يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012

مسارات لرد عملي على الفيلم المسيء للنبي صلّى الله عليه وسلم

مسارات لرد عملي على الفيلم المسيء للنبي صلّى الله عليه وسلم

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

حلقة جديدة من حلقات الإساءة للنبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- تمثلت هذه المرة في فيلم من إنتاج إحدى منظمات أقباط المهجر، المدعومين من الكنيسة المصرية، والذين يقومون بالتواصل الدائم معها، ويدافع عنهم القساوسة ومحامو الكنيسة، الفيلم الجديد تم بتعاون أقباط المهجر، مع القس الأمريكي الموتور "تيري جونز" الذي قام بحرق نسخ من القرآن الكريم سابقًا.

والفيلم يحمل الكثير من الإساءة للنبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- وجرى تصويره بصورة سيئة للغاية، وتظهر فيه بوضوح الأيدي اليهودية الخبيثة، في محاولة لتحسين صورة اليهود في الوقت الذي تشوه صورة النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم- وسيرته العطرة.

جاءت ردود الفعل على هذا الفيلم المسيء مخيبة للآمال بشكل كبير، فقد صمتت الهيئات والمنظمات الإسلامية العالمية ولم نجد لها رد فعل على مستوى الإساءة، كما صمتت كبرى الحركات الإسلامية في مصر والعالم، واكتفت ببيان هزيل مساء الثلاثاء، بينما خرج البعض الآخر في تظاهرة غير منظمة أمام السفارة الأمريكية في القاهرة، تم خلالها إنزال العلم الأمريكي وحرقه، ورفع العلم المرتبط بتنظيم القاعدة –وإن كان له أصل تاريخي في سيرة النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- أما في ليبيا فقد هوجمت القنصلية الأمريكية في بنغازي، وعلى إثر ذلك قتل السفير الأمريكي وأصيب آخرون، بينما طالب البعض بردود فعل أهدأ وأجدى، إلا أن المقترحات المقدمة ليست على مستوى الفعل المسيء.

الغريب في ردود الفعل التي ظهرت خلال الأيام الماضية، أنها موجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، رغم أن الطرف الأساسي في إنتاج وإعداد ذلك الفيلم، هم أقباط المهجر، وهم مسيحيون مصريون مدعومون من الكنيسة، تربطهم علاقات ومصالح مع دوائر صهيونية وأمريكية نافذة، وكان الأولى أن توجه معظم ردود الأفعال في مصر، للضغط على أجهزة الدولة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد هؤلاء، لإنزال العقاب المناسب بهم على جريمتهم.

 هناك الكثير من المسارات التي يمكن السير فيها جميعًا في وقت واحد، للرد على هذه الإساءة الجديدة، دون أن تسبب لمصر حرجًا بالغًا على المستوى الدولي، فلا شك أن اقتحام السفارة وإنزال العلم سيحرج القيادة المصرية الجديدة، التي لا تزال تخطو خطواتها الأولى في استعادة الاستقرار للبلاد، واستعادة دورها ومكانتها الخارجية، ومن هذه المسارات، ما هو سياسي وقانوني ودستوري ودعوي واقتصادي .. إلخ.

من أهم المسارات التي يجب السير فيها لمواجهة هذه الأزمة، هو الضغط السياسي من قبل الدولة والقوى السياسية الفاعلة على الكنيسة الأرثوذكسية لإعلان موقف واضح صريح تجاه أقباط المهجر، لا يتمثل في مجرد إعلان رفض إنتاج هذا الفيلم، بل في إنهاء علاقة هؤلاء المجرمين بالكنيسة نهائيًا، وكذلك القساوسة الذي يمتهنون الهجوم على الإسلام وسب النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وعلى رأسهم زكريا بطرس ومرقس عزيز، ويجب التأكيد على رفع يد الكنيسة عن هؤلاء تمامًا، حتى يلاقوا عقابهم دون أن يكونوا متمتعين بحصانة من نوع ما.

وفي ذلك الإطار أيضًا، يجب سن القوانين التي تلزم الدولة بمراقبة الكنائس والإشراف عليها ماليًا وأمنيًا، وألا تسمح بأن يكون في الدولة مكان تُمنع فيه أجهزتها الأمنية والرقابية من دخوله، أيًا كان، سواء كان كنيسة أو دير أو مسجد، أو حتى البطريركية، وكذلك إلزام الكنيسة بعدم لعب أي دور سياسي، كما أن الأزهر لا يلعب دورًا سياسيًا.

ومن أهم سبل الضغط -والتي تعتبر أشد وأنكى من حرق الأعلام واقتحام السفارات- الضغط على الكنيسة لإخراج المسلمات المحتجزات داخل الأديرة والكنائس، وعلى رأسهن الأسيرة كاميليا شحاته زاخر، وفتح ملف الشهيدة وفاء قسطنطين، ومعاقبة المتورطين في جريمة مقتلها وسلبها حريتها وسلب الأخريات حريتهن، وحبسهن بالمخالفة للقانون، وإزالة الحواجز والعقبات أمام دخول القاصرات إلى الإسلام، وعلى رأسها ما يسمى بجلسات النصح، وكل هذا سيدفع الكنيسة إلى إيقاف هؤلاء المتطرفين؛ لأنها ستجد نفسها في مواجهة الدولة والمجتمع، وحينها ستتخلى الولايات المتحدة والمنظمات اليهودية والمسيحية عن أقباط المهجر، حيث لن يكون لهم –حينها- نفوذ في مصر.

وفي المسار الدستوري، يجب على القوى السياسية والشعبية أن تمارس الضغط على الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد، من أجل إقرار مواد تجرم الإساءة للذات الإلهية وذوات الأنبياء والرسل الكرام جميعًا، وأمهات المؤمنين، وصحابة النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وأن يعاقب من يرتكب ذلك بأشد العقوبة المقررة في الشريعة الإسلامية، ولا يستثنى من ذلك أي شئ، سواء أطلقوا عليه فنًا أو إبداعًا أو تمثيلًا، أو غير ذلك من المسميات التي يراد بها هدم العقائد الدينية الثابتة، والأسس والثوابت والتقاليد الاجتماعية والأواصر الأسرية، وتفكيك نسيج المجتمع.

لا يصح بعد هذا الفيلم المسيء، أن نقبل بغموض حول هوية الدولة في الدستور الجديد، فينبغي أن تكون المواد التي تتحدث عن هوية الدولة ومصادر التشريع واضحة بينة لا تقبل خلافًا بين القانونيين، حتى لا نجد أنفسنا ندور في دوامة من التفسيرات التي لا تنتهي، والتي يجيدها القانونيون والدستوريون، فيفرغون المواد من مضمونها، وبذلك تصير هوية الدولة معرضة للخطر بشكل كبير.

وفي المسار الاقتصادي، ينبغي على الجماهير الغاضبة أن تقوم بحملة مقاطعة شعبية واسعة لأقباط المهجر وكل من يدعمهم في الداخل، وهؤلاء كلهم معروفون لدى المصريين، وكانت حملة المقاطعة التي دشنت العام الماضي لشركة "موبينيل" التابعة لنجيب ساويرس، مؤلمة إلى الحد الذي جعله يسب اللحظة التي أساء فيها إلى الإسلام، ويعتذر اعتذارًا واضحًا، وإذا ما استطاعت القوى الإسلامية في مصر تدشين حملة مقاطعة قوية واسعة، بعيدًا عن الاعتبارات والمواءمات السياسية، فإنها ستمثل أحد أهم أساليب الرد العملي على العدوان السافر على مقام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وبالطبع هذه الحملة إن نجحت، فسيكون لها تأثير قوي في التمييز بين المسيحيين الوطنيين الذين يريدون الاستقرار والأمان لهذا البلد، وبين المأجورين مسعري الفتن، ممن يرتبطون بالدوائر الصهيونية العالمية.

على المستوى الخارجي، ينبغي على الحكومات العربية والإسلامية جميعها، وفي القلب منها مصر، الاحتجاج الرسمي لدى الولايات المتحدة على إنتاج ذلك الفيلم، وإيصال رسائل واضحة لرفض هذه التصرفات، والضغط في اتجاه إصدار قانون تجريم الإساءة للمقدسات الإسلامية، والسماح للقضاء في الدول العربية والإسلامية بملاحقة رمزية لهؤلاء المجرمين، حتى يشعروا أن ثمة جريمة قد يعاقبون عليها إذا هم دخلوا الدول الإسلامية.

كذلك فإن الإعلام -أيضًا- له دور بارز في الرد العملي على هذه الإساءة، فالإعلاميون والصحفيون وأصحاب الرأي والفكر، منوط بهم خلق رأي عام شعبي، يرفض أي إساءة للرموز والشعائر الإسلامية، فما يقوم به الإعلاميون العلمانيون اليوم، أنهم يفرغون كل الرموز من معانيها ومكانتها لدى الناس، فها هم يهاجمون الحجاب والحج ويتهجمون على النصوص والغيب والذات الإلهية وصحابة النبي الكريم، ثم يزعمون أن هذا حرية رأي وتعبير، وإذا كان لابد من صياغة القوانين التي تجرم ذلك، فلابد أيضًا أن نوجه الجماهير إلى رفض ذلك رفضًا قاطعًا، حتى تكون الجماهير داعمًا أساسيًا للدولة في مواجهة الانحراف والشذوذ الفكري.

وينبغي أن يستغل الإعلاميون والصحفيون والكتاب والمفكرون، تلك الفرصة لكشف حقيقة أقباط المهجر، وفضح علاقاتهم القوية بالاستخبارات الأمريكية، وبالعديد من المنظمات الصهيونية والتنصيرية على مستوى العالم، وكذلك علاقتهم القوية بالكيان الصهيوني، والمصالح المتبادلة بينهم، والمخطط الذي يسعون لتنفيذه في مصر، لصالح الصهيونية العالمية، وهناك الكثير من المهتمين بالشأن التنصيري، يمتلكون المعلومات والأدلة الكافية لإثبات عمالة وخيانة هؤلاء، بشكل قاطع يوجب محاكمتهم.

هناك الكثير من وسائل الرد العملي على الإساءة المواجهة للنبي الكريم –صلى الله عليه وسلم- كل حسب استطاعته ومقدرته، وكل دولة حسب ظروفها، ولكن يجب أن تكون هذه الوسائل مناسبة، بحيث لا تشكل مشكلة أو ضغطًا لاحقًا على الدول العربية، مثل اقتحام السفارات والهجوم على الرعايا الأمريكيين.

 

صحفي مصري.

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الاثنين، 24 سبتمبر، 2012

حرائر سوريا .. زوجات لا سبايا

حرائر سوريا .. زوجات لا سبايا

مجدي داود

 

منذ أن اندلعت الثورة السورية المباركة –المنتصرة بإذن الله- والشعب السوري يعاني من القتل والتدمير والتخريب على أيدي عصابات الأسد الإجرامية، وهروبا من هذا المصير، ترك الآلاف من السوريين ديارهم وبلادهم، شيوخا وأطفالا، رجالا ونساء، ونزحوا إلى أراض مجاورة في البلدان العربية وتركيا الإسلامية، لعلهم يجدون فيها الطعام والشراب والأمان من العدوان، حتى يأذن الله بسقوط النظام الغاشم، فيعودون إلى ديارهم.

خرج السوريون من ديارهم آملين أن يلقوا المعاملة الطيبة من إخوة الإسلام والعروبة، إلا أن بعضهم وقع فريسة لذوي النفوس الضيفة، والذمم البالية والضمائر الميتة، ممن أراد استغلال الواقع المزري، لحرائر سوريا ممن لا زوج لهن ولا معيل، في الزواج منهن، ولكنه ليس كأي زواج، زواج يستغل فيه هؤلاء المرضى المجرمون في حق الإنسانية والإسلام، ظروف هؤلاء الحرائر لكي يخسفوهن حقهن، التي فرضها الله لهن، أو يتخذن منهن وعاء لتفريغ الشهوة، ثم يطلقوهن، مدعين أن ذلك يأتي في إطار الدعم والمساندة.

 

الدعوة لزواج السوريات

بدأت الدعوة لزواج اللاجئات السوريات، منذ بدء فرارهن من بلادهن، وكانت في بدياتها دعوة طيبة، للتخفيف من أعباء الأسر النازحة، ورفع معنويات الشعب السوري، والتأكيد على الوحدة العربية الإسلامية، وعلى شرعية المطالب التي ينادي بها الثوار السوريون، على اعتبار أن الزواج منهن أحد وسائل الدعم والتأييد للثورة السورية، في ظل العجز العربي والدولي عن تقديم مساعدات ملموسة للشعب السوري الذي يقتل ويذبح على أعين العرب والعالم أجمع، وكأن أحرار سوريا ليسوا بشرا لهم على الإنسانية حقوق.

كما جاءت هذه الدعوة للتخفيف من معاناة الفتيات اللاجئات اللاتي تعرضن للاغتصاب والإهانة على أيدي عصابات وشبيحة بشار الأسد، فقد تواردت الأنباء المؤكدة والمتطابقة، والتي وثقتها المنظمات الحقوقية الدولية، على أن عصابات الأسد المجرمة، تلجأ إلى اغتصاب حرائر سوريا، للضغط على المعارضة المسلحة، ولإذلال أهل السنة ومؤيدي الثوار، وإلحاق "العار" بهن، وبذلك يكون الزواج منهن تأكيدًا على أن اغتصابهن من قبل هؤلاء المجرمين لا ينفي عن أي منهن، عفتها وطهارتها، بل هو دليل على طيب أصلها المنيف.

 

نفوس مريضة

لم يمر وقت طويل، حتى تحولت تلك الدعوة الطيبة، إلى أفعال مشينة، فقد تحدثت الكثير من التقارير الإعلامية عن انتشار ظاهرة زواج لاجئات سوريات بمن فيهن القاصرات في بلدان نزحن إليها، فقد ذكر تقرير صحيفة الدستور الأردنية بعنوان "أردنيون يستغلون الأحداث ويتزوجون من لاجئات سوريات" جاء فيه أنه يمكن الزواج من الزوجة السورية هذه الأيام "بمائة دينار، أو بمائتي دينار وما عليك إلا أن تذهب إلى المفرق أو عمان  أو الرمثا أو اربد أو الكرك، لتختار حورية من حوريات الشام".

وقد ذكرت تقارير أدرنية أخرى، أن هناك إقبالا على التزوج من القاصرات السوريات اللاتي لا تتجاوز أعمارهن 14 أو 15 من العمر، وأن أهالي هؤلاء الفتيات، يلجأن إلى تزويج بناتها في سن مبكرة لظروف المعيشة الصعبة ومخاوف التعرض للاغتصاب، أو بسبب اغتصابهن من قبل العصابات الأسدية.

ورغم هذه التقارير التي تتحدث عن زواج القاصرات، إلا أن القانون الأردني يمنع تلك الزيجات، وبالتالي فإن هذه الزيجات لا تجد سبيلا لإشهارها وتسجيلها لدى السلطات، بما يحفظ لهؤلاء الفتيات حقوقهن.

هذه الجريمة لا تقتصر على الأردن فقط، بل التقارير تشير إلى أنها ظهرت في بعض الدول الخليجية التي فر إليها بعض السوريين، إلا أنها برزت بشكل كبير في الأردن، نظرا للعدد الضخم من السوريين الذين لجأوا إلى الأردن.

ورغم توارد الأخبار المتطابقة من مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، التي تؤكد انتشار ظاهرة الزواج من السوريات القاصرات، إلا أن أعداد تلك الزيجات لا تزال مجهولة، كما تفيد بعض التقارير أن بعض "الوسطاء" يتدخلون لإيصال الخليجيين الراغبين في الزواج من السوريات إلى هذه الملاجئ، واختيار الفتاة المناسبة له، أي أن الأمر صار سلعة وفيها وساطة "وسمسرة"، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ومن جانبها أصدرت الحكومة الأردنية قراراً يقضي بمنع الزواج من السوريات على أراضيها إلا للأقرباء بشرط أن يكونوا من العائلة ذاتها، وعليه أوعزت وزارة الداخلية لجميع محاكم الأردن وكذلك جميع المأذونين الشرعيين بأن "أي عقد زواج خارج المحاكم الشرعية سيعتبر غير نافذ قانونياً ويتحمل الزوج مساءلة قانونية في ذلك".

 

إهانة لا إكرام

لا يشك عاقل أن الزواج من اللاجئات السوريات بهذه الصورة، يعد جريمة نكراء في حق الإنسانية، وفي حق أخوة الإسلام والعروبة، الذين لجأوا إلى الديار العربية، طلبا للأمان، بعدما حرمهم العدو "الأسد" تلك النعمة في ديارهم، أفيكون مقابلة أخوتهم لهم هكذا؟!

إنه لا أحد يستطيع أن يحرم أو يمنع الزواج من السوريات، ومن فعل ذلك بحسن نية، ويعتزم أن يعطيها كافة حقوقها وأن يعاملها كما يعامل نساء بلده، فله من الله خير الجزاء، وسيثيبه على ذلك ويرزقه رزقا حسنا، أما أن يتعامل مع هؤلاء على أنهن سبايا، وأنه سيتفضل ويتكرم عليهن بالزواج والستر، فهذا ما لا يرضاه الله عز وجل، ولا يرضاه كل مسلم حر أبي، يشعر بمرارة العجز عن تقديم الدعم والعون لإخواننا الأبطال في سوريا الأبية، الذي يخوضون معركة من أجل الحرية والكرامة والإسلام.

نعم، قد يكون الزواج مكتمل الأركان، ولكن استغلال معاناة السوريين والسوريات بهذا الشكل، لهو أشد قسوة عليهم مما تفعله بهم عصابات الأسد المجرمة، بل هو أشد من أن يلفظوا أنفاسهم تحت الرماد لا يعلم عنهم العالم شيئا، وإنه لشبيه برجل ظلمه عدوه، فلجأ إلى أخيه يستنصره ويستنجده، فزاده أخاه ظلما على الظلم، وألما على الألم، ولا يمكن بحال أن يدخل هذا العمل القبيح في إطار وسائل الدعم والتأييد والنصرة، بل ليتهم تركوهم يداوون جراحهم بأنفسهم.

 

لاجئات لا سبايا

اعتراضا على هذا الواقع المؤسف، دشن نشطاء سوريون حملة "لاجئات لا سبايا"، تهدف إلى "التصدي لدعوات الزواج الرخيصة والمبتذلة من قبل البعض في العديد من الدول العربية فيها امتهان لقيمة المرأة، والمرأة السورية وكرامة الإنسان بشكل عام، ولأجل التنبيه من الخطر القادم جراء هذه العروض، خاصة أنها تأخذ لباس الدين بعد الدعوات في بعض المساجد، لاسيما في الجزائر".

إن التعامل مع اللاجئات السوريات بهذا الشكل، يخالف مبادئ وآداب الدين الإسلامي، فإذا كان ربنا عز وجل قد حرم استغلال المضطر، ونهى عن استغلال اضطرار المسلم لبيع شيء ما بثمن بخس استغلالا للظروف، فمن باب أولى حرمة استغلال ظروف المسلمة السورية المنكوبة في أهلها وديارها، بأن يجعلها سلعة رخيصة يشتريها بثمن بخس، ثم يزعم أنه تفضل عليها بالزواج منها.

إن أخواتنا السوريات وشعبنا السوري الأبي، لا يستحق من أخوة الدين والعروبة أن يعاملوهم بهذا الشكل، بل إن حسن معاملتهم وإكرامهم، ونجدتهم وإغاثتهم، ومساعدتهم بما يريدون وما يحتاجون لهو واجب على كل مسلم، دون أن ينتظر شيئا مقابل هذه المساعدة.

أما من أراد الزواج منهن، زواجا صحيحا سليما، كامل الأركان، يليق بالسورية الحرة الطاهرة العفيفة، وبمكانتها ومنزلتها، ويحفظ لها حقوقها كاملة كمثيلاتها من بنات بلده، بغير نقصان ولا إجحاف، فنأمل أن تبيح الدول العربية ذلك الأمر، ولا تمنعه، شريطة تسجيله وتوثيقه رسميا، كي تكون قادرة على نيل حقوقها إن هو استضعفها وظن أنه لا نصير لها من الناس.

 

نشر في موقع رسالة المرأة

http://woman.islammessage.com/article.aspx?id=6610



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



السبت، 22 سبتمبر، 2012

الدولة العلوية.. ما بين الحلم والكابوس

الدولة العلوية.. ما بين الحلم والكابوس

بقلم: مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

منذ شهور وتشير الكثير من التقارير، إلى أن نظام بشار الأسد قد يلجأ إلى إقامة دويلة علوية على الساحل، في المناطق التي تشهد تمركزا وكثافة سكانية كبيرة للطائفة العلوية، وتذكر أن نظام الأسد بدأ في تجميع الكثير من الأسلحة في تلك المناطق، وهناك محاولات لتفريغ تلك المنطقة من سكانها من أهل السنة، حتى يستطيع بسط سيطرته على المنطقة، ولا يكون هناك منغصات ومشاكل بسبب وجودهم، إلا أن مخططات إبعادهم لم تنجح حتى الآن بشكل كبير.

يعتبر تقسيم سوريا مشكلة كبيرة لدى الثوار السوريين، ولدى الشعب السوري والعربي والمسلمين كلهم، إلا أنه يمثل مخرجا مناسبا للنظام السوري كحل أخير له، في ظل اشتداد وصمود الثورة السورية، بعد أكثر من 18 شهرا، وسقوط قرابة 30 ألف شهيد حتى الآن.

وفي ظل هذه الظروف، تثار تساؤلات عديدة، حول فرص قيام تلك الدويلة في المناطق التي يتمركز فيها العلويون، والتداعيات والنتائج التي يمكن أن تترتب على قيام هذه الدويلة، سواء كانت من قبل القوى الإقليمية أو الدولية، أو من قبل الشعب السوري والثوار السوريين الذين يؤكدون في كل لحظة تمسكهم بوحدة الدولة السورية.

فرص واحتمالات قيام الدويلة

في البداية يؤكد الدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن فرص واحتمالات قيام الدويلة العلوية ترتبط بعدة اعتبارات أولها "وجود تركز نسبي للطائفة العلوية التي يستند عليها النظام في منطقة الساحل والجبال (جبال العلويين الممتدة من عكار جنوبًا إلى طوروس شمالًا)؛ حيث مدن: اللاذقية، وطرطوس، والأرياف، والجبال المتاخمة لها، فضلًا عن وجود أعداد كبيرة من هذه الطائفة في ريف حمص وحماة".

أما الاعتبار الثاني فهو "الظلم الذي تعرَّض له العلويون في مرحلة الحكم العثماني، ومحاولة فرنسا إقامة كيان لهم في بداية الانتداب على سوريا عندما منحتهم حكمًا ذاتيًّا عام 1923م، وإذا كان العلويون لم يكونوا استثناء في الظلم الذي أصابهم تحت الحكم العثماني، لكنَّ نصيبهم كان أكبرَ، وارتبط بتهميش أوسع، لأنَّهم كانوا الأقلية الوحيدة التي لم تحظ بحماية خارجية خلال هذه الفترة التاريخية التي هيمنت فيها القوى الاستعمارية على مقدرات دول المنطقة".

ويضيف "الاعتبار الثالث: هو الخبرة التاريخية حيث حاولت فرنسا أثناء انتدابها على سوريا فرض النزعةِ الاستقلالية لدى العلويين، عبر إقامة "حكومة اللاذقية"، التي عُرفت باسم "دولة العلويين" عام 1923، وهذه التجربة التاريخية يعتبرها البعض مؤشرًا على وجود أساس لدولةٍ علوية، بينما يرى آخرون أنَّ قصر الفترة التي استمرت فيها (1923ـ1936م) يمكن أنْ يكون دليلًا على فشلها، واضطرار فرنسا للتراجع عنها تحت ضغط تيار الوحدة والاندماج في المنطقة آنذاك.

ويرى أن "الاعتبار الرابع: هو احتمالات التوافق الدولي على بديل التقسيم، باعتباره "أفضل الممكن"، أو "أقل الخيارات سوءًا" في ظل شراسة العمليات العسكرية التى يشنها نظام الأسد ضد شعبه وعدم قدرة المجتمع الدولي على فرض تسوية سلمية للأزمة حتى الآن" ويختتم بالإشارة إلى "الاعتبار الخامس: وهو قدرة دول الجوار الجغرافي والقوى الإقليمية العربية والإسلامية على الحيلولة دون هذا التقسيم، لما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات"

ومن جانبه قال أيمن هاروش النائب الثاني لمجلس الأمناء الثوري السوري "إن فكرة قيام دولة علوية في الساحل السوري ليست حديثة،ولم تظهر على الساحة اليوم، بل هي قديمة طالب بها بعض العلويين الحكومة الفرنسية عندما قررت منح سوريا استقلالها، كما هو مبين في الوثيقة التي قدمها بعض العلويين للحكومة الفرنسية والموجودة في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية.. لكن الذي عطل مشروع قيامها رفض الثوار يومها وإصرارهم على وحدة التراب السوري كله، واليوم تعود الفكرة من جديد في ظل تصاعد المؤشرات على انهيار نظام آل الأسد والتأكد من انتصار الثورة السورية".

وأكد أن هناك رغبة أكيدة وقوية عند العلويين جميعا لإقامة هذه الدولة لأسباب كثيرة منها: الحفاظ على النعيم الذي سرقوه من دماء السورين، والسلطة والجاه الذي بنوه على جماجم السوريين، ولا يريدون العودة لدولة القانون التي تساويهم مع جميع الناس، وخوف رموزهم من محاسبتهم على المجازر والجرائم التي ارتكبوها منذ عام 1963 وإلى الآن ولا سيما مجازر الثمانينات ومجازر اليوم.

وأشار إلى أن من بين هذه الأسباب أيضا "خوف العلويين جميعا من أن يطال الحساب والانتقام كل العلويين دون تمييز للغيظ والتذمر اللذين امتلأت بهما قلوب السوريين ولا سيما السنة، ومع أن هذه فزاعة قديمة وليست بالصورة التي يتصورونها، لكن النظام نجح في غرسها في عقلية العلويين جميعا، بالإضافة إلى وجود مصلحة للعلويين غير السوريين في قيامها لتبقى حامية وداعمة لهم وأقصد علويي لبنان وتركيا، كما أن مصلحة بعض الدول في وجود هذه الدولة وتحديدا إيران وشيعة لبنان والعراق تدفع لقيامها وتؤيدها بقوة".

أما عن احتمالات وفرص قيامها فهي كثيرة في ظل "الوجود العلوي كوحدة جغرافية متلاصقة إذا نظرنا إلى وجودهم الأصلي وهو جبال العلويين، باستثناء وجود بسيط في مناطق متفرقة في الداخل، وإطلالة العلويين على الساحل يشكل لهم ثروة مائية وغذائية كبيرة وملاحة بحرية مهمة، كما أن طبيعة المنطقة وغناها بالأنهار وجودة الزراعة فيها ولا سيما الحمضيات تشكل قوة اقتصادية لها".

وأشار إلى أن هناك دعما دوليا لهذه الخطوة "قد يكون ضعيفا لكنه ليس معدوما في ظل وجود الدعم الثلاثي الشيعي (الإيراني العراقي اللبناني)، والذي قد يدعمه الموقف الروسي الإسرائيلي لأن هذه الدولة ستتابع حماية إسرائيل وتنفيذ إرادتها كما كان يفعل نظام الأسد، بالإضافة إلى أن نظام الأسد ملأ منطقة العلويين بالأسلحة وجعل من قراهم وبلدانهم ترسانة كبيرة بعد اندلاع الثورة للحفاظ على وجودهم".

إلا أن هاروش أكد أن هناك عوائق كثيرة في مقابل هذا، ومنها "التركيبة الشعبية للساحل (الديمغرافية) فهناك وجود كبير للسنة فيها (عربا وتركمانا) وللمسيحيين، وهم أصحاب الساحل الحقيقيين لأن جغرافية العلويين هي في الجبل المطل على الساحل، والمواقف الدولية المناوئة وهي كثيرة، والموقف السوري الشعبي الرافض".

أما علي باكير الكاتب الصحفي والباحث في منظمة البحوث الإستراتيجية الدولية في تركيا، فقال "أرى أن فرص قيام دويلة علوية حاليا ضئيلة للغاية إن لم تكن غير موجودة، لا يعني ذلك أن الأسد أو حلفائه لا يفكرون بهذا الخيار أو أنّه قد يصبح أكثر واقعية في ظل ظروف لاحقة، لكن حاليا تعد إمكانية تحقيقه صعبة للغاية، وذلك انطلاقا من معطيات واقعية وموضوعية منها: العامل الديمغرافي، إذ أن المناطق التي من المفترض أن تقام عليها الدويلة العلوية ليست صافية المذهب، بل مختلطة وبعض المدن أصبحت ذات أغلبية سنية مع مرور السنوات بما فيها تلك المشهورة عرفا بأنها علوية، وعلى الرغم من محاولات التصفية المذهبية التي يجريها نظام الأسد في تلك المناطق، إلا أن الفصل الكلي لم يحصل بعد"

ويضيف باكير "هناك أيضا البنى التحتية، فلا يوجد بنى تحتية مؤهلة لأن يتم إنشاء دويلة علوية عليها في المناطق المقترحة ضمن هذا السيناريو، ناهيك عن أن إقامة دويلة علوية على الساحل من شانه أن يزيد من الضغط المعاكس لاستعادة هذا الشريط على اعتبار أن من دونه فان سوريا ستصبح دولة قارية داخلية وهذا ما لن يتم قبوله لما من المنافذ البحرية من أهمية في الحسابات الجيو-استراتيجية عادة للدول".

تداعيات خطيرة

يرى الدكتور عصام عبد الشافي أن "هناك الكثير من التداعيات في حالة قيام هذه الدويلة، وستكون على العديد من المستويات، فهناك المستوي السوري: ومنها فتح الباب واسعاً أمام مزيد من التقسيم والتشرذم أمام وجود أقلية كردية في الشرق يمكن أن تسعي للانقسام".

ويضيف "وهناك تداعيات على المستوي الإقليمي: وترتبط هذه التداعيات باختلال التوازنات الإقليمية في المنطقة لصالح قوى غير عربية، فبعد خروج العراق من معادلة التوازن الإقليمي، وتصاعد الدور الذي تقوم به تركيا وإيران، فإن هذا الدور مرشح للتصاعد في حال تقسيم سوريا وظهور الدولة العلوية، لأن هذه الدولة ستكون بدرجة كبيرة حليفة لإيران على اعتبار أنها أهم حلفاء الأسد في الأزمة الراهنة، وهو ما من شأنه إثارة البعد المذهبي بين السنة والشيعة بمعدلات أكبر وأخطر. كما أن تركيا ستتحرك بحرية أكبر في شمال سوريا حيث الحدود المشتركة، وكذلك ستحاول إسرائيل الاستفادة من الوضع بتمديد نفوذها في الجولان المحتل، وفي جنوب لبنان، ومحاولة احتواء الدويلات الوليدة في سوريا وخاصة أنها ستكون دويلات حبيسة إذا سيطر العلويون على ساحل المتوسط".

أما التداعيات على المستوي الدولي فيرى أنها ترتبط "بنجاح الولايات المتحدة في فرض مخططاتها القائمة على "تقسيم المقسم" و"تجزئة المجزأ" فهذه المنطقة سبق تقسيمها في اتفاق سايكس بيكو 1916، فقد تم تقسيم منطقة الهلال الخصيب بموجب الاتفاق .. ثم أكد مؤتمر سان ريمو عام 1920 على اتفاقية سايكس بيكو، واستكمالاً لمخطط تقسيم وإضعاف سورية، عقدت معاهدة لوزان عام 1923 وبموجبها تم التنازل عن الأقاليم السورية الشمالية لتركيا، وقسمت الاتفاقية سوريا الكبرى إلى دول وكيانات سياسية قزمية شملت العراق وسوريا، ولبنان، وفلسطين والأردن".

ويتابع "واليوم وبعد نحو 90 عاماً يعود الحديث مجدداً عن التقسيم، في وقت أصبح العراق مقسماً فعلياً لثلاث دويلات "كردية في الشمال، وعربية سنية في الوسط، وشيعية في الجنوب"، ثم يأتي دور سوريا لاستكمال مخططات التقسيم التي تساعد نظمنا السياسية في نجاحها بما تتمتع به من غباء سياسي متفرد".

أما أيمن هاروش فيقول "الذي أظنه أن قيام هذه الدولة سيكون له تداعيات كبيرة لعل أهمها: الرفض السوري لها والذي ربما ينحا باتجاه حرب أهلية كبيرة، وأظن أن الأسد إن قرر إقامة دولة علوية فقد حكم على العلويين بخوض حرب أهلية محتمة لا مفر منها، والتي قد تطول أو تقصر لكن لن تحسم – والله أعلم – لصالح العلويين، كما أن هناك دولا كثيرة سترفض هذا الأمر لتعارضه مع مصالحها، بالإضافة إلى انتقال الحالة السورية المتوقعة من حرب أهلية إلى دول الجوار وتحديدا لبنان والعراق".

ردود الفعل المحتملة

يؤكد عبد الشافي أن ردود الفعل في حال قيام هذه الدولة ستكون مرتبطة بحسابات المكسب والخسارة الخاصة بهذه القوى، ووفقاً لخريطة القوي الإقليمية، فيرى أن "تركيا تواجه إشكالية كبرى، بين التخلص من خطر عدو كامن، ممثلاً في نظام الأسد في ظل علاقات تاريخية متوترة خلال العقود الأربعة الأخيرة، وما يمكن أن يفرزه خيار التقسيم من تفردها إقليمياً، هذا من ناحية، وبين التداعيات السلبية للتقسيم ومخاطر القضية الكردية، ومخاطر انتشار جماعات العنف السياسي، وخاصة أن لها مما حدث في العراق تجربة مريرة".

ويشير إلى أن قيام دولة علوية حليفة لإيران سيمثل مكسبا لها، ولكنه سيبقى مكسبا محدودا على حساب سوريا الكبرى كحليف سابق، لأن الدولة الجديدة ستكون هامشية وغير مؤثرة وغير قادرة على إدارة التفاعلات الدولية والإقليمية.

ويضيف أن "إسرائيل تظل دائما المستفيد الأكبر من كل المشكلات والتحديات التي تواجه الدول العربية والإسلامية، وستكون استفادتها أعظم حال تقسيم سوريا، لأن التقسيم يعني حسم ملف الجولان للأبد، وانتهاء الدعم السوري لجماعات المقاومة الفلسطينية، وكذا انتهاء الدعم السوري لحزب الله في لبنان، وكذا إمكانية احتواء الدويلات الوليدة في سوريا بعد التفتيت".

ويؤكد أن المملكة العربية السعودية تمثل "الطرف الخاسر في معادلة التقسيم، لأنه بعد تدمير بوابة العرب الشرقية ممثلة في العراق، بعد سقوط نظام صدام، وما جره عليها من تداعيات سلبية، يأتي تقسيم بوابة العرب الشمالية، ليفرض مزيداً من التداعيات السلبية، أبرزها: تكوين دولة، غالباً شيعية في سوريا مما يعني ترسيخ الوجود الإيراني، من ناحية، وخطر جماعات العنف على أمنها واستقرارها، من ناحية ثانية، وخسارة استثماراتها الاقتصادية الضخمة في سوريا من ناحية ثالثة، وتراجع مكانتها مقارنة بتركيا وإيران وإسرائيل، من ناحية رابعة".

ويشير إلى أن الأزمة السورية تمثل مصر التي اختباراً قوياً لمكانة مصر ونفوذها، التي تعاني من تراجع إن لم يكن غياب دورها الإقليمي في السنوات العشرين الأخيرة، وتحديداً منذ انتهاء حرب الخليج الثانية 1991، وبالتالي فقدرة مصر على إنجاح مبادرتها الرباعية من شأنه تجنيب المنطقة من كل الأخطار التي يمكن أن يفرزها احتمال التقسيم في سوريا، والحفاظ على سوريا موحدة وقادرة على البقاء في مواجهة التحدى الوجودى الإسرائيلي.

ويتفق معه أيمن هاروش حيث يؤكد أن الدول كلها تنظر إلى مصالحها الفكرية العقيدية (الايدلوجية) أو المصالح المادية (براغماتية)، وسيتحدد موقفها بناء على هذه المصالح في ثلاثة فرق.

فالأول: وهو الموقف الرافض لهذه الدولة لمصالح فكرية عقيدية ككثير من الدول العربية، ولمصالح أمنية كتركيا التي سيزيد التوجه الانفصالي في بلادها من قبل العلويين بالإضافة للأكراد، ولمصالح أخرى كفرنسا وبريطانيا اللتين كثيرا ما وقفت في وجه النظام السوري في هذه الأحداث.

والثاني: موقف المؤيد لمصالح فكرية وهو الثلاثي الشيعي (إيران والعراق ولبنان) على اعتبار أن القوة الشيعية هي المسيطرة في العراق ولبنان، والمؤيد لمصالح مادية كالموقف الروسي والصيني والإسرائيلي.

والثالث: وهو الساكت وهو من لا يعنيه الشأن السوري.

وعن رد فعل الشعب السوري قال "قولا واحدا إن الشعب السوري بكل طوائفه وقومياته سيقف في وجه هذا المشروع كما وقف في وجهه أيام الاحتلال الفرنسي، وأظن أن وحدة التراب السوري هي قضية مسلم فيها عند كل قوى المعارضة السورية على اختلاف قومياتها ومشاربها بما فيها بعض الشخصيات العلوية، باستثناء أقلية كردية"، وشدد على أن "الشعب السوري لن يسمح بهذا المشروع وسيتصدى له بكل الوسائل المتاحة، والله أعلم".

أما علي باكير فيرى "أن وجود مثل هذه الدولية على حدود تركيا حيث تتواجد أقلية علوية على تماس مباشر معها لاسيما في إقليم هاتي أو لواء الاسكندرونة، يجعل رفض تركيا لقيام مثل هذه الدولة أمرا مفروغا منه لما لذلك من تداعيات على وحدة أراضيها إن كان بسبب نشوء مثل هذه الدولة أو بسبب نشوء دولة مماثلة كردية على حدودها، ناهيك عن الموقف العربي المماثل طبعا"

ويشير باكير إلى أن "الموقف الدولي والأممي يعد عاملا هاما وحاسما في هذا الأمر، ومن الملاحظ انّه وحتى الآن ليس هناك موقف ايجابي من مثل هذا الامر كما انّ مصلحته الحالية تنحصر بروسيا وايران وحزب الله واسرائيل".

خاتمة

يبقى أن الشعب السوري الذي ثار على الظلم والطغيان، والذي قدم آلافا من الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين، من أجل رفع الظلم وإزالة النظام الفاسد المجرم، لن يقبل أن تضيع كل هذه التضحيات الضخمة هدرا، وأن تكون نتيجتها أن تقسم بلاده وأراضيه، وأن ينعم بشار الأسد وزمرته، بملك جديد، بعد أن قتل أبناءهم واغتصب نسائهم وذبح شبابهم وأطفالهم.

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



ما هي نقاط الضعف الأبرز لدى الإسلاميين؟

ما هي نقاط الضعف الأبرز لدى الإسلاميين؟

إعداد: مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

منذ أن انخرط التيار الإسلامي بكافة فصائله في العمل السياسي منذ اندلاع الثورة المصرية في يناير 2011، وهو يعاني من نقاط ضعف كثيرة، ويقابل عقبات ومشاكل كثيرة، يشعر بذلك كافة المراقبين والمتابعين، بل وحتى عامة الناس من الذين باتوا يهتمون بشكل كبير بالحراك السياسي الدائر في المجتمع المصري.

أجرى موقع "مفكرة الإسلام" استطلاعا للرأي على صفحته الرئيسية، حول نقطة الضعف الأخطر لدى الإسلاميين، بلغ عدد المصوتين نحو 1560 شخصا، وكانت النتيجة كالتالي (الإعلام 42.55% ، البرامج السياسية 3.79% ، عدم التنسيق بين فصائلهم 43.97% ، التمويل 3.15% ، عدم بريق النموذج حتى الآن  6.55% ).

حول هذه النتيجة، توجهنا إلى عدد من قادة العمل الإسلامي، وسألناهم عن رأيهم في نقاط الضعف الخطيرة لدى التيار الإسلامي، وعن مدى اتفاقهم مع هذه النتيجة ومدى تعبيرها عن الواقع، وأهمية آراء القراء بالنسبة لهم.

مشكلة القيادة والتفكير

أكد محمد نور المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي في تصريحات خاصة لـ"مفكرة الإسلام"، أن التيار الإسلامي يعاني من غياب القيادة ذات الخبرة، فقيادات التيار الإسلامي خرجت من تضييق وقهر، لم تتمكن من الإدارة والقيادة لفترات طويلة، وغياب هذه القيادة ذات خبرة تمثل مشكلة كبيرة جدا، وكذلك غياب المعايير والخطط الواضحة المبنية على أرقام، وغموض الأهداف وعدم وضوحها.

وقال "أنا أعتقد أن مشكلتنا الكبرى تتعلق بغياب القيادات التي تتمتع بالكفاءة والإخلاص، والرؤية العميقة، والأهم من هذا هو غياب المشروع الحقيقي، فنحن نتكلم عن مشاريع يغلب عليها السطحية، فمثلا الإخوان المسلمين تحدثوا قبل الانتخابات عن مشروع النهضة، وأشعروا الناس أو أوهموهم أن مشروع النهضة سيحل مشاكلهم وأنهم قادرون على تنفيذه، والآن هناك تنصل حقيقي من هذا المشروع وغياب للحديث عنه، والكلام أن هذا المشروع لن يكون إلا بالتفاف شعبي و..إلخ، وهذا تنصل من المسئولية".

وأضاف "كما تكلم التيار السلفي عن تطبيق الشريعة، ثم نجد غياب حقيقي عن العمق والرؤية المتعلقة بكيفية هذا التطبيق، وما ندع وما نذر من أمور متعلقة ببناء الدولة، وكذلك غياب تأصيل شرعي حقيقي، حول مفهوم الدولة الحديثة وآليات إدارتها والموقف الشرعي منها، بشكل حقيقي ومدروس".

وأكد نور أنه لهذه الأسباب نجد الكثير من الناس، يتهمون الإسلاميين بأنهم يتحدثون عن الشريعة كثيرا، ولكن عند التطبيق غاب هذا المفهوم، ولهذا خرجت الكثير من الأصوات تقول بأنهم لن يستطيعوا أن يطبقوا الشريعة وعليهم أن يتركوا العمل بالسياسة.

واتفق معه في الرأي الكاتب الصحفي والقيادي البارز بحزب الإصلاح والنهضة، عصام زيدان، حيث قال في تصريحات خاصة لـ"مفكرة الإسلام": "هناك عدة نقاط تمثل حلقات ضعف متراكبة لدى الإسلاميين, يأتي في مقدمتها معوقات الانتقال بطريقة الأداء والتفكير والممارسة من مرحلة رجال الحركات والجماعات والتنظيمات إلى رجال الدولة الذي يفكر باتساع أفق وينظر إلى مرحلة ابعد من مصلحة التنظيم الذي ينتمي إليه".

وأوضح أن من أبرز تلك المعوقات "قلة الخبرة بالعمل داخل دولاب الدولة, ومنها الإفراط في الولاء للتنظيم على حساب الانتماء الأكبر للوطن، ثم تأتي الحلقة الأخرى ممثلة في الضعف الإعلامي, فإعلام الإسلاميين ما زال في مرحلة بدائية جدا إذا ما قورن بالإعلام المضاد الذي يشن حملات منظمة ودقيقة هادفة لشيطنة الإسلاميين وخندقتهم".

وأشار إلى أن "الإعلام الوعظي الخطابي ما زال هو السمت الغالب في هذا الإعلام, وهو على الرغم من أهميته, لا يصمد أمام موجات الإعلام المضاد التي تستخدم كافة وسائل الإعلام المتاحة للوصول إلى المشاهد والتأثير في العقل الجمعي للمجتمع".

ويرى زيدان أن "نقطة الضعف الأبرز هي في طريقة التفكير الآبائي, كما ذكره القرآن, نسبة إلى الآباء, فلكل حقبة ظروفها التي تفرض نمطا من التفكير والإبداع قد لا تناسب مرحلة سابقة, وقد لا تصلح لمرحلة لاحقة، وإذا ما نصلح الفكر والتفكير ذابت نقاط الضعف التي يعاني منها الإسلاميون".

الجماهير ترصد الظاهرة لا الأسباب

رأى محمد نور أن هذا الاستطلاع غير معبر عن الواقع، مبررا ذلك بأنه مفتوح للجماهير، والجماهير دائما تتأثر بالضغط الواقع عليها، سواء ضغط الأثر الإعلامي، أو الوضع الحركي أو المسائل المتحققة على الأرض، كما أنها تتميز بقلة الخبرة والعمق في النظرة، فالجماهير دائما قادرة على رصد الظواهر، لكنها تقابل عقبات كبرى عندما تأتي إلى مسألة رصد العمق أو التحليل.

وأشار إلى أن الاستطلاع أغفل عوامل كثيرة قد تكون هي الأهم، مثل غياب القيادات السياسية ذات الخبرة.

وقال "دائما ما نعلق مشاكلنا على الإعلام، ولكن نتناسى أننا قصرنا في التعامل معه أو فهم طبيعته، أو محاولة امتلاك الآليات المناسبة للسيطرة عليه، فمن السهل دائما أن نلقي المشاكل على الآخرين أو على الظروف الخارجية، وهذا ما شاب الاستطلاع حيث أن معظم الأسباب الموجودة، تبدو وكأنها خارجة عن إرادة التيار الإسلامي، وتجاهلنا الأسباب الداخلية".

نتيجة معبرة

أما عصام زيدان فقد رأى أن هذه النتيجة التي خرج بها استطلاع الرأي "تعبر عن رغبة عارمة في الشارع العربي لإيجاد تنسيق فاعل بين الفصائل الإسلامية, لاسيما في الحقل السياسي, الذي يشهد تكتلات بين أحزاب مختلفة في الفكر والتوجه ولا يجمعها إلا محاولة التصدي للأحزاب الإسلامية التي أظهرت تفوقا واضحا في الانتخابات السابقة،  فحتى اللحظة الشارع مضطرب من كثرة الأحزاب الإسلامية وتنافسها, فهو يراها بمنظور اكبر من نظرتها لنفسها, فهو يراها كلها معبرة عن المشروع الإسلامي, وهي ما زالت تتراوح بين جدران التنظيمات الضيقة والتنافسية غير المجدية".

وأضاف "ثم يأتي الإعلام في المرتبة الثانية, من حيث نقاط الضعف التي يرها الشارع العربي في الإسلاميين, وهو كما أسلفنا القول, سلاح شديد الخطورة ما زال يملك مفاتيحه غير الإسلاميين, الذين لا يقدر بعضهم هذا السلاح قدره.

واتفق معه في الرأي الباحث الشرعي والداعية الإسلامي الدكتور محمد علي يوسف، حيث قال في تصريحات خاصة لـ"مفكرة الإسلام": "النتيجة من حيث المفردات و تنوع الأسباب مقبولة لدى و إن كان هناك أسباب أخرى أما النسب فلا أتفق معها بالكامل لا بأس عندي بنسبة الإعلام لكنني أرى نقصا شديدا في نسبة البرامج و اعتقد أن نقص الحلول التفصيلية يعد نقطة ضعف مهمة تتجاوز نسبتها النسبة المذكورة"

وأضاف "أعتقد أن هناك جوانب في الاستبيان غائبة بشكل واضح عن قيادة العمل الإسلامي خصوصا الإعلام"، وتابع "هناك نقاط ضعف أخرى أرى من أهمها مركزية الإدارة في بعض التيارات وعدم تفعيل دور الشباب بشكل كاف وغياب المبادرة واستباق الفعل والاكتفاء برد الفعل وموقف الدفاع".

آراء القراء مهمة

وعن أهمية استطلاعات الرأي هذه لدى قادة العمل الإسلامي، قال المتحدث باسم حزب النور ثاني أهم الأحزاب السياسية الإسلامية "لا شك أن قياس اتجاهات الرأي العام لها درجة من الأهمية، وإن كنا لم نصل إلى قياس هذا الرأي بشكل احترافي، فما زال الأمر متعلق بعمل أقرب إلى عمل الهواة، أو الإحساس المباشر بالشارع، لكن لا يوجد لدينا حتى الآن آلية منظمة لقياس توجهات الرأي العام والاستفادة منها".

ومن جانبه شدد القيادي في حزب الإصلاح والنهضة مرة أخرى على أن النتيجة, كما جاءت في الاستبيان المشار إليه, إلى حد كبير معبرة تعبيرا قريبا من واقع الحركات والأحزاب الإسلامية, لاسيما في الدول الثورية, وليست ببعيدة عن رؤية قادة العمل الإسلامي, وتنم عن فهم جيد من قبل الشارع لواقع هذه الحركات وما تمر به من أزمات في هذا الوقت.

وقال "وأتصور أن مثل هذه الاستبيانات, متى توافرت فيها الشروط العلمية, وكذا الأبحاث والدراسات التي تعالج واقع الحركات الإسلامية, خاصة في دول الربيع العربي, لابد وان تؤخذ بجدية من قبل قادة الحركات الإسلامية والأحزاب التي نرى ضرورة ملحة في أن تنتقل من مرحلة التفكير التنظيمي العشوائي إلى رحابة التفكير المخطط المنبثق من دراسات علمية محكمة".

خاتمة

ينبغي على التيار الإسلامي بصفة عامة أن يبذل جهودا كبيرة في دراسة واستكشاف نقاط الضعف التي تواجهه ومدى خطورتها وكيفية علاجها، كما أن على كل فصيل أو حزب على حدة، أن يدرس ما يخصه من هذه النقاط، ويستعين بالخبراء والمتخصصين، حتى يستطيع أن يواصل مسيرته ويؤدي الأمانة التي اختاره الشعب لحملها، وإلا فإنه سيخسر الكثير من شعبيته في الشارع، وهو ما لن يكون له أي قيمة بدونها.

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



السبت، 8 سبتمبر، 2012

فرص نجاح المبادرة المصرية بشأن سوريا

فرص نجاح المبادرة المصرية بشأن سوريا

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com      

 

تقدمت مصر بمبادرة جديدة لحل الأزمة السورية وإنهاء المعارك الدائرة بين نظام بشار الأسد، والشعب السوري الذي يسعى لإسقاط ذلك النظام، المبادرة تتمثل في تشكيل "مجموعة اتصال رباعية" تتكون من تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية إلى جانب مصر، بحيث تقوم كل من إيران وتركيا بالضغط على النظام السوري والمعارضة من خلال العلاقات الوثيقة بينهم، لتقديم تنازلات من جانبهم من أجل الوصول إلى حل للأزمة، في حين تقوم كل من مصر والسعودية بدور الوسيط بين الجانبين والمراقب لمدى تجاوبهم بما اتفق عليه.

تعتمد المبادرة المصرية التي قدمها الرئيس محمد مرسي خلال مشاركته في قمة منظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في مكة المكرمة في منتصف شهر أغسطس، على الحلول السلمية، في الإطار الإقليمي، بعيدا عن التدخلات الدولية من الغرب أو الشرق أو حتى من المجتمع الدولي، فالمبادرة تجمع بين الدول الأربع ذات الثقل الإقليمي، وهي إيران وتركيا والسعودية ومصر، وإن كانت قد تجاهلت قطر وهي لاعب عربي أساسي في تلك القضية، بل قد تكون أهم لاعب عربي خلال الفترة الماضية، كما أن المبادرة لم تتجاهل الدور الإيراني في الأزمة السورية، إلا أنها اعتبرته جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة، رغم أنها بالفعل جزء من المشكلة، وهي أول مبادرة من نوعها تهتم بالدور الإيراني في هذه الأزمة، وتجعله طرفا أساسيا في حل المشكلة!!.

المبادرة المصرية تطرح حلا سياسيا للأزمة، في وقت بات فيه الجميع وبخاصة المعارضة السورية سواء السياسية منها أم المسلحة، على قناعة بأن الحلول السياسية لم تعد تجدي نفعا مع نظام بشار الأسد، بعد أن تخطى نظام الأسد كل الخطوط الحمراء، وارتكب المئات من المجازر، ودمر مدنا وأحياء بأكملها، وسقط أكثر من عشرين ألف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين ونحو ثلاثمائة لاجئ.

والسؤال الذي يُطرح الآن، ما هي فرص نجاح المبادرة المصرية في هذا الوضع المتأزم؟!

للإجابة على هذا السؤال، يجب معرفة مواقف الدول والقوى المؤثرة في الأزمة السورية، وعلى رأسها إيران وتركيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا بالإضافة إلى روسيا والصين، أما عن إيران فقد أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ترحيب بلاده بهذه المبادرة المصرية، وهذا ليس بغريب عن إيران، فهي ترحب بهذا النوع من المبادرات، التي تجعل من إيران طرفا في القضية، وفي ذات الوقت لا تحمل إشارات إلى التدخل الأجنبي أو تدويل القضية، وكذلك لا تحمل تصريحا بضرورة رحيل بشار الأسد عن السلطة، فحيث تسعى إيران لتصوير الأمر على أنه صراع على السلطة بين طرفين، وتريد تقسيم المسئولية بين نظام بشار والمعارضة السورية.

ستتلقف إيران هذه المبادرة، وقد تسعى إلى ترويجها كما سارعت بالترحيب بها، فهي تعتبرها وسيلة لمنح نظام الأسد وقتا إضافية لاستكمال أعمال القتل والمجازر بحق الشعب السوري، وتضييق الخناق على المعارضة السورية والمسلحة منها بشكل خاص، وفي ظل هذه المراوغة فإن المبادرة لا تلزم إيران بشئ حقيقي يمكن تلمسه، فقد يقوم نظام الأسد بتقديم تنازلات شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع، وتتباهى إيران بأنها وحليفها قدموا تنازلات بينما المعارضة لم تفعل وهي التي تعرقل المبادرة المصرية.

يلعب الموقف الغربي والدولي عموما من تلك المبادرة دورا كبيرا في تحديد مدى نجاحها أو فشلها، فالأزمة السورية أزمة عميقة متجذرة، وباتت سوريا ساحة صراع خفية بين القوى الدولية والإقليمية، وهذه القوى لها مصالح في سوريا تريد الحفاظ عليها سواء سقط النظام أو بقي، المهم أن يكون لها قدم فيما هو آت، ولن تسمح هذه القوى لأي مبادرة أن تنجح إذا لم تكن تحقق أهدافها وتحافظ على مصالحها، وفي ظل تضارب هذه المصالح، وعجز مصر عن فرض المبادرة وإلزام الجميع بها، فإن الدول الغربية بالإضافة إلى روسيا ستضع العراقيل أمام تلك المبادرة لضمان فشلها.

كما أن الدول الغربية ترفض حتى الآن أن تكون إيران جزءا من أي مبادرة لحل الأزمة السورية، وعندما طالب كوفي أنان سكرتير عام الأمم المتحدة سابقا والمبعوث الدولي – العربي السابق بشأن سوريا، بإشراك إيران في أي مسعى لحل الأزمة في سوريا، لم تجد مطالبه أي صدى لدى الدول الغربية، ولعل هذا هو أحد أسباب تنحي الرجل عن مهمته واعترافه بفشله فيها، وهو السياسي المخضرم المحنك، فما لم يتغير الموقف الغربي من هذه القضية ويقبل بالاعتراف بالدور الإيراني، فإن فرص نجاح تلك المبادرة ستتضاءل إلى أبعد مدى، وهذا هو الأرجح، لأن الغرب يرى أن الهلال الشيعي في خطر وجودي في حال تغير النظام في سوريا، وبالتالي فزوال ذلك النظام –بالشكل الذي يريده الغرب- فرصة لكسر الطموح الإيراني.

يتحدد مدى نجاح تلك المبادرة كذلك على الموقف التركي منها، لأن موقف تركيا اليوم بات حرجا، بسبب الهجمات التي شنها حزب العمال الكردستاني مؤخرا، والتي أعلن مسئولين أتراك أنهم يرجحون وجود علاقة بينها وبين النظام السوري، كما ذكر مسئولون أن قد توافرت لديهم معلومات حول دعم نظام الأسد لحزب العمال الكردستاني بأسلحة ثقيلة، وهذه التطورات تجعل تركيا أكثر إصرارا على رحيل النظام السوري في أسرع وقت ممكن، قبل أن تسوء الأمور أكثر، لهذا فهي قامت بحشد الكثير من قواتها العسكرية قرب الحدود السورية، لمواجهة أي تطورات والتدخل العسكري في سوريا إذا لزم الأمر، لمنع حصول الأكراد على حكم ذاتي في سوريا أو على سلاح ثقيل، يعرض أمنها القومي للخطر.

من الغريب في هذه المبادرة أنها لم تتحدث عن مصير بشار الأسد، فهي لم تطالب صراحة بضرورة رحيل زعيم النظام السوري، وإن كان الرئيس المصري قد شدد على رحيله في لقاء متلفز له، إلا أن المبادرة خلت من ذلك الأمر، وإلا لما قبلت بها إيران الحليف الأول والأقرب للنظام السوري وبشار الأسد، وقد خلت كلمته في قمة عدم الانحياز من المطالبة برحيل الأسد، وهذه النقطة قد تسبب فشل المبادرة كلها في أي لحظة، لأنه إذا طالبت مصر –صاحبة المبادرة- بضرورة رحيل بشار الأسد، فإن إيران لن تقبل بذلك وستفشل المبادرة، أما إذا لم تطالب فقد تجد رفضا من جانب المعارضة السورية التي تجعل تنحي الأسد شرطا مسبقا قبل أي حوار مع النظام السوري.

يبقى موقف النظام السوري والمعارضة سواء المسلحة أو السياسية، أم النظام السوري فهو لا يعارض تلك المبادرة، لأنها لا تلزمه بشئ حقيقي يمكن قياسه وتلمسه، كما أن إيران لن تقوم بالضغط عليه كما تنص المبادرة، بل ستكون فرصة لزيادة أعمال القتل كما أسلفنا.

أما المعارضة السورية فهناك المعارضة السياسية والمسلحة، فالمعارضة السياسية ليست ذات قرار على الأرض، وحتى إن وافقت على أي حل فلن يمكنها تطبيق ذلك على الأرض حيث لا نفوذ لها، وقد أعلن المجلس الوطني رفضه لهذه المبادرة، ويبقى القرار في قبولها أو رفضها للمعارضة المسلحة التي تخوض قتالا عنيفا داخل الأراضي السورية، وتسابق الزمن لتضييق الخناق على نظام بشار الأسد، فهي أعلنت مرارا أن النظام السوري قضى على كل الحلول السياسية، وهو يسعى لإشعال الحرب الأهلية في البلاد، وأي فرصة لبقاء ذلك النظام تعني زيادة أعمال القتل والمجازر والمذابح التي ترتكب بشكل شبه يومي، وتقسيم البلاد، والانتقام من كل من رفع السلاح في وجه النظام والمناطق التي أيدت الثوار، أي أن القبول ببقاء نظام الأسد بأي شكل من الأشكال يعتبر انتحارا للمعارضة المسلحة.

يبدو في ظل هذه الظروف والتعقيدات أن فرص نجاح هذه المبادرة ضعيفة، خصوصا أن مصر لا تزال تخطو خطواتها الأولى نحو استعادة دورها الخارجي القيادي المؤثر، الذي غيب تماما في ظل النظام السابق، ولو أن هذه المبادرة في وقت استعادت فيه مصر دورها وتأثيرها، لكانت فرص نجاحها أكبر من ذلك.

 

نشر في موقع مفكرة الإسلام

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/08/31/154961.html



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



المراهقة وجيل الفيس بوك

المراهقة وجيل الفيس بوك

مجدي داود

 

اتصل بي صديق قديم قبل أسبوع، وطلب مني مقابلته لأمر هام، وعندما قابلته عرض علي مشكلة كبيرة، فقد روى لي صديقي أنه رأى ابنة أخته ذات الاثني عشر ربيعا، تجلس أمام شاشة الكمبيوتر وتتصفح موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وعرف أنها تحادث شبابا وفتيات في سنها وغير سنها، وأن إحدى هذه السيدات حاولت أن تحدث ابنة أخته في "الحب والعاطفة والمشاعر تجاه الجنس الآخر" إلا أن الفتاة ردت بأنها لا تزال طالبة ولا تشغل بالها بغير التعليم، كل هذا بغير علم والديها، واحتار الصديق ماذا يفعل في تلك المشكلة؟ وهل يخبر والدي الفتاة؟ وكيف تكون معالجة هذا الوضع الخاطئ؟!.

لقد أثار ما رواه لي صديقي موضوعا خطيرا، لا يمكن التغاضي عنه أو التقليل من شأنه، بل يجب مواجهته بكل قوة وإصرار على معالجته معالجة سليمة واقعية، ألا وهو خطورة شبكات التواصل الاجتماعي والفيس بوك بشكل خاص على المراهقين، من الشباب والفتيات على حد سواء، فالأمر لا يتعلق فقط بحالة هنا وأخرى هناك، بل هي قضية عامة تخص كل بيت من بيوت المسلمين فيه أبناء في تلك السن الحرجة، وذلك الجهاز –الحاسوب- الذي هو سلاح ذو حدين، فهو خير ما دمنا نحسن استغلاله، وشر قاتل إذا أسأنا التعامل معه، واستغلاله فيما لا يفيد ولا ينفع.

 

خطورة الفيس بوك على المراهقين

تشكل شبكات التواصل الاجتماعي عموما وبشكل خاص موقع "فيس بوك" لمميزاته المختلفة، خطورة كبيرة على المراهقين، وهذه الخطورة لا يمكن حصرها ولا حصر تداعياتها، وتشكل أزمة كبيرة ومشكلة ضخمة ما لم يتم معالجتها بالشكل الصحيح، ومن أهم هذه المخاطر أن هؤلاء المراهقين لا يدركون كون هذا الموقع هو عالم افتراضي، وأن هذه الشخوص التي يتعرف عليها قد تكون حقيقتها مغايرة تماما لما تعرف بها نفسها أو تظهر، ومع عدم خبرة هؤلاء المراهقين، فإنهم قد يصبحون ضحايا لشبكات النصب والاحتيال، أو شبكات القرصنة التي باتت تستغل الفيس بوك مؤخرا بشكل كبير في اختراق أجهزة الحاسوب والحصول على كل المعلومات والبيانات والصور العامة والخاصة التي يحتوي عليها، ثم يقومون باستغلالها في ابتزاز هؤلاء الأشخاص، من خلال تركيب الصور مثلا، خصوصا عندما يضع المراهق بياناته الشخصية ومحل سكنه في الحساب الخاص به، وتبدأ هنا مأساة كبيرة تكون الفتيات هن ضحاياها.

كما يقوم المحتالون من ذوي النفوس المريضة والذمم البالية والضمائر الميتة، بمحاولة خداع الفتيات المراهقات، من خلال محادثتهن عبر حسابات وهمية وأسماء مستعارة، لإثارة عواطفهن، وإشغال عقولهن بما لم يكن في حسبانهن في هذه السن الحرجة، وتبدأ الفتاة منهن تستجيب شيئا فشيئا، وتظن أنها بهذا تشبع عاطفتها، حتى تقع في فخ محكم نصبه ذلك الذئب البشري.

إن تواصل المراهقين عبر الفيس بوك دون رقابة جيدة، قد يجعلهم يقضون وقتهم في تبادل الصور أو الأحاديث الجنسية، أو إقامة علاقات مع الجنس الآخر، وإضاعة الوقت في التعارف والأحاديث ليلا ونهارا، بما يفسد العقول والقلوب والفطر السليمة، وربما تتطور هذه العلاقات على الشبكة العنكبوتية إلى علاقات حقيقية على أرض الواقع، خصوصا مع ضعف الجانب التربوي وفشل كثير من الأسر في احتواء أبنائها وتوجيههم التوجيه السليم الذي يحفظ أخلاقهم وأعراضهم ودينهم، وكم من جرائم وكوارث حدثت جراء ذلك الموقع الذي لا يفرض قيودا ولا يضع حدودا لتعامل هؤلاء المراهقين.

 

اكتشاف الخطأ وعلاجه

عندما يعلم أحد أفراد الأسرة بأن أحد المراهقين يسئ استخدام موقع التواصل الاجتماعي، لا يجب حينها أن يذهب لعقابه وتوبيخه، فهذا الأسلوب لم يعد يجدي في زماننا هذا، أو أن يقوم بفضح أمره أمام جميع الأسرة، أو يجعل من ذلك وسيلة لابتزازه كما يفعل بعض الأخوة مع إخوانهم المراهقين، فكل هذا سيدفع ذلك المراهق إلى رد فعل عنيد، وتكون النتيجة سلبية، بل يجب أن يتم التفكير في الأمر مليا، والبحث عن كيفية مواجهة هذه المشكلة وعلاجها بالشكل الذي يحقق أفضل نتيجة ممكنة.

ويبدأ علاج هذه المشكلة من خلال اختيار أقرب أفراد الأسرة إلى هذا المراهق، سواء كان الأب أو الأم أو أحد الأخوة أو الأخوات الكبار، أو حتى في الدائرة الأوسع قليلا التي تضم الأخوال والأعمام وأبنائهم، بحيث يكون شخصا محببا إلى ذلك المراهق لديه القدرة على التأثير فيه، على أن يقوم ذلك الشخص بالتقرب أكثر وأكثر من المراهق ويعمل على احتوائه حتى يستريح له أكثر، ويستطيع أن يحادثه في الموضوع بلا حرج أو رهبة للمراهق، ويبين له خطورة هذا التعامل مع هذا الموقع، والمشاكل التي قد تنتج عنه، ويسعى لإقناعه بأسلوب مبسط، ولا يمل من تكرار المحاولات ولا يسعى لفرض رأيه من أول مرة ويحتد على ذلك المراهق، فإن هذا قد يدفع المراهق إلى التعامل بسرية أكثر وبالتالي تتفاقم المشكلة.

ثم بعد هذا يجب فرض نوع من الرقابة الأسرية على ذلك المراهق، فلا يسمح له مثلا في الفترة التالية مباشرة بأن يجلس بمفرده أمام الحاسوب أو أن يجلس ساعات طويلة، ويكون ذلك بشكل غير مباشر، كأن يُوضع الحاسوب في مكان ظاهر في البيت بعيدا عن الغرف المغلقة، حتى لا يلاحظ المراهق أنه مراقب ويؤثر ذلك في نفسه فيلجأ إلى العناد والمكابرة.

من المهم أيضا أن يتم إشغال المراهق بأكثر من أمر حتى لا يجد وقتا فارغا يعود فيه إلى ذلك الموقع ويستغله استغلالا سيئا، فيتم إشغاله بنشاط ثقافي أو اجتماعي، أو تكليفه بعمل ما يقوم به على الفيس بوك، بحيث لا يجد وقتا كثيرا، يتعرف فيه على أشخاص لا يعرفهم أو أن يدفعه الفضول إلى البحث في أمور ليس هذا وقت التفكير فيها.

 

الوقاية خير من العلاج

إننا أمام معضلة كبيرة، وفي زمان قد كثرت فيه الفتن واستعصت الكثير من المشاكل على الحل، وخرجت فيه أجيال جديدة، لا تعرف من التربية إلا اسمها، ولا تعرف عن الدين إلا القشور مما يسمونها "وسطية واعتدال"، فلا فروض ولا واجبات ولا حساب ولا عقاب، ولا رقابة ولا مسئولية، دعوى الحرية فيه منتشرة، والعجب أنهم قيدوا الحريات السياسية وتركوا الحبل على الغارب للحريات الفكرية والجنسية والدعوة للفسق والمجون، وفي مثل هذا الزمان، يجب أن نهتم كثيرا وننفذ القاعدة الذهبية "الوقاية خير من العلاج".

يجب علينا أن نهتم بالتربية كثيرا، وكثيرا جدا، فللأسف قد أصاب مفهوم التربية لدى كثير من الأسر الكثير من الخلل، حيث صارت التربية لديهم هي الإعاشة، فقط يهتمون بالمأكل والملبس والمشرب والتحصيل الدراسي، أما تهذيب الأخلاق وتصفية العقول وتنقيتها من الشوائب والخبث الذي يبثه السرطان الإعلامي، والتركيز على القيم الدينية والالتزام بما أوجبه الله -عز وجل- من فروض وما سنه نبيه الكريم –صلى الله عليه وسلم- من سنن، واعتماد الصداقة بين الأبناء والآباء أسلوبا أمثل للتربية بلا إفراط ولا تفريط، فهذا لم يعد محل اهتمام الكثير من الآباء.

يجب أن يتحرر الآباء من أسر الطرق التقليدية في التربية، التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، فالزمان غير الزمان والطباع غير الطباع والظروف غير الظروف، وقد نسب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله "لا تكرهوا أبناءكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم"، كما نسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قولا مشابها وهو "لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم"، ويعني أن نهتم بالمستجدات التكنولوجية والظواهر المجتمعية، واختلاف الطباع بين الآباء والأبناء وبين الأبناء وبعضهم، وهكذا.

 

خاتمة

إن هذا الموضوع خطير ومهم للغاية، ولا يمكن اختزاله في صفحتين أو ثلاثة، بل يحتاج إلى دراسة معمقة وبحث علمي رصين، تراعى فيه كل الظروف وتؤخذ فيه كل الاحتمالات، ويستعان فيه بالخبراء والمختصين تربويين ونفسيين واجتماعيين وخبراء التكنولوجيا كذلك، بحيث تكون الدراسة واقعية تخرج بتوصيات قابلة للتنفيذ، وليس مجرد دراسات أكاديمية لا تسمن ولا تغني من جوع.


نشر في رسالة الإسلام

http://woman.islammessage.com/article.aspx?id=6559


 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله