يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الاثنين، 19 نوفمبر، 2012

إسرائيل وسباق الزمن لإنهاء جولة التصعيد بغزة

إسرائيل وسباق الزمن لإنهاء جولة التصعيد بغزة

مجدي داود

https://www.facebook.com/magdy.dawoud1

 

أقدم الاحتلال الصهيوني على اغتيال أحد أبرز الرموز العسكرية والسياسية في حركة المقاومة الإسلامية حماس، الشهيد "أحمد الجعبري" الذي يعد من القلائل الذين تبوأوا مناصب سياسية وعسكرية بالحركة معا في وقت واحد، ظانا أنه بهذا يوجه ضربة قاصمة إلى المقاومة الفلسطينية وحركة حماس، محاولا اغتيال عدد آخر من قيادة الكتائب، في عملية أرادها سريعة وخاطفة، يستطيع بعدها أن يحصل على الهدوء الذي يريد، فرحا مفتخرا بذلك الصيد الثمين، الذي يستعين به قادته أيضا، في المنافسة السياسية القذرة، في انتخابات الكنيست القادمة، التي ستجري بعد نحو 70 يوما تقريبا.

مرت الساعات الأولى من العدوان وسط حالة من الهدوء، فلا كتائب المقاومة قد ردت، ولا القوى الدولية أو الإقليمية، فحاول الاحتلال إشاعة الخوف والرعب في نفوس المقاومة، بترويج أخبار عن عملية برية وشيكة، وبنك أهداف، في محاولة منه لردعها عن الرد، والرجوع إلى حالة التهدئة التي يريد، لكن لم تمهله مصر، فما هي إلا بضع ساعات حتى قررت مصر سحب سفيرها من تل أبيب، فسارع الاحتلال بسحب سفيره من مصر، وهو أمر كان سيحدث حتما، بسبب الضغط الشعبي الذي كان سيحدث على القيادة المصرية لطرد السفير الصهيوني، كما أطلقت مصر حملة دبلوماسية كبيرة، لإدانة العدوان الصهيوني على القطاع.

كما لم تنقض الليلة الأولى، حتى أعلنت حركة حماس قبيل منتصف الليل، عن استهداف البارجة الحربية الصهيونية قبالة سواحل غزة، واعتراف العدو بمقتل أحد جنودها، ثم كانت المفاجأة التي أذهلته وأذهلت جميع المتابعين، بقصف تل أبيب للمرة الأولى منذ نشأة ذلك الكيان اللقيط –باستثناء حرب الخليج- وهو ما يشكل تغييرا كبيرا في قواعد اللعبة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني، خصوصا بعدما قامت سرايا القدس أيضا بقصف المدينة، والمدن التي حولها، ما يعني توفر الصواريخ القادرة على ضرب تل أبيب، ثم تطورت الأمر لقصف مدينة القدس بصواريخ قسام مطورة محلية الصنع، وهذا له دلالات كبيرة لدى الاحتلال الصهيوني.

يعيش الكيان الصهيوني الآن مأزق خطير، ولعله يدرك أن حساباته في اغتيال "أحمد الجعبري" كانت خاطئة تماما، فليست حماس اليوم هي حماس أمس، وهو وإن كان أراد استفزازها لتكشف عما لديها من أسلحة جديدة لا يعرفها، فإنه حتما لم يتوقع أن يكون التطور الذي وصلت إليه الحركة، قد بلغ هذا الحد الذي رأيناه والمعركة لم تبدأ بعد، وقد صار نحو 5 ملايين مغتصب صهيوني، في مرمى صواريخ حماس والجهاد، كما أن سلاح الجو الصهيوني قد يفقد فعاليته، إذا استطاعت حماس اصطياد الكثير من المروحيات والطائرات الحربية الصهيونية، كما برزت أيضا حركة الجهاد الإسلامي بقوة كلاعب أساسي لا يستهان به، وعلى العدو أن يحسب لها ألف حساب من الآن فصاعدا.

في ذات الوقت، فإن التطور العسكري لدى المقاومة والذي ظهر حتى الآن في القصف الصاروخي، من المؤكد أيضا أنه شمل الأسلحة والعتاد البري، وكذلك استعدادات المقاتلين وتدريباتهم على مدار الأربع سنوات الماضية، منذ انتهاء معركة الفرقان "الرصاص المصبوب"، وحتى الآن، وقد ظهرت مؤشرات ذلك في استهداف الجيبات العسكرية الصهيونية وتدميرها بشكل كامل وفقا لما أظهرته مقاطع الفيديو التي وثقت الهجمات، وبالتالي فلا يدري الاحتلال ماذا سيواجه إذ هو قرر خوض معركة برية "غير محسوبة" مع قطاع غزة، وهل سيستطيع جنود الاحتلال الصمود أمام رجالات المقاومة، بما يتمتعون به من تحد وإصرار، أم سيفرون، أم أن المقاومة ستصطادهم وتأسر العديد منهم، لتبادلهم بالأسرى في السجون الصهيونية؟!.

على مستوى الجبهة الداخلية، فإن 5 ملايين من المغتصبين صار في مرمى صواريخ المقاومة، وهو أمر لم يعتده الكثير منهم، وليس هناك حلول عاجلة تمكن الاحتلال من القضاء على صواريخ المقاومة إن هو قرر الاستمرار في المعركة، كما أن القبة الحديدة لم تنجح في صد صواريخ المقاومة، اللهم إلا عدد قليل، لا يؤثر على النتيجة العامة، ولا على حالة الهلع والرعب التي اجتاحت قلوب الصهاينة، وجعلت جنود الاحتلال الذين من المفترض أنهم يساعدون السكان ويشيعون بينهم حالة الأمن والاستقرار عند سقوط الصواريخ، يختبئون في المراحيض، خوفا من صواريخ المقاومة، وبالتالي فليس هناك من سبيل إلا اللهث وراء التهدئة مرة أخرى، حتى توقف حجارة السجيل والسماء الزرقاء.

أما على المستوى السياسي الداخلي، فإن قادة الاحتلال الصهيوني، الذين أرادوا أن تكون دماء الشهيد "أحمد الجعبري" وقودا للمنافسات الانتخابية القذرة، وسلما للحصول على عدد من المقاعد في الكنيسة، وحجز عدد من كراسي الحكومة الصهيونية القادمة، قد أدركوا الآن، أن هذه الدماء ستصير لعنة عليهم، إذ لم يتم إنهاء الوضع الحالي بأسرع ما يكون، سواء بالرجوع إلى حالة الهدوء السابقة، وفق معادلات جديدة فرضها واقع المقاومة، أو بمحاولة فرض معادلات أخرى توافق هوى الاحتلال، بتوسيع العملية الحالية، ولكن هذا فيه من المخاطر ما فيه.

ويدرك قادة الاحتلال الصهيوني، أن الساحتين الإقليمية والدولية، لن تسمح لها بمواصلة العدوان الصهيوني على القطاع لفترة طويلة، وإسقاط الكثير من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، خاصة في ظل المحاولات المستميتة لنزع الشرعية عن الكيان الصهيوني من جهة، وفي ظل التغيرات الكبيرة التي شهدها المستوى الإقليمي من جهة وأخرى، وتحديدا الحليف السابق للكيان الصهيوني وكنزها الاستيراتيجي، الذي كان أول قرار له بعد هذا العدوان هو سحب السفير المصري من تل أبيب، وإرسال رئيس حكومته إلى غزة ليعلن بشكل عملي تغير الموقف المصري عما كان عليه سابقا بشكل كبير.

هذا هو ملخص المشهد الحالي لدى قادة الكيان الصهيوني، فالانسحاب من المعركة التي فتحها مع المقاومة الفلسطينية الآن يعتبر هزيمة ثقيلة جدا ووصمة عار في جبين نتنياهو، ومن الممكن أن تتسبب في خسارته الانتخابات القادمة، وفي ذات فإن الدخول أكثر وأكثر في النفق المظلم في غزة، سيدخله في مأزق أكبر، لا يدري منه مخرجا.

وفي ظل هذا المشهد، يسعى نتنياهو وقادة جيشه، ويسابقون الزمن لضرب عصفورين بحجر واحد، بحيث يصطاد جيش الاحتلال شخصية قيادية سياسية كانت أو عسكرية، ذات شأن ومكانة لدى المقاومة الفلسطينية، في حجم الجعبري مثلا، وحينها ينسحب الاحتلال من العملية العسكرية، وتعلن انتهائها وتحقيق أهدافها، فلا تتورط في صراع طويل مع المقاومة الفلسطينية، ويخرج من مستنقع مجهول المآل، وبذلك يحفظ جيش الاحتلال ماء وجهه، كما يحفظ ساسة وقادة الاحتلال مكانتهم في أحزابهم أولا، وفي الانتخابات النيابية المقبلة وما بعدها في الحكومة التي تلي الانتخابات، مع عدم الوقوف أمام لجان تحقيق مثل "فينوجراد" أو غيرها، كما حدث في الحرب الأخيرة على القطاع 2008/2009.

وإلى حين تحقيق الاحتلال ذلك الهدف، فهو يسعى إلى إرباك ساحة المقاومة الفلسطينية، ويشن حربا نفسية كبيرة عليهم، من خلال التصريحات والتهديدات بحرب لا قبل لهم بها، وإعلانه استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، على الرغم من أن هذه الاستدعاءات تتم حتى الآن لمجرد الجبهة الداخلية، وليس للمشاركة في القتال، ما يؤكد عدم رغبته في الدخول البري إلى قطاع غزة، ولكنه يشن تلك الحرب، كي يدفع المقاومة إلى عدم التصعيد، والقبول بعروض الاحتلال بوقف العدوان –عندما يقرر- وفق المعادلات التي يريدها هو، وليس وفق المعادلات التي ترغب المقاومة في تحقيقها بعد التطورات الأخيرة.

 

نشر بموقع مفكرة الإسلام

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/11/18/158743.html

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الخميس، 15 نوفمبر، 2012

الجعبري.. "الشبح" الذي أتعب الصهاينة حيًا وميتًا

الجعبري.. "الشبح" الذي أتعب الصهاينة حيًا وميتًا 


مجدي داود



أقدم العدو الصهيوني على اغتيال القائد الفعلي لكتائب الشهيد عز الدين القسام "أحمد الجعبري"، في عملية أشرف عليها رئيس هيئة الأركان الصهيونية الجنرال "بيني جانتس"، وأعلن الاحتلال مسئوليته عن الجريمة، فرحًا مفتخرًا، باصطياد صيد ثمين، أذل أعناقهم، وأرّقهم ليال طوال، لم يذوقوا طعم النوم فيها، مستبشرًا براحة أبدية وسكون واستقرار، لكنه لم يعلم أنه قد فتح بابًا لم يكن يتصوره، وأن هذه الجريمة، ستحيل فرحهم إلى حزن وندم، وفخرهم إلى ألم وحسرة.

 

إن أحمد الجعبري الذي فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها اليوم، والبالغ من العمر اثنين وخمسين عامًا، قد امتلأت حياته بالنضال والكفاح والمقاومة، منذ أن كان دون العشرين من عمره، حيث انضم إلى صفوف حركة فتح، قبل أن تنخرط في المفاوضات مع الكيان الصهيوني، وتتخلى عن المقاومة، بل وتنقلب عليها، واعتقل في عام 1982 بتهمة "انخراطه في مجموعات عسكرية" تابعة لفتح خططت لعملية عسكرية.

 

وخلال فترة اعتقاله التي بلغت 13 عامًا قضاها صابرًا محتسبًا في المعتقلات الصهيونية، انخرطت حركة فتح في المفاوضات مع الاحتلال الصهيوني، وبدأت مسلسل التنازل والتفريط في الحقوق الفلسطينية، إلى أن وقعت اتفاقية أوسلو مع الاحتلال البغيض في 1993، في الوقت الذي التقطت فيه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" راية النضال الوطني والمقاومة الإسلامية منذ عام 1987، وظلت ترفع اللواء بجدارة، فأنهى الجعبري علاقته بحركة فتح وهو داخل المعتقل، وانضم إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وخرج من السجن ليجد السلطة تطارد المقاومة في كل حي وشارع، فتولى مسئولية إحدى الجمعيات التابعة لحركة حماس والمهتمة بشؤون الأسرى والمحررين، وعمل بمكتب القيادة السياسية للحركة.

 

ومن هنا بدأ الجعبري مرحلة جديدة من مراحل حياته، حيث تأثر الجعبري بعدد من قادة حماس ومؤسسيها مثل عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل أبو شنب، وصلاح شحادة، ثم توثقت علاقته بـ"محمد ضيف" الرجل الثاني في قيادة كتائب عز الدين القسام وقتئذ، وساهم الجعبري في إعادة بناء كتائب القسام بعد سنوات الملاحقة المستمرة من أجهزة أمن السلطة والعملاء الذين كشفوا الكثير من رموز الكتائب وأسلموهم للاحتلال، مثل يحيى عياش وعماد عقل وغيرهم، ليصير الجعبري هو الشخص الثالث في قيادة كتائب القسام.

 

اغتال جيش الاحتلال الشيخ صلاح شحادة، وحاول اغتيال محمد ضيف، ولكنه أصيب إصابات شديدة، وحدثت له إعاقة ما، لم تفصح حركة حماس عن طبيعة تلك الإصابات والإعاقة حتى الآن، فتسلم الجعبري القيادة الفعلية لكتائب القسام، ليتخذه الاحتلال عدوًا شخصيًا، ويصبح المطلوب الأول للكيان الصهيوني في قطاع غزة، وتعرض لمحاولات اغتيال كثيرة، أشهرها تلك التي نجا منها بعد إصابته بجروح طفيفة، بينما قتل ابنه البكر محمد، وشقيقه وثلاثة من أقاربه في عام 2004.

 

تحول الجعبري إلى كابوس مزعج للاحتلال الصهيوني، فقد قامت الكتائب بالعديد من العمليات الاستشهادية في عهده، سقط فيها المئات من القتلى والجرحى الصهاينة، وأحدث الجعبري تغييرات كبيرة في بنية كتائب القسام، وحولها من مجموعات صغيرة، إلى جيش شبه نظامي يتألف من أكثر من عشرة آلاف مقاتل موزعين وفقًا لهرمية تنظيمية واضحة تضم وحدات من مختلف الاختصاصات القتالية، فضلًا عن ترسانة متنوعة وضخمة من الأسلحة التي يصنع بعضها محليًا، واعتبره الاحتلال الصهيوني "رئيس أركان حماس".

 

قاد الجعبري كتائب القسام في معركة الفرقان الأخيرة، في نهاية عام 2008 وبداية 2009، واعتبرته وسائل إعلام صهيونية "مهندس" التصدي لهذا العدوان، وحاول الاحتلال الصهيوني كثيرًا أن ينال منه في تلك الحرب الشرسة التي استخدم فيها جيش الاحتلال قدرًا هائلًا من الذخيرة الحية بمختلف أنواعها، إلا أنه فشل في اصطياد الرجل، فأطلق عليه لقب "الشبح".

 

في العام 2006 أسرت كتائب القسام بقيادة الجعبري، وبالتعاون مع لجان المقاومة وجيش الإسلام، الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط"، ونجحت الكتائب بقيادة الجعبري، في الاحتفاظ بشاليط حتى صفقة وفاء الأحرار في أكتوبر 2011، رغم الجهود الصهيونية الهائلة للوصول إليه، والحرب الشرسة التي خاضتها ضد الحركة والقطاع عام 2008، ورغم المحاولات المستميتة من قبل عملاء الاحتلال على إيجاد مكانه، ولكنه رغم ذلك، حاول اختطاف أسرى آخرين في حرب الفرقان، إلا أن الاحتلال تخلص منهم.

 

في بداية أكتوبر 2011، أعلن عن الوصول إلى اتفاق تبادل أسرى، وكشفت التقارير أن المفاوضات مع الكيان الصهيوني- والتي استمرت خمسة أعوام متتالية، حاول فيها الاحتلال استخدام أساليبه المعتادة في دفع الخصم إلى الملل، والتسليم له بما يريد- لم تنته، إلا بعد أن تدخل الجعبري شخصيًا، وقاد فريق المفاوضات التابع لحماس، وأجبر الاحتلال الصهيوني على الرضوخ والقبول بنسبة 95% من شروط حماس.

 

في يوم إتمام المرحلة الأولى من صفقة وفاء الأحرار، ظهر أحمد الجعبري للإعلام، ممسكًا بذراع الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط، لحظة تسليمه إلى أحد قادة جهازة المخابرات المصري وقتئد –رئيس جهاز المخابرات حاليًا- وهو يرفض إطلاقه، حتى اطمأن على وصول الأسرى الفلسطينيين، فيما اعتبره الاحتلال الصهيوني، إذلالًا له، وتمريغًا لأنفه في التراب واستهتارًا به، وتحديًا له.

 

وبينما يرى البعض أن قيادة حماس بدأت تنجرف بعيدًا عن المقاومة المسلحة، كان صوت الجعبري يأتي مزعجًا لقادة الاحتلال، مطمئنًا أنصار الحركة، أن كتائب القسام لا تزال ضاغطة على الزناد، ولا يزال هدفها واضح، وهو تحرير فلسطين كل فلسطين، وعلى رأسها القدس والأقصى، فقد قال في رسالة نشرتها مجلة "درب العزة" التي تصدر عن المكتب الإعلامي لكتائب القسام في ذكرى الحرب الصهيونية الثانية على غزة: "كتائب القسام لم ولن تسقط من حساباتها أى خيار ممكن من أجل تفعيل المقاومة وتحرير الأسرى وقهر العدو الغاصب المجرم"، مضيفًا: "عيوننا ستبقى دومًا صوب القدس والأقصى ولن تنحصر داخل حدود غزة، وإن مشروعنا المقاوم سيمتد كما كان دومًا إلى كل أرضنا المغتصبة إن عاجلًا أو آجلًا"، ومن أبرز تصريحاته قوله: "ما دام الصهاينة يحتلون أرضنا فليس لهم سوى الموت أو الرحيل عن الأراضي الفلسطينية المحتلة".

 

وهكذا ظل الجعبري كابوسًا مخيفًا للاحتلال طيلة حياته، فقد أتعبهم وأبعد النوم عن أعينهم، وظنوا أنهم برحيله سيرتاحون، ولكن يبدو أن ذلك البطل، سيظل كابوسًا لهم بعد مماته أيضًا، فها هي حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، تستهدف لأول مرة عاصمة الكيان الصهيوني الغاصب، بثلاثة صواريخ محلية الصنع، وهي المرة الأولى التي تقصف فيها تل أبيب، منذ اغتصاب فلسطين وإعلان قيام ذلك الاحتلال عام 1948، ويبدو أن حركة حماس وكتائب المقاومة الأخرى، تحمل في جعبتها الكثير مما تستطيع به إيلام العدو الصهيوني، ليدفع ثمن اغتيال الجعبري غاليًا.

 

كذلك قررت مصر لأول مرة منذ بدء انتفاضة الأقصى عام 2000، سحب السفير المصري من تل أبيب، وهذا لم يحدث حتى عندما أقدم الاحتلال على قتل 6 من الجنود المصريين على الحدود العام الماضي، مع قيام مصر بحملة دبلوماسية على المستوى العربي والإسلامي والدولي، لإدانة العدوان الصهيوني، وهو موقف جديد على الدبلوماسية المصرية، لم يكن يحدث في السابق، وهو أمر يبدو أن القيادة الصهيونية لم تكن تتوقع أن يصل لهذا الحد في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها مصر، والعقبات التي يواجهها نظام الرئيس محمد مرسي، وهي صفعة أخرى تلقاها الاحتلال الصهيوني، بعد اغتيال الجعبري.

 

لا يمكن التنبؤ بما سيحدث خلال الساعات القادمة، ولكن من المرجح بقوة أن جريمة اغتيال الجعبري لن تمر مرور الكرام، وستحيل المقاومة تلك المحنة إلى منحة تلقن فيها العدو درسًا لا ينساه، لأنها إن لم تفعل ذلك، فإنها ستفتح الباب على مصراعيه، لكي يقدم الاحتلال على اغتيال المزيد من قيادات المقاومة، وعلى رأسهم القادة الرموز.

 

كاتب وصحفي مصري.

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8318&Itemid=1314

--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله