يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الخميس، 23 فبراير، 2012

اتفاق الدوحة .. حماس إلى أين؟!

اتفاق الدوحة .. حماس إلى أين؟!


تحقيق أعده/ مجدي داود

 

في خطوة مفاجئة للجميع، وقع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اتفاقًا في الدوحة لإنهاء حالة الانقسام وتشكيل حكومة جديدة تشرف على إجراء الانتخابات التشريعية المزمع عقدها خلال الأشهر القليلة المقبلة، ويقضي الاتفاق بأن يتولى محمود عباس رئاسة الحكومة الجديدة مع احتفاظه برئاسة السلطة الفلسطينية وفي نفس الوقت رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية.

 

    الاتفاق الذي تم التوقيع عليه يعطي محمود عباس كافة السلطات التنفيذية وبذلك تخرج حماس من السلطة التنفيذية، ويعيد الأمور كلها إلى يد حركة فتح كما كانت قبل 2006، كما أنه يخالف اتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة والذي ينص على تولي شخصية مستقلة رئاسة الحكومة الجديدة، فما الذي دفع حركة حماس بعد كل هذه السنوات وبعدما تحملت الحصار والظلم منذ ذلك الوقت إلى القبول بهذا الأمر؟! ولماذا تم التوقيع على هذا الاتفاق في الدوحة وليس في القاهرة، على الرغم من أن ملف المصالحة الفلسطينية هو أحد الملفات التي تختص بها المخابرات العامة المصرية، وهل يؤثر ذلك على علاقة حماس بالقاهرة؟!

 

    كما يطرح هذا الاتفاق كذلك تساؤلات حول تداعيات هذا الاتفاق على الحركة على المستوى العربي والدولي؟! وهل يمكن لهذا الاتفاق أن يحل المشكلة بين فتح وحماس؟! وكذلك تداعيات هذا الاتفاق داخل حركة حماس ذاتها بما ظهر من معارضة قوية لهذا الاتفاق من قيادات عليا في الحركة؟!.

 

• لماذا الاتفاق؟!

 

    في البداية أكد القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان –في تصريحات لصحيفة الرياض- أن هذا الاتفاق يأتي للخروج من الأزمة المتعلقة بشخص رئيس الحكومة الجديدة، حيث ترفض حماس وجود سلام فياض على رأسها، ويؤكد أن حماس قدمت هذا التنازل لإتمام عملية المصالحة وإنهاء الانقسام.

 

    وعن توقيع الاتفاق في الدوحة، فقد أكدت الحركة سابقًا أنها ترحب بأي جهود لإنهاء حالة الانقسام وإتمام المصالحة من أجل تقوية الموقف الفلسطيني والوقوف صفًا واحدًا ضد المحتل الصهيوني.

 

     ومن جهته يقول الدكتور عدنان أبو عامر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني في تصريحات خاصة: "أظن أن ما دفع حماس للتوقيع على المصالحة هو الضغط الذي تشعر به إقليميًا بعد الأحداث الدائرة في سوريا وصعوبة بقائها هناك، واضطرارها للذهاب إلى الأردن مقابل التعجيل بالمصالحة مع السلطة الفلسطينية، بالتنسيق مع الأمريكان، إلى جانب العلاقة الوثيقة التي تربطها بقطر وصعوبة أن تقول لها "لا" في مثل هذا التوقيت الحساس".

 

     ويتابع حديثه قائلًا: "الجغرافيا ليس لها كثير من العلاقة في التوقيع، فحماس تعلم أن المصريين لديهم من الأعباء الداخلية الكثيرة، وليسوا متفرغين للموضوع الفلسطيني، واعتقد أن هناك توافقًا قطريًا أردنيًا مصريًا عربيًا في مكان وزمان التوقيع".

 

    بينما يرى الأستاذ إبراهيم المدهون الكاتب والباحث الفلسطيني بمركز أبحاث المستقبل أن: "دور الدوحة مؤثر في الكثير من القضايا الجوهرية في المنطقة وخصوصًا بملف الثورات العربية، وتربط أمير قطر بقيادة حماس الكثير من العلاقة الأيجابية التي تجعلهم يضعونها في الحسبان ويردون له بعضًا من مواقفه المشرفة لحماس خصوصًا في مسألة حرب غزة"، وذلك في تصريحات خاصة لنا.

 

    ويضيف: "أعتقد أن اتفاق الدوحة لن يؤثر على العلاقات المصرية لأن علاقة حماس بمصر أعمق بكثير من أن يؤثر فيها سلوك هنا أو هناك، ومصر أكبر بكثير من أن تتحسس من علاقات عربية، بالإضافة إلى أن هذا الاتفاق لا يتعارض مع دور مصر المركزي والأساسي في رعاية المصالحة".

 

• أهمية الاتفاق:

 

    أكد إسماعيل رضوان القيادي بحركة حماس أن إعلان الدوحة خطوة مهمة وكبيرة تجاه استعادة الوحدة وإنجاز مشروع المصالحة، مشيرًا إلى أن المطلوب من عباس وحركة فتح تطبيق اتفاق المصالحة بكل ملفاته؛ الاعتقال السياسي، جوازات السفر، إطلاق الحريات العامة، وحرية التنقل، حتى يشعر المواطن بالآثار الإيجابية للمُصالحة.

 

     بينما يؤكد إبراهيم المدهون أن: "الاتفاق كغيره من الاتفاقات التي جرت في القاهرة وغير القاهرة لن يصل لحل جوهري لمجمل القضايا الفلسطينية، وأعتقد أنه سيعقد الحالة الفلسطينية، فشخصية عباس لا تحظى بقبول لدى الكثير من الأطراف الفلسطينية منها قوى اليسار التي أعلنت رفضها لعباس رئيسًا للوزراء، وهناك إشكاليات قانونية، أيضًا جزء كبير من حماس يعتقد أن الاتفاق يعزز الانقسام لأن عباس جزء من المشكلة وهذا الاتفاق يعطي استفرادًا أكبر في القضية الفلسطينية وهو غير مؤتمن عليها".

 

     كما يرى المدهون أن الاتفاق: "لن يضيف لحماس أي جديد لأنه اتفاق أبتر وغير كامل، ويفتقد للنضج ولا يحمل عوامل صموده، ولم يتطرق لتفاصيل". وأضاف: "أعتقد أن حركة حماس الآن تعتمد على التغيرات في المنطقة وخصوصًا ما يحدث في مصر وتونس وسوريا وتراهن على احتضان الشعوب العربية لها وهذا ما يدعمه جولات رئيس الوزراء في غزة إسماعيل هنية وخطاباته التي تحاكي الجماهير أكثر مما تحاكي الأنظمة العربية والدولية".

 

    وعن تأثير هذا الاتفاق على علاقة حماس بمحيطها الإقليمي والعربي وكذلك علاقاتها الدولية، يقول عدنان أبو عامر: "لن يكون للمصالحة ذلك التأثير الكبير على علاقات حماس الإقليمية والعربية، حماس لجأت للمصالحة للخروج من أزمة الضغوط الممارسة عليها عربيًا، ولذلك جاءت مفاجئة للجميع، وربما أنها تعول على عدم قدرة عباس على تنفيذ المصالحة من طرفه، بحيث يأتي الفشل من ناحيته هو، وليس هي، وربما يعلم العالم والمجتمع الدولي والإقليمي أن حماس مقبلة على تحولات كبيرة في خطابها وتحالفاتها، الأمر الذي يستدعي من الجميع التريث والانتظار لقراءة هذا الخطاب وتغير التحالفات بعد المصالحة".

 

• تباين المواقف :

 

     كشف هذا الاتفاق عن وجود تباين كبير داخل حركة حماس، فبينما وقع مشعل على الاتفاق، ظهرت معارضة قوية من داخل الحركة، فالدكتور محمود الزهار القيادي البارز بالحركة رفض هذا الاتفاق وأكد أنه خروج على ما توافقت عليه قيادة الحركة واعتبره خطرًا على مشروع الحركة الإسلامية في فلسطين وعلى مشروع المقاومة، مشيرًا إلى أن الحركة ستعقد اجتماعًا تشاوريًا لحسم هذا الموضوع، كما رفضت كتلة حماس بالمجلس التشريعي الفلسطيني هذا الاتفاق وأكدت أنه يخالف القانون الأساسي الفلسطيني، حسبما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط، كما ظهرت معارضة شديدة من قبل كوادر الحركة من خلال تعليقاتهم على الفيس بوك والمواقع الاجتماعية وكذلك من خلال مقالتهم حول الاتفاق، في الوقت ذاته تنفي بعض القيادات وجود خلاف حول هذا الاتفاق، فقد أكد إسماعيل رضوان أنه لا يوجد خلاف داخل الحركة وأنها تأخذ قراراتها في مؤسساتها الشورية.

 

     وحول حقيقة هذا الخلاف ومدى تأثيره على الحركة، قال عدنان أبو عامر: "على الصعيد الداخلي، هناك معارضة كبيرة للمصالحة داخل حماس في غزة، لأسباب قانونية وسياسية وتنظيمية" ويفصل هذا الإجمال قائلًا: "قانونيًا؛ ترى حماس أنه لا يجوز قانونيًا الجمع بين منصبي رئيس السلطة والحكومة في آن معًا، وبالتالي لن يرضى عباس الامتثال أمام المجلس التشريعي للمساءلة. وسياسيًا، حماس ترى أن عباس في وضع مهزوز ومضطرب ومتراجع، وتأتي المصالحة لتعزيز موقفه، ورفع شعبيته في أوساط الفلسطينيين والعرب، في حين أن موجة الربيع العربي تصب في صالح حماس، ولذلك كان بإمكانها أن تكون المصالحة في صالحها وليس العكس، أما تنظيميًا، فمن الواضح أن مشعل وقع المصالحة دون إبلاغ وإشعار حماس في غزة، بعد الضغوط التي مارسها القطريون عليها، ولم يستطع التشاور مع رفاقه لكن ذلك لا يعفيه البتة من ارتكابه مخالفة قانونية وتنظيمية داخلية، ومع ذلك فإن بإمكانه مراضاة قيادة غزة، وجعل المعارضة له في الداخل في القريب العاجل".

 

    ويتفق معه إبراهيم المدهون فيقول: "أعتقد وجود تباين كبير اتجاه هذا الاتفاق، وهناك حالة من عدم القبول صرح بها أكثر من مسئول على رأسهم الدكتور محمود الزهار". ويضيف: "أعتقد أن مؤسسات حماس قوية وستحترم أي اتفاق تم التوقيع عليه ولكن ستكمن العقدة في التفاصيل فمثلًا؛ الوزارات السيادية، ونائب رئيس الوزراء وعدد الوزراء التي ترشحهم حماس، وكتاب التكليف والقسم في التشريعي وسياسة الحكومة ومدة الحكومة وموعد الانتخابات"، ويختتم المدهون كلامه بالقول: "الحالة الفلسطينية معقدة وتحتاج للتمهل والتأني وعدم الاستعجال وانتظار التغيرات في المنطقة".

 

• كاتب وصحفي مصري.

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 

http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8160&Itemid=1312

 

 

 



السبت، 18 فبراير، 2012

أكراد سوريا .. بين محنة الأسد ومنحة الثورة

أكراد سوريا .. بين محنة الأسد ومنحة الثورة

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

سلَّطت الثورة السورية الأضواء مجددًا على المشكلة الكردية، فأكراد سوريا كانوا محط اهتمام المعارضين والسلطة وكذلك الإعلام على السواء، بينما كانوا هم يحسبون حساباتهم بعيدًا، وينظرون إلى الأمور بحذر شديد، غير متناسين ماضيهم المؤلم ومعاناتهم في ظل النظام البعثي القمعي، وغير مستسلمين لما ستسفر عنه الأمور بعد انقضاء الأزمة السورية الراهنة، سواء استمر نظام الأسد أو سقط مثلما سقط النظام في تونس ومصر ومؤخرًا ليبيا، التي تشابه الوضع فيها نوعًا ما مع الوضع في سوريا.

تعود بداية المشكلة الكردية في سوريا إلى سنوات الوحدة بين مصر وسوريا، وهي الوحدة التي قامت على أساس القومية العربية، فقبل هذه الوحدة التي لم تستمر ثلاث سنوات، كان الأكراد في سوريا جزءًا من الشعب ينتشرون في معظم أنحاء سوريا، يعيشون سويًّا دون تفرقة، ويشاركون بقية السوريين في كل شيء، وكان لهم دور في قيادة المعارك ضد الاحتلال الفرنسي، وممن قاد المعارك البطل الكردي إبراهيم هنانو الذي كان أحد أبطال الثورة السورية ضد "المستعمر" الفرنسي، كما كانوا يتمتعون بكافة الحقوق السياسية، دون أي تمييز حتى وصلوا إلى رئاسة الجمهورية، وممن صار رئيسًا فوزي السلو (1951-1953) وحسني الزعيم الذي حكم سوريا لمدة 137 يومًا عام 1949م.

عندما تعالت نعرات القومية العربية، وتمت الوحدة بين مصر وسوريا على هذا الأساس القومي، شعر الأكراد بالخطر على قوميتهم الكردية، واستدعت القومية العربية النزعة القومية لدى الأكراد في سوريا، واتخذوا موقفًا سلبيًّا من الوحدة بين مصر وسوريا، مما أغضب القوميين العرب في سوريا، وتشدد القوميون العرب في نظرتهم تجاه الأكراد، وعلى الرغم من السقوط المبكر للوحدة بين مصر وسوريا بعد ثلاث سنوات فقط، إلا أن الحكومة البعثية وفي عام 1962، قامت بعمل إحصاء استثنائي وحرمت أكثر من سبعين ألف كردي سوري من الجنسية السورية - بلغ عددهم الآن ربع مليون كردي بلا جنسية - فباتوا أجانب في بلدهم، وبرزت ظاهرة "المكتومون" أو "البدون" وهم هؤلاء المحرومون من الجنسية وذريتهم، وبالتبعية هم محرومون من حقوق التملك والتعليم والتقاضي والعمل والصحة... إلخ.

في السبعينيات نفذ النظام البعثي مشروع الحزام العربي، حيث تم تفريغ الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا بعمق 10 إلى 15 كم من سكانه الأكراد، وتوطين عرب بدلاً منهم، للفصل الجغرافي بين أكراد سوريا، والأكراد في خارج سوريا، كما استولى خلال بناء سد الفرات وتنفيذ مشروع إعادة توزيع الأراضي الزراعية على أراضي الفلاحين الأكراد وتمليكها لفلاحين عرب، رافق ذلك محاولات مستميتة لطمس الهوية الكردية، ومحاولة دمج الأكراد كأفراد ضمن التيار القومي العربي، حيث تم قمع الحركة السياسية الكردية واعتقال النشطاء الأكراد، وحرمان الأكراد من التحدث بلغتهم الخاصة، حتى أنه تم استبدال الأسماء العربية لبعض القرى والبلدات السورية بالأسماء الكردية.

هذه السياسات الدكتاتورية الممنهجة أدت إلى حدوث أزمة كبيرة مع الأكراد، حيث عانى الأكراد أشد المعاناة من وجود هذا النظام الدكتاتوري، ومع أن قمع النظام لم يكن خاصًّا بهم وحدهم، إلا أنه كان بالنسبة لهم مضاعفًا، وإذا كان الشعب السوري قد ضاق ذرعًا من المعاناة والقمع فقرر الثورة على النظام، وقدم ثمنًا باهظًا جدًّا لأجل إسقاطه ولا يزال يصر على تحقيق هدفه ونيل بغيته رغم كل الجرائم التي حدثت خلال أشهر الثورة، فكيف إذًا معاناة الأكراد المحرومين حتى من جنسيتهم وأبسط حقوقهم في التعليم والعلاج؟!

ومع ما تعرض له الأكراد من ظلم على أيدي النظام، إلا أن بعض الأحزاب الكردية كانت سببًا أيضًا في معاناة الأكراد، حيث تتميز هذه الأحزاب بالنزعة الانفصالية وموالاة بعض الزعماء الأكراد خارج سوريا، وبعض هذه الأحزاب يعمل داخل سوريا كتابِعٍ لأحزاب كردية أخرى في المنطقة. مثال على ذلك الحزبُ الديمقراطي التقدمي الكردي والحزب الديمقراطي الكردي اللذان يتبعان مباشرةً حزبَي مسعود البرزاني وجلال طلباني في كردستان العراق، وحزبُ الاتحاد الديمقراطي الذي يُعتَبَر الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني في تركيا.

اندلعت الثورة السورية، وسقط الشهداء والجرحى، وكان المسلمون العرب السنة هم وقود هذه الثورة وحدهم، ولا يزالون هم وقودها حتى الآن، ولكن الأنظار بدأت تتجه نحو الأقليات، وخاصة الأكراد، انخرط بعض الأكراد في الثورة بعد عدة أسابيع من انطلاقها، أملاً في التخلص من هذا النظام، وانضمت بعض الأحزاب الكردية والتيارات الشبابية إلى قوى المعارضة السورية، حيث انضم البعض إلى هيئة "إعلان دمشق"، وانضم تيار المستقبل الكردي بزعامة مشعل تمو إلى المجلس الوطني السوري، فيما شكل آخرون "المجلس الوطني الكردي".

لم يرق للنظام السوري انضمام الأقلية الكردية التي تشكل 6% من الشعب السوري إلى الثورة؛ لأن انضمام الأقليات للثورة قد يدفع الأقلية العلوية التي ينتمي إليها إلى اللحاق بركب الثورة حتى لا تجد نفسها وحيدة في مواجهة ثورة شعبية تحظى بقبول كافة الأطياف السورية، حاول نظام بشار الأسد إخراج الأكراد من الثورة، وتحييدهم في هذا الصراع بينه وبين الشعب السوري العربي السني، حيث بدأ في اتخاذ بعض الإجراءات لتنفيذ بعض مطالبهم والتي يأتي في مقدمتها حصول أكثر من ربع مليون كردي على الجنسية السورية، وعندما فشل الإغراء، لجأ النظام السوري إلى لغة القوة معهم، حيث اغتال الناشط الكردي مشعل التمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي في مدينة القامشلي السورية، وكان اغتياله رسالة إلى الأكراد في سوريا بأن القادم أصعب إذا لم يتراجعوا عن تأييد الثورة.

استمر الأكراد في مشاركتهم المتواضعة في الثورة السورية، ولكن الأحزاب الكردية قررت الانسحاب من التجمعات السورية المعارضة، والتوحد ضمن تكتل كردي موحد، حيث تم تشكيل المجلس الوطني الكردي، وذلك للتفاوض بشكل موحد مع قوى الثورة السورية المختلفة، بخصوص حقوق ومطالب الأكراد، بحيث يتم التحالف مع القوى الأكثر استعدادًا لإعطاء الأكراد حقوقهم وتنفيذ مطالبهم ومن ذلك حق تقرير المصير، على أن ينص الدستور الجديد على هذه الأمور، وتم عقد اجتماع للأحزاب السياسية الكردية في أربيل بإقليم كردستان العراق، حضره مسعود البارزاني رئيس الإقليم، وممثلون عن المجلس الوطني السوري، أكد الأكراد فيه على مشاركتهم في الثورة، وشددوا على أهمية حصولهم على حكم ذاتي في المناطق التي يمثلون أغلبية فيها.

اجتماع الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق، والحديث عن حكم ذاتي في هذا الوقت الذي يسقط فيه يوميًّا أكثر من مائة شهيد مؤشر خطير، يدل على زيادة نزعة انفصالية لدى هذه الأحزاب، تسعى لاستغلال هذه الثورة للوصول إلى ذلك، والغاية الكبرى ذلك معروفة وهي إقامة دولة مستقلة للأكراد في شمال العراق وسوريا وجنوب تركيا وإيران، وإن وجود حكم ذاتي لإقليم كردستان العراق والوجود العسكري القوي نسبيًّا لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق وقيامه بعمليات كبيرة نسبية ضد الجيش التركي، قد يعزز هذه النزعة الانفصالية.

النظام السوري قد يلجأ إلى استغلال هذه النزعة الانفصالية لدى بعض الأحزاب الكردية السورية كسلاح ضد تركيا، بحيث يهددها بإثارة النزعة الانفصالية لدى أكراد تركيا وإثارة العديد من المشاكل لتركيا، في حال مشاركة تركيا في أي تدخل عسكري ضد النظام السوري، وقد هدد سابقًا بحرق المنطقة بأكملها مستغلاًّ كل الأوراق التي يمكنه اللعب بها، في ستة ساعات فقط، وكان هذا الكلام موجهًا إلى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، فهو اليوم لا يجد له نصيرًا سوى روسيا وإيران وحزبها في لبنان، ولا شك أنه سيلجأ إلى أي شيء قد يمكنه من البقاء في السلطة حتى ولو عن طريق إغراء الأكراد بحكم ذاتي في شمال سوريا، وهو ما قد يدفع البعض للقبول بهذا العرض.

النظام السوري قد يلجأ إلى تسليح بعض الأكراد الذين يرغبون في الانفصال، وتوجيههم لتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي التركية، وقد كانت سوريا تستضيف سابقًا الزعماء الأساسيين لحزب العمال الكردستاني، ولم تطردهم سوريا إلا بعد تهديد تركيا بالتدخل العسكري، ما تذكر التقارير الإخبارية أن ما يفوق الـ ٢٠٠٠ فرد من ميليشيات الحزب هي من سوريا وأبرز قادتها نورتين صوفي وباهوز ايردال من سوريا، فقد يستغل النظام السوري هذه العلاقات الجيدة مع الحزب الانفصالي - الذي لم يطلق رصاصة واحدة ضد النظام السوري رغم معاناة الأكراد في سوريا - وتقديم الدعم له ولأكراد سوريا لتنفيذ عمليات داخل تركيا بحيث تنكفئ على ذاتها ولا تتدخل في الشأن السوري.

يعزز من إمكانية استغلال النظام السوري لبعض الأكراد ضد تركيا، بعض التصريحات التي يدلي بها السياسيون الأكراد، فقد صرح شفكر هوفاك عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردي، حيث رفض فكرة المنطقة العازلة معتبرًا أنها مخطط تركي وإخواني يهدف إلى عسكرة المنطقة الكردية، وأنهم سيقاومون كل المخططات التركية والإخوان المسلمين، معتبرًا "أن لا مصلحة للأكراد في أن تمر هذه المنطقة العازلة من مناطقهم التي لم يدخلها جندي تركي منذ نحو مئة عام، بهدف البقاء والاحتلال أو عسكرة المنطقة الكردية"، وفي نبرة تظهر النزعة الانفصالية قال: "لا تتناسب العسكرة مع القامشلي، فهناك إدلب وحماة واللاذقية أمام من يريد التدخل العسكري برًّا وبحرًا".

إن الظرف الراهن وكذلك معاناة الأكراد على نصف قرن من الزمان، تقتضي من المعارضة السورية أن تولي هذه القضية وشركاء الوطن بعضًا من اهتمامها، وتسعى لاحتضان الطائفة الكردية، واجتذابها نحو المعارضة وسحب البساط من تحت أرجل النظام لمنعه من استغلالهم، والاعتراف بأن الأكراد عانوا كثيرًا خلال العقود الخمس الماضية، أضعاف ما عاناه بقية الشعب السوري، والاعتراف بأن لهم حقوقًا يجب أن يحصلوا عليها فورًا وبمجرد سقط النظام السوري، وأول هذه الحقوق إعادة تجنيس نحو ربع مليون كردي بالجنسية السورية، بالإضافة إلى تعويضهم عن الأراضي التي تم نزعها منهم أو على الأقل الاعتراف بحقهم في ذلك ويكون التنفيذ لاحقًا، وإلغاء كافة الإجراءات والقرارات وتعديل كافة القوانين الاستثنائية ضد الأكراد.

التأكيد على مبدأ المواطنة والاعتراف رسميًّا - وبنص الدستور إن كان لذلك ضرورة - على أنهم مكون رئيس من مكونات المجتمع السوري، وضمان مشاركتهم في كافة الإدارات والمؤسسات في الدولة بدءًا من الإدارات المحلية إلى أعلى المناصب، وكذلك حصولهم على كافة حقوقهم السياسية ضمن الحركة الوطنية السورية، بلا تمييز أو إقصاء وحسبما تقتضيه اللعبة الديمقراطية، ومحاولة دمج الأكراد في الحركة الوطنية والأحزاب السورية ليس بكونهم أكرادًا بل مواطنين سوريين وفقط.

وفي مقابل هذه الحقوق التي يجب أن يحصل عليها المواطنون الأكراد، فإن عليهم أيضًا أن يثبتوا ولاءهم الوحيد للدولة السورية وقطع كافة العلاقات مع الأحزاب الانفصالية والميليشيات العسكرية، والابتعاد عن مطالب الانفصال والحكم الذاتي، والاندماج في المجتمع السوري كمواطنين كاملي الأهلية، فالخشية كل الخشية من استغلال الأكراد والأحزاب الكردية خصوصًا للديقراطية والحرية والحقوق التي يحصل عليها الأكراد لتعزيز النزعة الانفصالية، مثلما فعل أكراد تركيا عندما انقلبوا على أردوغان بعدما أتاح لهم قدرًا من الحرية وبدأ مشروع الانفتاحة الكردية.


خاص بمفكرة الإسلام.

 



الجمعة، 17 فبراير، 2012

يا فاطمة الشام .. إنما النصر قاب قوسين أو أدنى

يا فاطمة الشام .. إنما النصر قاب قوسين أو أدنى

خاطرة كتبها/ مجدي داود


بينما كنت أستعد لكتابة مقال جديد، وجدت أمامي على الفيس بوك، صورة لتغريدة للشيخ محمد راتب النابلسي يقول فيها "امرأة حرة يأسرها الجيش السوري، ويطلبون من زوجها مليون ليردو
ها، فلما كلمها قالت له: لا تدفع لهم، إلى الآن انتهك عرضي 20 مرة منهم، لا أريد الحياة!!!!"، هذا هو بالضبط نص التغريدة، التي فور أن قرأتها تذكرت فاطمة العراق، فاطمة سجن أبي غريب، تذكرت تلك الحرة العفيفة الطاهرة التي أرسلت قبل أكثر من سبع سنوات رسالة إلى أحرار العراق تذكر فيها مأساتها ومأساة أخواتها وتعرضهن للاغتصاب اليومي على أيدي إخوان القردة والخنازير جنود المارينز.

تذكرت تلك الرسالة التي قالت فيها "والله لم تمضِ ليلة علينا ونحن في السجن إلا وانقض علينا أحد القردة والخنازير بشهوة جامحة مزقت أجسادنا، ونحن الذين لم تفض بكارتنا خشية من الله، فاتقوا الله، اقتلونا معهم ... دمرونا معهم، ولا تدعونا هكذا ليحلو لهم التمتع بنا واغتصابنا كرامة لعرش الله العظيم .. اتقوا الله فينا، اتركوا دباباتهم وطائراتهم في الخارج، وتوجهوا إلينا هنا في سجن أبي غريب"، واختتمتها قائلة "إخوتي أقول لكم مرة أخرى: اتقوا الله، اقتلونا معهم لعلنا نرتاح، وامعتصماه .. وامعتصماه .. وامعتصماه".

وكأن التاريخ يعيد نفسه، ولكن الظالمون لا يفقهون، في بغداد المعتصم تنتهك الأعراض وليس هناك معتصم على كرسي الحكم ينتفض فزعا، لكن أحفاد المعتصم أذاقوا العدو الويلات وفر ذليلا مهانا مدعيا أنه انتصر ولولا خسائره لما ترك العراق على هذه الحالة، لم تجد فاطمة العراق لها نصيرا إلى الله عز وجل خير نصير، وهؤلاء الأبطال أحرار العراق ممن قدموا أنفسهم فداء للدين وفداء لها ولأخواتها، فقد انتصرت فاطمة، وهزم كل خسيس فهذا أحدهم متهم هارب والآخر لا قيمة له، وغدا سيأتي الدور على الجميع.

عندما صرخت فاطمة العراق لم يهتز لها أشباه الرجال والمخنثين، ممن صاروا اليوم بين قتيل وسجين وهارب ومحروق، وإن دور الباقين لقادم، فقد مد الله في عمرهم لكي يروا ما يحدث اليوم لفاطمة الشام –هذا ليس اسمها ولكنه اسم رمزي-، وها هي تصرخ لعل أحدا منهم يجيبها، ولن يفعلوا، لم يتعلموا الدرس ولن يتعلموه حتى يحق عليهم العذاب، ويذوقوا الويلات في الدنيا قبل الآخرة إن شاء الله.

أما فاطمة وأخوات فاطمة فإن الله قد سمع صراخهن، وإن شام نور الدين، وشام صلاح الدين وشام العز بن عبد السلام وابن تيمية ليأبى أن يغيثه هؤلاء المخنثين وأشباه الرجال، ليأبى إلا أن يكون نصر الشام على أيدي الرجال، أحفاد نور وصلاح والعز سلطان العلماء، يأبى شام العزة إلا أن يكون النصر على أيدي هؤلاء الأحرار، وقد رأينا منهم في بابا عمرو وحمص والزبداني وريف دمشق وإدلب وحماة وغيرها ملاحماً سيسجلها التاريخ بحروف من نور، وسيحفظها الأبناء والأحفاد ويرددونها كما نردد قصة نور الدين وصلاح الدين، وذلك البطل ابن عبد السلام.

ستنتصر فاطمة وأخوات فاطمة، وسيسقط الطاغية حتما لا جدال، يقينا لا شك فيه، ثقة في الله، ستنتصر فاطمة، لأنه لابد للشام أن تنتصر، فلا قيمة للنصر في مصر والشام أسير، ولا قيمة للنصر في تونس وليبيا وفي أي مكان وقلب العروبة جريح، لابد أن تنتصر حتى يعلو شأن هذه الأمة، لابد أن تنتصر حتى تعود العزة للمسلمين فهذا أوانها، لابد أن تنتصر لأن هذه الدماء الذكية التي روت أرض سوريا ما كان لها أن تسفك هباء، لابد أن تنتصر حتى ترفع فاطمة وأخواتها رؤوسهن أمام العالم أجمع.



الأحد، 12 فبراير، 2012

فشل الإضراب ولكن .. رسالة لمن عارضه

فشل الإضراب ولكن .. رسالة لمن عارضه

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

مر يوم الحادي عشر من فبراير على خير، فشل الإضراب أو العصيان المدني، فرح من فرح بهذا الأمر، وحزن من حزن عليه، وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع هذه الدعوة للإضراب فإننا كلنا مخطئون، من دعا إليه وأصر على رأيه، ومن رفض الدعوة وهاجمها وحرم الإضراب والعصيان، وخون الداعين إليه، كلنا أخطأنا وكلنا سندفع الثمن قريبا في ظني.

كنت أحد المعارضين لهذه الدعوة، وكنت أراها خصما من رصيد الثورة، واستهلاكا لأحد أهم أسلحتها في غير محله، فالعصيان المدني سلاح مهم جدا من أسلحة الثورة، وما كان يجب اللجوء إليه إلا باتفاق معظم القوى السياسية ولا أقول إجماع لأنه مهما حدث لن نصل لهذا الإجماع، لهذا كان يجب على القوى الداعية إليه أن تتراجع عن دعوتها وألا تستهلك هذا السلاح وتقلل من أهميته، وغير ذلك فإنها صنعت له صورة سلبية في نظر الكثيرين من الشعب المصري الذين تأثروا بالحملة المضادة لهذه الدعوة.

المعارضون في الوقت ذاته، شنوا حملة كبيرة على فكرة الإضراب نفسها، ولم يفرقوا بين الإضراب كسلاح من أسلحة الاحتجاج السلمي، وبين الدعوة للإضراب في هذا اليوم تحديدا، أو في هذا الوقت، انتشرت فتاوى التحريم من هنا وهناك، من المؤسسة الرسمية وغير الرسمية، ولا أعرف من ذا الذي استفتاهم جميعا حتى يفتوا بنفس الفتيا "الإضراب .. حرام"، هذا التعميم الذي وقع فيه الكثيرون قد يضعنا في مأزق خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة.

لا يمكن بحال الثقة في وعود المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتسليم السلطة كاملة والعودة إلى الثكنات، ولا يمكن بحال الثقة أنه لن تكون هناك أحداث شبيهة بأحداث بورسعيد، طالما أن المجلس العسكري يصر على أن يتستر على المجرمين والمدبرين لهذه الجرائم، ويصر على حمايتهم وعدم تقديمهم للمحاكمة على الرغم من أنه لو أراد محاسبتهم، فسوف يجمعهم في السجون في 24 ساعة على أكثر تقدير، ولكنه لم يفعل ولن يفعل، ولهذا لا نثق فيه، ولا نثق في وعوده، فقد وعدنا سابقا بأن عام 2011 لن يمر دون وجود رئيس منتخب، وقد أكره إكراها وبعد إراقة دماء على أن يكون هناك رئيس في 30/6 القادم.

في ظل هذه الظروف قد يكون السلاح الذي حرمه البعض ووصفه البعض بأنه تخريب وتدمير، سلاح مطلوب استخدامه في المرحلة المقبلة، إذا حاول المجلس العسكري إطالة أمد الفترة الانتقالية أو أصر على حماية المجرمين اللصوص والقتلة، وانتزع الصلاحيات من الأغلبية البرلمانية المنتخبة الممثل الشرعي عن الشعب المصري، أو حتى نفذ مخطط الانقلاب الناعم على التيار الإسلامي وحاول إغراقه في مشاكل لا حصر لها، أو كان ثمة إصرار على عدم تنفيذ بقية أهداف الثورة.

في هذه الأثناء سنلجأ إلى العصيان المدني أو الإضراب، وسوف تسبقنا أو تشاركنا التيارات الإسلامية، التي صبت جام غضبها على فكرة الإضراب والعصيان المدني، فبأي وجه ستدعو الناس وقتئذ للإضراب، وبأي حق ستمتنع عن العمل، وتحت أي مسمى سيتم تغيير الفتيا حينئذ، لتتحول من التحريم إلى الجواز أو ربما الوجوب، ألم يتعلموا من فتاوى تحريم الخروج على الحاكم؟! ألم يتعلموا التريث في الحكم على الأمور السياسية؟! وهل سيستجيب الناس لهم في ذلك الوقت؟!

ولهذا فإن الجميع قد خسر، ولكن في رأيي فإن من حرم وشوه صورة فكرة الإضراب والعصيان المدني هو الأفدح خسارة، ولسوف يدرك غدا كم ظلم نفسه بموقف متعجل مبني على مصلحة مؤقتة.

ولكن ثمة أمل ظهر من خلال هذا الإضراب، وهو أن صوت الثورة لا يزال هو الأعلى، صوت الثورة هو الأقوى، الكل يخشاه، الحكومة والمجلس العسكري، ولهذا جيشوا كافة مؤسسات الدولة وكافة الأجهزة الإعلامية المملوكة للدولة وأخرى خاصة لمواجهة الإضراب، حتى أكاد أجزم أن غالب الناس لم يسمعوا عن الإضراب إلا من خلال الحملة المضادة له، ولهذا فالأمل في انتصار الثورة وعبورها بمصر إلى بر الأمان موجود وينمو بفضل الله، وسوف تأخذ مصر مكانها بين الأمم بإذن الله.

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 7 فبراير، 2012

الإسلاميون تحت القبة .. واجبات ومحاذير

الإسلاميون تحت القبة .. واجبات ومحاذير

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

انتهت الانتخابات البرلمانية المصرية، وحصل الإسلاميون على نحو ثلثي مقاعد مجلس الشعب تقريبا وذلك للمرة الأولى في تاريخ الإسلاميين في مصر، انتهت الانتخابات وانتهى التنظير للأفضل، وانتهى الحديث عما سوف يفعله الإسلاميون إذا فازوا، وجاء الوقت الذي ينتظر فيه الناس من الإسلاميين أن يردوا الجميل إليهم، لأنهم هم الذين أوصلوهم بفضل الله إلى هذا البرلمان، انتهى وقت الحديث وجاء وقت العمل الجاد، انتهى وقت الفضائيات والصحف والندوات، وجاء وقت البرلمان والرقابة والتشريع، انتهى وقت الحديث عن مشاكل الناس وآلامهم وجاء وقت العمل لحل هذه المشاكل وعلاج هذه الآلام.

مع بدء الجلسة الأولى للبرلمان المصري، تعلقت الأنظار به واتجه الجميع للجلوس أمام شاشات التلفاز، ليروا ما يحدث، كان مشهدا مهيبا، فهؤلاء الذين يجلسون في مجلس الشعب كانوا في السابق رواد السجون والمعتقلات، ومن كان يجلس في هذا المجلس، ويأمر وينهي، صار اليوم سجينا لا كرامة له، وفي هذا من العبر والدروس ما تصنف فيه المجلدات، تعلقت أنظار الناس بهؤلاء النواب الجدد الذين يمثلونهم ويتحدثون باسمهم ويعملون لصالحهم ولصالح البلاد فعلى هذا قد اختاروهم، وعلى هذا سوف يحاسبونهم، وعليه أيضا تكون نتيجة الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستكون في أقصاها بعد خمسة أعوام من الآن.

إن الشعب المصري الذي انتخب هؤلاء الإسلاميين، إنما انتخبهم ليسيروا بالدولة نحو بر الأمان، ويحققوا له أمنياته وأحلامه، وقد حملوا الأمانة، بعد أن تقدموا لها، فعليهم أن يكونوا ضمير الشعب تحت قبة البرلمان، عليهم أن يكونوا لسان الشعب تحت القبة، ويتحدثون باسمه حقيقة لا مجازا، ينقلون آلامه من الشارع إلى البرلمان، عليهم أن يجعلوا البرلمان هو الجهة الوحيدة التي تعبر عن الشعب، آماله وآلامه وإرادته ورغبته، عليهم أن يجعلوا البرلمان ملاذا لكل مظلوم، ومغيثا لكل مستغيث، ونصيرا لكل مستنصر، وقبرا لكل متجبر، عليهم أن يجعلوا منه ساحة للعدل ورفع الظلم والقهر، ومنبرا للحرية، ورمز الإرادة الشعبية.

وإن أول ما يجب عليهم، هو العمل بجد وإصرار على محاسبة المسئولين السابقين، ممن سرق ونهب وفسد وأفسد، وكذلك محاسبة قتلة الثوار، والأهم هو ضمان الانتقال السلمي الحقيقي للسلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، إلى السلطة المدنية المنتخبة بشقيها التشريعي ممثلا في البرلمان والتنفيذ ممثلا في رئيس الجمهورية، وعليهم إعداد دستور جديد للبلاد يضمن العدل والمساواة، يضمن أن تخضع كل مؤسسات الدولة إلى السلطة المنتخبة بما في ذلك الجيش والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وألا تكون هناك مؤسسة منفصلة أو مستقلة بقرارها أو توجهاتها أو سياساتها عن سياسة الدولة التي يحددها البرلمان والرئيس المنتخبان.

إن استكمال تحقيق مطالب ثورة 25 يناير، بات أمانة معلقة في رقاب نواب البرلمان وعلى رأسهم النواب الإسلاميين، لقد خرجت الجماهير تهتف "عيش – حرية – عدالة اجتماعية" فعلى النواب الإسلاميين، أن يبذلوا قصارى جهدهم لكي يكونوا حقا نواب وبرلمان الثورة، فبهذه الثورة التي أنعم الله بها على المسلمين في كافة بقاع الأرض، خرج الإسلاميون من السجون ودخلوا البرلمان.

عليهم أن يضربوا المثل الحسن لنائب الشعب الحقيقي، النائب الذي لا يستغل عضويته في البرلمان حتى يصبح من ذوي الأملاك، ولا يستغل عضويته ليحصل على امتيازات خاصة من الحكومة لشركته أو تجارته أو صناعته، النائب الذي لا يستغل حصانته حتى يخالف القانون ويرتكب الجرائم من السرقة والنهب للمال العام، النائب الذي لا يستغل عضويته لتوظيف أقاربه في وظائف حكومية، بينما مئات الآلاف من الشباب لا يجد وظيفة بعد سنوات طوال من التعليم، وبعد أن حصدوا أعلى التقديرات، فليحذروا كل الحذر من أن تشوبهم شائبة، وليتذكروا جيدا أن من يضع نفسه في مواطن الشبهات لا يلومن الناس إن أساؤوا الظن به، فليتقوا الله في أنفسهم وفي الشعب الذي انتخبهم، وإذا تجاهل البعض ذلك وسار في طريق من سبقه، فليتبرأ منه الآخرون.

عليهم أن يحاربوا الفساد الذي استشرى في كل مؤسسات الدولة، حتى صار الفساد منهجا انتهجه النظام السابق كي يضمن بقاءه في السلطة، لأن الفاسد لابد أن يفسد الآخرين حتى لا يطالبون بمحاربة الفساد، والمهمة الأولى لهم تحت قبة البرلمان المصري –بخلاف قضايا قتل المتظاهرين ومحاكمة المسئولين ونقل السلطة- هي وقف نزيف الفساد، ولن تكون هناك نهضة ولن تحل مشاكل المجتمع دون وقف نزيف الفساد، وهذا يتطلب سن القوانين والتشريعات اللازمة التي تحارب الفساد وتمنعه وتأخذ على يد كل فاسد في أي منصب في الدولة، والتي لا تترك مجالا أو ثغرة للبعض من كبار المسئولين أن يتهربوا من المحاسبة والمساءلة.

على الإسلاميين أن يضعوا مشاكل الناس اليومية والحياتية الضرورية في أولى أولوياتهم، عليهم أن يبحثوا ويدرسوا هذه المشاكل جيدا، وعليهم أن يوجدوا حلولا لها، وأن يلزموا الحكومة أيا كانت، وفي نظام سياسي اتبعته البلاد، سواء كان رئاسيا أو برلمانيا أو مختلطا، أن تحل هذه المشاكل وأن يتابعوها ويراقبوها ويحاسبوها، ومعظم هذه المشاكل اليومية والحياتية الضرورية سهلة الحل، ولكنها تحتاج إلى إخلاص وإتقان ومتابعة، فإن توفرت هذه حلت معظم هذه المشاكل، وإن الشعب قد عاش عقودا طويلة يعاني من هذه المشاكل وقد تنفس الصعداء مع هذه الثورة، ولن يقبل بأن تستمر معاناته بهذا الشكل.

ستشكل حكومة جديدة قريبا، وقد تشكلها الأغلبية البرلمانية أو تكون حكومة توافقية، وعلى أي شكل كانت، فإنه يجب على النواب الإسلاميين أن يخلعوا عباءتهم الحزبية خارج مقر البرلمان في الجلسات التي يتم فيها مساءلة المسئولين ومحاسبتهم، وليحذروا كل الحذر من محاولة اختلاق الأعذار للمسئولين، فمهمة البرلمان هي الرقابة وليس اختلاق الأعذار، ليحذروا من تكرار ما كانت تفعله البرلمانات السابقة، من حماية الأغلبية البرلمانية لوزرائها ومسئوليها.

إن الفترة المقبلة تحتاج إلى التوافق بين القوى السياسية الوطنية التي تعمل لمصلحة البلاد بعيدا عن المصالح الشخصية والأهداف التي لا تمت لشعبنا ولا هويته بصلة، وهذا التوافق مطلوب، وإن عيون الناس ستبقى معلقة بهذا البرلمان، لذا فإن التنازع والخلافات المستمرة سيبغض الشعب فيهم، وينفره منهم ويبعده عنهم، فعليهم العمل من أجل التوافق والاستفادة من كل الخبرات الوطنية، لتحقيق المصالح العليا للشعب المصري، وأما من أصر على أن يفسد هذا التوافق، لغرض في نفسه ولمصلحة خاصة به، فسوف يعاقبه الشعب في أول انتخابات تجري مستقبلا.

على النواب الإسلاميين أن يثقوا في أنفسهم وفي الشعب الذي اختارهم، ولا يسمحوا لأحد أن يبتزهم أو يعمل على إرهابهم بأي شكل من الأشكال سواء من التيارات العلمانية واليسارية أو من المجلس العسكري، أو من الإعلام الفاسد الموجه، لأن الشعب الذي اختارهم لن يقبل منهم أي أعذار، ولن يستمع إليها من الأساس، وإن هناك الكثير من الأطراف التي ستسعى إلى الابتزاز والإرهاب الفكري، لجر النواب الإسلاميين إلى معارك كلامية داخل البرلمان وخارجه، وينسوا دورهم الأساسي، فيحقق هؤلاء مرادهم من تنفير الناس عنهم.

وليتذكر الجميع الجلسة الأولى لهذا البرلمان، ففيها من العبر والدروس الكثير، فإن من كان يجلس في هذا المجلس، يأمر وينهي، صار سجينا ذليلا؛ لأنه قدم مصلحته على مصلحة الشعب واستخف به، فأمهلهم الله فظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم من حيث لم يحتسبوا، وفي ثمانية عشر يوما فقط تهدم ذلك البنيان الذي بنوه في سنوات طوال، وإن ما كان سجينا مطاردا صار اليوم في هذا المجلس؛ لأنه التجأ إلي الله وصبر على البلاء، فمكنهم سبحانه وتعالى، وإنه ليبتليهم بهذا التمكين، فإن صبروا وثبتوا وأدوا ما عليهم، ثبتهم الله، وإلا فسيأتي بخير منهم، فإن دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة.

 

المقال منشور في موقع قاوم

http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8146&Itemid=1321



الخميس، 2 فبراير، 2012

الكرة المصرية بين الدماء والسياسة والفوضى

الكرة المصرية بين الدماء والسياسة والفوضى


تقرير إخباري من إعداد: مجدي داود


مفكرة الإسلام:  صلاح جيفارا: يا جماعة ده إللي حصل قدام عيني: أنا لسه داخل البيت ، الأمن هو إللي فتح البوابات وقال: "اطلعوا خدوا حقكوا علشان هم [ألتراس الأهلي] كتبوا: 'بلد البالة [الملابس المستعملة] مافيشهاش رجالة'.. ناس كتيرة ميتة وناس كتير متعورة.. أنا وصاحبي كنا بننقل المصابين واللعيبة كانت بعيط.. الأمن هو إللي فتح البوابات وقال: اطلعوا خدوا حقكوا.

فرد عليه عبد الرحمن الزغبي قائلاً: "أنا من بورسعيد وكنت راكب ميكروباص.. واحد من إللي حضروا الماتش كان قاعد وراء السواق بيقول له: "أنا نزلت الملعب .. بتاع الأمن قال روحوا "طلعوا ..." [عبارات استفزازية تحريضية] دول بيقولوا إن مافيكوش راجل!! والله ده سمعته بوداني".

هذا كان جزءًا من حوار دار بين اثنين من مشجعي فريق المصري البورسعيدي لكرة القدم بعد أحداث بورسعيد المؤسفة، التي سقط فيها حوالي 73 قتيلا وأصيب المئات الآخرين، عقب اقتحام جماهير كرة القدم مصرية، أرض ملعب استاد النادي المصري بمحافظة بورسعيد، بعد نهاية مباراة بين النادي الأهلي والنادي المصري، على الرغم من فوز النادي المصري بثلاثة أهداف على النادي الأهلي، وفي نفس الوقت اشتعلت النيران في استاد القاهرة بعد توقف المباراة احتجاجا على ما حدث في بورسعيد.

تأتي هذه الأحداث لتثير تساؤلا هاما، هل هذه الأحداث عفوية أم أنها أحداث مدبرة؟!

المباراة كانت على أرض فريق المصري، وخرجت النتيجة في صالح النادي المصري بثلاثة أهداف، وعلى الرغم من هذا اقتحمت الجماهير الاستاد، وهو ما يعني أن الأمر ليس عفويا، ربما كان من الممكن قبول هذه الفكرة لو كانت النتيجة في صالح النادي الأهلي، وهو ما يعني أن الأمر مدبر من قبل، وقد شكل أهالي مدينة بورسعيد لجانا شعبية لحماية مشجعي النادي الأهلي والألتراس الذي لا يزالون موجودين في بورسعيد، فمن هو العقل المدبر لهذه الجريمة التي أسقطت كل هؤلاء القتلى في أقل من ساعة؟!

قبل أيام قليلة وبالتحديد يوم الرابع والعشرين من يناير أعلن المشير محمد حسين طنطاوي رفع حالة الطوارئ، إلا على من أسماهم البلطجية، ولم تمض أيام حتى حدثت عدة حوادث تشير إلى ظهور حالة من الانفلات الأمني، حيث حدث هجوم على بنك "HSBC"، والهجوم على إحدى سيارات نقل الأموال وسرقة 2 مليون و200 ألف دولار، واحتجاز رهائن صينيين يعملون فى مصانع الأسمدة بسيناء، إلى أن أكد وزير الداخلية أمس أمام البرلمان على ضرورة عودة قانون الطوارئ مرة أخرى.

الدكتور عصام العريان عضو مجلس الشعب ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، أكد على قناة الجزيرة مباشر مصر أنه علم من مصادر مؤكدة أن المسئولين عن الأمن في الاستاد هم الذين قاموا بفتح الأبواب الفاصلة بين جماهير النادي الأهلي والنادي والمصري، مؤكدا أن هناك عقل يدبر لإغراق مصر في حالة من الفوضى، واتهم بقايا نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بالوقوف وراء هذه الجريمة.

وأكد العريان أن المنظومة الأمنية تنتقم من الشعب بسبب الدعوة لإلغاء حالة طوارئ، وأن التخريب متعمد للبلد فى ذكرى الثورة مؤكدا أن "هذا الأمر لن يمر إلا بحساب وألف حساب وسنعقد جلسة طارئة غداً لمحاسبة السلطة الحاكمة على هذه المأساة المروعة والشعب ينتظر منا أن نقوم بدورنا ولن نتخلى عن هذا الواجب الوطنى أبداً"

وأشار إلى أن هناك من يريد عن عمد إثارة الفوضى فى مصر وعرقلة أى مسار للانتقال السلمى السلطة ( إما السياسات القمعية والبوليسية أو حالة الفوضى كما قالها مبارك فى مثل هذا اليوم من العام الماضى ليلة موقعة الجمل)، مطالبا بضبط النفس لعدم إعطاء الفرصة للمتربصين بمصر والذين يريدون لها الشر، أما الشعب المصرى فهو قادر كما كان فى الثورة أن يحمى نفسه بنفسه ولتعود الشرطة لبيوتها إذا كانت تريد لنا هذه المؤامرة على التحول الديمقراطى.

ومن جانبه أشار الصحفي جمال الزهيري رئيس تحرير جريدة الأخبار الرياضي، إلى أنه كانت هناك حالة من الاحتقان بين بعض جماهير النادي المصري، وكانت هناك رغبة من البعض في إثارة الأزمة وإحداث حالة من الفوضى في البلاد، كما أكد اللواء ماجد البسيوني أنه كان يجب على مدير أمن بورسعيد إلغاء المباراة نهائيا، فليس هذا وقت لمباريات كرة القدم، وهناك مؤامرات تخطط لإغراق مصر في حالة الفوضى، مؤكدا أنه مهما كانت القوات الأمنية المتواجدة بالاستاد فلن تستطيع أن تقف في وجه هذا الشغب، ولهذا كان يجب إلغاء المباراة نهائيا.

وقال لاعب الكرة السابق نادر السيد: "لأول مرة في التاريخ في مباراة أهلي ومصري في ملعب بورسعيد لا يحضر المحافظ ولا مدير أمن بورسعيد..ليست صدفة، وليست صدفه ان يتحدث اليوم وزير الداخلية عن ضرورة رجوع قانون الطوارئ..و ليست صدفه حالات السطو المسلح الممنهجة و المدبرة كلها بنفس الأسلوب في أسبوع واحد فقط بعد إعلان طنطاوي رفع حاله الطوارئ، ليست صدفه أبدا..إن غدا لناظره قريب..أرواحنا لم تعد رخيصة"، ووافقه في ذلك النائب البورسعيدي البدري فرغلي حيث قال "الأمن غائب تماما وهناك تواطؤ واضح في هذه المجزرة.. وهي مجزرة ضد الشعب المصري.. ويؤكد أن هذه هي المرة الأولى التي لا يحضر فيها لقاء الأهلي والمصري محافظ بورسعيد ومدير الأمن.. والأمن سمح بدخول كل أنواع الأسلحة لاستاد بورسعيد!!".

ومن جانبها أكدت الناشطة السياسية إسراء فهيد، أن قوات الأمن المركزي انسحبت من الاستاد فور إنهاء الحكم للمبارة، وكأنها إشارة للبلطجية الموجودين في الاستاد بالنزول إلى أرض الملعب، وهو ما أكده أيضا الناشط السياسي جورج إسحاق، مشيرا إلى أن النادي المصري قد كسب المباراة فلماذا يقتل أهل بورسعيد الناس، ولماذا يرتكبون هذه الجريمة؟! متسائلا عن دور المؤسسة العسكرية في هذه الكارثة.

وقال رئيس الوزراء السابق عصام شرف في صفحته على الفيس بوك "إن تلك الأحداث هي فوضى ممنهجة"، والدكتور عصام شرف هو مسئول سابق وكان على علم بما يجري داخل أروقة السلطة، وكان قد صرح في اليوم الأول للانتخابات البرلمانية بأنه تحمل الكثير من أجل هذا اليوم.

الدكتور أيمن نور المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، عاد بالذاكرة ستين عامل للوراء، وتحديدا إلى عام 1954 حيث حدثت بعض المشاكل والاضطرابات التي تم على إثرها إلغاء الانتخابات وإلغاء الأحزاب، وفرض مجلس قيادة الثورة، محملا المجلس العسكري المسئولية الكاملة لما حدث في بورسعيد، وهو ما اتفق معه فيه النائب البرلماني زياد العليمي.

بالتزامن مع ذلك توقف لاعبو فريقي الزمالك والإسماعيلي عن استكمال مباراة كرة القدم في استاد القاهرة، ولم تمض سوى دقائق حتى اشتعلت النيران في استاد القاهرة، ولكن تمت السيطرة سريعا على الحريق، ولم تتحرك الجماهير من مكانها حيث سادت حالة الحزن الاستاد وكانت الجماهير قد بدأت في الخروج عقب توقف المباراة، بينما لا يزال اللاعبون في وسط الملعب، وعلى ما يبدو أن تزامن الحادثين لم يكن صدفة ولولا توقف المباراة لتطورت الأمور في استاد القاهرة وحدثت جريمة مشابهة.

إذا تم ربط هذه الأحداث بما حدث أمس الثلاثاء أمام مجلس الشعب من محاولة المتظاهرين الوصول إلى مجلس الشعب بالقوة، والتعدي على شباب الإخوان المسلمين الذي شكلوا دروعا بشرية أمام المجلس لمنع المتظاهرين من اقتحامه والاعتداء على النواب، بعد أن دعت حركة الاشتراكيين الثوريين باقتحام البرلمان، وقد ذكرت مصادر من داخل الجماعة أنها علمت بوجود مخطط لإحراق المجلس، وذلك بعد أيام قليلة من تعدي المتظاهرين على شباب الإخوان في ميدان التحرير، واتهام الإخوان بسرقة الثورة وخيانتها والتآمر مع المجلس العسكري، والدعوة لإسقاط البرلمان بحجة أن الميدان هو الشرعية.

إذا تم ربط كل هذا بما طالب به القيادي بحركة الاشتراكيين الثوريين، بهدم كل مؤسسات الدولة بما فيها مؤسسة الجيش، وعدم اتخاذ السلطات أية إجراءات عقابية ضد هذا الشخص، فيمكننا القول أن هناك خطة لإعادة الفوضى إلى الشارع مرة أخرى، وقد صرح الناقد الرياضي إبراهيم حجازي على النهار الرياضية أن "الأمر مدبر من قبل ممن إستخدم الألتراس في لعبة السياسة، ولنظل في حالة الفوضى ونعود عشرات الخطوات للخلف ولإسقاط شرعية مجلس الشعب والبقاء على شرعية الشارع".

تتزامن هذه الأحداث كذلك مع مطالب سرعة نقل السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة، حيث تطالب معظم القوى السياسة بسرعة نقل السلطة وعودة القوات المسلحة إلى ثكناتها، وقد رفض المجلس العسكري توصية قدمها المجلس الاستشاري الذي شكله المجلس العسكري لمساعدته، وكانت توصية المجلس الاستشاري أن تجري انتخابات الرئاسة قبل شهر من الموعد الذي حدده المجلس العسكري، وهو المقترح الذي قدمه كذلك حزب الوفد المصري، لكن المجلس العسكري رفض كل هذه المقترحات، في وقت يواجه فيه اتهامات برغبته في البقاء بالسلطة أثناء إعداد الدستور، حتى يمارس تأثيره للحصول على وضع مميز بالدستور كان قد حاول فرضه في الوثيقة المعروفة باسم "وثيقة السلمي".

يمكن القول إذاً أن عدة أطراف تريد إثارة الفوضى في الشارع المصري، كل منهم له أهداف معينة، فالمجلس العسكري يريد وضعا مميزا في الدستور، والقوى اليسارية لا تريد أن تستقر الأمور بعد سيطرة التيار الإسلامي على البرلمان المصري وربما الرئاسة مستقبلا، وكذلك بقايا الحزب الوطني ورموزه المسجونين، يريدون إثارة الفوضى حتى لا يخضعوا لمحاكمات عاجلة، بعد أن طالب البرلمان بنقل مبارك لسجن طرة، وتواتر الأخبار حول مشروعات قوانين لمحاسبة هؤلاء محاسبة سياسية وأخرى جنائية عاجلة.

ردود أفعال القوى السياسية جاءت سريعة، فقد قال ممدوح إسماعيل عضو مجلس الشعب عن حزب الأصالة ونائب رئيس الحزب "أطالب الآن وفوراً بعقد جلسة طارئة للجنة الأمن القومي بالمجلس بالانعقاد وطلب إحاطة لوزير الداخلية والتحقيق مع مدير أمن بورسعيد بتورطه في الحادث حيث أن الأمن وقف متفرج علي ما يحدث، وأتقدم بخالص العزاء والآسي لجميع أسر الضحايا ".

كما أكد نادر بكار المتحدث الرسمي باسم حزب النور، أن الأجهزة الأمنية مدانة بوضوح في هذه الواقعة لتقصيرها الواضح في حماية الأرواح، وأنه لا يمكن فصل هذا المشهد عن عموم الفوضي التي يحاول البعض جر البلاد إليها، مؤكدا أنه لا يمكن السكوت على هذا الأمر، وقال "إن نواب النور سيمارسون دورهم التشريعي والرقابي وسيطرحون علي مجلس الشعب الأزمة الأمنية بكل تفاصيلها التي لم تقف فقط عند اعتداءات اليوم وإنما هي سلسلة من الاعتداءات علي البنوك والمحال التجارية وترويع الآمنين".

ومن جانبه أكد عمرو حمزاوي عضو مجلس الشعب أنه لابد من إقالة وزير الداخلية ومدير أمن بورسعيد ومحافظها فورا، وهو ما أكده النائب مصطفى النجار حيث أكد أنه من الممكن أن يطالب البرلمان غدا بسحب الثقة من الحكومة.

وسريعا أعلن الدكتور محمد سعد الكتاتنى، رئيس مجلس الشعب، عقد جلسة طارئة صباح غد الخميس، لمناقشة تداعيات أسباب الحادث، ووجه نداء عاجلا للشباب قائلا "أرجوكم الزموا أماكنكم لا تستجيبوا للدعوات الهدامة التي تحرضكم على التوجه إلى بورسعيد أرجوكم لا تستجيبوا لها رفقا بأنفسكم وأهلكم ومصر قبل كل شئ اتحدوا اتحدوا بالله عليكم ..الحادث مخطط له ومدبر، أفيقوا أفيقوا يرحمكم الله".

 

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/02/02/143178.html