يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الاثنين، 28 مارس، 2011

هل يطيح يحيى الجمل بعصام شرف؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هل يطيح يحيى الجمل بعصام شرف؟!

 

مجدى داود

 

Mdaoud_88@hotmail.com

 

الدكتور يحيى الجمل تم تعيينه نائبا لرئيس الوزراء فى عهد أحمد شفيق رئيس الوزراء السابق –المقدم ضده بلاغات بالفساد- وتم تكليفه بعدة ملفات من ضمنها تطهير المؤسسات الصحفية الفساد الذى استشرى فيها على أيدى النظام البائد.

 

تم إقالة أحمد شفيق بعد أن ثبت أنه لا يزال يعتقد أنه يعمل تحت رئاسة حسنى مبارك, وكلف الدكتور عصام شرف بتشكيل حكومة جديدة وذهب إلى ميدان التحرير وهناك أكد أنه يأخذ شرعيته من هذا الميدان رمز الثورة المصرية, ورغم إطاحة الدكتور شفيق بعدد كبير من الوزراء إلا أنه أبقى على يحيى الجمل وبقيت معه نفس الملفات التى كلف بها سابقا.

 

بيد أن الدكتور يحيى الجمل لم يهتم بما أوكل إليه من مهام, ولا زلنا بعد مرور شهر ونصف الشهر على تنحى الرئيس المخلوع حسنى مبارك, نرى نفس الوجوه التى كانت تعمل على تجميل النظام السابق, نفس لوجوه التى كانت تدافع عن الفساد والمفسدين والظلم والظالمين والإجرام والمجرمين ولصوص البلاد بدءا من رئيس الجمهورية مرورا بآل بيته اللا مباركين إلى أصغر مسؤول فى الحزب اللا وطنى واللا ديمقراطى, لا زلنا بعد هذه المدة نرى بوق النظام البائد هم أنفسهم من (يطبلون ويزمرون) للثورة وشبابها, هم أنفسهم لم تتغير وجوههم ولم تتغير نواياهم ولم تتغير أهدافهم يسعون إلى البقاء على الكراسى ونفاق صاحب السلطة.

 

الدكتور يحيى الجمل ترك المعارك التى كلف من المجلس الأعلى بخوضها, وبدأ يخوض معاركه الخاصة, فقد افترى على الله كذبا وتكلم عن ذات الله بكلام لا يليق به, ولا يستطيع الجمل أن يقوله لرئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولا لأى من أعضائه, واتهم التيار السلفى بأنهم (أصحاب مخاخ ضلمة) وأنهم ليسوا من الإسلام فى شئ, ثم خرج بعدها ليصر على تصريحاته وليهاجم الإسلاميين مرة أخرى بدلا من أن يعتذر عما بدر منه.

 

ولم يكتفى بهذا بل لقد نشر الموقع الإلكترونى لليوم السابع خبرا مفاده أن الجمل قد التقى البابا شنودة وقال أنه سيتم تعديل المادة الثانية من الدستور بحيث يتم حذف (ال التعريفية) فتكون الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا للتشريع بدلا من كونها المصدر الرئيسى للتشريع, هكذا يتصرف يحيى الجمل فى أكثر الملفات سخونة وأكثرا إثارة للمشاكل فى حالة فتحه, يتصرف الجمل كأنه وصى على هذا الشعب الذى يرفض بشكل قاطع أية محاولة للمساس بهذه المادة من الدستور ويعتبرها مادة غير قابلة للنقاش تحت أى ظرف من الظروف.

 

المهمة الثانية التى كلف بها يحيى الجمل هو إدارة الحوار الوطنى بين كافة القوى الوطنية, ورغم مرور شهر ونصف على سقوط نظام مبارك وأكثر من شهر على تولى الجمل لمهامه إلات أن هذا الحوار لم يبدأ بعد, فترى ماذا يبدأ؟!

 

ماذا يريد يحيى الجمل؟!

 

سؤال يشغل بالى كلما قرأت تصريحاته ورأيت أفعاله, الرجل يثير الفتن والقلاقل بين أطياف المجتمع المصرى, فهو يعادى التيارات الإسلامية ويهاجمها ويتهمها بالظلامية والتصلب, فى حين أنه يجامل البابا شنودة بل ويتحدث عن تعديل المادة الثانية من الدستور بشكل فج, والرجل أهمل الحوار الوطنى ولم يسعى للقاء القوى الوطنية ولم يحاورهم, والرجل يظهر كل يوم بوسائل الإعلام المختلفة دون أن ينطق بكلمة واحدة تؤكد سعيه لتنفيذ أهداف الثورة المصرية, والرجل لا يزال يترك رؤساء تحرير الصحف القومية فى مناصبهم رغم أن عزلهم من أهم مطالب الثوار, والرجل حين يناقش هذا الملف يناقشه مع مجموعة صغيرة من الصحفيين منهم عماد الدين أديب الذى كان من أعداء الثورة الذين وقفوا ضدها وألصقوا بها التهم وحاولوا تشويه صورتها وصورة الثوار.

 

إن ما يقوم به يحيى الجمل فى هذه الأيام من شأنه إثارة الفتن والقلاقل فى المجتمع مرة أخرى, وأغلب الظن أن تصرفات هذا الرجل سوف تطيح برئيس الوزراء الدكتور عصام شرف, لأن هذه الأفعال تضع عصام شرف فى موقف محرج لا يحسد عليه, فهو الذى قال أنه يستمد شرعيته من ميدان التحرير ولكنه يترك ملفين من أهم الملفات بيد رجل لا يجيد سوى إثارة القلاقل والمشاكل.

 

نأمل أن يتم اتخاذ الإجراء المناسب من قبل الدكتور عصام شرف والمجلس الأعلى للقوات المسلحة حتى لا تحدث مشاكل بسبب تصرفات الدكتور يحيى الجمل.

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



السبت، 26 مارس، 2011

يا أحفاد المختار... لا تستجيروا من الرمضاء بالنار

يا أحفاد المختار... لا تستجيروا من الرمضاء بالنار


مجدى داود


بعد أنْ ثار أهلُ تونس وأهلُ مصر، وبعد النَّجاح لِكِلا الثَّورتين؛ التونسية، والمصرية، ثار الشَّعبُ اللِّيبِيُّ؛ مُطالِبًا بحرِّيته المسلوبة منذ عقود من الزمان، خرج الشعب الليبِي عن بَكْرة أبيه إلى الشارع مطالبًا برحيل المجرم "معمر القذافي"، وأسرته ونظامِه بالكامل.

 

لكن الطُّغاة دائمًا منهجهم واحد، لا يَرضَخون بسهولةٍ إلى مطالب شعبهم، بل يتمسَّكون بالسُّلطة إلى آخِر لحظةٍ يُمكنهم البقاء فيها؛ فقد تمسَّك المُجرم "القذافي" بالسُّلطة، وأمَر قوات الشُّرطة، وقوات الجيش الليبِي بإطلاق الرَّصاص الحي على المتظاهرين، قتَلَ المئات من أبناء شعبه بدمٍ بارد، ولَمَّا بدأت قوات الشرطة والجيش تستيقظ من غفلتها، وتثوب إلى رُشْدِها، وتتوقَّف عن قتل بَنِي شعبها، قام المجرمُ باستدعاء المرتزقة الأفارقة، وعصابات الإجرام من "تشاد" و"دارفور"، وغيرها؛ لمعاونته في قتل الشعب الليبِيِّ وإخماد ثورته.

 

فعل هذا المجرمُ كلَّ ما يستطيع فعلَه؛ ضرب المتظاهرين بالدبَّابات والمدفعيَّات، قصَفَهم بالطائرات، دمَّر وخرَّب، وقتل ونَهَب، فعل كلَّ ما يمكنه من أجل القضاء على هذه الثورة، لكنه نسي أنه يُقاتل الشعبَ بأكمله، ونسي أن الشُّعوب قد تعلَّمَت الدرس، ونسي أن الدُّنيا قد تغيَّرت منذ اللحظة التي فرَّ فيها شينُ الفاجرين "بن علي"؛ حيث أدركَت الشعوبُ أنَّه يُمكِنُها تقريرُ مصيرها، وتيقَّنَت الشعوب من هذا الأمر عندما تنحَّى الرئيس المخلوع "حسني مبارك".

 

واليوم يسيطر الشعب الليبِيُّ على معظم الأراضي الليبية، بينما يسيطر "القذافي" على طرابلس، وبعض المدن المحيطة بها، ويستعين بالمرتزقة في شنِّ هجومٍ تلْوَ الآخَر على الثُّوار في المدن القريبة من طرابلس، كالزاوية، ومصراتة، ورأس لانوف، وغيرها، لكن الثُّوار يصدُّون هذه الهجمات، ويردُّون المرتزقة صاغرين - بفضلِ الله تعالى.

 

في هذه الأثناء يتحدَّث البعضُ وتُذكَر التقارير عن احتمالِ حدوث تدخُّلٍ عسكري أمريكي، أو بريطاني؛ من أجل ما يسمُّونه: "إنقاذ ليبيا"، اليوم فقط تذكَّروا ليبيا، وشعْبَ ليبيا! اليوم يريدون إنقاذَ شعب ليبيا من إجرام "معمر القذافي"! اليوم فقط يتغنَّون بحقوق الإنسان!

 

الولايات المتَّحدة، والدول الغربيَّة، وحليفُهم في المنطقة "الكيان الصهيوني" هم الذين صنَعوا المجرم "معمَّرًا القذافي"، هم الذين أمَدُّوه بكل ما يريد من سلاح؛ لِيَضرب به الشعب الليبِيَّ، الدولُ الغربية هي التي أرسلت طيَّاريها إلى "معمَّر القذافي"؛ ليساعدوه في القضاء على هذه الثورة، وقصف شعبه بالطائرات، الدُّول الغربية هي التي باعت الشعب الليبِي، وصمتَتْ عن جرائم القذافي، مقابل النفط الذي يحصلون عليه من الأراضي الليبية.

 

ولو أردنا أن نعدِّد مدى الجرائم التي ارتكبَتْها الدول الغَرْبِيَّة في حق شعب ليبيا، ووقوف هذه الدُّول مع المجرم "معمر القذافي"، فلن تكفِيَنا المصنَّفات.

 

والآن لا يحقُّ لأيٍّ من هذه الدول أن تدَّعي أنَّها تريد مساعدة الشعب الليبِيِّ، أو تحريرَه من الطاغية الظالم، ليس لأيٍّ من هذه الدُّول أن تسعى لفرض وصايَتِها على الشعب الليبِيِّ، ليس لأيٍّ من هذه الدُّول أن تقرِّر مصير الشعب الليبِي؛ فالذي يقرر مصيرَ هذا الشعب هو الله وَحْدَه، ثم الشَّعب، الشعب الذي فقَدَ عشرات الآلاف من أبنائه؛ بين قتيلٍ وجريح، الشَّعب الذي قُصِف بالطائرات، وضُرِب بالمدفعية والدبَّابات، هذا الشعب هو وحده الذي يقرِّر مصير هذه الثورة، وقد قالها الشعب صراحةً وضِمْنًا: إنَّه يريد إسقاط نظام "معمر القذافي"، دون أدنى مساعدة خارجية، أو تدخُّل أجنبي.

 

لماذا الآن، والآن فقط، يريدون التدخُّل في الشأن الليبِي؟! أبَعْدَ أن أدركوا أنَّ انتصار الثورة قابَ قوسين أو أدنى؟! أبعد أن تيقَّنوا أنَّهم قد فُضِحوا أمام هذا الشعب، وأن الشعب لن يَنسى هذا الموقف المتخاذِل منهم؟! أم أنَّهم يريدون أن يطمئنُّوا على إمدادات النفط؛ خشيةً من إيقافها من الثُّوار؟! أم أنَّهم يريدون ملءَ الفراغ الذي سيتركه "القذافي" بعد رحيله؛ حتَّى لا يصل للسُّلطة مَن لا يريدونه من التيَّارات غير الْمُوالية لهم؟!

 

كلُّ هذه الأسئلة وغيرها مَحل نظر، وكل هذه الأسئلة توضِّح مغزى هذه التحرُّكات المريبة في الولايات المتَّحدة، والدول الغربية، والأخبار الواردة عن احتمال التدخُّل العسكري.

 

في المقابل فإنَّ الثُّوار أحفادَ "عمر المختار" يَجِب ألاَّ يقبلوا بأيِّ تدخُّل أجنبي، عليهم أن يكونوا على وعيٍ تامٍّ، ودرايةٍ بكلِّ ما يُرَاد لَهم، وبكل ما يخطَّط لهم، ولا يدفعهم ما يلاقوه على يد هذا المُجرم - من قتلٍ وتشريد - على القبول بهذا التدخُّل؛ إنَّهم إن فعَلوا ذلك فهم "كالمستجير من الرَّمْضاء بالنَّار"، يجب ألاَّ تدفعهم الرَّغبة في وقف سفك الدِّماء وعودة الحياة لطبيعتها، إلى الرُّضوخ للدول الغربية؛ فهذا عينُ الجنون، وما أظنُّ عاقلاً من أحفاد "عمر المختار" سيقبل به.

 

إن الذين خرجوا يُطالبون برحيل حاكمٍ ظالِم، طغى في البلاد، وأكثر فيها الفساد، وسفَك فيها الدِّماء، ونَهَب ثرواتِها ومقدَّراتِها، وأوقف مسيرةَ التنمية فيها، وحارب دينَ الله، لا يُمكِنُهم أن يقبلوا أن تدخل قوة أجنبيَّة لبلادهم؛ بدعوى تحريرِهم من هذا الحاكم؛ فلأَنْ يبقى هذا الحاكم عقودًا من الزمان خيرٌ من دخول جنديٍّ أجنَبِي واحد لهذه البلاد، إنَّ الذين قدَّموا خِيرةَ شبابِهم وفتياتِهم؛ من أجْلِ الخلاص من حاكم ظالِمٍ، عليهم ألاَّ يَقبلوا أبدًا بأيِّ تدخُّل أجنبي.

 

إنَّ أحفاد "عمر المختار" الذي ظلَّ يقاتل الاحتلال الإيطاليَّ لأكثر من عشرين عامًا من الزمان حتى أُسِر وحُكِم عليه بالإعدام، وأُعدم أمام أهلِه وشعبه، عليهم ألاَّ يستجيروا بِمَن جاهدَهم شيخُهم عشرين عامًا، وإنَّهم - إنْ كانوا قد حملوا السِّلاح في وجه الطاغية "معمَّر القذافي" - فإنَّهم بإذن الله لن يتوانَوْا لحظةً واحدة في توجيه فوَّهاتِ بنادقهم وأسلحتهم إلى صدورِ هؤلاء الغُزَاة الذين يريدون السَّطو على هذا البلد.

 

إن كان رَفْضُ الظُّلمِ، والخروجُ على الطُّغاة الظالِمين - الذين قَتَلوا ونَهبوا، وبَدَّلوا في كتاب الله وحرَّفوا - له مسوِّغ شرعي، فإنَّه لا أحد يشكُّ لحظةً في أنَّ دَفْع المحتلِّ الخارجي فرضٌ على كلِّ المسلمين، وفي اللحظة التي تصل فيها جنود الاحتلال الخارجيِّ؛ أوربيًّا كان أو أمريكيًّا، إلى المياه الإقليميَّة لليبيا، فعلى الجميع أن يتَّحِدوا، ويرموا العدوَّ عن قوسٍ واحدة، ويأثم من يتأخَّر، أو يتراجع عن مُقاتلة العدو لأيِّ سببٍ كان.

 

فيا أحفاد المختار،لا تكونوا الثَّغرةَ التي يَدخل منها العدوُّ عسكريًّا إلى بلاد المُسلمين، فحافِظوا على ثورتِكم، ودافعوا عن بلادكم، وإيَّاكم أن تَستجيروا من الرَّمضاء بالنَّار!

 

المصدر / شبكة الألوكة  http://www.alukah.net/World_Muslims/0/30564/



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأربعاء، 16 مارس، 2011

لهذه الأسباب ولأجل مصر نوافق على التعديلات الدستورية

لهذه الأسباب ولأجل مصر نوافق على التعديلات الدستورية

مجدى داود

تعيش مصر اليوم أوقاتًا حَرِجة بعد نجاح ثورة شعبها العظيم على نظام الظُّلم والاستبداد، فهناك حالة من الانفلات الأمني غير مسبوقة، وأعمال بلطجة وتظاهرات فئويَّة، وهناك محاولات من البعض لإثارة الفتنة الطائفيَّة، وزعزعة استقرار البلاد؛ ظنًّا منهم أن هذا هو السبيل للإفلات من يدِ العَدَالة، وهناك مَن يسعى جاهدًا إلى التعرُّض للقوات المسلحة، واستدراجها لتدخُل في صراع مع شعبها، تُراق فيه الدماء، فنفقد إنجازات الثورة، ويُطِل هؤلاء علينا من جديد بوجْههم القبيح.

 

في ظل هذه اللحظات الحَرِجة تستقبل مصر الأسبوع المقبل يومًا من أيَّامها التاريخيَّة؛ حيث الاستفتاءُ على التعديلات الدستورية لبعض المواد.

 

تتبايَن مواقف القوى السياسية من هذه التعديلات، فبينما تعلن التيارات الإسلاميَّة موافقتها على هذه التعديلات، باعتبارها خُطوةً في الاتجاه الصحيح، وباعتبارها خُطوة نحو استقرار البلاد، فإن القوى والأحزاب العلمانية والليبراليَّة ترفض هذه التعديلات، وتُصِرُّ على إلغاء الدستور نهائيًّا، وعمل دستور جديد.

 

إن الخوف على مستقبل البلاد والعمل من أجْل مصلحتها، يقتضى منَّا جميعًا أن ننظرَ إلى مصلحة البلاد، لا إلى المصلحة الحزبية الضَّيقة، والعمل على استقرار هذه البلاد، وإيجاد حكومة منتخَبة، تعمل على تحقيق مطالب الشعب، وكذلك العمل على إعادة الأمن إلى البلاد، والضرْب بيدٍ من حديد على أيدي أذناب الحزب الوطني وأمن الدولة، الذين ثبَت أنهم وراء حالة الانفلات الأمني التي تمرُّ بها البلاد حاليًّا.

 

من أجْل هذا؛ فإن الموافقة على تعديل الدستور هو الرأي الصواب في ظلِّ هذه الظروف، وأذكرُ هنا بعض أسباب صحة هذا الرأي، ومنها:

1.     أنَّ هذه التعديلات الدستورية في حال الموافقة عليها، فإنها ستنقلنا إلى انتخابات تشريعيَّة، تنتهي بتشكيل حكومة منتخَبة، قادرة على تحمُّل مسؤوليَّاتها في الخروج بالبلاد من هذا المأزق الخطير، واستعادة هيبة الدولة ومؤسَّساتها، وملاحقة رموز الفساد، ومحاكمتهم محاكمة عادلة، واستعادة الأمن والاستقرار للبلاد، كذلك السيْر نحو تحقيق أهداف الثورة المبارَكة بخُطًى ثابتة، مُدركة بأن هناك شعبًا يراقب أفعالَها، ومجلسًا تشريعيًّا يراقب ويحاسب كلَّ خُطواتها، ومُدركة بأنه قد ولَّى زمنُ نهبِ ثروات هذا البلد، وولَّى زمن استعباد أبناء الوطن لصالح فئة محدودة.

 

2.      إنَّ التعديلات الدستورية على الرغم من أنها لَم تقوِّض صلاحيات رئيس الجمهورية، إلاَّ أنها حدَّدت مدة وجوده في الحُكم لأربع سنوات قابلة للتجديد مرة أخرى، وهذا يَعني أنه سيُحاسَب، وأنَّه سيراقَب من الشعب، وفي نفس الوقت لا يُمكنه أن يعدِّل الدستور إلاَّ بموافقة الشعب، فلا تغيير في هذه المواد، ومِن ثَمَّ لا يُمكن أن يكون هناك حاكمٌ مستبدٌّ مرَّة أخرى، إلاَّ إذا غفَل الشعب وفرَّط في حقوقه، فمَهْمَا كانت المواد الدستوريَّة، ومهما كانت صلاحيات الرئيس شَرَفيَّة في ظلِّ تفريط الشعب في حقوقه، فسوف يكون هناك آلاف الطُّغاة والمستبدين.

 

3.     إن التعديلات الدستورية توجِب إعدادَ دستورٍ جديد للبلاد، حيث يبدأ العمل في إعداد هذا الدستور الجديد بعد ستة أشهر فقط من انتخابات مجلسي الشعب والشورى.

 

4.     إنَّ إعداد دستور جديد يَليق بمصر ومكانتها، يقتضي إتاحة الوقت الكافي للخُبراء وممثلي الشعب والأحزاب السياسيَّة، ومؤسَّسات المجتمع المدني، والقُضاة والمثقفين؛ لإجراء حوارات ونقاشات طويلة ومكثَّفة؛ من أجْل الوصول إلى توافُق حول شكْل الدولة الجديد، فليس من السهل إعداد دستور في بضعة أسابيع، وليس من السهل تغيير نظام الدولة من نظام رئاسي إلى نظام برلماني في فترة وجيزة، دون أن يكون ذلك عبر توافُق من كافة ممثلي الشعب.

 

5.     إن إعداد دستور جديد سيفتح الباب أمام بعض الأسئلة التي تحتاج الإجابة عليها إلى وجود استقرار في البلاد، فبالتأكيد سيُثير البعض فكرة تعديل أو إلغاء المادة الثانية من الدستور، وهنا سيتدخل بعض المجرمين المحرضين على الفتنة الطائفية، والذين يريدون الانقضاض على الثورة وهدْم إنجازاتها؛ لذا يجب ألاَّ تُنَاقش هذه الأمور إلاَّ بعد وجود حكومة منتخَبة، ووجود استقرار وأمْنٍ في البلاد.

 

6.     إنَّ إجراء انتخابات تشريعيَّة ورئاسية يقطع الطريق على أعداء الثورة من القيام بإحداث حالة من الفوْضى، بحُجة المطالبة بتغيير الحكومة، أو تغيير أحد أعضائها، أو أي مُبَرر آخر؛ فوجود حكومة حصلتْ على ثقة المجلس التشريعي يقطع الطريق أمام كلِّ هذه الأساليب التي باتتْ مكشوفة.

 

7.     يجب عودة قيادات القوات المسلحة إلى عملها الأساس والهام جدًّا، وهو حماية البلاد من الأخطار الخارجيَّة، خاصة في ظلِّ الظروف التي تمرُّ بها المنطقة، من قيام ثورات ضد أنظمة الفساد والإفساد، ووجود حالة فراغ أمني بسبب هذه المظاهرات؛ مما يعرِّض أمن البلاد للخطر، فيجب عودة قوَّات الجيش وقادته إلى أماكنهم الطبيعيَّة وممارسة دورهم، كذلك حتى لا ينجرُّوا إلى مُصَادمات مع الشعب، يفقد فيها الجيش شعبيَّته وشرعيَّته، ونصل - لا قدَّر الله - إلى حالة من العداء بين الجيش والشعب، وهو ما يريده أعداء الثورة.

 

هذه هي بعض الأسباب التي تدفعنا إلى الموافقة على التعديلات الدستورية الحاليَّة، مع تأكيدنا على ضرورة العمل بعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية على إعداد دستور جديد للبلاد.

 

ولكن ثَمَّة مُقترحات يعرضها الرافضون لهذه التعديلات، تتناقض تمامًا مع مُبَرِّراتهم لرفْض هذه التعديلات، ومنها:

1.     البعض يقترح تشكيل مجلس رئاسي خلال الفترة القادمة، ولا أعرف حقيقةً كيف يرفضون رئيسًا مُقَيَّدًا بدستور يحدِّد فترة رئاسته، ويجبره على عمل دستور جديد، وكذلك حكومة منتخَبة يراقبها ويحاسبها برلمان منتخَب، ثم يقبلون مجلسًا بيده كلِّ الصلاحيات في ظلِّ تعطيل الدستور، وحَلِّ مجلسَي الشعب والشورى، وأيضًا في ظل حالة الانفلات الأمني الحاليَّة؟!

 

2.     يقترحون أيضًا ويطالبون بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وهذا يعني أن الرئيس الجديد سوف يعمل لفترة من الزمن في ظلِّ عدم وجود مجلس تشريعي وحكومة منتخبة، وهو ما يعطي الرئيس الصلاحيات اللازمة لإدارة شؤون البلاد، ألاَ يتعارض هذا مع ادِّعائهم بأنَّ هذه التعديلات تجعل من الرئيس القادم مستبدًّا آخرَ؟!

 

كما يخشى هؤلاء من فوز بعض مرشحي الحزب الوطني في الانتخابات القادمة، ويصير مجلس الشعب مُسيْطَرًا عليه من قِبَل الإخوان المسلمين والحزب الوطني في حال إجراء الانتخابات بعد فترة ستة أشهر، وهذا كلام يَنِمُّ عن مراهقة سياسيَّة؛ لأنه كلما طالت الفترة الانتقالية، استطاع فلول الحزب الوطني تنظيم أنفسهم مرة أخرى، وزادتْ فُرَصهم - الضعيفة أصلاً في كل أحوالها - في الحصول على عددٍ أكبر من المقاعد، أمَّا الإخوان المسلمين، فأنا على يقين أن عامل الزمن لن يغيِّر من الأمر شيئًا بالنسبة لهم، بل رُبَّما يكون تأخير الانتخابات خيرًا لهم.

 

من أجْل هذا ندعو الشعب المصري إلى الموافقة على التعديلات الدستورية من أجْل مصلحة البلاد.

 

المصدر/ شبكة الألوكة  http://www.alukah.net/World_Muslims/0/30365/

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 1 مارس، 2011

هل سيسمح الغرب لمصر بالنهوض؟!

هل سيسمح الغرب لمصر بالنهوض؟!


مجدى داود


المصدر/ موقع قاوم 

http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=7828&Itemid=1471



في حدث تاريخى عظيم، وفى فترة وجيزة من الزمن استطاع شعب مصر الأبي أن ينفض عنه غبار الذل والهوان، وأن يثور على الظلم والطغيان، وأن يصنع بنفسه نصراً عظيماً على كل الطغاة الظالمين، الذين نهبوا ثروات هذا البلد واستعبدوا أبناءه وظنوا أنه يمكنهم أن يتوارثوا هذه البلاد جيلا بعد جيل، وأنه يمكن أن تصير مصر وشعبها لعبة بيدهم يفعلون بها ما يشاؤون دون حسيب ولا رقيب، لقد ظنوا أن هذا الشعب رضي بالذل والهوان ولن يفيق من غفلته، ولن يحرك ساكنا، مهما فعل به!
 
هكذا ظنوا ولكن الله عز وجل خيب ظنهم، وأخرج جيلاً جديداً يرفض كل هذا الظلم، لكنه كان ينتظر الفرصة السانحة لكي يثور على هذا الاستعباد، ولما جاءت هذه الفرصة لم يضيعوها، ولم يفوتوها بل تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، مدركين أن الفرص لا تتكرر إلا نادراً، وأنهم إن لم يأخذوا الأمور اليوم بيدهم فلربما يموتون قبل أن تأتي فرصة مشابهة، لهذا انتفضت جموع الشعب المصرى المدرك لما وصلت إليه أحوال البلاد غير عابئين بهؤلاء المخذلين المرجفين المثبطين الذين أثبتوا أنهم مجرد عملاء للأنظمة الحاكمة يحركونهم كيفما شاؤوا سواء كانوا مدركين لذلك متعمدين، أو أنهم يفعلون ذلك بجهل مركب ظانين أنهم على صواب.
 
وإزاء الإرادة الشعبية التي كان من الواضح أنها تصير أقوى يوماً بعد يوم، وإزاء احتشاد الملايين من المصريين في محافظتى القاهرة والإسكندرية، ومئات الآلاف في بقية المحافظات على مستوى الجمهورية، فإن جيش مصر العظيم الذي رفض أن يطلق رصاصة واحدة على المتظاهرين لم يجد بداً من الاستجابة لهذه المطالب الشعبية وأسقط نظام الحكم.
 
سقط نظام الحكم المصرى الحليف الأقوى في المنطقة للدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، والصديق الأساس للكيان الصهيوني في المنطقة، سقط هذا النظام رغماً عن كل الدول الغربية التي كانت تعمل على دعم هذا النظام وغيره من الأنظمة.
 
لقد كانت كل الدول الغربية كانت تعمل على غض الطرف على ما يحدث بمصر من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، صمتت عن الاستبداد والظلم الذي مارسه هذا النظام، وكانت تؤكد في كل مناسبة على متانة العلاقة بينها وبين هذا النظام، سقط هذا النظام في فترة قصيرة أذهلت كل العالم الغربي، فما كان يظن يوماً أنه يمكن لهذا الشعب المستكين أن يثور هذه الثورة العظيمة دون أن يتسبب الثوار في إراقة نقطة دم واحدة.
 
لقد كان موقف الدول الغربية من هذه الثورة متقلباً، فهو كل يوم في حال، في الوقت الذي كانوا يرون فيه أن الثوار أقوى من النظام ويمكنهم إسقاطه كانوا يطالبون برحيل النظام، وفي الوقت الذي كانوا يرون فيه أن الحكومة ممسكة بزمام الأمور، كانوا فقط يطالبونها بالإصلاح دون أن يلتفتوا إلى مطالب الشعب الرئيسية بإسقاط النظام بالكامل، وكدليل على هذا الكلام ننظر فى مواقف الإدارة الأمريكية، ففي اليوم الأول خرجت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون لتجدد دعمها للنظام السابق مدعية أنه لا يزال مستقرا وممسكا بزمام الأمور، وعندما زادت الاحتجاجات في جمعة الغضب خرجت لتطالب بمزيد من الإصلاحات ووقف استعمال العنف ولما زادت حدة المظاهرات ووصلت إلى أكثر من مليون متظاهر فى القاهرة يوم الثلاثاء الأول من فبراير رفعت الولايات المتحدة سقف مطالبها بضرورة الانتقال السلمي للسلطة، دون أن توضح متى يكون هذا التغيير وجاء ذلك متأخراً بعد خطاب الرئيس المخلوع حسني مبارك، ولما شعرت الولايات المتحدة بأن النظام قد استعاد بعض عافيته وبدأ فى الحوار مع الأحزاب السياسية الهشة، خفضت الولايات المتحدة من سقف مطالبها وقال مبعوث أوباما أن وجود مبارك ضرورى من أجل الإنتقال السلمى للسلطة، وكان هذا هو حال الولايات المتحدة حتى كان يومي الثلاثاء والأربعاء الأخيرين في ظل نظام مبارك حيث تم إعلان الإضراب فى قطاعات كبيرة من الدولة ودخلنا حالة من العصيان المدني، وزاد عدد المتظاهرين إلى الحد الذى دفع الجيش إلى اتخاذ القرار بضرورة تنحى حسنى مبارك، وهو ما حدث فعلا في مساء الجمعة الموافق الحادى عشر من فبراير فأعلنت الولايات المتحدة عن سعادتها بانتصار الثورة المصرية وهكذا كان حال كل الدول الغربية.
 
إننا أمام عالم غربي لا يفهم إلا لغة المصالح، فهم تمسكوا بالنظام وساعدوه ودعموه وصدروا له القنابل المسيلة للدموع التي ضرب بها الشعب المصرى، والرصاص المطاطي المحرم دوليا الذى فقئت به عيون المصريين، وهم أيضا الذين أمسكوا العصا من منتصفها حينما رأوا الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيله، وعندما تيقنوا من غلبة الشعب تخلوا عن النظام بكل سهولة وبساطة.
 
لكن السؤال الذى يطرح نفسه بقوة الآن:
 
هل الدول الغربية مستعدة لمساعدة الشعب المصرى، وهل ستسمح للشعب المصري أن يبنى مستقبله دون أن تحاول إجهاض ذلك؟!
 
هذا سؤال هام جدا، وللإجابة عليه يجب علينا أن نوضح أولا مكانة مصر وأهميتها ثم نوضح ماذا يعني أن الشعب المصرى يكون هو سيد قراره يسعى للرقي والتقدم وسيادة العالم.
 
لا يخفى على أحد أن مصر هي أكبر دول العالم العربى والإسلامى ليس من حيث المساحة أو عدد السكان ولكن من حيث مكانتها ومنزلتها فى المنطقة وأيضا في نفوس أبنائها وكل الأمة العربية والإسلامية، فمصر هي رائدة العالم العربي والإسلامي وهي التي تتمتع بموقع جغرافي يؤهلها لقيادة العالم كله، فهي البوابة الشمالية الشرقية للقارة الأفريقية، وهى تطل بشكل مباشر على القارة الأسيوية وعن طريق البحر تطل على القارة الأوروبية وهو موقع متميز، ولكل حدث فى مصر تأثير على بقية دول العالم العربى والإسلامى وأحيانا العالم ككل، خاصة إذا كان هذا الحدث هو ثورة شعبية عارمة أكد الجميع أن تأثيرها سيكون تأثيرا عالميا.
 
مصر هي رمز قوة العالم الإسلامي، فأحلام الغزاة كانت تتحطم على صخرة صمود الشعب المصرى، الصليبيين سيطروا على بلاد الشام حوالي مائة عام من الزمان وجيش مصر هو الذى حرر القدس الشريف، التتار تحطمت آمالهم بسيوف جيش مصر، وهكذا ظل التاريخ يؤكد أنه لا مجال للسيطرة على العالم الإسلامى دون السيطرة على مصر، ولا مجال للسيطرة على مصر طالما لا يوجد هناك حكام خونة يبيعون البلد لأعدائها.
 
أضف إلى ذلك أن ثلث التجارة الدولية يمر من قناة السويس، ولديها نهر النيل المصدر الرئيسى للمياه فى مصر، ولديها الأراضى الكافية للزراعة التي إن أحسن استغلالها فستكون أكبر دولة زراعية فى العالم ولديها من الدعائم الأساسية للصناعة ما يؤهلها في وقت قصير لأن تكون من أكبر الدول الصناعية في العالم كله، ولديها طاقة بشرية هائلة قادرة على القيام بنهضة صناعية وزراعية رائعة في وقت قياسى، وفي مصر آلاف العلماء النابغين الذين يستطيعون بعلمهم وخبراتهم وكفاءتهم أن يغيروا وجه مصر وينقلوها من تصنيفها كإحدى دول العالم الثالث لتصير ضمن الدول المتقدمة.
 
تتسم هذه الثورة المصرية بأنها ليست ثورة الجياع، فمعظم من شارك فى هذه الثورة هم من الفئة المتوسطة، ومنهم من كان من خريجى الجامعات الأجنبية، فهذه ثورة ضد الظلم وضد الطغيان وضد الفساد، هؤلاء الشباب الذين ثاروا ليسوا جياعا ولم يكونوا يطلبون مصالح شخصية، لم يطالبوا برغيف خبز وزيادة الراتب، ولكنهم أرادوا القضاء على الفساد بكافة صوره مما يتيح المجال لبناء دولة عصرية جديدة، يطالبون ببناء دولة تناطح الدول المتقدمة، يطالبون ببناء دولة تكون هى مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، لهذا وجدنا فى اليوم التالي للإنتصار هؤلاء الثوار يقومون بأنفسهم بتنظيف الشوارع، وجدنا فى اليوم الثانى مباشرة حملة (الشعب يريد إعمار البلاد) وجدنا فى اليوم التالي للإنتصار شباب مصر شباب الفيس بوك يقترحون عشرة آلاف فكرة من أجل مصر الجديدة التى يحلمون بها، ومن ضمن هذه الأفكار مشاريع هائلة تعود على كل شعب مصر بالخير وتجعل مصر فى مقدمة العالم كله، لقد أحيت هذه الثورة في أبناء مصر ما قد قتله هذا النظام الفاسد من الإبداع والإيجابية.
 
إن هذه الثورة تعني أن روحا جديدة سرت في الشعب المصرى، هى روح البناء والتعمير، روح التفكير فى المستقبل المرتقب، روح العدل ورفض الظلم أيا كان شكله ومن أى جهة كانت، روح الإصلاح ومحاربة الفساد أيا كان الفاسد والمفسد، وروح الشجاعة وعدم الخوف وروح الإصرار والثبات، وهذه هى ضمانة التقدم والرقى وهي ضمانة بقاء جذوة الثورة مشتعلة.
 
وهذا هو مكمن الخطر ولب المشكلة!!
 
ويسأل سائل (كيف تكون هذه المؤهلات وهذه الروح الإيجابية هي مكمن الخطر ولب المشكلة؟!) والجواب على هذا أن وجود هذه المؤهلات لدولة كمصر يعني تهديد مباشر للدول الغربية ولمصالحها ونفوذها فى المنطقة والعالم كله، لأن وجود حكومة وطنية في مصر ووجود كل هذه المؤهلات يعني أن هذه الحكومة المنتخبة من الشعب والتي يملك الشعب المصري سحب الثقة منها في أي وقت، سيجعلها تبذل قصارى جهدها وتتفانى في خدمة هذا الشعب وتحقيق آماله ومطالبه، وهو ما يعني البدء في بناء الدولة الحديثة وفق الأسس العلمية، وكذلك تنفيذ المشروعات القومية التي أعدها كبار العلماء المصريين كالمشروع العلمي للدكتور أحمد زويل ومشروع زراعة الصحراء الغربية للدكتور فاروق الباز ومشروع توشكي ومشروع تعمير سيناء ومشروع الطاقة النووية السلمية وغيرها من المشاريع التى من شأنها أن تنقل مصر نقله صناعية وزراعية وعلمية هائلة.
 
إن هذه النهضة المرتقبة سيكون لها نتائج كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلى:-
 
1.          بناء مصر تعليميا يعني أن مصر لن تكون في حاجة إلى المساعدات المشبوهة التى تمن علينا بها الدول الغربية، وهذا يعني أن الدور التغريبي المشبوه الذي يمارسونه من خلال إسهامهم فيما كان يسمى إصلاح وتطوير التعليم والذى كانوا ولا يزالون يريدون منه إلغاء الهوية المصرية الإسلامية والعربية سوف ينتهي، وبالتالي فإن هذا الجيل الصاعد سوف يكون جيلا متماسكا قوي البنية، سيكون جيلا لديه الهوية والإنتماء الواضحين، وسيكون ولاؤه الوحيد لهذا البلد وسيعمل إلى رقيها تقدمها وهذا ما لا يريده الغرب.
 
2.          بناء مصر زراعيا وصناعيا يعنى أن مصر سوف تقلل من وارداتها الزراعية وخاصة من القمح حيث أن مصر هي أكثر دول العالم استيرادا للقمح، هذا القمح الفاسد الذى يصدرونه لنا سنكون فى غنى عنه، وكذلك سنكون في غنى عن كثير من الواردات الصناعية حيث سنكون قادرين على إنتاج المزيد منها محليا وما سيترتب على ذلك من زيادة الناتج القومى والدخل القومى، وتحسين ظروف المعيشة وإتاحة فرص العمل لهؤلاء الشباب صاحب هذه الطاقة الهائلة، وهو ما يعنى أن الغرب سيفقد تأثيره السلبي على هؤلاء الشباب حيث أن حالة الفراغ التي يعانى منها هؤلاء الشباب تجعلهم قليلي الإنتماء لبلدهم غير واضحي الهوية، وإذا ما فقد الغرب هذا التأثير فهذا يعني أن المستقبل لهذا الشباب وهذه الدول الإسلامية وهذا يعنى فقدان الغرب ريادته وسيادته الحالية للعالم وانتقال هذه الريادة إلى الدولة التى يبنيها هؤلاء الشباب.
 
3.          إن وجود دولة مصرية قوية زراعيا وصناعيا وتعليميا، يعنى وجود قرار سياسى مستقل قوى لا يتبع أي جهة ولا أي دولة غربية كانت أو شرقية، وهو ما يعني بالطبع انضمام مصر إلى عمقها العربي والإسلامي والعمل على حل مشاكله لأن مصر دائما هى مفتاح كل هذه المشاكل، وهذا يعني أن مصر ستشكل رقما صعبا في أية معادلة مستقبلية، فكما أن تركيا صارت رقما يصعب تجاهله ويصعب تجاهل دورها ومكانتها، فإن مصر ستكون أفضل حالا من ذلك، وستكون مصر من جديد هي مركز العالم العربي وستوحد القرار العربي وهو ما من شأنه أن يفشل كل المخططات الغربية لتقسيم الدول العربية إلى دويلات وولايات صغيرة تتصارع فيما بينها كما فعلوا في السودان، بل كان هناك من كان أكثر تفاؤلا وقال بشكل صريح: أن عودة مصر لعمقها العربي والإسلامي يعنى وحدة السودان مرة أخرى، وهذا ما سيقاتل الغرب من أجل عدم حدوثه بكل ما لديهم من قوة، كما أن وجود قرار عربي موحد يعنى أن الغرب سيفقد سيطرته على مصادر الطاقة فى المنطقة الغربية والتى يحصل عليها بثمن بخس.
 
4.          تخشى الدول الغربية عموما والولايات المتحدة خصوصا علاوة على الكيان الصهيونى من الموقف المصرى تجاه هذا الكيان اللقيط، فهم كانوا يعتبرون أن وجود نظام خائن وديكتاتورى فاسد هو ضمان أمن هذا الكيان الصهيونى، وتخشى أيضا أن تقوم بدعم الشعب الفلسطينى سياسيا وماليا على الأقل.
 
5.          وأخيرا فإن الدول الغربية تعرف جيدا أنه في حالة حدوث نهضة فى مصر فإن الشعب المصرى المسلم سيميل بطبيعته إلى الرجوع إلى ثقافته الإسلامية ودينه الحنيف وهو ما يعنى وجود دولة إسلامية فى مصر تسعى جاهدة إلى تكوين تحالف بين الدول الإسلامية وهو ما يسمونه (الإسلام الراديكالى).
 
ما ذكر يوضح أن وجود دولة مصرية قوية اقتصاديا يعنى وجود قوة سياسية حقيقية قادرة على إحداث تغيير حقيقى فى المعادلة الدولية، وهذا ما لا يريده الغرب وسيبذل قصارى جهده من أجل منع ذلك ومن ضمن الوسائل التى قد يعمدون إليها لإفشال الثورة المصرية ما يلى:-
 
1.     الاتصال ببقايا النظام السابق ومساعدتهم على إحداث فوضى عارمة في البلاد خاصة في ظل وجود نظام أمني ضعيف وهش للغاية بعدما استنفذت قواه في محاربة شعبه على مدار ثلاثين عاما ماضية، واختلاق بعض المشاكل بين الشعب وبين القوات المسلحة الموجودة بالشارع مما يدفع أحد الطرفين لاستعمال العنف فيرد الطرف الآخر بعنف مقابل وبهذا تدخل البلاد فى دوامة مخيفة من العنف تضيع معها نتائج الثورة وأحلام الشباب ودماء الشهداء، مما قد يدفع بعض القوى في الجيش إلى القيام بانقلاب عسكري ونرجع ستين عاما للوراء.
 
2.     الضرب على وتر الفتنة الطائفية واستغلال حالة الانهيار الأمنى في تفجير بعض الكنائس وبعض المساجد، ودعم بعض دعاة الفتنة من أقباط المهجر أمثال زكريا بطرس ومرقص عزيز الذين لا يجيدون سوى سب الإسلام والمسلمين ورسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم، وكذلك المطالبة بإلغاء المادة الثانية من الدستور، وهو ما من شأنه أن يدخل البلاد في حالة فتنة طائفية لا حدود لها فننشغل بذلك عن العمل على بناء الدولة الجديدة وننشغل عن الإهتمام بالتطور والتقدم والنهضة المرجوة.
 
3.     العمل على زرع بعض العناصر ذات الميول الغربية التى تسعى إلى إفشال كل المشروعات التى سيتم العمل فيها بشكل يبدو مبررا ومقبولا، وقد قاموا سابقا بالقضاء على بعض الدول من خلال هذه الطريقة.
 
كل هذه أمور واردة وربما هناك وسائل أخرى خفية عنا قد يعمدون إليها ولكن هذا يدفعنا إلى الحذر من كل هذه المخططات والعمل على إفشالها، ومن أجل هذا يجب الأخذ فى الإعتبار هذه المقترحات البسيطة:-
 
1.          على المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يبذل قصارى جهده في ملاحقة الفاسدين وتقديمهم إلى المحاكمة العاجلة، ونناشده بسرعة القبض على العناصر التى تسعى وتحاول نشر فى الفوضى فى البلاد والتحقيق معهم وتحويلهم إلى محاكم عسكرية عاجلة كى يكونوا عبرة لكل من يحاول أن ينشر الفوضى في البلاد أو يحدث وقيعة بين الشعب المصرى وأبنائه فى القوات المسلحة المصرية.
 
2.          على وزارة الداخلية والمخابرات العامة على أن تكون على أتم استعداد لمواجهة أية محاولة لنشر الفوضى فى المرحلة المقبلة وأن تسعى إلى مراقبة العناصرالأجنبية المشبوه فيها والتي يعتقد أنها تحمل أجندات تخريبية وكذلك بقايا النظام السابق.
 
3.          على كل وسائل الإعلام أن تعمل على نشر الوعي السياسى بين أبناء الشعب المصرى كى يكون لدينا قاعدة شعبية عريضة قادرة على فهم بعض مما يدور حولها وقادرة على اكتشاف المؤامرات والحيل التى تدبر لهذا الشعب فى الخفاء، ولكي يكون الشعب قادرا على اختيار ممثلين حقيقيين له فى المجالس التشريعية والمحلية وكذلك فى انتخابات الرئاسة السابقة حتى لا نجد بعض الإنتهازيين والمنافقين الذين كانوا بالأمس أذناب النظام السابق قد صاروا اليوم في طليعة ممثلى الشعب، كما أن وسائل الإعلام وكل المثقفين المصريين مطالبين بأن يقوموا بحملة نشر وعي مجتمعي حول الحرية التى نالها الشعب، فالحرية لا تعنى التخريب ولا تعنى الفوضى ولكن تعنى أن الإنسان حر فيما يفعله ما لم يخالف ذلك الشريعة ولا الأعراف ولا ينال من حقوق ومصالح الغير.
 
4.          على كل أصحاب الكفاءات والخبرات أن يضعوا كل إمكانياتهم وخبراتهم تحت تصرف السلطة الحالية بقيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة والسلطة القادمة المنتخبة من الشعب من أجل سرعة وجدية الخطوات الرامية إلى النهوض بهذه البلاد، ويجب أن نتخلى عن الذاتية والمصالح الشخصية، ولا مجال للتنازع ولا التصارع على بعض المناصب التى قريبا ستزول وليأخذ الكل عبرة ممن بقوا فى السلطة ثلاثين عاما.
 
5.          على الناشطين السياسيين ألا يطالبوا المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو السلطة القادمة بأية مطالب من شأنها أن تزعج الدول الغربية، إلا بعد أن تستقر الظروف والأحوال ويكتمل الإنتشار الأمنى، وقد أحسن المجلس الأعلى صنعا حيث أكد على التزام مصر بكافة الإتفاقيات والمعاهدات الدولية التى وقعت عليها مصر.
 
6.          إن الغرب لن يقدم لنا المساعدات مجانا بل سيربطها بمجموعة من الشروط المجحفة التى من شأنها أن تبطئ عجلة التنمية أو تفرض علينا نمطا معينا، ولهذا يجدر بنا أن نتجه نحو الشرق ونستقوي بعمقنا العربي والإسلامى، ونستعين بدول مثل تركيا وماليزيا، فهما قادرتين ومستعدتين أيضا على مساعدة مصر دون أية شروط مسبقة، بل هما يرغبان أن تعود مصر لمكانتها فى ريادة العالم كله وهو ما عبر عنه عبدالله أوجلو وزير الخارجية التركى حين أكد أن وجود دور مصر قوى يعنى وجود دور تركي قوى، ولعل الموقف التركي الواضح من الثورة الشعبية المصرية كان دلالة على رغبة تركيا فى عودة مصر لمكانتها.
 



 


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله