يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

السبت، 6 أبريل، 2013

مصر حين تولي وجهها نحو إيران

مصر حين تولي وجهها نحو إيران


أعدّه: أ. مجدي داود

http://albayan.co.uk/article.aspx?id=2686 

بدأت مصر في الفترة الأخيرة، في خطوة مفاجئة، فتح مجالات التعاون الاقتصادي مع كل من العراق وإيران، وقام كبار المسئولين المصريين بزيارة لهذين البلدين، فقد زار وزير السياحة المصري إيران، ليعلن فتح المجال السياحي أمام السياح الإيرانيين، فيما قام وفد رفيع المستوى على رأسه رئيس الوزراء المصري بزيارة إلى العراق، وقع خلالها على عدد من الاتفاقيات الاقتصادية، لأول مرة منذ سنوات طويلة.

خطوة مفاجئة

لقد جاءت هذه الخطوة المصرية لتفاجئ جميع من على الساحة السياسية، فالرئيس المصري محمد مرسي هو الذي أكد مرارا وتكرارا على أن أمن الخليج خط أحمر، بينما إيران اليوم أكثر تهديدا لأمن الخليج من أي وقت مضى، ولعل ما يحدث في البحرين خير دليل على ذلك، وهو نفسه الرئيس الذي أعلنه تأييده الواضح للثورة السورية وضرورة رحيل بشار الأسد، بينما إيران هي الداعم الرئيسي لبشار الأسد في المنطقة ولولا دعمها العسكري تحديدا لسقط بشار منذ أشهر طويلة، ثم هو نفسه الرئيس الذي خطب في طهران مترضيا على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة الكرام –رضي الله عنهم أجمعين- وهو ما فهمه الجميع حينها على أنه إدراك منه لسياسة نشر التشيع التي تمارسها إيران، وعزمه على التصدي لها في مصر.

أما عن العراق فإنه يشهد اليوم انتفاضة سنية في جميع المدن والمحافظات التي يشكل العرب السنة أكثرية فيها، ويطالب أهلونا برحيل نوري المالكي، ورفع الظلم والاضطهاد الذي تمارسه الحكومة ضدهم، والإفراج عن المعتقلين ومن بينهم الحرائر ووقف ملاحقتهم بقانون الإرهاب، فتأتي هذه الزيارة وكأنها طوق نجاة إلى نوري المالكي، وطعنة قوية في ظهر المسلمين السنة، حيث تخلت عنهم أكبر دولة سنية في المنطقة.

وهذه الخطوة المفاجئة، تدفعنا لطرح عدة أسئلة، يأتي على رأسها: هل تم أخذ رأي أهل الاختصاص في هذا الشأن شرعيا وسياسيا؟ وما الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتفادي المد الشيعي والمخاطر المحتملة حسبما أعلنت؟ وهلتصور العقيدة الملتبس لدى جماعة الإخوان المسلمين حول الشيعة علاقة بهذا القرار السياسى الخطير؟!.

أسباب تدشين العلاقات

تنظر الحكومة المصرية إلى العلاقات مع إيران والعراق نظرة مختلفة كثيرا عن نظرة التيارات الإسلامية، إذ أن تقدير فوائد ومخاطر تلك العلاقات، يتم على أسس سياسية "مصلحة" بحتة، وقوة كل طرف في الحصول على ما يريد، وتقوم الأجهزة السيادية المصرية بتحديد المخاطر التي تتوقعها وكيفية تحجيمها للمضي قدما في العلاقات أو أنها أكبر من القدرة على التصدي لها، وبالتالي فيجب إنهاء العلاقات أو عدم تدشينها من الأساس، وهذا ما كشف عنه وزير السياحة المصري، حيث قال إنه تم دراسة السوق الإيرانية وعرض الدراسات على الدوائر المختلفة في مصر، وتم ضمان كافة المحاذير.

أما عن الفوائد التي قدرت الحكومة المصرية أنها ستحصل عليه من خلال العلاقات مع إيران والعراق، فهي كثيرة يأتي من بينها:

1- المساهمة في حل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر: يواجه النظام المصري الحالي الكثير من المشاكل والأزمات، يأتي على رأسها وأخطرها الأزمة الاقتصادية، التي برزت منذ سقوط النظام السابق، وتوقف ما كانت تحصل عليه مصر من مساعدات من قبل حلفاء ذلك النظام، وهي الأزمة التي تشكل ضغوطا كبيرة على النظام، وإذا استمر الحال هكذا فإنها ستدفع مئات الآلاف بل ملايين المواطنين إلى الشارع احتجاجا على سوء الأحوال المعيشية ونزيف الاقتصاد، خاصة في ظل ما يقوم به بعض رجال الأعمال المحسوبين على النظام السابق من محاولات لهدم الاقتصاد لإسقاط النظام الجديد، وقد حقق إعادة العلاقات إنجازا في هذا الجانب، حيث تم فتح الباب أمام السياح الإيرانيين، كما وقعت اتفاقية لاستيراد البترول من العراق، وهو ما يعني قرب انتهاء أزمة الوقود التي أثارت غضب المصريين ونقمتهم على الثورة والنظام الحاكم بشكل كبير.

2- استعادة مصر دورها السياسي والإقليمي: لقد تعرضت السياسة الخارجية المصرية خلال فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، إلى حالة من التجريف والتدمير، ولم يعد لمصر أي دور سياسي إقليمي أو دولي، ونتيجة لهذا لم يعد لمصر أي نفوذ في المنطقة –اللهم إلا القضية الفلسطينية- ولهذا تسعى الحكومة المصرية إلى تدشين مرحلة جديدة من السياسة الخارجية، واستعادة الدور الإقليمي، فهي تعمل على تقوية علاقاتها مع تركيا وإيران الدول الإفريقية خاصة دول حوض النيل وفي القلب منها "جنوب السودان" التي خصها رئيس الوزراء بزيارة رسمية.

3- إرسال رسالة تهديد وتحذير إلى بعض دول الخليج التي أظهرت العداء للنظام المصري الجديد والثورة المصرية، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي صارت مأوى لكل الهاربين من الملاحقة القضائية على ذمة قضايا فساد، وبدأت في الحديث عن إسقاط النظام وتوجيه الاتهامات إليه، وصارت مكانا لقيادة المؤامرات لنشر الفوضى والإخلال بأمن واستقرار البلاد، ومن شأن التقارب المصري الإيراني والمصري العراقي، أن يشعر القيادة الإماراتية أن لدى القيادة المصرية العديد من الخيارات التي تستطيع بها الاستغناء عن أي دعم إماراتي أو خليجي، بل وأن تعود تلك الخيارات بالسلب –إن أرادت مصر- على تلك الدول.

اللهفة الإيرانية على استعادة علاقتها بمصر

إن إيران تسعى منذ فترة طويلة إلى تحسين علاقتها مع مصر، تلك العلاقة التي انقطعت مع قيام الثورة الإيرانية، ولجوء الشاه واستقباله في مصر، ومع قيام الثورة وقبل سقوط نظام مبارك، كانت إيران من أولى الدول التي أعلنت دعمها –إعلاميا- للثورة، فقد خطب المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي في خطبة باللغة العربية في طهران يوم الجمعة 4 فبراير 2011، أي في منتصف أيام الثورة، الشعب المصري إلى مواصلة انتفاضته حتى إقامة نظام شعبي يقوم على أساس إسلامي، وقال خامنئي "لا تتراجعوا حتى إحلال نظام شعبي على اساس الدين"، وأضاف أن "رجال الدين يجب أن يلعبوا دورا نموذجيا عندما يكون الشعب خارج المساجد ويردد شعارات عليهم تأييدها، إن شاء الله ينضم جزء من الجيش إلى الشعب".

وفي إطار المغازلة ومحاولة إيهام الناس بوجود صلة قوية بين الثورتين المصرية والتونسية من جهة، والثورة الإيرانية من جهة أخرى، قال خامنئي إن "أحداث اليوم في شمال أفريقيا، في مصر وتونس وبعض الدول الأخرى لها مغزى خاص بالنسبة لنا، هذا ما كان يقال دوما عن اليقظة الإسلامية لدى قيام الثورة الإسلامية الكبرى للأمة الإيرانية، وهذا ما يظهر اليوم".

وإن هذه الخطبة وما جرى بعدها من استضافة لبعض شباب الثورة في إيران، وغير ذلك من محاولات لمغازلة الثوار المصريين، والتصريحات الإيرانية المتتالية حول أهمية العلاقات بين مصر وإيران، وعرض تقديم مساعدات لمصر في وقت تعاني منه إيران من أزمة اقتصادية كبيرة بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وليس الأمر بحاجة للتأكيد على أن ذلك الموقف الإيراني لم يكن أبدا مساندة للشعوب المتحررة ضد الحكام الطغاة، فما يحدث في سوريا منذ أكثر من عامين، يكشف حقيقة الموقف الإيراني من الثورات العربية، وأنه لا يعدو كونه سعيا وراء المصالح الإيرانية ليس إلا.

مخاطر العلاقة مع إيران

وهذا الاهتمام الإيراني باستعادة العلاقة مع مصر بأي سبيل كانت، تأتي في إطار محاولات إيران الجادة نشر الفكر والعقيدة الشيعية في مصر، أرض الكنانة بلد الأزهر، بما تتميز به مكانة ومنزلة إقليمية ودولية –حتى ولو غيب دورها فترة من الزمن- وبما يحققه ذلك المد الشيعي، من مكاسب سياسية جمة لإيران.

إن إيران وحليفها في العراق لن يقبلا أن يكونا مجرد "محلل" لنجاح النموذج الإخواني في مصر، ولا أن يكونا مجرد وسيلة تتخطى بها الحكومة المصرية أزمتها، ثم تنهي علاقتها بهما، ولكنها ستسعى لتحقيق أعظم استفادة ممكنة، مهما كانت الإجراءات الاحترازية التي ستتخذها الحكومة المصرية، وإن فتح الباب للسياح الإيرانيين، سوف يستغله الإيران أفضل استغلال لنشر مذهبهم، وضخ الأموال الضخمة بصيغ مختلفة تحت غطاء قانوني لنشر المذهب وصناعة الأتباع وشراء ولاء من يقتنع بأفكارهم، وتجهيز الأضرحة والمساجد التي يعتبرونها من المقدسات عندهم، فتصبح لافتة لأنظار المصريين وسببا في اجتذابهم إليها، لتزداد عمليات تزييف الوعي ونشر التشيع.

كما أن تسهيل دخول الإيرانيين والسماح لهم بالتنقل من شأنه إزالة الحاجز النفسي بينهم وبين عوام المصريين الذين يرفضون الانحرافات الشيعية، وهو ما سيستغله الشيعة في بث سمومهم، وإدخال الشك في قلوب من يستطيعون من المصريين، وهذا سيلامس طبيعة الشعب المصري المحب لآل البيت الكرام، والذي ظل لقرون يحتفظ ببعض الآثار والعادات منذ عصر الفاطميين، ورغم أنها باتت في نطاق محدود، وانحصرت كثيرا في السنوات الأخيرة، إلا أن دعاة التشيع سيلعبون عليها لتغيير ثقافة الشعب المصري، وتغيير نظرته للشيعة، وجعل مصر امتدادا للهلال الشيعي، ولعل ما حدث خلال الفترة الأخيرة من فتح الحسينيات "المزعومة" وما يسمى بزواج ملك اليمين نوع من إحداث الصدمات ولفت الأنظار إلى وجود أفكار جديدة يستطيعون من خلالها الوصول إلى قطاع عريض من الناس.

ومما يزيد من إصرار إيران على تحقيق أعظم استفادة ممكنة من خلال علاقتها مع مصر، هو قرب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، الحليف الإقليمي الأساسي لإيران وأتباعها من الشيعة، حيث أن سقوط نظام الأسد سيؤثر بشكل كبير على النفوذ الإيراني في المنطقة، وعلى القوة التي تريد إيران أن تتمتع بها في مواجهة الضغوط الغربية، وتحتاج إيران إلى بديل لذلك النظام، تكون فيه ذات نفوذ ولها معه مصالح مشتركة.

الإخوان والشيعة

ثمة مشكلة أخرى بشان العلاقة بين مصر وإيران في ظل حكم جماعة الإخوان المسلمين تحديدا، وهو طبية فكر جماعة الإخوان المسلمين وموقفها من الشيعة، وبشكل خاص في إيران وحليفها في لبنان "حسن نصرالله"، فالجماعة وعلى مدار تاريخها لم تعتبر الشيعة خطرا على أهل السنة، ورفضت كل آراء العلماء التي تحذر من الشيعة، حتى عندما هاجم الدكتور يوسف القرضاوي الشيعة، وأعلن وفاة مشروع التقريب بين السنة والشيعة، وتعرض لهجمة شيعية شرسة، لم يشارك الإخوان في الدفاع عنه، بل نشرت الجماعة على موقعها الرسمي عدة مقالات للقيادي السابق بها يوسف ندا وكانت تحت عنوان "نحن والشيعة"، دافع فيها دفاعا شديدا عن الشيعة، واعتبر أن كل الخلاف معهم هو خلاف في الفروع مثله مثل الخلاف بين المذاهب الفقهية.

ومن أخطر ما كتبه يوسف ندا مفوض العلاقات الخارجية السابق بالجماعة هو "ومن الآراء والفتاوى المرفوضة عند الإخوان أيضًا ما قيل عن الشيعة بتزمت وتعنت وضيق أفق يُفرِّق ولا يجمع، ويُقسِّم ولا يلملم، ونعتهم بالرافضة أحيانًا، وبالمبتدعة أحيانًا، وأُلِف طوفان من الكتب تقول فيهم ما ليس فيهم حتى ظنَّ عامة أهل السنة أن ما جاءَ فيها من افتراءات وكذب ومبالغة في التزييف والاختلاق هو حقائق ثابتة، والواقع أن كتّابها وناشريها إما موتورين أو مفتونين أو جاهلين أو إمّعين (جمع إمعة) أو سياسيين منتفعين باعوا دينهم ليرضى السلطان"، وهذا المقال لا يمكن اعتباره رأيا خاصا بيوسف ندا، فالرجل يتحدث بوضوح عن "فكر الإخوان" والموضوع نشر في الموقع الرسمي للجماعة.

وقد تجلى أثر هذا الفكر واضحا، في الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء المصري هشام قنديل إلى العراق، فالزيارة رغم أنها زيارة رسمية، لرئيس حكومة أكبر دولة في المنطقة، إلا أن رئيس الحكومة التقى "عمار الحكيم" رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الشيعي، والمعروف بولائه الشديد لإيران، وهو زعيم "فيلق بدر" وهو منظمة شيعية مسلحة، ارتكبت العديد من المجازر بحق المسلمين السنة بعد الاحتلال الأمريكي، وهذه الزيارة تثير الكثير من المخاوف من سياسة الحكومة المصرية تجاه الشيعة.

ماذا بعد إعادة العلاقات

لعله من غير المفيد الآن الدعوة لقطع العلاقات بين مصر من جهة وإيران والعراق من جهة أخرى، فالحكومة المصرية عازمة على السير في هذا الاتجاه للخروج من أزمتها الاقتصادية على الأقل، بل إن الأمر بات يحتاج المزيد من اليقظة والانتباه، ومحاولة تحجيم الآثار السلبية قدر الإمكان، ولهذا فإنه يقع على عاتق العلماء والدعاة والكتاب والمفكرين والتيارات الإسلامية، والمؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية، دور كبير عليها القيام به خلال الفترة المقبلة، وطالما بقي الخطر الشيعي.

ينبغي على المؤسسات الدينية الرسمية منها وغير الرسمية، الوقوف سدا منيعا أمام محاولات نشر التشيع، ولحسن الحظ فإن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف يرفضان بشدة كل محاولات التشيع، وقد أعلن الأزهر تحديه وتصديه لتلك المحاولات، وهذا الموقف يمثل نقلة كبيرة في هذا الجانب، فعلى العلماء والدعاة أن يقوموا بدروهم الكبير في توعية الناس بمخاطر الشيعة والتشيع، ونشر صحيح العقيدة، مع ضرورة إبعاد القضية على الصراع السياسي الدائر في البلاد، حتى يتلقى الناس تلك الدعوة بصدر رحب، ويدركوا خطورة الأمر، فالمؤتمرات والندوات وخطب الجمعة ودروس المساجد والفضائيات، كلها وسائل قوية لنشر الفكر الصحيح والتحذير من مخاطر التشيع، كما عليهم توجيه النصح والنقد للحكومة والنظام كلما استوجب الأمر ذلك.

أما علماء جماعة الإخوان المسلمين تحديدا فإن عليهم الدور الأكبر، في كشف حقيقة الشيعة لأعضاء الجماعة، وتبيان خطورة الأمر، والضغط على قادة الجماعة ومسئوليها والرئيس محمد مرسي المنتمي للجماعة، للتعامل الحذر مع إيران وحليفها في العراق، ووضع مصلحة مصر كأكبر دولة سنية في المنطقة، ومصلحة المسلمين السنة في العراق، فوق كل مصلحة أو اعتبار، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات احترازية للتصدي لخطر نشر المذهب الشيعي وعدم التهاون في هذا الأمر، مهما كانت المنافع.

أما الكتاب والمفكرين فعليهم كشف ألاعيب السياسة الإيرانية، ومخططاتهم لنشر الفكر الشيعي، وتوسيع مساحات نفوذهم، وطرح الحلول ووضعها أمام الحكومة للخروج من أزمتها الراهنة، لكي يكون التعامل بين الجانبين فيما بعد قائما على أساس الندية، لا أن يكون أحدهما في حاجة للآخر فيفرض شروطه، وفي حال انتهت الأزمة الاقتصادية فإن الوضع سيكون مختلفا جذريا، ولن تجد الحكومة المصرية أي مبرر لعلاقة مشينة أو غير متوازنة مع إيران، بل ستواجه ضغوطا كثيفة لتحقيق التوازن في تلك العلاقة.

يبقى دور التيارات الإسلامية المختلفة، والهيئات الشرعية والدينية التابعة لها، وكذلك الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، وهي الجهات التي تشكل الداعم الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين وللرئيس محمد مرسي في تلك الفترة العصيبة، في الضغط على الجماعة والحكومة لتصحيح سياستها تجاه الشيعة، والتصدي لأي محاولة من الحكومة لتقديم تنازلات للشيعة مقابل المصالح الاقتصادية، ومساعدتها والضغط عليها للبحث عن سبل أخرى للخروج من الأزمة الاقتصادية.

وفي النهاية، لعل الدول الخليجية التي أعلنت العداء للنظام المصري، وتحولت إلى ساحة تجمع المتآمرين عليه، أو تلك التي أحجمت عن مساندته، عندما ترى جدية السياسة المصرية في التقارب مع إيران، للخروج من أزمتها، وظهور بوادر تعافي الاقتصاد المصري، ووقوف النظام الجديد على أرضية راسخة، تدرك أنها بالفعل خسرت كثيرا بموقفها، وتعيد دراسة الأمر جيدا وتعيد حساباتها، وتسعى لإصلاح الخلل وتقديم يد العون لمصر مرة أخرى، وهو الأمر الذي سيعود سلبا على الأماني والمخططات الإيرانية بنشر التشيع في مصر، إذ سيصبح القرار المصري أكثر تحررا مما هو الآن.

 


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الجمعة، 5 أبريل، 2013

الهيئة الشرعية بين الواقع والمأمول

الهيئة الشرعية بين الواقع والمأمول 

تحقيق أعده: مجدي داود

www.facebook.com/magdy.dawoud1


الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، اسم برز خلال أيام الثورة الأولى، ناصرت الثورة واحتضنت القوى الإسلامية المختلفة، وهي كما عرفت نفسها هيئة علمية إسلامية وسطية مستقلة، تتكون من مجموعة من العلماء والحكماء والخبراء، وأعلنت منذ نشأتها عن أهدافها التي تمثلت في البحث في القضايا والمستجدات المعاصرة، بما يساعد على حماية الحريات والحقوق المشروعة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإيجاد مرجعية راشدة تُحْيِي وظيفة العلماء والحكماء في الأمة، لمعاونة أهل الحل والعقد في تدعيم الحريات وتحقيق الإصلاح، والعمل على وحدة الصف وجمع الكلمة، وتقديم الحلول للمشكلات المعاصرة، والتنسيق مع مختلف القوى والمؤسسات الإسلامية والشعبية لتحقيق الأهداف المشتركة، وترسيخ القيم الإسلامية.

وقد كانت الهيئة بمثابة نافذة أمل اتجهت إليها عيون أبناء التيار الإسلامي، الذين كرهوا العصبية الحزبية والجماعية، وسئموا من الخلافات التي عصفت بالصف الإسلامي على مدار العقود الثلاث الماضية.

إلا أنه بعد مرور أكثر من عامين على تأسيس الهيئة، تصدع ذلك البنيان الذي أمَّل فيه الكثيرون خيرًا، ووجهت الكثير من الاتهامات للهيئة مرة بعدم الجدية في حل المشاكل بين الفصائل المختلفة، ومرة بالانحياز لفصيل دون غيره، ومرة بسيطرة فصيل عليها وتغوله فيها، فيما أثني الكثيرون على دورها الكبير، متمنين أن تقود القاطرة في السنوات المقبلة، وأن تكون نبراسًا للأمة ينير لها الطريق.

عن تقييم دور الهيئة في الفترة الماضية والمأمول منها خلال الفترة المقبلة، في ظل تزايد الصراع بين التيارات الإسلامية المختلفة، التي تصل في بعض المراحل إلى ما يشبه العداء السياسي، كان هذا التحقيق.

دور قوي مع سلبيات:

في البداية، قال الدكتور هشام برغش عضو الهيئة الشرعية: "إن ميثاق الهيئة الذي تم وضعه والاتفاق عليه بين جميع أعضاء الهيئة في بداية الثورة يشير إلى أن الهيئة تهدف إلى التنسيق بين الفصائل الإسلامية المختلفة، وإرشاد الأمة في قضايا الرأي العام، وسنجد الهيئة قامت بدورها إلى حد كبير في هذا الأمر، ولا يزال تواجهها تحديات ومصاعب، ولكنها حققت الكثير من الأهداف، ولأول مرة في تاريخ العمل الإسلامي والوطني المعاصر تجتمع القوى والفصائل المختلفة على مائدة واحدة على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم والكيانات التي ينتمون إليها، وهذه في حقيقة الأمر من أكبر المكاسب وأعظمها، أن تجتمع القلوب وتزال الحواجز الوهمية التي أنشأها النظام السابق والأجهزة الأمنية بين هذه الفصائل، وليس من الصعب الآن أن تجد منتمين للجماعة الإسلامية مع منتمين من الدعوة السلفية مع منتمين من الإخوان وأنصار السنة والجمعية الشرعية وتيار الإصلاح، فالجميع الآن بات يلتقي على بوتقة واحدة وهناك سبل للتواصل، بالإضافة إلى دور الهيئة في توعية وترشيد الأمة في القضايا الهامة التي حدثت، ولها دور كبير في حماية الشريعة وجنابها، ومنع محاولات البعض التهوين من شأن الشريعة أو تهميشها، وهذا لا يعني أن الأمر كان سهلاً، بل هناك تحديات كبيرة".

وعن دور الشباب ومكانهم في الهيئة، أوضح أن طبيعة تكوين الهيئة أنها تضم مواصفات معينة في أعضائها من خلال التمرس في العلم الشرعي والحضور الدعوي، أما بالنسبة للشباب فهم ليسوا موجودين كأعضاء مؤسسين وليسوا منتمين للهيئة في هذا الإطار، ولكن الهيئة في ظل الفترة  السابقة وتسارع الأحداث وكثرة التحديات وقضايا الشأن العام، ربما يكون دور الشباب لم يكن على الوجه المرضي والمخطط له، لكن هنالك مجموعة من الفعاليات والمناصب من المفترض أن يكون للشباب حضور قوي فيها بالتواصل مع علماء الهيئة، وهناك لجنة معنية بالتواصل مع الشباب وغيرهم من الفئات، وإيجاد نوع من الحضور والتفاعل المشترك، ومعرفة قضايا الشباب، والأمور التي يحتاجونها، بحيث يكون لهم حضور سواء في خطاب الهيئة أو ما يمكن أن تقدمه من دعم ومساعدات من خلال تواصلها مع الجهات والكيانات الأخرى.

وحول الاتهامات التي وجهت للهيئة بأنها تنحاز إلى جهة معينة، قال برغش: "إن هذه اتهامات لا حقيقة لها، ولا شبهة لوجودها أيضًا، وأول من روج هذه الشبهات والاتهامات لا يستند إلى دليل واحد، حتى يمكن أن يقال: إن هنالك شبهة انحياز؛ لأن الهيئة الشرعية يغلب عليها بدرجة كبيرة التوجه السلفي، وهو ليس محصورًا في فصيل بعينه، إنما يشمل الدعوة السلفية وسلفيي القاهرة وتيار الإصلاح والتيار المنتشر في المحافظات، وأنصار السنة وغيرهم، ويمثل الإخوان في الهيئة المهندس خيرت الشاطر وربما شخصية أو شخصيتان على أكثر تقدير، كما أن مجلس أمناء الهيئة وهو أعلى جهة فيها لا يمثل الإخوان فيه سوى المهندس خيرت الشاطر فقط، وربما لا يحضر بعض الاجتماعات لمشاغله الكثيرة، فالحضور الكاسح للقوى السلفية والجماعة الإسلامية".

وعن أسباب تلك الاتهامات، أشار إلى أنه ربما يكون وجود الهيئة ووقوفها في وجه الثورة المضادة ودورها الكبير منذ الثورة في جمع الكيانات الإسلامية وجمع كلمة الأمة وإرشادها، لم يعجب البعض في الثورة المضادة، فحاول أن يحرش بين أعضائها أو يضعفها، ولكنها محاولات مكشوفة ومعروفة، أضف إلى ذلك أن بعض الذين انسحبوا من الهيئة لهذا السبب، لم يحضر جمعية عمومية واحدة للهيئة، وبعضهم لم يحضر اجتماعًا واحدًا لها، وإذا سئل ما هي المواقف التي يأخذ على الهيئة انحيازها؟ لن يذكر موقفًا واحدًا، وإذا ذكر مثلاً موقف انتخابات الرئاسة، فهذا مردود عليه بأنه هو الذي أحجم عن الحضور رغم أنه وجهت له دعوات كثيرة، وهو الذي أراد أن يأخذ موقفًا منفردًا، فتهمة الانحياز لا أصل لها ولا حقيقة ولا وجود.

وحول بعض مواقف وتصريحات بعض رموز الهيئة تجاه رموز وعلماء وتيارات أخرى، قال: "مثل هذه الشخصيات لا تحسب على الهيئة، ولا يحسب على الهيئة إلا من يتحدث بلسانها ويمثلها، وهما شخصان الأول رئيسها الدكتور علي السالوس والثاني الدكتور محمد يسري الأمين العام، والهيئة تنصح وتدعو إلى الكلام اللين وهذا يكون سرًّا لا في العلن، وهي تقول على العلن أنها ترفض الإساءة إلى أي جهة أو شخص أو غير ذلك، ففرق بين من يتحدث بلسانه الشخصي، وبين حديثه كممثل عن الهيئة".

وأشار إلى أن التحديات التي تواجه الهيئة كبيرة، وإن شاء الله في المرحلة القادمة يكون هناك تحقيق لجزء أكبر من مهامها، من خلال التواصل مع بقية الفصائل والكيانات وجزء أكبر من الشباب، بحيث تكون الهيئة فعلاً من خلال رموزها وميثاقها وتكون نبراسًا للأمة بإذن الله.

لا صراع بين التيارات الإسلامية:

ونفى أن يكون هناك صراع حقيقي بين الفصائل الإسلامية، ولكن هناك خلاف في وجهات النتظر بين فصيل واحد وبين الفصائل الأخرى، فالقطاع الأعم من التيارات الإسلامية السلفية وغيرها لا يوجد بينها إشكالية، وما بين هذه الكيانات وبين مسئولي الدعوة السلفية وحزب النور، فسبيل حلها هو الحوار والمناصحة وإحسان الظن بالآخرين وهو دور الهيئة، وفي المرحلة القادمة ستهتم الهيئة بالقضايا البحثية والنوازل الشرعية وتوعية الأمة بها، وإيجاد منظومة للتعامل بأدب الخلاف بين الفصائل المختلفة.

وتابع قائلاً: "يبقى دور الهيئة هو التنسيق بين الفصائل المختلفة، ومنع تصاعد الخلافات والاختلاف في وجهات النظر، وتبقى حارسًا أمينًا على القضايا والأحكام الشرعية إذا صدرت على غير وجه مرضي من جهة الحكومة أو غير ذلك، ويبقى دورها المهم والمفترض أن يفعل في المرحلة المقبلة هو التواصل الجماهيري بين رموزها وعلمائها وبين جماهير الأمة، فهي تريد أن تقدم نموذجًا رائدًا ورائعًا يجمع الكلمة ويوحد الصف في مؤتمراتها وفعالياتها، بحيث لا يقتصر على فصيل، فتكون منصة تضم ممثلين عن الدعوة السلفية والجماعة الإسلامية والإخوان وأنصار السنة، فهذا يوصل رسالة بأننا كلنا على قلب رجل واحد وهدفنا واحد ورسالتنا، وإذا حدثت خلافات بيننا فهي مجرد خلاف في وجهات النظر لا تفسد للود قضية".

لا سيطرة للإخوان:

وقد اتفق معه الشيخ سعيد عبد العظيم عضو مجلس أمناء الهيئة الشرعية، وعضو مجلس إدارة الدعوة السلفية، حيث قال: "إن الهيئة كان لها دور كبير في التنسيق بين الأحزاب الإسلامية، وقامت باجتماعات بين الحين والآخر لعرض المشكلات ومحاولة إيجاد حل لها، وأنصح بالرجوع إلى بيانات الهيئة وسجل نشاطها لمعرفة الدور الكبير الذي قامت به منذ أنشأت حتى وقتنا هذا، فالهيئة لها دورها وتأثيرها الذي يزداد يومًا بعد يوم، ولكن كل ما هنالك أننا نتثبت بدل أن نتهور ونندفع، ونسيء هنا وهناك، وكأن المسألة كسب مواقف، فنحن لا نريد مكاسب انتخابية، ولكن كلمتنا متجردة لوجه الله، فنحن ندعو للتنسيق والتعاون والتحالف، بين الفصائل، للمحافظة على المشروع الإسلامي، فهناك جهات معارضة تنافسك لهدم هذا المشروع، فلا أقل من أن نكون صفًّا واحدًا".

وأضاف: "هناك ملاحقة للأحداث، سياسية وغير سياسية، فالهيئة هي هيئة شرعية فمن الطبيعي أنها تتعرض لأحداث الواقع، فهي ليست تنسيقية فقط، وكون البعض يحاول أن يشهر بها أو يشوهها أو يقلل من قيمتها باتهامها بأن الإخوان يسيطرون عليها، فهذا قطعًا كلام غير مقبول، فالهيئة ممثل فيها من كافة التيارات، علماء ودعاة لديهم اجتهاد، يسبقون الإخوان أحيانًا أو يخالفونهم أحيانًا، وكون المهندس خيرت الشاطر عضوًا بالهيئة فهذه ليست سبة ولا تهمة نتوارى وراءها خجلاً، فالرجل قيمة وقامة، شأنه شأن بقية أمناء الهيئة الشرعية يدلي بدلوه ويقول رأيه، قبلناه أو رفضناه، حتى أننا كنا نتمنى أن يحضر المهندس الشاطر ويشارك في كل الجلسات، ولكنه فقط حضر بعضها، وحضوره قليل نسبيًّا إذا ما قورن بغيره، وكل مرة هناك أعمال في الهيئة، ثم إن من يقومون بالتشويه أو يشغبون على الهيئة لم يكونوا يحضرون".

الحالة الإسلامية معقدة ومتشابكة:

من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي أمير سعيد: إن "الهيئة الشرعية من حيث القاعدة النظرية التي تأسست عليها تعد فكرة رائعة ورائدة، ولكن بطبيعة الحال فالحالة الإسلامية في مصر معقدة ومتشابكة إلى حد بعيد، لذا، فليس لنا أن نتطلع إلى آفاق حالمة فيما يخص قدرتها على الحركة والتأثير".

وأضاف أنه إذا ما أردنا أن نقيم بشكل موضوعي؛ فإن أداءها بالنسبة إلى ما نعتقده من تعقيد ومشاكل وصعوبات، هو جيد في حد ذاته، ولا يمكن في ذلك إنكار دورها في تقريب وجهات النظر وفي لملمة شعث الإسلاميين إلى حد ما، غير أننا إذا رغبنا في الإنصاف فمن المنطقي أن نسأل عن سؤالين متناقضين:

ـ الأول: عما إذا كان من الممكن أن يحصل لو لم تكن هذه الهيئة موجودة وتأسست في هذا الظرف تحديدًا؟ وينبثق عنه تقويم حجم الشرور التي جنبها جلوس فرقاء وجهًا لوجه، واستماعهم لبعضهم البعض دونما تأثير إعلامي أو ما نحوه.

ـ الثاني: عما إذا كان من الممكن أن يتحسن أداء الهيئة بأفضل مما هو عليه الآن؟ وللجواب عنه، لابد فيه من الإحاطة بما يدور في كواليس الهيئة بشكل دقيق، وعلى آلية اتخاذ القرار فيها، وعلى تركيبتها ومدى تعبيرها إما عن حالة علمية أو محاصصة كمية، ومدى التوفيق بين هذا وذاك، وعما إذا كان لتغليب أحد المعيارين على الآخر أفضلية ما من الناحية النظرية والتطبيقية، ومقدار الجهود التي بذلت قياسًا إلى المتحقق منها، ووجود استراتيجية موسعة من عدمها... إلخ، كل هذه الأمور بالغة الأثر في الحكم عليها، لكن كما تقدم؛ فإن هذا لتحقيقه بإنصاف وعدل لابد من الاطلاع جيدًا على ما يدور في كواليسها، وجلساتها، ولوائحها الداخلية، وما إلى ذلك، وهو ما لا يتحقق لي شخصيًّا، وبالتالي لا يمكن الإجابة عن ذلك بدقة إلا مع توافر أركان المعرفة، وهو ما ليس بوسع المراقب من الخارج الإجابة عنه ولا الإلمام به.

وتابع – والكلام لا يزال لأمير سعيد - يبقى أن أقول: إن المحاولة أفضل من عدمها، وبإجمال؛ فإن السعي في لحمة الجسد "الإسلامي" هو من الواجبات، وواجبات الوقت تحديدًا، وأن دقة المرحلة والتداعي المقابل مبعث توكيد وتشديد على أهمية حصول ذلك، والسعي في تحقيقه، ويتطلب من الجميع إخلاصًا وتجردًا وإنكارًا للذات ولتغليب المصلحة العامة على الخاصة أو الحزبية أو الشخصية.. أسأل الله أن يوفق الساعين للوحدة ويهدي الفرقاء لما هو صلاح البلاد والعباد.

إصلاح نفسها أولًا:

أما علي عبد العال الكاتب الصحافي والباحث في شئون التيارات الإسلامية، فقد أوضح ابتداء أن "الهيئة الشرعية كان لها دور ممتاز في مسألة إيجاد كيان تجتمع فيه كل الجماعات والقوى الإسلامية، وكانت بالفعل كل القوى ممثلة فيه، وكان لها دور كبير في التنسيق بين الأحزاب الإسلامية في الانتخابات البرلمانية الماضية، وكان لها دور كبير في الانتخابات الرئاسية، وكذلك كان لها دور كبير جدًّا في قضايا مختلفة وكثيرة".

وقال: "لكن للأسف فإن الشرخ الذي حدث في خروج وانسحاب الدعوة السلفية في ظل اتهامات بأنها مالت لصالح الإخوان، أثر على دور الهيئة تأثير كبير جدًّا؛ لأن الدعوة السلفية هي ثاني أكبر كيان إسلامي منظم في مصر، فخروج شيوخ الدعوة من الهيئة، كان في ظل غضب شديد على إثر مشكلة حزب النور مع مؤسسة الرئاسة والحديث عن تغول الإخوان في الهيئة وذلك الكلام الذي تردد، فالهيئة لم تستطع معالجة هذا الإشكال الذي أثر بشكل كبير جدًّا جدًّا على دورها، وفي ظل هذا التأثير وبقاء الدعوة السلفية خارجها في المستقبل، فأظن أن هذا سيبقى مؤثرًا على دورها في المستقبل؛ لأن ثاني أكبر كيان إسلامي منظم سيكون غائبًا تمامًا، وبالتالي فأي قرار سيصدر من هذه الهيئة، لن يعد ولن ينظر له باعتباره ممثلاً لكل القوى الإسلامية، لكن في السابق كان ينظر لقرارات الهيئة وبياناتها على أنها معبرة عن كافة القوى الإسلامية، وسيبقى ينظر للهيئة على أن الإخوان هم المسيطرون عليها، وأنها إلى حد ما معبرة عن صوت الإخوان، وهذا أيضًا سيظل مؤثرًا عليها في المستقبل".

وتابع عبد العال: "أنا أظن أن التحدي الآن آمام الهيئة هو إيجاد حل لهذه الإشكالية، إما أن تمثل فيها الدعوة السلفية كما كانت، وإما أن الإسلاميين في مصر بحاجة إلى أن يجدوا كيانًا بديلاً، فبالأمس تقريبًا كان الشيخ محمد عبد المقصود يدعو الإسلاميين في مصر جميعًا بالانخراط في كيان واحد، وهذه الدعوة إذا وجدت صدى لدى الإسلاميين فيمكن أن تكون بديلاً عن الهيئة الشرعية، لأنها في ظني لن يكون لها دور كبير في المستقبل في ظل خروج الدعوة السلفية منها، وفي ظل الاتهامات التي توجه لها بأن الإخوان تغولوا عليها، رغم أن الشيخ علي السالوس نفى هذه الاتهامات، وهو رجل له احترام لدى كافة الإسلاميين، لكن ستبقى الدعوة السلفية خارجها، ولا يمكن أن نقول أنها باتت شيئًا موحدًا لكل الإسلاميين في مصر".

وحول الدور المأمول من الهيئة في ظل الصراع بين التيارات الإسلامية وما قد ينتج عنه مستقبلاً، أوضح أن الهيئة لن تستطيع أن تقوم بدور كبير في حل المشاكل بين التيارات الإسلامية مستقبلاً، لأننا رأينا خلافات حدثت بالفعل ولم يكن لها دور في حلها، فقد كانت قوة الهيئة أنها استطاعت منذ قيام الثورة أن تكون حاضنة لكل التيارات الإسلامية في مصر، وكان هذا يشعر الشباب والقاعدة الكبيرة للإسلاميين في الشارع أن هناك كيانًا واحدًا يجمعهم، وينسقون فيه فيما بينهم، ويتفاوضون ويتفقون، فهذا الكيان الآن بعد الأزمة، قبل أن يفكر في حل الخلافات بين الإسلاميين، لابد أن يكون همه الأول هو إصلاح نفسه أولاً، ليس معنى هذا أن هناك فسادًا، ولكن لابد أن يعالج هذا الخلل، لأنه ما لم يعالجه سيكون تأثيره ضعيف جدًّا في أي مشكلة ستظهر مستقبلاً.


http://islammemo.cc/Tahkikat/2013/03/27/168451.html


-- 
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله