يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الاثنين، 28 يونيو، 2010

خطورة الإعلام المقاوم سبب وقف قناة الأقصى

خطورة الإعلام المقاوم سبب وقف قناة الأقصى

مجدي داود  | 16/7/1431 هـ



موقع المسلم/    http://almoslim.net/node/130303

استفيدوا من تجربة قناة الرحمة قبلكم فهي درس مؤثر

فى خطوة ليست مستغربة قام القمر الصناعي يوتل سات والقمر الصناعي نور سات بإعطاء قناة الأقصى مهلة قصيرة بعدها سيقوم بوقف بث القناة وقد انتهت هذه المدة وتم تمديدها حتى الثانى والعشرين من شهر يونيو الجاري, ووقف القناة جاء انصياعا لقرار المجلس السمعي البصري الفرنسي الذي يتهم قناة الأقصى الفضائية بأنها تحض وتدعو إلى الكراهية والعنف.

 

إن قناة الأقصى الفضائية هي إحدى القنوات الفضائية الإسلامية الداعمة لمشروع المقاومة, والتي انطلقت أساسا من رحم مشروع المقاومة, وذلك بعد الفوز الكاسح لحركة المقاومة الإسلامية حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني مطلع عام 2006م, فالمقاومة ليست مجرد عمليات عسكرية تقوم بها الحركات المسلحة, بل إن المقاومة مشروع متكامل الجوانب والأساليب, فهناك مقاومة مسلحة, ومقاومة سياسية ومقاومة اقتصادية, وأخرى فكرية وثقافية.

 

وكل هذه المجالات تحتاج إلى إعلام مقاوم, إعلام قوي يكون متحدثا بلسان مشروع المقاومة, خاصة ونحن في عصر الإعلام الذي يؤثر فعلا في صياغة أفكار الناس وتكوين شخصياتهم وثقافتهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية, فالإعلام المقاوم هو الذي يوضح ويبين للناس حقيقة ما يجرى على الأرض, وهو الذي يوضح فكر المقاومة وأهدافها, وهو الذي يوضح ما تتعرض له الشعوب من قوى ظلم وعدوان وإجرام وإرهاب قوى الاحتلال, والمقاومة بلا إعلام يدعمها ويساندها تصبح مشروعا خاسرا, فمن أجل هذا ومن رحم المعاناة والجهاد خرجت إلى النور قناة الأقصى الفضائية, ولم يمض وقت قليل حتى كانت لهذه الفضائية مكانتها المرموقة بين الفضائيات الإخبارية والإسلامية على حد سواء.

 

على الرغم من أن قناة الأقصى الفضائية تبث من قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من أربعة أعوام حصارا ظالما بلا مبرر ولا سبب, فإنها في وقت وجيز صارت وسيلة إعلامية جبارة, وقدمت نموذجا رائعا للإعلام الإسلامي المقاوم, فقد فضحت المحتل وكشفت أفعاله وسياساته وجرائمه, وكانت معبرة بصدق عن واقع الشعب الفلسطيني, وعن مدى الظلم الواقع عليه, كما فضحت العملاء والجبناء والخونة الذين باعوا الأرض والديار والدين والأهل بثمن بخس.

 

وفى حرب غزة الأخيرة قامت قوات الاحتلال الصهيوني بتدمير المقر الرئيسي للقناة رغبة في التعتيم على جرائمه التي ارتكبها, إلا أن القناة عاودت البث بعد وقت قصير جدا, ونقلت وبينت للعالم كله إجرام وإرهاب الكيان الصهيوني, ليس هذا فحسب بل لقد ناقش الكونجرس الأمريكي قرارا يعتبر فضائية الأقصى مؤسسة إرهابية, ومؤخرا تم إقرار فرض عقوبات مالية على القناة.

 

إن الحرب الصهيونية والغربية الشعواء على الإعلام الإسلامي والمقاومة, لهي دليل قوي على أهمية وخطورة الدور الذي يقوم به الإعلام, وليس أدل على هذا من محاولة إغلاق فضائيتين إسلاميتين فى شهر واحد, ولخطورة دور الإعلام؛ فإن  اللوبي الصهيوني يسيطر على وسائل الإعلام الغربية ويفرض رقابة صارمة على كافة وسائل الإعلام هناك, ولعل تعامل وسائل الإعلام الغربية مع قافلة أسطول الحرية قبل الهجوم الإرهابى الصهيونى عليها خير دليل على ذلك, وكذلك تعامل وسائل الإعلام الغربية مع موضوع الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة, وأمثلة أخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها.

 

فالصهاينة يريدون إسكات وإغلاق كل منبر إعلامي يؤثر في الناس ويفضح جرائمهم وأفعالهم القذرة الدنيئة, خاصة بعد الفضائح المتتالية للكيان الصهيوني, وآخرها فضيحة اغتيال الشهيد بإذن الله محمود المبحوح, وفضيحة التعامل الإجرامي مع قافلة أسطول الحرية الذي فتح بابا لإدانة وانتقاد الكيان الصهيوني على نطاق واسع دوليا, ولو كان الصهاينة يستطيعون إغلاق كل المنابر الإعلامية على الشبكة العنكبوتية, وكل المجلات والصحف الورقية لما تأخروا فى ذلك لحظة.

 

فلهذا علينا أن نعمل على عدم وقف بث فضائية الأقصى, بأي طريقة كانت وبأي وسيلة, وعلى إدارة القناة أن تحذو حذو فضائية الرحمة المصرية التي ظهرت باسم جديد وبتردد جديد مع عدم تغيير أي من برامجها أو أسلوبها, ولئن اقتضى الأمر تغيير بعض البرامج شريطة عدم تغيير المضمون المقاوم فلا مانع من ذلك, المهم ألا نفقد ذلك المنبر الإعلامي القوي, وألا نترك الساحة خالية لوسائل الإعلام الصهيونية ومثيلاتها الفاسدة التي تنشر الفسق والفساد بين الناس, وتؤثر على أفكارهم وهويتهم وانتماءاتهم.

 

إن الحرب الصهيونية والغربية على الإعلام يجب أن تدفعنا إلى إيجاد وسائل ومنابر إعلامية قوية ومنتشرة بين الناس, فيجب على القنوات الإسلامية الكثيرة ذات المضمون الواحد أن تغير من مضمونها وأن تملأ الفراغ الذي قد ينتج عن إغلاق فضائية الأقصى لا قدر الله, بل يجب على من لديهم القدرة على إنشاء فضائيات جديدة تتبنى دعم مشروع المقاومة أن يفعلوا ذلك, ثم لنسعَ إلى إيجاد منابر إعلامية قوية على شبكة الإنترنت, وأخرى من الصحف والمجلات على قدر المستطاع.

 

وفى النهاية: يجب أن ننبه الناس إلى أن هناك حرباً قذرة ضد وسائل الإعلام الإسلامية بصفة عامة والقنوات الفضائية بصفة خاصة, وأن نحدثهم عن خطورة هذه الحرب, وعن مآلاتها الخطيرة إذا نجح العدو في إسكات وإغلاق هذه المنابر لا قدر الله, ويجب أن يعلم الناس أن حربنا مع العدو ليست حربا عسكرية فقط, بل ليتها كانت  عسكرية فقط, فنحن فيها الأقوى بإذن الله رغم ضعف إمكاناتنا لكن عدونا جبان, فالحرب بيننا وبين عدونا سياسية واقتصادية وفكرية وثقافية و.........إلخ.



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأربعاء، 16 يونيو، 2010

شيخ الأقصى فى خطر

بسم الله الرحمن الرحيم

كتبه/ مجدى داود

المصدر/ شبكة الألوكة

http://alukah.net/World_Muslims/0/22704/

كان دائمًا يصرُخ بأعلى صوته، محذِّرًا منبِّهًا أنَّ المسجد الأقصى في خطر، جابَ الآفاق دِفاعًا عن الأقصى، سافَر وتنقَّل ووقَف أمام الجنود الصهاينة صارِخًا فيهم، يتكلَّم بكلِّ لغةٍ يُجِيدها، محدِّثًا الناسَ بقيمة ومكانة ومنزلة المسجد الأقصى، عاشَ حياته كلَّها وهو يُدافِع عن المسجد الأقصى، حتى ارتَبَط اسمه به، وصار لقبًا أطلَقَه عليه محبُّوه ومُرِيدوه.

 

إنَّه الشيخ المجاهد "رائد صلاح" شيخ الأقصى، رئيس الجناح الشمالي للحركة الإسلاميَّة في الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة عام 1948م، الرجل الذي لم نرَه يتكلَّم إلا مُدافِعًا عن المسجد الأقصى، صوته مميَّز قوي يجهَر به دِفاعًا عن أثَر عظيم من آثار المسلمين، ورمز من رموز عزَّتهم، ودليل من دلائل قوَّتهم، فهو رجلٌ بسيط يَعِيش في مسكن مُتواضِع، ليس ممَّن يَتباهَى بأنَّه يركب السيارات الفارهة، بل إن نظرت إليه وأنت لا تعرفه فستقول بلا تردُّد: إنَّه رجل من عوامِّ الناس!

 

حاوَل الصهاينة مِرارًا وتكرارًا أن يُبعِدوه عن القدس وعن المسجد الأقصى - بالسجن مرَّة، وبفرْض الإقامة الجبريَّة مرَّة أخرى، وبالإبعاد مرَّة ثالثة - لكن كل هذا لم ينجح، فلا يَزال يتصدَّر المشهَد، ولا يَزال يتصدَّر الشبابَ المجاهدِين للدِّفاع عن الأقصى، هو القائد الأساس لهم؛ هو الذي يحشدهم ويجمَعهم، ويوجِّههم وينصَحهم، كلمته مؤثِّرة في الجميع، الصغير والكبير يحبُّه، وهو يَتعامَل مع الجميع بلطفٍ وحَنان وأدب جَمٍّ.

 

إنَّه رجلٌ لا يختَلِف عليه اثنان من المُخلِصين في هذه الأمَّة الإسلاميَّة، مهما اختَلفت توجُّهاتهم وأفكارهم، فهو رجل يجمّع ولا يفرِّق، إذا تحدَّث سكَت الجميع، وإذا قال كلمةً صدَّقَها الجميع؛ ليس لأنَّه معصوم من الخطأ، بل لأنَّه نأَى بنفسه عن الولوج في كلِّ ما فيه شبهةٌ، وكلِّ ما يُثِير فتنة، لم يُدخِل نفسه في صِراعات سياسيَّة، ولم يكن ذات يومٍ من علماء السلاطين، لا يعرف المهادنة ولا النِّفاق، لا يعرف سبيل المتاجرة بآلام الناس وقضاياهم، فلهذا حديثه مُصَدَّق من الجميع، وهو محلُّ احتِرامٍ من الجميع إلا المنافقين والعُمَلاء والجبناء والخوَنَة الذين باعُوا أنفسَهم ودينَهم وأهليهم بثمن بخس.

 

ولأنَّه من العلماء الربانيين - نحسَبه كذلك ولا نُزَكِّيه على الله مولاه - فقد أبى إلاَّ أن يضرب مثلاً للعلماء، يُؤَكِّد لهم فيه أنَّ العالِم الحقَّ ليس مكانه الفضائيَّات أو المساجد أو المحاريب فقط، وليست وسيلته الخطبة أو المحاضرة أو المقالة فقط، بل إنَّ العالِم الحقَّ هو الذي يتصدَّر صُفُوف الأُمَّة في رفْع الظلم، وفى رفْض البغي والطغيان، يقول لهم: إنَّ العالِم الحقَّ هو الذي يعيش بين الناس يشعُر بهم ويشعُرون به، يقول: إنَّ العالِم الحقَّ هو الذي يصدَع بالحق ولا يخشى في الله لومة لائم، يَقول لهم: إنَّ الأمَّة لن تَرحَم هؤلاء الصامِتين وستتعلَّق برقابهم يوم القيامة؛ لأنهم كتموا الحقَّ ولم يبيِّنوه للناس، ولأجل هذا ولأسبابٍ أخرى كثيرة، فقد شارَك الشيخ الجليل - حفظه الله تعالى من كلِّ سوء - في قافلة أسطول الحريَّة التي كانت متوجِّهة إلى قِطاع غزة لرفْع الحِصار الظالم المفروض عليه منذ أربع سنوات، مع علم الشيخ أنَّ هذا الأمر لن يَتهاوَن فيه الكيان الصهيوني أبدًا، وأنَّه قد يجد السجن بانتِظاره على أقل تقدير.

 

ولأنَّ الكيان الصهيوني ليس إلا مجموعة من العِصابات الإجراميَّة التي تُمارِس الإرهاب المُقَنَّن دوليًّا، فقد قامت باقتِحام سفن الأسطول، وقد حاولوا قتل الشيخ - حفِظَه الله من كلِّ سوءٍ ورَدَّ كيدَ اليهود في نحرهم - وأطلقوا النار بالفعل على رجلٍ شبيهٍ بالشيخ، وظنُّوا أنَّ الشيخ قد مات، وبقينا نتلمَّس الأخبار عن الشيخ طيلة ذلك اليوم الحزين، حتى طمأنتْنا النائبة العربيَّة بالكنيست الصهيوني حنين زعبي.

 

ولكن محاولة اغتِيال الشيخ على متن السفينة، وهذا الارتِباك الذي حدَث لمؤسَّسة الجيش الصهيوني عندما اكتَشفوا أنَّ الشيخ لا يزال حيًّا يُرزَق، وذهاب رئيس الأركان بنفسه للتأكُّد من الأمر - يدلُّ على أنَّ قرار اغتِيال الشيخ الجليل قد اتُّخِذ فعلاً، وأنَّ اليهود الجُبَناء جادُّون في الأمر، ويُرِيدون التخلُّص من الشيخ حتى يستطيعوا إكمال تنفيذ مخطَّطاتهم بشأن تهويد القدس، وهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم، ولقد أعلَن الشيخ رائد صلاح أنَّ هناك فتوى يهوديَّة صدرت بقتله.

 

يجب ألاَّ يقلِّل أحدٌ من خطورة ما حدَث على متن السفينة، ويجب ألاَّ يقلِّل أحدٌ من خطورة الإقدام على اغتِيال الشيخ رائد صلاح، فهذا الرجل قامَة فكريَّة وعلميَّة وحركيَّة كبيرة، واغتياله هو - بلا شكٍّ - خسارة كبيرة، ليس للفلسطينيِّين وحدَهم؛ بل للأمَّة الإسلاميَّة جمعاء، فالرجل هو من الرجال الموسوعيين، المُدرِكين بحقٍّ لحقيقة اليهود، يعرف أساليبهم وخِدَعَهم، يعرف كيف يفكرون وإلامَ يخطِّطون؟

 

إنَّ الشيخ رائد صلاح لا يمثِّل نفسَه فقط، بل هو يمثِّل أمَّة بأكملها، بل هو يمثِّل نهجًا عظيمًا؛ ولهذا فاليهود يُرِيدون التخلُّص منه، ظنًّا منهم أنَّه بوَفاته ستَستقِيم لهم الأمور، كما قاموا من قبل باغتِيال الشيخ أحمد ياسين - رحمه الله تعالى - كي يتخلَّصوا بمقتله من المقاومة الإسلاميَّة المسلَّحة، فاليهود لا يُدرِكون أنَّ العقائد والأفكار لا تتأثَّر بموت الأشخاص، وإن كان هؤلاء الأشخاص سيتركون فراغًا كبيرًا قد لا يملؤه مَن يُولَّى الأمر من بعدهم، إلا أنَّ القافلة ستستمرُّ ولن تتوقَّف، وكما أنهم فشلوا بعون الله في القضاء على نهج المقاومة عندما وجَّهوا ضربات قاتلة لحركة حماس ولغيرها، وقاموا باغتيال أهمِّ رموز وقادة المقاومة، فإنهم - بإذن الله - سيَفشَلون في القَضاء على نهج الجِهاد والمقاومة في الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة عام 1948م، ولسوف تبقَى شعلةُ الجِهاد مشتعلَة، حتى وإن استَطاع اليهود التخلُّص من كلِّ قادة الحركة الإسلاميَّة.

 



الخميس، 10 يونيو، 2010

أسطول الحرية إذ يفضح أقباط المهجر

بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم/ مجدى داود
المصدر/ http://www.tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=7162

حينما يكون الإنسان يقظا يعرف ما يحاك له من عدوه, وما يدبر له فى الظلام ممن يعيشون حوله, فإنه لن ينزعج ولن يستغرب ولن يكون مفاجآ ببعض الأمور التى تحدث, التى قد يراها كثير من الناس غريبة أو مفاجئة.

أسطول الحرية إذ يفضح أقباط المهجر

إن العالم كله استهجن واستنكر هذه العملية الإرهابية الصهيونية, حتى أقوى حلفاء الكيان الصهيونى استنكروا هذه الجريمة, فروسيا والدول الأوروبية جميعها واستراليا والصين وجنوب أفريقيا و.... علاوة على كل الدول العربية والإسلامية, كل هذه الدول استنكرت الجريمة الصهيونية, وكذلك جميع منظمات حقوق الإنسان, بل حتى تعالت أصوات فى داخل الكيان الصهيونى تتهم الحكومة باستخدام القوة المفرطة الغير مبررة فى التعامل مع القافلة.

لكن أقباط المهجر أبوا إلا أن يثبتوا للعالم كله أنهم مجموعة من العملاء للكيان الصهيونى, أبوا إلا أن يفضحوا أنفسهم ويكشفوا للناس حقيقة أمرهم, كان يمكنهم السكوت كما سكت البابا شنودة ونصارى مصرى, لكن الحقد الدفين الذى تمتلئ به صدورهم ضد الإسلام والمسلمين جعلهم يفضحون أنفسهم.

إن هذا التأييد للكيان الصهيونى لم يكن مفاجأة لى ولم يكن أبدا محل استغراب, وكذلك بالنسبة لكل الذين يعرفون حقيقة القوم ويعرفون أهدافهم وحقدهم الدفين على الإسلام, لكن فى نفس الوقت فإن أمرا كهذا يجب ألا يمر مرور الكرام, فيجب أن يعرف الناس حقيقة القوم, لا يجب السكوت على هذه الفئة بعد اليوم, يجب كشف أهدافهم وخططهم ومؤامراتهم لعوام الناس حتى يكونوا على بينة من الأمر.

إن لهذا البيان المؤيد للكيان الصهيونى دلالات مهمة, من أهمها: أن الشعارات التى يرفعونها من الحرية والديمقراطية والمواطنة والمساواة بين المسلمين والأقباط وغيرها, ليست سوى ستارا يخفون وراءه حقيقتهم وأهدافهم, فالقوم يريدون مصر بلا إسلام ولا مسلمين, يريدون أن تكون مصر أندلسا أخرى, يريدون طرد المسلمين من مصر, ولأنهم يعرفون أن الوصول لهذا الهدف أمر صعب فهم أرادوا ان يحققوه بالتدريج, فيبدؤون بالمساواة بين المسلمين والأقباط, فهم يريدون كوتة للأقباط فى البرلمان, ويريدون إقرار قانون دور العبادة الموحد, فإذا قام جمع من المسلمين ببناء مسجد صغير أو زاوية لا يسع لمئتى شخص, يقوم بضع أفراد من النصارى ببناء كنيسة ضخمة تسع آلاف الاشخاص, ويريدون إيقاف إسلام النصارى, فإذا ما قامت فتاة نصرانية باعتناق الإسلام فيجب على الدولة أن تعيدها للكنيسة, فإما تعود إلى المسيحية مكرهة ومجبرة وإما تقتل ولا يراها أحد أبدا كوفاء قسطنطين.

يريدون حذف المادة الثانية من الدستور التى تنص على أن الإسلام هو الدين الرسمى للدولة وأن الشريعة الإسلامية هى المصدر الأساسى للتشريع رغم أن هذا الكلام غير سار المفعول, ولكنهم فى ذات الوقت يؤيدون الكنيسة فى تحدى الدولة والقضاء وعدم تنفيذ حكم نهائى للمحكمة الإدارية العليا, يريدون أن يخرج سفاؤهم فى كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة فيسبوا الإسلام والنبى الكريم وعلماء المسلمين وأئمتهم ويؤلفوا الكتب فى ذلك, لكن يمنع المسلمين طلاب العلم منهم والعلماء من الرد على هذه الوقاحات والبذاءات وإذا فعل فتكال له التهم ويوصف بأبشع الأوصاف, والتهم جاهزة مسبقا, الإرهاب والتطرف والرجعية والظلامية والحض على الفتنة الطائفية و...... .

يعملون على منع كل مظاهر الإسلام فى المجتمع المصرى, يريدون منع الحجاب ويوعزون إلى سفهائهم بالهجوم عليه بين فينة وأخرى, نجحوا للأسف فى حشد الناس ضد النقاب عن طريق السفهاء من قومنا الذين يسايرونهم فى هواهم.

كل هذه الأمور وغيرها الكثير ليس إلا مرحلة من مراحل كثيرة تهدف بالأساس إلى إيجاد مصر بلا مسلمين, لهذا فإن علينا أن نبين للناس هذا الأمر, يجب أن يعرف الناس ماذا يحاك لهم فى الظلام, قبل أن يستيقظوا فيجدوا أنفسهم فى شرك محكم, وإذا كنا نصف الناس بالسلبية فى كثير من الظروف التى كان لهم فيها مواقف سلبية فيجب ألا نصاب نحن بنفس تلك العدوى, وأقصد بـ (نحن) هنا, كل المثقفين من شباب وفتيات وطلاب علم وعلماء, بل كل الذين يعرفون حقيقة القوم, وكل الذين يهتمون بالشأن التنصيرى فى مصر والعالم الإسلامى كله.

يجب أن يتكلم كل منا مع أهله وأصدقائه وزملائه فى العمل, يحدثهم عن أقباط المهجر, من هم؟ وما أهدافهم؟ وما نشاطاتهم؟ وما هى الأطراف والمؤسسات التى تساعدهم؟, ويجب أن نحدثهم عن علاقة هؤلاء بالكيان الصهيونى, وكيف أنهم طلبوا من شارون سابقا أن يتدخل لحماية الأقباط فى مصر مما يسمونه اضطهاد؟, وكيف أنهم يباركون ويؤيدون كل عملية إرهابية يقوم بها الكيان الصهيونى ضد إخواننا فى غزة؟!

كل هذه الأمور وغيرها يجب أن توضح للناس, لكى نتمكن بإذن الله من أن نفشل خططهم ونرد كيدهم فى نحرهم.




--
نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فإن ايتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 8 يونيو، 2010

الإجرام الصهيوني مع أسطول الحرية يؤكد أن البندقية هي الحل الوحيد

الإجرام الصهيوني مع أسطول الحرية يؤكد أن البندقية هي الحل الوحيد

مجدى داود

المصدر/ شبكة الألوكة http://alukah.net/World_Muslims/0/22472/

إنَّ ما حدث لقافِلة أسطول الحرّيَّة، الَّذي كان متَّجهًا لكسْر الحِصار المفْروض على قطاع غزَّة من عمَل إجْرامي - لهو أمرٌ يَجب أن نقف عنده, ونفكِّر في تداعياته ودلالاته الكثيرة, لا يَجب أن يَمرَّ هذا الحدث هكذا مرور الكرام, دون أن نخرج منه بمجموعة من العِبَر والدُّروس, ودون أن نُحاول توْظيف هذا الحدث الضَّخم في حشْد دعْمٍ سياسي وإعْلامي وشعبي لصالِح قضيَّتنا المركزيَّة، التي هي بالطَّبع القضيَّة الفلسطينيَّة.

 

إنَّ من أهمّ دلالات هذا العمَل الإجرامي الذي تعرَّضت له قافلة أسطول الحرّيَّة: أنَّه أثبت للعالَم كلِّه أنَّ اليهود المجْرمين لا يعرفون لغةً غيرَ لغةِ القوَّة, ولا سبيلاً غير سبيل الإجْرام, وهذا ليْس بالشَّيء الغريب عليْنا؛ بل إنَّنا - نحنُ المسلمين - كان يَجب عليْنا أن نُدْرِك ذلك منذ البداية، ولكنَّ البعض ممَّن يُجيدون فنَّ المراوغة والخداع قد ضلَّل كثيرًا من المسلمين، وأوْهمَهم بِما يسمَّى "السلام" أو "التسوية"، فصار كثيرٌ من المسلمين يتحدَّثون بهذا الحديث دون أن يَعرفوا معانيَه, كان يجب على المسلمين جَميعًا - إلاَّ المنافقين منهم والعملاء - أن يُدركوا أنَّ اليهود لن يُسالِموا أحدًا, لن تتوقَّف آلتُهم الحرْبيَّة عن القتْل والتَّدْمير؛ لأنَّ الكيان الصهْيوني هو جيش له دولة، وليس دولة لها جيش, وبالتَّالي فالآلة العسكريَّة الصهْيونيَّة لا تعرف الحدود, ولا تعرف القوانين والاتِّفاقيَّات، وإن كان الكِيان الصهْيوني ملتزمًا بعدمِ شنِّ حروب على مصر أو الأردن مثلاً, فليس ذلك نابعًا من احتِرام ما يسمَّى بمعاهدات السَّلام - أو بالأحرى الاستِسْلام - بل هو نابع من حسابات المصالح السياسيَّة, فالكيان الصهْيوني استطاع من خِلال معاهدتي السَّلام مع مصر ومع الأردن أن يُخرِجَهما من دائرة الصِّراع المسلَّح.

 

الكيان الصهيوني الذي استخدم الإرهاب العسكري، المحمي من قِبَل مجلس الإرْهاب والعدْوان الدولي، الخاضع تمامًا للولايات المتَّحدة الأمريكيَّة - أثبت لكلّ الَّذين كانوا يتحدَّثون عن السَّلام أنَّه ما من سبيلٍ لردْع هذا العدو إلاَّ البندقيَّة والصَّاروخ, يقتنع بذلك مَن يقتنع، ويُكابر مَن يُكابر, لكن هذه هي الحقيقة الَّتي يجب علينا التأْكيد عليها, الحقيقة الَّتي صار مَن يقول بغيرها إمَّا جاهل لا يعرف شيئًا ممَّا يَدور حوله، أو شخصٌ له مصْلحةٌ ما ظاهرة أو خفيَّة في بقاء الحلّ على ما هو عليه، قد تكون هذه المصْلحة ماليَّة أو سياسيَّة أو غير ذلك, لكن موقفه قطعًا ليس نابعًا من رغْبته في تَحقيق مصالح الأمَّة الإسلاميَّة.

 

إنَّ الأمر ليس مُحاولة فرض رأي شخصي؛ بل هو قِراءة منطقيَّة للتَّاريخ وللواقع, فتاريخُنا مع اليهود يؤكِّد لنا بما لا يدَع مجالاً للشَّكّ أنَّهم لا يفهمون غير لغة القوَّة, ومن الأمثلة القاطعة الدّلالة على ذلك: ما حدث بين اليهود والمسْلمين في عهد سيِّدنا رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بعد هجرتِه المباركة الطيِّبة من مكَّة إلى المدينة, فقد عاهدَهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عهدًا, وبعد أنِ انتصر الرَّسول - عليْه الصَّلاة والسَّلام - والمسلمون على قريش في معركة بدر الكبرى, نقضَ اليهود عهدَهم مع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأجْلاهم - عليْه الصَّلاة والسَّلام - عن المدينة, وفي غزْوة الأحزاب كاد اليهود أن يَتحالفوا مع قُريش وغطفان ومَن معهم ضدَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لوْلا الصَّحابي الجليل نُعيم بن مسعود - رضِي الله عنْه - الذي مارَسَ حربًا خفيَّة، أوْقع فيها الشَّكَّ بين قُريش واليهود، فلم تنجحْ مُحاولة اليهود في الغدْر بالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.

 

والتَّاريخ الإسلامي بل وتاريخ اليهود منذ نبي الله موسى - عليه السلام - ومع كلّ أنبياء بني إسرائيل، مليء بالخيانة والغدْر, ولكن لا مجال لذِكْر ذلك هنا.

 

وإذا كان الأمر كذلك، فلا بدَّ من التَّأكيد الدَّائم والمستمرّ على هذا الأمر, وهو أنَّ البندقيَّة هي الحلّ الوحيد, فلا يَجب أن ننظر إلى القضيَّة الفلسطينيَّة على أنَّها قضيَّة إنسانيَّة فقط حتَّى في أحْلك الظروف الإنسانيَّة؛ بل لا بدَّ أن ننظر إليها على أنَّها قضيَّة مصير شعب وأرْض وتاريخ, ومستقْبَل أمَّة بأكملِها, يَجب ألاَّ ننظُر إلى الفلسْطينيّين على أنَّهم مجرَّد أُناس يَعيشون في ظروف صعْبة؛ بل على أنَّهم رجال يُدافعون عن دينِهم وأرضِهم وديارِهم, ووفقًا لِهذا فيجب أن يكون دعْمُنا لهم ينطلق أساسًا من هذا المبْدأ.

 

إنَّ البندقيَّة الَّتي رفعها الشَّيخ الشَّهيد عزّ الدّين القسَّام قبل نحو ثَمانين عامًا، هي الطَّريق الأنجع في ردْع العدوّ الصهْيَوني, ومن أجْل ذلك فعلى قُوى المقاومة الفلسطينيَّة بصفةٍ عامَّة، وحركة المقاومة الإسلاميَّة حماس بصفتها الحركة الأكثر شعبيَّة والأقوى والأكثر تنظيمًا وتسلُّحًا, وبصفتها الجهة المسيْطِرة على قطاع غزَّة والحاكمة له منذ حوالَي ثلاث سنوات, أن تُعيد حساباتِها من جديد، ودراسة الأمور دراسةً جيِّدة، والتمسُّك قولاً وفعلاً بالبندقيَّة حلاًّ أساسيًّا وحيدًا، ومنهاجًا وطريقًا لاستعادة الأرض وطرْد الصَّهايِنة الجُبَناء, يَجب تفْعيل دوْر البندقيَّة من جديد لكسْر الحصار؛ فالصَّهاينة لن يرْفعوا الحصار إلاَّ إذا كان ثمَّة ثمَن باهظ سيدْفعونَه في ظلِّ وجود هذا الحصار, ولعلَّ قيام الكيان الصهْيوني بارْتِكاب جريمة نكراء بحقِّ أسطول الحرّيَّة؛ بل وتَهديدها بتَكْرار الجريمة مع أيّ سفينة أُخرى قادمة، يؤكّد أنَّه لن يُكسَر الحصار إلاَّ بالقوَّة, وليس بأي قوَّة؛ إنَّما بالقوَّة العسكريَّة فقط.

 

إني لا أُنكر أهمّيَّة الدَّور السياسي, ولا أُنكر الجهود الطيّبة التي تقوم بها بعض المنظَّمات هُنا وهناك, ولا أُنكر جهود دولةٍ كتُركيا, لكن الاحتِلال لَم يَخرج من قطاع غزَّة ويُخلِ المستوطنات نتيجة اللّعبة السياسيَّة, والاحتِلال لم يوقف حربَه العام الماضي على غزَّة نتيجة اللّعبة السياسيَّة؛ بل إنَّه فعل كلَّ ذلك نتيجة الخسائر المادّيَّة التي تكبَّدها، عندما كانت البندقيَّة هي الطريق الأساسي والمنهج الوحيد, وكلُّ جهد غير ذلك إنَّما هو استِثْمار لدَور البندقيَّة الفعَّال.

 

وفي النهاية إني لا أقول ذلك متَّهمًا قوى المقاومة بالتَّفريط أو بالتَّخلّي عن المقاومة, كلا, لكنّي أدعوها إلى تفْعيل دَور البندقيَّة بعدما تبيَّن يقينًا أنَّها هي الطَّريق الأنجع الذي يُعيد الحقوق, والذي يُجبر العدوَّ على التخلّي عن غطرسته ومحاولة فرْض إرادته على الآخرين.

 

 



--
نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فإن ايتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأربعاء، 2 يونيو، 2010

الهجوم الصهيوني على أسطول الحرية رب ضارة نافعة

بسم الله الرحمن الرحيم
مجدى داود
المصدر/ شبكة الألوكة
http://alukah.net/Culture/0/22315/

أقْدَمَت قوَّات الإرهاب الصِّهْيَوْنِيِّ فجْرَ اليوم على اقتحام أسطول الحرِّية، وقتْلِ أكثرَ مِن تسعة عشر من أفراد القافلة، وجرْح العشرات الآخرين، مِن بينهم الشيخُ المجاهد "رائد صلاح" رئيسُ الحركة الإسلامية في الأرض الصِّهيونية المحتلَّة عام 1948م، ثم بعد ذلك قامت بتوجيه الأسطول إلى ميناء "أسدود" الصهيوني، ومن ثَم اعتقال أفراد الأسطول في سجون الكيان الصهيوني.

إنَّ هذه الجريمة الصِّهيونية النَّكْراء إنما تَحمل في طَيَّاتها كثيرًا من المعاني والرسائل الضِّمْنية، ليس لأفراد الأسطول والقائمين عليه فقط، لكنْ لكلِّ الأطراف المعنِيَّة بالقضية الفلسطينية مِن قريب أو من بعيد، وفي نفس الوقت فيها الكثير من الدوافع والمبشِّرات.

فأوَّلاً: هذه الجريمة رسالة إلى أفراد القافلة، مَفادُها أنَّ الكِيان الصهيونيَّ لن يَسمح بكسْر الحصار عن غزة بهذه البساطة؛ لأنَّ غزَّة بالنسبة للكيان الصهيوني سبَبٌ مِن أسباب القلق، خاصَّةً في ظل وجودِ وسيطرةِ حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وحركاتِ المقاومة الفلسطينية الأخرى، ومواصلتها التسلُّح بكل ما تستطيع تهريبَه والتسلُّح به، وفي ظل رفْضها القاطع الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني.

أما الرسالة الثانية فهي إلى سُكَّان قِطاع غزَّة، ومفادها أنَّ الكيان الصهيوني لن يَسمح بأنْ يتمَّ كسْرُ الحصار، إلا إذا ضغَطوا على حماسَ لتَقْبل بشروط الرُّباعية الدَّولية، أو بمعنى أصحَّ: أن تَخون شعْبَها، وتَبيع أرضَها، وتقتل نفسَها بيدِها، حتى ولو كان الذين يقومون على هذه المحاولات هم بَرْلمانيُّون دوليُّون، وأُناسٌ لهم مكانةٌ في دولهم التي تهتَمُّ بحياة مواطنيها.

لكنَّ ما حدث هو بكلِّ المقاييس شيءٌ يَفوق التوقُّعات؛ فما كنا نتوقَّعه هو أن تَقوم قوَّات الكِيان الصِّهيوني بالتشْويش على السُّفن، ثُم إجبارِها على التوجُّه إلى أحد المَوانئ الإسرائيلية، والسيطرةِ على ما بهذه السفن مِن بضائع، ثُم ترحيلِ هؤلاء المتضَامنين إلى بلادهم مرَّةً أخرى.

لكنْ أنْ يتِمَّ الهجومُ على الأسطول، وقتْلُ تسعة عشر شخصًا - هذا أمر لم يكن متوقَّعًا بحال، وهذا الأمر سيُحْدِث - إن أُحْسِن استغلالُه - أثرًا طيِّبًا في تخفيض الدَّعْم الغربي اللامحدود للكِيان الصهيوني، في مقابل اتهام الشعب الفلسطيني الأعْزَل أنه هو الذي يوَتِّر الأوضاع ويختلق الحروب.

إنَّ مهاجمة الأسطول البحْري على بُعد ستِّين مِيلاً عن الساحل الواقع تحت سيطرة الكيان الصهيوني - لَهِيَ جريمة نَكْراء، وقعَتْ ضدَّ سفن غير عسكريَّة في المياه الدولية، وهذا يَعني اعتداءً على الشرعية الدولية، وهذا أمر لا يَعني إسرائيل كثيرًا.

لكن إذا كان الأمرُ يرتبط بدولٍ مثل تركيا، فإنَّ هذا يعني أن تركيا لن تسكُتَ على هذه الجريمة، فتركيا التي أقامَتِ الدُّنيا قبل شهور لمجرَّد إهانة سَفيرها، ولم يعُدْ سفيرُها إلا بعد وصول اعتذارٍ رسميٍّ مكتوب مِن القيادة الصهيونية، وبالتالي فليس مِن المستغرَب أن تَقوم تركيا بتصعيدٍ غيرِ مَسبوقٍ مع الكيان الصهيوني؛ خاصَّةً وأنَّ معظم القتلى هم أتراك، وأن السفينة الأكثرَ ضررًا مِن بين سفن الأسطول هي السفينة التركية "مرمرة".

ولأنَّ إسرائيل تَخشى مِن رَدِّ الفِعل الذي قد تقوم به هذه الدول، فهي عمَدَت منذُ الصباحِ على عقْدِ المؤتمرات الصّحفية التي تَكذِب فيها على العالَم في حينِ تَحتجز المتضامنين حتى تنتهِيَ مِن ترويج كَذِبِها، وفي نفس الوقت تدَّعي أنها لا تخشى شيئًا.

كمَا أن قيام الكيان الصهيوني باعتقال هؤلاء البرلمانيِّين والمتضامنين هُو أمر سيعود بالنفع الكثير - إن شاء الله - حيث سيقوم هؤلاء بعمل دعايَةٍ حقيقيَّةٍ عن تجرِبة واقعيةٍ عايَشوها بأنفسهم، دعايةٍ سيئِّةٍ للغاية عن الكيان الصهيوني.

هؤلاء الشرفاء سيعودون إلى بلادهم، يحدِّثون أهلهم بلسانِهم الذي يفهمونه، يحدثونهم عن تجرِبتهم القاسية، وكيف اقتادَتْهم القواتُ الصهيونية بغير رحمة ولا شفَقة، وحجزَتْهم بغير جُرْم اقترفوه، إلا أنَّهم حاولوا كسْر الحِصار عن بلد يَعيش بلا أيَّة مقومات للحياة.

سيعود البرلمانيُّون عاجِلاً أو آجلاً، قد نَنسى نحن هذه الجريمة، وبعد يوم أو يومين سيتوقف إعلامُنا عن ذِكْر هذه الجريمة، وسيعود أَذناب السُّلطة يُذيقون قُوى المقاومة مِن ويلات أقلامهم ويتَّهمونهم بأبشع التُّهَم، ويعاملونهم كما لو كانوا هم الصهاينةَ، بل أكثر من الصهاينة.

لكنْ هؤلاء البرلمانيُّون لن ينسَوْا؛ لأنَّهم قوم لا تحرِّكهم العواطف، بل هم أقوام يؤمنون بأفكار، ومستعدُّون للتضحية بأرواحهم في سبيل هذه الأفكار التي يعتنقونها، ولهذا كان إصرارهم على دخول غزة رغم التهديد الصهيوني المتواصل بمنعهم ولو بالقوة، فهؤلاء البرلمانيون سيستخدمون كل َّما بأيديهم مِن إمكانيات في سبيل فضْح الكيان الصهيوني دوليًّا بالطريقة التي يعرفون أنها ستكون مؤثِّرةً ومُجْديةً في تغيير الرأي العام الغربي، وحشْدِه ضد الكيان الصهيوني.

إنَّ إصرارَ الكيان الصهيوني على منْع الأسطول مِن الوصول لقطاع غزة، وقتْلَ هذا العدد مِن المتضامنين - يجب أن يكون محلَّ اهتمام كبيرٍ مِن السَّاسة المهتمِّين بكَسْر الحصار عن غزة.

فإمَّا أنَّ الكيان الصهيوني يتحكم في حدود قطاع غزة كدولة احتلال، وبالتالي فالشعب الفلسطيني في غزة مسؤول منه، وهو ملْزَم بتلبية احتياجاته الطبيعية.

وإما أنَّ الكيان الصهيوني قد خَرج مِن غزة، وبالتالي عليه أنْ يرفع يدَه عن حدود قطاع غزة، وخاصَّةً الحدود البحرية، فلقد خرج المتحدِّث باسم الحكومة الصهيونية على قناة الجزيرة الفضائية؛ ليتكلَّم بوقاحة وبَجَاحة شديدتين لم أر لهما مثيلاً مِن قَبل، ويدَّعيَ أن المتضامنين هم الذين رفعوا السِّلاح الأبيض والناري في وجه الجنود الصهاينة، وكأنَّه مِن حقِّ الصهاينة أن يفعلوا ما يشاؤون، حتى في المياه الإقليمية، وليس مِن حقِّ المعتدَى عليهم الدفاعُ عن أنفسهم.

كنت أتمنى - كغيري من المسلمين - أن يصِل الأسطولُ إلى قطاع غزة، لكنَّ قضاء الله كله خير، ولعلَّ هذا الضَّررَ وهذا الألَمَ يكون فاتحةَ خيرٍ - إن شاء الله تعالى - ويكونُ الأسطول الذي جاء ليَكْسِر الحصار المفروض على غزة، يفرِضُ حصارًا سياسيًّا مِن قِبَل بعض الدول التي تقف مواقفَ مشرِّفةً مثل تركيا، وحصارًا علميًّا وأكاديميًّا، يقوم به هؤلاء المفكِّرون والبرلمانيُّون الغربيون عندما يعودون إلى بلادهم، فرُبَّ ضارَّةٍ نافعةٌ.

وفي النهاية أُبْرِق بتحيَّة عامَّة لكلِّ الذين خاضوا الآلام ليكسِروا الحصارَ الغاشم، المفروضَ على قطاع غزة الحبيب، وتحيةٍ أخرى خاصَّةٍ إلى شيخِنا الأسد المجاهد "رائد صلاح" الذي لا نعرفُ عنه شيئًا حتى اللحظة، وأسأل الله العليَّ العظيم أن يرزقه إحدى الحُسْنَيَين؛ إما حياةً تَسُرُّ الصديق (النصر)، وإما مَمات يَغيظ العِدَا (الشهادة).

--
نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فإن ايتغينا العزة فى غيره أذلنا الله