يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الأحد، 13 ديسمبر، 2009

محمود عباس حيث تسقط عنه كل الأقنعة

فجَّرتْ صحيفة هآريتس الصِّهْيَوْنية مفاجأةً من العيار الثقيل، حينما أعلنتْ أن وزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان قال لرئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايتُه محمود عباس: يجب أن تسحبوا دعواكم ضد إسرائيل بشأن جرائم الحرب على غزة من أمام المحكمة الدولية؛ لأنكم مارستم ضغوطًا علينا للذَّهاب في الحرب إلى آخر مدى.

وتكون المفاجأة الأكبر، والفضيحة الأعظم لمحمود عباس في أقل من شهر، حيث طلبتِ المجموعة العربية في مجلس حقوق الإنسان تأجيلَ التصديق على تقرير جولدستون، الذي يتَّهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري لمدة ستة أشهر كاملة.

إن تآمُر محمود عباس مع الكيان الصهيوني على قطاع غزة، ليس بالأمر الجديد بالنسبة لنا وللناس كافة؛ ولكن يُقرُّ بذلك من يشاء، وينكره من يشاء، مع أن من ينكره إنما يعاند نفسَه ويخدعها، وهو يظن أنه يخدع الناس.

إن محمود عباس معلومٌ توجُّهُه وأهدافُه منذ أن كان قياديًّا في حركة فتح، ومنذ مقابلاته ومفاوضاته السرية مع الكيان الصهيوني، ومعروف أنه هو مهندس اتفاقية أوسلو اللعينة، وهو أيضًا الذي اقترح ضربَ المنظمات الإسلامية في فلسطين، وعلى رأسها حركة حماس، في منتصف التسعينيات من القرن الماضي.

وقد برز للجميع - سواء أقرُّوا بذلك أم أنكروا - أن محمود عباس إنما جاء إلى السلطة الفلسطينية في عام 2003 كرئيس للحكومة الفلسطينية، وهو المنصب الذي أنشئ خصيصًا من أجله؛ لكي يكون له دورٌ في السلطة من أجل تنفيذ أهداف ومخططات صهيونية بحتة، محمود عباس الذي حارب المقاومة من أول يومٍ لتوليه رئاسة الحكومة، هو ذاته محمود عباس الذي طلب من إسرائيل أن تقضي على حركة حماس والمقاومة المسلحة في غزة، وهو ذاته الذي طلب من المجموعة العربية في مجلس حقوق الإنسان تأجيلَ التوقيع والتصديق على تقرير جولدستون لمدة ستة أشهر.

هو ذاته لم يتغير، الرجل الذي باع أهلَه، ووطنَه، ودينَه بثمنٍ بخس، هو ذاته الذي يعتقل المجاهدين في الضفة الغربية، ويقوم بتصفية بعض قياداتهم، وهو نفسه الذي يتشدَّق بأنه يسير على خُطى سلفه ياسر عرفات، وهو نفسه الذي يدَّعي أنه يعمل لمصالح الشعب الفلسطيني العليا، هذا الرجل فضحه حلفاؤه في الكيان الصهيوني، ولا عجب في ذلك؛ فالصهاينة إنما يفضحون حلفاءهم وأصدقاءهم، ولا يدَّعي أحد أن ليبرمان يكذب، أو يقول ذلك من أجل عدم إتمام المصالحة، أو زيادة الهوة بين الفلسطينيين، وهذا الكلام حتمًا سيقوله أصدقاءُ عباس من الصحفيين والمحللين السياسيين وغيرهم، والرد على ذلك هو أن الكيان الصهيوني يعمل دائمًا على تقوية السلطة وأجهزتها الأمنية؛ من أجل القضاء على المقاومة المسلحة، وهم لا يرون أن هناك خيرًا من محمود عباس ليقوم بدوره في تصفية المقاومة نيابةً عنهم.

كما أن عباس هو حليفُ الصهاينة وصديقهم، والحكيم من الناس هو من يصدِّق شهادةَ العدو لعدوه، وشهادةَ الصديق على الصديق؛ لأن العدوَّ إنما يسعى للتخلص من عدوه، وإنما يشهد له من شدة عجبه من صفةٍ فيه، ولا يشهد له إلا بالحق، كما يشهد الكيان الصهيوني للمقاومة الفلسطينية بأنها منظَّمةٌ وقادرة على صد هجماته، أو عندما يشهد ببراعة المقاومة في إخفاء مكان أسر جلعاد شاليط، كذلك الصَّدِيق يريد أن ينصر صديقه، فلا يشهد عليه بالكذب أبدًا.

إن هاتين الفضيحتين لمحمود عباس، وحركة فتح، ومنظمة التحرير (والصحيح أنها منظمة التفريط) لهي تؤكِّد على الآتي:

1- أن محمود عباس يسير في صف الكيان الصهيوني، ويعمل لمصلحته الخاصة هو وعصابته التي يرأسها، وأن ادِّعاءه العملَ لصالح الشعب الفلسطيني محضُ افتراء وكذب، وأن الرجل ذهب في تآمُرِه على شعبه وأهله إلى أبعد الحدود، ولا يبدو أن الرجل سيتراجع عن قراره في هذا الأمر.

2- يجب على قُوى المقاومة الفلسطينية أن تتَّخذ موقفًا حاسمًا من ذلك الرجل، وعلى فصائل منظمة التحرير - وخاصة الجبهةَ الشعبية لتحرير فلسطين - أن تعلن موقفها بصراحة من محمود عباس؛ فلم يَعُد يُجْدِي نفعًا تلك المواقفُ الحيادية؛ لأن الحياد بين الحق والباطل معناه الرضا بالباطل والخضوع له.

3- يجب على شرفاء حركة فتح - وهم قلة - أن يعلنوا براءتهم من محمود عباس وزمرته، وأنه لا يمثِّلُهم، ولا يتكلَّم باسمهم، ولا يمنعهم من ذلك ادعاؤهم أنه من الأفضل البقاءُ في الحركة من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحُه؛ لأنه يستغل ذلك في الترويج لنفسه، فيدَّعي أن الحركة كلها تؤيده وتسانده فيما يذهب إليه.

4- على حركة المقاومة الإسلامية حماس أن تأخذ حِذرَها من ذلك الرجل وعصابته، وألاَّ يتركوا له فرصة للوقيعة بهم وخديعتهم، وألاَّ يفوضوه بأن يقوم بأية مفاوضات؛ بل عليهم العمل على إفشال خططه، وعدم تحقيق أهدافه.

5- على العلماء والفقهاء أن يوضِّحوا موقف الشرع من هذا الرجل، ومَن يعمل معه ويشاركه في جرائمه، فلا يليق بعلماء الأمة أن يبقَوْا ساكتين صامتين وهم يرون جرائمَ أمثال هذا الرجل، ونؤكد لهم أن سيحملون وزر السكوت والصمت إن رضوا.

ولقد كان من القدر الإلهي أن يكون اليوم الذي تطلب فيه السلطة الفلسطينية تأجيل التوقيع على تقرير جولدستون، هو ذاته اليوم الذي يطلق فيه الاحتلال الصهيوني سراح تسع عشرة أسيرةً فلسطينية، مقابل شريط فيديو لمدة دقيقة واحدة يظهر فيه الجندي الصهيوني جلعاد شاليط، فشتان بين هذا وذاك؛ هذا موقف للعزة والكرامة، وذاك موقف للخسة والنذالة.

وليت الشعب الفلسطيني بأكمله يدرك اليوم من هو الصالح، ومن هو الطالح، وليته يدرك أن من يقف مع عدوِّه، ويقبل أن يتعاون معهم، لن يقف مع شعبه أبدًا.

وبعد كلِّ هذا، فإن جرائم محمود عباس سوف يحاسب عليها - إن شاء الله - وسوف يندم أشدَّ الندم عليها، فإذا كان هو اليوم مغترًّا بسلطته وتأييد البعض له، فمن ذا الذي يضمن أن تبقى له سلطتُه إلى الغد، أو تبقى حوله تلك العصابة التي تساعده وتناصره؟! وعليه أن يعلم أنه كما تآمر على ياسر عرفات، فإنه قد يأتي غدًا من يتآمر على عباس، من أجل أن يفوز بذلك الكرسي الذي باع من أجله أهلَه ووطنه ودينه.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
المصدر / موقع الألوكه



الأزهر والنصارى وسيد القمني

نصارى اليوم غيرُ نصارى الأمس في جرأتهم على الهجوم على الإسلام، وفي جرأتهم السافرة على تحدِّي واستفزاز مشاعر ملايين المسلمين، خاصةً في أرض الكنانة مصر - حفظها الله تعالى من كل سوء - فهم اليومَ يسعَوْن على قدمٍ وساق إلى تنصير الآلاف من المسلمين، مستغلِّين في ذلك الفقرَ والجهل في كثيرٍ من المناطق والبلاد الإسلامية، وإلا فتشكيكهم في دينهم من خلال إثارة العديد من الشبهات التي أثيرتْ من قبلُ وتم الردُّ عليها، ومن خلال إثارة شبهات جديدة، ولكن بعض شباب المسلمين المخلصين قد حملوا على عاتقهم مسؤوليةَ الدفاع والانتصار لدين الله - عز وجل – وأقول: "الشباب"؛ لأنهم في مجملهم كذلك، فليس منهم أحد من دارسي مقارنة الأديان، وليس منهم علماء مشهورون إلا قلة.
 






لكن النصارى دخلوا اليومَ مرحلةً جديدة، فبعد أن كانوا فقط يهاجمون الإسلام والرسولَ الكريم - صلى الله عليه وسلم - ويقوم الشبابُ المخلص بالردِّ بالحجة والبيان، والدليل والبرهان، فصاروا اليوم يتحدَّثون في أمور الفقه والعقيدة التي يتجنب بعض طلبة العلم الحديثَ عنها؛ مخافة الوقوع في الخطأ.









عندما حصل المزوِّر سيد القمني - فقد كشف النقاب عن تزويره شهادة الدكتوراه - على جائزة الدولة؛ تقديرًا له على كتابه الذي يهاجم فيه الإسلام والنبيَّ العظيم - صلى الله عليه وسلم - وقد كان من قبل قد كفَّره بعض علماء المسلمين، وأكَّدوا ذلك ثانية عندما حصل على الجائزة، خرج القمص مرقص عزيز يدافع عن سيد القمني ويصف من يكفِّره بأن مكانه الطبيعي هو سلة القمامة، فعلى أي أساسٍ يدافع مرقص عزيز عن القمني؟! أعن حُجة لديه ودليل وبرهان أنه لم يخالف أصولَ اعتقاد أهل السنة والجماعة؛ لذا فلا يجوز تكفيره؟! هل مرقص عزيز أدرى بعقيدة المسلمين من علمائهم العظام؟! ألاَ يُعَدُّ هذا الأمر أمرًا خاصًّا بالمسلمين دون غيرهم؟! أم لأن سيد القمني قد ردد متعمدًا نفس الكلام الذي يقوله النصارى عن الإسلام والنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم؟!









بالطبع ليس للنصارى أن يتدخلوا في مثل هذه الأمور التي لا تهمهم، ولا تخصهم في شيء، وإلا لكان لنا نحن المسلمين أن نقول: إن البابا شنودة كافر بعقيدة النصارى؛ لأن جورج حبيب بباوي يكفره، أو نقول: إن متى المسكين من الهراطقة، بالنسبة لنا لا يعنينا ماذا يقولون هم عن بعضهم البعض، ولا تلك الاتهامات المتداولة بينهم.









ولكن الأمر يختلف عن هذا، فالنصارى يريدون من وراء الوقوف مع كل من يشذ وينحرف عن الإسلام ويهاجمه، أن يقولوا: هؤلاء مسلمون يقولون عن الإسلام مثلما نقول، تمامًا كما يفعل زكريا بطرس حينما يستضيف بعض المنحرفين فكريًّا على قناة الحياة القبطية؛ ليهاجموا الإسلام، ثم يصف هؤلاء الشواذَّ فكريًّا بأنهم علماء المسلمين، ويصف تلك المهزلةَ والمسرحية السخيفة بأنه حوار بين الإسلام والنصرانية، هم يريدون إذًا شيئًا خطيرًا، وهو الهجوم على الإسلام، مستخدمين هؤلاء المنحرفين والشاذين عن النهج الإسلامي القويم.



إن وقوف النصارى خلف سيد القمني، ومحاولتهم الدفاع عنه بكل شكل وسبيل، إنما ينبع من كونه حصل على جائزة الدولة عن كتابٍ يهاجم الإسلام ويسبُّ الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وكتابُه هذا منشور معروف لدى كثير من العلماء، خاصة في المؤسسة الدينية الرسمية، وأعني بذلك الأزهر، الذي يعتبر أكبر وأقدم مؤسسة إسلامية في العالم كله، وهذه هي النقطة التي يريدون لفْت الأنظار إليها.









عندما يقف الأزهر وشيوخه وعلماؤه ساكتين صامتين عن ذلك الرجل وكتابِه المهين للإسلام الحنيف وللرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - فهذا يعطي النصارى مبررًا وحجة قوية للقول بأن ما جاء في كتاب سيد القمني ليس خطأ؛ بل هو الصحيح، والدليل أن الأزهر لم ينتقد الكتاب، ولم يردَّ عليه.









وهذه نقطةٌ من الخطورة بمكان، فالنصارى يريدون استغلالَ المواقف المخزية لبعض علماء الإسلام في الهجوم على الإسلام ذاته، خصوصًا إذا تزامن هذا مع محاولةٍ مشبوهة لتعظيم بعض رجال الأزهر، وخصوصًا شيخ الأزهر، وجعْلهم فوق النقد، وجعل مجرد توجيه النقد إليهم بمثابة هجوم على الإسلام ذاته، هذه المحاولة التي يقودها بعض العلمانيين ممن لا يرضَون عن الإسلام، ويساعدهم بعض شيوخ الأزهر، وعلى رأسهم خالد الجندي، الذي أسس فضائية باسم (أزهري)، قال عنها: إنه لن يسمح بالفتوى بها إلا لعلماء الأزهر.









فتعظيم علماء الأزهر، ومحاولة جعل الإسلام حكرًا على الأزهر وحده، فلا يحق لغير خريجي الأزهر الصعود على المنبر، ولا يحق لغير علماء الأزهر الفُتيا، في ظل خضوع الأزهر، وصمتِ الأزهر، وموقفِه السلبي من كثير من قضايا الأمة، وفي ظل صمته وسكونه الرهيب حيالَ المؤامرة التنصيرية الخطيرة التي تستهدف إعادة مصر إلى ما قبل الفتح الإسلامي - هو بمثابة إعطاء الكثير من الحجج للنصارى للطعن في الإسلام وفي ثوابته، وللطعن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم.









إن علينا أن ننتبه لهذه المحاولات الخبيثة، فعلى العلماء - سواء الأزهريون وغيرهم - أن يكونوا على قدر المسؤولية، فلا يتركوا فرصة للنصارى للطعن في الإسلام، وعلى علماء الأزهر، خصوصًا أن يعوا المؤامرة الخطيرة التي تُحاك في الظلام، وعليهم أن يعلموا أن معركتهم الحقيقية ليست مع الإسلاميين؛ بل المعركة مع من يريد استغلال مكانة الأزهر للطعن في الإسلام.







والله من وراء القصد، وهو حسبي ونعم الوكيل.





موقع الألوكه



الأحد، 6 ديسمبر، 2009

الإستيطان يكشف الوجه الحقيقى لأوباما

كتب أ. مجدي داود*





منذ أن تم انتخاب باراك أوباما ذو الأصول الإسلامية رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية والكثير من عامة المسلمين يعتقدون أن الرجل سيكون مختلفا في تعامله مع المسلمين , ومع قضاياهم المعقدة وخاصة القضية الفلسطينية , وقد ازداد هذا الإعجاب حينما ألقى الرئيس الأمريكي خطابه الشهير في القاهرة في شهر يونيو الماضي , فعلق البعض آمالا كثيرة عليه , حتى أن أحد الدعاة وهو الشيخ عائض القرني قد كتب مقالا في جريدة الشرق الأوسط بعنوان ( أهلا وسهلا ... بباراك أوباما ) مهنئا الرجل على خطابه الذي ألقاه .



الذين أعجبوا وتفاءلوا بوجود باراك أوباما اعتمدوا على خطاباته التي ألقاها هنا وهناك وخاصة خطابه في القاهرة , ومن ذلك موقفه من الاستيطان ودعوته إلى وقف فوري له كي يتم الشروع في مفاوضات السلام المزعومة من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المفترضة ودعوته لإقامة دولة فلسطينية, وإعلانه النية للعمل من أجل تقوية العلاقات بين الولايات المتحدة والشعوب الإسلامية , ولكن بعد مرور خمسة أشهر على خطاب القاهرة وحوالي عشرة أشهر على توليه مهامه كرئيس للولايات المتحدة , تغيرت مواقف الرجل وأصبح يتكلم بذات اللسان الذي كان يتكلم به بوش من قبل .

ومن هذه الأمور التي تغيرت بشأنها مواقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما هو موقفه من وقف الاستيطان , فالرجل بعد أن كان قد وعد بالعمل على وقف الاستيطان خرج علينا بعض المحللين السياسيين ليخدعونا ويخدعوا أنفسهم متنبئين بتوتر العلاقات بين الإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية بسبب الاستيطان وما يترتب على ذلك من إحراج الكيان الصهيوني دوليا وفقدانه الدعم الأمريكي اللا محدود .

ومنذ أن انتخب أوباما وزاول مهامه كرئيس للولايات المتحدة والكيان الصهيوني يكشف يوما بعد يوم عن مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية ومدينة القدس الشريف ويسمى هذا العدوان على الأرض بالنمو الطبيعي للمستوطنات , حتى عندما قدم نتنياهو عرضا بوقف الاستيطان لاستئناف مفاوضات السلام المزعومة استثنى من ذلك مدينة القدس الشريف وذلك يدلل على النية الصهيونية عدم التفريط في القدس الشريف في أية مفاوضات .



ولكن هي الإدارة الأمريكية تتراجع عن موقفها من الاستيطان , وها هي هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية تقول أن وقف الاستيطان ليست شرطا لبدء المفاوضات وتطالب السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس المنتهية ولايته بالبدء فورا في المفاوضات المزعومة , وهو نفس الكلام الذي قاله مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ( جيفري فيلتمان ) حيث قال (المناقشات التي نجريها مع الإسرائيليين بشأن (تجميد) المستوطنات ليست شرطا نريد تلبيته قبل بدء المفاوضات ).



إن تغير موقف الرئيس الأمريكي هو بمثابة ضربة قاصمة لكل الذين تفاءلوا خيرا بالرجل واعتقدوا أنه قد يغير من الأمر شيء , وضربة قاصمة كذلك وكارثة حلت على رؤوس الذين راهنوا عليه في إقامة هذه الدويلة المزعومة كي يقولوا لخصومهم أنهم كانوا على حق حينما ساروا في طريق المفاوضات , ولهذا فترى اليوم هؤلاء يتخبطون وينتقدون مواقف الإدارة الأمريكية بعدما فضحتهم على رؤوس الأشهاد , وقد تحدث "آرون ديفيد ميلر"- وهو مفاوض أمريكي سابق يعمل حاليًا بمركز "وودرو ويلسون إنترناشونال سنتر"- يوم الثلاثاء لمجموعة ماكلاتشي الصحفية في إيجاز عن تحليله لاجتماع يوم الثلاثاء قائلاً أن "نتنياهو حصل على واحد صحيح، بينما حصل كلاً من عباس، وأوباما، وعملية السلام (الإسرائيلية- الفلسطينية) على صفر".



ولكن هل حقا تغير موقف أوباما بشأن الاستيطان وغيره من الأمور التي تهم المسلمين خلال الأشهر القليلة الماضية ؟ أم أن الرجل كان فقط يردد كلمات وأولها بعض المفتونين به تأويلا يوافق أهواءهم؟!



في الحقيقة أن الرجل منذ قدومه إلى الإدارة الأمريكية ومواقفه واضحة يراها الأعمى ولكن الذين في قلوبهم مرض فقد طبع الله عليها فلا يفهمون ولا يفقهون , وفى هذا يقول الكاتب الأمريكي نعوم تشومسكي ( أما فيما يتعلق بخطاب أوباما في القاهرة في حزيران / يونيو فإنه لم يقدم الشيء الكثير , ولكن أوباما استخدم أسلوبه المعتاد الذي يعطى المستمعين ما يريدون أن يسمعوه , وقد أعلن أوباما في مقابلة مع توماس فريدمان نشرت في النيويورك تايمز قبل خطابه بيوم واحد أن " هناك نكتة في البيت الأبيض مفادها بأن الرئيس سوف يستمر في قول الحقيقة إلى أن تصبح الحقيقة غير صالحة للاستعمال وليس هناك مكان أهم من الشرق الأوسط لقول الحقيقة فيه " ) .



فالرجل لم يعترف يوما بحق الفلسطينيين في إقامة دولة كاملة السيادة وإنما كان يردد دائما أن الأولوية الأولى لأمن الكيان الصهيوني الغاصب , ودافع الرجل في أكثر من موقف الكيان الصهيوني الغاصب وعن حقه المزعوم في الدفاع عن نفسه , وكأن هذا العدو هو الضحية والفلسطينيون هم الذئاب البشرية التي تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة , وكأنهم هم الذين ارتكبوا جرائم حرب ضد إسرائيل , وكأن تقرير جولدستون قد برأ إسرائيل من كل التهم التي ننسبها إليها .



كل ما في الأمر أن الرجل أراد أن يخدعنا بكلامه المعسول خاص أنه استشهد ببعض آيات القرآن الكريم , وهو يدرك تماما أن هناك الكثير من مدعى الثقافة والتحضر والخوف على المصلحة الوطنية سيصفقون له ويهللون ويثنون عليه ويمدحونه ويصفونه بأحسن الصفات , وقد نجح الرجل في ذلك ولمسنا إعجاب الكثير من المسلمين به دون أن يكون هناك أي سبب واقعي فعلى يرونه على الأرض لكي يظنوا بالرجل خيرا .



إن موقف أوباما من الاستيطان ليس مجرد موقف شخصي , فمن المعروف أن للوبي الصهيوني في الكونجرس الأمريكي يدا هي أطول من يد الرئيس الأمريكي نفسه , وله تأثير كبير على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ومن أهم المنظمات التي تدير أعمال هذا اللوبي الصهيوني منظمة إيباك .



إن هذا التغير الواضح في موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما ليفرض علينا ألا نلهث وراء كلمة يقولها أوباما أو غيره , بل علينا أن ندرك حقيقة المواقف لا ظواهرها , ودراسة الأمور والواقع دراسة جيدة متأنية , فلا ننساق وراء بعض الكلمات والخطب الرنانة التي يقولها هذا وذاك دون أن ننظر في فحواها وفى مدى صدقها وصدق قائلها وهل هو يريد ذلك فعلا ؟وهل هو قادر على فعله أم لا؟.



* كاتب مصري إسلامي.



"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"



http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=6025&Itemid=1