يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الجمعة، 30 مارس، 2012

يا معشر العلمانيين .. من أنتم؟!

يا معشر العلمانيين .. من أنتم؟!

بقلم: مجدي داود

mdaoud_88@hotmail.com

صخب وضجيج إعلامي، أفراد هنا وآخرون هناك، برنامج في هذه القناة وآخر في تلك، سباب وشتائم واتهامات بالتخوين وركوب الثورة واحتكار الدستور، أقل ما يمكن أن يوصف به، أنه سفه سياسي، وتضليل إعلامي، وانعدام مبادئ وأخلاق سياسية، هذا هو حال تلك الفئة المتطرفة التي تعتنق أفكار غير أفكارنا مخالفة لعقائدنا وديننا ومنهاجنا وعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا، الفئة التي لا تعرف لها لونا ولا شكلا، يبدلون جلودهم كما تفعل الحرباء، دون حياء ولا خجل، ودون أن يتواروا من الخلق وهم يبدلون جلودهم، وهؤلاء ممن ينطبق عليهم قول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم "إذا لم تستح فافعل ما شئت".

خرج علينا زاعمي التقدم والتمدن والتحضر والعلم والديمقراطية والرأي والرأي الآخر، ليقولوا أنه ليس من حق نواب البرلمان أن يشاركوا في الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، معتبرين أن ذلك لم يحدث مسبقا، متعامين عن الدساتير التي لم يشارك في كتابتها سوى البرلمانات فقط ودون اختيار شخص من خارجها، فكما ذكر الباحث السياسي المحترم معتز عبد الفتاح أن "من بين 200 دستور كتب في الفترة من 1975 إلى 2003 على مستوى العالم كان 42 % كتبه البرلمان المنتخب بشكل مباشر و 9 % عبر هيئة تأسيسية منتخبه من البرلمان ... ولم يحدث في العالم كله أن تنتخب جمعية تأسيسية بعيدة عن البرلمان إلا في 17 % فقط من الحالات"، وما ذكره الرجل يدل ببساطة على مدى الجهل الذي يتمتع به العلمانيون في مصر ومدى الجرم الذي يرتكبونه حينما يسيئون للشعب يوما بعد يوم، حينما يكذبون عليه ويظنون أنه لم ولن يفهم ولم ولن يكتشف كذبهم.

ثم يقولون إن غالبية اللجنة من الإسلاميين، فتارة يقولون أنهم يشكلون 50%، وتارة أخرى 70% وتارة ثالثة 80%، وهكذا، وكأننا في مزاد علني، كل واحد منهم يزايد على الآخر في تطرفه وكذبه وافترائه على الإسلاميين، لعله يحصل على مال أكثر من صاحبه حينما يأتيهم من يعطيهم ببذخ، ثم يرددون كلاما أحمقا لا ينكر حمقه إلا الأغبياء والجهلاء وذوي الأذيل من جنس البشر، فيقولون "الجمعية لا تمثل الشعب، إنها جمعية مشوهة، الإسلاميون احتكروا الجمعية، إنها تمثل حزبين فقط.." وكلام من هذا كثير يثير الإشمئزاز والتقزز، وكأن هؤلاء أوصياء على الشعب يتحدثون باسمه، ويزعمون أن هذا يمثل الشعب وذاك لا يمثله، هكذا طبقا لما يوافق هواهم المريض وما يخالفه، ولو كنت صاحب قرار في حزب الحرية والعدالة لجعلتها 70%، طالما أن هؤلاء لا يملأ عيونهم إلا التراب، فالإسلاميين هم الذين يمثلون نحو 70% من شعب مصر، شاء من شاء وأبى من أبى، وليس هناك مجال للحديث عن أي تغيير في هذه النسبة إلا بعد خمس سنوات، ومن يعترض فليفعل ما يشاء وليرنا همته وشعبيته.

هاجم هؤلاء العلمانيون المتطرفون الجمعية قبل تشكيلها، وبعد تشكيلها، وعلى الرغم من أنهم تمثلوا في نحو 50 % من أعضائها، إلا أن ذلك لم يعجبهم، فهم لا يملأ عيونهم إلا التراب، لكن الغريب والذي يكشف عن أن نواياهم لم تكن يوما صافية خالصة، بل هي خبيثة منذ أول يوم، أنهم أرادوا صناعة أزمة سياسية بالانسحابات المتكررة من الجمعية بعد تشكيلها، فهل كان دخولهم للمشاركة فعلا؟! أم أنهم ترشحوا ظنا أنهم لن ينجحوا، فيثيروا ضجة كبيرة، ولما وجدوا كيدهم رد إلى نحرهم قرروا الانسحاب بحجج واهية؟! ثم من هؤلاء؟! كم فردا يمثلون؟! إنهم ليسوا إلا أحزاب كرتونية ورقية تتلقى الأموال من هنا وهناك ولا يقومون بأي دور مجتمعي على الإطلاق، أهذه القلة المتطرفة تريد أن تفرض رأيها على شعب بأكمله؟! في شرع من هذا؟! ما قال بهذا أبيهم ماركس ولا سيدهم مارتن لوثر ولا نابغتهم توماس هوبز ولا جون لوك ولا جان جاك روسو ولا إيمانويل كانط، فمن أين أتوا بهذا الكلام؟! ومن أفتاهم بهذا السفه الديمقراطي العلماني؟!.

ثم تأتي فضيحة أحد الرموز الليبرالية في مصر، عمرو حمزاوي، الذي ضرب أروع المثل في تعريف الديمقراطية والليبرالية، فقد أكد الرجل بما لا يدع مجالا للشك، أن مفهومهم عن هذه الأفكار أنها ضد أي شكل من أشكال التدين والالتزام بالإسلام وليس غير الإسلام، الرجل الذي ظن أنه عندما يسأل الناس عن رأيهم في الاستمرار بالجمعية التأسيسية من عدمه، سيجيبونه بضرورة الانسحاب، فأجابه 55% بضرورة الاستمرار، لكنه ولأنه رجل ذو مبدأ ولا يخون فكرته التي تسفه الشعوب وتقلل من رأيهم، ليجعل من نفسه وصيا عليهم، أبى إلا أن ينسحب ليؤكد لنا أنه لا يختلف عن الباقين إلا في حسن حديثه وأسلوبه المخادع.

ثم أبهرنا هؤلاء بتعريف جديد للدستور، وطريقة حديثة لتعديله، فالقوم –مدعي العلم- يزعمون أن وضع الأغلبية للدستور ستجعلنا نغير الدستور مع كل انتخابات تأتي بأغلبية جديدة، يا للعار .. يا للعار، الفقهاء الدستوريين ودعاة التقدم والليبرالية ومنظري الديمقراطية، لا يعرفون الفرق بين الدستور والقانون، الدستور الذي لا يقر إلا بموافقة الشعب الذي قد يقف في وجه الأغلبية النيابية إذا أتت بدستور لا يناسبه ولا يوافق توجهاته، وبين القانون الذي تقره الأغلبية النيابية، إنكم والله أروع مثل للجهل في أبشع صوره، وللكذب في أقذر صوره، وللتضليل في أبشع أشكاله.

فيا معشر العلمانيين من أنتم؟! من تمثلون؟! إنكم قلة متطرفة جاءت بأفكار مستوردة، وليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة، وأنتم كالمستأجرين، تزعمون أنكم لصالح الناس تعملون، ولكنكم لستم على استعداد لدفع الثمن، ولستم على استعداد أن تقتربوا من الناس وتخالطونهم وتصبرون على أذاهم وتقضون حوائجهم، ولستم على استعداد للوقوف في وجه الظالم من أجل هذا الشعب، ولهذا كنتم إما رموز نظام مبارك ولجنة السياسات المدمرة، وإما أعضاء معينين بمجلس الشورى، وإما رؤساء تحرير صحف حزبية ورؤساء بعض أحزاب الصحف -وليس صحف أحزاب، فكل الأحزاب كانت تتكون من أجل التكسب من الصحف التي تصدر باسم الحزب- فأنتم بين هؤلاء وهؤلاء كنتم أعوان الفساد والنظام السابق.

لقد عرضتم أنفسكم على الشعب، بعدما شننتم حربا إعلامية وسياسية قذرة ضد الإسلاميين، وظننتم أن ما زرعتموه في هذه الحرب، قد نضج واستوى وحان وقت قطافه، فإذا بكم تجنون خيبة الأمل وتتجرعون مرارة الهزيمة، فبئس ما جنيتم وبئس ما تجرعتم فالجزاء من جنس العمل، ولكنكم لا تتعلمون، ولا تفقهون، وتريدون خوض الحرب السهلة لكم، حينما تستنجدون بالسلطة وبالإعلام أن ينقذوكم من تدهور سمعتكم أمام الشعب، ولكنكم لا تفهمون أنه مهما تفعلون، فإن سعيكم محكوم عليه بالفشل، لأن الشعب لن يقبل أن يسلم ذقنه لبعض من لا يعرف لهم أصلا و فكرا ولا موقفا ولا مبدأ، وقد كتبت سابقا، كلما تقوقعتم داخل الاستوديوهات المكيفة، كلما ابتعدتم عن الجماهير وابتعدوا عنكم، وقلت أيضا أن الشارع لنا وسنزاحمكم في الفضائيات والصحف.

فنصيحة إليكم يا معاشر العلمانيين في مصر الإسلام –التي كانت ولسوف تعود قلعة الإسلام الحصينة- اعرفوا من أنتم أولا، وما مكانتكم وقيمتكم، ومنزلتكم وحجمكم وشعبيكم ومستوى تأييدكم في الشارع، وبعدها تحدثوا وطالبوا، وكفوا عن الزوبعة والضجيج، فإنها إن نجحت جزئيا في خداع بعض الناس لبعض الوقت، فقريبا جدا سيرفع النقاب وتعرف الحقيقة

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الاثنين، 26 مارس، 2012

لماذا انسحب منصور حسن من السباق الرئاسي؟!

لماذا انسحب منصور حسن من السباق الرئاسي؟!

بقلم/ مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com


مفكرة الإسلام: أثار إعلان منصور حسن الرئيس السابق للمجلس الاستشاري الذي شكله المجلس العسكري الحاكم في مصر لمعاونته، ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية، جدلا كبيرا حول كونه المرشح التوافقي الذي يبحث عنه الإخوان المسلمين، خاصة أن ترشيحه جاء بعد أسابيع من تواتر الأخبار حول سعي الجماعة لدفع منصور حسن للترشح حتى ينال تأييدها، وذلك حينما كانت الجماعة تؤكد أنها لن تختار شخصية محسوبة على أي تيار إسلامي، وأنها تبحث عن شخصية توافقية تتفق عليها القوى السياسية المصرية.

اهتم الكثيرون بترشح منصور حسن واعتباره المرشح التوافقي، وكانت المبررات على ذلك، أنه شخصية غير محسوبة على تيار سياسي معين، وكان متعاطفا مع جماعة الإخوان المسلمين في عصر الرئيس السادات وبداية عصر مبارك حينما كان يشغل مناصب وزير الإعلام والثقافة ووزير رئاسة الجمهورية في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، كما أنه أيضا يحظى بقبول لدى المجلس العسكري الذي اختاره ضمن 30 شخصية في المجلس الاستشاري الذي وصفه الكثيرون بأنه "المحلل" للمجلس العسكري.

تسبب الضغط الداخلي في جمعة الإخوان المسلمين إلى التراجع عن دعم رئيس ليست له خلفية إسلامية، حيث رفض قطاع عريض من الجماعة أن تقوم بدعم شخص لا يتبنى المشروع الإسلامي في مقابل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح القيادي الكبير السابق بالجماعة، أو الشيخ حازم أبو إسماعيل الذي كان عضوا بالجماعة والذي طرح هو الآخر مشروعا إسلاميا متميزا، وقد أعلنت قيادات الجماعة راحة أنها لن تدعم منصور حسن، وبالتالي تضاءلت فرص فوز حسن في الانتخابات، حيث أنه لا يلقى شعبية كبيرة ولا تأييد في الشارع المصري لعدم قيامه بأي دور سياسي منذ خروجه من الوزارة، وبالتالي لم يبق له إلا دعم المجلس العسكري.

في الأيام الأخيرة بدأ التوتر بين الإخوان المسلمين والمجلس العسكري يطفو على الساحة السياسية، والذي بدأ بتواتر أنباء حول احتمال دفع الإخوان المسلمين بالمهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للجماعة للترشح في الانتخابات الرئاسية، وقيام مجلس الشورى بمناقشة الأمر واحتمال إعادة مناقشته، وذلك بعد أيام من إعلان الجماعة نيتها سحب الثقة من حكومة الجنزوري وهو الأمر الذي قوبل باستهزاء من الحكومة، وأشيع أيضا خبر عن تهديد المجلس العسكري للإخوان بحل البرلمان إذا ناقشوا سحب الحومة.

ردا على ذلك أعلن اللواء عمر سليمان نيته الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، وأعلن حصوله على 70 ألف توكيل من المواطنين، بما يفوق ضعف العدد المطلوب كأحد شروط الترشح للانتخابات، وعمر سليمان وهو الشخص المقرب من المجلس العسكري، والذي يدور حوله الحديث حول وقوفه وراء كل ما يحدث في البلاد منذ سقوط نظام مبارك وأنه هو الذي يضع سياسات المجلس العسكري، الذي يريد الحصول على امتيازات كبيرة بالدستور المصري الجديد، وأن يكون الرئيس القادم ذو شخصية ضعيفة إذا كان مدنيا أو رئيس عسكري، بحيث يبقى المجلس العسكري يدير الدولة من وراء الكواليس، حيث يكون دولة فوق الدولة، وهو ما لن يتحقق في حال نجاح المرشحين الأبرز على الساحة حتى الآن، وهم الشيخ حازم أبو إسماعيل المدعوم من قطاع عريض من التيار السلفي وبعض شباب الإخوان المسلمين، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المدعوم من قطاع كبير من شباب الإخوان وبعض القوى الشبابية، والسيد عمرو موسى الذي يحظى بشعبية لدى كبار السن ممن يشيدون به منذ أن كان وزيرا للخارجية.

اصطدم الإخوان المسلمون بالمجلس العسكري، وأصدروا بالأمس بيانا اتهموا فيه المجلس العسكري بالتمسك بالفاشلين الذين يريدون تخريب البلاد ونشر الفوضى، وأعربوا عن خشيتهم من تزوير الانتخابات الرئاسية صراحة، كما أقر حزب الحرية والعدالة صراحة بإمكانية الدفع بخيرت الشاطر للانتخابات التي حذر أيضا من تزويرها، ترافق ذلك مع حملة إعلامية شرسة على جماعة الإخوان، وصلت إلى حد مطالبة بعض الرموز العلمانية المجلس العسكري صراحة بالانقلاب على جماعة الإخوان المسلمين، وذلك في بيان يقدمه ممدوح حمزة إلى الفريق سامي عنان نائب رئيس المجلس العسكري.

هذا الصدام الظاهر بين المجلس العسكري والإخوان وعدم اتفاقهم على رئيس توافقي، يدفع كل منهما لاختيار مرشحه بعيدا عن الآخر، فالإخوان قد يدفعون خيرت الشاطر أو أحد القيادات الأخرى، في حين استقر رأي المجلس العسكري على تأييد عمر سليمان، وهو الشخص الذي يلقى قبولا لدى فلول النظام السابق، الذين لا يزالون يسيطرون على مفاصل الدولة، كما أن إصرار المجلس العسكري على التمسك بالمادة 28 من الإعلان الدستوري الذي تمنع الطعن على قرارات اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية، وهو ما يثير الكثير من الشكوك حول نوايا تزوير هذه الانتخابات لصالح المرشح الذي يدعمه.

في ظل هذه الظروف تتضاءل بل تنعدم فرص فوز منصور حسن بالرئاسة، بعد أن رفض الإخوان تأييده، وترشح عمر سليمان الذي يعتبر المرشح الأقرب للمجلس العسكري، ولهذا لم يجد الرجل بدا من إعلان انسحابه من السباق، وذكر أسبابا واهية لذلك، حيث أكد أن هذا القرار يأتي ردا على الشائعات التي انطلقت للنيل منه، وأنه رأى عدم إمكانية تحقيق المصلحة العامة بالصورة السليمة التي كان يتمناها ويرضاها بعد إعادة تقييم الظروف العامة، مشيرا إلى أن كان يسعى إلى التوفيق بين الآراء، وتوحيد الصفوف، ولا يقبل أبداً أن يكون سببًا فى الفرقة والانقسام، وهي أمور لا ترقى أن تكون أسبابا لانسحاب رجل تقدم لخدمة بلده وتحقيق المصلحة العامة.

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 13 مارس، 2012

التصعيد الصهيوني في قطاع غزة.. التوقيت وردود الأفعال

التصعيد الصهيوني في قطاع غزة.. التوقيت وردود الأفعال

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com      

مفكرة الاسلام: لجأ الاحتلال الصهيوني إلى التصعيد في قطاع غزة، الذي بدأ باغتيال الشيخ زهير القيسي الأمين العام للجان المقاومة الشعبية في القطاع، في خطوة كانت متوقعة، وذلك بعدما أدرك الاحتلال أنه لا مجال الآن لتوجه ضربة عسكرية إلى إيران، فكان لابد من هذه العملية، لتحقيق عدة أهداف لدى الساسة الصهاينة، تبدأ بأهداف داخلية حيث يريد رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو التأكيد للصهاينة أنه الوحيد القادر على حمايتهم من صواريخ المقاومة، واصطياد واغتيال رموز العمل الجهادي في فلسطين، وذلك عبر عمليات سريعة خاطفة لا تكل كثيرا ولا تصاحبها ردود فعل غاضبة على المستوى العربي والدولي، وهي تكتيك جديد يتبعه الاحتلال الصهيوني منذ حرب غزة الأخيرة، حيث يقوم بتصفية القادة في عمليات خاطفة ثم تعود الأمور إلى التهدئة مرة أخرى.

الاحتلال الصهيوني يريد في ذلك الوقت أن يختبر ردود فعل التيار الإسلامي الذي فاز في الانتخابات المصرية، وذلك من خلال عمليات خاطفة سريعة، ليكوًن من خلال رد الفعل هذا، تصورا عن رد فعل التيار الإسلامي على عملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع، يرجح الكثير من القادة الصهاينة أن تكون خلال العام الحالي، ويستعد لها جيش الاحتلال منذ انتهاء الحرب السابقة، بحيث يتم أخذ هذا التصور عن رد الفعل في الحسبان، عند التخطيط لهذه العملية، ويبدو أن العدو الصهيوني قد أدرك أن التيار الإسلامي يتأنى كثيرا ويتأخر في اتخاذ مواقف تخص السياسة الخارجية، ولهذا فإن القصف مستمر لليوم الثالث على التوالي في محاولة لمعرفة أقصى ما قد يصل إليه رد فعل التيار الإسلامي.

كما يحاول الاحتلال معرفة مدى قابلية حركة حماس للرد على الاستفزازت والجرائم التي يقوم بها والحد الأقصى الذي يصل إليه رد فعلها مع التطورات الجديدة التي طرأت على الحركة وانتقال قيادتها من دمشق إلى أكثر من عاصمة عربية، ومدى تأثير ذلك على الحركة واستجابتها للضغوط التي تمارسها تلك الدول الحليفة للكيان الصهيوني، ومن خلال رد فعل الحركة يستطيع الاحتلال بناء تصور عن مدى نجاح هذه الضغوط في السيطرة على مواقف الحركة في حال تنفيذ الاحتلال عملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع، وهو ما يعني أن الاحتلال سيأخذ كل هذه الأمور في الحسبان عندما يتم وضع الخطة لهذه العملية ووضع المدة الزمنية التي تنتهي فيها العملية قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة وتفشل أي ضغوط من جانب.

لا يمكن في هذه الظروف أن نتجاهل ما يحدث في سوريا، فمن غير المستبعد أن يكون هدف الاحتلال من هذه العمليات في هذا التوقيت هو جذب الأنظار إلى الأراضي الفلسطينية حتى يقل الضغط السياسي قليلا عن النظام السوري الذي حافظ على هدوء جبهة الجولان لنحو أربعة عقود كاملة، وبالتالي فإن مصلحة الاحتلال في وجود هذا النظام، خوفا من تشكل نظام سوري إسلامي بعد سقوط الأسد يقيم علاقات جيدة مع محيطه العربي والإسلامي ويشكل خطرا كبيرا على الكيان الصهيوني، وعلى أي حال فإن أي نظام سيأتي فلن يكون أفضل من نظام بشار في علاقته بالكيان الصهيوني، وهو ما يقلق هذا الكيان من سقوط بشار.

الأمر الأخير الذي ربما يكون قد ساهم في تعجيل هذا العدوان الصهيوني هو فشل نتنياهو في إقناع أوباما بتوجيه ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية الإيرانية، حيث حذرت الولايات المتحدة الكيان الصهيوني من ضرب إيران بشكل أحادي، خوفا على مصالحها من رد الفعل الإيراني، وبعد اللقاء الأخير مع أوباما حاول نتنياهو إظهار أنه حصل على وعود الفترة الزمنية الممنوحة للعمل الدبلوماسي مع إيران إلى ثلاثة أشهر، ويبدو أن شعوره بخيبة الأمل دفعه إلى التصعيد في القطاع مع علمه بأن ردود فعل المقاومة ستكون باهتة إذا التزمت حماس بالتنديد والاستنكار والمناشدة ولن يكون لهذا العدوان ضرر كبير على الكيان الصهيوني.

ردود الفعل على هذا العدوان الصهيوني لم تكن على المستوى المطلوب، وهو ما أغرى الاحتلال للاستمرار في القصف لليوم الثالث على التوالي –أثناء كتابة هذا المقال- فالجناح الأهم في المقاومة الفلسطينية لم يتحرك حتى الآن وأعني كتائب الشهيد عز الدين القسام –وفق ما هو ظاهر إعلاميا على الأقل وهو ما يعضده قلة الإصابات الناتجة عن الصواريخ بما لا يتناسب مع إمكانيات الكتائب- كما أن إدارة الأزمة من جانب حكومة غزة وحركة حماس اتسم بالضعف الشديد، وبرز في المناشدات والنداءات، على الرغم من أن حركة حماس تدرك جيدا أن هذا لن يفيد ولن يردع العدو، ومن الخطأ ترك الاحتلال يمسك بأوراق اللعبة ويتحكم في قواعدها، يقصف متى يشاء ويوقف القصف لتعود التهدئة متى يشاء، ولو أن الاحتلال يريد جر الحركة لحرب طويلة فسيفعل من خلال القصف المستمر الذي سيدفعها رغما عنها للرد، وإن كانت مجرد عمليات اغتيال خاطفة، فإنه سيفكر جيدا قبل تكرارها وسيحسب حسابا لردود المقاومة.

إن الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه حركة حماس بصفة خاصة وحركات المقاومة بصفة عامة أنهم يتهاونون في مقتل القادة السياسيين أو العسكريين، وإن كانت المقاومة تريد أن تؤكد أن القادة ليسوا أفضل من الجنود وهذا صحيح، إلا أن اغتيال القادة يؤثر حتما في مسيرة المقاومة أكثر من الجنود، كما أن عدم إدراك العدو أن هناك ثمنا غاليا لاغتيال وتصفية القادة فلن يتورع عن اغتيال المزيد منهم، وهو بهذا يستريح من عمليات عسكرية واسعة النطاق، إذا أن اغتيال القادة كفيل بإحداث هزات وزلازل وبعض التغيرات في التكتيكات والخطط والحسابات لدى الفصائل، وهذا كله من مصلحة العدو، لهذا فلابد من ردود فعل على مستوى الفعل، تؤكد للعدو أن الأمر ليس هينا وأن هناك ثمن سيدفعه مقابل أي عملية اغتيال وسيكون الثمن مضاعفا مرات ومرات في حال اغتيال قادة بحجم الشهيد القيسي أو غيره.

إن المعركة في فلسطين اليوم تقوم بشكل أساسي على محاولة التأثير في موازين الردع، لأن ميزان القوة محسوم لصالح العدو، وبالتالي يتبقى لدى المقاومة التأثير في ميزان الردع، وإذا تخلت المقاومة وتخاذلت عن التأثير في هذا الميزان، فإن هذه الجولة من المعركة ستكون محسومة لصالح العدو، لهذا فعلى حركات المقاومة أن تمسك بزمام بخيوط اللعبة، فإذا كان العدو هو الذي يبدأ العدوان وقتما يشاء، فلابد ألا يكون هو من يقرر متى تكون التهدئة، ويكون هذا بيد المقاومة وحدها، فإن الاحتلال يبحث كيفية الدخول في حروب يحدد وقت انتهائها قبل بدايتها، وهو إن نجح في ذلك فسيكون قد نجح في هذه الحروب، وهو ما يجب إفشاله بشتى الطرق، ولهذا فإن المقاومة مطالبة بالرد على العدوان وفق خطة مشتركة بين الفصائل المختلفة، مع ضرورة تحكمها في وقت انتهاء هذه الجولة، وألا تجعل للضغوط على قرارها سبيلا.

أما التيارات الإسلامية المصرية، فهي لا تزال تراوح مكانها، ولم تتغير السياسة الخارجية المصرية بفوز التيارات الإسلامية الساحق في الانتخابات البرلمانية، وهذا يرجع أساسا لتخلي التيارات السياسية الإسلامية فيما يبدو عن التدخل في السياسة الخارجية المصرية، وتركها للمجلس العسكري وحده وللرئيس القادم من بعده والذي يبدو أنه لن يحيد عن هذا الخط الذي يسير فيه المجلس العسكري، وقد تبين هذا من خلال الموقف من سوريا حيث لم تتحرك إلا بعد ضغط شديد، وهذا الموقف المصري في حال استمراره فهو يعني أن مصر ستفقد ما تبقى لها من رصيد في المنطقة، خصوصا وأنها هي الضامن لهذه التهدئة وهي التي تسعى إلى تثبيتها مرة أخرى.

لهذا فإن التيارات الإسلامية المصرية إذا كان هناك اتفاقا ما يجعلها بعيدة عن السياسة الخارجية وفقا لما هو ظاهر الآن، فهي مطالبة على الأقل بضرورة اتخاذ نفس المواقف التي كانت تتخذها قبيل الثورة المصرية، وإلا فإن هذا الموقف السلبي جدا سيفسره الكيان الصهيوني على أن التيارات الإسلامية المصرية تخلت عن مبادئها وثوابتها بعد الدخول في لعبة السلطة ومسئولياتها، وهو الأمر الذي حاول دفع حركة حماس باتجاهه من قبل، أما إن لم يكن ثمة اتفاق وتوزيع أدوار، فإن التيارات الإسلامية مطالبة بدفع الحكومة لاتخاذ موقف قوي من الكيان الصهيوني وتيسير الأوضاع على سكان قطاع غزة، حيث لا معنى ولا مبرر إطلاقا لمنع الكهرباء عن القطاع في ظل هذا الهجوم الصهيوني، وفي ظل الظروف التي يعيشها أهلنا في غزة، وهذا أقل القليل.

 

كتب فجر الاثنين الموافق 12/3/2012

 

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/03/12/145744.html

 



السبت، 10 مارس، 2012

خطورة النزاع بين الجيش الحر والمجلس الوطني

خطورة النزاع بين الجيش الحر والمجلس الوطني

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

مفكرة الاسلام: عندما تشكل المجلس الوطني السوري قبل نحو خمسة أشهر، توجهت إليه الأنظار وظن الكثيرون أن الفرصة قد حانت لتتوحد المعارضة السورية تحت قيادة واحدة، خصوصا أنه ضم نحو 80% من المعارضة السورية، وتوالى التأييد من مدن وقرى سوريا، حتى الحرائر بايعوا ذلك المجلس ممثلا شرعيا وحيدا لهم، إلا أنه لم تكتمل خمسة أشهر على تأسيس ذلك المجلس، حتى أعلن المعارض السوري هيثم المالح، وعدد آخر من أبرز المعارضين الإسلاميين والعلمانيين تشكيل مجموعة العمل الوطني السوري.

في البداية وردت أنباء أن هذه المجموعة قد انشقت عن المجلس الوطني، إلا أن المالح نفى تلك الأنباء بعد ساعات من تناقلها بين معظم وسائل الإعلام، بل إنه نفى أيضا وجود تباين في المواقف داخل المجلس الوطني، إلا أن هذا يتعارض مع ما أكده أعضاء آخرون بالمجلس من وجود خلافات كبيرة بالمجلس، فقد عانى المجلس خلال الفترة الماضية من خلافات كثيرة وعميقة خرج بعضها إلى الإعلام فيما بقي الآخر سرا، فقد جمع هذا المجلس تناقضات كثيرة، لم تتفق في البداية على مشروع موحد لمواجهة النظام السوري مع عدم التخلي عن مبادئ وثوابت الشعب السوري، وظلت هذه التناقضات موجودة في المجلس حتى الآن، ويبدو أنها ستظل موجودة ما دام ذلك المجلس موجودا.

فقد تشكل المجلس الوطني في الخارج، وتحديدا في تركيا، ولم يتعرض أعضاءه لما يتعرض له الشعب السوري، ولم يشعروا بالظلم ولم يقابلوا أو يشعروا بالوحشية التي يتعامل بها النظام السوري مع المدنيين في سوريا، وفي الوقت الذي كان الشعب السوري يطالب فيه بالحماية الدولية، في ظل تلك الحملة الهمجية الوحشية التي تقوم بها عصابات وميليشيا بشار الأسد، كان رئيس المجلس وبعض أعضائه، يقولون أنه لا يزال الوقت مبكرا للحديث عن حماية دولية، بل ويطالبون الشعب السوري بالحفاظ على "سلمية الثورة" وعدم عسكرتها وعدم حمل السلاح، وهو ما أدى إلى ظهور تيارين داخل المجلس الوطني، تيار مؤثر يتزعمه برهان غليون رئيس المجلس وبسمة قضماني وهو التيار المنادي بسلمية الثورة، وتيار آخر يدعم حق الشعب السوري في النضال ضد نظام الأسد بكافة السبل المتاحة ومنها العمل المسلح.

تشكيل مجموعة العمل الوطني وبعدها بيومين تشكيل مجلس استشاري عسكري للإشراف على العمل العسكري، لا يلقى قبولا لدى القوة العسكرية الأهم داخل الأراضي السورية، والذي يعتبر حاليا الممثل الفعلي للمعارضة السورية، وهو الجيش السوري الحر، الذي أكد قائدة العقيد رياض الأسعد أنه لم يتوصل إلى اتفاق مع المجلس الوطني بخصوص هذا المجلس، ولا علاقة للجيش الحر بهذا المجلس العسكري، كما أشار إلى وجود تباينا كبيرا في المواقف بين الجيش الحر والمجلس الوطني.

إن المجلس الوطني السوري بعدما رأى أن الخلافات داخله قد استفحلت وزادت حدتها، بسبب تشبث بعض الأشخاص بمناصبهم داخل المجلس وممارسة الديكتاتورية التي تشكل المجلس في الأساس للتخلص منها، وبسبب التصريحات التي أدلت بها بسمة قضماني والتي أذهلت الجميع وأصابتهم بالصدمة، والخلاف حول تسليح المعارضة السورية ودعم الجيش الحر، وهو ما أدى إلى سحب البساط من تحت قدم المجلس الوطني، وتراجع شعبيته في الشارع السوري لصالح الجيش الحر، كل هذا أدى إلى أن يتجه المجلس الوطني عبر مجموعة العمل الوطني والمجلس الاستشاري العسكري إلى حسم أو تهدئة الخلاف حول الدعم العسكري للمعارضة وفي نفس الوقت أن يكون هو المشرف على تحركات المعارضة المسلحة في الداخل.

الجيش السوري الحر يرفض هذه الوصاية السياسية من المجلس الوطني لعدة أسباب، وعلى رأسهم سببين قويين، أحدهما أن الجيش الحر لا يثق في كل أعضاء المجلس الوطني، فبخلاف أن كثير من أعضاء المجلس الوطني يرفضون العمل المسلح الذي يقوم به الجيش الحر ويرفضون تبنيه أيضا، فإن الجيش الحر يرى أن هذا المجلس مخترق من قبل النظام السوري وأن هناك من بينهم من يخبر النظام السوري بكل ما يتم الاتفاق عليه، وبالتالي فهو لن يغامر بأن يكشف تحركاته وخططه لمن لا يثق فيهم، ثم يقع بعد ذلك فريسة سهلة لهذا النظام وتضيع جهوده التي يبذلها، وما لذلك من تأثيرات في تأخر نجاح الثورة وإراقة الكثير من الدماء.

السبب الثاني أن المجلس الوطني لديه توجهات سياسية لا يرضى عنها الجيش الحر، ويرى أنه لو قبل بهذه الوصاية فسيخسر شعبيته على الأرض، خاصة أنه في وقت يحتاج فيه إلى الوحدة الداخلية لمواجهة كتائب وميليشيا، ولعل ما صرحت به بسمة قضماني حول القرآن والإسلام وتهجمها وإساءتها لهما، وقولها أن المعارضة السورية بحاجة إلى الكيان الصهيوني وذلك في مؤتمر للاحتفال بذكرى تأسيس الكيان الصهيوني كشف عنها مؤخرا، أحد هذه التوجهات التي يرفضها الجيش الحر، خاصة انه لم يتم اتخاذ أي إجراء ضدها، على الرغم من أن هذا الموقف تحديدا هو موقف مرفوض جملة وتفصيلا من الشعب السوري ولا يحتاج ذلك الرفض إلى دليل، فقيادة الجيش الحر لا تريد أن يتبنى توجها سياسيا ترفضها عناصر الجيش المقاتلة وتحدث تصدعا في بنيانه.

كما أن الجيش الحر قد جرب سابقا وعود المجلس الوطني بتقديم  الدعم المالي، إلا أنهم لم يقدموا له شيئا على الإطلاق، وهو على علم بالخلافات الموجودة داخل المجلس الوطني وربما لديه معلومات تفصيلية عنها، وبالتالي لن يقبل أن يقوم بدور تجميل وجه المجلس الوطني الذي فقد الكثير من مصداقيته ومكانته في الشارع السوري، بعد أن كان السوريون يعتبرونه في وقت سابق هو الممثل الشرعي والوحيد لهم.

بات أمامنا اليوم الجيش الحر وله قيادته المستقلة بقرارها وهو القوة التي يراها السوريون على الأرض تدافع عنهم وتقدم أرواحها فداء لهم، كما أن هناك مجلس استشاري عسكري لتنظيم دخول السلاح إلى المعارضة المسلحة، ولكنه في ذات الوقت لا اتصال بينه وبين الجيش الحر، فعمليا هذا المجلس الاستشاري لا أهمية له ما لم يكن هناك تنسيق مع الجيش الحر.

إن بقاء الوضع على ما هو عليه الآن يمثل خطورة كبيرة على الثورة السورية، خاصة أن الخلاف لم يعد مجرد خلاف في الأوساط السياسية، بل إنه بدأ يمتد الجيش الحر، وما لم يتم التنسيق بين الجيش الحر والمجلس الاستشاري العسكري، فسوف يتفاقم الخلاف، مما يصرف جهود قيادة الجيش الحر إلى أمور خلافية وجدال لا ينتهي، بعيدا عن قيادة العمليات على الأرض، وما يترتب على ذلك من تراجع الجيش الحر، أمام ميليشيا وكتائب وعصابات بشار الأسد، وفي هذا من الخطورة ما فيه، كما أن عدم الاتفاق بينهما وظهور قوى مسلحة جديدة في الشارع يأتيها السلاح بإشراف المجلس الاستشاري العسكري، يمثل خطورة كبرى، فلا يجب أن تفتت الجهود العسكرية للمقاومة لأن الوحدة والترابط بين الكتائب المنتمية للمعارضة في كافة المدن يضمن التنسيق بينهم، وقد يستغل النظام السوري هذا الخلاف لخلق الفتنة وإثارة نزاعا مسلحا، بل إنه بالتأكيد سيدفع أجهزته الأمنية والاستخباراتية لفعل ذلك إن وجدت أكثر من قوة مسلحة للمعارضة على الأرض.

كما أن استمرار الوضع على ما هو عليه، سيؤدي إلى ضعف الموقف السياسي للمعارضة السورية، وستبدو وكأنها متصارعة على سلطة غير موجودة أصلا بل إن الطريق إليها يكون على دماء الشعب السوري، وهو ما من شأنه أن يصرف الدول عنهم، وأن يتحججوا بأنها معارضة غير موحدة وتتصارع فيما بينها، وبالتالي فإن الدول التي كانت تنوي أو تفكر في تسليح المعارضة السورية ستراجع نفسها مرة أخرى، وفي ذات الوقت يبدو النظام السوري متماسكا قويا يكسب أرضا كان قد خسرها، ويقول للعالم هذه هي المعارضة التي تدعمونها بدأت تتصارع وهي لم تحصل على أي سلطة بعد، وهو ما من شأنه أن يقوي موقفه خاصة لدى حلفائه.

إن المعارضة السورية أمام مفترق طرق، فإما أن تتجه إلى التنسيق والتعاون، وأما أن يستفحل الخلاف بينهما، ويتحول إلى صراع –لا قدر الله- ولهذا فإنه يتوجب على المعارضة التنسيق والتعاون، فعلى المجلس الوطني أولا أن يعيد تنظيم صفوفه، ومراجعة أعضائه ومحاسبة المخطئ منهم، ومراجعة سياساته وتحديد أهدافه وسياساته بشكل واضح، واختيار سبل الكفاح والنضال ضد النظام السوري، وأن يشعر المجلس بحجم المأساة على الأرض والالتزام بما التزم به الشعب السوري من مواقف سياسية شعبية واضحة منذ عقود، وبحسم الخلاف داخل المجلس الوطني انحيازا لرغبة الشعب السوري يكون الباقي أيسر وأسهل.

أما التعاون بين الجيش الحر وبين المجلس الوطني بعد أن يحسم خلافاته الداخلية، فيجب ألا يكون على شاكلة وصاية طرف على طرف أو تبعية طرف لآخر، بل على قاعدة التساوي والندية، خصوصا في ظل أجواء عدم الثقة والتباين الكبير في الرأي، وبدلا من أن يتشكل المجلس الاستشاري العسكري من أعضاء بالمجلس الوطني، يعاد تشكيله من جديد، على أن يكون أعضاؤه من المجلس الوطني ومن الجيش الحر معا، على ألا يشارك فيه الشخصيات المثيرة للجدل والنزاع، بل من الشخصيات المشهود لها بالالتزام والشعور بالمسئولية، ولا يكون تابع للمجلس الوطني بل يكون عبارة هيئة عليا للتنسيق بينهما

 

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/03/08/145484.html



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الجيش الحر والمجلس الوطني بين التنازع والتكامل

الجيش الحر والمجلس الوطني بين التنازع والتكامل

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

مفكرة الاسلام: عندما تشكل المجلس الوطني السوري قبل نحو خمسة أشهر، توجهت إليه الأنظار وظن الكثيرون أن الفرصة قد حانت لتتوحد المعارضة السورية تحت قيادة واحدة، خصوصا أنه ضم نحو 80% من المعارضة السورية، وتوالى التأييد من مدن وقرى سوريا، حتى الحرائر بايعوا ذلك المجلس ممثلا شرعيا وحيدا لهم، إلا أنه لم تكتمل خمسة أشهر على تأسيس ذلك المجلس، حتى أعلن المعارض السوري هيثم المالح، وعدد آخر من أبرز المعارضين الإسلاميين والعلمانيين تشكيل مجموعة العمل الوطني السوري.

في البداية وردت أنباء أن هذه المجموعة قد انشقت عن المجلس الوطني، إلا أن المالح نفى تلك الأنباء بعد ساعات من تناقلها بين معظم وسائل الإعلام، بل إنه نفى أيضا وجود تباين في المواقف داخل المجلس الوطني، إلا أن هذا يتعارض مع ما أكده أعضاء آخرون بالمجلس من وجود خلافات كبيرة بالمجلس، فقد عانى المجلس خلال الفترة الماضية من خلافات كثيرة وعميقة خرج بعضها إلى الإعلام فيما بقي الآخر سرا، فقد جمع هذا المجلس تناقضات كثيرة، لم تتفق في البداية على مشروع موحد لمواجهة النظام السوري مع عدم التخلي عن مبادئ وثوابت الشعب السوري، وظلت هذه التناقضات موجودة في المجلس حتى الآن، ويبدو أنها ستظل موجودة ما دام ذلك المجلس موجودا.

فقد تشكل المجلس الوطني في الخارج، وتحديدا في تركيا، ولم يتعرض أعضاءه لما يتعرض له الشعب السوري، ولم يشعروا بالظلم ولم يقابلوا أو يشعروا بالوحشية التي يتعامل بها النظام السوري مع المدنيين في سوريا، وفي الوقت الذي كان الشعب السوري يطالب فيه بالحماية الدولية، في ظل تلك الحملة الهمجية الوحشية التي تقوم بها عصابات وميليشيا بشار الأسد، كان رئيس المجلس وبعض أعضائه، يقولون أنه لا يزال الوقت مبكرا للحديث عن حماية دولية، بل ويطالبون الشعب السوري بالحفاظ على "سلمية الثورة" وعدم عسكرتها وعدم حمل السلاح، وهو ما أدى إلى ظهور تيارين داخل المجلس الوطني، تيار مؤثر يتزعمه برهان غليون رئيس المجلس وبسمة قضماني وهو التيار المنادي بسلمية الثورة، وتيار آخر يدعم حق الشعب السوري في النضال ضد نظام الأسد بكافة السبل المتاحة ومنها العمل المسلح.

تشكيل مجموعة العمل الوطني وبعدها بيومين تشكيل مجلس استشاري عسكري للإشراف على العمل العسكري، لا يلقى قبولا لدى القوة العسكرية الأهم داخل الأراضي السورية، والذي يعتبر حاليا الممثل الفعلي للمعارضة السورية، وهو الجيش السوري الحر، الذي أكد قائدة العقيد رياض الأسعد أنه لم يتوصل إلى اتفاق مع المجلس الوطني بخصوص هذا المجلس، ولا علاقة للجيش الحر بهذا المجلس العسكري، كما أشار إلى وجود تباينا كبيرا في المواقف بين الجيش الحر والمجلس الوطني.

إن المجلس الوطني السوري بعدما رأى أن الخلافات داخله قد استفحلت وزادت حدتها، بسبب تشبث بعض الأشخاص بمناصبهم داخل المجلس وممارسة الديكتاتورية التي تشكل المجلس في الأساس للتخلص منها، وبسبب التصريحات التي أدلت بها بسمة قضماني والتي أذهلت الجميع وأصابتهم بالصدمة، والخلاف حول تسليح المعارضة السورية ودعم الجيش الحر، وهو ما أدى إلى سحب البساط من تحت قدم المجلس الوطني، وتراجع شعبيته في الشارع السوري لصالح الجيش الحر، كل هذا أدى إلى أن يتجه المجلس الوطني عبر مجموعة العمل الوطني والمجلس الاستشاري العسكري إلى حسم أو تهدئة الخلاف حول الدعم العسكري للمعارضة وفي نفس الوقت أن يكون هو المشرف على تحركات المعارضة المسلحة في الداخل.

الجيش السوري الحر يرفض هذه الوصاية السياسية من المجلس الوطني لعدة أسباب، وعلى رأسهم سببين قويين، أحدهما أن الجيش الحر لا يثق في كل أعضاء المجلس الوطني، فبخلاف أن كثير من أعضاء المجلس الوطني يرفضون العمل المسلح الذي يقوم به الجيش الحر ويرفضون تبنيه أيضا، فإن الجيش الحر يرى أن هذا المجلس مخترق من قبل النظام السوري وأن هناك من بينهم من يخبر النظام السوري بكل ما يتم الاتفاق عليه، وبالتالي فهو لن يغامر بأن يكشف تحركاته وخططه لمن لا يثق فيهم، ثم يقع بعد ذلك فريسة سهلة لهذا النظام وتضيع جهوده التي يبذلها، وما لذلك من تأثيرات في تأخر نجاح الثورة وإراقة الكثير من الدماء.

السبب الثاني أن المجلس الوطني لديه توجهات سياسية لا يرضى عنها الجيش الحر، ويرى أنه لو قبل بهذه الوصاية فسيخسر شعبيته على الأرض، خاصة أنه في وقت يحتاج فيه إلى الوحدة الداخلية لمواجهة كتائب وميليشيا، ولعل ما صرحت به بسمة قضماني حول القرآن والإسلام وتهجمها وإساءتها لهما، وقولها أن المعارضة السورية بحاجة إلى الكيان الصهيوني وذلك في مؤتمر للاحتفال بذكرى تأسيس الكيان الصهيوني كشف عنها مؤخرا، أحد هذه التوجهات التي يرفضها الجيش الحر، خاصة انه لم يتم اتخاذ أي إجراء ضدها، على الرغم من أن هذا الموقف تحديدا هو موقف مرفوض جملة وتفصيلا من الشعب السوري ولا يحتاج ذلك الرفض إلى دليل، فقيادة الجيش الحر لا تريد أن يتبنى توجها سياسيا ترفضها عناصر الجيش المقاتلة وتحدث تصدعا في بنيانه.

كما أن الجيش الحر قد جرب سابقا وعود المجلس الوطني بتقديم  الدعم المالي، إلا أنهم لم يقدموا له شيئا على الإطلاق، وهو على علم بالخلافات الموجودة داخل المجلس الوطني وربما لديه معلومات تفصيلية عنها، وبالتالي لن يقبل أن يقوم بدور تجميل وجه المجلس الوطني الذي فقد الكثير من مصداقيته ومكانته في الشارع السوري، بعد أن كان السوريون يعتبرونه في وقت سابق هو الممثل الشرعي والوحيد لهم.

بات أمامنا اليوم الجيش الحر وله قيادته المستقلة بقرارها وهو القوة التي يراها السوريون على الأرض تدافع عنهم وتقدم أرواحها فداء لهم، كما أن هناك مجلس استشاري عسكري لتنظيم دخول السلاح إلى المعارضة المسلحة، ولكنه في ذات الوقت لا اتصال بينه وبين الجيش الحر، فعمليا هذا المجلس الاستشاري لا أهمية له ما لم يكن هناك تنسيق مع الجيش الحر.

إن بقاء الوضع على ما هو عليه الآن يمثل خطورة كبيرة على الثورة السورية، خاصة أن الخلاف لم يعد مجرد خلاف في الأوساط السياسية، بل إنه بدأ يمتد الجيش الحر، وما لم يتم التنسيق بين الجيش الحر والمجلس الاستشاري العسكري، فسوف يتفاقم الخلاف، مما يصرف جهود قيادة الجيش الحر إلى أمور خلافية وجدال لا ينتهي، بعيدا عن قيادة العمليات على الأرض، وما يترتب على ذلك من تراجع الجيش الحر، أمام ميليشيا وكتائب وعصابات بشار الأسد، وفي هذا من الخطورة ما فيه، كما أن عدم الاتفاق بينهما وظهور قوى مسلحة جديدة في الشارع يأتيها السلاح بإشراف المجلس الاستشاري العسكري، يمثل خطورة كبرى، فلا يجب أن تفتت الجهود العسكرية للمقاومة لأن الوحدة والترابط بين الكتائب المنتمية للمعارضة في كافة المدن يضمن التنسيق بينهم، وقد يستغل النظام السوري هذا الخلاف لخلق الفتنة وإثارة نزاعا مسلحا، بل إنه بالتأكيد سيدفع أجهزته الأمنية والاستخباراتية لفعل ذلك إن وجدت أكثر من قوة مسلحة للمعارضة على الأرض.

كما أن استمرار الوضع على ما هو عليه، سيؤدي إلى ضعف الموقف السياسي للمعارضة السورية، وستبدو وكأنها متصارعة على سلطة غير موجودة أصلا بل إن الطريق إليها يكون على دماء الشعب السوري، وهو ما من شأنه أن يصرف الدول عنهم، وأن يتحججوا بأنها معارضة غير موحدة وتتصارع فيما بينها، وبالتالي فإن الدول التي كانت تنوي أو تفكر في تسليح المعارضة السورية ستراجع نفسها مرة أخرى، وفي ذات الوقت يبدو النظام السوري متماسكا قويا يكسب أرضا كان قد خسرها، ويقول للعالم هذه هي المعارضة التي تدعمونها بدأت تتصارع وهي لم تحصل على أي سلطة بعد، وهو ما من شأنه أن يقوي موقفه خاصة لدى حلفائه.

إن المعارضة السورية أمام مفترق طرق، فإما أن تتجه إلى التنسيق والتعاون، وأما أن يستفحل الخلاف بينهما، ويتحول إلى صراع –لا قدر الله- ولهذا فإنه يتوجب على المعارضة التنسيق والتعاون، فعلى المجلس الوطني أولا أن يعيد تنظيم صفوفه، ومراجعة أعضائه ومحاسبة المخطئ منهم، ومراجعة سياساته وتحديد أهدافه وسياساته بشكل واضح، واختيار سبل الكفاح والنضال ضد النظام السوري، وأن يشعر المجلس بحجم المأساة على الأرض والالتزام بما التزم به الشعب السوري من مواقف سياسية شعبية واضحة منذ عقود، وبحسم الخلاف داخل المجلس الوطني انحيازا لرغبة الشعب السوري يكون الباقي أيسر وأسهل.

أما التعاون بين الجيش الحر وبين المجلس الوطني بعد أن يحسم خلافاته الداخلية، فيجب ألا يكون على شاكلة وصاية طرف على طرف أو تبعية طرف لآخر، بل على قاعدة التساوي والندية، خصوصا في ظل أجواء عدم الثقة والتباين الكبير في الرأي، وبدلا من أن يتشكل المجلس الاستشاري العسكري من أعضاء بالمجلس الوطني، يعاد تشكيله من جديد، على أن يكون أعضاؤه من المجلس الوطني ومن الجيش الحر معا، على ألا يشارك فيه الشخصيات المثيرة للجدل والنزاع، بل من الشخصيات المشهود لها بالالتزام والشعور بالمسئولية، ولا يكون تابع للمجلس الوطني بل يكون عبارة هيئة عليا للتنسيق بينهما

 

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/03/08/145484.html

--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله