤسسيها مثل عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل أبو شنب، وصلاح شحادة، ثم توثقت علاقته بـ"محمد ضيف" الرجل الثاني في قيادة كتائب عز الدين القسام وقتئذ، وساهم الجعبري في إعادة بناء كتائب القسام بعد سنوات الملاحقة المستمرة من أجهزة أمن السلطة والعملاء الذين كشفوا الكثير من رموز الكتائب وأسلموهم للاحتلال، مثل يحيى عياش وعماد عقل وغيرهم، ليصير الجعبري هو الشخص الثالث في قيادة كتائب القسام.

 

اغتال جيش الاحتلال الشيخ صلاح شحادة، وحاول اغتيال محمد ضيف، ولكنه أصيب إصابات شديدة، وحدثت له إعاقة ما، لم تفصح حركة حماس عن طبيعة تلك الإصابات والإعاقة حتى الآن، فتسلم الجعبري القيادة الفعلية لكتائب القسام، ليتخذه الاحتلال عدوًا شخصيًا، ويصبح المطلوب الأول للكيان الصهيوني في قطاع غزة، وتعرض لمحاولات اغتيال كثيرة، أشهرها تلك التي نجا منها بعد إصابته بجروح طفيفة، بينما قتل ابنه البكر محمد، وشقيقه وثلاثة من أقاربه في عام 2004.

 

تحول الجعبري إلى كابوس مزعج للاحتلال الصهيوني، فقد قامت الكتائب بالعديد من العمليات الاستشهادية في عهده، سقط فيها المئات من القتلى والجرحى الصهاينة، وأحدث الجعبري تغييرات كبيرة في بنية كتائب القسام، وحولها من مجموعات صغيرة، إلى جيش شبه نظامي يتألف من أكثر من عشرة آلاف مقاتل موزعين وفقًا لهرمية تنظيمية واضحة تضم وحدات من مختلف الاختصاصات القتالية، فضلًا عن ترسانة متنوعة وضخمة من الأسلحة التي يصنع بعضها محليًا، واعتبره الاحتلال الصهيوني "رئيس أركان حماس".

 

قاد الجعبري كتائب القسام في معركة الفرقان الأخيرة، في نهاية عام 2008 وبداية 2009، واعتبرته وسائل إعلام صهيونية "مهندس" التصدي لهذا العدوان، وحاول الاحتلال الصهيوني كثيرًا أن ينال منه في تلك الحرب الشرسة التي استخدم فيها جيش الاحتلال قدرًا هائلًا من الذخيرة الحية بمختلف أنواعها، إلا أنه فشل في اصطياد الرجل، فأطلق عليه لقب "الشبح".

 

في العام 2006 أسرت كتائب القسام بقيادة الجعبري، وبالتعاون مع لجان المقاومة وجيش الإسلام، الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط"، ونجحت الكتائب بقيادة الجعبري، في الاحتفاظ بشاليط حتى صفقة وفاء الأحرار في أكتوبر 2011، رغم الجهود الصهيونية الهائلة للوصول إليه، والحرب الشرسة التي خاضتها ضد الحركة والقطاع عام 2008، ورغم المحاولات المستميتة من قبل عملاء الاحتلال على إيجاد مكانه، ولكنه رغم ذلك، حاول اختطاف أسرى آخرين في حرب الفرقان، إلا أن الاحتلال تخلص منهم.

 

في بداية أكتوبر 2011، أعلن عن الوصول إلى اتفاق تبادل أسرى، وكشفت التقارير أن المفاوضات مع الكيان الصهيوني- والتي استمرت خمسة أعوام متتالية، حاول فيها الاحتلال استخدام أساليبه المعتادة في دفع الخصم إلى الملل، والتسليم له بما يريد- لم تنته، إلا بعد أن تدخل الجعبري شخصيًا، وقاد فريق المفاوضات التابع لحماس، وأجبر الاحتلال الصهيوني على الرضوخ والقبول بنسبة 95% من شروط حماس.

 

في يوم إتمام المرحلة الأولى من صفقة وفاء الأحرار، ظهر أحمد الجعبري للإعلام، ممسكًا بذراع الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط، لحظة تسليمه إلى أحد قادة جهازة المخابرات المصري وقتئد –رئيس جهاز المخابرات حاليًا- وهو يرفض إطلاقه، حتى اطمأن على وصول الأسرى الفلسطينيين، فيما اعتبره الاحتلال الصهيوني، إذلالًا له، وتمريغًا لأنفه في التراب واستهتارًا به، وتحديًا له.

 

وبينما يرى البعض أن قيادة حماس بدأت تنجرف بعيدًا عن المقاومة المسلحة، كان صوت الجعبري يأتي مزعجًا لقادة الاحتلال، مطمئنًا أنصار الحركة، أن كتائب القسام لا تزال ضاغطة على الزناد، ولا يزال هدفها واضح، وهو تحرير فلسطين كل فلسطين، وعلى رأسها القدس والأقصى، فقد قال في رسالة نشرتها مجلة "درب العزة" التي تصدر عن المكتب الإعلامي لكتائب القسام في ذكرى الحرب الصهيونية الثانية على غزة: "كتائب القسام لم ولن تسقط من حساباتها أى خيار ممكن من أجل تفعيل المقاومة وتحرير الأسرى وقهر العدو الغاصب المجرم"، مضيفًا: "عيوننا ستبقى دومًا صوب القدس والأقصى ولن تنحصر داخل حدود غزة، وإن مشروعنا المقاوم سيمتد كما كان دومًا إلى كل أرضنا المغتصبة إن عاجلًا أو آجلًا"، ومن أبرز تصريحاته قوله: "ما دام الصهاينة يحتلون أرضنا فليس لهم سوى الموت أو الرحيل عن الأراضي الفلسطينية المحتلة".

 

وهكذا ظل الجعبري كابوسًا مخيفًا للاحتلال طيلة حياته، فقد أتعبهم وأبعد النوم عن أعينهم، وظنوا أنهم برحيله سيرتاحون، ولكن يبدو أن ذلك البطل، سيظل كابوسًا لهم بعد مماته أيضًا، فها هي حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، تستهدف لأول مرة عاصمة الكيان الصهيوني الغاصب، بثلاثة صواريخ محلية الصنع، وهي المرة الأولى التي تقصف فيها تل أبيب، منذ اغتصاب فلسطين وإعلان قيام ذلك الاحتلال عام 1948، ويبدو أن حركة حماس وكتائب المقاومة الأخرى، تحمل في جعبتها الكثير مما تستطيع به إيلام العدو الصهيوني، ليدفع ثمن اغتيال الجعبري غاليًا.

 

كذلك قررت مصر لأول مرة منذ بدء انتفاضة الأقصى عام 2000، سحب السفير المصري من تل أبيب، وهذا لم يحدث حتى عندما أقدم الاحتلال على قتل 6 من الجنود المصريين على الحدود العام الماضي، مع قيام مصر بحملة دبلوماسية على المستوى العربي والإسلامي والدولي، لإدانة العدوان الصهيوني، وهو موقف جديد على الدبلوماسية المصرية، لم يكن يحدث في السابق، وهو أمر يبدو أن القيادة الصهيونية لم تكن تتوقع أن يصل لهذا الحد في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها مصر، والعقبات التي يواجهها نظام الرئيس محمد مرسي، وهي صفعة أخرى تلقاها الاحتلال الصهيوني، بعد اغتيال الجعبري.

 

لا يمكن التنبؤ بما سيحدث خلال الساعات القادمة، ولكن من المرجح بقوة أن جريمة اغتيال الجعبري لن تمر مرور الكرام، وستحيل المقاومة تلك المحنة إلى منحة تلقن فيها العدو درسًا لا ينساه، لأنها إن لم تفعل ذلك، فإنها ستفتح الباب على مصراعيه، لكي يقدم الاحتلال على اغتيال المزيد من قيادات المقاومة، وعلى رأسهم القادة الرموز.

 

كاتب وصحفي مصري.

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8318&Itemid=1314

--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 23 أكتوبر، 2012

مقتل "وسام الحسن".. نيران سوريا تشعل لبنان

مقتل "وسام الحسن".. نيران سوريا تشعل لبنان

أعدّه: مجدي داود


وسام الحسن، اسم تردد كثيراً في لبنان خلال الفترة الماضية، ويبدو أنه سيكون اسماً فارقاً في تاريخ لبنان، هو المسئول الأمني البارز في لبنان، صاحب الإنجازات الأمنية البارزة، الرجل الذي لم يستطع أعداؤه أن يظهروا عداوتهم له، أنقذ لبنان من نحو 30 شبكة تجسس صهيونية، ومن شبكات تخريب وتدمير سورية يقودها وزير سابق ويشرف عليها أحد أبرز قيادات نظام بشار الأسد، كما كان سببا في كشف بعض خيوط جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هو إذن الرجل الأسطورة في حياته وبعد مماته.

من قتل وسام الحسن؟ وما هو الهدف من قتل رجل كهذا قد يتسبب في إشعال النار في كل لبنان؟ وما مدى نجاحه في تحقيق هدفه؟.

وسام الحسن ابن الطائفة السنية المضطهدة الآن في لبنان، كان له وللجهاز الأمني الذي يرأسه دور بارز في اكتشاف المخطط التخريبي الذي حاول نظام بشار الأسد وبمساعدة حلفائه في الداخل تنفيذه في لبنان، عبر مسئولين كبار أبرزهم الوزير الأسبق ميشال سماحة، وهي ذات القضية التي أشارت الأجهزة الأمنية إلى احتمال تورط "بثينة شعبان" مستشارة بشار الأسد فيها، وكان المخطط هو القيام بعدة عمليات اغتيال لرموز سياسية لبنانية، لإشعال النار في لبنان، ودفع البلاد نحو الفوضى والحرب الأهلية.

تشكل جريمة اغتيال وسام الحسن لغزا كبيرا، فالرجل شخصية أمنية بارزة، ومثل هذه الشخصيات يكون لديها حس أمني عال جدا، ولا يمكن اصطياده بسهولة، إلا إذا كانت الجهة التي تستهدفه ذات إمكانيات هائلة، ولديها عيون في معظم الأماكن التي يتردد عليها.

وكشف مصدر مقرب من وسام الحسن أنه كان قبل أيام في مؤتمر بألمانيا، ثم سافر إلى باريس حيث تقطن عائلته بعد أن نقلهم إلى هناك لاعتبارات أمنية، وعاد إلى بيروت صباح الجمعة –اليوم الذي حدثت فيه عملية الاغتيال- واستقل سيارة صغيرة في الطريق إلى مكتبه، فيما تحرك موكبه الرسمي في اتجاه آخر –ما يعني أن الرجل ربما كان يخشى من شئ ما أو لديه شكوك أو معلومات معينة- وأوضح المصدر أن من كان يراقب الحسن عرف أنه استقل السيارة الصغيرة قبل اغتياله.

هذه الأحداث والمعلومات تكشف أن القاتل كان يراقب وسام الحسن جيدا، وكان يعرف موعد عودته من السفر بالضبط، وراقبه خلال تحركه إلى مقر عمله، وانتهز فرصة استقلاله سيارة وصغيرة وابتعاده عن الموكب، فنفذ مهمته سريعا.

تشير كل أصابع الاتهام إلى نظام بشار، وهذا هو ما قاله سعد الدين الحريري زعيم تيار المستقبل الممثل الأكبر للسنة في لبنان، ووليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، وسمير جعجع رئيس حزب القوّات اللبنانية، والكثير من الإعلاميين والساسة اللبنانيين، ويرون أن الدافع لذلك هو دور الحسن في كشف المخطط التخريبي مؤخرا، ولكونه خازنة أسرار الدولة اللبنانية، كما يرى آخرون أن النظام السوري استعان بحليفه الأمين في لبنان حزب الله في اغتيال الرجل.

إن هدف نظام الأسد من وراء عملية اغتيال الحسن، ليس فقط مجرد الانتقام منه، بل إن المراقبين يرون أن غياب وسام الحسن عن الساحة اللبنانية، يمثل مكسبا كبيرا لنظام الأسد، وذلك أن غياب الحسن سيمكن نظام الأسد من تنفيذ مخططه التخريبي في لبنان، وتصفية القيادات السياسية والدينية التي تدعم المعارضة السورية، مثلما تم تصفية الشيخ عبد الواحد في طرابلس قبل شهور، كما أنه سيكون طليقة اليد في مطاردة رموز المعارضة السورية في لبنان، ومنع الإمدادات والدعم الذي يرسله اللبنانيون إلى أهل سوريا لتمكينهم من الصمود في وجه نظام الأسد.

ويعزز من هذا الأمر، ما ذكرته صحيفة "الديار" اللبنانية المقربة من نظام الأسد، والتي التي تنسق دعايتها السياسية مع اللواء السوري علي مملوك، المطلوب في قضية ميشال سماحة، يوم الخميس 18 أكتوبر 2012 أي عشية اغتيال الحسن، من أن هناك معلومات مؤكدة أن "الحسن يوزع السلاح علناً على الأصوليين وعلى الإسلاميين، من بلدة القلمون حتى حدود عكار، وهو يحضّر لهجوم من الجهة اللبنانية بعد تسليح حوالى 10 ألاف شاب لبناني من الأصوليين، يتمركزون في وادي خالد واكروم، للهجوم على سوريا من شمال لبنان في مرحلة لاحقة عندما يظهر ان النظام في سوريا قد أصبح ضعيفاً"، وأوردت الصحيفة تفاصيل كثيرة عن هذا المخطط المزعوم.

كما كشفت إذاعة الجيش الصهيوني عقب مقتل وسام حسن، أنه كان يجند شباب السنة في لبنان للقتال في صفوف الجيش السوري الحر، وأن النظام السوري أعطى حزب الله الضوء اﻷخضر لاغتياله، بعد أن توافرت لديه المعلومات التي تؤكد مساعدته للجيش الحر.

ويهدف نظام الأسد من اغتيال الحسن في هذا التوقيت أيضا، إلى صرف أنظار العالم عما يحدث في سوريا من جرائم ومجازر، حيث يعاني نظام الأسد من تزايد ضربات المقاومة الموجعة، في وقت تعجز فيه قواته عن إلحاق الضربات الموجعة بالكتائب المسلحة، وتفيد التقارير التي تصل الأسد أن استمرار الثورة لفترة طويلة يهدد وجودة في ظل هذه الضربات الموجعة، كما أن هناك تقارير تفيد بأن نظام الأسد يسعى إلى استخدام أسلحة كيميائية في فصل الشتاء، ولكن الانتظار حتى الشتاء يعني استمرار تقدم المعارضة، فيبدو أنه قرر تصعيد المجازر والجرائم في سوريا، وهذا قد يجلب الكثير من النقد ويصعب موقفه دوليا، فأراد إذن أن يكون اغتيال وسام الحسن مقدمة لتفجير الساحة اللبنانية بمن فيها من مكونات، لإجبار العالم على نقل اهتمامهم من سوريا إلى لبنان، والعمل على احتواء الأزمة هناك، وترك الساحة السورية بلا اهتمام ولا تركيز ليفعل الأسد فيها ما يشاء.

يقول الكاتب الصحفي وأستاذ علم الاجتماع السياسي محمد الرميحي في مقاله بالشرق الأوسط "صرف أنظار العالم عما يحدث في سوريا أصبح أولوية للنظام السوري وحلفائه، واستراتيجية يتم تفعيلها، واغتيال وسام الحسن أُريد به أن يكون مقدمة لتفجير الساحة اللبنانية بمن فيها من مكونات، لإجبار العالم على الالتفات إلى تلك الساحة المتشعبة وكثيرة الدروب المظلمة، وبالتالي الابتعاد عما يحدث في مدن وقرى سوريا من قتل وتشريد، كما أن القتل تم ليس بعيدا عن سكنى الأخضر الإبراهيمي، الذي كان في لبنان وقتها، لإضافة رسول آخر يحمل ذات الرسالة".

ويكشف الكاتب الصحفي إلياس خوري عن جانب آخر لتلك الجريمة حيث قال في مقاله بالقدس العربي "ما يسعى إليه النظام السوري هو الإيحاء بأنه قادر على إعادة لبنان إلى مربع الحرب الأهلية الأول، لذا قتل الحسن في سياق حرب بين الأجهزة الأمنية، وكي يرهب الجميع، لأن من تجرأ على مستشار الرئيس السوري ميشال سماحة ووجه مضبطة اتهام ضد علي المملوك يجب ان يموت كي ينفتح الباب مجددا أمام لعبة الابتزاز الأمنية التي لا يتقن النظام الأسدي سواها".

ولقد نجح الأسد في تحقيق هدفه بشكل مبدئي، فسريعا ما اندلعت الاشتباكات في لبنان بين أنصار المعارضة من أهل السنة حيث ينتمي وسام الحسن الذين طالبوا رئيس الحكومة "نجيب ميقاتي" بالاستقالة من منصبه، وهو سني ولكنه من فريق حزب الله و8 آذار، وبين أنصار الحكومة وقوات الأمن، وحاول أنصار المعارضة اقتحام السراي الحكومي، ورغم محاولات ونداءات قادة المعارضة سعد الحريري وفؤاد السنيورة بالابتعاد عن السراي الحكومي وفض الاعتصامات والانسحاب من الشوارع حتى لا يتأزم الوضع المتدهور أصلا، إلا أن ذلك لم يمنع من تجدد الاشتباكات وانتقالها إلى طرابلس وسقوط خمسة قتلى وعشرات المصابين حتى الآن.

لكن يبقى نجاح الأسد في تحقيق أهدافه مرتبط بمدى وعي المعارضة السنية في لبنان، وإدراكها للهدف الحقيقي لعملية الاغتيال، والحكمة في التصرف وقيادة الجماهير المعارضة، وأول الخطوات التي يجب اتخاذها هو منع التدهور في الشوارع، والعمل الجاد لوقف أي اشتباكات مسلحة فور اندلاعها، حتى لا تتسارع الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، وبذلك يكون الأسد قد مجح في تحويل الأنظار عما يفعله في سوريا.

ويجب على أهل السنة في لبنان تحديد مطالبهم السياسية بعد هذه الجريمة، والبعد عن محاولات جنى المكاسب السياسية، وإدراك حقيقة أن إسقاط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في ظل هذه الظروف، سوف يجعل لبنان في حالة فوضى عارمة، لأنه سيحدث فراغا كبيرا في السلطة يهدد استقرار البلاد، وسيجعلها رهينة لسلاح حزب الله الموالي لنظام الأسد ونظام الملالي في إيران، في وقت هم ليسوا قادرين فيه على المجئ برئيس للحكومة يحقق الأمن للبلاد ويكبح جماح حزب الله ويوقف العبث السوري في لبنان، لأن الأغلبية البرلمانية هي لحزب الله وعصابته.

يقول الكاتب الصحافي غسان الإمام "المشكلة أن لبنان الرسمي بات وديعة لدى «حزب الله» العراب الحقيقي للحكومة الميقاتية. وحزب الله وديعة لدى إيران. والدليل الأخير طائرة التنك (أيوب) التي طيرها الحزب لحساب إيران، في أجواء إسرائيل والضفة المحتلة. فهل يملك العماد ميشال صبر أيوب، وحكمة سليمان ليطير حكومة ميقاتي، من دون أن يزعج الحزب. ونجاد. وبشار؟".

إن الحكمة والبعد عن المصالح الشخصية والمكاسب السياسية القريبة، والعمل لمصلحة لبنان والمصالح الطويلة المدى لأهل السنة، وإدراك مخططات بشار الأسد وحلفائه جيدا، هو المسلك الوحيد للحفاظ على لبنان ومنع اشتعاله.

:: موقع مجلة البيان الالكتروني




--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأحد، 21 أكتوبر، 2012

المتاجرون بحقوق المرأة في الدستور المصري

المتاجرون بحقوق المرأة في الدستور المصري


مجدي داود


Mdaoud_88@hotmail.com


تشكل حقوق المرأة مادة إعلامية قوية، يستغلها التجار والمرتزقة استغلالا رائعا، في تحقيق أهدافهم وملء بطونهم بالأموال الطائلة، والظهور القوي على الشاشات، وهؤلاء التجار هم مدعي الدفاع عن حقوق المرأة، من المنظمات النسوية والنشطاء "النسويين"، ومن يدور في فلكهم من العلمانيين والليبراليين، ومحبي الشهرة والأضواء.


ولأن التجارة لها مواسم تنشط فيها، ويزداد فيها نشاط التجار بشكل ملحوظ، فقد وجد هؤلاء التجار في فترة إعداد الدستور المصري الجديد، موسما مهما لترويج بضاعتهم، والتكسب منها، وبيع الناس الفسق والفجور، وما فسد من أفكار ومذاهب هدامة، باسم حقوق المرأة وإنسانيتها، وهم عن الإنسانية أبعد، وبحقوقها يأكلون.


منذ أن أرسل الله -عز وجل- نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون يتحاكمون إلى الشريعة الإسلامية، ورغم الانحراف التشريعي في القرنين الأخيرين في مصر وغيرها من البلاد التي تعرضت للاستعمار العسكري والفكري، إلا أن أحكام الشريعة الإسلامية، كانت هي المصدر الوحيد والحصري للتشريع فيما يخص الأحوال الشخصية وما يتعلق بالنساء عموما.


وكان الدستور المصري المعطل "دستور 1971" ينص في مادته 11 على أن "تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية".


وعندما حاول النظام السابق إلغاء الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية في الأحوال 2008 ، بسبب ضغوط الحركة النسوية، وفي محاولة لإظهار نفسه كنظام متفتح ديمقراطي وليحظي بدعم التيار الليبرالي، لم تخرج التعديلات التي أرادها للعلن، فبمجرد تسريب أخبار حول نواياهم، قام علماء ودعاة وكتاب إسلاميون بإعلان رفض أي محاولة للنيل من الشريعة أو إبعادها عن الأحوال الشخصية، وهو ما خشي النظام أن يمتد أثره ويحشد رأيًا عامًا قويًّا ضده، خصوصا أن شخصيات كبيرة في الأزهر والأوقاف قد شاركت في تلك الحملة.


اليوم يعاود تجار حقوق المرأة من المنظمات النسوية والمتسلقين وطالبي الأضواء والشهرة، دعوتهم القبيحة للفسق والفجور، ويرفضون ما استقر عليه العقل والعرف في المجتمع المصري منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، يريدون أن يبعدوا أحكام الشريعة الإسلام عن كل ما يتعلق بالمرأة وحقوقها وواجباتها.


وتنص المادة التي تواجه أكبر قدر من الاعتراض من قبل هؤلاء على ما يلي:

 (تلتزم الدولة باتخاذ كافة التدابير التى ترسخ مساواة المرأة مع الرجل في مجالات الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وسائر المجالات الأخرى دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية. وتوفر الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، وتكفل للمرأة الرعاية الصحية والاجتماعية والاقتصادية وحق الإرث، والتوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها في المجتمع. وتولى الدولة حماية وعناية خاصة للمرأة المُعيلة والمطلقة والأرملة وغيرهن من النساء الأكثر احتياجاً).


لا يمكن فصل هذه المحاولات المستمرة لإقصاء الشريعة الإسلامية نهائيا، عن كل ما يتعلق بالمرأة، عن الخلفيات والقناعات الفكرية والسياسية والأهواء الشخصية، عن هؤلاء الداعين لذلك.


بعض هؤلاء لديه خصومة مع الدين، فهو يرى نفسه قادرا على التمييز بين الخير والشر، وبين الصواب والخطأ، هكذا لمجرد أن لديه عقل، دون ضوابط ولا قواعد علمية، رغم ادعائه بأنه شخص مستنير متعلم، ويطالب بالتخصص العلمي، ثم إذا تحدث في علوم الشرع، ضرب بكل القواعد الفقهية وما استقر عليه العلماء على مدار أربعة عشر قرنا من الزمان عرض الحائط، وهذا لن يهدأ له بال حتى يخرج الناس من دينهم، ويصيروا مثله.


وبعضهم لم تكن لديه خصومة مع الدين بالأساس، لكنهم فشلوا في أن يجدوا لهم مكانة محترمة في المجتمع، لأمور يعرفونها جيدا، وهؤلاء وجدوا أن أفضل وأسهل طريقة للشهرة هي أن يسيروا عكس الاتجاه، وأن يجاهروا برفض الأعراف والتقاليد المتفق عليها، وأن يرفضوا الأحكام والمبادئ الدينية الثابتة، فيثور الناس ويستنكروا حديثهم، ويتناقلونه فيما بينهم، ثم تتلقفه الفضائيات والصحف ويصير بطلا يواجه قوى الظلام والرجعية.


وهناك فريق منهم عبيد شهواتهم ونزواتهم، وهؤلاء يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، حتى يكون الطريق إلى ما يريدونه سهلا ميسرا، وقبل عدة سنوات، قام أحد الصحفيين بتأليف كتاب عن المثقفين الداعين لحقوق المرأة، أكد فيه أنهم قوم لا أخلاق لديهم ولا قيم ولا مبادئ، إرواء شهواتهم لديهم هو ما يشغل تفكيرهم ليل نهار وأن ما يطالبون به من تحرير المرأة وما إلى ذلك، ليس إلا لتحقيق هذه الغاية الدنيئة، وقد تحدث هذا الصحفي عن كتابه في لقاء مع برنامج "صباح دريم" مع الإعلامية دينا عبد الرحمن، مشددا على أنه صدم في هؤلاء صدمة كبيرة.


أما الفريق الرابع، وهم مبعوثو مراكز الأبحاث الغربية، مثل مركز كارنيجي وغيره، ومن على شاكلتهم ممن بهر بالعالم الغربي وصار عبدا لكل أفكاره ومذاهبه، وهؤلاء يمثلون وجها جديدا من أوجه العلمانية والليبرالية القبيحة، جاؤوا ليمسكوا بزمام الأمور بعد سقوط نظام مبارك، وصنع الإعلام حولهم هالة من التقديس والمكانة الكبيرة، وهؤلاء لن يتورعوا عن المطالبة بكل ما يعرض هوية هذه الدولة للخطر، ويؤدي إلى تفكك أوصالها وتهتك أنسجتها، وسيسعون بكل ما أوتوا من قوة، لفرض مطالبهم أو قلب الطاولة على الجميع، كما فعل صاحبهم وطلب من الغرب الضغط على الدولة بسلاح الاقتصاد، للخضوع لمطالبه وتحقيق أهدافه، ثم هاجم منتقديه بعد ذلك بكل بجاحة.


 الدوافع الحقيقية للمتاجرين بـ"حقوق المرأة"


وهؤلاء يشنون الآن هجوما شديدا على كل من يقف ضدهم، فهذه المعركة مصيرية بالنسبة لهم، فالفريق الأول يحارب كي يبعد كل ما يخص الدين عن الدستور، ويخشى إن خرج الدستور بشكل يتوافق مع الشريعة الإسلامية، ومع رؤية الإسلاميين، أن يزداد الفكر الإسلامي انتشارا، وتفتح المجالات والساحات لأبناء التيار الإسلامي والدعاة، وبذلك يموت كمدا ونكدا وحسرة وندامة، ولكي يمنع ذلك، لابد أن يكون هناك لافتة يرفعها وشعار ينادي به، وأفضل هذه الشعارات واللافتات هو ما يسمونها "حقوق المرأة"، فيعمل على إثارة الرعب لدى الناس من الإسلاميين، ويبعدهم عنهم.


أما الفريق الثاني فهو يرى أن هذا "الموسم" هو أفضل المواسم على الإطلاق لكي يتكسب ويملأ بطنه بأموال حرام، لأن الناس مهتمة بالدستور وتتساءل عنه، وتتابع الإعلام لتعرف منه أحوال البلاد في تلك المرحلة الحرجة، وفي ظل هذا الوقت، يكون المقابل المادي في الفضائيات والصحف كبيرًا، خصوصا أنهم يتنقلون من فضائية لأخرى على مدار الساعة، وكذلك الندوات التي تنظمها المنظمات النسوية المشبوهة وكلها مشبوهة، والفريق الثالث فهو يحب أن تشيع الفاحشة، يدافع عنها دوما ويدعو لها، ويهاجم من يحاربها ويقاومها.


الفريق الرابع خسر الانتخابات البرلمانية، ولم يحصل على النسبة التي كان يتمناها ولا التي كان يتوقعها من خلال مراكز الأبحاث والمنظمات التي أرسلته وتدعمه، بمعني أنه خسارة دفة القيادة السياسية، وإذا خسر دفة التوجيه الفكري، فسيكون قد انتهى دوره تماما، ولا قيمة له عند من يغدقون عليه ولأجله الأموال الطائلة، وهؤلاء إن خسروا أعمالهم بهذه المراكز والمنظمات التي يدينون لها ولمن وراءها بالولاء والطاعة، فسوف يظهرون على حقيقتهم، ويظهر فشلهم  وضحالة تفكيرهم، وهو ما يعني خسارتهم كل شئ.


هذا عرض سريع لحقيقة المتاجرين بحقوق المرأة، مما يوجب علينا أن نكون أشد إصرارا على الحق، دفاعا عنه، استنكارا للباطل، وتبيانا له؛ حتى يعرف الناس الحقيقة، ويدركون خطورة الأمر، وإن هذه المعركة مجالها الأساسي هو الإعلام، المقروء منه والمسموع، الفضائيات والصحف ومواقع الانترنت، وخطب الجمعة ودروس المساجد والمدارس، والمجالس ووسائل المواصلات، فهل نثبت أمام الهجوم القذر من هؤلاء التجار، أم نتراجع؟! 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



التوراة المحرفة في مناهج التعليم.. لماذا وكيف نواجهها؟

التوراة المحرفة في مناهج التعليم.. لماذا وكيف نواجهها؟


مجدي داود


Mdaoud_88@hotmail.com


فوجئ طلاب المرحلة الثانوية في مصر وأولياء أمورهم، بأن وزارة التربية والتعليم أدخلت للمرة الأولى على مدار التاريخ، فقرات مما يسمى "الكتاب المقدس" لدى النصارى، في مناهج التربية الوطنية الجديدة للصف الثاني والثالث الثانوي، وهي معظمها نصوص من العهد القديم "التوراة".

 

موقف غريب لم تعلن عنه الوزارة من قبل، صدم أولياء الأمور والطلاب، بل وكل مسلمي مصر، وربما يكون مفاجئًا أيضًا لكبار المسئولين في الدولة، فلماذا وضعت هذه النصوص؟ ولماذا الآن تحديدًا؟ وما خطورتها على هوية الطلاب وعقيدتهم؟ وهل له علاقة بالنشاط التنصيري في مصر الذي تقوده الكنيسة القبطية؟.

 

محاولات مستمرة:

 

إن محاولات المسيحيين في مصر لتمييع هوية الشعب المصري مستمرة، ومحاولتهم حذف النصوص القرآنية من المناهج الدراسية في اللغة العربية ومواد الدراسات الاجتماعية لم تتوقف؛ ففي عددها الصادر يوم الأحد، الموافق الرابع عشر من فبراير عام 2010، كشفت صحيفة المصريون النقاب عما أسمته تدشين الكنيسة المصرية حملة توقيعات ضخمة بين النصارى لحذف النصوص القرآنية من المناهج الدراسية المصرية، استجابة لتوصيات مؤتمر الهيئة القبطية الهولندية ومنظمات أقباط المهجر التي طالبت بإبعاد النصوص الإسلامية من قرآن وسنة وشعر وتاريخ من مناهج التعليم المصرية، خاصة مناهج اللغة العربية والدراسات الاجتماعية، وكراسات الخط العربي.

 

إلا أن هذه المحاولات قوبلت بالرفض، خصوصًا أن النصوص القرآنية الموجودة في هذه المناهج، ليست موجودة باعتبارها نصوصًا دينية، بل باعتبارها نصوصًا أدبية وبلاغية من الدرجة الأولى، وهو أمر غير متوفر في النصوص المأخوذة مما يسمى بـ"الكتاب المقدس"، فهي كلها نصوص مترجمة عن اليونانية أو الآرامية أو السريانية، وليس فيها حس جمالي ولا يستنبط منها قواعد لغوية.

 

بعد اندلاع الثورة، وعندما حان وقت الانتخابات الرئاسية، حاول المرشح الخاسر أحمد شفيق جذب الكتلة التصويتية لمسيحيي مصر، من خلال إعلانه عزمه إضافة نصوص مما يسمونه الكتاب المقدس أو الإنجيل في المناهج الدراسية مع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، أو حذف النصوص القرآنية والأحاديث من المناهج، وقد تسبب هذا الموقف في هجوم شرس عليه من قبل الجماعات الإسلامية كافة، ومن قبل عموم المسلمين في مصر، بل حتى ظهرت بعض الأصوات المسيحية، تحذر من أن شفيق يتاجر بالدين، ويحاول جذب الأصوات المسيحية فقط، وسيتنكر لوعوده بعد ذلك.

 

لكن خسر شفيق، وفاز الدكتور محمد مرسي، مرشح الإخوان المسلمين في الجولة الأولى، وهو الذي وقف خلفه التيار الإسلامي كله في الجولة الثانية، ولكن فوجئ الجميع بنصوص مما يسمى "الكتاب المقدس" في المناهج الدراسية.

 

مبررات الدولة:

 

قال الدكتور صلاح عرفة مدير تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم في اتصال هاتفي مع برنامج (الميدان) على قناة (التحرير) الفضائية: "إن الأمر يتعلق بحقوق الإنسان والمواثيق، وحقوق الإنسان في الشرائع السماوية الثلاث؛ اليهودية والمسيحية والإسلام، وكلها تتعلق بعدم ظلم الإنسان وعدم اضطهاده،وتدور حول العدل والحرية والمساواة والتسامح، ولم يتم وضع نصوص من الإنجيل ولا التوراة لتدريسها، بل كلها تدور حول حقوق الإنسان، وليس لها أي علاقة بالعقائد ولا النواحي الدينية والتصورات وما شبه ذلك".

 

ويقول الدكتور وصفي حكيم، وهو أحد واضعي كتاب التربية الوطنية للمرحلة الثانوية، في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط: "جاءت النصوص في سياق دراسة مبادئ حقوق الإنسان في الديانات السماوية، واستعنا في هذا الإطار بنصوص من القرآن والإنجيل، وأشرنا إلى تكريم الإسلام ومعاملته لغير المسلمين، والحقوق التي أعطاها لهم، كما تحدثنا عن حقوق المرأة في الديانات الثلاث، وهو أمر عادي لا شيء فيه".

 

ويضيف: "حرصنا خلال وضع هذه المناهج على التركيز لإثراء فكر الطالب بالمعلومات، وتشكيل رؤية سليمة حول حقوق الإنسان، وأنا مسيحي ولكن الجزء الذي تضمن نصوصًا للإنجيل وضعه زميل لي مسلم، ونحن نهدف لتطوير المناهج بما يواكب العصر وتفتح أذهان الطلاب، وتسعى الوزارة خلال العامين القادمين إلى تطوير كافة مناهج المرحلة الثانوية لتواكب التطورات التي يعيشها المجتمع المصري".

 

إلا أن الواقع يقول غير ذلك، فكثير من النصوص التي وضعت في الكتب ًا، لا يمكن أن يقبله أي مسلم، ولا يمكن لأي مسلم أن يقبل أن يدرس أولاده تلك النصوص التي إن اقتنع بها المرء يصير خارجًا عن ملة الإسلام، مثل التأكيد على أن (المسيحية) لا تميز بين الرجل والمرأة، بل تؤكد المساواة الكاملة وتحرم الطلاق وتعدد الزوجات.

 

وكذلك ما جاء تحت بند حرية الاختيار وتقرير المصير فى الإصحاح 30 من سفر التثنية: "فاختار الحياة لتحيا أنت ونسلك"، وهو مأخوذ من النص الكامل: "ويأتي بك الرب إلهك إلى الأرض التي امتلكها آباؤك فتمتلكها ويحسن إليك ويكثرك أكثر من آبائك* يختن الرب إلهك قلبك وقلب نسلك لكي تحب الرب إلهك من كل قلبك"، والخطورة في هذا النص، أنه هو ذاته النص الذي يعتمد عليه الصهاينة في إثبات ما يسمونه "حقهم" في الأراضي الفلسطينية.

 

رد فعل ضعيف:

 

جاءت ردود الفعل على اكتشاف هذا الأمر ضعيفة من قبل التيارات الإسلامية كافة، حتى التيارات السلفية منها، ورغم أن الجماعات والتيارات الإسلامية كانت قد هاجمت الفريق أحمد شفيق عندما قال ما قال، إلا أنها صمتت عندما اكتشفوا الأمر، فجماعة الإخوان المسلمين وحزبها، لم يعلقا على الأمر ولم يصدرا أي بيان على هذا الموضوع، كما أن حزب النور السلفي لم يعلن موقفه.

 

لكن الشيخ ياسر برهامي أفتى بعدم جواز تدريس ما يخالف الشريعة الإسلامية أو عقائد المسلمين، وشدد على أنه "لا يجوز أن يكون من بين ما يدرس ذِكْر ما جاء في الإنجيل من تحريم للطلاق وتعدد الزوجات، واعتبار هذا من حقوق المرأة، وهو الأمر الذي  يخالف الكتاب والسنة وإجماع العلماء"، وقال "وما في أيديهم من الكتب يجوز النقل عنها إذا كان موافقًا للكتاب والسنة؛ لأن الله قال: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (المائدة:48)، لكن لابد من بيان العقيدة الإسلامية في هذه الكتب".

 

كما طالب الشيخ مصطفى العدوي وزيرَ التعليم بأن يتقي الله ولا يلوث عقيدة الطلاب بمثل هذه القاذورات، مشيرًا إلى أنه ما كان يتوقع أن يجد في ظل حكومة الرئيس محمد مرسي، مثل هذه القاذورات، بل كان يتوقع أن تنظف الكتب منها، فإذا بقاذورات جديدة، يتعلمها الأبناء والبنات، مؤكدًا أن ما يسمونه المواطنة تقضي على الولاء والبراء في الإسلام، مشيرًا إلى أن النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم- نهى عمر –رضي الله عنه- عن القراءة في التوراة قائلًا: "لقد جئتكم بها بيضاء نقية"، وقال ابن عباس: "يا مشعر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب، وعندكم كتاب الله أحدث الأنباء بالله تقرؤونه محضًا لم يشب".

 

كما رفض نشطاء إسلاميون عدة؛ هذا الأمر، على رأسهم المهتمون بمواجهة النشاط التنصري، فقد حذر المهندس خالد حربي مدير المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير من خطورة وجود هذه النصوص في المناهج الدراسية، وأكد أنها خيانة لله وللرسول، مضيفًا في بيان وجهه للرئيس مرسي أن الله تعالى قال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ".

 

وأكد حربي أن وزارة التربية والتعليم تقوم بخطوات استفزازية، بهدف إرضاء المتطرفين الأقباط الذي طالبوا بهذا منذ سنوات، وأن هذه النصوص تعد جريمة في حق الأمة "وسوف نذهب للقضاء منعًا لهذه الجريمة"، محذرًا من أن الملف الطائفي بدأ يتخذ منحى مشابهًا لما كان عليه في نظام مبارك.

 

خطورة الأمر:

 

إن وجود نصوص مما يسمى (الكتاب المقدس) في الكتب الدراسية، يشكل خطورة بالغة على الطلاب، لأنهم يدرسون ما هو موجود في كتبهم على أنه حقيقة مسلم بها، فالكتب الدراسية لا تعطي الطالب معلومات مغلوطة غير صحيحة، بل يدرس ما فيها على أنه صحيح تمامًا، حيث أن المناهج الدراسية لا تشير البتة إلى عقيدة المسلمين في ما يسمى بـ(الكتاب المقدس) أنه كتاب محرف، طاله بالتحريف بالزيادة والنقص والتبديل، وفي ظل الاستقواء العلماني المسيحي والحرب الإعلامية الشرسة على كل إسلامي، سيكون من الصعب على أي معلم أن يصرح بذلك للطلاب، حيث قد يتهم بأنه يزدري الأديان أو ما شابه، وبالتالي فإن طلاب المدارس قد يقتنعون –أو غالبًا-  ببعض هذه النصوص، خصوصًا إذا وافق ذلك هوى لدى بعضهم، مثل موضوع تعدد الزوجات، حيث يوافق غالبًا هوى لدى النساء اللاتي يكرهن بطبعهن التعدد.

 

ووجود هذه النصوص، يجعل الكثير من الطلاب، بدافع من الفضول وحب المعرفة، يتوجهون إلى البحث عن هذا الكتاب الذي يدرسون بعض نصوصه، خصوصًا أن النصوص التي وضعت، تبدو في ظاهرها نصوصًا حسنة تدعو إلى قيم طيبة محمودة، وهو ما يجعلهم يطلعون على ما فيه من كفر وفجور، وتعاليم وأحكام تخالف بالكلية ما جاء به ديننا الإسلامي الحنيف، ومن المعلوم أنه لا يجوز لعامة الناس أن يطلعوا على مثل هذه الكتب، كما أنه لا يجوز لطلاب العلم الشرعي أن يطلعوا عليها قبل أن يتحصنوا بالعلم الشرعي اللازم.

 

كما يمكن أن يفتح وجود هذه النصوص الباب واسعًا أمام الكثير من المناقشات الدينية بين الطلاب في هذه السن الحرجة، وهو ما قد يثير الكثير من الشبهات أمام الطلاب المسلمين، خصوصًا أن الكنيسة تعتني بأبنائها، وتدربهم على كيفية الحوار مع الطلاب المسلمين اعتمادًا على جهلهم، وقد عايشنا تجارب كثيرة مثل هذه خلال سنوات دراستنا، حيث يثير الطلاب المسيحيون هذه النقاشات والشبهات مع من يجدون منه ابتعادًا عن الالتزام بتعاليم الإسلام، أما إن كان ممن لديه بعض العلم، فإنهم يمتنعون عن الحديث معه.

 

توصيات لمواجهة الكارثة:

 

إن خطورة وجود النصوص الإنجيلية والتوراتية في المناهج الدراسية، توجب على كافة المسلمين، والمعنيين بالدرجة الأولى من العلماء والدعاة والجماعات والهيئات الإسلامية، رفض هذا الأمر بشكل قاطع لا جدال فيه، ومن المقترحات لمواجهة الأمر ما يلي:

 

1.          استفتاء الهيئات الدينية الرسمية، في تدريس الطلاب نصوصًا تخالف عقيدتهم، ولا يمكن لهذا المؤسسات أن تفتي بجواز ذلك، وستفتي بالتحريم حتمًا، ويتم نشر فتاويها وتوزيعها على كافة المدارس ونشرها عبر خطباء المساجد، لمنع الطلاب والمعلمين من تدريس ودراسة هذه النصوص.

 

2.          رفع دعاوى قضائية كثيرة بشكل عاجل، من قبل أولياء الأمور، مستندين إلى الضرر المتوقع حدوثه بالنسبة لأبنائهم وبناتهم من دراسة هذه النصوص، وتأثيرها على معتقداتهم الدينية، وقناعاتهم الفكرية، وتبيان خطورتها على الأمن القومي المصري.

 

3.          الحشد السياسي والمطالبة بإقالة وزير التربية والتعليم وكافة المسؤولين عن هذه المناهج ومحاسبتهم، وهذا يتطلب تكاتف من كل القوى السياسية الإسلامية، ودعم من كافة العلماء والشيوخ.

 

4.          على العلماء الشرفاء في الأزهر الضغط على شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية، لإعلان استنكارهم ورفضهم القاطع لتدريس هذه النصوص للطلاب.

 

5.          يجب على الكتاب والصحفيين والمفكرين والنشطاء المسلمين، أن يشنوا حملة إعلامية ضخمة عبر كافة الوسائل الإعلامية التي يمتلكونها، للتصدي لتلك الجريمة، ومنع الدولة من تقديم التنازلات للمتطرفين، وكشف الحقائق أمام الشعب المصري، حتى يدرك خطورة الأمر.

 

6.          كما يجب ممارسة الضغوط على جماعة الإخوان المسلمين، لتقوم بدورها بالضغط على الرئيس محمد مرسي بالتدخل لإنهاء هذه الجريمة، وتحميله المسؤولية الكاملة أمام المولى عز وجل.

 

7.          العمل على إيصال وتأكيد موقف الإسلام من التوراة والإنجيل الموجودين بين يدي النصارى اليوم، ويتم ذلك عبر القنوات الفضائية، وفي المساجد وخطب الجمعة، ودعوة المعلمين لتأكيد ذلك في حصص التربية الدينية في المدارس، فقد بات ذلك أمرًا ضروريًا لا يمكن التغاضي عنه بعد اليوم.

 

إن الكنيسة المصرية لم تكن تتوقع أن يأتي اليوم الذي توضع فيه نصوص من كتابها في المناهج الدراسية للمسلمين، وما لم يكن رد الفعل قويًا وسريعًا وعلى مستوى الحدث، فستتمادى في مطالبها وستضغط على الحكومة المصرية لتقديم الكثير والكثير من التنازلات، وبالطبع فإن الحكومة التي سمحت بمثل هذه الجريمة، والتي تعد معصية كبيرة وذنبًا عظيمًا، لن تمانع في تقديم تنازلات جديدة لهؤلاء.

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2012

الفتاة المسلمة في "سنة أولى جامعة"

الفتاة المسلمة في "سنة أولى جامعة"

مجدي داود

 

تعد مرحلة الجامعة مرحلة مختلفة كليا عن المراحل التعليمية والعمرية التي تسبقها، سواء بالنسبة للشباب أو الفتيات، إلا أن الفتيات أكثر تأثرا بها، وذلك لما تختص به الفتاة من أحكام، حيث ستخرج الفتاة للمرة الأولى من مجتمع الأسرة والصديقات والأقارب الضيق، إلى مجتمع الجامعة الواسع المفتوح، ومن مجتمع الالتزام والرقابة، إلى مجتمع فيه الالتزام تخلف والرقابة منعدمة.

 

اختلاط وانفتاح بلا ضوابط

الفتاة التي عاشت في بيت أبيها تذهب إلى المدرسة التي تجاور بيتها أو تبعد عنه بضع مئات من الأمتار، أو على أقضى تقدير بضع كيلومترات، ها هي تنتقل من مدينة لأخرى ومن محافظة لأخرى، حتى أنها قد تبتعد عن أهلها بضع مئات من الكليومترات، وتقتحم مجتمعا قلما يعرف الحدود، ويلتزم بالعادات والتقاليد والأعراف وأوامر الشرع، إنه مجتمع لا رقابة فيه على أحد إلا أن تشعر الفتاة أن الله رقيب عليها، ولا وصاية لأحد فيه على أحد، إلا أن توقن الفتاة وتقر بحق الله وحق أهلها وأولياء أمورها.

تقتحم الفتاة عالم الجامعة، وكلها أمل في التعلم وتنمية مواهبها، وأن تكون تلك السنوات مرحلة متميزة من مراحل عمرها، لكنها تفاجأ بعالم آخر، يحتل فيه التعليم مراتب متأخرة لدى قطاع كبير من هؤلاء الطلاب، رغم أنهم ما دخلوه إلا لأجل العلم، أما الثقافة وتنمية المهارات والهوايات، فهذا يكاد يكون منعدما.

ليس هذا من باب الخيال، ولا من باب التهويل ولا التخويف، ولكنه واقع محزن وحقيقة مؤلمة، ومفاجأة صادمة لكل من يظن أنه سيجد في الجامعة ما كان يتمناه ويأمله.

أجرينا استبيانا بين بضع فتيات، عن تجربتهن في الجامعة، وما فاجأها في عامها الجامعي الأول، ما لفت انتباهها، فكانت هذه الإجابات:

تقول "هاجر كمال" التي درست في كلية الآداب "نظرا لأني فتاه من قرية فالتوجهات الدينية تكون أقوى كثيرا من المدينة، فمثلا كان من النادر جدا أن أرى فتاه ترتدي النقاب أو الخمار الشرعي، كما وجدت الحجاب اللى على الموضة أن ترتدي الفتاه ملابس لا تتناسب مع حجابها بالمرة"، وتضيف "الاختلاف في هنا هو أنى كنت لأول مره في حياتي انتقل من كوكبي الصغير "قريتى" لعالم آخر اختلط به هكذا"

أما عائشة عودة التي درست في كلية التجارة بجامعة القاهرة، فتقول "عندما بدأ العام الأول للجامعة، كان في ذهني أن الحياة قد بدأت بالنسبة لي، أول ما فاجأني أن مجتمع الجامعة يمثل الحياة بشكل صغير، أي أنني قد وجدت كل أنماط البشر، الانتفاعي والمغرور وعديم المبادئ والمحب والحاقد والمعقد ..إلخ، أدركت أننا لم نأتي لنبني مستقبلنا العلمي فقط، وإنما لنبني خبراتنا في الحياة، عبر التعامل مع الآخرين".

 

عقول خاوية وأوقات فارغة

وتضيف "لاحظت أن عدم لجوء الطلاب إلى النشاطات المفيدة والمكتبات، جعلهم يلجئون للهو وإقامة العلاقات وغير ذلك؛ أيضًا فقد كان ممارسة نشاط دون حدود وقيود، يؤدي أيضا إلى نفس النتيجة؛ فأيقنت أن الاعتدال في كل شيء صحي ومفيد"، وتتابع قائلة "لم ألمح لأي زميل أو زميلة خطة استراتيجية لحياته، أو حتى لسنة دراسية واحدة؛ ولم أجد أحد منهم يهتم بالثقافة أو الإطلاع أو اكتساب المهارات، أو حتى الصلاة في أوقاتها".

وتفجر عائشة مفاجأة كبيرة بقولها "والمفارقة أنني قد وجدت الفتيات هن من يلعبن بقلوب وعقول زملائهم، إما للبحث عن فرصة زواج مناسبة ، أو للانتفاع والعياذ بالله، أو كملأ للفراغ!".

بينما تضيف ثالثة رفضت ذكر اسمها "أنا حياتي كلها تغيرت بعد الكلية عشان حاجات كده حصلت لي خاصة بي .. لكن أكثر حاجة تغيرت أني فهمت الدنيا اكتر وكنت خجولة في الأول أما الآن فلا"، وتضيف "أكبر مشكلة قابلتني هي الظلم لأن الكليات عموما "مش عايزة" المجتهد بس عايزة اللي يعرف يسلك نفسه ويتصرف أنا كنت أعتمد على نفسي واتعب ولم أكن أجد مقابل، فتوقفت عن بذل مجهود طالما أنه في كلتا الحالتين ليس هناك نتيجة جيد، ولكن هذا أثر علي لأن تقدير قل بعد ذلك، لكن كنت مرتاحة".

وقد اتفقت أخريات على أن أكثر ما فاجأهن في عامهن الجامعي الأول، هو أن الاختلاط في الجامعة والعلاقات بين الجنسين كثيرة جدا وبات أمرا لا يطاق، وأن ملابس الفتيات مثيرة بشكل كبير ولا تتناسب أبدا مع مكان مخصص للتعليم، ومحاولاتهن إفساد بعضهن البعض، وكذلك ضعف التعليم وقلة الاستفادة من الجامعة.

هذه فقط بعض جوانب ما يحدث بالجامعات، وما تتفاجأ به الفتاة في عامها الأول في الجامعة، ولكي تتخطى الفتاة هذه التجربة بسلام فعليها أولا أن تدرك حقيقة الأمر المؤلمة، حتى تستطيع التعامل معه بنجاح.

 

الدراسة أولا وأخيرا

يقول الدكتور وصفي عاشور أبو زيد، المختص في مقاصد الشريعة، ورئيس مركز بناء للبحوث والدراسات في تصريحات خاصة لـ"رسالة المرأة": "للمرحلة الجامعية خصائص ليست للمراحل السابقة، منها: أن المرحلة الجامعية فيها حرية أكثر، وفيها فضاء أوسع، وهي مرحلة خطيرة وهامة جد هامة في حياة الطالب والطالبة على السواء".

ويرى أنه "لكي تتخطى الفتاة خاصة هذه المرحلة بسلام وبشرف ينبغي أن يكون هدفها الأول هو دراستها: أن تركز في محاضراتها وتهتم بها، وتفيد أقصى إفادة من أساتذتها؛ تقرأ وتبحث وتحلل وتكتب، وتسأل في كل تخصص عما أشكل عليها، وتجالس العلماء والأساتذة الراسخين فتنهل من علمهم وتفيد من خبرتهم وتأخذ مفاتيح العلوم ومبادئها، لأنها فترة لا تعوض، وهذا هو طريق التفوق، وهذا ما أمرنا به الإسلام من إتقان العمل: [إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه]، {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}".

ويؤكد عاشور أن "هذه هي فترة الشباب التي أوصى الإسلام بها وركز عليها وأعطاها مكانة وقيمة وأهمية ليست كباقي فترات العمر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه معاذ بن جبل: [ما تزال قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه]".

ويرى أنه "بهذا الانهماك والاشتغال بواجب المرحلة يسلم الفتى وتسلم الفتاة من تضييع الأوقات في فضاءات الجامعات، والتسكع بين مباني الجامعات، وقضاء الأوقات مع الجنس الآخر في أحلام وأوهام لن تتحقق، وليس هذا وقتها، فالطالب الذكي والطالبة النبيهة هي التي تحتفظ بكل عواطفها لتعطيها لزوجها كاملة، وهذا هو التفكير العاقل الذي يضمن للطلاب تفوقهم، ويحفظهم في شبابهم، ويبني حياتهم المستقبلية الزوجية على تقوى من الله ورضوان".

 

التقوى خير زاد

أما الدكتورة صفية الودغيري الكاتبة والباحثة في العلوم الشرعية، فقد آثرت أن تكون مشاركتها في هذا الموضوع المهم، عبارة عن رسالة موجهة إلى الفتاة التي تخطو خطواتها الأولى في الجامعة، وتبدأ هذه الرسالة بالقول "رسالتي اليوم إليك أيتها الفتاة المقبلة على الدراسة بالجامعة، همسات أهمس بها إليك، وهي معالم تضيء طريقك، فاحفظيها بقلبك وعقلك، واحمليها معك في حقيبتك، وتعلمي منها جِماع الخيرات ورأس الفضائل، وتزوّدي منها بزادٍ يسدُّ حاجاتك لحياةٍ طيبةٍ كريمة".

وتقول "إنك يا فتاة الجامعة ستحيين حياةً جديدة، وفصولاً مختلفة عن فصول حياتك السابقة، وواقعًا مختلطًا تلبسين له لباسه، وستقابلين يوميًّا أصنافًا شتّى من المدرِّسين والمدرِّسات، وستخالطين كَوكبةً من الطلبة والطالبات على اختلاف لغاتهم، وأجناسهم، وألوانهم، وطَبائعهم، وقيمهم، وأخلاقهم، ومذاهبهم، وتعدُّد غاياتهم وطموحاتهم وثقافاتهم .. وخلال هذه المرحلة الجديدة من حياتك ستواجهين هبوب الرياح تعصف بأفكارك ومشاعرك، وستراودك خواطر شتّى، ومشاعر متناقضة، وأحلام وآمال، وتجارب وخبرات"

وأكدت أن خير ما تتزود به الفتاة لهذه المرحلة هو زاد التّقوى والإيمان "فإيمانك بالله هو بوصلتك وخارطة طريقك، وهو دستورك الذي ينظِّم علاقاتك وصِلاتك بالآخرين، وهو الذي يحكم منهجك، ويرتقي بأسلوبك في التعامل مع كل من ستقابلينهم أو تتعاملين معهم من أساتذة وطلبة .. وإنَّ تقواك هو منهج حياتك، وصَمّام أمانك، وسرُّ قوتك، وهو من سيصونك ويحمي عقلك وقلبك، كما روحك وجسمك، وهو ميزان أقوالك وأفعالك".

وتنصح الفتاة بالبعد عن دعاة التغريب والتحرر المزعوم قائلة "واحذري الشِّعارات التي تبثُّ سمومَ أفكارها التَّحرُّرية والتَّغريبيَّة، لتَصْرِفك عن رسالتك العلمية، ولتستخدمك مِعْولاً يهدم أركان الدين وقواعده، ولكي ينزعوا عنك حشمتك ووقارك، وأدبك وحياءك، ومثل هؤلاء يريدون للفتاة المسلمة وللشباب المسلم أن يفقد هويته، وينغمس في شهواته، وهم ممن خاطبهم الحق سبحانه فقال: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماًْ}".

وتحث الفتاة على الالتزام بالزي الشرعي والحفاظ على حيائها فتقول "وأنت الفتاة المسلمة المؤمنة مَنْ تاجُها الحَياء، وعلامَةُ إيمانِها التُّقى والعَفاف، فَلْيَكُن مظْهَرُكِ منسجمًا مع رسالتك العلمية، ولْيَكُنْ لباسُكِ الحجاب الشَّرعي السَّابغ الذي يعكس معدن جوهرك، ومرآة طُهْرِك وعِفَّتِك، وتجنَّبي  مظاهر التَّبَرُّج والسُّفور، أو ارتداء الحجاب العصري الذي شاع بكثرة في صفوف الفتيات، والذي تتوفر فيه نفس شروط الزِّينة والجاذبيَّة التي تظهر بها المرأة الحاسِرة المتبرِّجة، بل قد يكون أكثر فتنة"، وتضيف "وكما هو شأن مظهَرِك كذلك شأن سُلوكِك وتصرُّفاتِك ينبغي أن تكون منسجمةً مع مظهرك ولباسك، لا يناقِضُه ولا يسيءُ لسمعتِك ولا لدينِك".

وعن حدود علاقاتها مع زملائها وأساتذتها تقول "عليك احترام العلاقة التي تربط بينك وبين زملائك من الطلبة، ودكاترة الجامعة، في  حدود ما يخدم رسالتك العلمية، ويحافظ  على التزامك بالضوابط الشرعية، بعيدًا عن الخضوع في القول أو التقليد الغاوي لغيرك من الفتيات في اتِّخاذ الجامعة ملاذًا للتَّحَرُّر من التقاليد والأعراف الاجتماعية، والانْفِلات من الرَّقابَة الأسريَّة، والتَّخَلّي عن تطبيق أحكام الدين والتزاماتِه الشَّرعية، والتَّفكير المنحرف بالحُبِّ والغزل، وإقامة علاقات وصداقات غير شرعية، أو التَّفكير المبكِّر بالزواج سراًّ، أو ترك فصول الدِّراسة واغتنام الساعات في اللَّهو والتَّسلية والقعود في المقاهي والسَّاحات، وإدمان عاداتٍ سيِّئة"، مشددة على أن تمسكها بهذه الضَّوابط الشرعيَّة والعلميَّة يجعلها دستورا تحافظ به على نفسها ورسالتها.

وفي النهاية تؤكد الدكتورة الودغيري وتذكر الفتاة بأن الغاية من خَلْقِها ووجودِها هي تحقيق العبادة بالعلم وبالعمل، وبالقول والفعل.

 

خاتمة

لا يمكن أن ننسى دور الأسرة في توجيه أبنائها وبناتها، في أي مرحلة من المراحل العمرية والتعليمية، فنحتاج إلى أسر تعرف الواقع جيدا وتعرف كيفية التعامل معه، نحتاج أمًّا تكون علاقتها مع ابنتها التي وصلت إلى هذه السن الحرجة علاقة صداقة، بحيث تكون هي محضن أسرار ابنتها ومحل ثقتها، لتكون حرزا لها من شياطين الإنس، ولا ينبغي بحال ومهما كانت الظروف، أن تكون العلاقة بين الأم وابنتها علاقة ندين متشاكسين، أو علاقة يشوبها الخوف والقلق لدى الفتاة تجاه والدتها، لأن عواقب ذلك وخيمة جدا.

 

نشر في موقع رسالة المرأة

http://woman.islammessage.com/article.aspx?id=6634



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله