يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الخميس، 21 يونيو، 2012

المخطط الدولي للسيطرة على الثورة السورية

المخطط الدولي للسيطرة على الثورة السورية

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com     

مفكرة الإسلام: يواصل نظام بشار الأسد بعصاباته وميليشياته، ارتكاب الجرائم والمجازر المروعة بحق الشعب السوري الأعزل، والتي بلغت قمتها وفظاعتها في مجزرة الحولة، وقتل الأطفال وذبحهم بدم بارد، وسط صمت عربي وغربي، ودفاع روسي إيراني، ويستمر الحصار وتستمر المعاناة، وكأن دماء الشعب السوري رخيصة إلى هذا الحد، ولو أن صهيونيا قتل لقامت الدنيا ولم تقعد، ولكن يبدو أن كل هذا يأتي ليخدم توجه المجتمع الدولي، نحو بلورة حل سياسي لتلك الأزمة، يقوم على أساس الالتفاف على أهداف هذه الثورة، وإضاعة دماء الشهداء، لتحقيق مصالح خاصة بالمجتمع الدولي، بغض النظر عما يريده الشعب السوري، ويسعى لتحقيقه، باذلا في ذلك الدماء الذكية والأرواح الطاهرة.

إن المجتمع الدولي والولايات المتحدة في القلب منه، يخشى من وصول الثوار الأبطال إلى رأس السلطة بعد زوال نظام الأسد، الذي يوقنون أنه سيرحل عاجلا أم آجلا، فهم يدركون جيدا أن وصول الثوار إلى السلطة، يعني تحرر الإرادة السورية، وبناء دولة سورية قوية، تقوم على سواعد أبنائها ودماء شهدائها، لا تقبل وصاية من أحد ولا تدخلا من أحد، دولة تستعيد نفوذها ومكانتها في المنطقة بعد أن أضاعها نظام الأسد على مدار العقود الماضية، وهو ما يعني خصما من نفوذ تلك القوى الدولية الذي تسعى لترسيخه، وتريد ضمان بقاء السيطرة السياسية والاقتصادية على كل دول المنطقة، بعدما فشلت في الاحتلال العسكري لدولها.

ويخشى المجتمع الدولي والولايات المتحدة خصوصا من وصول التيار الإسلامي في سوريا إلى السلطة بعد سقوط نظام الأسد، رغم أن الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي في سوريا لا يمثلون قوة كبيرة كما هو الحال في مصر، إلا أن المجازر والجرائم التي يتعرض لها السوريون، تجعل التيار الإسلامي هو الأقرب إليهم، ووصول التيار الإسلامي إلى رأس السلطة في سوريا، مع صعود التيار الإسلامي في مصر، يثير المخاوف من إمكانية قيام تحالف اقتصادي وسياسي بين البلدين، يلحق بهما فيه بعض الدول العربية الأخرى، وهو ما يعني تهديد مباشر للمصالح الغربية والأمريكية في المنطقة برمتها، خصوصا في ظل وجود حكومة ذات جذور إسلامية سنية في تركيا، وهو ما يجعل ذلك التحالف قويا، وتأثيره السلبي على المصالح الأمريكية والغربية أقوى وأكبر.

في الجانب الآخر تسعى روسيا إلى الاحتفاظ بمصالحها في سوريا، تلك المصالح التي جعلتها تقف بقوة خلال أكثر من عام في وجه المجتمع الدولي، واستخدمت حق الفيتو أكثر من مرة لصالح النظام السوري، ومصالح روسيا في سوريا كثيرة، منها عقود الأسلحة التي يستوردها النظام السوري وهي بمليارات الدولارات، وكذلك الصادرات الروسية إلى سوريا، وحجم الاستثمار الروسي في الأراضي السورية، بالإضافة إلى قاعدة ميناء طرطوس السوري التي هي قاعدة التموين البحرية الوحيدة للأسطول الروسى فى البحر المتوسط، وكل هذه المصالح ستكون مهددة بالطبع فور سقوط نظام الأسد، بسبب حالة الغضب الشديد تجاه روسيا لدى الشعب السوري والتي قد تدفعهم للانتقام من روسيا ومهاجمة المصالح الروسية في سوريا عقابا لهم على مساندة بشار الأسد وتبرير جرائمه وإمداده بالسلاح الذي يقتلهم به.

إن نجاح الثورة السورية واعتلاء الثوار كرسي السلطة في سوريا، ليس في صالح الكيان الصهيوني حتما، ذلك الكيان الذي استفاد أعظم استفادة من بقاء نظام الأسد، الذي أبقى على حالة اللا حرب واللا سلم، وترك الكيان الصهيوني مسيطرا على هضبة الجولان السورية المحتلة، منذ أكثر من خمس وأربعين سنة، فلا هو حررها بالحرب ولا استردها بالمفاوضات، وإن أي نظام سوري حر يأتي بعد الثورة، لن يمضي على وجوده سنوات قليلة، حتى يفتح ذلك الملف، ويطالب باستعادة الأرض المحتلة، وإن لهضبة الجولان أهمية استراتيجية كبيرة لدى الكيان الصهيوني، وهي ورقة قوة وضغط لمن يسيطر عليها، كما أن ذلك النظام الجديد سيهدد مصالح الكيان الصهيوني، ويقوض من غطرسته في البحر المتوسط، وقد يكون سندا حقيقيا للمقاومة الفلسطينية، وكل هذا يؤثر سلبا وبقوة على الكيان الصهيوني.

وهناك –للأسف الشديد- أنظمة عربية لا تعنيها تلك الدماء التي تسيل، ولا يعنيها إمكانية تقسيم سوريا، ولكن كل ما يهمها هو فشل تلك الثورة، وبقاء نظام الأسد كما هو، للمصالح المشتركة بينهم، ولكي لا يكون نجاح الثورة السورية دافعا لقيام الثورات في بلادهم، لأن نجاح الثورة السورية سيكون له دلالة بالغة، وهو أن استخدام القوة والمبالغة في ذلك وارتكاب الجرائم لن يوقف الشعوب الثائرة، بل سيزيدها إصرارا وثباتا ومضيا في الثورة.

إن المجتمع الدولي يدرك جيدا أنه لابد من رحيل بشار الأسد، وأن ذلك سيكون آجلا أم عاجلا، ولهذا فهو يسعى إلى إجهاض الثورة السورية، والالتفاف على أهدافها، من خلال بلورة حل سياسي يقضي بإبعاد بشار الأسد، مقابل الحفاظ على أركان وأسس نظامه كما هي، كما حدث في اليمن من انتخاب نائب الرئيس السابق رئيسا جديدا للبلاد، وكما حدث في مصر من تولي المجلس العسكري للحكم بعد خلع مبارك، وذلك ضمانا للمصالح الدولية في سوريا ولكي تبقى سوريا دائما أسيرة للقرار والموقف الغربي والروسي، وضمانا لأمن الكيان الصهيوني، ولهذا فإن المجتمع الدولي يؤخر حسم الأزمة في سوريا، حتى تستوي المؤامرة، ويتم الاتفاق بين جميع الأطراف على توزيع الكعكة، وينال كل منهم ما يريده ويحقق مصالحه في سوريا ما بعد بشار الأسد.

لكنهم يدركون أن الشعب السوري لا يتقبل هذه الفكرة حاليا، فهو يطالب بإسقاط النظام كله، ولكي يتقبل الشعب هذا الحل، لابد إلى أن يصل مرحلة غير مسبوقة من الجرائم التي ترتكبها عصابات الأسد، فكانت مجزرة الحولة ومجزرة القبير، والجرائم المتواصلة يوميا في ظل وجود ما يسمى بالمراقبين الدوليين، الذين يقومون بدور محوري في هذه المسرحية الهزلية، فهم يدفعون الشعب إلى مرحلة يبلغ فيها اليأس مبلغه عند قطاع عريض منه، ولا يرى بصيص أمل في زوال ذلك النظام، ويعتبر أي اتفاق يقضي بإبعاد بشار الأسد من الواجهة ورحيله عن السلطة تماما إنجازا كبيرا، حينئذ تقدم ذلك المجتمع الدولي المجرم، خطته الشيطانية لما يسمى "الحل السياسي للأزمة"، وحينئذ يكون على السوريين القبول به، وإلا فليتحملوا عاقبة أمرهم، وليذوقوا العذاب عقابا لهم، فالأسد يلعب حاليا دور المحلل لمن يأتي بعده، وعندما تحين اللحظة المناسبة سيرحل رغما عنه.

إزاء هذه المؤامرة على سوريا، يتوجب على الثوار السوريين، السلميين منهم والمسلحين، الإصرار على الرحيل الكامل لنظام الأسد، بكافة أركانه ومسئوليه ورجالاته، والاتفاق على ذلك بشكل ملزم لجميع الثوار، وألا يقبلوا الدخول في أية مفاوضات مع أي جهة من الجهات، دون أن يكون رحيل النظام بأكمله هو الأساس، بل يجب التأكيد على أنه سيتم محاكمة كل شخص تسبب في إراقة دماء الشعب السوري، ولن ينجو من ذلك أحد، ويجب أن يستمروا في توجيه الضربات العسكرية القوية لعصابات بشار الأسد، لبث الرعب في نفوسهم، والتأكيد على أن الشعب قادر على قلب الطاولة على الجميع، وقادر على تحقيق النصر رغم الآلام والجراح، وأن اليأس لن يتسرب إليه، وأن الدماء هي وقود الثورة حتى النصر.

ويجب على الثوار أن يتولوا بأنفسهم قيادة البلاد بعد إسقاط النظام، وألا يقعوا في نفس الخطأ الذي وقع فيه الثوار في مصر وها هم يندمون ولا ينفعهم الندم، ولهذا فإن عليهم الاستعداد لتحمل مسئولية قيادة الدولة، وهذا يتطلب منهم البحث عن الأمور المشتركة بينهم، وإظهارها والتأكيد عليها، وتنحية الخلافات والمصالح الشخصية جانبا، للحفاظ على دماء الشهداء ووحدة الأرض، وتحقيق أهداف تلك الثورة التي أهرقت من أجلها دماء أكثر من 15 ألف شهيد سوري على الأقل.

 

 

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/06/21/151976.html



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الاثنين، 11 يونيو، 2012

سنة لبنان يدفعون ثمن الثورة على بشار

سنة لبنان يدفعون ثمن الثورة على بشار

مجدي داود

 

برق - خاص: شهد لبنان الأسبوع الماضي اشتباكات دموية بين أهل السنة والعلويين في طرابلس شمال البلاد، ولم تكد تتوقف هذه الاشتباكات، حتى تم إعدام أحد علماء أهل السنة بدم بارد في وضح النهار، على مرأى من الجميع، دون أن يرتكب أي ذنب أو جرم، وسريعا انتقلت الأحداث إلى العاصمة بيروت، فقامت الميليشيات التابعة لحزب الله بقطع الطرق الرئيسية وإشعال الإطارات، وإطلاق كثيف للنيران، فأهل السنة في لبنان يواجهون حربا ضروسا، إعلامية وسياسية وعسكرية، بين اتهامات بالتطرف والإرهاب وإيواء تنظيم القاعدة منذ اندلاع الثورة السورية العام الماضي، إلى اعتقال وقتل وإعدام لرموزهم، ولا تزال الأوضاع في لبنان متوترة للغاية، توشك أن تنفجر، في وقت تسود فيه الرغبة في الانتقام من أهل السنة لموقفهم الداعم والمؤيد للثورة السورية.

منذ أن اندلعت الثورة السورية، وبدأ السوريون يفرون من جحيم عصابات بشار الأسد، لم يكن أمامهم سوى ثلاث أماكن للفرار، الأردن التي تسئ معاملتهم، وتركيا التي احتضنت أعدادا كبيرة منهم، وكذلك لبنان، لكن سنة لبنان لم ينتهي دورهم عند مجرد استقبال اللاجئين وتقديم الدعم لهم، بل إنهم ربطوا مصيرهم ومستقبلهم في بلدهم بنجاح تلك الثورة وسقوط نظام الأسد، الذي عانوا منه ومن شركائه في لبنان الويلات، فسقوط ذلك النظام هو الأمل لسنة لبنان لأن يعيشوا كراما أحرار في بلادهم، ويتخلصوا من نفوذ وسيطرة وقهر حزب الله، ولهذا فقد قدموا كل ما يمكن من دعم لتلك الثورة، وأمدوا السوريين في الداخل بما يستطيعون من مواد إغاثة تعينهم على الصمود في وجه عصابات بشار، وهذا أمر لا يروق للنظام السوري ولا حلفائه في لبنان.

حزب الله وحلفاء النظام السوري اتخذوا موقفا معاديا للثورة السورية منذ اندلاعها، وأدركوا جيدا أن بقاء سيطرتهم ونفوذهم في لبنان مرتبط ببقاء ذلك النظام الأسدي، الذي هو حلقة الوصل بينهم وبين النظام الإيراني، وبالتالي فإن المشروع الإيراني الفارسي بأكمله بات في خطر أكيد في حال نجحت تلك الثورة، ولهذا قرروا جميعا إنهاء تلك الثورة مهما كلفهم الأمر، وليس يخفى على أحد ذلك الدعم الكبير والمتنوع الذي يقدمه حزب الله للنظام السوري لقمع الثورة وتثبيت أقدام نظام الأسد مرة أخرى، ودعمهم للنظام السوري لم يكن بإمداده فقط بما يريد، بل بمطاردة رموز المعارضة السورية في لبنان، والانتهاكات المستمرة من السفارة السورية في بيروت وتجاوزها لمهامها الدبلوماسية، وهو ما كشفه النواب السنة في البرلمان اللبناني.

بينما يفعل النظام السوري وحلفائه كل ما يمكنهم من أجل القضاء على الثورة، فإن صمود الشعب السوري يزداد، وتزداد المعارضة والحراك الثوري، ويتلقى النظام ضربات موجعة أكثر وأكثر، وبات الجيش الحر يسيطر على مناطق ليست بالصغيرة، وبات قوة فاعلة على الأرض لا يمكن تجاهلها، وقد قبل النظام السوري خطة عنان لكي يضيق الخناق على الجيش الحر فيما تعيد عصاباته ترتيب نفسها وتستعد لمواجهة كبيرة مع الجيش الحر، إلا أنه لم ينجح، فاستمرار التظاهرات وارتفاع الروح المعنوية للثوار أربك حساباته.

لم يكن أمام النظام السوري سوى أن يعمل على وقف الدعم الذي يحصل عليه الجيش الحر والثوار، وهو يأتي من طريقين اثنين، تركيا ولبنان، ولأنه لا يريد استفزاز تركيا ولا تصعيد التوتر معها بما سيعود سلبا عليه، فلم يكن أمامه سوى لبنان، التي يستطيع اتخاذها كورقة لتحقيق الكثير من أهدافه، وأول هذه الأهداف هو تشويه الثورة السورية من خلال الادعاء بأن عناصر تنظيم القاعدة يتمركزون في شمال لبنان حيث يتمركز أهل السنة، وأنهم ينتقلون منه إلى سوريا لتنفيذ عمليات تفجيرية ضد النظام السوري، وقد نفذ النظام السوري عدة تفجيرات خلال الأسابيع الماضية، وبادر باتهام القاعدة بالوقوف وراء تلك التفجيرات، وقد انساقت خلفه بعض الجهات الدولية وعلى رأسهم بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما من شأنه أن يخفف الضغط الغربي على نظام الأسد تدريجيا إلى أن يجلب التعاطف الدولي معه، وبهذا يتحول النظام السوري إلى جزء من الحل بدلا من أن يكون جزءا من المشكلة.

أراد النظام السوري أيضا من إشعال الأوضاع في لبنان أن يرسل رسالة للعالم الغربي والدول العربية كذلك، أنه مستعد وقادر على إشعال المنطقة بأكملها من أجل تثبيت أقدامه في حكم سوريا، وأن الجيش اللبناني وحزب الله باتوا رهن إشارته متى شاء حركهما ومتي شاء أسكنهما، وهو ما يعني أن المصالح الغربية والعربية في لبنان باتت في خطر محقق إذا رغب النظام السوري في تهديدها، ومن هنا تبدأ المساومات بين الدول الغربية والأنظمة العربية مع النظام السوري، خاصة أن معظم الدول الغربية لها مصالح كبيرة جدا في لبنان، واستقرار لبنان أمر ضروري جدا بالنسبة لهم.

حزب الله وحلفاء بشار الأسد في لبنان الذين ربطوا نفوذهم ببقائه، شعروا بخطورة الأمر، وأن النظام السوري يتهاوى بالفعل، وأن عليهم أن يبذلوا جهودا أكبر من ذلك لمساعدته ودعمه حتى النهاية، فقرروا منع المساعدات التي تصل إلى الثوار السوريين من قبل أهل السنة في الشمال، وهذا لا يتم إلا من خلال إرهاب أهل السنة والضغط القوي عليهم، فكانت عملية اعتقال الشاب شادي المولوي واتهامه بالانتماء لتنظيم القاعدة، واندلاع اشتباكات بين أهل السنة والعلويين استمرت نحو ثلاثة أيام، بينما الجيش يتفرج، ثم عملية إعدام الشيخ عبد الواحد في وضح النهار من قبل ضابط مسيحي بالجيش اللبناني، الذي من المفترض فيه أنه طرف محايد بين جميع الأطراف والقوى السياسية في البلاد.

لقد نأى حزب الله بنفسه عن المشاركة الظاهرة بتلك الأحداث، حتى يستطيع التأثير والحشد الإعلامي ضد السنة ويجعلهم في صورة الخارج عن الدولة والقانون الرافضون الامتثال لأحكامه، لكنه كان المحرك الرئيسي للأحداث، حيث أنه استطاع على مدار السنوات السابقة ومنذ وجود الجيش السوري بلبنان، بسط نفوذه في الجيش اللبناني، من خلال العماد ميشيل عون وغيره من الجنرالات الشيعة والمسيحيين في الجيش المتحالفين معه سياسيا، وصار ولاء معظم الجيش اللبناني لحزب الله، فصار قوة ضاربة له، وهو ما يفسر الكثير من الأفعال السلبية التي قام بها الجيش اللبناني خلال الفترة الماضية منذ خروج الجيش السوري من لبنان في عام 2005.

أراد حزب الله من هذه الأحداث الدامية في لبنان أيضا أن يرسل رسالة إلى أهل السنة أنه وإن سقط النظام السوري، فإنه سيبقى قويا، وسيبقى محتفظا بسلاحه، وأنه يستطيع إشعال لبنان كلها في ساعة من نهار، وأن ما حدث في طرابلس وبيروت ليس إلا "بروفة" لما يمكن أن يحدث إذا اعتقد أهل السنة أن سقوط نظام الأسد فإن حزب الله سينهار وسيكون ضعيفا، ويؤكد لهم أيضا أن الجيش اللبناني طوع أوامره فهو يتحرك كيفما يشاء الحزب، يعتقل ويعدم من يشاء ويغض الطرف عن أمور في غاية الخطورة، أيضا بأوامر من حزب الله.

الأمور في لبنان وطرابلس بشكل خاص مرشحة للتصاعد، والحرب الأهلية تطل برأسها من جديد، فحزب الله ومن معه من حلفاء النظام السوري سيقاتلون حتى الرمق الأخير، لإيقاف الدعم السني لثوار سوريا، وأهل السنة يوقنون بأن دعم إخوانهم ونصرهم وإمدادهم بما يستطيعون هو فرض عليهم، كما أنه الأمل في التخلص من الاختطاف الإيراني للبنان، إلا أن أهل السنة ليس لديهم الإمكانيات الجبارة التي يمتلكها حزب الله، وما لديهم من أسلحة، لا تعدو كونها أسلحة حفيفة وليس قيادات ولا تنظيم، مقابل تنظيم حزب الله، وهو ما يجعل خياراتهم صعبة وأحلاها مر.

 

المقال منشور بموقع برق الإخباري

  http://barqnews.org/container.php?fun=artview&id=393

--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الاثنين، 4 يونيو، 2012

البراءة المؤجلة لمبارك .. انقلب السحر على الساحر

البراءة المؤجلة لمبارك .. انقلب السحر على الساحر

بقلم: مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

جاء الوقت الذي انتظره المصريون منذ سقوط رأس النظام العام الماضي، وقت النطق بالأحكام على الرئيس المخلوع حسني مبارك وولديه، وعتاة المجرمين من مسئولي وزارة الداخلية، حبيب العادلي وحسن عبد الرحمن وخمسة آخرين من كبار المسئولين الأمنيين، وما أن بدأ القاضي يخطب متحدثا عن جرائم عصابة مبارك طوال ثلاثين عاما حالكة السواد، حتى ظن الكثيرون أن العقاب الرادع هو الجزاء، ونطق القاضي بالحكم على مبارك ووزير داخليته، فسر البعض، إلا أن ذلك السرور تحول إلى غضب جم بأحكام البراءة التي حصل عليها عتاة المجرمين الباقين وعلى رأسهم جمال مبارك الذي كان يمني نفسه بالحكم، وحسن عبد الرحمن رجل أمن الدولة، وما أدراك ما أمن الدولة!!.

إن أحكام البراءة التي حصل مساعدو وزير الداخلية وما ذكره القاضي، من أنه لم يثبت لهيئة المحكمة أن الشهداء الذين سقطوا في التظاهرات، قد قتلوا برصاص الشرطة، لتعني بوضوح أن الحكم بالسجن المؤبد لحسني مبارك ووزير داخليته، ليس سوى حكما بالبراءة المؤجلة، لأن مبارك سيحصل على البراءة حتما حينما يتم الاستئناف أو النقض، وقد تفضل القاضي بذكر مبرر البراءة بنفسه عندما نطق بالحكم، ما يعني أن الحكم على مبارك والعادلي ليس من منطلق المسئولية عن أعمال القتل، بل على قرارهما السلبي بعدم العمل على وقف القتل أو ترك الجريمة تحدث، ولا يوجد بالقانون المصري عقوبة لهذا الأمر، ولم يحدث أن طبق في مصر إلا مرة واحدة فقط، وفي الغالب –حسبما يرى الفقهاء- أن المحكمة إما أن تبرئهما أو تثبت التهمة على مساعدي الوزير، حتى وإن لم تصدر محكمة النقض أحكاما بالبراءة لمبارك ووزير داخليته، فإنه سيكون من السهل واليسير على أحمد شفيق حال فوزه بالرئاسة أن يصدر عفوا عن مبارك والعادلي.

لم يكن اختيار هذا التوقيت من قبل المحكمة للنطق بالحكم اختيارا عبثيا، فقد اختير هذا التاريخ بعناية ليكون بين جولتي الانتخابات الرئاسية، حتى يحققوا من ورائه أكبر استفادة ممكنة، فلقد ظنوا أن الحكم على مبارك ووزير داخليته بالسجن المؤبد سيفرح أغلب الناس فيتغاضوا عن بقية الأحكام التي صدرت ضد نجلي ومعاوني وزير الداخلية، وأنهم سيفسرون ذلك وكأن المجلس العسكري وفى بما وعد، وأن أعضاء المجلس صادقون ومخلصون، وأن ذلك نظام مبارك لن يعود مرة أخرى في حال انتخاب المرشح المدعوم من المجلس العسكري –وهو شفيق حاليا- وفي ظل خطة التشويه المعتمدة للمرشحين الثوريين الذين يخشاهم النظام، ويمثلهم حاليا محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين، يتجه الناس للتصويت للمرشح المدعوم من المجلس العسكري الذي يظنون فيه عودة للأمن والاستقرار اللذين يفتقدونهما منذ اندلاع الثورة وحتى يومنا هذا.

كان المجلس العسكري أيضا يتوقع قيام شباب الثورة ببعض التظاهرات في القاهرة وبعض المحافظات على نطاق ضيق، خصوصا أننا في فصل الصيف ويصعب الاعتصام، وأن هذا موعد اختبارات الجامعات، ومع عودة الإعلام إلى سابق عهده أيام نظام مبارك، حيث يتم تشويه الثوار وإلصاق التهم بهم، من تخريب واعتداءات وقطع الطرق وغير ذلك، في ظل أزمة البنزين المفتعلة هذه الأيام، فتكون النتيجة في النهاية مزيد من كره الناس للثورة، وانصرافهم عنها، وكل هذا في صالح المرشح المدعوم من المجلس العسكري، الذي ينوي معاقبة الثوار على جرائمهم المزعومة وإعادة الأمن والاستقرار.

هذا الحكم الهزلي في هذا التوقيت كان يهدف إلى بث شعور عام لدى الثوار وغيرهم ممن يكره نظام مبارك ولا يرضى بعودته أبدا في أي صورة كان، باليأس والإحباط وأن الثورة فشلت، وأن نظام مبارك الذي حلموا بالتخلص منه سيبقى بل سيزداد رسوخا، وأنهم يفعلون ما يشاءون دون التفات للشعب، وما يتبعه ذلك من انصراف بعضهم عن الاهتمام بالسياسة وشؤونها، ومقاطعة الانتخابات، وعدم التفكير في الاعتراض على الرئيس القادم، مما سيكون في صالح مرشحهم في الانتخابات، وفي صالحه بعد الفوز أيضا.

ومن نتائج هذا الحكم أيضا أن الأمل قد تضاءل بشكل كبير جدا في إمكانية عودة أي من الأموال المهربة للخارج، وهي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، بعد براءة المتهمين في قضايا الكسب غير المشروع واستغلال النفوذ.

كذلك فإن عدم إدانة مبارك بإصدار أوامر القتل ولكن بالمسئولية السياسية، تعني وجود مخربين وإرهابيين كما يحاول البعض ترويج تلك الأكاذيب، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه، لاتهام الثوار بالتخريب والتدمير ومهاجمة الأقسام ومخالفة القانون وارتكاب أعمال قتل وقنص، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن تتجه معظم الاتهامات إلى الإسلاميين بشكل عام، وجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص كونها جماعة منظمة أقلقت الطغاة على مدار ثمانين عاما، وسيكون لشباب الثورة الفاعلين من غير الإسلاميين نصيب من تلك الاتهامات، وستفتح السجون من جديد لاستقبال هؤلاء، وقد بدأ هذا المخطط بالفعل بعد سويعات قليلة من الحكم، حيث بدأت إحدى الفضائيات المعروفة بعلاقاتها مع المجلس العسكري ونظام مبارك بالترويج لهذا الأمر.

رغم أن المجلس العسكري قد استطاع خلال الأشهر الماضية تفريق الثوار بل وزرع البغضاء بينهم، إلا أنه بهذا الحكم قد أدى إلى ما لم يكن بحسبانه، وما لم يكن يتوقعه، فما أن نطق القاضي بحكم البراءة لنجلي مبارك، ومساعدي وزير الداخلية، حتى انتفض الآلاف من المصريين، رافضين تلك الأحكام الهزلية، وخرجوا إلى الميادين رغم حرارة الجو، وذابت كل الفروق، وكأنه اليوم التاسع عشر من أيام الثورة المصرية، حيث لا توجد لافتات حزبية ولا حركية، ولا يوجد اتهامات متبادلة بين الثوار وبعضهم البعض، حتى الكنيسة فعلت كما فعلت سابقا حيث رفضت التظاهرات ورحبت بالأحكام، أراد المجلس أن يعيدنا إلى ما كنا عليه قبل الثورة، فأبى الشعب إلى أن يعود إلى ما بعد 11 فبراير.

إن الجماهير الغفيرة التي تتواجد في ميادين مصر في فرصة عظيمة لن تتكرر، تحتاج إلى اتفاق القوى السياسية المخلصة التي تريد مصلحة الوطن وتعليها على كل شئ، حول كيفية تعظيم مكاسب الثورة وتحقيق أكبر فائدة ممكنة من هذا الحشد الجماهيري، والضغط على المجلس العسكري بقوة لتسليم السلطة والعودة لثكناته وتفرغه لدوره الرئيسي في حماية حدود البلاد، سواء عن طريق استكمال المسار الديمقراطي مع وقف التزوير بكافة أشكاله وتطبيق قانون العزل السياسي، أو بأي شكل آخر يتفق عليه الثوار، لكن لا يجب بأي حال استكمال الانتخابات وفقا لما كانت عليه الأمور قبل الحكم، فهذا هو الفخ الذي وضعه العسكر ويجب الابتعاد عنه نهائيا.

يجب استغلال ذلك الزخم الثوري والضغط على المجلس العسكري لإزاحة رموز نظام مبارك من المناصب المهمة والحساسة والمؤثرة، والتوقف عن اللعب بالوطن لمصالح فئات مشبوهة، وتغيير النائب العام فورا، والحذر كل الحذر من التنازع بسبب المناصب التي لم يحصلوا عليها بعد، فإن المجلس العسكري يلعب مع الثوار لعبة "عض الأصابع" فهو يتوقع أنهم سيختلفون سريعا وينفض المتظاهرون من الميدان، فلا يتعب نفسه بالرد عليهم أو تقديم تنازلات ليس مضطرا إليها، أما إن اتحدوا واتفقوا، فسوف يقيم الأوضاع ويقدم التنازلات بناء على هذا التقييم.

وإنه ليجب على البرلمان اليوم أكثر من أي وقت مضى -كما أن الوقت في صالحه- أن يصدر بعض التشريعات الهامة التي كان يجب أن تصدر فور انعقاده، وعلى رأسها قانون السلطة القضائية، الذي يضمن استقلال القضاء من أي تأثير من قبل السلطة الحاكمة، وقانون إعادة هيكلة وتطهير وزارة الداخلية، وقانون المسئولية السياسية وتجريم المشاركة السلبية في الجرائم، وقانون عزل سياسي حقيقي، ليس فقط لبضع عشرات من نظام مبارك، بل لكل من تسبب في الفساد وهدم وتخريب البلاد، فهذه الفرصة لن تتكرر، ويجب تعظيم المكاسب منها.

 

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/06/04/151023.html



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الجمعة، 1 يونيو، 2012

شروط تجار الثورة لإنقاذ ما تبقى منها

شروط تجار الثورة لإنقاذ ما تبقى منها

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

تابعت كغيري من المصريين نتيجة الانتخابات الرئاسة، و"المندبة" التي أقامها تجار الثورة على نتائجها، فكلنا ساءتنا تلك النتيجة، والكثير صدم منها، لكنها أبدا لم تكن مفاجأة صادمة لمن كان يقرأ المشهد بعناية وتركيز وعمق، حذرنا منذ شهور أن الانتخابات لن تكون نزيهة، وعندما استبعدت اللجنة حازم أبو إسماعيل ضاربة بعرض الحائط حكم المحكمة، وكذلك خيرت الشاطر، ثم قبلت طعن شفيق بعد إغلاق باب الطعون في فضيحة قانونية، وسكتت جل القوى السياسية، وعلى رأسها هؤلاء التجار الماهرين، تجار الثورة من الأحزاب والفصائل الكرتونية، والقوى الثورجية، صرنا على يقين من التزوير، وعندما ذبح أنصار حازم أبي إسماعيل في العباسية وسط صمت الجميع، فقدنا الأمل في تلك الثورة، وأدركنا أنه لم يتبق منها إلا النذر اليسير.

"المندبة" التي أقامها تجار الثورة وإيهام الناس أنهم بين خيارين أحلاهما مر، فإما سرطان شفيق أو طاعون الإخوان حسب مسمياتهم، دليل على أنهم لا يعرفون معنى النزاهة ولا تقدير الظروف ولا يعرفون للحق سبيلا، وسارع هؤلاء التجار البارعين في فرض الشروط والمساومة الرخيصة التي تدل على أنهم يمارسون "الدعارة السياسية"، فهم يطالبون الإخوان بتقديم الضمانات وإلا فسوف يؤيدون شفيق، وصار كل تاجر من هؤلاء يضع شروطه، وحينما نظرت في تلك الشروط نظرة متفحصة بعيدا عن صخب الإعلام وجدت أنها في حقيقتها كالآتي:

1.   حل جماعة الإخوان المسلمين، تلك الدعوة المباركة والجماعة العظيمة –التي أختلف معها ومع قادتها اختلافا واضحا بينا- فهم يريدون التخلص من تلك الجماعة للأبد، فهي شوكة في حلوقهم جميعا، وهي الجماعة التي تحملت ضربات الأنظمة المستبدة، وقاومت الظلم والطغيان، وحمت دعوة الإسلام في وقت لم يكن أحد يرفع فيه لواء الدعوة غيرهم، وحل الجماعة هدف مشترك لأنظمة الفساد والاستبداد والتيارات العلمانية، وطالما بقيت الجماعة فستكون الحرب ضدها مستمرة.

2.   أن يكون الرئيس "طرطورا": فهؤلاء لا يريدون أن يكون للرئيس -إذا كان من الإخوان- أي قيمة تذكر، ولا أي سلطة فعلية، وبالطبع فهم لا يريدون نظاما برلمانيا، بل يريدون أن تكون هذه السلطات لهم، فيكونون هم النواب بيدهم كل شئ، يحركون الرئيس يمينا ويسارا كيفما يشاءون.

3.   أن يصيروا أغلبية برلمانية: بمعنى ألا يصدر قانون من مجلس الشعب إلا بموافقتهم، رغم أنهم قلة والإسلاميون أغلبية مطلقة، إلا أنهم يريدون فرض رؤيتهم على الجميع، فهذه هي الديمقراطية عندهم، إما أن تجعلهم أوصياء على الناس والسلطة وإلا فسيقفون ضدها ويحاربونها ويكفرون بها.

4.   أن يكفر الإخوان: نعم هم يريدون من الإخوان أن يكفروا بالله، يريدونهم أن يزعموا أن الشريعة تخلف، وأن الإسلام رجعية، يريدون أن يقولوا أن لا يوجد شئ اسمه شريعة، وأن النصارى ليسوا كفارا وهم كالمسلمين سواء بسواء في كل شئ، يريدونهم أن يبيحوا الزنا والشذوذ وكذلك الدعارة والخمور، وأن يبحن للنساء أن يسرن عرايا تماما في الطرقات... إلخ.

هذه الشروط الأربعة هي اختصار لتلك العرائض الكثيرة المليئة بالضمانات المطلوبة من الإخوان المسلمين، ولن يرضوا عن الإخوان ما لم يستجيبوا لتلك الشروط الأربعة، وهؤلاء ليسوا بشركاء سياسيين، ولا يشرف الإخوان ولا أي قوى سياسية وطنية محترمة أن تتعاون معهم.

هؤلاء تجار الثورة، أما الثوار الحقيقيون فقد أعلنوا أنهم سيقفون مع مرسي ضد شفيق، مع ما تبقى من الثورة ضد الظلم والفساد، حتى ولو بدون ضمانات، إلا أنهم يريدون الاطمئنان، وهذا أمر طبيعي وليس مذمة في حد ذاته، لأن الإخوان أخطأوا كثيرا منذ رحيل مبارك وحتى الآن، وأفقدوا الكثيرين الثقة فيهم، ولهذا فعلى الإخوان أن يقدموا ضمانات مادية للمجتمع قبل كل شئ، وهؤلاء الثوار لا يريدون بذلك المساومة ولا الشروط التعجيزية كالتي يريدها تجار الثورة، وهؤلاء لو رفض الإخوان إعطائهم ما يريدون، فلن يجدوا بدا من التصويت لمرشحهم ضد نظام مبارك.

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله