يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الجمعة، 30 ديسمبر، 2011

الانتخابات وتناقضات القوى الليبرالية العلمانية

الانتخابات وتناقضات القوى الليبرالية العلمانية

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com  

لن نخوض كثيرا في رد الاتهامات والسباب الكثير التي وجهتها النخبة العلمانية والليبرالية، نخبة الاستوديوهات المكيفة، إلى الشعب المصري العظيم الذي خرج ليختار من يثق فيهم ليمثلوه في أول برلمان منتخب بحرية ونزاهة في تاريخ مصر، وهو كذلك أول برلمان بعد الثورة المصرية المباركة والناجحة بإذن الله رغم كيد الكائدين شرقا وغربا، ولكني سأبين هنا بعض التناقضات الفادحة في خطاب التيار الليبرالي والعلماني مما يدل على سطحية التفكير وفساد العقل والمنطق وتمكن الهوى من النفس، حتى صار الكذب قيمة واتهام شعب مصر خلق وفضيلة لدى هؤلاء.

فمن غرائب وتناقضات هذه النخبة أنهم في الوقت الذي اتهموا فيه الشعب بالجهل والأمية والتخلف والفقر والرجعية وكل هذه الأوصاف التي سمعناها، إلا أنهم اعتبروا نجاح الدكتور عمرو حمزاوي انتصارا للدولة المدنية وراحوا يمدحون الناخبين في هذه ويطلقون عليهم أفضل الأوصاف وأحسنها، مع أنهم هم نفس الناخبين الذين اختاروا حزب الحرية والعدالة ليحصل على نسبة تصل إلى 40 % من الأصوات، فهل يعقل أن يكون نفس الناخب مستنير ومتمدين (حسب وصفهم) لاختياره حمزاوي، وفي نفس الوقت واللحظة يكون رجعي وجاهل ومتخلف (حسب وصفهم) لاختياره الحرية والعدالة؟!

لقد ضرب مرشحو التيار الإسلامي من خسر منهم ومن فاز، نموذجا رائعا للقبول بنتائج العملية الديمقراطية، لم يظهره المتشدقون بالديمقراطية ليلا ونهارا، ولا مدعي الليبرالية الذين يزعمون أنهم مستعدون للقتال من أجل حرية الآخرين رغم أنهم يختلفون معهم، فالدكتور محمد سعد أبو العزم مرشح الحرية والعدالة في مصر الجديدة كان أول من هنأ الكتور عمرو حمزاوي عند فوزه بالانتخابات بشهادة حمزاوي نفسه، في حين أن الأستاذ جورج إسحاق أقام الدنيا ولم يقعدها وراح يتهم المرشح المنافس له الذي فاز بفارق ضخم جدا وهو الدكتور أكرم الشاعر مرشح الحرية والعدالة، وصاحب التجربة والخبرة البرلمانية العريقة، ويلقي أوصافا لا تليق بسياسي مثله، ويتهمه بالتكفير واستخدام الدين في الدعاية، وغيرها من الاتهامات التي لم تعد تجدي نفعا بعدما ثبت كذبها.

كذلك فعل البدري فرغلي أحد رموز حزب التجمع سابقا، فمع أنه فاز في الإعادة أمام منافسه الذي ينتمي إلى حزب النور، إلا أنه اتهم منافسه ومناصريه بأنهم أسوأ من الحزب الوطني، بالطبع فالرجل لم يكن يتصور أن يدخل إعادة مع مرشح لتيار ينافس في الانتخابات لأول مرة، وهو ما يوضح الفارق الكبير بين احترام الاسلاميين للشعب واحتقار غيرهم له.

ولم يكن ما حدث مع المهندس عبد المنعم الشحات إلا دليلا بينا واضحا لا مراء فيه على نفاق القوم، وكفرهم بالديمقراطية والليبرالية والحرية، فقد أخذوا كلامه الذي يؤكد رفضه للديمقراطية الغربية التي تبيح للشعب مخالفة شرع الله، وأكد أنه يقبل ما عدا ذلك، من حرية الشعب في اختيار حاكمه وحصوله على حقوقه كاملة ومحاسبة الحاكم ومراقبته بأي وسيلة ممكنة، إلا أنهم استغلوا الإعلام الذي بين أيديهم لإسقاط الرجل، ومع أنه دخل في منافسة شريفة إلا أنهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها وجيشوا أتباعهم لنصرة المرشح المنافس المدعوم من قبل الحرية والعدالة.

وهنا يظهر تناقض كبير، فحينما نقول لهم الليبرالية تعني الانحلال والتجرد من كل القيم والأخلاق والأعراف، يقولون لنا إن للتجربة المصرية خصوصيتها ولن تكون الليبرالية المصرية كالغربية، وستكون مقيدة بالأعراف والتقاليد ... إلخ -وهذا كله مجرد كلمات للتسويق الإعلامي فقط، ولكي يخدعوا المصريين، معتقدين أنه يسهل خداعهم- فلماذا تنكرون على الرجل إذاً أن يقول مثل ما تقولونه؟! أحلال لكم حرام عليه؟!.

ولقد غلبهم الرجل مرة أخرى حينما أظهروا شماتة غير أخلاقية بخسارته وفرحا لا ينم عن أي رقي أو تحضر، وإنما يدل على مدى حقدهم وغلهم، بينما هو قد قبل الخسارة بهدوء وبساطة، وأعلن أنه فرح لفوز منافسه المرشح المدعوم من الحرية والعدالة، وأكد أنه سعيد وأنه حقق إنجازا كبيرا بأن أجبر التيار الليبرالي والعلماني وكذلك الكنيسة على التصويت للمرشح الإسلامي الذي كانوا يرفضونه أيضا.

هذه بعض الأمثلة على التناقضات الصارخة في الخطاب الليبرالي والعلماني المصري، ولو أرادوا المزيد لزدنا، بل إن أردنا أن نصنفها في مجلدات لما وسعتنا المكتبات، فهل يراجع التيار الليبرالي العلماني نفسه؟! هل ينظر إلى أفعاله وأقواله ومبادئه وأفكاره التي تنصل منها وانقلب عليها مرتين خلال أقل من عام؟! هل نرى تصحيحا للوضع ورجوعا إلى الطريق الصحيح؟! أم نرى مزيدا من التطرف نحو العلمانية المقيتة؟!.

لا أرى ذلك حادثا، وهو ما ستكشف عنه الأيام والأشهر القادمة.

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الاثنين، 26 ديسمبر، 2011

هل تغير الموقف الروسي من نظام الأسد؟!

هل تغير الموقف الروسي من نظام الأسد؟!

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com  

 

منذ أن اندلعت الثورة السورية، وقد وجد نظام الأسد في حليفته روسيا خير داعم لموقفه مدافع عنه، معترضا بكل ما لديه من إمكانيات على أي أمر من شأنه أن يعود سلبا على النظام السوري، وقد ظهر هذا جليا في ترديد روسيا ذات الاتهامات والافتراءات التي يرددها نظام الأسد عن المعارضة والمؤامرة واستخدام العنف ضد الدولة، ثم استخدام حق النقض "الفيتو" مع الصين لعرقلة صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يدين النظام السوري، ولم تغير روسيا موقفها حتى بعد الزيارات المكوكية التي قامت بها بعض أطياف المعارضة السورية إلى موسكو في محاولة لتغيير الموقف الروسي.

بل إن الموقف الروسي الداعم للنظام السوري لم يتوقف عند هذا الحد، فعلى الرغم من الضغوط والعقوبات الأوروبية والأمريكية على النظام السوري، وعلى الرغم من الضغوط الدولية التي تطالبها بوقف صادرات الأسلحة إلى دمشق، فإن روسيا قد استمرت في تزويد النظام السوري بالسلاح، ضمن اتفاقيات سابقة، وبررت روسيا ذلك بأنه لم يصدر قرار من مجلس الأمن بحظر بيع السلاح إلى سوريا، وسيرت روسيا أسطولها البحري إلى قبالة السواحل السورية في رسالة واضحة إلى أنها لن تسمح بأي عمل عسكري ضد نظام الأسد.

ولكي نفهم أهمية سوريا بالنسبة لروسيا، فعلينا أن نوضح أن سوريا وقعت مع روسيا عقود أسلحة بقيمة أكثر من 4 مليارات دولار، بما فى ذلك طائرات مقاتلة من من طراز ميج 29، وصواريخ بانتسير القصيرة المدى أرض/جو، وهو أمر من الأهمية بمكان خاصة أن بعض عملاء السلاح الروسي قد سقطوا وعلى رأسهم القذافي وعلي صالح، حيث كانت روسيا قد أبرمت مع القذافي صفقة بـ10 مليار دولار لشراء السلاح الروسي قبل سقوطه.

وقد بلغت قيمة الصادرات الروسية إلى سوريا 1.1 مليار دولار فى عام 2010، كما أن الاستثمار الروسى فى سوريا وصل إلى 19.4 مليار دولار فى عام 2009، بالإضافة إلى قاعدة ميناء طرطوس السوري التي هي قاعدة التموين البحرية الوحيدة للأسطول الروسى فى البحر المتوسط، وهناك حواراً سياسياً ودبلوماسياً متبادلاً بين البلدين حيال القضايا الهامة فى المنطقة، وفى هذا السياق تبدو أهمية سوريا بموقعها ودورها الإقليمى لروسيا لاستعادة مكانتها ونفوذها فى المنطقة.

في خطوة مفاجئة قدمت روسيا قبل أيام مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يدين استخدام العنف من النظام ومن المعارضة السورية، ويتضمن القرار ضرورة وقف العنف من قبل كافة الأطراف سواء من النظام السوري أو مما أسماه "عناصر متطرفة في المعارضة"، والإفراج عن السجناء السياسيين، وضرورة إحالة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان إلى القضاء، هذا المشروع قد تم رفضه، وتعهدت روسيا بإعادة طرح المشروع مرة أخرى بعد تعديله، إلا أنها لن تحذف كل إشارة إلى العنف من جانب المعارضة.

مشروع القرار الروسي هو مشروع متواضع وغير متوازن إطلاقا، ولكنه يعد تحولا ظاهرا في موقف روسيا من نظام الأسد، يتمثل بشكل أساسي في تدويل الملف ونقله إلى مجلس الأمن وهو الأمر الذي كان مرفوض مسبقا من قبل النظام السوري وحلفائه، كما أنه يدين النظام السوري لاستخدام العنف، وذلك على الرغم من أن المشروع يساوي بين الضحية والجلاد في الوصف.

هذا الموقف الروسي يدفعنا إلى التساؤل حول أسبابه، فما الذي دفع روسيا إلى تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن يدين النظام السوري؟! هل هو تغير حقيقي في الموقف الروسي من النظام السوري؟! أم أنه مجرد تغير ظاهري مع بقاء الدعم الروسي للنظام السوري في الخفاء؟!.

إن تطورات الأحداث في الآونة الأخيرة هي التي دفعت روسيا إلى اتخاذ هذا الموقف تجاه نظام الأسد، فكلما زاد عنف النظام السوري تجاه المعارضة زادت التظاهرات واتسعت رقعتها وتبين ثبات المتظاهرين وصمودهم أمام آلة البطش الأمنية والشبيحة، وكلما زادت المظاهرات زاد العنف من قبل النظام وكثرت حالات انشقاق الجنود عن الجيش والأجهزة الأمنية، فهي حلقة مطردة، وهو ما يعني خطأ التعويل على نجاح النظام في امتصاص التظاهرات وإجهاض الثورة ببعض الإصلاحات الشكلية، خاصة بعد المجزرة التي تعرضت لها حمص، يترافق ذلك مع عدد من العمليات النوعية التي قام بها الجيش السوري الحر، الذي بات أحد أهم الفاعلين في الأزمة السورية.

الموقف العربي من سوريا بدا فيه حالة من الحراك خلال الأسابيع القليلة الماضية، على خلاف حالة السكون التي استمرت شهورا منذ بداية الثورة، ففرض عقوبات على النظام السوري وعدد من الشخصيات المهمة والرئيسية في هذا النظام، واللهجة الحادة التي بات يتحدث بها بعض الساسة والدبلوماسيين العرب –وهي دون المستوى المطلوب حتى الآن- وفتح حوار مع المعارضة السورية واللقاءات المتكررة بين مسؤولي الجامعة ورموز المعارضة، ثم التهديد بإحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي، يدل على أن الأنظمة العربية باتت لا تقبل بقاء الوضع الراهن في سوريا لأسباب متفرقة ليس بالضرورة أن تكون خوفا وحرصا على الشعب السوري.

دوليا، صار هناك غضب عالمي وفي أوروبا خاصة مما آلت إليه الأوضاع في سوريا، وتجلى ذلك في تصريحات المسؤولين الفرنسيين خاصة، وتشديد العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأوروبية بخلاف عقوبات الاتحاد والولايات المتحدة الأمريكية، وتوجيه الانتقادات لروسيا والدول الحليفة للنظام السوري ولمجلس الأمن الدولي بسبب موقفه السلبي تجاه الأوضاع السيئة جدا في سوريا.

روسيا في ذات الوقت تحاول أن تبقي على علاقات معقولة مع النظام السوري الجديد، حيث أنها لا تضمن بقاء هذا النظام في ظل هذه الظروف حتى وإن استمر الدعم الروسي له سرا وعلانية، وتريد أن تبقي لها قدما في المنطقة ويكون لها نفوذ، ولهذا دفعت النظام السوري إلى التوقيع على بروتوكول المراقبين، فهي تريد أن ترسل رسالة للمعارضة تقول فيها أنها ليست مع النظام وأنها ترى الأمر فيه مؤامرة ولكنها في ذات الوقت ترفض العنف واستهداف المدنيين وسفك الدماء، فلابد من أن يكون هناك دليل على رفضها للعنف والدماء.

كما لا يمكن فصل هذا الحراك الروسي عن الاحتجاجات المستمرة من قبل المعارضة الروسية وخروج عشرات الآلاف للمرة الأولى في تاريخ روسيا المعاصرة اعتراضا على نتيجة انتخابات الدوما التي تفيد التقارير بوجود سلبيات كثيرة وعمليات تزوير واسعة شابت العملية الانتخابية لصالح حزب روسيا الموحدة بقيادة رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، وهو ما أدى إلى توجيه انتقادات حادة للقيادة الروسية من قبل الغرب وخاصة الولايات المتحدة.

وخروجا من هذا المأزق يحاول النظام الروسي توجيه الأنظار بعيد عن روسيا، حتى لا يحدث تدخل غربي في الشأن الداخلي الروسي مع تزايد الاحتجاجات بشكل كبير، ولعدم تسليط الضوء على ديكتاتورية ميدفيديف وبوتين الذي يسعى إلى أن يكون رئيس روسيا مرة أخرى، فلابد من تحويل وتوجيه الأنظار إلى الملف السوري المشتعل حاليا.

في وسط هذه الأجواء الغير إيجابية بالنسبة للنظامين السوري والروسي معا، قررت روسيا أن تقدم مشروع القرار المعدل إلى مجلس الأمن، فهو إذاً محاولة من روسيا والنظام السوري معا لاستباق أي محاولة عربية أو غربية لتقديم مشروع قرار شديد اللهجة ضد النظام السوري، لأن أي قرار سيقدم في ظل حالة الضيق التي وصلت إليها الجامعة العربية من النظام السوري، سيكون له تأييد كبير كون أن الجامعة العربية تؤيد هذا القرار، وهو ما من شأنه أن يعود السلب على النظام السوري، لذا فتقديم مشروع قرار روسي يدور حوله النقاش لفترة طويلة ثم يتم رفضه كما حدث، ثم يتم تعديله لطرحه مرة أخرى ليدور حوله نقاش آخر، كل هذا عبارة عن مهلة طويلة للنظام السوري.

 

 

مفكرة الإسلام (خاص)

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2011/12/25/140625.html



الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

العلمانية والعلم في تفسير النصوص الشرعية

العلمانية والعلم في تفسير النصوص الشرعية

مجدي داود

 

إن لكل شيء قواعد وأصول، وفي كل مجال هناك أسس وضوابط علمية يهتم بها العاملين فيه والمتخصصين فيه، يظل الدارس يدرس سنينا طويلة حتى يحصل على الشهادة أو يرتقي إلى الدرجة التي بمقتضاها يستطيع أن يطبق ما تعلمه ويمارس مهنته ووظيفته التي حصل عليها بعد أن حصل على شهادته التعليمية أو ارتقي إلى درجته العلمية.

 

فليس للطبيب أن يتحدث في أمور الهندسة ويصمم مبنى بلا علم، وليس للمهندس أن يجري عملية جراحية للمريض بدعوى أنه يفهم وأن لديه عقل يفكر به، فهذا ترفضه الطبيعة البشرية ويرفضه العقل والمنطق، ولا يمكن لطالب في كلية الطب أن يذهب إلى كلية التجارة على سبيل المثال ليتعلم كيف يجري فحصا على نظر المريض، سينظر الناس إليه على أنه مجنون، لن يسمح له بالدخول، لن يحصل على الشهادة التي تمكنه من العمل كطبيب، لن يعترف به أحد ولن يلجأ إليه أحد، سيصير أضحوكة الناس.

 

وليس الإسلام عقيدة وشريعة وعبادة ومعاملة وفقها وحديثا بعيد عن هذا، فهذه علوم عظيمة، لابد أن لها المتخصصين الذين يدرسون ويناقشون ويفهمون ويعملون، ويبحثون ويجتهدون ويطبقون مستندين في كل ذلك إلى أسس علمية وضوابط وضعها العلماء السابقين الذين تعلموا على يد الصحابة والتابعين ومن سار على النهج القويم.

 

لماذا إذاً نجعل الدين ألعوبة لكل من يريد أن يلهو ويلعب، ولكل من انحرف فكره وأعجب بنفسه وظن أنه على مبارزة الله قادر، وعلى فهم مراده بلا جهد ولا علم مستطيع، ويظن أنه أكبر من أن يجلس عند أرجل العلماء يتعلم عنهم الأصول ليحسن فهم الفروع، ويظن أنه أكبر من يتعلم علوم الإعراب والنحو والصرف، ثم يخطئ في قراءة القرآن فيرفع المفعول به وينصب الفاعل، ويحرك الساكن ويسكن المتحرك، ثم يقول هذا مراد الله خذوه مني فأنا عالم.

 

يجب أن نوقن ويوقن الجميع أن أول آيات نزلت من القرآن الكريم كانت قول الله تعالى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)} [سورة العلق] ، إن كون هذه الآيات هي أول مانزل من القرآن ليس أمرا عبثيا، بل هو أمر رباني وواجب أوجبه على عباده المسلمين بطلب العلم، يأثم من لا يمتثل له، فهو ليس مجرد حق للفرد يمكنه التنازل عنه، بل حق الله أولا، وحق الأمة على الفرد ثانيا، وهذه عظمة الإسلام التي لا توجد في سواه.

عندما أوحى الله عز وجل إلى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وأنزل عليه القرآن، نزل القرآن بلسان عربي مبين، وكان العرب قوم يعتنون باللغة أيما اعتناء، فكان من السهل واليسير عليهم أن يفهموا ألفاظ القرآن ومعانيه ومراد الله تعالى منه، ولهذا لما جهر النبي صلى الله عليه وسلم، لم يزد على أن قال لقريش أنه رسول من عند الله جاء يدعو إلى التوحيد والكفر بالأصنام والأوثان، فرفض مشركي قريش ما قاله النبي فورا، لأنهم فهموا من كلمة "لا إله إلا الله" ما يظل طالب العلم منا يدرس معناها لسنوات.

 

لم يكن العرب في زمن الرسول في حاجة إلى وضع أصول وضوابط وقواعد للعلوم الشرعية، لأن الرسول كان بين ظهرانيهم، يسألونه في أي وقت عن أي شئ، وبعد وفاة الرسول كان صحابة رسول الله بين ظهرانيهم، وكل منهم موسوعة علمية متنقلة، فكان هناك علي وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وابن عوف وغيرهم من كبار صحابة الرسول، ثم تعلم عنهم التابعين.

 

عندما اتسعت الدولة الإسلامية ودخل في الإسلام الفرس والروم الذين كانوا في بلاد الشام ومصر وممالك الخليج وغيرها، واختلطت اللغة العربية بغيرها من اللغات، صار لابد من وضع أسس وقواعد، مثلما كانت الحاجة ماسة إلى تنقية الأحاديث النبوية من الضعيف والموضوع.

 

إن العلماء الذين وضعوا هذه الأصول والقواعد العلمية للعلوم الشرعية لم يأتوا بها من عند أنفسهم، ولم يخترعوها، بل إنها كانت موجودة ضمنا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الخلافة الراشدة، فكان الصحابة يتعاملون بالخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك، ولكن دون أن يجعلوها قواعد مدونة لأنهم لم يكونوا في حاجة إلى ذلك كما أسلفنا.

 

وضع العلماء هذه القواعد والأصول لحماية الدين من انحرافات العقل البشري ومن أهواء البشر، التي تدفعهم إلى تزييف الحقائق، وتفسير النصوص إلى معان لا تحتملها، ولمساعدة العقل في الوصول السريع إلى المعنى الحقيقي للنصوص واستنباط الأحكام الشرعية دون الدخول في متاهات كثيرة وطرق لا تؤدي إلى الهدف المطلوب، وذلك بعد أن يكون المجتهد قد درس هذه القواعد والأصول.

 

لكن علمانيي بلادنا قوم متناقضون في أفكارهم وآرائهم وتصرفاتهم وأفعالهم، فهم ينسبون العلمانية إلى العلم، مع أن الكلمة في أصلها اللاتيني لا علاقة بها بالعلم من قريب أو بعيد، ويخرجون على الشاشات ويؤلفون الكتب والدراسات ويقومون بالأبحاث ويكتبون المقالات عن العلم وأهمية العلم، وأنه لا نهضة بلا علم، وأنه بالمنهج العلمي في كل المجالات تتقدم الأمم وتنفض عنها غبار التخلف والرجعية.

 

إلا أنهم في ذات الوقت يرفضون الاحتكام إلى الأسس والقواعد العلمية التي أصلها العلماء، ويضربون بها عرض الحائط، ويتجاوزونها عندما يقدمون على تفسير النصوص الشرعية، واستنباط الدروس والأحكام منها، فأنى لهؤلاء أن يصلوا إلى الحقيقة وهم قد اتخذوا من العلم عدوا لهم.

 

يحاول هؤلاء العلمانيون أن يوهموا الناس أن كل منهم قادر على فهم آي الذكر الحكيم وسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، دون أن يبذلوا أدنى جهد في التعرف على هذه الأسس والقواعد التي وضعها العلماء، لأنهم في الأصل لا يعترفون بهذه الأسس، فهم يريدون تفسيرا للنصوص على حسب أهوائهم وبالقطع التزامهم بالأسس العلمية لن يمكنهم من مرادهم.

 

نجدهم يهرعون إلى المؤسسات الرسمية للاستشهاد بفتاوى بعض رجالها وجعلها حائط صد ضد التيار الإسلامي، وقالوا لا نعترف إلا بقلعة العلم هذه، ثم إذا خيبت تلك الفتاوى آمالهم، هرعوا إلى بعض المتسلقين المتعالمين ممن لم يسبق لهم التعلم لا في المؤسسات العلمية الرسمية ولا في غيرها، وفي ذات الوقت يهاجمون التيارات الإسلامية بسبب آرائها وفهمها للنصوص الشرعية، فإذا كنتم قد أبحتم لكل "من هب ودب" أن يفسر النصوص الشرعية على حسب هواه، فلماذا تحجرون على التيارات الإسلامية وفيهم العلماء والباحثين والمفكرين الذين تعلموا في المؤسسات العلمية الرسمية وغير الرسمية على حد سواء.

 

وجوهر العلمانية هو أن العقل يسبق النص، فالعقل هو الحكم على النص عند العلمانيين، وبالتالي فإن شرعية النص متوقفة على قبول العقل لها، وهم لا يؤمنون بصحة النص الإلهي إلا إذا وافق عقلهم، وإن تعارض مع عقلهم ولم يقبله عقلهم فإنهم يحكون بخطأ هذا النص، وبالتالي فليس عجبا أنهم يقومون بتحريف النصوص وتأويلها على غير ما تحتمل، أو إنكار صحتها بالكلية.

 

إن الفارق بين العالم والعلماني هو أن العالم إذا عرضت عليه مسألة أو أراد النظر في نص، فإنه يستدعي كل الضوابط والأصول والقواعد العلمية، من أصول الفقه والقواعد الفقهية وقواعد التفسير وعلم الحديث وغيرها بالإضافة إلى قواعد اللغة العربية، ثم يعرض عليها النص أو المسألة، ويجهد عقله في تطبيق هذه الأسس العلمية حتى يصل إلى الحكم النهائي، بالطبع ليس كل من نظروا في المسألة سيصلوا إلى الصواب، لأن هناك اختلاف بين البشر في قدراتهم، لكنهم على الأقل سيصلون إلى الأقرب للصواب لأنهم اعتمدوا المنهج العلمي

 

أما العلماني فهو لديه رؤية مسبقة وحكم مسبق حسب هواه، فلا يتعب نفسه في الوصول إلى الحكم بالأسس العلمية حيث يعتبر عقله حكما على النص، فهو قد ضل الطريق من بدايته فأني له أن يهتدي إلى النتيجة الصحيحة في نهايته.

 

·

 

 

 حقوق النشر محفوظة لموقع "المركز العربي للدراسات والأبحاث"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

 



الأحد، 4 ديسمبر، 2011

مؤشرات فوز الإسلاميين وخروج التيار الليبرالي العلماني عن النص (1)

مؤشرات فوز الإسلاميين وخروج التيار الليبرالي العلماني عن النص (1)

مجدي داود

 

منذ أن بدأ التصويت في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، وقد بدأت وسائل الإعلام المرئية والمقروءة هجوما شديدا على التيارات الإسلامية ممثلة خصوصا في حزبي الحرية والعدالة والنور السلفي، أخذت هذه الحملة أشكالا عدة، ثم ازدادت هذه الحملة مع بروز أول مؤشرات فوز الإسلاميين بنسب كبيرة في الانتخابات، وبدأت في مهاجمة الشعب الذي كانوا يمدحونه أيام التصويت ويصفونه بأفضل الأوصاف، فإذا بهم يسخرون منه ويتهمونه بالجهل والتخلف والأمية والهبل والسفه والعته والجنون.

في هذه المقالة سأعمل على دفع بعض الأكاذيب والرد على عدد من الافتراءات التي روجها التيار العلماني والليبرالي خلال التصويت والفرز وبعد ظهور النتائج الأولية والتي ستزداد، وتنتشر بشكل ملحوظ جدا خلال المرحلتين الثانية والثالثة، وعلى الرغم مما أتوقعه من تزوير على نطاق واسع ضد الإسلاميين فإنهم سيتجاهلون ذلك تماما وسيواصلون هجومهم القذر الذي لا ينبني على أي منطق أو عقل أو خلق أو قيم.


استخدام الشعارات الدينية في الدعاية الانتخابية

قبل أن نطلق وصف "الديني" على أي شعار، فلا بد أن نعرف أولا طبقا لقوانينهم ودستورهم الذي وضع في غيبة الإسلاميين وبحكم قضاة ليسوا من الإسلاميين، وفي حقبة كان الإسلاميون فيها محاربين مضهدين يتبادلون دخول المعتقلات، فريق يخرج وآخر يدخل، هل هذه الشعارات دينية أم هي شعارات سياسية بامتياز، فإذا ما كانت أحكام القضاء تؤيد هذه الشعارات وتؤكد أنها شعارات سياسية فمن التدليس والكذب والتضليل الإعلامي وانتهاك قواعد الدعية الانتخابية، أن يطلقون عليها وصف "الديني".

شعار "الإسلام هو الحل" وهو الشعار التاريخي لجماعة الإخوان المسلمين، صدرت أحكام كثيرة من المحكمة الدستورية العليا تؤكد أنه شعار دستوري سياسي وليس شعارا دينيا، وعلى الرغم من هذا فالجماعة قد تخلت عنه، ولا يختلف عنه إطلاقا شعار "معا نصلح الدنيا بالدين" الذي نسب إلى حزب النور ورفع في بعض اللافتات لمرشحيه، لأنه إذا كان الإسلام هو الحل فهو حتما سيصلح الدنيا، ولا يستطيع عاقل أن ينكر ذلك، وعلى الرغم من هذا فإن شعار الحزب هو "هوية ودولة عصرية بعقول وأيادٍ مصرية".

فعلى التيارات الليبرالية والعلمانية أن تتعامل مع هذه الشعارات على أنها شعارات سياسية، وألا تحاول التدليس على الناس، إلا أنهم لم ولن يفعلوا، لأنهم اعتادوا على ترديد الأكاذيب ومخالفة القانون والدستور الذي صدعوا رؤوسنا به، يخالفونه حينما تكون مخالفته في صالح غيرهم، أما إن كان في صالحهم، وفيه إجحاف شديد وظلم بين لغيرهم فهم يتشبثون، وتلك هي طبيعتهم وعلينا أن نتعامل معهم على هذا الأساس.

أما عن استخدام المساجد في الدعاية الانتخابية، فهذا إن حدث فهو بشكل فردي من بعض الدعاة المنتمين إلى التيار السلفي غالبا، وأنا لم أر هذا ولم أسمعه، ولكن بافتراض أنه حدث، فهو لم ولن يكون مؤثرا في الناس، لأنه باختصار الناس لا تريد من الخطيب أن يتحدث في السياسة وإن فعل فهم يتذمرون منه وينأون عنه، ويتطاولون عليه أحيانا، وهو ما يعود بالسلب على المرشح أو القائمة التي دعا الخطيب إلى التصويت لها.

ولكن ماذا عن الكنيسة أيها الطائفيون، يا محاكم التفتيش الجديدة، يا أصحاب الألقاب الفخمة، يا من ليس لكم عمل وليس لكم مهنة إلا الظهور في الاستيديوهات المكيفة وحضور المؤتمرات في الفنادق الفخمة، يا من لا تعرفون شيئا عن الشعب، يا أيها المزيفون لماذا لا تنتقدون الكنيسة؟! هل هي فوق النقد؟! أم أنها فقط حرب على الإسلام وكره وحقد دفين ظهر على الوجوه فاسودت؟!

وبالنسبة لبعض الفتاوى التي خرجت من بعض العلماء والدعاة، بعد التصويت للتيار الليبرالي والعلماني، فهذا أمر طبيعي على الرغم من أن البعض تبرأ منه، فمن حقي أن أدعو الناس إلى ما أراه صحيحا، من حقي أن أبرهن على صحة برنامجي، من حقي أن أبرهن أن مرشحي حزبي أو توجهي الإسلامي هم الأفضل، فكما أن التيار الليبرالي والعلماني يروجون ليل نهار أن الدين سيقود مصر إلى الخلف وإلى العصور الوسطى، وهذه معاداة بينة واضحة للدين، وقد بدأت هذه الدعاية المضادة والمعادية للدين منذ أن ظهرت نتيجة الاستفتاء في مارس الماضي، وبالتالي فإن مواقف الإسلاميين هي ردود فعل على من أعلن عداءه للدين أولا.

لماذا أيها المزيفون لا تنتقدون من يرى أن الدين تخلف، وأنتم تدعون أنكم ليبراليون، وأصحاب أفكار ومبادئ وقيم وحقوق إنسان، وإذا بها تتبخر فلا نجد من كل هذا شيئا، بل نجد علمانية قحة لا تعرف للدين قيمة، ولا تؤمن بقدسية قرآن ولا حديث شريف، تدعون أنكم تحترمون الأديان وأنتم تسخرون منها ليل نهار، فأي احترام هذا، إن هذا هو مفهوم الاحترام عندكم فلا أهلا به بيننا ولا مرحبا، وإنا وإياكم على طرفي نقيض إن ظل هذا دأبكم وظلت تلك سنتكم.


مخالفات يوم التصويت

أما يوم التصويت فقد روجوا أمورا لا تؤثر من قريب أو من بعيد على العملية الانتخابية، وقد اشترك الجميع فيها بلا استثناء، وأخرى لم تحدث مطلقا، ولست هنا أدافع عن خطأ، بل أبين فساد قوم لا ينظرون إلا بعين عوراء.

فمن أهم المخالفات التي وقع فيه الجميع ولكنها لا تؤثر على نزاهة الانتخابات، ولا نتيجتها، وهي الدعاية الانتخابية أمام اللجان، لأن المواطن المصري الذي خرج من بيته ليقف في طابور طويل وينتظر الساعات الطوال حتي يأتي دوره في التصويت قد خرج من بيته وهو يعلم تمام العلم إلى أي مرشح أو قائمة سيدلي بصوته، ولن يغير من هذا القرار أيا كانت الأسباب، وبالتالي تكون الدعاية الانتخابية ليست ذات قيمة إلا أنها توضح كيفية التصويت وتذكير بالرموز الخاصة بالمرشحين، ومن يزعم أن هذه الدعاية ستؤثر في سير العملية فإنما يخدع نفسه ليبرر فشله الذريع في التواصل مع الناس.

أما ما قيل عن الورقة الدوارة، وتسويد البطاقات، ورشوة القاضي من قبل أحد مندوبي الحرية والعدالة، واستخدام الزيت والسكر لرشوة الناخبين من قبل التيار الإسلامي، فليس إلا أكاذيب وافتراءات، روجها إعلام الدجل والنصب والفتن من أمثال أون تي في، وسياسيون أدمنوا اتهام الغير لتبرير حقدهم الدفين وكرههم الشديد لطبيعة الشعب المصري وقيمه، من أمثال رفعت السعيد الذي لو قيل له لماذا تلبس رابطة العنق الحمراء؟! سيقول لأن الإخوان أخذوا الزرقاء!!.

إنه من السهل واليسير أن يتم ترويج الأكاذيب، ومن السهل واليسير أيضا أن يتم تصوير تلك الوقائع لتأكيد الاتهامات، بل لتصبح حقيقة نافذة، فنحن لم نر مقاطع فيديو يظهر فيها إسلاميون يوزعون زيتا وسكر، لم نر من يوزع أغطية، لكننا رأينا من مرشحي الكتلة المصرية من يفعل في فيديوهات مسجلة وموجودة على شبكة الانترنت.

هل صار هؤلاء المزيفون مصدقون عند وسائل الإعلام دون بينة؟! نعم، لأنها ليست وسائل إعلام، بل وسائل حرب خفية ومعلنة على الشعب، إعلاميون لا يعرفون عن الإعلام أدنى أساسياته ومقوماته وحياديته، ومراسلون يخترعون القصص والأكاذيب ومع أنهم لديهم كاميراتهم التي يمكنهم بها تسجيل هذه الانتهاكات الجسيمة التي روجوها إلا أنهم لم يفعلوا.

إننا أمام تيار يدعي الليبرالية، ولكنه في الحقيقة لا يمت لها بصلة، ليس هذا مدحا في الليبرالية، ولكن الليبرالية تعني الحرية المطلقة لكل الناس، لكن هؤلاء يريدون الحرية لهم فقط، إنها العلمانية بوجهها الحقيقي القبيح القذر، ولكنهم هذه المرة بدأوا ينزعون الأقنعة، وينفضون الغبار، ويعلنون العداء صراحة، ويشنون الحرب خفية وعلانية.



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2011

في العيد.. لا تبك سوريا يا نبض العروبة

في العيد.. لا تبك سوريا يا نبض العروبة

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com  

يمر العيد الثاني في هذا العام على أمتنا وقد تحررت ثلاث بلدان من أنظمتها الاستبدادية القمعية، بينما بقيت سوريا العروبة والإسلام، جريحا تنزف دما، يعتصر قلبها، وتنتفض أركانها ضد نظام الأسد القمعي الذي يأبى إلا أن يذيق شعب سوريا الويلات، والذي يظن أنه ناج بفعلته، وأنه في منأى عن الحساب والعقاب.

هذا دائما نهج الطغاة فهم لا يتعلمون ولا يتذكرون، إلا حينما تقع الكارثة، حينها فقط سيذرفون دماء بدل الدموع، وهم يتسولون الرأفة من الأبطال، هذا ما فعله القذافي مجنون ليبيا وطاغيتها، فمن كان يسمع خطاباته كان يظن أنه أمام فرعون الذي قال للناس "أنا ربكم الأعلى".

فاليوم يقف بشار الأسد ذات الموقف، فهو يراوغ ويماطل، يعلن موافقته على خطة ما تسمى بـ"الجامعة العربية" وأنا أسميها "جامعة الفساد والخيانة العربية"، يوافق وفي ذات الوقت يستمر في القتل والتدمير، في حمص وحدها سقط ما لا يقل عن خمسين شهيدا في اليومين الماضيين، في حمص وحدها توجد الأدلة القاطعة الثابتة الدلالة على أن "جامعة الفساد والخيانة العربية" قد قررت إمهال ذلك الفأر أشهرا أخرى حتى ينهي على شعب سوريا الحر، في حمص وحدها دلالات ودلالات على إجرام هذا النظام وفقدانه أية شرعية دينية أو قانونية أو سياسية أو عسكرية أو حتى بهائمية، هذا إن رضيت البهائم أن يقترن اسمه بها.

إننا نقف أمام نظام يقاتل من أجل وجوده، ونقف أمام شعب قد قرر خوض معركته حتى النهاية، شعب نعرفه جيدا، أوليس هذا الشعب قد خرج من صلبه العز بن عبدالسلام، سلطان العلماء وبائع الملوك والسلاطين، أوليس أهل سوريا هم الذين ساندوا خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش وولده جلال الدين في قتال التتار، وهم الذين انضموا إلى أهل مصر لما تآمر حاكمهم مع الفرنجة على مصر، وهزم حاكم دمشق والفرنجة شر هزيمة، أوليس أهل سوريا هم الذين كان لهم دور بارز في هزيمة الصليبيين والتتار، ألم يخرج سليمان الحلبي ذلك السوري الحر ليقتل القائد الفرنسي كليبر في القاهرة!!.

ليس عندنا أدنى شك في أن أهل سوريا الذين ثاروا، لن يعودوا إلى بيوتهم ويقبلوا ببقاء هذا الطاغية، ليس عندنا أدنى شك في أنهم لن يقبلوا بالذلة والهوان، ليس عندنا أدنى شك في أنهم سيقدمون الشهداء تلو الشهداء حتى يرحل هذا النظام.

الأمة كلها تفرح اليوم بالعيد، لكن مصاب أهل سوريا كبير، وجرحهم عميق، فكم من أخ فقد أخيه، وكم من أم فقدت رضيعها، وكم من زوج فقد زوجته، وكم طفل فقد أبيه وأمه وعائلته جميعا، كم من أسرة هدم القصف بيتها فما بقي منهم أحد على قيد الحياة، كم من شاب قد سحل وقتل أمام أمه وأبيه، كم من المآسي قد عاشها أهل سوريا منذ بدء الثورة.

كنت أعرف أخا من سوريا منذ أربعة سنوات أو أكثر، وقد كان يحدثني حين بدات الثورة، وكان آخر حديث لي معه أنه أخبرني أنهم يعملون في مدينة حلب على إخراج مسيرة كبيرة في المدينة التي كانت لا تزال ساكنة حتى ذلك الحين، بسبب التواجد الأمني المكثف، ومنذ شهور لم يحدثني ولا أعرف عنه شيئا، وأشعر بقلق بالغ تجاهه، فكيف يكون حال أمه وأبيه، وأخته وأخيه، وزوجته وبنيه؟!

في بلادنا نخرج للمصلى ونحن فرحين مستبشرين نهنئ بعضنا بعضا، نمازح أطفالنا ونسعى لإرضائهم في هذا اليوم، ليمرحوا ويلعبوا، فهذا يومهم، هذا يوم العيد، نزور أقاربنا لنهنأهم ويهنئوننا، نرى اللافتات المهنئة، والأخرى الخاصة بالانتخابات.

لكن في سوريا الوضع مختلف، فقد سقط يوم العيد حتى كتابة هذا المقال ثلاثة عشر شهيدا، فشعارات السوريين هي إسقاط النظام، تهنئهتم تعازي، نساؤهم يصرخون، كبارهم عجزوا عن الحركة بعدما ثقلت الأحمال، أطفالهم يبكون، ويسعون لإرضائهم لينسوا فقدان الأب والأم، الأقارب قتلوا أو اعتقلوا أو فروا من المطاردة، هذا حالهم هناك، وهذا عيدهم.

في سوريا لافتاتهم من نوع آخر، إحدى هذه اللافتات والتي أمدتني بصورة لها إحدى حرائر سوريا تقول "العرب تشتري ثياب العيد .. ونحن نشتري أكفان الشهيد"، كم أنها كلمات معبرة عن الأسى والحزن والمأساة التي يعيشها شعب سوريا، كم أنها رسالة مؤثرة إلى ذوي القلوب الرحيمة، كم أنها تحكي قصة شعب يشعر أن أقرب الناس إليه قد خانوه وخذلوه وطعنوه في ظهره، وتركوه إلى الذئاب لتنهش جسده.

فأود أن أقول لإخوتي في سوريا، إن بلادكم ليست كأي البلاد، إنها عاصمة الدولة الأموية، فيها حكم عمر بن عبدالعزيز، بلادكم هي نبض العروبة، ولن تقوم لهذه الأمة قائمة بدونكم، فالنصر حليفكم، فليس النصر بكثرة العدة والعتاد، ولكنه بفضل الله ومنته، وإنكم قد صبرتم على الأذى كثيرا حتى فاض الكيل، فاصبروا فإن النصر صبر ساعة، ولا تنتبهوا إلى "جامعة الفساد والخيانة العربية"، فإنها أصل الفساد ورأسه، وما أعلم لها موقفا مشرفا منذ ست وسبعين سنة.

فيا سوريا يا نبض الأمة، عزك عزنا، مجدك مجدنا، نصرك نصرنا، مصيرنا واحد وطريقنا واحد وديننا واحد، وإن كان البعض قد خان وباع فهو ليس بغريب عليهم، فإن الشعوب لن تبيع ولن تخون، فلا تبك، وكفكفي دموعك، وجددي النية والعزم على خلع الطاغية، فهو يوم قريب بإذن الله، شاء الطاغية أم أبى.

--------

http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8092&Itemid=1471

كتب في الأحد العاشر من ذي الحجة.



السبت، 5 نوفمبر، 2011

الأحزاب الإسلامية تنفي طلبها تلقي تدريبات من الولايات المتحدة

الأحزاب الإسلامية تنفي طلبها تلقي تدريبات من الولايات المتحدة

أعده/ مجدي داود*

 

نفت أحزاب وشخصيات إسلامية ما نقلته بوابة المصري اليوم عن مسؤول أمريكي من أن أحزاب إسلامية قد تقدمت بطلب للتدريب على الانتخابات وتقديم مساعدة خدمية في التحضير للانتخابات حيث أكدوا جميعا أن هذه التصريحات تأتي ضمن حملة التشويه التي تمارسها الإدارة الأمريكية للأحزاب والقوى الإسلامية ذات الشعبية العريضة في المجتمع المصري.

فقد نفى الأستاذ ممدوح إسماعيل نائب رئيس حزب الأصالة السلفي هذا الكلام جملة وتفصيلا، مؤكدا أن هذا كلام كاذب ويندرج ضمن سياق الحرب الاستباقية ضد التيارات والأحزاب الإسلامية في محاولة لتشويه صورتها وكسر قواعدها الشعبية، والتقليل من فرص نجاحها في الانتخابات، وخلق حالة من التشكيك في وطنية التيارات الإسلامية، وإثارة البلبلة في صفوف الشعب المصري.

وأوضح إسماعيل أن الولايات المتحدة وعملائها يعملون على تشويه صورة التيارات الإسلامية بعدما رفضت الشعوب الانسياق وراء الرغبات الأمريكية، وأن التيارات الإسلامية لا يمكن أن تطلب دعما أو تدريبا من الولايات المتحدة، لأن هذه الأحزاب تعارض السياسة الأمريكية في المنطقة وترفض هيمنتها على القرار العربي والإسلامي وتسعى إلى التخلص منها، مشددا على أن السياسة الأمريكية تعتمد على الكذب في تشويه الخصوم لكسر قواعدهم الشعبية.

واتفق معه في الرأي الدكتور محمد جمال حشمت القيادي بحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، حيث أكد حشمت أن هذه التصريحات ليست إلا فتنة من فتن الأمريكان، متسائلا :"إذا هذه التصريحات لو كانت صحيحة فلم لا يذكرون أسماء هذه الأحزاب ليتم محاسبتها؟!"، معتبرا أن عدم ذكر الأسماء دليلا كافيا على كذب هذه التصريحات، التي تسعى إلى تشويه صورة الأحزاب الإسلامية قبيل الانتخابات، مشيرا إلى أن هذه هي عادة المسؤولين الأمريكان.

كما نفى الأستاذ عصام دربالة رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، تماما تقدم الجماعة أو الحزب إلى السلطات الأمريكية أو أي جهات أمريكية أخرى للحصول على تدريبات، مشيرا إلى أن الحزب رتب مع "مركز المجموعة المتحدة" لعمل دورة تدريبية لعدد من أعضاء حزب البناء والتنمية التابع للجماعة لمتابعة ومراقبة الانتخابات والوقوف على أمور الدعاية الانتخابية، مشيرا إلى أن المركز مرخص ومشهر ويخضع للقانون المصري.

وحول أسباب إطلاق مثل هذه التصريحات أكد دربالة أنها تأتي في إطار حملة تشويه التيارات الإسلامية، ولتبرير علاقات بعض المجموعات الشبابيه والمنظمات الحقوقية التي تتلقى الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.

ــــــــــ

·        Mdaoud_88@hotmail.com

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011

أيها الإسلاميون .. وللشارع لغته

أيها الإسلاميون .. وللشارع لغته

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

من الطبيعي أن الدعاة والمفكرين وكذلك السياسيين يدركون جيدا أن لكل مقام مقال، ولكل حادث حديث، ولكل ثقافة خطابها، ولكل شعب لهجته، وكذلك للشارع لغته التي يفهمها.

حينما يتحدث التيار الإسلامي عن الانتخابات يتجاهل –حسبما أرى- بشكل أساسي احتياجات الناس، وما يرونه ضروريا وملحا وهاما، وما يرون أنه من المستحيل التخلي عنه، فالتيار الإسلامي بات يتحدث في كثير من الأحيان بلغة لا يعرفها رجل الشارع، لا يعرفها الفلاح الذي يقضي النهار كله في أرضه يزرع ويحرث ويبذر، لا يعرفها الحداد في ورشته، ولا النجار ولا العامل في مصنعه، باتوا يتحدثون للنخبة وتركوا عوام الشعب.

من العجيب أن أجد في أحد المؤتمرات وفي منطقة ريفية أحد رموز الدعوة السلفية بالمنطقة وهو رمز شهير أيضا على مستوى الدعوة في القطر المصري ككل، يتحدث عن رغيف الخبز وغيره من الأمور الضرورية لرجل الشارع وكأنها من الأمور التافهة التي يجب أن يترفع عنها أبناء التيار السلفي، وكأن الشريعة هي تلك الأحكام فقط، وكأن اهتمامهم هو في الوصول إلى البرلمان فقط بغض النظر عن ظروف هذا الناخب.

أعلم أن الأمر ليس كذلك، وأن التيار الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه يضع حاجات الناس على رأس أولوياته، ولكن هذا لابد أن يترجم إلى خطاب موجه إلى الناس، لابد أن يترجم إلى أفعال تؤكد للناس أن الإسلاميون يعرفون ويدركون احتياجاتهم جيدا، وأن تحقيق هذا الأمور على رأس أولوياتهم بل إن الشريعة لن تحكم والناس جوعى، وإلا فهناك خلل وقصور في الرؤى.

عندما أسير في الشارع وأتحدث إلى أهل الريف البسطاء، يقولون "أبناؤنا عاطلون، بلغوا من العمر ثلاثين عاما ولا يزالون عزابا، فهل الشريعة تحل هذه المشاكل"، البسطاء يقولون "نحن لا نفهم ما العلمانية، ولا نفهم الليبرالية، لكننا نفهم ظروفا صعبة نعيشها تحتاج إلى حلول، فهل لديكم حلول؟!"

هذه هي الأسئلة التي يطرحها علينا أهل الريف، فهم لم يسمعوا عن هذه المصطلحات التي نتحدث بها من قبل، وإن سمعوا عنها، فهم لا يشغلون أنفسهم بها؛ لأنهم مطحونون في أعمالهم، ومشاغلهم، للحصول على قوت أولادهم، وتربيتهم وتعليمهم، كما أنهم يرون نماذج سيئة من المنتسبين للتيار الإسلامي، ويرون أفعالا لا تتناسب مع جسامة المسؤولية التي يحملونها، ولا الدعوة التي يبلغونها، وبالتالي فهم يشككون في صدقنا، وهم معذورون وعلينا أن نبرهن لهم صدقنا، ونثبت لهم أمانتنا بأفعالنا قبل أقوالنا.

هذه هي الأسئلة التي يجب أن نجيب عليها، وأن نطرح حلولنا لها، وأن نفصح عن رؤيتنا لها في المرحلة المقبلة، وأن نوضح للناس المعنى الحقيقي لشمول الشريعة لكل جوانب الحياة، لنرسخ المفهوم لدى الناس، بدلا من أن نكون أول من ينفر الناس منها، ويزيدهم شكوكا في الشريعة وفي القائمين عليها والعاملين لها، ويجب أن نراجع أنفسنا في فهمنا وإخلاصنا وتجردنا.

هذه رسالة إلى أبناء التيار الإسلامي، تحدثت فيها بلسان الفلاح، ولسان الميكانيكي والحداد وغيرهم، فهؤلاء إخوتنا وأعمامنا وأخوالنا وغالب شعب مصر الذي نحمل له الخير، ونريده أن يعم البلاد.



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

إيجابيات وسلبيات تعدد الأحزاب الإسلامية

إيجابيات وسلبيات تعدد الأحزاب الإسلامية

أعده/ مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

بعد نجاح ثورة مصر العظيمة أتيحت لكافة التيارات السياسية أن تعبِّر عن نفسها وتقوم بإنشاء أحزاب سياسية تعبِّر عنها وتمارس من خلالها العمل السياسي، وكان في القلب من ذلك التيارات الإسلامية التي كان محظور عليها ممارسة العمل السياسي من قَبْل في ظل الأنظمة المستبدة التي كانت متسلطة على رقاب الناس.

 

إنه مما لا شك فيه وجود اختلاف وتنوُّع بين التيارات الإسلامية؛ فهناك الإخوان المسلمون أصحاب أعرق تجربة سياسية إسلامية، وهناك تيارات سلفية لا توجد لديها خبرةٌ سابقةٌ في العمل السياسي وهناك التيارات الجهادية السابقة كالجماعة الإسلامية وبعض الأعضاء السابقين بجماعة الجهاد. هذا الاختلاف والتنوُّع أفضى إلى تنوُّع وتعدُّد في الأحزاب الإسلامية؛ فبرز حتى الآن عدة أحزاب من أهمها حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين، وحزب النور التابع للتيار السلفي، وحزب الوسط، وحزب الفضيلة، وحزب الإصلاح، وحزب النهضة المصري، وحزب التوحيد، وأحزاب أخرى كثيرة ستشهد الأيام القادمة ظهورها على الساحة السياسية.

 

إن الحديث عن وجود أحزاب إسلامية كان في السابق ضرباً من الخيال، وكان هناك رفض تام من غالبية التيار السلفي لفكرة الأحزاب أساساً، لكن الثورة غيرت كثيراً من المواقف التي اتضح أنها لم تكن مواقف عقائدية بل كانت مواقف شرعية مرتبطة بالمصالح والمفاسد، وتبقى إشكالية التعدد قائمة؛ فهل التيار الإسلامي يتقبل اليوم وجود أكثر من تيار سياسي كلهم يدَّعي أنه ذو مرجعية إسلامية، وإذا تجاوزنا مسألة التعدد فماذا عن السلبيات التي ترافق هذا التعدد؛ والتي من أبرزها التعصب للحزب واتهام الآخرين والطعن في نواياهم وأهدافهم.

 

يقول الدكتور يوسف القرضاوي: لا يوجد مانع شرعي من وجود أكثر من حزب سياسي داخل الدولة الإسلامية؛ إذ المنع الشرعي يحتاج إلى نص ولا نص، بل إن هذا التعدد قد يكون ضرورة في هذا العصر؛ لأنه يمثل صمام أمان مِنَ استبداد فرد أو فئة معيَّنة بالحكم، وتسلطها على سائر الناس، وتحكُّمها في رقاب الآخرين، وفقدان أي قوة تستطيع أن تقول لها: لا. أو: لِمَ؟ كما دلَّ على ذلك قراءة التاريخ، واستقراء الواقع.

 

كل ما يشترط لتكتسب هذه الأحزاب شرعية وجودها أمران أساسيان:

 

1-  أن تعترف بالإسلام عقيدة وشريعة ولا تعاديه أو تتنكر له، وإن كان لها اجتهاد خاص في فهمه، في ضوء الأصول العلمية المقررة.

 

2-  ألا تعمل لحساب جهة معادية للاسلام ولأمته، أيّاً كان اسمها وموقعها.

 

ويرى الشيخ القرضاوي أن التعدد المشروع هو تعدد الأفكار والمناهج والسياسات؛ يطرحها كل فريق مؤيدةً بالحجج والأسانيد، فيناصرها مَن يؤمن بها، ولا يرى الإصلاح إلا من خلالها، وأن تعدد الأحزاب في مجال السياسة أشبه شيء بتعدد المذاهب في مجال الفقه.

 

ثم ينبِّه الشيخ القرضاوي إلى نقطة هامة، وهي: أن التعدد لا يعني بالضرورة التفرق، وأن يكون هذا التعدد تعدد تنوُّع وتخصص لا تعدُّد تعارض وتناقض، كما أن بعض الاختلاف ليس ممقوتاً، مثل الاختلاف في الرأي نتيجة الاختلاف في الاجتهاد؛ ولهذا اختلف الصحابة في مسائل فروعية كثيرة، ولم يضرهم ذلك شيئاً. بل اختلفوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم في بعض القضايا مثل اختلافهم في صلاة العصر في طريقهم إلى بني قريظة. وهي قضية مشهورة، ولم يوجه الرسول الكريم لوماً إلى أيٍّ من الفريقين المختلفَين، ويستنكر التقليدَ الغبي والعصبيةَ العمياء، وإضفاءَ القداسة على بعض الزعامات كأنهم أنبياء، مؤكداَ أن هذا هو منبع الوبال والخبال.

 

أما فتحي عبد الستار (المفكر والمستشار الاجتماعي، والباحث الإسلامي) فيؤكد أن التاريخ الإسلامي على مداره الطويل تميز بتعدد المناهج والرؤى والأفكار داخل المجتمع الواحد؛ بدأ الأمر بالاختلاف والتنوع في المدارس الفقهية وانتهى بالاختلاف والتنوع في الأفكار السياسية، وكان الأمر متقبَلاً على كلا المستويين عند كل العلماء والعقلاء، ولم يعرف المسلمون طيلة تاريخهم مدرسة الرأي الواحد إلا في ما تجتمع عليه شورى المسلمين بآلياتها المختلفة من عصر لعصر، وهذا في ما يخص الأمور العظمى للأمة، وبين اختلاف التنوع واختلاف التضاد شعرة

 

فلا مانع أبداً من الاختلاف بين التيارات الإسلامية حول طرق وآليات الإصلاح وخدمة الدين والوطن، ولكن في ما يجوز حوله الخلاف ويتسع المقام فيه لتعدد الآراء والاتجاهات طالما أن هناك اتفاقاً على المبادئ والأصول والثوابت، على أن يحاول الجميع التعاون في ما اتفقوا عليه والتناصح والإعذار في ما اختلفوا فيه، ولا يكون تعدُّد الأحزاب سبباً للشقاق بين أبناء الأمة الواحدة والدين الواحد، بل يكون سبباً لتنوع طرق خدمة الوطن وتوزيع المهام والتخصصات.

 

ويرى أن من أهم السلبيات التي قد ترافق هذا التعدد، هي: تشتت الجهود وتفريق العاملين، ثم يأتي الخلاف لمجرد الخلاف والتميز ثم (الشخصنة) وعدم الموضوعية، ويرى أنه يمكن تفادي ذلك بالتنسيق والتفاهم المستمرَّين، واستحضار عِظَم المهمة وجلالها، واستشعار المسؤولية أمام الله - عز وجل - أولاً ثم أمام الناس.

 

ومن جانبه يؤكد الشيخ محمد شاكر الشريف (الباحث الشرعي بمجلة البيان) أن الأصل هو أن المؤمنين جماعة واحدة والافتراق مذموم؛ لكن في واقعنا الجديد فلا يرى بأساً من تعدد الأحزاب في المرحلة الأُولَى على أن تندمج الأحزاب في حزب واحد بعد استقرار الأوضاع. وهذا التعدد قد يصحبه التنافس بين الإسلاميين وهذا من السلبيات التي لا ينبغي أن تكون موجودة، وعلى الإسلاميين في الأحزاب المتعددة أن ينسِّقوا في ما بينهم ويتعاونوا؛ حتى يغالبوا الاتجاهات العلمانية فتظهر الأحزاب الإسلامية وكأنها حزب واحد له عدة أفرع؛ وبذلك نقضي على سلبية التعدد.

 

بينما يرى الأستاذ عصام زيدان الكاتب والباحث تعدد الأحزاب الإسلامية من قبيل الأمور الإيجابية وتعكس وعياً كبيراً لدى هذه الحركات بأهمية الانخراط في العمل السياسي وعدم ترك المساحات شاغرة أمام القوى الأخرى التي يقف بعضها متربصاً بالشريعة والإسلام، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن تعدد الأحزاب الإسلامية يفسح المجال أمام تنوع الأطروحات؛ وهو ما يعني أن المهتم سيجد بغيته وما يعكس اهتماماته في أيٍّ من الأحزاب المطروحة، ومن ثَمَّ نقلل من تسرُّب النخب إلى الأحزاب الأخرى ذات المرجعيات غير الإسلامية.

 

أما بخصوص السلبيات، التي يمكن أن تكتنف هذه الظاهرة فهي متعددة نذكر منها: محاولة كل حزب تشويه الحزب الآخر ورميَه بالاتهامات الباطلة، والدخول في مهاترات تضيع معها القضايا الكبرى التي يجب أن توليها هذه الأحزاب الجزء الأكبر من اهتماماتها، كما يخشى من الحزبية الضيقة؛ بحيث يلتف كل حزب بعباءة حزبية، ومن ثَمَّ تكون هذه الأحزاب مجرد انعكاس لما هو حادث بين الحركات والجماعات الإسلامية من خلافات حول بعض الأمور الفقهية التي وَسِعَت مَن قَبْلنا وضاقت علينا.

 

ويرى أنه يمكن التخلص من هذه السلبيات بوجود منسقية عامة تجمع هذه الأحزاب تكون مهمتها فض الإشكاليات مبكراً ومنع تفاقمها، والتنسيق بين الحملات الدعائية والترشح إذا ما قررت هذه الأحزاب خوض الانتخابات.

 

الدكتور طارق عبدالحليم (المفكر الإسلامي المعروف) يرى أنه يجب أن يُنظر في سبب التعدد، إن كان عقدياً أو برامجياً؛ فإن كان عقدياً فالتعدد مذموم مبنيٌّ على أساس فِرَقي، وإن كان برامجيّاً فإنه مطلوبٌ مرغوب؛ لأنه يقدم رؤيا اقتصادية وسياسية مختلفة في حدود ما يسمح به الإسلام

 

وبالنسبة للتعدد العقدي، فيرى أنه يجب أن يتوحد المسلمون في طرحهم السياسي الحزبي على حدٍّ أدنى من الثوابت لأن الفروق ستظل موجودة قائمة ما قامت السموات والأرض، لكن الحد الأدنى مطلوبٌ. أما البرامجي فهو جيد، ويجب أن يتناقش المختلفون فيه وأن يختاروا الأفضل؛ وإلا فالتعدد فيه مباح.

 

وأما الصحفي والمحلل السياسي المصري الأستاذ محمد جمال عرفة فيرى أن تعدد القوى والأحزاب الإسلامية هو ظاهرة طبيعية بعدما تم رفع العزل السياسي والقمع عنهم وهو ما يدفع كلَّ فريق لتشكيل حزب، ولكن مع استقرار الأوضاع ودخولِ كلِّ حزب معترَك الحياة السياسية والتعرُّفِ على الصعوبات فيها يبدأ بعضهم في الانزواء لصالح الكبار أو التحالف مع الأحزاب المشابهة وهو ما حدث بالفعل في تحالف ثلاثة أحزاب سلفية ذات خلفية جهادية؛ ولهذا فهي ظاهرة صحية في نهاية الأمر وليست شاذة وتنطبق على كل الأحزاب في الدول التي تخرج لتوها من فترات القمع والديكتاتورية.

 

ويرى أن المهم هنا - ويظن أن هذا هو ما يميز الإسلاميين عن غيرهم - أن ينظر الجميع في هذه الأحزاب الإسلامية للهدف منها؛ وهو خدمة الدين، ومن ثَمَّ يتعاونون مع بعضهم بعضاً ويبتعدون عن التنافس الشخصي الذي هو مرض في الأحزاب الأخرى والذي لا ينبغي للإسلاميين أن يقعوا فيه؛ بحيث تتحالف الأحزاب المتشابهة وتقوي بعضها بعضاً؛ فما يقوي هذا التيار ولا يضعفه أو يشتت أنصار الفكرة الإسلامية في الانتخابات؛ فهذا واجب شرعي لا مجرد واجب سياسي، وهو ما يميز أصحاب العقيدة وحاملي لواء السياسة من أجل خدمة الدين عن حاملي لواء السياسية لأغراض وأهداف دنيوية.

_______________

نشر في مجلة البيان/ عدد ذي القعدة 1432

http://albayan.co.uk/MGZarticle.aspx?ID=1418



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2011

أسباب انسحاب الأحزاب الإسلامية من التحالف الديمقراطي

أسباب انسحاب الأحزاب الإسلامية من التحالف الديمقراطي 

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

كان خروج حزب النور من التحالف الديمقراطي مبكرا، ولم يثر ضجة بسبب انسحابه حينها، كما أن انسحاب حزب الوسط جاء اعتراضا على توقيع الأحزاب على وثيقة المجلس العسكري، إلا أن انسحاب الأحزاب الإسلامية الأخرى من التحالف مثل العمل والأصالة وحزب الجماعة الإسلامية أثار ضجة، حيث وجهوا انتقادات حادة للتحالف، الذي يمثل حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين القوة الكبرى فيه، وقد انسحب حزب الوفد منه أيضا، وقرر النزول بقائمة منفردة.

حزب العمل انسحب من التحالف اعتراضا على النسب المطروحة من قبل التحالف، حيث رأى الحزب أنها لا تتناسب مع قيمة حزب العمل السياسية والتاريخية والجماهيرية , كما أنها لا تتناسب مع مجموع ما قدمه الحزب من مرشحين، وكان الأخبار قد تحدثت عن تقديم الحزب حوالي 96 مرشحا، وأن التحالف كان سيقبل بعضهم فقط، وكان ترتيبهم في القوائم متأخرا.

لم تكن أسباب انسحاب حزب الأصالة السلفي من التحالف مختلفة كثيرا، حيث أرجع ممدوح اسماعيل نائب رئيس الحزب انسحابه إلى أن التحالف لم يحقق الحد الأدنى لمطالب الحزب، وأن عملية إعداد القوائم شابها انعدام الوضوح والشفافية، وأن بها انحيزات كبيرة، ولفت إسماعيل إلى أن الأصالة تلقى وعودًا بترشيح 100 عضو على قوائم التحالف، وهذا ما تراجع عنه أعضاء اللجنة التنسيقية لإعداد القوائم برئاسة الدكتور وحيد عبد المجيد.

كذلك انسحب حزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية اعتراضًا على النسبة التي تم تخصيصها لمرشحي الجماعة، وترتيب أسمائهم في القوائم، وقال صفوت عبد الغني وكيل مؤسسي الحزب إن "الجماعة كانت تتكلم عن 150 مرشحًا في التحالف وصلت إلى 70 أو 80 فقط وقبلت الجماعة انطلاقًا من أن ذلك أفضل من أجل الاستمرار.. إلا أننا فوجئنا بالحديث عن 20 مرشحًا فقط إضافة إلى الترتيب الذي لا نرضى عنه".

اتهام جماعة الإخوان بمحاولة السيطرة على التحالف وفرض مرشحيها ووضعهم على رأس القوائم، أمر اتهمها به بعض القوى اليسارية والعلمانية، لكن عندما يأتي هذا الاتهام من الأحزاب الإسلامية صراحة أو ضمنا فهو يضع علامات استفهام كبيرة حول هذا الموضوع.

في الوقت الذي تتهم فيه كل القوى التي انسحبت مؤخرا من التحالف بمحاولة الإخوان السيطرة على القوائم، فإن الجماعة تؤكد أن هناك من يرغب في التواجد بأكبر من حجمه الطبيعي في الشارع وهو إحساس ينتاب البعض على غير الحقيقة، وأن مناخ الحريات الجديد سمح بتساوى صاحب الخبرة مع من يخوض العمل السياسى لأول مرة.

هذا ما أكده جمال حشمت القيادي بحزب العدالة والحرية في تصريحات خاصة، وأوضح حشمت أن الإخوان فى التحالف الأول مع حزب الوفد عام 1984 رشحوا ثلاثين شخصا ونجح منهم 8 أشخاص حتى نجح بعد أكثر من عشرين عاما للحصول على 88 مقعد وأسقطوا – يقصد النظام السابق - أربعين أخرين.

كما أوضح حشمت أن هناك معايير تم الاتفاق عليها أراد الكثيرين القفز عليها، مشددا على أن التحالف من أجل انتخابات نزيهة هو الأول من نوعه فى تاريخ مصر الحديث، وأن التجربة لو نجحت بنسبة 50% فإن هذا يعتبر إنجازا، مشيرا إلى أن الترتيب في قائمة الحزب الواحد يؤدى إلى تفرق ويسبب خلافات شديدة أكثر مما حدث فى التحالف، وما حدث في حزب الوفد نموذجا، مطالبا الجميع بالتحلي بالصبر والتحمل لإنجاح التجربة.

تصريحات الدكتور جمال حشمت لم تكن بخصوص الأحزاب الإسلامية فقط، بل كل الأحزاب التي انسحبت بسبب النسب في القائمة، ولكنها أزالت كثيرا من اللغط، وأوضحت بعض النقاط المهمة والضرورية أيضا التي تغافلتها الأحزاب التي انسحبت من التحالف، خصوصا وأن هذا التحالف هو الأول من نوعه بين هذا الكم الهائل من الأحزاب والقوى السياسية.

فحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان المسلمين وفقا لكلام جمال حشمت ينظر إلى الخبرة والشعبية كمعيار أساسي، فهو يعلم أن هناك معركة انتخابية شديدة على الأبواب وبالتالي توزيع القوائم والنسب في التحالف، يأتي بناء على تحديد الأقوى والأكفأ، ويعطي الفرصة الأكبر لصاحب الخبرة الأكثر في العمل السياسي حتى يستطيع أن يحقق بهم أكبر نسبة نجاح ممكنة.

إنه من الطبيعي أن تكون هناك خلافات على الترتيب في المقاعد، فإذا كان الترتيب في قائمة الحزب الواحد يسبب خلافات فإنها تكون ظاهرة بشكل أوضح في التحالف الذي يضم أحزابا شتى.

وبالرغم من انسحاب هذه الأحزاب الإسلامية، فإن حزب الإصلاح، تمسك بالبقاء في التحالف الديمقراطي، حيث يرى الحزب أن حزب "الحرية والعدالة" هو القوة السياسية الأكبر في الشارع المصري، وينبغي على كل حزب أن يعرف حجمه الحقيقي، لأنهم في طور "التلمذة السياسية" بخلاف حزب "الحرية والعدالة" الذي نزل المعترك السياسي منذ عقود طويلة ولدي لديه كوادر وخبرة تراكمية في العمل الحزبي والرؤية السياسية.

فما حدث إذن لا يعدو كونه اختلافا في الرؤى السياسية، لكن الأهم ألا يؤثر ذلك على التعاون بين الأحزاب الإسلامية والاحتفاظ بنقاط التوافق المشتركة قبل الانتخابات وأثنائها وبعدها، وصولا إلى تحقيق التنمية والتقدم وتحقيق الهدف المنشود.



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



أسباب انسحاب الأحزاب الإسلامية من التحالف الديمقراطي 

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

كان خروج حزب النور من التحالف الديمقراطي مبكرا، ولم يثر ضجة بسبب انسحابه حينها، كما أن انسحاب حزب الوسط جاء اعتراضا على توقيع الأحزاب على وثيقة المجلس العسكري، إلا أن انسحاب الأحزاب الإسلامية الأخرى من التحالف مثل العمل والأصالة وحزب الجماعة الإسلامية أثار ضجة، حيث وجهوا انتقادات حادة للتحالف، الذي يمثل حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين القوة الكبرى فيه، وقد انسحب حزب الوفد منه أيضا، وقرر النزول بقائمة منفردة.

حزب العمل انسحب من التحالف اعتراضا على النسب المطروحة من قبل التحالف، حيث رأى الحزب أنها لا تتناسب مع قيمة حزب العمل السياسية والتاريخية والجماهيرية , كما أنها لا تتناسب مع مجموع ما قدمه الحزب من مرشحين، وكان الأخبار قد تحدثت عن تقديم الحزب حوالي 96 مرشحا، وأن التحالف كان سيقبل بعضهم فقط، وكان ترتيبهم في القوائم متأخرا.

لم تكن أسباب انسحاب حزب الأصالة السلفي من التحالف مختلفة كثيرا، حيث أرجع ممدوح اسماعيل نائب رئيس الحزب انسحابه إلى أن التحالف لم يحقق الحد الأدنى لمطالب الحزب، وأن عملية إعداد القوائم شابها انعدام الوضوح والشفافية، وأن بها انحيزات كبيرة، ولفت إسماعيل إلى أن الأصالة تلقى وعودًا بترشيح 100 عضو على قوائم التحالف، وهذا ما تراجع عنه أعضاء اللجنة التنسيقية لإعداد القوائم برئاسة الدكتور وحيد عبد المجيد.

كذلك انسحب حزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية اعتراضًا على النسبة التي تم تخصيصها لمرشحي الجماعة، وترتيب أسمائهم في القوائم، وقال صفوت عبد الغني وكيل مؤسسي الحزب إن "الجماعة كانت تتكلم عن 150 مرشحًا في التحالف وصلت إلى 70 أو 80 فقط وقبلت الجماعة انطلاقًا من أن ذلك أفضل من أجل الاستمرار.. إلا أننا فوجئنا بالحديث عن 20 مرشحًا فقط إضافة إلى الترتيب الذي لا نرضى عنه".

اتهام جماعة الإخوان بمحاولة السيطرة على التحالف وفرض مرشحيها ووضعهم على رأس القوائم، أمر اتهمها به بعض القوى اليسارية والعلمانية، لكن عندما يأتي هذا الاتهام من الأحزاب الإسلامية صراحة أو ضمنا فهو يضع علامات استفهام كبيرة حول هذا الموضوع.

في الوقت الذي تتهم فيه كل القوى التي انسحبت مؤخرا من التحالف بمحاولة الإخوان السيطرة على القوائم، فإن الجماعة تؤكد أن هناك من يرغب في التواجد بأكبر من حجمه الطبيعي في الشارع وهو إحساس ينتاب البعض على غير الحقيقة، وأن مناخ الحريات الجديد سمح بتساوى صاحب الخبرة مع من يخوض العمل السياسى لأول مرة.

هذا ما أكده جمال حشمت القيادي بحزب العدالة والحرية في تصريحات خاصة، وأوضح حشمت أن الإخوان فى التحالف الأول مع حزب الوفد عام 1984 رشحوا ثلاثين شخصا ونجح منهم 8 أشخاص حتى نجح بعد أكثر من عشرين عاما للحصول على 88 مقعد وأسقطوا – يقصد النظام السابق - أربعين أخرين.

كما أوضح حشمت أن هناك معايير تم الاتفاق عليها أراد الكثيرين القفز عليها، مشددا على أن التحالف من أجل انتخابات نزيهة هو الأول من نوعه فى تاريخ مصر الحديث، وأن التجربة لو نجحت بنسبة 50% فإن هذا يعتبر إنجازا، مشيرا إلى أن الترتيب في قائمة الحزب الواحد يؤدى إلى تفرق ويسبب خلافات شديدة أكثر مما حدث فى التحالف، وما حدث في حزب الوفد نموذجا، مطالبا الجميع بالتحلي بالصبر والتحمل لإنجاح التجربة.

تصريحات الدكتور جمال حشمت لم تكن بخصوص الأحزاب الإسلامية فقط، بل كل الأحزاب التي انسحبت بسبب النسب في القائمة، ولكنها أزالت كثيرا من اللغط، وأوضحت بعض النقاط المهمة والضرورية أيضا التي تغافلتها الأحزاب التي انسحبت من التحالف، خصوصا وأن هذا التحالف هو الأول من نوعه بين هذا الكم الهائل من الأحزاب والقوى السياسية.

فحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان المسلمين وفقا لكلام جمال حشمت ينظر إلى الخبرة والشعبية كمعيار أساسي، فهو يعلم أن هناك معركة انتخابية شديدة على الأبواب وبالتالي توزيع القوائم والنسب في التحالف، يأتي بناء على تحديد الأقوى والأكفأ، ويعطي الفرصة الأكبر لصاحب الخبرة الأكثر في العمل السياسي حتى يستطيع أن يحقق بهم أكبر نسبة نجاح ممكنة.

إنه من الطبيعي أن تكون هناك خلافات على الترتيب في المقاعد، فإذا كان الترتيب في قائمة الحزب الواحد يسبب خلافات فإنها تكون ظاهرة بشكل أوضح في التحالف الذي يضم أحزابا شتى.

وبالرغم من انسحاب هذه الأحزاب الإسلامية، فإن حزب الإصلاح، تمسك بالبقاء في التحالف الديمقراطي، حيث يرى الحزب أن حزب "الحرية والعدالة" هو القوة السياسية الأكبر في الشارع المصري، وينبغي على كل حزب أن يعرف حجمه الحقيقي، لأنهم في طور "التلمذة السياسية" بخلاف حزب "الحرية والعدالة" الذي نزل المعترك السياسي منذ عقود طويلة ولدي لديه كوادر وخبرة تراكمية في العمل الحزبي والرؤية السياسية.

فما حدث إذن لا يعدو كونه اختلافا في الرؤى السياسية، لكن الأهم ألا يؤثر ذلك على التعاون بين الأحزاب الإسلامية والاحتفاظ بنقاط التوافق المشتركة قبل الانتخابات وأثنائها وبعدها، وصولا إلى تحقيق التنمية والتقدم وتحقيق الهدف المنشود.



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأحد، 23 أكتوبر، 2011

القذافي قاتل شعبه فقتل، فهل من معتبر!!

القذافي قاتل شعبه فقتل، فهل من معتبر!!


مجدي داود


Mdaoud_88@hotmail.com


وصل إلى الحكم بعد ثورة على النظام الملكي، قضى على الملكية، وأسس الجماهيرية، وحكم الناس، وطال حكمه فبلغ اثنين وأربعين سنة، قاد خلالها ليبيا إلى التخلف والتراجع، فلا دولة جماهيرية كانت أو ملكية، إنما مجموعة من القرى والمدن، يحكمهم عصابات نظام فسد وأفسد وانتهت صلاحيته، وكان لابد من زواله بأي شكل كان.


في حدث غير متوقع، سقط نظام ابن علي غرب ليبيا، ولم تمض أيام قلائل حتى انتفض شعب مصر، وكان الجيشان في تونس ومصر على قدر المسؤولية وأدركوا أنه ما من سبيل للحفاظ على البلاد والأنفس إلا بالإنحياز للشعب، لأن تحرك الشعب بهذا الشكل قد تخطي إمكانيات كل القوى الأمنية، وأن هذا الجيل قد نفض عن رأسه غبار الخوف والجبن، ولن يستطيع أحد أن يقف في وجهه أو يرده أو يمنعه من تحقيق أهدافه.


إلا أن القذافي ظن أنه أكبر من هذا، وأنه لن يصيبه ما أصاب غيره، وجذب مرتزقة من بلاد عدة، وأمرهم بمساعدة الجيش في القضاء على هؤلاء "الجرذان" وخرج يخطب ويهدد ويتوعد، ويتهم بالثوار الخيانة والعمالة، ربما لم يكن هناك من ينصحه بأنه قد فات الأوان على كل هذا وآن أوان الرحيل، ولكنه حتما لم ينظر إلى مصر وتونس ولم ير ماذا جرى فيهما، وهكذا ذهب يقتل شعبه ويظن أنه منتصر، ويشيع أن الناس تلتف حوله.


ثبت الثوار، وتدخل الناتو، وأراد أن يبطئ المعركة ويطيل أمدها، لأسباب ليست خافية على المراقبين، ولكن الثوار حينما أدركوا خبايا الناتو، اعتمدوا على الله وأخذوا بأسباب النصر، فكتب الله لهم هذا، وفتح عليهم طرابلس، ووقف عبدالحكيم بلحاج على أنقاض باب العزيزية يعلن فرار القذافي وسقوط طرابلس وكان ذلك في شهر رمضان الكريم، وفي هذا من الدروس والمعاني الكثير لكن من يفهم ومن يعقل؟!


لم يهدأ القذافي، راح يهدد ويتوعد، ورتب الصفوف وأعد العدة في سبها وبني وليد وسرت، وظن أنه إن قتل فهو شهيد، ولكن هيهات هيهات فأنى لقاتل لشعبه أن يكون شهيدا، حارب القذافي وتوعد شعبه بالدمار والخراب، حاصر المدنيين ومنعهم من الخروج من سرت حتى لا يصابون بأذى في المعارك، وراح يطالب الشعب بالخروج في مسيرات "مليونية" لكي يرجع إلى الحكم.


سقطت بني وليد، واتجهت الأعين إلى سرت، وحشد الثوار قوتهم وبدأ الهجوم الأخير، وفي صبيحة الخميس، ألقي القبض على القذافي ثم تم قتله، لتنتهي حياة رجل غريب الأطوار، عجيب الأفكار، يتصف بالعند وأحيانا كثيرة بالجنون، وربما هذا ما كان يخيف الكثيرين من ردود فعله التي تكون غالبا غير متوقعة.


انتهى القذافي لتنتهي معه حقبة زمنية سوداء على الشعب الليبي، وليقف الشعب الليبي وفي القلب منه الثوار أمام منعطف خطير، وتحديات جسام، ومهام صعبة، تحتاج أول ما تحتاج إلى فهم وإخلاص وتجرد، والبعد عن النزعات والمصالح الشخصية، وتغليب مصلحة الوطن على مصلحة الأحزاب والجماعات، للخروج بالوطن الكبير من هذا المأزق الخطير، والوصول به إلى بر الأمان.


إن ليبيا صارت ملآى بالسلاح، صار السلاح في كل بيت من بيوت الثوار، وفي ليبيا قد بدأت معركة مبكرة وهي معركة تحديد الهوية، ولهذا فإن على المجلس الإنتقالي أن يسارع في دمج هؤلاء الثوار في قوات الجيش والشرطة أو يسحب السلاح من بين أيديهم قبل أن تنشب الخلافات فيما بينهم، وقبل أن يلجأ البعض إلى استخدام السلاح ضد بعضهم الآخر، فتصير بحورا من الدماء لا يطيقه الشعب ولا تطيقه الأمة وتذهب الثورة ودماء الشهداء هدرا والعياذ بالله.


انتهى الثائر على الملكية قتيلا برصاص شعبه، إن في ذلك عبرا لأولي الألباب، ورسالة واضحة إلى الطغاة والحكام، وإلى كل من وصل إلى كرسي الحكم، وإلى كل من تسول له نفسه أن يصل إليه، وإلى كل من تسول له نفسه أن يطلق النار على شعبه، مفادها "انتهى زمن الطغاة، انتهى زمن الظلم والبغي، هذا زمن الشعوب، هذا زمن يصير الحاكم خاما للشعب، استجيبوا لشعوبكم أو انتظروا الموت".


الرسالة يجب أن يفهمها هؤلاء الذين يحكمون سوريا واليمن وغيرها من بلاد الإسلام، فليفهموا الآن قبل فوات الآوان، فليفهموا إن كان ثمة عقل أو بعد نظر، فليفهموا قبل أن يسبق الرصاص الكلام، وقبل أن تأتي اللحظة التي لن يجدوا فيها أحدا على وجه البسيطة يجرؤ على القتال معهم أو الدفاع عنهم، فليفهموا وليرحلوا وإلا فلينتظروا الموت ليلحقوا بأقرانهم.


وهي رسالة أخرى إلى الشعوب التي لم تتحرك، ألا يقبلوا بالظلم بعد اليوم، ولا يرضوا أن يصيروا عبيدا لغير الله، فإن طريق الحرية –إن أرادوا- بات معروفا للجميع، فلينهض الجميع إلى بناء الأمة من جديد، حتى ترتقي إلى مكانها الطبيعي بين الأمم، وحتى تستعيد دورها وتحقق التقدم المطلوب في كافة المجالات.


http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8079&Itemid=1321

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله