يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الخميس، 17 يناير، 2013

الحرب على الدين في مالي

الحرب على الدين في مالي

مجدي داود



بدأت فرنسا يوم الجمعة الماضية حربا على الجماعات الإسلامية التي تسيطر على "إقليم تمبكتو" شمالي مالي، حرب تشارك فيها موريتانيا والجزائر والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس"، واعتبرت فرنسا أن هذه الحرب ذات أهمية كبيرة لوقف زحف الحركات الإسلامية على جنوبي مالي، ووقف نشاطاتها "الإرهابية" ومنعها من إقامة دولة راعية لـ"الإرهاب"، وغير ذلك من الأسباب، مع تهيئة إعلامية كبيرة، وعلى الرغم من أن سوريا يقتل فيها مئات الأشخاص يوميا، إلا أن ذلك لم يحرك ضمير هذه الدول لوقف تلك المجازر، بدلا من شن حرب على جماعات إسلامية حققت الأمن والاستقرار في بلد مضطربة سياسيا.

إن الأمر في حقيقته بعيد كل البعد عن الإرهاب، ولكي تتضح الصورة، فلابد من سرد سريع لما شهدته تلك البلاد خلال العام الماضي، حيث قام مجموعة من ضباط الجيش المالي بقيادة الرائد "آمادو هيا سنوغو" في مارس 2012، بانقلاب عسكري ضد الرئيس السابق "آمادو توماني توري"، لم يصمد طويلا حيث اضطر قادة الانقلاب تحت ضغط "الإيكواس" والدول الغربية لتعيين رئيس البرلمان ديونكوندا تراوري رئيسا مؤقتا للبلاد في أبريل من العام نفسه، ولينسحبوا هم إلى قاعدة عسكرية، ليديروا البلاد من خلف الستار.

أثار ذلك الانقلاب الحركة الأزوادية العلمانية في شمال مالي "حركة تحرير الأزواد"، التي قادت حربا ضد الجيش المالي للمطالبة بإقامة دولة منفصلة للطوارق، فاستطاعت تحقيق الكثير من الانتصارات عليه، بفضل ما يملكه الطوارق من سلاح حصلوا عليه من مخازن السلاح الليبي وقتما كانوا يقاتلون في صفوف الزعيم الليبي السابق معمر القذافي.

وجدت الحركات الإسلامية المنتشرة في مالي العلمانيين الطوارق يسيطرون على الإقليم ويتجهون به نحو الانفصال وإقامة الدولة العلمانية، فهبوا دفاعا عن وحدة البلاد، وحماية لهويتها الإسلامية، ولتطبيق الشريعة الإسلامية، فخاضت قتالا مع "حركة تحرير الأزواد" وسيطرت على الإقليم، وطردت ما تبقى من قوات الجيش المالي.

ثارت ثائرة الغرب، أنى للإسلاميين أن يحكموا وأن يطبقوا الشريعة؟!، وهاجوا وماجوا ودقوا طبول الحرب، لكنهم يدركون أن الأمر ليس بالسهولة التي يتخيلها البعض، فجربوا سبيل المفاوضات مراهنين على عامل الوقت وفشل حركة "أنصار الدين" التي كان لها النفوذ الأكبر في الإقليم، بالإضافة إلى حركة "التوحيد والجهاد" التابعة لتنظيم القاعدة، في إدارة الإقليم وتسيير حركة المواطنين، ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، ونجحت الحركة في إدارة الإقليم، بل وعاد الكثير من السكان الذين نزحوا إلى الجنوب عندما بدأت المعارك، لما وجدوه من حسن الإدارة ومحاربة الفساد وتوفير الاحتياجات.

بعدما نجحت الحركات الإسلامية في إدارة الإقليم وبسط سيطرتها عليه بشكل كامل، وانتهى بشكل شبه نهائي الوجود العسكري لـ"حركة تحرير الأزواد" بدأت حركة "أنصار الدين" في الزحف نحو الجنوب، وسيطرت على مدينة "كونا" وذلك يوم الخميس الماضي، وهي مدينة استيراتيجية مهمة، فانتفضت فرنسا لتعلن في اليوم التالي مباشرة بدء حملة عسكرية مشتركة ضد الجماعات الإسلامية في شمال مالي، بعد أن كان الهدف هو إعادة تشكيل الجيش المالي لتمكينه من استعادة السيطرة على الشمال، دون أن يتدخلوا بشكل مباشر.

لقد أرادت فرنسا ومن ورائها حلف الناتو الصليبي والولايات المتحدة الأمريكية، إيقاف تقدم الجماعات الإسلامية نحو الجنوب، لإدراكها أنه إذا لم يتم إيقاف هذا الزحف فإن هذه الجماعات ستسيطر على كافة أجزاء مالي بوقت قصير، لما يعانيه جنوب مالي من أزمات سياسية وصراع بين القوى المختلفة منذ الانقلاب العسكري العام الماضي، حيث يعاني الجنوب من تجاذب النفوذ بين قادة الانقلاب الذين يديرون الدولة من وراء الستار وبين القوى المدنية الأخرى، وبالتالي فهناك العديد من مراكز النفوذ في الجنوب، ويستعد الجنوب لانتخابات رئاسية في أبريل المقبل، ما يعني تزايد ذلك الصراع بين الأجنحة المختلفة، وهو ما يسهل تقدم القوى الإسلامية القادمة من الشمال.

كما تدرك فرنسا وحلفاؤها أن هذه الجماعات كلما طال بقاؤها في منطقة زاد نفوذها وصار من الصعب هزيمتها، وأن قيامها بالزحف نحو الجنوب يعني أنها قد تمكنت من إحكام السيطرة على الشمال، وبالتالي كان لابد من وقف هذا الزحف، وإحداث خلخلة في سيطرتها على الشمال، حتى يتم وضع الخطة الكاملة للحرب عليهم.

ويتميز إقليم تمبكتو بشمال مالي بكثرة الثروات الطبيعية، حيث أنه غني باليورانيوم والغاز والفوسفات، كما أن شركة توتال الفرنسية أثبتت وجود احتياطات هامة من النفط في حوض تاودني الموجود بموريتانيا والمتوغل شرقا نحو إقليم أزواد، وقد منحت الحكومة المالية في عهد الرئيس السابق عقود تنقيب لست شركات أجنبية مختلفة.

وتخشى فرنسا حلفاؤها من إحكام هذه الجماعات الإسلامية، سيطرتها على ثروات شمال مالي، لأنه إذا انتبهت هذه الجماعات إلى هذه الثروات وأحكمت السيطرة عليها وبدأت في استغلالها، فإنها قطعا ستحرم منها الدول الغربية، ولن يحصلوا عليها إلا بمقابل وليس كما تحصل عليه من الحكومات الموالية لهم، ولأن هذا المقابل سيكون في صالح تلك الجماعات، إذ به تثبت نفوذها وتقوي سلطتها، وترسخ أقدامها، وهو أمر لا يرضاه الغرب بأي حال من الأحوال، إذ أن من أهم أولوياته عدم السماح بقيام أي دولة إسلامية، والسيطرة على ثروات الدول الفقيرة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الجزائر ومجموعة دول "إيكواس" تخشى من أن تؤدي سيطرة الجماعات الإسلامية على شمال مالي إلى نزوعها إلى الانفصال بالإقليم مستقبلا، وإقامة دولة خاصة بالطوارق، وهو ما سيشكل الكثير من المتاعب والأزمات لتلك الدول، حيث أن الطوارق مشتتون في الكثير من الدول الإفريقية، بناء على التقسيم الذي قامت به الاحتلال الفرنسي في القرن الماضي.

وهنا يدور التساؤل المهم، لماذا فرنسا تحديدا هي التي تقود تلك الحملة وليس حلف الناتو أو الولايات المتحدة الأمريكية؟!

إن قيام فرنسا تحديدا بقيادة العملية العسكرية في مالي، يؤكد أن الهدف الحقيقي ليس مصلحة الشعب المالي، بل إن ذلك الأمر ليس في حسبان فرنسا ولا العملية العسكرية التي تقوم بها مطلقا، ولكنها حرب على الإسلام متمثلا في الجماعات الإسلامية لمنعها من إقامة دولة إسلامية، وللسيطرة على مقدرات وثروات البلاد.

فقد وقعت الدول الأعضاء في حلف الناتو الصليبي في قمة لشبونة عام 2009، اتفاقا لتنظيم عملية الدفاع الجماعي للناتو عن أعضائه أو مصالحهم في العالم، وذلك بتوزيع أعباء التدخل في منطقة النزاع على جميع الأعضاء، بحيث تتصدر الدولة الأقرب لتلك المنطقة المشهد بصفة فردية وليس باسم الناتو، فيما تدعمها بقية الدول عسكريًا ولوجستيًا واستخباراتيًا، وهو ما عرف باسم سياسة "الباب المفتوح".

وجاء اختيار فرنسا للقيام بالعملية العسكرية في مالي على اعتبار أنها أقرب دول حلف الناتو إلى تلك المنطقة من العالم "منطقة غرب إفريقيا"، حيث إن هذه المنطقة خضعت للاستعمار الفرنسي لعقود طويلة، ولا يزال هناك تأثر في تلك المنطقة بالاستعمار الفرنسي، والدليل شيوع اللغة الفرنسية حتى الآن في تلك المنطقة ومنها الدول العربية المغرب وتونس والجزائر، كما لا يزال لفرنسا نفوذ لدى حكومات تلك الدول التي كانت تخضع لها سابقا، بالإضافة إلى التقارب الجغرافي بين فرنسا ومالي، بخلاف بقية دول حلف الناتو.

كما أن الولايات المتحدة –والتي كانت تتصدر هذه الحروب- لا تريد أن تشارك في أي عمل عسكري بشكل مباشر، بعد أن خسرت الحرب في العراق وخرجت منه بأعجوبة وهي تجر أذيال الخيبة وقد تحطم كبرياؤها على صخرة صمود الشعب العراقي ومقاومته، وها هي تخرج من أفغانستان منكسرة ذليلة بعد 11 عاما، وتستجدي حركة طالبان للتفاوض معها، بالإضافة إلى أنها لا تزال تعاني من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي شهدتها.


مجلة البيان

http://albayan.co.uk/article2.aspx?id=2529



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 8 يناير، 2013

الأزمة الاقتصادية.. سلاح المعارضة المصرية لإسقاط الإسلاميين

الأزمة الاقتصادية.. سلاح المعارضة المصرية لإسقاط الإسلاميين

أعدّه: أ. مجدي داود 

http://albayan.co.uk/article2.aspx?ID=2509 

نزل إعلان جماعة الإخوان المسلمين ترشيح المهندس خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية كالصاعقة على القوى العلمانية في مصر وفلول النظام البائد، ومنذ ذلك الحين وتلك القوى تشن هجوما غير طبيعي على الجماعة بصفة عامة والمهندس الشاطر بصفة خاصة، إلى أن جاء وقت الانتخابات، وصعد الدكتور محمد مرسي والفريق أحمد شفيق لجولة الإعادة، فتباينت الصفوف، ووقفت جل القوى العلمانية في صف الفريق شفيق أو على الأقل لم تعلن دعم الدكتور محمد مرسي، خشية من وصول الإخوان إلى الحكم، رغم إقرارهم بأن الإخوان شركاء الثورة، أما شفيق فهو من رموز نظام مبارك، وتطارده ملفات الفساد، وحاول الكثيرون منهم لإلغاء جولة الإعادة بالدعوة لتشكيل ما يسمى "مجلس رئاسي مدني".

فاز الدكتور مرسي بالرئاسة، ولم يكد يتولى الرئيس مهامه رسميا، حتى بدأت حرب شرسة لإفشاله وإسقاطه مبكرا، وقد شاركت في هذه الحرب الخفية عدة جهات، على رأسها المحكمة الدستورية العليا التي أصدرت حكما بحل مجلس الشعب، ليتسلم المجلس العسكري سلطة التشريع ويصدر إعلانا دستوريا يكبل سلطة الرئيس، وعندما أراد الرئيس إعادة البرلمان للعمل وقفوا له جميعا، وأصدرت المحكمة الدستورية حكما في أقل من 24 ساعة، في أغرب وقائع التقاضي في مصر، وكان قضاة مبارك أحد أهم أطراف هذه المؤامرة، وقد برزوا في محطات كثيرة لاحقا، أهمها أزمة الإعلان الدستوري وإقالة النائب العام.

كما برزت وقتئذ عدة مظاهر، أهمها حالة انفلات أمني غريبة، مع نقص المواد التموينية والاحتياجات اليومية الضرورية، وانقطاع مستمر للكهرباء وتصاعد أزمة الغاز، وهو ما أدى إلى ضجر الشعب المصري، وما أن اتخذ الرئيس مرسي قراره بإقالة المجلس العسكري بعد الهجوم الغادر على ضباط وجنود الجيش المصري بسيناء، حتى بدأت كل هذه الأزمات في التراجع، وعادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل فوز الرئيس مرسي.

في ذات الوقت كانت الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور تمارس عملها بسلاسة، واقتربت من الانتهاء من عملها، حتى انسحب منها التيار العلماني، وأشاعوا حولها الشائعات، وتواترت الأنباء عن حل مجلس الشعب وحل التأسيسية، فأصدر الرئيس الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر، فهاجت المعارضة وماجت، ورأت فيها فرصتها لإسقاط النظام، فبدأ حرق مقرات الإخوان، ومحاولة اقتحام قصر الاتحادية، والتهديد بالحرب الأهلية ما لم يلغ الإعلان الدستوري والاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، ولكن تم امتصاص كل هذه المحاولات حتى مر الدستور، وحينئذ أسقط في يد المعارضة، وظهر حجمها الحقيقي في الشارع ونفور الناس منها.

أدركت المعارضة أنها لن تنجح في إسقاط النظام الجديد بأسلوب الفوضى والعنف فقط، ولكن توجيه ضربات شديدة للنظام، وذلك عن طريق زيادة حدة الأزمة الاقتصادية التي ورثها من نظام مبارك، وفترة حكم المجلس العسكري، حتى ولو أدى ذلك إلى تدمير الاقتصاد الوطني، والهدف من ذلك هو استثارة جموع الشعب المصري، ودفعهم إلى الخروج في فوضى عارمة خوفا على المستقبل الغامض كما يروج الإعلام.

وكانت هناك محاولات سابقة في ذلك الاتجاه، فقد كشف عدد من السياسيين أن حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، والسفير ناجي الغطريفي ممثل حزب الدستور، قد حذروا الوفد الأمريكي لرجال الأعمال الذى ضم 80 رجل أعمال من كبار المستثمرين الأمريكيين، من الاستثمار فى مصر بحجة عدم توافق المصريين على تشكيل الجمعية التأسيسية، واحتمال قيام ثورة جديدة ضد الرئيس مرسي لذات السبب.

وقد انتقد عضو الوفد الإقتصادي الأمريكي "تشارلز روزوت" سلوك قادة المعارضة وخص بالذكر حمدين صباحي، وقال في مقطع فيديو منتشر على الانترنت "خرجت بانطباع سلبي من قيادات المعارضة، فإن قادة المعارضة الذين كانت لنا فرصة الاستماع لهم زعموا في البداية أنهم يدعمون الحكومة الجديدة ولكنهم قضوا وقتا طويلا يبرزون خلافاتهم ومناطق عدم التوافق، مما يعطي صورة سلبية عن صورة مصر، ولكن هذا الانطباع الإيجابي من الحكومة كان أكثر قوة وتأثيرا من الانطباع السلبي الذي تركه لقاؤنا مع قيادات المعارضة".

كما سعى الدكتور محمد البرادعي رئيس حزب الدستور، إلى الترويج إلى عدم استقرار الوضع السياسي في مصر في الأفق القريب، وأن البلد تتجه إلى حرب أهلية، حتى بعد إقرار الدستور، وأن هذا الدستور يسعى لتحويلها إلى دولة دينية، وخلق ديكتاتورية جديدة، وهو ما دفع الحكومة الألمانية لإعلان تأجيل خطط إعفاء مصر من الديون المقدرة بنحو 240 مليون يورو، لأجل غير مسمى، بسبب ما اعتبرته "خطر عودة الديكتاتورية".

وفور ظهور المؤشرات بحسم نتيجة الاستفتاء على مشروع الدستور، بدأت الشائعات أولا عن استقالة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، ورددت "جريدة الصباح" المصرية المستقلة خبرا عن قرب إفلاس الدولة المصرية، وهو الخبر الذي انتشر كالنار في الهشيم، وتناقلته معظم صحف المعارضة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وكان من نتائج هذا الخبر انخفاض شديد في سعر صرف الجنيه المصري، وارتفاع سعر الدولار لأعلى مستوى له منذ تسع سنوات، فتنبه رجال الاقتصاد لذلك، وحذروا من خطورة ترويج الشائعات فيما يخص الجهاز المصرفي؛ لما له من عواقب وخيمة على الاقتصاد الوطني ككل، إلا أن وسائل الإعلام التابعة للمعارضة لم تتوقف، وواصلت ترويج الشائعات.

تزامن مع ذلك تراجع تصنيف مصر الائتماني منذ يومين من جانب وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد أند بورز، أعقبها بيوم واحد فض التصنيف نفسه لأكبر ثلاثة بنوك تتمثل في البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي، وهو ما وجد فيه الإعلام المعارض فرصته لتهويل الأمر وتخويف الناس وبث الرعب من الحالة الاقتصادية، متجاهلين تأكيدات خبراء الاقتصاد أن هذا التراجع لا يؤدي إلى فقدان الثقة في الجهاز المصرفي‏,‏ والتشديد على ضرورة الاستقرار السياسي وعودة الانتاج بصورة كبيرة ليتحسن مركز مصر بالتصنيف الذي ينعكس علي البنوك مباشرة‏.‏

حاول الرئيس محمد مرسي في خطابه أمام مجلس الشورى يوم السبت 29 ديسمبر، التهوين من خطورة الأمر، وطمأنة الشعب على الوضع الاقتصادي للدولة، وسرد العديد من الأرقام والإحصائيات التي تظهر تقدما نسبيا للاقتصاد مقارنة بالعام الماضي أو بما كان عليه حينما تولى الرئاسة في الأول من يوليو الماضي، إلا أن قادة المعارضة ووسائل الإعلام سككت في صحة هذه المعلومات والإحصائيات، دون أن تقدم الإحصائيات التي تراها حقيقية، وهو ما زاد من قلق الناس وخوفهم، خاصة أن الإعلام يسير كله في اتجاه واحد، ونادرا ما يُسمع الصوت الآخر.

في ظل تلك الحرب الشعواء على الاقتصاد، أطلقت صحيفة "الخبر" السعودية حملة للتضامن مع مصر، تقضي بأن يقوم المصريون بالخارج وغيرهم من العرب بتحويل آلاف الدولارات إلى البنوك المصرية، لتوفير العملة الصعبة "الدولار" ووقف نزيف تراجع العملة المصرية "الجنيه" أمامه، وقد استجاب العديد من الأفاضل من المصريين والعرب إلى تلك الدعوة، وأيدها عدد من الرموز الدعوية في الدول العربية كالشيخ سلمان العودة الداعية السعودي المعروف.

وفي محاولة أخرى لتوضيح الصورة، وإظهار الحقيقة، وكشف تدليس الإعلام، قال طارق عامر رئيس اتحاد بنوك مصر، ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، في لقاء مع قناة الجزيرة مباشر مصر، إن مصر فيها دولارات تكفى أفريقيا كلها وإن ودائع المستثمرين في البنوك في أمان، مؤكدا أن البنوك المصرية من أكثر بنوك العالم ربحًا والأكثر ملكًا للسيولة، والأزمة الاقتصادية الحالية صغيرة بالنسبة لأزمات التسعينيات والثمانينيات.

وأوضح أن ما يثار في الإعلام من قبل بعض الخبراء هو مجرد اجتهادات غير صحيحة تثير الفزع بين الناس وليس لها أي أساس من الصحة، وأن ودائع الجهاز المصرفي زادت في الآونة الأخيرة, مؤكدًا أن السياسة النقدية تحت السيطرة, والقطاعات المصرفية في مصر في أمان, ويمكن عبور الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر من خلال تضافر الجهود.

في المقابل، لجأت المعارضة في الداخل إلى حيلة أخرى لإفشال خطوة المصريين بالخارج، فقد كشف سامح راشد المحلل السياسي وخبير الشؤون الإقليمية بالأهرام، مدير تحرير مجلة "السياسة الدولية" عن هذه الحيلة، وقال "هناك تفاصيل كثيرة مؤلمة في موضوع نزيف العملة الأجنبية.. بعض الهيئات والمؤسسات مستمرة بل تزيد من شراء مستلزماتها من الخارج، إشاعات متعمدة بدأت تنتشر في بعض محافظات الصعيد والدلتا تقول بأن البنوك ستفلس والدولار سيرتفع بجنون، وأشخاص يدعون الناس إلى سحب أرصدتهم سواء بالعملة المصرية أو الأجنبية وعدم شراء أي عقارات أو بضائع صناعية أو تجارية بحجة أنها ستخسر قريباً، ويجري توجيه البسطاء من الناس بتكديس السلع الاستهلاكية البسيطة والمشتريات الشخصية بحجة أن أسعارها سترتفع بشدة، بالطبع هذه العملية ذاتها سترفع أسعار تلك السلع الاستهلاكية وتصيب الاقتصاد التجاري والصناعي بالركود وتضع البنوك في مأزق نقدي واستثماري".

سيستمر الصراع السياسي في مصر، وقد تحقق المعارضة بعض المكاسب الآنية، وتحقق بعض الاختراقات في الانتخابات البرلمانية المقبلة، إلا أنها ستخسر كثيرا على المدى الطويل، خصوصا عندما تظهر الحقيقة الكاملة للشعب المصري، ويتم فضح المتآمرين الذي تعمدوا تدمير الاقتصاد الوطني للتخلص من فصيل سياسي اختاره الشعب في انتخابات حرة نزيهة.

:: موقع مجلة البيان الالكتروني




--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله