يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الثلاثاء، 18 يناير، 2011

أقباط المهجر... الضرب بيد من حديد أو فتنة عارمة

أقباط المهجر... الضرب بيد من حديد أو فتنة عارمة

مجدى داود

المصدر/ الألوكة http://alukah.net/Culture/0/29063/

في مطلع العام الميلاديِّ الجديد فُوجِئْنا جميعًا بتفجيرٍ إرهابي عنيف، هزَّ مدينة الإسكندرية المصريَّة، وكان الانفجار أمام كنيسة القدِّيسين، موقعًا عددًا من القتلى والجرحى الأقباط، ولأنَّ هذا الفعل مستَهْجَن من التيَّارات الإسلاميَّة الْمُعتدلة التي ترفض العنف كافَّة؛ فقد سارع الإسلاميُّون باستنكار الحدَث، مؤكِّدين التزامَهم بالنَّهج السِّلمي، ليس عن خوف، ولا عن جُبْن، ولكن عن قَناعة بذلك.

وفي ذات الوقت الذي استنكَرْنا فيه جريمة الإسكندريَّة، فإننا ما زِلْنا نذكر أخَواتِنا الأسيرات في الكنيسة المصريَّة، ونؤكِّد أنَّهم لن يغيبوا عنَّا، ولن ننساهم مَهْما كانت الظُّروف، فهُم جزء من أُمَّتِنا غالٍ علينا، لا نُفرِّط فيه ولا نتخلَّى عنه، وما زلنا نُطالب بالإفراج عنهم كَخُطوة أولى على طريقِ حلِّ الأزمات الْمُتراكمة بين المسلمين والأقباط.

في مسيرةٍ نظَّمها أقباطُ الْمَهجر يوم الأحد 9/1/2011 بالولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة، أعلن أقباطُ المهجر عن نِيَّتِهم إعلان دولة قبطيَّة في مصر، بالتَّزامُن مع إعلان انفصال جنوب السُّودان!

إنَّه ذات الأمر الذي حذَّرْنا منه سابقًا، وحذَّر منه من قَبْل رجال وعلماء، وما الشيخ "عبدُالحميد كشك" عنَّا ببعيد، وما الشيخ "محمد الغزالي" عنَّا ببعيد، إنَّه ذات الأمر الذي تَسْعى إليه جَماعة الأُمَّة القبطيَّة، إنَّها الفتنة العمياء التي ستأكل الأخضر واليابس، إنَّه الطُّوفان القادم الذي سيأخذ في طريقه كلَّ شيء، ولن يَبْقى على الأرض شيءٌ إلاَّ أهلكه.

إن هذا ليس بغريب، ولَم نُفاجَأ بِهذه السرعة التي أعلنوا فيها عن هذه الدَّولة الوهْميَّة، ولَم نفاجأ بِهذا الغباء الواضح للعيان؛ لأنَّنا نعرف حقيقةَ القوم، ونعرف طبيعتهم السَّوداء، ونعرف كيف يفكِّرون، وماذا يريدون، وهذا جعَلَنا نتوقَّع منهم أيَّ شيء وكلَّ شيء، وفي أيِّ وقت وفي أي مكان، ودون أيَّة مبرِّرات أو أسباب، ولو كانت وهميَّة!

إن هذه الخطوة الرَّامية إلى تفتيت هذا البلد الذي بَقِيَ موحِّدًا آلافَ الأعوام لَهِي نتيجة حتميَّة لِما أظهرَتْه الدولة من تراخٍ في التعامل مع الأقباط، هذه الخطوة هي نتيجةٌ طبيعية لِمُشاركة الدولة في تسليم الأَخَوات الْمُسلِمات إلى الكنيسة، وقيام الدَّولة بإسكات كلِّ صوت يقف في وَجْه حَملات التنصير التي تَسْتهدف الشعب الْمِصري، ونتيجةٌ لقيام الدَّولة بالتراخي مع مُجْرمي العمرانيَّة الذين تعدَّوْا على رجال الأمن وأحدثوا التَّلفيات الكبيرةَ بِمُمتلكات الدَّولة، ونتيجةٌ لتهاون الدولة في السَّماح للنَّصارى ببناء الكنائس الضَّخمة التي لا يُمْكِن بِحالٍ أن تكون دارًا للعبادة، ونتيجةٌ لتراخى الدَّولة وتساهُلِها، وتسابُقِ مسؤوليها في تنفيذ كلِّ ما يُطالب به "نظير جيد"؛ استرضاءً له، ونتيجةٌ لتهاون الدولة بشأن أحكام القضاء، وعدمِ إجبارها "نظير جيد" على تنفيذ أحكام القضاء، إلى الحدِّ الذي جرَّأ "بيشوي" على التصريح بإمكانيَّة استعمال العنف ضدَّ الدولة إذا ما أقدمَتْ على تنفيذ حُكْم القضاء الإداري.

هذه الخطوة نتيجةٌ للموقف السلبِيِّ جدًّا من الدَّولة تُجاه الأخبار الْمُتواترة عن وجود أسلحة داخلَ الكنائس، وكذلك السَّفينة التي تَمَّ ضَبْطُها وهي قادمة من الكيان الصِّهيونِيِّ وهي تَحْمل أسلحةً وعلى مَتْنِها أحَدُ أبناء الكهَنة، ونتيجة لقيام الدَّولة باعتقال الإخْوَة النَّاشطين في مقاومة التَّنصير، في حين لَم تَقُم باعتقال واحدٍ فقط من الذين يقومون بسبِّ الإسلام والرسول الكريم على مرأًى ومسمَعٍ من العالَمِ كلِّه، وكذلك نتيجة السَّماح للأقباط بإنشاء قنوات مسيحيَّة على القمر الصناعي "النايل سات"، في حين قامت بإغلاق القنوات الإسلاميَّة الَّتِي كانت تعمل تَحت رقابة الأمن!

إنَّ كلَّ هذا التهاون والتَّراخي من قِبَل الدولة أدَّى إلى ما حدث بالأمس من قِبَل الْمُتطرِّفين أقباط الْمَهجر، فلولا أنَّهم يعرفون أنَّهم في منأًى من أيِّ عقاب، ولولا شعورُهم بِعَجْز الدَّولة عن القيام بأيِّ تصرُّف ضدَّهم، لَما أقدموا على هذا العمل، إنَّهم يرون أنَّهم في حِمَى الولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة، وفي حِمى "نظير جيد"؛ لِهذا فهم يرون أنفسهم آمنين، فإذا ما حاولَت الحكومة المصريَّة أن تتَّخِذ أيَّ تصرُّف ضدَّهم فسوف تقوم الولايات الْمُتَّحدة بِحِمايتهم، وسوف يقوم "نظير جيد" بالاعتكاف في وادي النطرون، فتتراجع الحكومة المصريَّة إلى الوراء.

إن هذه الخطوة من شأنها أن تُشْعِل الفِتَن في البلاد من شَمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربِها، هذه الفتنة ستكون فتنةَ العوامِّ، والعوامُّ إذا تَحرَّكوا فلن يوقفهم شيء، لا شرطة ولا جيش.

إنَّ الدولة مُطالَبة من الآن أن تتصرَّف بِحدَّة وحَزْم مع أقباط المهجر، وأن تضرب بيدٍ من حديد، وإلاَّ فإنَّ النظام الحاكم سيكون أوَّل الخاسرين؛ فهؤلاء الأقباط لَم يُرْضِهم كلُّ ما قدَّمتْه الدولة لَهم على حساب الأكثريَّة المسلمة السَّاحقة؛ لَم يُرْضِهم تنازلُ الدَّولة عن فرْضِ سيطرتِها ومسؤوليتها على كلِّ شِبْر في البلد، ولَم يرضها تنازلُ الدولة وتَهاونها في تنفيذ أحكام القضاء، وهذا يؤكِّد للدَّولة أوَّلاً أنَّ هذه الفئة ليس لَها سقفُ مطالِبَ، ومهما قدَّمَت الدولة لهم فالدولة في نظرهم لَم تقدِّم شيئًا، ويجب على المسؤولين أن يفهموا هذا؛ حتَّى يُجنِّبوا البلد فتنةً نحن في غنًى عنها.


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الخميس، 13 يناير، 2011

تعليقا على قصة عائشة وهدى

تعليقا على قصة عائشة وهدى
مجدى داود

http://alukah.net/Social/0/28945/

أثناءَ تَصفُّحي لشبكة (الألوكة) وقعَتْ عيني على مقال موسوم بـ(عائشة وليس آشا) جذَبَني الاسم؛ فقد توقعتُ أن تكونَ فيه لفتةٌ تربوية، وصَدَق حدسي، فقد كان المقال يَحكي باختصارٍ شديد قصَّة فتاة كانتْ ترَى في اسمها (عائشة) تخلُّفًا ورجعية؛ ولهذا كانتْ تطلُب مِن الجميع أن يُناديها بـ(آشا)، ويقص المقال أيضًا كيف تعاملتِ المعلِّمةُ مع هذه الفتاة بفِطنة وذَكاء.

 

وأنا أقرأ المقالَ خطرتْ لي خاطرة، وهممتُ أن أكتُبَها كتعليق على المقال، ولكن رأيتُ أنَّه مِن الأفضل أن أُفردَها بمقالة؛ حتى تعمَّ الفائدة؛ فكثير - بل غالب القراء - لا يلقون بالاً للتعليقات المكتوبة على المقالاتِ المنشورة، وهم بهذا يَحرِمون أنفسَهم من خيرٍ كثيرٍ.

 

إنَّ هذه المقالةَ الرائعة ألْقَت الضوء على عددٍ من نقاط الخلَل الجَسيمة في تربية الأبناء، منها ما هو مِن جانب الأُسْرة، وبالتحديد من جانبِ الأبوين، ومنها ما هو مِن جانب المدرسة.

 

فأوَّل خلَل تربوي هو عدمُ معرفة الفتاة شيئًا عن دِينها ولا عن نبيِّها، فالفتاة لم تكن تعرِفْ أنَّ نبيها محمَّدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - له زوجة تُسمَّى عائشة، فضلاً عن أن تَعرِف مَن هي عائشة؟! وما هو فضلُ عائشة ومكانتها ومنزلتها عن المسلِمين؟! فضلاً أن تعرِف موقع أمِّ المؤمنين عائشة في قلْب رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو ما أكَّدتْه الفتاةُ نفسها وهى تروي قصَّتها.

 

فالفتاةُ لا تعرِف شيئًا عن الدِّين، وبالتالي فهي لم تكن ترفُض اسمَ عائشة؛ لأنَّه اسم أمِّ المؤمنين - رضي الله عنها - بل كل ما كانتْ تعرفه عن هذا الاسم أنَّه اسمُ جَدتها، وبالتالي فهي قدْ رأتْ أنَّ الاسم غير متداول، فهو اسمُ جَدَّتها، فالزمن قد تغيَّر، وبالتالي فهي ترَى أنه كان يجبُ أن تُسمَّى باسمٍ عصريٍّ يناسب الزمنَ الذي تعيش فيه، فالأُسرة هنا في حالةِ غيبوبة كامِلة، وعدم القيام بمسؤوليتها تُجاهَ تربية هذه الفتاة، بل إنَّ عدم معرفة البِنت شيئًا عن أمِّ المؤمنين عائشة وعدم معرفة أنَّ نبيها متزوِّج مِن امرأة تُسمَّى عائشةَ يعنى أنَّ البيت كله في حالة يُرثَى لها، معنى هذا: أنَّ البيت كله ربما لا يُذكَر فيه الله ألبتةَ! ولا يُذكر فيه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إطلاقًا، فعَلَى أقل تقدير لو أنَّ أهل هذه الفتاة يسمعون خُطبةَ جُمُعة كلَّ أسبوع، أو أي برنامج دِيني على أيَّة فضائية كانتْ أو حتى عبْرَ الإذاعة، فبالتأكيد سيتمُّ ذِكْر اسم أمِّ المؤمنين - رضي الله عنها - مِرارًا وتَكْرارًا.

 

لقدْ كان على أُسرة هذه الفتاة حين رَأَوا منها كُرْهًا لهذا الاسم أن يُوضِّحوا لها أيضًا أنَّ هذا هو اسم أحب النِّساء إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - التي هي أمُّ المؤمنين، وبنتُ الصِّدِّيق أبي بكر، بل كان يجبُ أن تكون الطفلةُ على عِلم بهذه المعلومات البسيطة قبلَ أن تقول: إنَّ اسمها هذا تخلُّف ورجعية.

 

فأين هو التأثيرُ على الطفلة في الصِّغر؟! ألم يقولوا: (التعليم في الصِّغر كالنقش على الحجر)؟! هذه مقولة صحيحة تمامَ الصِّحَّة، ويجب على كلِّ الآباء والأمهات، وعلى كل مسؤول عن تربية الأطفال، سواء في المدرسة أو دُور الحضانة أو الروضة، أنْ يكونَ مُوقنًا بصحتها، عاملاً بها، فبهذا يكون التأثيرُ على الأطفال وتوجيه ثَقافتِهم.

 

لقدْ خرجَتِ الطفلةُ مِن بيتها لا تعرِف شيئًا عن دِينها، وذَهبتْ للمدرسة التي هي في الأساس ميدان للتربية، ومنبرٌ للتعليم، بَيْدَ أنَّ المدرسة أيضًا كانتْ في غيبوبة، فمَع أنَّنا لا نعرِف كم بالضبط كان عمرُ الفتاة حينما اكتشفتْ أنَّها تحمل اسم أمِّ المؤمنين عائشة، إلا أنَّه يمكن القول أنَّها قدْ وصلت إلى سِنِّ العاشرة، أو بعد هذا بكثير؛ لأنَّ فتاةً تجيد البحْثَ لا بدَّ أنها ليستْ بالصغيرة؛ أي: إنَّه طوال أربع أو خمس سنوات كاملة قضتْها الطفلة في المدرسة لم تسمعْ عن أمِّ المؤمنين عائشة! لم تدرس في كتب التربية الدِّينيَّة شيئًا عن امرأة تُسمَّى عائشة، لم يُحدِّثْها مُدِّرسوها عن هذه المرأة، وهذا خللٌ تربويٌّ خطير، يجب على مَن يريد خيرًا بهذه الأمَّة أن يلتفت له، وإلا فليستعدَّ لموقف صعْب بين يدي المولَى - عزَّ وجلَّ.

 

والطامَّة الكُبرى أنَّ الفتاة حينما كانتْ تبلغ مدرِّسيها بتغيير اسمها مِن عائشة إلى آشا لم يَقُمْ أحدٌ بنصحها أو بانتهازِ الفُرْصة بتعريفِ الفتاة وزميلاتها بأمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها وأرضاها.

 

لكن لا يزال هناك مَن يَحمِل همَّ هذه الأمَّة، ولا يزال هناك مَن يُدرك الواجب الذي عليه القيام به، والمسؤولية المنوطة به، ويقوم بها على أكملِ وجه، فإنَّ هذه المعلِّمة التي أحدثتْ تغييرًا جذريًّا في طبيعة هذه الفتاة وتوجُّهها هي أيضًا بشَر، تعيش كما يعيش بقيةُ الناس، وتعمل في نفس المدرسة التي قضَتْ فيها الطالبةُ بِضع سنوات دون أن يقومَ أيُّ شخص بتصحيح فِكرتها عن اسمها، لكن الفارق أنَّ هذه المعلِّمةَ تَعْلَم ما عليها تُجاهَ أمَّتها، وتَسعَى للقيام بواجبها، فلمَّا رأتْ مِن الطالبة ما رأت لم تتردَّد في انتهازِ الفرصة لتلقنَ الطالبة درسًا عظيمًا، بأسلوبٍ سهْل بسيط، لا يُنفِّر الفتاةَ، بل يجعلها هي التي تصِل إلى مبتغَى المعلِّمة دون أن تشعر زميلاتها الطالبات بالمقصود مِن هذا الفعل، وفي نفس الوقت قد دفعت الطالبة إلى البحث والتنقيب، وبالتالي التأثُّر بالسيرة العَطِرة لأمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها وأرضاها.

 

إنَّ هذه القصَّة الممتعة بها مِن الفوائد الكثير، ولكنِّي أُركِّز على النقاط التالية:

1- أنَّ ما تُعانيه الأُسَر اليوم مِن تمرُّد أبنائها وخروجهم على المألوف، هو نتيجة حتمية لإهمالِ الأُسرة لأطفالها في المرحلة التي كان يجِبُ عليها فيها أن تَنقُشَ على الحجر، وتضع أُسسًا سليمة ينشأ عليها الأطفال، فلمَّا أهملتِ الأُسرة ذلك كانتِ النتيجةُ خروجَ جيل متمرِّد على كل شيء، متطبِّع بطِباع غريبة، ومتخلِّق بأخلاق سيِّئة.

 

2- أنَّ قيامَ المرء بواجبه تُجاهَ المجتمع وتقديم النُّصْح بأسلوبٍ إبداعي متميِّز، بحيث لا يُحرِج المنصوحَ - كما فعلتْ هذه المعلِّمةُ - يكون له أثَرٌ إيجابي.

 

3- أنَّه لا تزال هناك إمكانيةٌ في التأثير على أخلاق وطبائع الجِيل الناشئ، فإنَّ تمرُّدَه على الدِّين وعلى المجتمع ناتجٌ بشكل رئيسي عن سوءِ التربية، وبالتالي إذا ما قام كلٌّ بدوره، فإنَّ الأمل قوي في انتِشال الجيل الناشئ من سُبل الانحراف والضياع، والتمرُّد والفساد، بخلافِ ما يُردِّده البعضُ مِن أنه لا يمكن إصلاحُ الأجيال الناشِئة والقادمة.

 

وأخيرًا:

أبرق بالتحية إلى تلك المعلِّمة الفاضِلة، وندعو المعلِّمين والمعلِّماتِ، والآباءَ والأمهاتِ، والتربويين كافَّة، إلى قِراءة مِثل هذه القصص والتعلُّم منها؛ حتى نستطيع أن نُنشئَ أجيالاً تكون قادرةً بحقٍّ على نصرة هذا الدِّين، وحمْل الأمانة، وتبليغ الرسالة.




--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 11 يناير، 2011

نصيحة إلى حركة حماس حددوا موقفكم مع المقاومة أو السلام؟!


نصيحة إلى حركة حماس حددوا موقفكم مع المقاومة أو السلام؟!

 

كتب أ. مجدي داود*

 

http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=7716&Itemid=1


 


إلا أنه بعد فوز حماس بالإنتخابات وتحديدا بعد الحسم العسكرى الذى قامت به الحركة فى قطاع غزة، بدأنا نسمع تصرحيات من قيادات فى الحركة تتحدث عن إمكانية قبول حماس لما يسمى اتفاقية سلام، فقد صرح خالد مشعل رئيس المكتب السياسى للحركة أكثر من مرة أن (حماس ستقبل اتفاقا مع الكيان الصهيونى إذا وافقت على دولة على حدود 67) ولا أعرف ما معنى الإتفاق الذى يقصده خالد مشعل، أهو السلام على طريقة محمود عباس وأقرانه، فبئس الرأى وبئس القرار، أم هو السلام الجائز شرعا ...

 

--------------------------

 

احتفلت حركة المقاومة الإسلامية حماس يوم الثلاثاء الرابع عشر من ديسمبر 2010 بالذكرى الثالثة والعشرين لانطلاقتها المباركة على أيدى ثلة من رجال هذه الأمة، كانت خلالها رمزا من رموز الجهاد وعلما من أعلام المقاومة على أرض فلسطين بل وفى العالم الإسلامى أجمع، ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو مغرض.

 

إلا أننا يجب أن نقف وقفة مع هذه الحركة، وقفة محاسبة ومراجعة وتذكرة وتقييم لما قامت به الحركة فى الفترة القادمة، إننا يجب ألا يمنعنا حبنا لحماس وتأييدنا لها فى جهادها المبارك ضد الكيان الصهيونى وكذلك فى موقفها من سلطة محمود عباس وسلام فياض أن نقف لنقول لحماس ولقادة حماس "لقد أخطأتم"، يجب أن يكون عندنا نوع من النقد الذاتي الذى يجب أن تقوم به حركة حماس، ونقد بناء يوجهه أنصار حماس ومؤيدوها إلى قادة الحركة، وعلى قادة الحركة أن يكونوا ذوي صدور رحبة متقبلة للنقد، غير متكبرة ولا مدعية العصمة ولا الكمال.

 

إن المتابع لتطورات القضية الفلسطينية يدرك أن هناك نوع من التغير فى خطاب حركة المقاومة الإسلامية حماس تجاه الكيان الصهيونى، وتجاه ما يسمى بعملية السلام المزعومة، فقد كنا لا نسمع من حماس إلا الحديث عن المقاومة والجهاد وطرد المحتل ورفض أى اتفاقية سلام مزعومة يكون فيها تنازل أو تفريط عن أى من حقوق الشعب الفلسطينى، وظل هذا موقف حماس فى عهد قياداتها الأوائل أحمد ياسين وأقرانه.

 

إلا أنه بعد فوز حماس بالإنتخابات وتحديدا بعد الحسم العسكرى الذى قامت به الحركة فى قطاع غزة، بدأنا نسمع تصرحيات من قيادات فى الحركة تتحدث عن إمكانية قبول حماس لما يسمى اتفاقية سلام، فقد صرح خالد مشعل رئيس المكتب السياسى للحركة أكثر من مرة أن (حماس ستقبل اتفاقا مع الكيان الصهيونى إذا وافقت على دولة على حدود 67) ولا أعرف ما معنى الإتفاق الذى يقصده خالد مشعل، أهو السلام على طريقة محمود عباس وأقرانه، فبئس الرأى وبئس القرار، أم هو السلام الجائز شرعا، ومن المعلوم أنه لا يجوز شرعا إقامة معاهدة سلام مع الكيان الصهيونى لأن الأصل والواجب على المسلمين أن يقاتلوا هذا الكيان ويحرروا الأرض المغتصبة لا أن يسالموهم.

 

ومؤخرا قبل أيام من الذكرى الثالثة والعشرين لحركة المقاومة الإسلامية حماس قال اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية وأحد قيادات حركة حماس أن الحركة ستوافق على أى اتفاق سلام إذا تم عرضه على استفتاء شعبى وقبله الشعب الفلسطينى ، وهذا أمر جد خطير، فكيف توافق الحركة على مشروع خيانة يسمى ظلما وزورا اتفاق سلام، وكيف ترهن الحركة قرارها بهذا الإستفتاء المزعوم، هل صارت الحركة غير قادرة على اتخاذ قرار وموقف واضح فتنتظر حتى ترى موقف الشعب الفلسطينى، أهذا موقف حركة تتصدر العمل الجهادى فى أرض فلسطين المباركة؟!

 

ماذا إن تم تزوير نتيجة هذا الإستفتاء وقالوا أن الشعب الفلسطينى وافق على اتفاق السلام المعروض للإستفتاء، هل سيكون موقف حماس هو الموافقة على هذا الإتفاق أيضا، أو سترفضه، فإذا وافقت عليه فقد خانت شعبها وأمتها ومن قبل ذلك تكون قد خانت دينها وقياداتها المؤسسين الذين قدموا حياتهم رخيصة من أجل هذا الدين وهذا الأرض.

 

ونقول لحماس هل قام الشيخ احمد ياسين وإخوانه باستفتاء الشعب الفلسطينى عندما أسس حماس وجعل من أهم غاياتها تحرير كامل أرض فلسطين من النهر إلى البحر غير منقوصة؟! هل استفتى الشيخ ياسين ومن معه الشعب الفلسطينى عندما قرروا إشعال الإنتفاضة الفلسطينية الأولى المسماة بثورة المساجد، وهل استفتى الشعب حينما أشعل انتفاضة الأقصى الثانية وأفتى بجواز العمليات الإستشهادية دون أن يحدد لها حدودا ودون أن يفرق بين الأراضى المحتلة عام 1967 وغيرها؟!.

 

إن قيادة حماس لمطالبة بأن توضح لنا هل تعتبر أن من حق الشعب أن يوافق أو يرفض على التنازل والتخلى عن أرض الإسلام؟! وهل باتت تقبل تحت أى ظرف من الظروف ومهما كانت الضغوط أن تبدل ما جاء فى ميثاق الحركة من أن (أرض فلسطين وقف إسلامى لا يجوز التنازل عنها)؟

 

قد يقول قائل ولكن الشيخ أحمد ياسين كان قد وافق من قبل على هدنة طويلة الأمد مع الكيان الصهيونى، وقال ذات مرة فى أحد لقاءاته مع فضائية الجزيرة أنه مع تحرير أى جزء من الأرض، ففيم الأختلاف ؟!

 

إن مشروع الشيخ أحمد ياسين رحمه الله كان مشروعا جهاديا بامتياز، فقد كان يعرض عروضا يعرف أن اليهود لن يوافقوا عليها، وإن وافقوا عليها فسرعان ما سينقضوه عهودهم ويخالفون ما تم الإتفاق عليه وحينئذ تكون الحركة أيضا فى حل من هذا العرض، فعندما عرض الشيخ أحمد ياسين رحمه الله تعالى هدنة طويلة الأمد على الكيان الصهيونى كان يدرك حتما أن الصهاينة لن يوافقوا على هذا العرض لأن الآلة الصهيونية لا تعرف التوقف، ولئن وافقوا والتزموا بالهدنة شهرا فلن يلتزموا بها شهرا آخر، وبالتالى تكون الحركة أيضا فى حل من هذه الهدنة وكمثال على ذلك عندما تم الإتفاق فى عام 2003 على هدنة بين حركتى حماس والجهاد من جهة والكيان الصهيونى من جهة أخرى لمدة ثلاثة شهور إلا أن الكيان الصهيونى كعادته لم يلتزم بالهدنة فقامت حماس بتنفيذ عملية استشهادية فى مدينة القدس قتل فيها 20 إسرائيلياً، وأصيب 115 آخرون وهى العملية التى قتل بعدها مباشرة القائد اسماعيل أبو شنب.

 

كما أن الشيخ أحمد ياسين عندما عرض الهدنة على الكيان الصهيونى فهو لم يعرض أية تنازلات ولو كانت شكلية، فلم يعرض سلاما سيكون هناك بموجبه اعتراف ببعض الحقوق المزعومة للكيان الصهيونى، بل إنه عرض هدنة أى مجرد وقف متبادل لإطلاق النار، وهذا لا حرج فيه من الناحية الشرعية حيث أن القادة فى الميدان هم الذى يحددون الوقت الأنسب لتنفيذ عملياتهم الجهادية، والسيرة والتاريخ الإسلامى يقصون لنا الكثير من اتفاقيات الهدنة بين المسلمين وأعدائهم، وما صلح الحديبية إلا خير مثال على هذا، وما الهدنة التى كانت بين صلاح الدين الأيوبى والصليبيين إلا خير مثال على هذا وهى حالة تتشابه فيها الظروف مع الحالة التى يعيشها شعبنا الفلسطينى الآن مع الفارق.

 

لقد قال اسماعيل هنية فى احتفال حركة حماس بذكرى انطلاقتها كلاما طيبا حول تمسك حماس بثوابتها ومبادئها وعدم اعترافها بالكيان الصهيونى، ودائما ما يردد كثير من قيادات حماس نفس التأكيدات ومن أبرزهم الدكتور محمود الزهار القيادى البارز بالحركة، لكن بعض التصريحات الأخرى لهنية ومشعل بالتحديد تكون متضاربة مع هذه التأكيدات، لذا فالحركة مطالبة بأن تقف وقفة جادة مع نفهسا لتوضح لنفسها أولا ولنا ولأنصارها وكذلك لأعدائها مواقفها من هذه الأمور.

 

عندما نقول هذا الكلام فنحن ندرك جيدا أن حماس تتعرض لضغوط شديدة وتعيش ظروفا صعبة وقاسية، ولكن الحل ليس فى التنازل، والحل ليس فى التراجع للخلف، فإنهم يظنون هذا التراجع ضعفا فيزيدون من الضغوط، ويظنون المرونة انكسارا فيكثرون من توجيه الضربات، ولتعلم حماس أنها حينما تبدى ليونة ومرونة أو حتى تقدم تنازلا فإنهم لن يرضوا عنها ولن يوقفوا حربهم ضدها ولن يرفعوا عنها الضغوط ولن يخففوها ذلك لأن هناك من مستعد لتقديم كل ما يطلب منه دون شرط ولا قيد.

 

كاتب مصري إسلامي.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"