يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الخميس، 24 فبراير، 2011

ميدان التحرير بين خلع الحجاب وثورة الشباب

ميدان التحرير بين خلع الحجاب وثورة الشباب

مجدى داود

المصدر/ http://www.alukah.net/World_Muslims/0/29857/

 

الحمد لله ناصِرِ دِينه وعِباده المؤمنين، مُذِلِّ المشركين والكافرين، قاهر الطُّغاة والظالمين، الحمد لله الذي أعزَّ أهلَ مصر بزَوال حُسني مبارك ونِظامه الفاسد الذي طغَى في البلاد فأكثر فيها الفساد.

 

الحمد لله فقد تحقَّقت إرادة الشعب الثائر الذي تجمَّع ما يزيد على ثلاثة ملايين منه في ميدانِ التحرير رمزِ الثورة المصريَّة، ميدان التحرير ذلك المكان الذي كان علمًا من أعلام هذه الثورة، وشاهدًا على حيويَّتها وتجدُّدها يومًا بعد يوم.

 

إنَّ لميدان التحرير مع أهل مصر قصَّةً قديمةً، تاريخ قد مضى عهده؛ فهذا الميدان وقبل أكثر من تسعين عامًا، وبالتحديد في عام 1919م أثناء الثورة ضد الاحتلال الإنجليزي، كانت هناك مظاهرة نسويَّة تقودُها صفيَّة زغلول (زوجة سعد زغلول)، وفي ميدان التحرير وقفت المظاهرة أمام قوَّات الجيش الإنجليزي، وفجأةً، وبلا سابق إنذار، وبلا أيِّ مُبرِّر، قامتْ صفيَّة زغلول ومَن معها بخلْع النِّقاب ووضَعْنه تحت أقدامهنَّ ثم قاموا بحرقه!

 

كانت تلك الواقعة المريرة بدايةً حقيقيةً لأولى الخطوات الفعليَّة التي عمل عليها التغريبيُّون في المجتمع المصري من أيَّام قاسم أمين، ومنذ تلك اللحظة بدَأ الهجوم على النِّقاب، ومن ثَمَّ الحجاب الذي يُغطِّي الرأس، وبدَأت الحرب الشَّعواء على كلِّ المظاهر الإسلاميَّة، خاصَّة بعد قِيام مصطفى كمال أتاتورك - لعنة الله عليه - بإسقاط الخلافة الإسلاميَّة وإعلان تركيا دولة علمانيَّة.

 

لقد نجحتْ صفيَّة زغلول وهدى شعراوي من قبل تسعين عامًا فيما يُسمُّونه "تحرير المرأة"، ونقَلُوها من عبادة ربِّ العباد إلى عبادة العباد وعبادة الجسد والشَّهوة، وتغيَّر اسم الميدان من ميدان الإسماعيليَّة نسبةً إلى الخديوي إسماعيل وصار ميدان التحرير.

 

وفي يوم الخامس والعشرين من يناير من العام الحادي عشر بعد الألف الثانية من ميلاد السيد المسيح عيسى ابن مريم - عليه وعلى نبيِّنا الصلاة والسلام - تَوافَد الآلاف من شَباب مصر الثُّوَّار الذين رفَضُوا الظُّلم والهَوان على ميدان التحرير مُطالِبين بثلاثة مَطالِب رئيسة وهي: عيش، وحرية، وعدالة اجتماعيَّة، ولكن قُوَى الطُّغيان دائمًا ترى نفسَها أكبر من أنْ تستَجِيب لمطالب الشعب، وتعامَلتْ معهم من منطق المستكبِر المتعالِ على شَعبِه، الذي ظنَّ أنَّه في حمى جيشٍ من الأجهزة الأمنيَّة تعامَل مع الشباب بعُنْجُهيَّة معهودة، وأرسَلَ إليهم جَحافِل الأمن المركزي ظنًّا منه أنها ستَقضِي على هذه التظاهُرة في خِلال خمس دقائق، ووقَف وزير الداخلية في وسط الميدان وأبلَغَ قيادات النِّظام أنَّ الميدان خالٍ، وأنَّه لا أحد من المُتَظاهِرين سيعودُ إليه مرَّة ثانية.

 

ولكنْ خيَّب الله ظنَّهم، وعادَتْ جحافل الثُّوَّار مرَّةً أخرى في يوم الجمعة العظيم الثامن والعشرين من يناير، ولكنَّها هذه المرَّة تُطالِب بحلٍّ جذري، تُطالِب برحيل نظام حسني مبارك بكامله، وتَمَّ التعامُل معه بنفس المنطق، إنَّه منطق فرعون؛ ﴿ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ﴾ [الشعراء: 53 - 56]، هذا هو منطق الطُّغاة في كلِّ عصرٍ وزمان، فكأنهم يَتدارَسون سير بعضهم البعض، ولكنَّهم - للأسف الشديد - يَتدارَسون كلَّ شيءٍ إلا النهاية، يتذكَّرون أساليب الظُّلم والطُّغيان، ولكن لا يتذكَّرون نهاية الطُّغاة الظالمين.

 

وفي ميدان التحرير نزل الجيش المصري حيث الثُّوَّار، وكان مخطط النظام أنْ تسيلَ الدِّماء، كان يريدُ أنْ يقومَ الناس بالتعدِّي على الجيش أو العكس فيستفز الطرف الآخَر، وتُراق دِماء الشعب بسلاح الجيش، ولكنْ خابَ مَسعاه، وكان ميدان التحرير شاهِدًا على عُمق العلاقة التي تربط الجيش المصري بشعبه، فما أطلَقَ الجيش رصاصةً قطُّ.

 

تدفَّق الآلاف إلى ميدان التحرير، وأعلَنُوا الاعتصامَ المفتوح فيه، وكان كل يوم يمرُّ يشهد فيه ميدان التحرير قُرْبَ انهيار النظام السابق، وفي ميدان التحرير رأينا الملايين من المسلمين يُؤدُّون الصلاة في وقْتها جماعةً، وكان هذا المشهد يَتكرَّر خمسَ مرَّات يوميًّا، وهو المشهد الذي غاظَ أعداء الله، ممَّن جعَلُوا هذا الميدان في السابق ميدانا للتحرُّر من أحكام الشَّرع والدِّين، ولكنْ ها هو يشهَدُ الصلاة في وقتها، وهي الركن الثاني من أركان الدِّين.

 

في ميدان التحرير كان الدُّعاء والذِّكر، في ميدان التحرير كانت الرغبة الأكيدة على رفْع الظُّلم حتى يتنفَّس الشعب حريَّته، في ميدان التحرير كانت الجموع تَهتِف: إنَّ النصر مع الصبر، في ميدان التحرير كان الشيخ صفوت حجازي، والشيخ نشأت أحمد، والشيخ محمد عبدالمقصود، في ميدان التحرير كان الهتاف لحظة إعلان سُقوط النظام (الله أكبرفي ميدان التحرير سجَد المسلمون شُكرًا لله الواحد.

 

ميدان التحرير منذ تسعين عامًا كان وَبالاً على مصر بخلْع الحِجاب، واليوم ميدان التحرير هو رمز الثورة المصريَّة، هو رمز الحريَّة، هو رمز سُقوط الطُّغاة الظالمين، هو رمز التلاحُم الرائع بين الشعب والجيش، هو رمز النصر الرائع والنهضة القادمة، فشتَّان شتَّان بين ميدان التحرير بالأمس وميدان التحرير اليوم!

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الخميس، 17 فبراير، 2011

دعوة لعودة الطيور المهاجرة لأرض مصر

دعوة لعودة الطيور المهاجرة لأرض مصر

مجدى داود

المصدر/ الألوكة  http://www.alukah.net/Culture/0/29714/

 

الحمدُ الذي أحيانا بعدما أماتَنا وإليه النشور، الحمدُ لله الذي أنعمَ علينا بنِعمةِ الحرية بعدَ زمان مِن الظُّلْم والطغيان، الحمدُ لله الذي أنْعَم علينا بميلادِ دولة جديدة كنَّا قد فقدْنا الأمل فيها.

 

منذ أنْ قامتْ ثورة يوليو عام 1952 م ونحن نرَى جُلَّ الشخصيات العلمية ذات الكفاءة تُغادر هذا البلد، آلاف العلماء والكفاءات والمتميِّزين غادروا هذا البلدَ إلى بلاد الغرْب، وهناك وجدوا مَن يرعاهم ويعمل على الاستفادة منهم أيَّما استفادة، بلادهم تضعُهم بين خيارين إما أن يرْضَوا أن يكونوا مجرَّد أشخاص عاديِّين لا قِيمةَ لهم في بلدهم، وإما أن يَرْحلوا مِن هذه البلدة.

 

رحَل عن مصر الآلاف ممَّن صاروا اليوم في أماكنَ قياديَّةٍ في الدول الغربية، ولعلَّ ما وصل إليه الدكتور أحمد زويل مِن مكانة في الولايات المتحدة دليلٌ على ذلك، ومِن هؤلاء العلماء الذين فروا من ظُلم الظالمين وطغيان الطغاة إلى حيث يَجِدون مَن يُقدِّرهم، ويرعى أبحاثَهم ويقوم بتنفيذها، الدكتور صبري الشبراوي جرَّاح وخبير الإدارة العالمي، والدكتور مصطفى السيِّد أول مصري وعربي يحصُل على قلادة العلوم الوطنية الأمريكيَّة، التي تعتبر أعلى وسام أمريكي في العلوم، والدكتور عادل صقر، الذي حصَل على أعلى جائزة صيدلانية في الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وكذلك الدكتور فاروق الباز العالم الجيولوجي، والذي شغل منصب مدير مركز تطبيقات الاستشعار عن بُعْد في جامعة بوسطن في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، والدكتور المعتز بالله عبدالفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وجامعة ميتشجان الأمريكية، وكذلك المهندس هاني عازر المصري، الذي أشرف على بناء محطَّة قطارات برلين أحْدَث محطَّة قطارات في العالم... إلخ.

 

هذه فقط بِضع أسماء لعلماء مِن آلاف العلماء المصريِّين بالخارج، الذين وجدوا في الخارجِ مَن يعرف قِيمتَهم العلمية، ويضعهم في المناصب التي يستحقُّونها على الرغم مِن كونهم أجانبَ عن هذه البلاد.

 

في الوقت الذي كانتْ ولا تزال بلادنا تَرْزَح تحت حُكم الظالمين، ويسيطر الفاسدون الفاشلون على مقاليدِ الأمور، وتسوء أحوالُ البلاد يومًا بعد يوم، كانتِ الدول الغربية تستفيد كلَّ الاستفادة مِن خبرات أبناء بلدنا، وفى الوقت الذي يُشرِف فيه علماء مصريون على مناهج التعليم الكندية، فإنَّ مناهج التعليم المصريَّة يضعها ويُشرِف عليها أجهلُ أبناء مصر وأفشلُهم، مِن ذوي المصالح الشخصية والأجندات الهدَّامة، التي تهدف إلى جعْل مصر في مؤخرة العالَم؛ كي لا تقوم لها قائمة، وليس أدلّ على ذلك مِن تعطيل مشروع الدكتور أحمد زويل العلمي، الذي كان يهدف إلى إنشاء جامعة تكنولوجية كبيرة ومراكز أبحاث على أعْلى مستوًى، ولكن التقارير الأمنية التي كانتْ تؤكِّد على شعبية الدكتور أحمد زويل وخطره على نِظام الحُكم حالتْ دون تنفيذ هذا المشروع العظيم.

 

كثيرٌ من الأمور التي يحتاج المرء أن يتكلَّم فيها عن فترة الظُّلم والطغيان، فترة الانقضاض على كلِّ ثروات مصر ومقدرَّاتها وخبرات أبنائها ومؤهلاتهم، لكن لن نَبكي على اللبن المسكوب، ولن ننظرَ إلى الماضي، إلا لنتعلَّمَ منه، ونستفيد مِن الأخطاء السابقة ولا نُكرِّرها، ونتفادى حدوثَها مرة أخرى.

 

لقدْ زال الظُّلم، ورحَل نظام الفساد، وحان الوقت الذي نوجِّه فيه الدعوةَ إلى كلِّ أبناء الشرفاء أن يَنفُضوا الغبار عن مشاريعهم البنَّاءة وأفكارهم النهضويَّة، لقدْ حان الوقت الذي نطالب فيه أبناءَ مصر في الخارج بالعودة إلى بلادِهم، حان الوقت لعودةِ هذه الطيور المهاجرة، حان الوقت لأن نضَع كلَّ إمكانياتنا العِلمية في خدمة هذا البلد، الذي يحتاج إلى كلِّ جهد طيب، وإلى صاحب فِكر وعِلم؛ لكي يضطلعَ بِدَوْرِه المنشود في بناء مصر الجديدة، مصر القرن الحادي والعشرين.

 

فليَعرِض الدكتور أحمد زويل مشروعَه مِن جديد، ولتسخر له كلُّ ما يريد مِن إمكانيات، ويسهر هو على تنفيذِ ذلك المشروع، وكذلك مشروع الدكتور فاروق الباز في تعمير الصحراء وتوصيل المياه إلى مساحةٍ كبيرة منها، وليتقدَّم الدكتور صبري الشبراوي بأفكاره الرائعة، ومنها ما عرَضه في كيفية استغلالِ الودائع الموجودة بالبنوك، وكذلك كل عالِم وكل مَن لديه مشروع بنَّاء يستطيع به أن يخدُمَ هذا البلد أنْ يتقدَّم به؛ ليعمَّ الخير، ولنستثمر تِلك الرُّوح الشبابية التي ظهرتْ في ثورة الخامس والعشرين مِن يناير، ولا يعقل بعدَ اليوم أن نترك أصحابَ الكفاءات والخبرات يخرجون لتنتفع بهم الدولُ الغربية في حين أنَّنا في مصر نُريد كل هذه الخبرات.

 

ونهيب بشبابِ مصر صاحب هذه الثورة العظيمة أن يَتقدَّموا بمقترحاتهم وأفكارهم التي يَرَوْنها؛ مِن أجل رِفعة ونماء وازدهار وتقدُّم هذا البلد ورقيه؛ كي تسود هذا العالَم كما كان، وقد قام بعضُ الشباب بتقديم بعض مقترحاتهم على هذا الرابط:

http://www.google.com/moderator/#16/e=581e0

 

فنرجو منكم الإسهامات الفورية بمقترحاتِكم.

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

حزب الله ينتصر مرة ثانية وأهل السنة نيام

حزب الله ينتصر مرة ثانية وأهل السنة نيام

 

مجدى داود

 

المصدر/ شبكة قاوم

http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=7790&Itemid=1

 

فى مايو 2008 نزل حزب الله إلى الشارع اللبنانى بمؤيديه ومناصريه وأسلحته فارضا كلمته ورأيه وموقفه بعد قيام حكومة فؤاد السنيورة بالكشف عن شبكة هاتف تابعة لحزب الله قال الحزب حينها أن الشبكة تستخدمها المقاومة فى اتصالاتها السرية، فرض حزب الله موقفه على الجميع بقوة السلاح وفى قطر تمت تسوية الخلاف بشكل مرحلى مؤقت (تسكين الخلاف إلى حين) وتم تشكيل حكومة وفاق استمرت حوالى عامين ونصف.

 

قبل عامين ونصف نجح حزب الله فى فرض إرادته على السنة فى لبنان وقد لاقى ذلك استهجانا واستنكارا من قبل كل المتابعين للشأن اللبنانى، لكن بعد عامين ونصف أو أكثر بقليل نجح حزب الله فى السيطرة على القرار اللبنانى وفرض إرادته على كل لبنان لكن هذه المرة دون النزول إلى الشارع ودون القيام بأى أعمال تخريبية ودون استفزاز أي من طوائف الشعب اللبنانى بالإعتداء على الممتلكات، بل لقد حصل على كل ما يريد دون أن يعطي الفرصة لأحد بأن يدينه أو يتهمه باستخدام العنف وفرض الرأى بالقوة.

 

فى عملية يسمونها بالديمقراطية تم اسقاط حكومة سعد الدين رفيق الحريرى زعيم تيار المستقبل الذى هو للأسف الشديد ممثل أهل السنة فى لبنان، وتم تكليف نجيب ميقاتى بتشكيل الحكومة الجديدة وقد اختير الرجل بالأغلبية فى مجلس النواب اللبنانى.

 

لقد استطاع حزب الله أن يوصل رسالة واضحة إلى أهل السنة فى لبنان وغير لبنان أن تيار المستقبل بقيادة سعد الحريرى ليس إلا مجرد دمية فى يد الأمريكان، وفى الحقيقة فإن سعد الحريرى بنفسه شارك فى رسم هذه الصورة عنه، بل هو الذى رسم هذه الصورة وترك لحزب الله أن يقوم بالترويج لها على أوسع نطاق عبر آلته الإعلامية الجبارة التى استمدت شعبيتها من خلال متابعتها لأحداث العدوان الصهيونى على لبنان فى عام 2006 ومتابعتها لأي عدوان صهيوني على الأراضى الفلسطينية فى حين أن المشاهد إذا انتقل من قناة المنار التابعة لحزب الله إلى فضائية المستقبل التابعة لسعد الحريرى فإنه يجد الراقصات العاهرات على الشاشة، فتلك هي الصورة العالقة في أذهان الناس عن حزب الله وتيار المستقبل.

 

استطاع حزب الله أن يوصل للناس رسالة واضحة مفادها أنه صاحب مشروع المقاومة فى لبنان، وأنه حامي حمى لبنان وحارسها من أن تسقط فى يد اليهود الصهاينة، واستطاع حزب الله أن يستغل العلاقة الوطيدة بين تيار المستقبل وحلفائه السابقين والحاليين بالعلاقة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي ليؤكد للناس أن هؤلاء خونة لبلادهم ولا يهمهم سوى مصالحهم، فحزب الله استطاع أن يهزم تيار المستقبل مرتين مرة بالقوة من خلال النزول للشارع ومرة أخرى من خلال نشر الصورة السيئة لهذا التيار وعلاقاته مع الأمريكان.

 

لكن ثمة هزيمة أخرى مني بها تيار المستقبل، بل كل أهل السنة في لبنان الذين ارتضوا أن يكون تيار المستقبل هو ممثلهم والمتحدث باسمهم، لكن الهزيمة هذه المرة نالها تيار المستقبل على أيدى حلفائه وعلى رأسهم وليد جنبلاط، ذلك الرجل المتقلب المزاج المتلون بألف لون، الذى ينظر أين مصلحته الشخصية ويسير خلفها ضاربا بعرض الحائض أية مبادئ أو التزامات أو أخلاق، وهذا ليس غريبا عن الرجل بل معهودا عنه ولقد حذر الكثيرين من تصرفات هذا الرجل وأنه سرعان ما سينقلب على سعد الحريري إذا تبين له أن مصلحته مع الفريق الآخر.

 

بالأمس القريب كان وليد جنبلاط هو متزعم فريق 14 أذار، وكان هو المتحدث الأكثر ظهورا، كان شديد الهجوم على سوريا وحزب الله، كان لا يترك مناسبة إلا وينال منهم بأى شكل من الأشكال بسبب أو بدون سبب وكان يتهمهم دوما بقتل رفيق الحريرى، لكنه لما رأى حزب الله قد استطاع فرض موقفه على الجميع بعد نزوله إلى الشارع، ولما رأى حلفاءه الأمريكان قد تخلوا عنه ولم يستطع جندي أمريكي واحد أن يقترب من الحدود اللبنانية سواء البرية أو البحرية وتركت أمريكا حلفائها فى لبنان تحت رحمة حزب الله ومؤيديه، بدأ الرجل يفكر بطريقته المعهودة وينظر إلى مصالحه أين هى ليسير خلفها.

 

وها نحن اليوم بعد عامين ونصف نرى وليد جنبلاط يعلن صراحة وقوفه بجانب المقاومة، المقاومة التى كان يعتبرها بالأمس إرهابا واستفزازا وخطرا على أمن لبنان وأداة إيرانية سورية ومخططا للسيطرة على لبنان، المقاومة التى كان يتهمها بالأمس بقتل رفيق الحريرى، كل هذه الكلمات والشعارات التى كان يرددها والخطب التى كان يلقيها عن تحالفه مع تيار المستقبل حتى كأن السامع يظن أن زواجا كاثوليكيا تم بين حزب جنبلاط وتيار المستقبل، كل هذا كأن لم يكن، فالرجل خرج منذ عام واعترف بأنه كان مخطئا فى حساباته وهو يقوم بإعادة تحالفاته من جديد.

 

لقد أدرك حزب الله طبيعة هذا الرجل بل طبيعة كل خصومه السياسيين فى لبنان، وقد لعب على هذا الوتر، فمن كان منهم يبحث عن مصالحه الشخصية مثل وليد جنبلاط فقد عمد الحزب إلى استمالته شيئا فشيئا، حتى صار فى النهاية مؤيدا للحزب فى كل شئ غير معترض عليه.

 

لقد استطاع حزب الله أن يحقق نصرا كبيرا هذه المرة، فقد سيطر على الحكومة اللبنانية، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه برى هو أحد أهم حلفاء حزب الله، أما الجيش اللبنانى فهو يعرف جيدا أنه لا يمكنه أن يدخل فى صراع مع حزب الله لأن قوة حزب الله تفوق الجيش اللبنانى بعشرات المرات، واستطاع الحزب أيضا أن يستميل إليه الكثير من شباب السنة فى لبنان بعدما نجح فى إقناعهم بعدم أحقية الحريرى أن يكون ممثلا لهم بسبب علاقته بأعداء لبنان من الأمريكان وغيرهم.

 

أين هم أهل السنة فى لبنان؟!

 

أين هم أهل السنة في لبنان كيف ارتضوا لأنفسهم أن يقوم تيار المستقبل العلمانى باحتكار تمثيلهم والحديث باسمهم وبجواره الجماعة الإسلامية، أين هم سلفيو لبنان؟!

 

ما الذى يمنعهم من ممارسة السياسة؟!

 

هل يفصلون الدين عن الدولة؟!

 

أم أن هناك مانعا يمنعهم من ذلك؟!

 

أم أنهم يؤمنون بقول القائل (من الكياسة ترك السياسة)؟!

 

أيتركون الساحة فارغة لحزب الله يفعل ما يشاء بتحالفاته مع إيران وسوريا ويتركون سعد الحريرى يفعل ما يشاء بتحالفاته مع أمريكا وأوروبا وهم ساكتون ساكنون وحينما ينفجر الوضع يخرجون يولولون؟!

 

إنهم هم من وضعوا أنفسهم فى هذا الوضع المحرج، فلا هم يقدرون على الدفاع عن تيار المستقبل المعروف بعلاقاته الخارجية ولا هم يستطيعون الوقوف فى وجه حزب الله، وهذا من سوء التصرف وتقدير الأمور والنظر تحت الأقدام إن لم يكونوا ينظرون للخلف، إن لكل فعل رد فعل، وهؤلاء لم يقوموا بالدور المطلوب منهم للحفاظ على مكانتهم فى لبنان، لم يقوموا بالدور المطلوب للحفاظ على لبنان كدولة بعيدا عن التحالفات والتجاذبات الخارجية سواء كانت الإيرانية السورية أو الأمريكية الأوروبية، وحقيقة لا أعرف سببا لهذه السلبية المقيتة إلا عدم الفهم للإسلام وللواقع على الإطلاق.

 

إذا أراد أهل السنة فى لبنان أن يستعيدوا مكانتهم ويحافظوا على لبنان من أن يسقط فى يد إيران وسورية فعليهم أولا أن يستعيدوا الثقة فى أنفسهم، وليكن لهم قرارهم المستقل ومشروعهم الواضح البين، مشروع التحرير والنهضة والتقدم، مشروعا مستقلا تمام الإستقلال عن مشروع تيار المستقبل المشبوه، عليهم أن يعملوا على تحسين تلك الصورة التى رسموها لأنفسهم وقام حزب الله بترويجها على نطاق واسع محليا وعربيا وعالميا، عليهم أن يقطعوا كل تحالفاتهم مع الولايات المتحدة الأمريكية فهى لا تنصر أحد ولا تفكر إلا حسب مصالحها، ولن تقوم الولايات المتحدة بإنزال جندى أمريكى واحد للدفاع عن أهل السنة هناك، بل إن الولايات المتحدة لن تتوانى للحظة فى مد حزب الله بالسلاح الذى يريده فى حال تم التوافق بينهما.

 

كاتب إسلامي مصري.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله