يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الأحد، 24 يوليو، 2011

الجيش و6 أبريل ... لماذا انتهى الوفاق؟!

الجيش و6 أبريل ... لماذا انتهى الوفاق؟!

مجدى داود

Mdaoud_88@hotmail.com


فى بيان أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة ونشره على صفحته على الفيس بوك اتهم حركة 6 أبريل بالعمل على إحداث وقيعة بين الجيش والشعب, وأكد المجلس فى بيانه أن محاولات الحركة مستمرة منذ فترة ولكنها فشلت بسبب الخطوات التى اتخذت أخيرا كما جاء نص البيان, ودعا المجلس إلى عدم الإنقياد وراء المخطط المشبوه الذى يسعى إلى تقويض الإستقرار والتصدى له بقوة.

يأتى هذا البيان بعد يوم الجمعة الذى أطلق عليه جمعة الحسم, وفى هذا اليوم حدثت مشاكل عدة فى أكثر من محافظة, ففى محافظة الإسكندرية توجهت إلى مسيرة إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية, وحدثت اشتباكات بين بعض المتظاهرين وبين بعض سكان المنطقة بعد قيام بعض المتظاهرين بإلقاء الحجارة على مقر القيادة والشرطة العسكرية المحيطة بها, ونقلت بعض وسائل الإعلام أنه كانت هناك محاولات من بعض المجموعات لاقتحام مقر قيادة المنطقة الشمالية مما دفع الشرطة العسكرية إلى إطلاق النار فى الهواء لتفريق المتظاهرين, وفى مدينة السويس قامت مجموعة مجهولة بإلقاء الحجارة وعدد من زجاجات المولوتوف الحارقة على مبنى جهاز الأمن الوطنى (أمن الدولة سابقا) والقوات التى تحميه ثم تلاه محاولة اقتحام المبنى.

وفى ميدان التحرير سرت شائعات تفيد بأن قوات الجيش تتعامل بعنف مع المتظاهرين فى السويس والإسكندرية, فتوجه بعض المتظاهرين إلى مقر المجلس العسكرى بالعباسية, وتم إيقاف تقدمهم أمام مسجد النور بالشرطة العسكرية, ووقف بعض الأهالى بين الشرطة العسكرية التى عززت بجنود أمن مركزى وبين المتظاهرين منعا لحدوث اية اشتباكات بين الطرفين.

كل هذه الأفعال يسحب من رصيد المتظاهرين الذين صاروا لا يستمعون إلا لصوت أنفسهم فقط, ولا يهتمون بعواقب تصرفاتهم المرفوضة شعبيا, والتى أدت إلى انصراف الناس عنهم, لكنهم لم يعبأوا بهذا وصاروا يضغطون على المجلس العسكرى بهذا التصرفات وظنوا أن الضغط باستمرار بهذا الشكل سيكون مجديا وسيحقق نتائجه ولكنهم نسوا أن الضغط كى ينجح لابد أن يكون ضغطا شعبيا, لكن انصياع المجلس العسكرى والحكومة لرغباتهم فى الأسبوع الماضى حيث التدخل الفج فى تشكيل الحكومة ومحاولة فرض مواد فوق دستورية تكون ملزمة الهيئة التأسيسية التى يشكلها البرلمان المقبل, يبدو أنه قد شجعهم على محاولة فرض مزيد من الشروط بنفس الطريقة.

يأتى كل هذا بعد اعتراف أحد مسؤولى مؤسسات المجتمع المدنى على الهواء على قناة المحور بتلقى تمويل من جهات أجنبية وبخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبى, ثم اعترف بأن حركة 6 أبريل تتلقى دعما أمريكيا, وأن هذا الدعم هو سبب الإنقسام الذى حدث مؤخرا فى الحركة, وادعى هذا المسؤول أن هذه الأموال المشبوهة هى التى علمت شعب مصر كيفية التظاهر والإعتصام!.

إن كل القوى السياسية تظهر رفضها لهذا التمويل الأجنبى, وعلى الرغم من ذلك فإن هناك ملايين الدولارات قد تم توزيعها على بعض الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى, وقد تعهدت الحكومة بتشكيل لجنة لمعرفة الجهات التى تلقت هذه الأموال لكن هذا لم يحدث حتى الآن, لكن اعتراف أحد متلقى التمويل على حركة 6 أبريل جعلها محل اتهام وشك, خاصة أن الحركة صاحبة صوت عال فى المرحلة الحالية وتحاول أن تفرض رغبتها على الجميع.

فى المقابل تتهم حركة 6 أبريل المجلس العسكرى بالتباطؤ فى محاكمة رموز النظام السابق وقتلة الثوار, والتباطؤ فى تنفيذ مطالب الثورة الأخرى, وهو الأمر الذى يشعر به الكثيرون من أبناء الشعب المصرى, بالإضافة إلى الطريقة السيئة التى تم بها اختيار الوزراء فى الحكومة الماضية وكذلك المحافظين, واعتبر هذا على أنه استمرار لنفس سياسة النظام البائد, مما زاد من شعور البعض أنه لا تغيير قد حدث وأنه ثمة محاولات لإجهاض الثورة.

الحكومة والمجلس العسكرى إذن هم الذين أعطوا الفرصة لبعض التيارات الغير ذات شعبية كبيرة بأن تتحدث باسم الثورة, مرة حينما اعتبروهم ممثلى الثوار الذين تجاوز عددهم فى يوم الجمعة الحادى عشر من فبراير العشرين مليون مصرى, ومرة أخرى حينما انصاعوا لمطالبهم التى تخالف ما وافق عليه غالبية الشعب المصرى وقاموا بتأجيل الإنتخابات لمدة شهرين وقد تؤجل إلى أجل غير مسمى وحينما قرروا وضع وثيقة مبادئ حاكمة للدستور.

إلا أن إصرار بعض المجموعات على الإعتصام فى ميدان التحرير رغم ما يحدث يوميا من أفعال لا تليق أبدا بالثوار, وإصرارهم على اتهام المجلس العسكرى وتوجيه رسائل تهديد له, مرة بجمعة الإنذار الأخير ومرة أخرى بجمعة الحسم, ثم التوجه بمسيرة نحو مقر وزارة الدفاع يثير كثيرا من الشكوك حول هذه المجموعات التى يتصدرها إعلاميا حركة 6 أبريل, وبما أنه من المعروف يقينا أن التوجه بمسيرة مقر وزارة الدفاع بعدما حدث بالإسكندرية من محاولة اقتحام مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية يعنى أنه قد يكون هناك محاولات من قبل أطراف مجهولة متواجدة بالميدان لاقتحام مقر وزارة الدفاع وما يعنى ذلك من تهديد لأمن الوطن واستقراره بلا ريب ولا شك, فقد سارع المجلس العسكرى بإصدار بيانه الذى اتهم فيه حركة 6 أبريل بالعمل على الوقيعة بين الجيش والشعب.

لست بصدد اتهام أو نفى الاتهام لحركة 6 أبريل, ولكن الحركة نفسها بمطالبة بأن تكشف عن سياستها ومصادر تمويلها, ومطالبة بأن توضح للناس كافة من نصبها وصيا على شعب مصر ومتحدثا باسم الثوار, ومطالبة أيضا بأن توضح السبب فى اختيار شعار لها هو نفسه شعار حركة صربية اتهمت بالخيانة وتم سجن أعضائها, الحركة مطالبة بأن ترد على كل الأسئلة والشبهات المثارة حولها وحول أعضائها, حتى تستطيع رفع التهمة عنها إن كانت التهمة غير صحيحة.

فى المقابل فإن المجلس العسكرى وقع فى تناقض غريب, فقد كان يجتمع بعض أعضائه وبعض أعضاء حكومته مع شباب حركة 6 أبريل منذ سقوط الرئيس المخلوع وحتى الأسبوع الماضى, ثم فجأة أدرك أن حركة 6 أبريل تسعى للوقيعة بين الجيش والشعب, وأنها تتلقى تدريبات فى صربيا وأن لها أهدافا غير وطنية تسعى لتحقيقها, هل ظهرت هذه المعلومات فجأة أم ماذا؟!

إن المجلس العسكرى مطالب أيضا أن يظهر الأدلة التى توصل إليها والتى تدين الحركة, ولا مجال هنا لسرية المعلومات فإن كان ثمة أدلة فلتظهر للناس وليحاكم هؤلاء, وإلا فليتم تبرئة الحركة مما نسب إليها من تهم الخيانة والوقيعة بين شعب مصر وجيشها, ويجب أن يتم التحقيق فى موضوع التمويل الأجنبى الذى تم الكشف عنه, لكى تنتهى هذه الأزمة التى تعصف بمصرنا الغالية.

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الخميس، 21 يوليو، 2011

مليونية الإسلاميين لهم خاصة أم للشعب عامة؟!

مليونية الإسلاميين لهم خاصة أم للشعب عامة؟!

مجدى داود

Mdaoud_88@hotmail.com

أعلنت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح عن تنظيم مليونية يوم التاسع والعشرين من يوليو الجارى لرفض المبادئ الفوق دستورية الجارى الإعداد لها من قبل التيارات الليبرالية والعلمانية, واستنكار حركة المحافظين والتشكيل الوزارى لتضمنه لليبراليين واليساريين وفلول الحزب الوطني واستبعاد غيرهم من فئات الشعب المصري, وسرعة إنهاء التحقيقات مع قتلة الثوار ورموز الفساد في النظام البائد, وللمطالبة بتقدير الاتجاهات الإسلامية والوطنية كافة بما يتناسب مع حجمها ودورها في الشارع المصري كما جاء نص البيان, ووقع على البيان الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح والدعوة السلفية والإخوان المسلمون والجماعة الإسلامية وجبهة الإرادة الشعبية.

إنها المرة الأولى التى تقوم فيها بعض التيارات الإسلامية بالدعوة إلى تنظيم مليونية, فهم قد شاركوا سابقا فى عدد من المليونيات مثل مليونية محاكم الرئيس مبارك, ومليونية 8 يوليو الجارى, بينما رفضوا المشاركة فى غير ذلك من المليونيات, فما هو السبب الذى دفعهم إلى تنظيم مليونية خاصة بهم؟!

إن القوى المعتصمة الآن فى ميدان التحرير قد خلطت بين مطالبها السياسية النابعة من خلفيتها الأديولوجية وبين أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير, واستغلوا التعاطف الشعبى مع أهالى الشهداء, وكذلك حق التظاهر السلمى والأعتصام فى المطالبة بما قد تم رفضه من قبل الشعب المصرى, ولا تزال هذه القوى تسعى إلى فرض رؤيتها السياسية على الشعب وعلى الحكومة والمجلس العسكرى الحاكم, ولما وجدت هذه القوى نفسها قليلة العدد فقد دعت كل القوى السياسية للمشاركة فى جمعة 8 يوليو الجارى, بعد أن رضوا بألا يرفعوا أية شعارات مختلف عليها بين القوى السياسية, ولكن لم يتم الإلتزام بهذا, وبعدما أعطت مشاركة التيار الإسلامى والقوى الأخرى الرافضة للإعتصام زخما لتلك المليونية, حاول المعتصمون استغلالها فى فرض شروطهم, ليس هذا فحسب بل رافق ذلك الإعتصام أفعال لا تليق إطلاقا بثورة شعب مصر, كغلق مجمع التحرير والتهديد بمحاصرة مجلس الوزراء وتهديد المجرى الملاحى لقناة السويس وتعطيل مصالح المواطنين, كل هذا يسحب من رصيد الثورة السلمية الرائعة ويدفع عوام الناس الذين يعانون الفقر والمرض إلى رفض الثورة وما ينتج عنها.

كان من نتيجة ذلك أن أصدر المجلس العسكرى بيانا شديد اللهجة محذرا من التعرض لمصالح المواطنين, وفى ذات الوقت مؤكدا أنه لن يسمح بالقفز على السلطة ومعطيا الضوء الأخضر لإعداد وثيقة مبادئ حاكمة تلتزم بها الهيئة التأسيسية التى يشكلها البرلمان المقبل, ولم تمض ساعات قليلة حتى قال مصدر عسكرى أن الإنتخابات ستجرى فى نوفمبر القادم أى أنه تم تأجيلها لمدة شهرين, ورغم نفى المجلس العسكرى لهذا إلا أنه أصدر مرسوما بتشكيل اللجنة العليا للإنتخابات على أن تبدأ عملها فى الثامن عشر من سبتمبر المقبل وهذا يعنى أن الإنتخابات لن تجرى قبل بداية شهر نوفمبر.

لقد وجد الإسلاميون أنفسهم قد خدعوا, فالإنتخابات قد تم تأجيلها إلى شهر نوفمبر, وثمة وثيقة مبادئ حاكمة أو مواد فوق دستورية ستكون ملزمة للهيئة التى يشكلها البرلمان المقبل, والحكومة والمجلس العسكرى ينصاعون إلى طلبات هذه القلة من الشعب المعتصمة بميدان التحرير, لقد تيقنوا أن الصوت العالى والضجيج الذى يحدثه العلمانيون وحلفائهم هو صاحب الكلمة, وأن التظاهرات التى لم يكن يتعدى عدد المشاركين فيها عشرات الآلاف على أكثر التقديرات كانوا يسمونها مليونيات رغم أن وكالات الأنباء العالمية كانت تؤكد أنها لم تزد على عشرات الآلاف.

تيقن الإسلاميون أنهم أمام محاولات استغلال سياسى للثورة من قبل تيارات تمثل فئة قليلة من الشعب, وتيقنوا أن محاولات الإنقلاب على إرادة الشعب قد تنجح إذا لم يكن هنالك موقف قوى من جانب القوى الشعبية المنتشرة فعلا بين الناس, وأن الصوت العالى والتظاهر فى الميادين العامة صار هو الطريق الوحيد لتحقيق المطالب أما ما دون ذلك من وسائل العمل السياسى فليست ذات قيمة فى المرحلة المقبلة, وأنهم إن لم يتخذوا موقفا قويا فسيكونون قد فرطوا فى حق الشعب واختياره وشاركوا بسكوتهم فى الإنقلاب على إرادته الحرة التى ظهرت واضحة جلية فى الإستفتاء على الدستور فى مارس الماضى.

يخشى الإسلاميون من فرض مبادئ دستورية تخالف هوية الشعب المصرى المتدين بطبعه, فالشعب المصرى حتى وإن لم يكن ينتمى معظمه للتيارات الإسلامية إلا انه متمسك جدا بهويته الإسلامية ولا يزال يرفض العلمانية, حتى أن العلمانيين والليبراليون يحاولون أن يلبسوا دعواهم وأفكارهم بلباس الدين كى تجد رواجا بين المسلمين فى مصر, وهم يهرعون إلى بعض علماء الدين لكى يحققوا من خلالهم ما يريدون.

هذه الأسباب مجتمعة دفعت التيارات الإسلامية المختلفة إلى الإجتماع لاتخاذ موقف من الأحداث الراهنة, فاتفقوا على تنظيم مليونية مطالبين بما ذكرناه فى الفقرة الأولى من هذه المقالة, ولا يوجد فى صيغة البيان الصادر عن التيارات الإسلامية المشاركة فى هذه المليونية مطالب خاصة بهم كتطبيق الشريعة مثلا, وهذا يجعل الباب مفتوحا لكل القوى الوطنية المتفقة مع أهداف هذه المليونية, فالقوى الإسلامية لم تقصر هذه المليونية على الإسلاميين فقط, إلا أن بعض مناصرى التيارات الإسلامية يحاولون رفع مطلب تطبيق الشريعة فى تلك المليونية وهو ما لم يتفق عليه المشاركون كما جاء نص البيان, ووجود هذا المطلب ضمن مطالب القوى الإسلامية قد يسبب بعض المشاكل لهذه القوى.

وجود البعض يرفع شعار تطبيق الشريعة فى مليونية التيار الإسلامى يعنى أن المليونية ستكون مليونية خاصة بهم ولن تقوم أى قوى وطنية أخرى بالمشاركة فى هذه القوى, مما يزيد حالة الفصل والإنعزال التى تعيشها الحالة السياسية المصرية, ويزيد من عملية الإستقطاب بحيث تكون كل القوى الإسلامية فى جانب, بينما القوى العلمانية والليبرالية وبقية القوى الوطنية فى جانب آخر, ومع وجود الآلة الإعلامية الجبارة بيد القوى الغير إسلامية فهذا يعنى مزيدا من التشويه للتيار الإسلامى, واتهامه باستعراض القوة ومحاولة فرض الوصاية على الشعب, إن استعراض القوة فى ذلك الوقت الحرج يجعل أعداء التيار الإسلامى يسعون جاهدين إلى بث الرعب فى نفوس الشعب من التيار الإسلامى, وللأسف فكثير من أنصار التيار الإسلامى لا يفرقون بين حب الشعب للدين وتمسكهم به كهوية لهم وبين موقفه من التيارات الإسلامية المختلفة.

فى النهاية إذا أراد الإسلاميون تحقيق نجاح هذه المليونية دون ان يكون لها تداعيات سلبية عليهم وعلى صورتهم وشعبيتهم لدى عوام الناس فعليهم ألا يرفعوا شعارات او مطالب خاصة بهم ولتكن كما جاء نص البيان مليونية عامة للشعب المصرى الذى يرفض الإنقلاب على إرادته أو فرض وصاية عليه.

 

 

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الاثنين، 18 يوليو، 2011

قراءة في كتاب (التَّدْرِيْبُ وأهَمَّيتهُ في العَمل الإِسْلاَميّ)

قراءة في كتاب (التَّدْرِيْبُ وأهَمَّيتهُ في العَمل الإِسْلاَميّ)


مجدى داود

 

إن للتدريب فى العصر الحالى أهمية كبرى وفى هذا الكتاب يتحدث مؤلفه الدكتور (محمد موسى الشريف) عن التدريب وتعريفه ووسائله وأهميته فى العمل الإسلامى وتأصيله من الكتاب والسنة ومن سير الانبياء وعمل السلف الصالح رضوان الله عليهم, وكذلك عن كيفية الإستفادة من التدريب فى وسائل الدعوة والعمل الإسلامى المختلفة.

 

يبدأ المؤلف كتابه بمقدمة ثم تمهيد, يوضح فيه أن العمل الإسلامى المعاصر بصوره وأشكاله المختلفة يعانى من مشكلة ضعف التدريب وسوء التوجيه وقصوره, فالقائمين على العمل الإسلامى ونحسبهم مخلصين إلا أنهم ينقصهم التدريب الكافى الذى يحقق الهدف المنشود من الدور الذى يقومون به, وقد ترى البعض يبذل جهدا كبيرا ويستغرق وقتا طويلا فى أمر ما ولو كان لديه التدريب الكافى لاختصر هذا الجهد والوقت ولكانت النتائج أفضل.

 

 ثم ينتقل المؤلف إلى الفصل الأول وفيه مبحثين, المبحث الأول الذى ينقسم إلى مطلبين رئيسيين, المطلب الأول فهو يناقش معنى التدريب وأهميته, فالتدريب لغة هو التعود والتمرن, واصطلاحا هو نشاط مركز يهدف لتحقيق تغير فى معارف الفرد ومهاراته وقدراته لتلبية احتياجات معينة فى الحاضر والمستقبل فى ذوء الدور الذى يقوم به), ويعتبر التدريب أحد قسمى التأهيل والقسم الثانى هو التنظير, ويجب أن يكون هناك تخطيط لهذا التدريب حتى لا يصاب المتدربون بالركود, وتعانى بلادنا من فجوة بين التدريب والتطبيق فحيث يتدرب البعض على أمور معينة يجد الواقع بخلاف ما قد تدرب عليه.

 

·        أهمية التدريب:

 

ثم يوضح الكاتب أهمية التدريب فيذكر منها: اكتساب معلومات جديدة وأنه سبيل للتطوير والإرتقاء ولاستيعاب التقنية الحديثة, وكذلك فهو يعطى الإنسان الثقة فى نفسه وفى قدراته ومواهبه كما أنه يشمل جميع جوانب الحياة ولا يقتصر على أحدها دون الآخر, ثم يتحدث المؤلف عن باعث التدريب ويؤكد أن الباعث ينبع من داخل الإنسان نفسه فهو الذى يشعر بقدراته ومواهبه وما هو بحاجة إلى أن يتم صقله بالتدريب ولا مانع من أن يتم توجيه البعض إلى التدريب إذ لم يفطن هو إلى حاجته لهذا التدريب, ومن أهم البواعث لدى الشباب المسلم علمه بأهمية التدريب عند النصارى وكثرة إنفاقهم عليه, فهم لا يرسلون مبشرا إلى مكان ما إلا وقد دربوه على كيفية التعمل مع أهله وكيفية بناء كنيسة وإدارة شؤونها والإتصال بأصحاب السلطة ومحاربة الإسلام وتشويه صورة المسلمين, وفى ضوء هذا ينبغى أن نوضح أمرين هامين وهما أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب وعليه فالتدريب إذا كان مطلوبا للأعمال الواجبة صار واجبا, وأن كل الجهد المبذول فى التدريب يقابله الله بالحسنات إن شاء الله.

 

وفى المطلب الثانى من هذا المبحث يتحدث المؤلف عن وسائل التدريب على العمل الإسلامى ويذكر منها:

 

1.      إنشاء المؤسسات الخاصة بالتدريب الدعوى العلمى ويقوم بالتدريب فيها كبار العلماء الذين جمعوا بين العلم والخبرة الطويلة والتجارب الكثيرة, وينبغى إلزام من يريد أن يتصدر للدعوة بحضور الدورات الخاصة بالمجال الذى سيتصدر له.

 

2.      تضمين مناهج الجامعات والمعاهد والمدارس العليا قضايا التدريب على العمل الإسلاميّ ويضرب المؤلف عدة أمثلة لبعض الجامعات التى قامت بهذا الأمر من بينها كلية الدعوة بجامعة الأزهر.

 

3.      الاستفادة من وسائل الإعلام الحديثة ومن أهمها شبكة الإنترنت والقنوات الفضائية والإذاعات المسموعة.

 

ثم يذكر المؤلف مجموعة من القضايا التى يجب أن تراعى عند التدريب ومن ضمنها إلقاء معلومات محصورة ومحددة سهلة الحفظ والتطبيق حتى لا يجد المتدرب صعوبة فى استيعابها, وكذلك الوضوح فى المهمة المطلوبة حيث يجب أن يدرك الداعية المتدرب المهمة الملقاة على عاتقه تفصيلا حتى يسهل عليه القيام بها.

 

المبحث الثانى من الفصل الأول يتحدث فيه المؤلف عن تأصيل التدريب من الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة عمل السلف الصالح فى ثلاثة مطالب.

 

ففى المطلب الأول يناقش المؤلف تأصيل التدريب من صنيع الله تعالى مع أنبيائه ورسله, ويذكر ان المولى عز وجل كان يعد الرسل والأنبياء للمهمة الشاقة التى سيقومون بها ومن سبل هذا الإعداد:

 

1.      جعلهم رعاة غنم؛ حتى يتعلموا الصبر والجلد, وكذلك اختلاف طبائع الناس وتباين عقولهم, وليتعلموا ويتمرنوا على تحمل المشاق.

 

2.      العزلة قبل البعثة؛ لأن العزلة تخلص النفس من الإنشغال بالدنيا, وهى تأهيل للروح لرؤية ما هو أكبر والإستمداد من مصدر آخر غير العرف الشائع بين الناس.

 

3.      الصلاة الطويلة الشاقة نحو قيام الليل؛ وهى تدريب على تحمل المشاق الكثيرة وأعباء الدعوة الثقيلة, ويستدل المؤلف بالأمر الإلهى للنبى صلى الله عليه وسلم بقيام الليل.

 

4.      التدريب على مواجهة الطغاة: ويستدل على هذا بقصة إعداد نبى الله موسى عليه السلام لمواجهة فرعون.

 

5.      مواقف مختلفة: مثل تعليم النبى صلى الله عليه وسلم كيفية الرد على الأسئلة المستقبلية, وإرشاد الله تعالى لنبيه داود على كيفية صناعة الدروع.

 

والمطلب الثانى يناقش تأصيل التدريب من سنة النبى صلى الله عليه وسلم, فقد كان انبى صلى الله عليه وسلم حريصا على تبليغ الدين على أكمل وجه, ولهذا فقد درب الصحابة الكرام على الأعمال المتنوعة ليقودوا الأمة من بعده ومن أمثلة هذا التدريب:

 

1.      تدريب الصحابة على الدعوة وطرائقها: ومثال ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما ارسل معاذ بن جبل رضى الله عنه إلى اليمن أخبره أنه سيواجه قوما أهل كتاب ودربه على التدرج فى الدعوة من الأصول إلى الفروع.

 

2.      تدريب الصحابة على القضاء والفتوى: ومثال ذلك تدريبه عقبةَ بن عامر الجهني وعمرو بن العا وعلى بن أبى طالب وسعد بن معاذ رضى الله عنهم.

 

3.      تدريب الصحابة على إدارة بعض شؤون دنياهم: ومثال ذلك إرشاده ذلك الرجل من الأنصار الذى جاء يسأله فأمره أن يذهب ليحتطب بدلا من السؤال.

 

والمطلب الثالث يناقش تأصيل التدريب من عمل السلف الصالح رضوان الله عليهم ومن أمثلة ذلك تدريب الفاروق عمر رضى الله عنها أبا موسى الأشعري وشريحاً رضي الله عنهما على القضاء, وتدريبه الناس على الإخشيشان والقوة, وكذلك تدريب الصحابة رضوان الله عليهم للتابعين على نطق القرآن العظيم بالصورة الصحيحة وتجويده, وقد كان السلف رضوان الله عليهم يحرصون على تدريب تلاميذهم وتشجيعهم على الإستنباط والتصنيف, وقد كانت هناك بعض العلوم لا تفهم إلا بالتدريب والمشافهة كالتجويد والقراءات وكان التدريب علامة بارزة فيها, ثم يذكر المؤلف نموذجين من المربين المدربين أحدهما الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى.

 

·        طرق التدريب:

 

وفى البحث الثانى من هذا الكتاب يعرض المؤلف بعض طرق التدريب فى بعض القضايا المهمة ومن هذه القضايا:

 

1.      التدريب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن وسائل ذلك مصاحبة داعية بصير مجرب لديه خبرة بطبائع النفوس وكيفية التعامل معها, ومصاحبة رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر للإستفادة من خبراتهم, والتدريب على الصبر على الإيذاء البدنى والنفسى وعلى الشجاعة, والإطلاع على سير الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والزج بالنفس فى هذا الأمر لتعويدها عليه والتدرج فى التطبيق مع الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وأخيرا إنشاء معاهد خاصة للتدريب على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

 

2.      التدريب على مواجهة المواقف الحرجة: وهناك طريقتان, الأولى هى اجتماع مجموعة من الأشخاص ثم يكلف بعضهم بعضا بمواقف محرجة صعبة كأن يتحدث فى موضوع ما أو يلقى خطبة كخطبة الجمعة أو يعد رسالة معينة ثم يقوم الآخرين بالنقد وتبيان الأخطاء وبتكرار هذه الطريقة مرات يكون أفراد المجموعة قد حصل لديهم تدريب كاف على مواجهة المواقف الصعبة, أما الطريقة الثانية فهى أن يعد الداعية نفسه منفردا بقراءة تجارب من سبقه الإطلاع على خبراتهم وان يفكر فيما يمكن أن يقابله أو يفاجئه ثم يعد نفسه على كيفية التصرف ومواجهة مثل هذه المواقف.

 

3.      التدريب على الإلقاء وقد وضع المؤلف صورة وخطة مقترحة للتدريب على الإلقاء والخطابة وتتلخص فى أنه لابد أولا من الإلمام بقواعد النحو الأساسية, واجتماع عدد محدود من الأعضاء ويكون رئيسهم هو أفضلهم حديثا ثم يعهد إليهم بتحضير موضوعات معينة ليقوموا بإلقائها أمام بعضهم البعض ثم يطلب منهم نقد الموضوع وطريقة الإلقاء نقدا شاملا من جميع الجوانب وعندما يتأكد من إتقانهم لهذا الأمر ينتقل بهم إلى مرحلة أعلى وهى أن يطلب منهم إلقاء موضوعات لم يقوموا بتحضيرها ثم بعد ذلك يطلب منهم فجأة إلقاء خطبة الجمعة ثم يقوموا بنقد بعضهم البعض وأثناء هذا التدريب يتعهدهم المسؤول بما ينفعهم من مقالات وكتب, أما الشخص المنفرد فيمكنه تحضير الخطبة ثم يتخيل نفسه واقفا أمام الناس ويبدأ فى الإلقاء ويكرر ذلك مرارا حتى يعتاد عليها.

 

4.      التدريب على الإستفادة من الإنترنت, ذكر المؤلف بعض مميزات شبكة الإنترنت وأهميتها فى العمل الإسلامى, ثم ذكر ما هو مطلوب للدخول إلى شبكة الإنترنت, ثم ذكر أهم المصطلحات المتعلقة بالإنترنت وأهم البرامج التى يحتاجها مستخدمه, ثم ذكر أهم استخدامات الإنترنت بالنسبة للداعية ومنها استخدام الإنترنت كمصدر للمعلومات حيث يذخر بكتب وموسوعات شتى كثيرة جدا واليوم يتم تقديم بعض الدورات وكذلك الدراسة عن طريق الإنترنت, والمشاركة فى ساحات الحوار لنشر الفكر والوعى الإسلامى, وإطلاق المواقع الإسلامية التى تنشر الإسلام الصحيح بكافة اللغات, وكذلك التواصل السريع مع الفئات المختلفة من الناس وخاصة الشباب الذى يقضى معظم وقته على شبكة الإنترنت, وكذلك رد الشبهات وتفنيدها وشن هجمات على المواقع التى تحارب الإسلام وتنفر منه, واستخدامات الإنترنت فى الدعوة كثيرة جدا وقد اختصرها الكاتب ولا يمكننا إلا أن نوجز إيجازا شديدا لأن هذا الموضوع تصنف فيه المؤلفات, وقد حذر الكاتب من بعض الآثار السلبية مثل ضياع الوقت والتساهل مع الذنوب وانتهاك الخصوصيات.

 

5.      التدريب على الإستفادة من الأوقات, ومن ذلك الإستفادة من الوقت الضائع المهدر عن طريق تحديد وقت معين يوميا وليكن ساعة لإنجاز أمر ما ولا يتم التنازل عنها أبدا وتحديد وقت معين يوميا للحفظ والمراجعة والكتابة وغير ذلك, وكذلك الإستفادة من الهاتف فى قضاء الأمور التى يمكن قضاؤها به, ويجب على المرء أن يدرك قيمة الوقت ولا يضيعه أبدا، والتدريب على استعمال التفتيق أو العصف الذهنى وهى طريقة هامة فى الحفاظ على الوقت وعدم تضييعه, وهو أن تجتمع عقول مفكرة فى مكان ووقت واحد للبت فى أمر معين, وقد ذكر المؤلف بإيجاز كيفية القيام بالعصف الذهن.

 

6.      التدريب على التخلص من المصطلحات السلبية: تنتشر بعض المصطلحات التى لها تأثير سلبى كبير وله دلالات محبطة ومثبطة للهمم, وهى تخالف الجد والحزم الذى كان يتصف به الصحابة ومن تبعهم, وبالتدريب ومعرفة كيف كان يتعامل الصحابة والتابعين والسلف الصالح رضوان الله عليهم نستطيع التخلص من هذه المصطلحات, ومنها (سأحاول فعل كذا وكذا يوماً ما) فيجب أن نستبدله بمقولة (سأنجز كذا وكذا إن شاء الله تعالى أو شئ نحوها), ومنها مقولة (أنا خَلقت هكذا) والأفضل أن يسأل عن الكيفية التى يمكن بها إنجاز العمل بدلا من التهرب بمبررات واهية, ومنها مقولة (أنت السبب) وهى تعنى إلقاء المسؤولية على الغير والتهرب من تبعاتها وهذا ما يخالف سير الأولين علاوة على طبيعة النفس البشرية التى تتسم بالنقص والعجز, ومنها مقولة (هذا الأمر صعب) والأفضل أن يمرن نفسه ويخاطر ويتحدى نفسه ليخرج قدراته الكامنة ويعتبرها فرصة عليه انتهازها, ومنها مقولة (أنا أعرف تماماً ما يجري حولي ومطلع عليه) وهو يورث الغرور أو الغفلة ويجعل هناك سدا بينه وبين الناس وعليه أن يتدرب على قبول النصيحة والإستماع لرأى الغير, وفى النهاية يذكر المؤلف مجموعة من الألفاظ والمصطلحات السيئة الدلالة أو النتيجة.

 

7.      التدريب على انتهاز الفرص: الشرط لانتهاز الفرصة أن يدرك المرء أنها فرصة, وبعد أن ذكر المؤلف مجموعة من الفرص التى انتهزها النبى صلى الله عليه وسلم والصحكابة الكرام والسلف الصالح والأمراء المجاهدين وذكر الطيب ونتائجها العظيمة, وضع لنا مقترحا لانتهاز الفرص يبدأ بإحسان تتبع وقراءة الأخبار من المصادر الموثوقة, ثم تحليل هذه الأخبار وقراءتها دون إفراط او تفريط, ثم توسيع الأفق بكثرة الإطلاع والرحلات ومصاحبة أهل العلم والخبرة, ثم بناء علاقات طيبة خاصة مع الوجهاء والمقدمين, ثم الإقدام والعزم وقراءة تاريخ من انتهزوا الفرص وآثار ذلك, ثم استشارة أهل الخبرة والرأى فما ندم من استخار، وما خاب من استشار

 

8.      التدريب على المحاسبة والمساءلة والتقويم: لابد من إعمال مبدأ المساءلة والمحاسبة وإلا تدهور العمل وقل العطاء والعكس صحيح, وقد أمرنا الله تعالى بهذا وكذلك النبى وأصحابه وضربوا لنا أروع الأمثلة فى ذلك وقد ذكر المؤلف بعضا منها, وقد بين لنا المؤلف القواعد العامة للمحاسبة والمساءلة ومنها إنشاء التقويمية مع وجود المصارحة بالإخطاء والقوة فى النقد دون إخلال بالأدب والشمول فى التقويم فلا يترك صغيرة ولا كبيرة, والتذكير الدائم بأهمية العمل, وصقل العاملين وتدريبهم.

 

9.      التدريب على الإخشيشان والإقلال من المباحات: إن من شكر النعم أن نأخذ منها بقدر وألا نكثر فيها فننسى معانيها وتفضى إلى الكسل, وقد كان النبى وصحابته الكرام يأخذون من النعم بقدر ويتمتعون بمتع الحياة بقدر, ويجب علينا ان نسير على سنتهم ونقتفى أثرهم لكى نشكر الله عز وجل ونشعر بالفقير والضعيف وبنعم الله الكثيرة ومن أهمية الإخشيشان إعداد النفس للجهاد ولما ينزل بها من البلاء فإنه لا يجاهد ولا يقدر على مواجهة البلاء من يغرق فى المباحات ولم يعتد على شظف العيش, وتربية الأولاد والأهل على المعانى العالية وشعور المجتمع بمشاركة الأغنياء للفقراء, ومن صور التدريب على الإخشيشان الإكثار من الصيام والإقلال من الطعام والشراب فى بعض المواسم ومنع النفس من مرغوباتها ومشتهياتها وقراءة سير أهل الزهد, ولكن يجب الحذر واجتناب بعض تصرفات المتصوفة التى تخالف تعاليم ديننا الحنيف.

 

ثم يختتم المؤلف مؤلفه هذا داعيا الله أن يجعل فيه فائدة وفى نهاية الكتاب قائمة ببعض المصادر.

 

·        كاتب مصري.

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأربعاء، 13 يوليو، 2011

محاولات قمع الثورات العربية تكشف وجه إيران الحقيقي

محاولات قمع الثورات العربية تكشف وجه إيران الحقيقي

 

مجدى داود

 

      Mdaoud_88@hotmail.com    

 

يبدو أن الثورات العربية ثورات متعدية المصالح والمكاسب، فمما أسفرت عنه هذه الثورات من مكاسب هى أنها كشفت وبشكل قاطع وحاسم الوجه الحقيقي للدولة الإيرانية، تلك الدولة الفارسية الهوية والأطماع الرافضية المذهب والتى تحاول استغلال حب الناس وعشقهم وهيامهم بآل بيت النبى الكريم صلى الله عليه وسلم فى فرض نفوذها وسيطرتها ومذهبها فى كثير من البلاد الإسلامية السنية المذهب وعلى رأسها مصر.

 

حينما اندلعت الثورات العربية ونجحت ثورة تونس العظيمة ولحقتها الثورة المصرية، حينها أراد الشيعة الروافض في إيران أو ممثلهم في لبنان حسن نصر الله وحزبه أن يركبوا جميعا موجة دعم الثورة المصرية، وادعوا كذبا وزورا أن الثورة المصرية تشبه الثورة الإيرانية الخمينية، وهذا لا يمكن أن يصدقه عاقل، فثورة مصر سلمية حتى النخاع أما ثورة الخمينى فقد سالت فيها الدماء وقتل فيها آلاف الأبرياء من هنا وهناك، وقد رد الثوار على هذه التراهات ردودا قوية أفحمت هؤلاء الكذابين.

 

وفى البحرين حاول الشيعة أن يسقطوا نظام الحكم هناك، وأحدثوا شغبا وقاموا ببعض أعمال العنف واشتبكوا مع أجهزة الدولة الأمنية، لكن التدخل الحاسم من درع الجزيرة قضى على هذه الثورة الطائفية التى تختلف فى طبيعتها وأهدافها عن الثورات العربية كتلك التى فى مصر وتونس، ولكن كان موقف إيران داعما لهذه الثورة الطائفية ومستنكرين بشدة لدخول درع الجزيرة إلى البحرين مهددين بالتدخل العسكرى.

 

وعلى النقيض من الموقف المعلن تجاه الثورة المصرية كان ولا يزال موقف إيران من الثورة السورية الناجحة بإذن الله، فكل من إيران وجناحها اللبنانى قد وقفا مع حليفهما العلوى النصيرى بشار الأسد ضد الشعب السوري الأعزل، وأمدوا هذا المجرم بما يريد من قناصة مدربين و(شبيحة) متمرسين حتى يذيقوا هذا الشعب الويلات وحتى يجهضوا ثورته ويبقوا على هذا النظام جاثما على صدور أهل سوريا الأبية، ولقد رأينا مقاطع فيديو يظهر فيها هؤلاء القناصة وهم يقتلون أبناء الشعب السورى.

 

وفى ذات الوقت خرج حسن نصر الله فى لبنان يطالب السوريين أن يحافظوا على نظامهم المقاوم حسب زعمه وادعى أن سقوط هذا النظام هو خدمة جلية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وهو ما رد عليه الثوار فيما بعد ردا قويا حين هتفوا قائلين (لا حزب الله ولا إيران، ولا نصر الله ولا نجاد) وحين خرج رجال حماة الأحرار هاتفين (جاي دورك يا نصر الله) فهذا الرد السريع من قبل الثوار يدل على أنهم مدركين لحقيقة المؤامرات القذرة التى تحاك ضدهم وأنهم غير مستعدين للإنصياع خلف هذه الدعاوى والشعارات الكاذبة التى يرددها نصرالله ونجاد.

 

ومؤخرا كشفت صحيفة لوموند الفرنسية عن مساعدة إيران للمجرم معمر القذافي عسكريا، فقد ذكرت الصحيفة نقلا عن مصادرها أن المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي أعطى توجيهات لقوة القدس في الحرس الثوري الإيراني حتى تقدم مساعدة عسكرية لنظام القذافي، وأشارت إلى أن الخطة تقضي بأن يتم نقل أسلحة من بينها صواريخ أرض أرض وأرض جو وراجمات، وأكدت أن هذه الأسلحة نقلت إلى قوة القدس التي دخل المئات من عناصرها إلى ليبيا وتحديداً إلى منطقة برقة المجاورة لمصر، وذكرت الصحيفة أن هذا الدعم يأتى محاولة لإطالة أمد الصراع فى ليبيا بين المجرم معمر القذافى وقوات حلف الناتو من أجل أن تبقى قوات الناتو بعيدة عن التدخل فى الشأن السورى الذى يمثل قلقا بالغا لإيران، كما قدمت إيران نصيحة لهذا المجرم بأن يجعل مخازن السلاح وآلياته العسكرية فى أماكن مأهولة بالسكان حتى يصعب على قوات الناتو قصفها.

 

إن هذه الأخبار عن دعم إيرانى لمعمر القذافى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الدولة الإيرانية لم يكن فى حسبانها يوما من الأيام مصلحة الأمة الإسلامية ولا شعوبها، وانها تسعى جاهدة إلى تحقيق مصالحها بغض النظر عما يترتب من ضرر للمسلمين نتيجة تحقيق هذه المصالح، وبغض النظر عن كم القتلى والجرحى الذى سيكونون ضحايا لممارسات الدولة الإيرانية.

 

هل يخفى على نظام الملالى الإيرانى أن هذه الأنظمة القمعية الحاكمة المتسلطة على رقاب المسلمين فى سوريا وليبيا وغيرها من البلاد العربية هى التى سرقت البلاد ونهبتها وأهدرت ثرواتها ومقدرات شعوبها وتسببت فى تخلف هذا البلدان وتأخرها، فتسلط عليها العدو وفرض سيطرته عليها وقام هؤلاء الحكام الطغاة بدور المحلل للعدو فأذاقوا شعوبهم الويلات ووالوا الأعداء ونفذوا فى الأمة كلها حكما بالإعدام تلبية لرغبات هذا العدو البغيض؟!.

 

هل يخفى على نظام الملالى الإيرانى الذى يتشدق بالمقاومة والممانعة أن حاكم سوريا لم يطلق رصاصة واحدة على الكيان الصهيونى منذ حرب أكتوبر المجيدة، ورغم مرور ثمان وثلاثين سنة على هذه الحرب لا تزال الجولان العربية السورية محتلة؟

 

هل يخفى على نظام الملالى هذا أن حافظ الأسد قام منذ ما يقرب من ثلاثين سنة بقصف مدينة حماة السورية بالطيران الحربى ليتخلص وقتئذ من الإخوان المسلمين أكبر وأقدم حركة إسلامية؟!.

 

هل يخفى على نظام الملالى الإيرانى أن هذا المجرم معمر القذافى قد حول ليبيا إلى (عزبة) له ولأولاده، جعل ليبيا مجرد عزبة ليس فيها سوى الماء والطعام والملبس والمسكن، فلا تعليم ولا صحة ولا دولة، ليبيا تلك البلد العظيمة التى استشهد على أرضها شيخ الشهداء عمر المختار رحمه الله صارت مرتعا لأعداء الأمة بفضل القذافى وأولاده.

    

هل معمر القذافى واحد من ضمن مجموعة المقاومة التى تتغنى بها إيران ليل نهار؟!

 

أليس هو الذى دعا إلى الدمج بين فلسطين والكيان الصهيونى وإقامة دولة إسراطين؟!

 

هل هذه هى المقاومة التى تريدها وتتغنى بها إيران وملاليها؟!

 

ألا يعلم نظام ملالى إيران أن هذا المجرم قد استعان بمرتزقة أفارقة فقتلوا شعبه واغتصبوا نساءه؟!

 

لقد استطاعت إيران وجناحها العسكرى فى لبنان بما يتمتعان به من إعلام قوى أن يخدعا كثير من الشعوب العربية والإسلامية بأكذوبة المقاومة والممانعة، مستغلين فى ذلك النزعة الدينية العاطفية لدى الناس التى تدفعهم إلى رفض أى نوع من أنواع الإحتلال أو الوصاية من العدو، ودعم أى نوع من أنواع المقاومة لهذا العدو.

 

أما اليوم فقد سقط هذا القناع الذى تقنعت به إيران وحزبها فى لبنان وسقط فى أيدى الجميع حقيقة هذا النظام الفارسى الذى يبغض الإسلام ويكن له العداء ويكره الشعوب الإسلامية السنية ويسعى لإقامة امبراطوريته، وإن الشعوب لن تخدع اليوم بعدما رأت من إيران موقفا معاديا لها محرضا وداعما لأنظمة الظلم والإستبداد التى قتلت آلاف الشهداء وجرحت الآلاف، ولو نسى الجميع كل جرائم هذه الأنظمة فلن تنسى أبدا اغتصاب نساء وحرائر المسلمين على أيدى عصابات تلك الأنظمة.

 

كاتب مصري.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

 

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله