يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الخميس، 29 يوليو، 2010

لماذا يرفضون المفاوضات المباشرة؟!

لماذا يرفضون المفاوضات المباشرة؟!


كتب أ. مجدي داود*  
http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=7328&Itemid=1

Image
إنه لا يمكن لأحد أن يدعي أن هذا الرفض للمفاوضات المباشرة سببه الحرص على مصالح الشعب الفلسطيني، لأن الحرص على مصالح الشعب الفلسطيني يتمثل أولا في وقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع أجهزة العدو الأمنية، ووقف مطاردة رجال المقاومة الأشاوس من أي فصيل كانوا، ووقف كافة أشكال التفريط في حقوق وثوابت هذا الشعب المسكين الذين ضج من خيانتهم له ومن جرائمهم بحقه.
 
-------------------------
 
يدور اليوم حديث كثير ومستمر عن الانتقال من المفاوضات غير المباشرة بين سلطة فتح بقيادة محمود عباس في رام الله وبين الكيان الصهيوني الغاصب إلى مفاوضات مباشرة بين الجانبين.
 
وفى خلال هذه الأثناء يدور حديث عن رفض محمود عباس للشروع في هذه المفوضات ما لم تحقق المفاوضات غير المباشرة تقدما ملحوظا، في الوقت ذاته قال محمد دحلان أنه لا يريد ألاعيب سياسية بل نريد مفاوضات حقيقية، والحديث في الموضوع كثير جدا.
 
لكن من المعروف أن السلطة الفلسطينية تسير وفقا لمصالح قيادتها التى ترتبط بالطبع بالكيان الصهيوني وبالتالي فالسلطة الفلسطينية تسير وفقا لإرادة الحكومة الصهيونية وتنفذ ما يملى عليها من الحكومة الصهيونية دون جدال.
 
إذاً فلماذا هذا الرفض للتوجه إلى المفاوضات المباشرة؟! بل ما الذي يدفع محمد دحلان رجل الكيان الصهيوني الأول على الساحة الفلسطينية والذي لا يخجل من التصريح بالتنسيق للكيان الصهيوني إلى رفض هذه المفاوضات؟!
 
في الحقيقة إن هذا الرفض ليس رفضا حقيقيا بل هو رفض في الظاهر، أو لنقل هو رفض إعلامي لكن في الحقيقة فلا يوجد أحد في السلطة الفلسطينية يمكنه أن يرفض أمرا للكيان الصهيوني، وهذا ليس افتراء على السلطة بل هي الحقيقة التي عايشناها, ففي أصعب الأوقات وفى الوقت الذي كانت الآلة العسسكرية الصهيونية ترتكب الجرائم والفظائع وإرهاب الدولة بحق الشعب الفلسطيني، كانت السلطة الفلسطينية تجرى مفاوضات سرية تآمرية على هذا الشعب الفلسطيني وعلى قواه الحية المدافعة عنه بكل الوسائل المتاحة والممكنة.
 
إنه لا يمكن لأحد أن يدعي أن هذا الرفض للمفاوضات المباشرة سببه الحرص على مصالح الشعب الفلسطيني، لأن الحرص على مصالح الشعب الفلسطيني يتمثل أولا في وقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع أجهزة العدو الأمنية، ووقف مطاردة رجال المقاومة الأشاوس من أي فصيل كانوا، ووقف كافة أشكال التفريط في حقوق وثوابت هذا الشعب المسكين الذين ضج من خيانتهم له ومن جرائمهم بحقه.
 
لكن لأنه لا يمكن خديعة الناس كل الوقت ولا يمكن للكذب أن يستمر ولابد من شيء يفضحه، ولابد من فضيحة العملاء والخونة، فإن الواقع الحالي يشكل مأزقا حقيقيا لدعاة التسوية في المنطقة، فبعد الحسم العسكري الذي قامت به حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة انقلابا على الانفلات الأمني وإفشالا لمخطط صهيو أميركي للقضاء على المقاومة، سيطرت حركة فتح على الضفة الغربية وحكمتها بالحديد والنار وأسكتت صوت فصائل منظمة التحرير التي لا فائدة مرجوة منها على الإطلاق حيث تعتبر شاهد زور على جرائم سلطة رام الله، وبعد هذه السيطرة الكاملة صارت سلطة فتح تفعل ما تشاء دون حسيب ولا رقيب، وصارت يدها مطلقة في المفاوضات مع الكيان الصهيوني ولم تعد هناك ما يبرر تعليق الفشل في المفاوضات على قوى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة خاصة في ظل حالة التهدئة الموجودة والمستمرة منذ انتهاء الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة.
 
لقد كانوا من قبل يبررون فشل مشروعهم بما تفعله قوى المقاومة من عمليات عسكرية ضد العدو, لكن اليوم نزعت منهم هذه الحجة، وأدركوا أنهم في اختبار صعب, وأن وجودهم في السلطة بات مرهونا بتحقيق شيء ملموس على أرض الواقع، خاصة أنهم قطعوا كل الروابط والصلات بين التيارات الفلسطينية الأخرى، وقالوا أنهم قادرون على تحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع, وقد ظنوا أن الأمور ستسير دائما وفق أهوائهم.
 
لكنهم في هذه الأوقات وجدوا أنفسهم في موقف صعب, فالمقاومة قد طلقوها طلاقا بائنا منذ أمد بعيد, ليس هذا فحسب بل لقد وجهوا ضربات قاضية –لم ولن تنجح بعون الله- للقوى المقومة في الضفة الغربية وشاركوا وأيدوا حصار هذه القوى في قطاع غزة، وأما مشروع التسوية المزعوم فقد ساروا فيه ولكنهم وجدوا أنفسهم بعد كل هذه السنين لا يزالون في المربع الأول, فبأي مبرر سيبررون فشلهم هذه المرة.
 
إن الأوضاع الراهنة في الضفة الغربية تدفع هؤلاء إلى التردد كثيرا، فحركة فتح صارت تعانى مشاكل كثيرة, وبات الانقسام أقرب إليها اليوم من أي وقت مضى, وهم في أمس الحاجة اليوم إلى إنجاز ولو شكلي كي يحافظوا على لحمة هذه الحركة, لكن هذا يبدو من المستحيلات، خاصة في ظل الحديث عن أزمة مالية تعصف بالحركة, وفى ظل ضجر وغضب لدى قيادات الحركة من نفوذ سلام فياض, حيث بات يعتقد كثير من قيادات وكوادر حركة فتح أن سلام فياض يلقى قبولا شديدا من الإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية.
 
وفى ظل هذه المأزق الذي يعيشه هؤلاء فإن أمامهم خياران:
 
إما أن يذهبوا إلى المفاوضات المباشرة وهى آخر ورقة في أيديهم، وهذه المفاوضات محكوم عليها بالفشل وسيعودون منها بخفي حنين، وسوف يفقدون كل حجة وكل مبرر ليكذبوا به على تباعهم وعلى عامة الشعب الفلسطيني، وحينها فأول من سيثور عليهم ويرفض وجودهم هم كوادر حركة فتح نفسها الذين سيكتشفون أنهم تعرضوا لعملية خداع كبيرة من هذا الفريق, فلا هم على المقاومة قد ثبتوا وصاروا في عداد الرجال، ولا هم في السلطة قد أثبتوا وجودهم, فقد خسروا حينئذ دنياهم وآخرتهم.
 
وإما أن يرفضوا الذهاب إلى هذه المفاوضات المباشرة مهما كانت الضغوط ومن أي جهة كانت، وهذا أمر لن تقبله الإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية وسيكون مصير كل من كان تابعا لهم ثم يحاول الخروج عن سلطتهم كمصير ياسر عرفات، وبالطبع هم يدركون جيدا كيف مات ياسر عرفات ومن ساعد في اغتياله وهم يخشون أن يفعل بهم ما فعلوه بهم بياسر عرفات.
 
ولذلك فهم يحاولون إظهار ممانعة التوجه لمفاوضات مباشرة ويحاولون وضع شروط، ويعلنون أنهم سيواجهون ضغوطاً صعبة، وربما يعمدون إلى استصدار قرار من جامعة الدول العربية بضرورة البدء في المفاوضات المباشرة, حتى يعلقوا عليه سبب توجههم لهذه المفاوضات, لكن كل هذا لن يخفى الحقيقة الظاهرة لذوى العقول والألباب.
 


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 27 يوليو، 2010

مفاسد ومخاطر زيارة القدس بتأشيرة صهيونية

مفاسد ومخاطر زيارة القدس بتأشيرة صهيونية

مجدى داود

المصدر/ موقع المسلم  http://almoslim.net/node/131763

إن القدس هي جزء أصيل من أرض الإسلام, الواجب علينا تحريرها من دنس اليهود الغاصبين, والواجب علينا بذل الغالي والنفيس من أجل إعادتها إلى الأمة الإسلامية, والواجب علينا عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال الغاصب لمدينة القدس وعدم إعطاء الفرصة له ليدعي أن القدس تحت سيطرته ولا يمنع المسلمين من زيارتها.

ولأجل هذا فهذه مقالة مختصرة كتبتها على عجالة أبين فيها مخاطر ومفاسد زيارة القدس بتأشيرة صهيونية, وأرد فيها حجج وأدلة الذين يقولون بجواز ذلك.

 

فبداية يجب أن يكون راسخا في الأذهان أن زيارة القدس بتأشيرة صهيونية أمر لا يخضع لقاعدة المصالح والمفاسد, بل إن ذلك يرتبط ارتباطا وثيقا بعقيدتنا الإسلامية الراسخة وبالموقف الثابت من الاحتلال الصهيوني وحرمة أي اتفاق معه يفضي إلى الاعتراف بشرعيته أو التنازل عن أي جزء ولو صغير جدا من الأرض الإسلامية أو التنازل والتفريط في حقوق الفلسطينيين الذين ظلموا على مدى عقود طويلة من الزمان, ولكنى أترك هذا الجانب الرئيسي إلى أهل العلم فهم الذين يفتون بحرمة مثل هذه الأمور الجسام, وهم الواجب عليهم القيام بهذا الأمر على وجه السرعة, ولكي لا أفتى في الدين وأنا لست أهلا للفتوى.

 

ولكنى إذ أتحدث عن المفاسد والمصالح, فإني أوضح أن الأمر وإن لم يكن حراما لذاته, فإنه لا يرجى من ورائه خيرا أبدا, وسيكون له آثارا سلبية خطيرة ومفاسد جمة كثيرة.

 

فالذين يقولون أنه يجوز زيارة القدس بتأشيرة صهيونية, يدعون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك حينما أراد القيام بعمرة إلى بيت الله الحرام في مكة, وأنه صلى الله عليه وسلم استأذن مشركي قريش.

 

إن هذا وربى كذب مبين, وافتراء على الله ورسوله عظيم, فشتان شتان بين الموقفين, وشتان شتان بين كيفية أداء رسول الله للعمرة وزيارة بيت الله الحرام وبين ما يريدون فعله, أما ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يختلف اختلافا جذريا عما يريد هؤلاء فعله, وأذكر بعض وجوه الاختلاف:

1.      أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من رب العزة سبحانه وتعالى, ولأجل هذا فهو قبل ببعض الشروط التي كانت في ظاهرها مجحفة وظالمة للمسلمين, لكنه صلى الله عليه وسلم ربما كان يعلم من ربه أن ذلك فتح من الله عظيم, وأن هذه الشروط التي وضعتها قريش ستكون في صالح المسلمين, أما هؤلاء فهم بشر يخطئون ويصيبون, والتجارب تخبرنا أنهم كثيرا ما يخطئون في تقديراتهم وحساباتهم.

 

2.      أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا دون علم قريش ودون استئذان, وفى البداية لم يكن معه سلاح, لكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجلب السلاح لأنهم مقدمون على قوم أهل حرب, فاستجاب النبي صلى الله عليه وسلم لمشورة الفاروق رضي الله عنه, وهذا يعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه إلى بيت الله الحرام لأداء العمرة ومعه السلاح الذي يدافع به عن نفسه وعمن معه, أما هؤلاء فلن يخرجوا من ديارهم إلا بتأشيرة صهيونية, ولسوف يمنعون حتى من اصطحاب أي شيء معهم مهما كان تافها.

 

3.      أن قريش هم أهل مكة وهم ملاك أرضها الأصليين, وهذا يعنى أنهم يتمتعون بشرعية الوجود في مكة فهي بلدهم الذي نشأوا وترعرعوا فيه, أما اليهود فليسوا سكان فلسطين الأصليين, بل لقد تجمعوا من بلاد شتى وجاءوا من كل حدب وصوب وطردوا أهل البلاد الأصليين وقتلوهم واغتصبوا أرضهم ثم نسبوها إليهم وأقاموا عليها دولة عسكرية لم ترسم حدودها حتى اللحظة, وزيارة القدس وهى تحت السيطرة الصهيونية تعنى الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني اللقيط, ولا شك أن الاعتراف بشرعية هذا الكيان حرام حرمة عظيمة, وخيانة لله ولرسوله وللمسلمين, وتفريط في وقف إسلامي لا يجوز بحال التفريط فيه.

 

4.      إن مكة لم تكن بلدا إسلاميا بعد, وبالتالي فإن زيارة النبي للبيت الحرام لا تعطى المشركين شرعية لسيطرتهم على مكة والبيت الحرام, في حين أن زيارة هؤلاء للقدس تعطى شرعية لسيطرة اليهود على القدس, وتعطى الكيان الصهيوني حجة لكي يقولوا للعالم كافة, إن القدس تحت سيطرتنا ومع ذلك لا نمنع المسلمين منها, فقد زارها فلان وفلان وفلان......., بل قد يقولون أيضا –من باب الخداع السياسي- أنهم يرحبون بأي شخص يريد زيارة القدس, وفى الخفاء يضعون شروطا تمنع أي مسلم من زيارة القدس إلا إذا كان من أصدقاء الصهاينة وحلفائهم.

 

5.      إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفاوض رسل مشركي قريش من منطق القوة, فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا يوافق على الفتات الذي تعرضه عليه قريش, بل لقد كان يطالب بحقه آنذاك, وهو أن يزور بيت الله الحرام كسائر العرب, بل لقد كان صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام يشنون حربا نفسية وليرجع من شاء إلى كتب السيرة في ذلك, وأفضل من تناول السيرة بتفصيل حسن ورائع واستقى منها دروسا وعبرا هو الدكتور على الصلابي حفظه الله, ويا ترى ما هي القوة التي يملكها هؤلاء الذين يريدون زيارة القدس, وماذا إن رفض الكيان الصهيوني هذه الزيارة, هل سيذهبون إلى السفارات في بلادهم ويجلسون عند أقدام السفير يتوسلون إليه, أم ماذا هم فاعلون؟!

 

6.      أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان يخبر قريش بمراده صلى الله عليه وسلم, ولكن جاءته الأخبار التي تفيد مقتل عثمان رضي الله عنه, فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن دعا أصحابه على مبايعته لقتال المشركين فبايعوه كلهم إلا واحدا لأنه كان من المنافقين, فمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريد العمرة, إلا أنه لما جاءه الخبر بالغدر, قرر قتال المشركين, واليوم الصهاينة يقتلون المسلمين في فلسطين بدم بارد, وقبل أكثر من عام كانت حرب ظالمة على قطاع غزة قتل فيها ألف وخمسمائة مسلم منهم رجال ونساء وأطفال وعلماء أجلاء, ولا يزال العدو الصهيوني يفرض حصارا ظالما على أهلنا وإخواننا في قطاع غزة الحبيب, فأين هؤلاء الذين يريدون زيارة القدس مما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

7.      إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما دخل مكة بعد الاتفاق مع قريش في صلح الحديبية, إنما دخلها من منطلق القوة, فكان هو القائد المنتصر, وقد استطاع في صلح الحديبية أن يحصل على هدنة لمدة عشر سنوات كاملة بين المسلمين وبين قريش, وفى ذات الوقت لم تستطع قريش أن تعترض على أي مسلم كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلم تستطع قريش أن تفرق بين مسلم ومسلم آخر, ولم يتعرض المسلمون لأي إهانة ولم يظهروا في موقف ضعف أبدا, بينما سيقوم الكيان الصهيوني يمنع من يشاء من زيارة القدس, وسوف تعاملهم الحكومة الصهيونية أسوأ معاملة ولسوف تفرض قيودا على تحركاتهم, ولا يدعى أحد أن هذا الأمر من باب التكهنات التي لا دليل, فالواقع هو الدليل, ولا عقل لمن لم يعتبر بالواقع.

 

أكتفي بهذه النقاط من أوجه الاختلاف بين واقعنا المعاصر, والذي يسعى البعض فيه إلى زيارة القدس بتأشيرة صهيونية وبين الواقع الذي فيه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيارة بيت الله الحرام وهو تحت سيطرة المشركين, وإن هذه النقاط لكفيلة بإجهاض أي محاولة للقياس على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأي قياس لا يضع في الاعتبار هذه النقاط والكثير مما لم يذكر لهو قياس فاسد لا يستند إلى أي أساس شرعي ولا عقلي ولا منطقي.

 

وبعد أن أثبتنا فساد القياس على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسوف أعرض بعض المفاسد والمصالح المترتبة على زيارة القدس بتأشيرة صهيونية.

يقول هؤلاء المؤيدون لهذه الفكرة, إن هذه الزيارة ستكون أكبر دعم للقضية الفلسطينية, وحقيقة لا أعرف أي دعم هذا, وكيف تكون هذه الزيارة دعما, هل ستكون دعما سياسيا؟! كيف؟! هل ستكون دعما اقتصاديا؟! لا أظن, هل ستكون دعما عسكريا؟! كلا, هل ستكون دعما نفسيا؟! على الإطلاق.

 

بل إن هذه الزيارة لا يترتب عليها أبدا إلا مفاسد جمة خطيرة, منها على سبيل المثال لا الحصر:

1.      هذه الزيارة والحصول على تأشيرة صهيونية, تعطي الكيان الصهيوني شرعية لاحتلاله الأراضي الإسلامية, والاعتراف بشرعية وجود الكيان الصهيوني حرام قولا واحدا, ولا يلتفت إلى أي قول آخر يجيز الاعتراف بالكيان الصهيوني.

 

2.      إن الحصول على تأشيرة صهيونية لزيارة جزء أصيل من الأمة الإسلامية, وبقعة من أهم وأعز بقاع الإسلام تعنى الاعتراف بشرعية سيطرة الكيان الصهيوني على هذه البقعة الطيبة, وهذا حكمه حكم الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني.

 

3.      إن لمثل هذه الزيارة أثار نفسية عديدة بالغة السوء على إخواننا المرابطين والمجاهدين في فلسطين, حيث سيشعرون أنهم وحدهم في الميدان, وأن الأمة قد تخلت عنهم وتركتهم يواجهون العدو الصهيوني بلا أي دعم ولو نفسي, مما قد يدفع بعضهم ممن بلغت به الصعاب مبلغها أن يفرط في بعض حقوقه, ويتجه نحو ما يسمى بالعملية السلمية والتفاوض, ولقد علمنا جميعا مآل هذه المهزلة.

 

4.       كيف يطيب لهؤلاء المؤيدين لهذه الفكرة أن يزوروا القدس والمسجد الأقصى, في حين أن أهل القدس المجاورين للمسجد الأقصى والذين يذودون عنه ليل نهار, ويرابطون فيه وحوله, يمنعون معظم الأيام والأوقات من دخول المسجد الأقصى, بل إن هناك من يمنع من دخول المسجد الأقصى نهائيا, بل إن قوات الاحتلال الصهيوني لتقوم كل عام بهدم المئات من بيوت المقدسيين وطردهم من القدس, ألا تسبب مثل هذه الزيارة أثارا نفسية بالغة السوء لإخواننا وبالتالي تضعف همتهم وتخور عزيمتهم فيتغلب عليهم عدوهم, ألا يتعلم هؤلاء مما فعله عثمان بن عفان رضي الله عنه حينما دخل مكة فعرض عليه كبار مشركيها أن يطوف بالبيت فأبى أن يفعل ذلك بينما رسول الله لا يزال ممنوعا من ذلك.

 

5.      إن مثل هذه الزيارة لتعطي الكيان الصهيوني فرصة كبيرة يستغلها إعلاميا وسياسيا ودبلوماسيا, ليقول للعالم كله (لماذا يطالب الفلسطينيون والمسلمون بالقدس, طالما أنهم يستطيعون زيارتها حينما شاؤوا) وسيظهر العدو الصهيوني بمظهر المتسامح, وكلنا نعلم وندرك أن الكيان الصهيوني يجيد استغلال مثل هذه الفرص.

 

6.      إن هذه الزيارة من شأنها أن تكسر وتزيل الحاجز النفسي لدى الشعوب العربية والإسلامية من التعامل مع الكيان الصهيوني, فلا زلنا حتى اللحظة نرى رفضا شعبيا للتطبيع مع الكيان الصهيوني وخاصة في البلاد التي تطبع رسميا مع ذلك الكيان, ولسوف تأتى مثل هذه الزيارة وتكسر هذه القاعدة, ولسوف يستغلها بعض المنافقين في البداية ليبرروا موقفهم من الكيان الصهيوني, ولسوف يقومون بترويجها بأسلوب يزيل ذلك الحاجز النفسي عند الشعوب.

 

هذه بعض المفاسد المترتبة على هذه الزيارة الشيطانية لمدينة القدس الشريف, وأظن أن هذه المفاسد لكفيلة بأن تقنع أي شخص كان مؤيدا لهذه الفكرة أن يتراجع ويعيد النظر في رأيه, هذا إن كان مخلصا ويريد مصلحة الأمة, أما من يريد القيام بهذه الزيارة, إرضاء لهذه الجهة أو تلك, فلن يلتفت إلى أي شيء سوى أمر أسياده في واشنطن وتل أبيب.

 

وإني لأهيب بعلمائنا الإجلاء أن يرفعوا النقاب ويزيلوا الستار عن الحكم الشرعي البين الصريح في هذه الزيارة على وجه السرعة, وأدعوهم ألا يخشوا في الحق لومة لائم, وأن يضعوا صوب أعينهم قول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160(}.

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأحد، 25 يوليو، 2010

ذِكْرى الإسراء العظيم وحاضر الأقصى الأليم

ذِكْرى الإسراء العظيم وحاضر الأقصى الأليم

الإسراء يفتقد أحد ركنيه "الأقصى الأسير"

مجدى داود

المصدر/ موقع الألوكة   http://alukah.net/Culture/0/24013/

الحمدُ لله الملك المنَّان, الذي أسرى بعبده ليلاً مِن بيتِه الحرامِ في مكَّة إلى المسجد الأقصى في مدينة القُدس الشريف؛ ليؤمَّ أنبياءَه ورسله في الصلاة, ثم يعرج منه إلى السماء, وهناك في السماء يكونُ اللقاء، بين الربِّ القدير والرسول الأمين.

 

نعم, إنِّي لأحمد الله - تعالى - على تلك الحادثة الطيبة, تلك الحادثة التي تعلَّمنا منها الكثير، واستفَدْنا منها الكثير, تلك الحادثة أمْرٌ جلَل عظيم, لها دلائلُ عظيمة ونتائج أعظم, فعندما أصبح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وحدَّث قريشًا بما حدَث, كذبوه, وقالوا: محمد مجنون, يزعم أنه ذهَب إلى بيت المقدس وعاد في ليلة, ونحن نضرب أكباد الإبل إليه شهرًا, وذهب المشركون إلى أبي بكر ينقلون له الخبر, فقال لهم كلمته الشهيرة: "إن كان قد قال، فقد صدق", فكان هذا الحدَث تفْريقًا بين الحقِّ والباطل, فقد تبيَّن مَن في قلوبهم مرَض من الذين صدقوا الله وأخلصوا له العقيدة, فقد ارتدَّ بعضُ مَن كان أسلم لَمَّا سمع بهذه الحادثة؛ لكنَّ المؤمنين بالله الراسخ إيمانهم الثابتة عقيدتهم, لَم يتزعزعوا ولَم تهتز ثقتُهم في الله ورسوله, بل لقد اعتبروا هذه الحادثة دليلاً على صِدْقه - صلى الله عليه وسلم.

 

ولكنَّنا الآن - ونحن نتحدَّث عن الإسراء والمعراج - لا يجب أن نَتَحَدَّث عنها كما تحدَّث عنها السابقون فقط, فأئمتُنا وشيوخنا الأفاضل - رحمهم الله جميعًا - حينما تحدَّثوا عن هذه الحادثة لَم يكنِ الأقصى وقتئذٍ أسيرًا, ولَم تكنِ القُدسُ يومئذٍ جريحة, بل لَم تكنْ إسلاميَّةُ القدس وعروبتها ووجوب الجهاد على المسلمين جميعًا مِن أجل تحريرها وحُرمة التفريط في أي شبْرٍ من أرضها - محِلَّ خلاف بين أهْلِ العلم, ولم يكنْ أحدٌ ليجرؤ على أنْ يقول كلمة واحدة, قد تحتمل ذلك الأمر بأي وجْهٍ من الأوجه, ولهذا لَم يكونوا يُركِّزُون في حديثهم على دلائل هذه الحادثة بالنسبة لعظَمة ورِفْعة منْزلة المسجد الأقصى والقُدس الشريف في نُفُوس المسلمين, فقد كان ذلك عندهم من البديهيات التي لا نِقاش فيها.

 

لكننا الآن - وللأسف الشديد - نعيش في زمنٍ تختلط فيه الأمور, ويتحدث الرُّوَيْبضة في أمر العامة, فيدلي كلٌّ منهم بدلْوه, الكلُّ يَتَحَدَّث، وقليلٌ منهم من يعلم عما يتحدَّث, الكلُّ يفَسِّر كتاب الله – تعالى - وقليل منهم مَن يفعل ذلك على علْمٍ عنده, حتى صار الصادقُ كاذبًا, والكذابُ صادقًا, وخُوِّن الأمين, وائتُمِن الخائن, وصدَق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: ((سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات، يُصَدق فيها الكاذب، ويُكَذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويُخَون فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيبضة))، قيل: وما الرُّوَيبضة؟ قال: ((الرجلُ التافِه في أمْر العامة))؛ والحديثُ صحَّحه الألباني - رحمه الله تعالى - في صحيح وضعيف الجامع الصَّغير (رقم5963).

 

نحن في زمانٍ صارَ فيه بعضُ مَن يحمل أمانة العلم هم الذين يُفَرِّطون في القُدس وفِلَسْطين, ويفَرِّطون في المسجد الأقصى المبارَك, فوجَدْنا مِن أهلِ العلم، أو بالأحْرى علماء السلاطين والأهواء مَن يدعو إلى السلام مع الكيان الصِّهْيَوْني, والتسامُح مع اليهود, ووجدنا للأسف بعضًا ممن يلَقّبون بالشيوخ ينظرون للسلام مع الكيان الصِّهيوني؛ بل وَجَدْنا مَن وقَف في وسط الحرب الصِّهيونيَّة على قطاع غزة, على منبر إعلامي مؤثر في الناس, لا ليشد عضد المجاهدين ويدعو الناس إلى دعْمهم؛ بل ليهاجِمَ المجاهدين, ويصفهم بذات الأوْصاف التي يصفهم بها اليهود الصهاينة.

 

ففي هذا الوقت يجب أن يعملَ علماؤنا الأفاضل على استنباط واستنتاج عِبَر ودروس لَم نسمع عنها مِن قبل مِن حادثة الإسراء والمعراج, ويجب أن تكونَ هناك تفاسير جديدة لِمِثْل هذه الآيات؛ حيث يتم إسقاطها على الواقع الذي نعيشه؛ لأنه يجب علينا أن نربطَ قضية القدس والأقصى بالقرآن الكريم كلام رب العالمين؛ بحيث لا يكونُ لأحدٍ حجَّة أن يحاولَ التملُّص من واجبه تجاه هذه القضيَّة, وبحيث لا يدَّعي أيُّ شخص عدم علمه أهمية ومكانة القدس والأقصى في الإسلام.

 

يجب أن ندفعَ الناس دفعًا إلى الاهتمام بهذه القضيَّة التي يُحاك لها المؤامرات والخطط في الظلام, ويجب أن يعلمَ الناس أن القيامَ بالدور المطلوب تجاه قضايا المسلمين بصفة عامة والقضية الفلسطينية بصفة خاصة ليس من الرفاهيات, وليس مِن المستحبات التي يُثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها, بل هي من الواجبات, وقل إنْ شئت: مِن أوْجَب الواجبات، ومِن أولى الأولويات, يجب أن يعلمَ الناسُ أننا عندما نتكلَّم عن فِلَسْطين، فإننا لا نتكلم عنْ قطعة من الأرض, أو عن أربعة ملايين مسلم يعيشون في فِلَسطين يمكن استيعابهم في أي بلد إسلامية, بل عليهم أن يعلموا أننا نتكلم عن عقيدةٍ راسخة, ونتكلَّم عن قرآن أُنزل من السماء يُتلَى إلى يوم القيامة, تكلَّم به ربُّ العزَّة - سبحانه وتعالى - وهذا القرآن يُخبرنا أن القدس وفِلَسْطين والأقصى جُزء من الدين الإسلامي، لا ينْفصل عنه أبدًا.

 

في ذِكْرى الإسراء والمعراج يجب أن نرَسخَ في أذْهان الناس أولاً أنَّ إفراد سورة كاملة في القرآن الكريم سُميتْ بسورة الإسراء، وليس هناك سورةٌ تُسمَّى سورة المعراج، مع أنَّ المعجزة الكبرى هي المعراج لا الإسراء - ليس مِن قبيل المصادَفة, بل هو تأكيد على أهمية المسْرى إليه، وهو المسجد الأقصى, وتأكيد على العلاقة الوثيقة والرِّباط القوي الذي يربط المسجد الأقصى المبارك بالدين الإسلامي العظيم, وتأكيد على أنَّ الإسلام هو الدِّين الخاتم, وأكْرم بالشيخ سيد قطب - رحمه الله - إذْ يقول في "الظلال"، متَحَدِّثًا عن رحلة الإسراء: "والرحلةُ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى رحلةٌ مختارة من اللطيف الخبير، تربط بين عقائد التَّوحيد الكبرى من لدُن إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - إلى محمد خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم - وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعًا.

 

وكأنما أريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الأخير لمقدسات الرسل قبله، واشتمال رسالته على هذه المقدَّسات، وارتباط رسالته بها جميعًا، فهي رحلةٌ ترمز إلى أبعد من حدود الزمان والمكان؛ وتشمل آمادًا وآفاقًا أوْسع من الزمان والمكان؛ وتَتَضَمَّن معاني أكبر من المعاني القريبة التي تتكشَّف عنها للنظرة الأولى", فجزى الله شهيد المفسِّرين سيد قطب - رحمه الله - خيرًا كثيرًا؛ إذ استنبط لنا بفكرِه العميق معنى جديدًا من هذه الآيات.

 

يجب إن يكونَ تذكُّرنا للإسراء والمعراج, واحتفالنا به - إنْ جازَ لنا الاحتفال - عبارة عن جُهدٍ كبيرٍ وفكرٍ جديدٍ, وإخبار للناس بما هو حاصل في فِلَسْطين, يجب أن نفكرَ في طرُق لمساعدة أهلنا المرابطين في المسجد الأقصى, يجب أنْ تكونَ أفعالُنا في هذه الظروف رسالة إلى أهلنا المرابطين هناك، والذين يتعرَّضون للأذى الصِّهيوني أننا معكم, وأن الأقصى يهمنا ويخصنا كما هو لكم, يجب أن يشعرَ هؤلاء أننا بحق نهتمُّ بالأقصى, وأنهم ليسوا وحدهم, ويجب أنْ نخبرَ الناس أن كلَّ هذا نستنبطه من كلام ربِّ العالَمين.

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الخميس، 1 يوليو، 2010

الكنيسة تتحدى الدولة المدنية ولا عزاء للعلمانيين

الكنيسة تتحدى الدولة المدنية ولا عزاء للعلمانيين

مجدى داود

المصدر/ الألوكة

http://alukah.net/Culture/0/23189/


أصدرت مَحكمة القضاء الإداري المصرية حكمًا نهائيًّا يُلزم الكنيسةَ الأرثوذكسية بتزويج المطلقين زواجًا ثانيًا، لكن الكنيسة المصرية رفضت تنفيذَ الحكم، وتحدَّته، وصرَّح مُحامو الكنيسة بأنَّه لا توجد جهةٌ قادرة على إلزام الكنيسة بقَبول هذا الحكم، فيما يُعَدُّ تَحديًا صارخًا لنظام الدولة ولأحكام القضاء.

 لست أكتب هذا المقالَ من أجل مناقشة هل الزواج الثاني مباحٌ في المسيحية أو لا؟ مع يقيني أنه مباح، وأنه لا يوجد نصٌّ ثابت في الإنجيل المنَزَّل من عند الله يَمنع هذا الزواج، لكني سأعتبر أن الزواج غير مباح، ومِن ثَمَّ فإن حكم المحكمة وفقًا لهذا الاعتبار يُخالف تعاليمَ المسيحية ويدعو لمخالفتها، في حين أن الكنيسة ترفض رفضًا باتًّا وقاطعًا مُخالفةَ تعاليم المسيحية.

وهنا أوجه كلامي إلى الذين يرفضون تطبيقَ الشريعة الإسلامية من المسلمين والنَّصارى على حدٍّ سواء، وإلى الذين يطالبون بِحذف وتغيير المادة الثانية من الدستور المصري، التي تنص على أنَّ الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، فمَعَ أنَّ هذه المادةَ الموجودة بالدستور منذ حوالي ثلاثة عقود لم تطبق، ويضرب بها عُرْضَ الحائط، إلاَّ أننا نسمع سفهاءَ قومنا يدعون إلى حذفِها بِحُجَّة أن ذلك يفرِّق المصريين على أساس الدين، ويقولون: يَجب أنْ يَخضع الجميعُ لقانون بشري وضعي.

 يَخرج علينا هؤلاء السفهاء دومًا في كلِّ مُناسبة وبلا مناسبة؛ ليهاجموا علماءَنا، ويسبُّوا نبيَّنا وديننا، ويُحاولوا هَدْمَ أسس ديننا، والغريب أنَّ هؤلاء قد يكون منهم بعضُ العلماء الذين لا يعرفون عن قيمة العلم وأمانة حمله شيئًا، بل هم يدورون في السَّاقية كغيرهم يُردِّدون قولهم ولا يعرفون شيئًا، يَخرجون ليقولوا: إنَّ شريعةَ الله غير صالحة لهذا الزمان، وإنَّها فقط أنزلت لعصر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقولون كلامًا كثيرًا لا دليلَ عليه ولا برهان، وهؤلاء العلماءُ أو مُدَّعو العلم يكونون أشدَّ تأثيرًا على الناس من غيرهم.

 لكن عندما يَرْتَبِط الأمر بالنصارى، وبالكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وبالبابا شنودة الثالث بابا النصارى الأرثوذكس، فإنَّ دعاةَ المدنية، والعَلمانية، والليبرالية، وحقوق الإنسان، والحريات الشخصية، واحترام أحكام القضاء - كُلُّ هؤلاء يَختفون ولا نسمع لهم صوتًا، لا أحدَ يتكلم، لا أحدَ يقول للنصارى: نَحُّوا كتابَكم جانبًا، فقد مَرَّ عليه ألفُ عام تقريبًا، لا أحدَ يقول: ما جاء في الإنجيل كان خاصًّا بعصر المسيح فقط، لا أحدَ يتهمُ البابا بالرجعِيَّة والتخلُّف، لماذا الكيل بمكيالين؟!

 أين دُعاة الليبرالية والمواطنة؟! أين الذين صَدَّعوا رُؤوسنا بضرورة احترام أحكام القضاء، وأن القضاء فوق الجميع؟! أين هؤلاء وغيرهم؟!... لا وجودَ لهم؛ لأنَّ هؤلاء قومٌ يريدون هدم هذا الدين الإسلامي العظيم، يريدون إبعادَ المسلمين عن دينِهم، وعن طريق فلاحهم في الدُّنيا والآخرة، وما كل الأشياء التي يُطالبون بها والشِّعارات التي يرفعونها إلاَّ أقنعة تُخفي حقيقَتَهم، ولعلَّ أبسطَ مثال على ذلك ما قام به الليبرالي النصراني منير فخري عبدالنور؛ حيث توسَّط لدى أحد المسؤولين لتسليم أختنا الفاضلة وفاء قسطنطين إلى الكنيسة مرة أخرى بعد أنْ أسلمت، ومنذ أن عادت للكنيسة لم نسمع لها صوتًا، ولم نعرف عنها خبرًا.

 إنَّ الطلاق والزواج الثاني هو حقٌّ إنساني طبيعي، فكيف يطيب لشخص أن يجبر أحدًا على أن يعيش مكرهًا مع شخص آخر، أليس هذا يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان؟! أهذا يَجب أن يطالب به ولا يُعارَض من أيِّ جهة كانت، أم ما تطالب به منظماتُ حقوق المرأة والإنسان من حرية مُمارسة الجنس والرذيلة، وما يطالبون به من تَحرُّر المرأة ومُساواتِها بالرجل في كل شيء؟!

 إنَّ كتابَ النصارى الذي يسمونه الكتابَ المقدس يَحكي لنا أنَّ يسوع عندما جاءه قومه بامرأة زنت، لم يقم عليها الحد، وعندما نسأل النصارى عن ذلك، يقولون: إنَّه لم يكن حاكمًا والإنجيل يقول: "أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله"؛ [إنجيل متى إ22 ع21]، والنصارى على مَرِّ السنين لم تكن لهم شريعةٌ يتحاكمون بها، واليومَ يرفِضون تنفيذَ أحكام القضاء بحجة أنَّها تخالف تعاليمَ الإنجيل، أفليس الأجدرُ بِهم والأولى أنْ يكونوا كالمسيح - حسب كتابهم - حيث رفض إقامةَ الحد على الزَّانية، وخالف تعاليم الكتاب، فليكونوا مثلَه؛ ليعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

 أليس من الظلم أنْ يتمسَّك النصارى بتعاليم كتابِهم - حسب تفسير البابا شنودة - ويُعَدُّ الاقتراب من هذا الأمر خطًّا أحمرَ، في ذات الوقت الذي يُمنع فيه المسلمون عن المطالبة بتحكيم الشريعة؟! المسيحية تفصل بين الدين والدولة بدليلِ القول السابق الذي ينسبونه إلى المسيح - عليه السَّلام - أمَّا الإسلام فمنذ قيام الدولة الإسلامية ولم يتمَّ فصلُ الدين عن الدولة حتى نِهَايةِ القرن التاسعَ عَشَرَ، وكان الرسولُ الكريم محمد بن عبدالله - صلَّى الله عليه وسلَّم -  هو النبي المرسل والقائد الديني، وفي ذات الوقت هو القائد الأعلى للدولة الإسلامية، وسار على ذلك النهج الخلفاء الراشدون ومَن خَلَفهم بعدُ، ولم يكن أحد ليجرُؤ على أن يطالب بفصل الدين عن الدولة.

أليس من الظلم أنْ ينعت الذين يطالبون بالاحتكام إلى الشريعة من المسلمين بالتخلُّف والرجعية، مع أنَّ الدستور ينصُّ على ضرورة الاحتكام لها؛ لأنَّها المصدر الأساسي، في ذات الوقت الذي يتم الثناء والمديح على الذين يرفضون تنفيذَ أحكام القضاء المستندة إلى لائحة سابقة للأقباط الأرثوذكس؛ بحجة أنَّها مُخالفة لتعاليم الإنجيل.