يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الاثنين، 28 مايو، 2012

قراءة في نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية

قراءة في نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية

بقلم: مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

مفكرة الاسلام: أسفرت نتيجة الجولة الأولى لأول انتخابات رئاسية في التاريخ المصري عن تقدم مرشح جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي بفارق قليل عن مرشح الفلول الفريق أحمد شفيق، فيما حلَّ الناصري حمدين صباحي بالمركز الثالث متقدمًا على المرشح الإسلامي المستقل عبد المنعم أبي الفتوح، بينما جاء وزير خارجية مبارك الأسبق في المركز الخامس متأخرًا بفارق كبير عن المركز الرابع، وهي النتائج التي أذهلت الكثير من المراقبين والناخبين على حد سواء، خاصة حصول الفريق أحمد شفيق على كل هذه الأصوات بعد الثورة الشعبية على النظام السابق، والتي كانت ضد النظام كله وليس ضد شخص الرئيس المخلوع حسني مبارك فقط.

أظهرت نتائج هذه الانتخابات عدة مفاجآت أخرى بخلاف حصول شفيق على كل تلك الأصوات وصعوده للمركز الثاني ودخوله جولة الإعادة، وهي تتمثل في الصعود الكبير للمرشح الناصري حمدين صباحي، وتفوقه على المرشح الإسلامي المدعوم من الدعوة السلفية وعدة أحزاب إسلامية أخرى على رأسها حزب الوسط والجماعة الإسلامية، وكذلك تأخر عمرو موسى للمركز الخامس رغم شعبيته خصوصًا في الأرياف حيث يعتبرونه رجلاً سياسيًّا قادرًا على التعامل مع كافة التيارات دون الوصول لمرحلة الصدام.

يمكن تقسيم الكتل التصويتية في مصر إلى خمسة أقسام؛ أولها الكتلة الإسلامية وأنصارها، والكتلة الثانية الكتلة العلمانية والليبرالية الرافضة لنظام مبارك، والكتلة الثالثة هي فلول النظام السابق والمستفيدون منه والتيار الصوفي، والكتلة الرابعة هي أصوات "المسيحيين"، أما الكتلة الأكبر هي الكتلة غير المسيسة غير المؤدلجة، وإذا اعتمدنا هذا التقسيم فإننا نجد أن الكتلة الإسلامية وأنصارها قد ذهب مجملها إلى الدكتور محمد مرسي وتضم كوادر الإخوان المسلمين وعددًا لا بأس به من التيار السلفي بعد إعلان عدد كبير من العلماء والتيارات والهيئات الإسلامية السلفية تأييدهم للدكتور مرسي، وبالتالي تقدم مرسي بفارق كبير عن أبي الفتوح.

الدكتور أبو الفتوح المرشح المستقل حصل على عدد كبير من الدعوة السلفية، لكنه لم يحصل على كل أصواتها حيث ذهب بعضها إلى مرشح الإخوان في حين امتنع البعض الآخر وخاصة النساء، ولهذا فلم يحصل أبو الفتوح على نسب كبيرة في معاقل الدعوة السلفية مثل الإسكندرية، وحصل أيضًا على أصوات الجماعة الإسلامية وحزب الوسط وعدد كبير من الإسلاميين غير المنتمين إلى جماعات وتنظيمات، وكانت هناك كتلة قد قاطعت تلك الانتخابات وهم بعض أنصار الشيخ حازم أبو إسماعيل الذين رفضوا المشاركة احتجاجًا على صمت المرشحين على استبعاد مرشحهم السابق.

الكتلة الثانية من العلمانيين والليبراليين الرافضين لنظام مبارك وبعض القوى الثورية، كانت في البداية منقسمة بين أبي الفتوح وحمدين صباحي، خصوصًا بعد انسحاب البرادعي، إلا أن هذه الكتلة بدأت تتحرك تدريجيًّا إلى حمدين صباحي متخلية عن أبي الفتوح؛ لسببين أولهما إعلان الدعوة السلفية والجماعة الإسلامية دعمهما لأبي الفتوح، حيث ظنوا أنه قدم لهم تنازلات أو حصلوا منه على وعود توافق أفكارهم التي يرونها متشددة، ولم يشفع لأبي الفتوح عندهم دفاعه عن الحريات العامة والخاصة وانفتاحه الشديد الذي خالف فيه الأحكام الشرعية، والسبب الثاني هو المناظرة الشهيرة التي حدثت بين أبي الفتوح وعمرو موسى، حيث خصمت من رصيد كليهما.

فلول نظام مبارك وأعضاء الحزب الوطني السابقون المنتشرون في القرى والمستفيدون منه والتيار الصوفي تم تجييشهم لصالح مرشحي الفلول أحمد شفيق وعمرو موسى، فبينما كانوا يرون عمرو موسى رجلاً سياسيًّا دبلوماسيًّا بعيدًا عن الصدام قدر الإمكان وابنًا للنظام القديم عاش في كنفه وعمل معه ثلاثين عامًا على الأقل، إلا أن أحمد شفيق كان أقرب إليهم من خلال عدائه المعلن للثورة التي تضرروا منها، وبالتالي رغبتهم في الانتقام منها ومن الثوار قرَّبتهم منه، وأكد لهم هجوم النشطاء عليه وإلقائه بالأحذية في أكثر من مكان أنه سيقضي على النشطاء والثورة، كما أن لقرب أحمد شفيق من المجلس العسكري وخلفيته العسكرية أهمية لدى هؤلاء، وأنهم أدركوا أنه المرشح المفضل للمجلس العسكري وأنه سيعمل على إنجاحه.

الكتلة الرابعة وهم النصارى ذهبت معظم أصواتهم إلى أحمد شفيق، وذلك من خلال توجيهات مباشرة من الكنيسة الأرثوذكسية التي كانت مستفيدة من نظام مبارك وحققت من ورائه نجاحات كثيرة لها، وحصلت على امتيازات كثيرة، وهي لا تريد استبدال ذلك النظام بنظام آخر حتى لو كان ناصريًّا كحمدين صباحي، قد يلزمها بالقانون فتخسر كل هذه الامتيازات، وبالتالي كان أقربَ إليها مرشحو الفلول، ولكي لا تتشتت أصواتهم وهو ما ستكون نتيجته لصالح المرشحين الإسلاميين أو على الأقل لصالح حمدين صباحي، تم الحشد لأحمد شفيق، وهذه الكتلة تقترب من نحو مليون ونصف المليون صوتًا، أي أنها كتلة مؤثرة إلى حد ما، وبجمع أصوات النصارى مع أصوات التيار الصوفي مع فلول النظام الماضي والمستفيدين منه والعاملين بالمصانع الحربية وغير ذلك، تفسر هذا الكم الكبير من الأصوات الذي حصل عليه شفيق، مع احتمال وجود بعض التلاعب غير الظاهر.

أما الكتلة الخامسة غير المسيسة غير المؤدلجة والأكبر على الإطلاق وتصل إلى أكثر من ثلاثين مليون ناخب، والتي كانت ذخرًا للتيار الإسلامي في السابق، فقد انقسمت إلى عدة أقسام، فريق كبير جدًّا قاطع تلك الانتخابات، رغم أن 20% تقريبًا من تلك النسبة المقاطعة شاركت في انتخابات البرلمان، وكان سبب المقاطعة شعورهم بأن الأمور لم تتغير، وأنه لا يوجد فارق بين أي من المرشحين، وأنهم جميعًا يعملون لمصالحهم الخاصة، وفريق آخر صوَّت لصالح رموز النظام السابق، ليس حبًّا فيهم، بقدر ما رأوا فيهم جلبًا للاستقرار والأمان الذي يفتقدونه منذ أكثر من عام، وكرهًا في الثورة التي تم تشويهها على مدار العام، وقد توزعت تلك الأصوات على موسى وشفيق، وإن كان موسى قد حصل على النسبة الأكبر منهم، كونه رجلاً دبلوماسيًّا لن يدخل في صدام ويستطيع التفاوض مع الجميع وبالتالي يتحقق الاستقرار الذي ينشدونه.

صوَّت جزء من تلك الكتلة غير المؤدلجة لكل من أبي الفتوح وحمدين صباحي، رغبة منهم في الابتعاد عن فلول نظام مبارك، وفي نفس الوقت عدم التصويت لصالح الإخوان المسلمين، إلا أن حمدين حصل على نسبة أكبر بكثير من أبي الفتوح من هذه الأصوات، لعدة أسباب، على رأسها انتماء أبي الفتوح السابق للإخوان، والخشية من احتمال عودته إليهم لاحقًا، وكذلك دعم السلفيين له، كما أن المناظرة مع عمرو موسى أظهرت بعض نقاط ضعف أبي الفتوح، في حين احتفظ حمدين صباحي بالغموض الذي تمتع به، مع تصدير الإعلام له كمرشح ثوري مناضل نصير للفقراء لم تكن تربطه علاقات بنظام مبارك ولا برموز الفساد ولا بالتيار الإسلامي، وكذلك ارتباطه باسم جمال عبد الناصر الذي يحظى بحب عدد كبير من المصريين لما أحدثه من إصلاح اقتصادي في عصره، كل ذلك رجح كفة حمدين صباحي على عبد المنعم أبي الفتوح، وهذا يفسر هذا الكم الكبير من الأصوات التي حصل عليها صباحي وتفوقه على أبي الفتوح.

لم يحصل مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي على نسبة كبيرة من تلك الكتلة غير المؤدلجة، نظرًا للأخطاء الكثيرة التي وقع فيها الإخوان خلال الفترة الماضية، وتذبذب مواقفهم وتراجعهم في كثير منها، والأداء السيئ للبرلمان الذي يشكل الإخوان أكثر من 42% من نوابه، والأداء الإعلامي السيئ للتيار الإسلامي وتصدير أناس لا يجيدون الحديث للتحدث باسمهم في الإعلام، وأخطاء كثيرة أخرى لا يتسع المجال لذكرها، وكذلك خشية من سيطرة الإخوان على الرئاسة والبرلمان والحكومة، وهو ما يعيد إلى أذهانهم نظام مبارك من جديد.

 

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/05/26/150540.html



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأربعاء، 23 مايو، 2012

معركة الأمعاء الخاوية .. أنموذج المعارك الناجحة

معركة الأمعاء الخاوية .. أنموذج المعارك الناجحة

 

مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

خاض الأسرى الفلسطينيون إضرابًا عن الطعام استمر 27 يومًا، كان عبارة عن معركة كبيرة مع الاحتلال الصهيوني، لاسترداد الحقوق المشروعة التي سلبها الاحتلال الصهيوني منهم، محاولًا إذلالهم والتنكيل بهم بعد الهزيمة التي مني بها في صفقة وفاء الأحرار والإفراج مكرهًا عن 1027 أسيرفلسطيني، بينهم قادة كبار من قيادة الحركة الأسيرة والمقاومة المسلحة، وبعد أن تأكد الأسرى أن الاحتلال الصهيوني ماض في جرائمه ضدهم، منتهكًا كافة الأعراف والمواثيق الدولية، وكافة الاتفاقات السابقة الموقعة بشأنهم، والتي كان آخرها ما تم التوافق بشأنه حول الأسرى ضمن صفقة وفاء الأحرار في شهر أكتوبر الماضي.

 

خاض الأسرى الإضراب بكل عزم وإصرار وثقة في الله ويقين في النصر، وأظهروا تحد لسلطات الاحتلال لا يمكن أن يظهره إلا الرجال الأشاوس الذين يدركون أنهم يخوضون معركة من أجل الحياة الكريمة، ومن أجل أهلهم وذويهم ومن أجل أجيال قادمة سترفع اللواء من بعدهم وتسير على نهجهم في مقاومة المحتل حتى آخر رمق، وثبت الأسرى حتى جاء النصر بفضل الله عز وجل أولًا، ثم بفضل القيادة المحكمة للمعركة قبل بدايتها، وطوال فترة المعركة التي استمرت طيلة أيام الإضراب، وهي بحق تحتاج إلى التفكير فيها لاستخلاص العبر والدروس منها.

 

معركة الأمعاء الخاوية هي معركة ناجحة بامتياز، ويعود ذلك لعدة أمور، يأتي على رأسها التخطيط والترتيب المحكم للمعركة، فالمعركة لم تبدأ أول أيام الإضراب، بل بدأت قبل ذلك بكثير، يوم أن بدأ الأسرى يتفقون على خوض ذلك الإضراب، ومن ثم بدأ الإعداد الجيد لتلك المعركة، والإعداد للمعركة –أي معركة- قبل أن تبدأ هو أمر مهم جدًا وضروري لضمان النجاح وتحقيق الأهداف، والإعداد الجيد يضع في الحسبان ردود فعل العدو والخطوات المضادة التي يمكنه القيام بها وكيفية مواجهتها، وهو أيضًا يتضمن تحديد مدى المعركة، وتحديد أهداف موحدة لهذه المعركة، تكون أساسًا للتفاوض مع العدو، وتحديد الأهداف التي يمكن المساومة فيها وما لا يمكن المساومة فيه مهما كان الثمن، وتحديد الأهداف بوضوح قبل بدء المعركة هو في حد ذاته أمر لابد منه، لأنه يضمن عدم التخبط في الخطوات والقرارات، والتحرك بخطوات محسوبة ومدروسة بعناية ودقة.

 

السبب الثاني لنجاح تلك المعركة هو اتفاق الأسرى داخل السجون الصهيونية على قيادة موحدة تقود المعركة مع سلطات الاحتلال الصهيوني، فبالنظر إلى الواقع الفلسطيني نجد الانقسام باد ظاهر في كل ما يخص القضية الفلسطينية، فحماس والجهاد من معهما من فصائل المقاومة في جانب، وسلطة أوسلو وحركة فتح وبقية الفصائل الكرتونية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير في جانب آخر، وبالتالي لو لم يكن قد تم الاتفاق على قيادة موحدة لتلك المعركة، لنجح الاحتلال في تفتيت صفوف الأسرى، واختراق صفوفهم، وإقناع البعض بإنهاء الإضراب مقابل بعض الامتيازات، والاحتلال بارع في تلك الأفعال القذرة لضرب خصمه وتحقيق النصر عليه أو على أقل تقدير منع الخصم من تحقيق هدفه والانتصار عليه، ولكن عندما وجد الاحتلال نفسه أمام قيادة موحدة، والتفاوض لا يكون مع غيرها، وأنه مهما ضغط على هذه الجهة أو تلك فلن يكون لذلك أي نتيجة، وعندما وجد لدى تلك القيادة الإصرار على نيل الحقوق لم يجد بدًا من الرضوخ في نهاية الأمر.

 

إن كان اختيار قيادة موحدة للإضراب خطوة مهمة، فإن الذي كان أكثر أهمية من ذلك، هي أن قيادة المعركة كانت جزءًا من تلك المعركة، وهذا يدل على مدى الوعي وسعة الأفق الذي يتمتع به الأسرى المضربون، أنهم لم يجعلوا القرار بيد غيرهم، بل هم من يضربون عن الطعام وهم أنفسهم من يقودون المعركة ويفاوضون المحتل، وهذا الأمر فيه ميزتين على الأقل:

 الأولى: أنه تدعيم للأسرى المضربين عن الطعام، فهم كانوا يشعرون أن القيادة جزء منهم، تعاني كما يعانون، تتألم كما يتألمون، تنتظر النصر والفرج كما ينتظرون، بل هم يستعجلون ذلك للضرر الذي يلحق بهم، أما إن كانت القيادة من الخارج فلربما سول الشيطان للأسرى أن قيادة الإضراب لا تشعر بهم ولا بمعاناتهم وأنهم يتاجرون بهم وغير ذلك.

 الثانية: هي رسالة قوية إلى سلطات الكيان المحتل، أن هذه القيادة التي تفاوضهم وتتجرع الألم والمعاناة وتصر على نيل حقوقها كاملة، هي قيادة قوية، لن تقبل بأنصاف حلول ولن تقبل المساومات الرخيصة، وأنها ما تجرعت ذلك الألم وما عانت تلك المعاناة، حتى تقبل في النهاية بذلك الفتات الذي ترميه إليهم سلطات الاحتلال الصهيوني.

 

السبب الرابع لنجاح تلك المعركة، هو سرية خطواتها، وسرية مراحل التصعيد التي تحركت بها قيادة الإضراب لممارسة ضغط على الكيان الصهيوني، فمن الإضراب عن الطعام فقط إلى الامتناع عن تناول الفيتامينات.. إلخ، حتى يوم التوقيع على اتفاق إنهاء الإضراب، وما كان سيحدث إذا لم يتم التوقيع على الاتفاق، كل هذه خطوات سرية تفاجئ المحتل وتجعله دومًا تحت ضغط لا يدري ما الخطوة القادمة، فهو دائمًا يترقب، وهذا مما يربك خططه لمواجهة الإضراب، فهو يعد خططه بناءًا على الخطوات التي اتخذها الأسرى المضربون، وبناءًا على توقعاته، لكن إذا فشل في توقع خطوات الأسرى، وجاءت على غير ما يعتقد وهو ما نظنه قد حدث، فإن خططه تكون بلا قيمة.

 

السبب الخامس؛ هو قدرة الأسير القائد على مفاوضة الكيان الصهيوني، فالمفاوض الصهيوني مفاوض مراوغ، يجيد المساومة والمماطلة ودق الأسافين، وإظهار نفسه كأنه يستطيع أن يفعل كل شئ، وأن خصمه ضعيف لا يقدر على شئ، وهو الأسلوب الذي يتعامل به مع السلطة الفلسطينية والدول العربية، وقد أدركت الحركة الأسيرة هذا الأمر منذ زمن وليس اليوم فقط، وقد اختارت لقيادة الإضراب رجالاً يعرفون جيدًا كيف يتعاملون مع الاحتلال الصهيوني ولا يخدعون بكلامه؛ التهديد منه والإغراء، بل يستطيعون أن يمارسوا هم ضغطًا عليه ويجبرونه على تنفيذ مطالبهم صاغرًا ذليلًا، أو يتحمل العواقب نتيجة تعنته.

 

فصائل المقاومة أيضًا كانت أحد أسباب نجاح تلك المعركة، فهذه الفصائل اتخذت منذ اليوم الأول قرارًا بإنجاح ذلك الإضراب، وظهر نوع من التناغم بين قيادة الإضراب داخل السجون والمعتقلات وبين قيادة فصائل المقاومة، فالتهديد المستمر من قبل قيادات المقاومة، بل من قبل أكبر قيادات المقاومة وأثقلها وزنًا والتي إذا قالت صدقت، وإذا وعدت أوفت، وإذا هددت أنجزت، جعل الاحتلال تحت ضغط كبير، وظهر هذا في التقارير الإعلامية التي أكدت أن هناك تخوفًا حقيقيًا لدى الكيان من مغبة استشهاد أي أسير فلسطيني، وأن أمرًا كهذا سيشعل المنطقة بأكملها، وهو ما أدى إلى حدوث تباين كبير في الرأي داخل المؤسسات الأمنية الصهيونية، فبين من يخشى من اشتعال الأوضاع بقوة وانفلاتها وخروجها عن السيطرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن يتخوف من أن فرض الأسرى لشروطهم سيعزز من قوتهم وقوة الفصائل التي تقف خلفهم، ويتخذون من الإضراب طريقة لفرض الشروط مستقبلًا.

 

وأخيرًا وليس آخرًا؛ الضغط السياسي الذي قامت به حركة حماس على مصر، واستدعاء بنود صفقة تبادل الأسرى ووضع مصر أمام واجبها كراع لتلك الصفقة، وكان من بنود الصفقة بعض مطالب الأسرى المضربين عن الطعام، فقامت حماس بدور سياسي في ذلك الأمر استند بالأساس إلى صمود الأسرى وثباتهم وتمسكهم بحقوقهم، ثم إلى غضب الشعب الفلسطيني الذي بات الجميع ينظر إليه بقلق.

 

كل هذه الأسباب مجتمعة وغيرها، هي التي أدت إلى نجاح معركة الأمعاء الخاوية، وهي دروس يجب أن نتعلمها، ويجب أن ننظر للمعركة مرارًا من أوجه وزوايا مختلفة حتى نستخرج منها العبر، فيعود ذلك إيجابًا على ما هو آت من معارك مع الاحتلال الصهيوني، فهذه لن تكون المعركة الأخيرة التي يخوضها الأسرى في السجون الصهيونية، فطالما هناك أسرى فهناك معارك، حتى يتم تبييض السجون الصهيونية من أي أسير فلسطيني.

 

صحفي مصري.

 

حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر

http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=8209&Itemid=1314  

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الخميس، 17 مايو، 2012

افتتاح حسينية في مصر ودلالة توقيته

افتتاح حسينية في مصر ودلالة توقيته

 

بقلم: مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

 

مفكرة الاسلام: في وقت تعيش فيه مصر أجواء غاية في التوتر وعدم الاستقرار، والفوضى الأمنية والسياسية، وضبابية المشهد السياسي، ومآل العملية السياسية، وقرب انتخابات الرئاسة، والأزمة بين البرلمان والمجلس العسكري، وأمور كثيرة غاية في التعقيد تربك المشاهد والمتابع، وفي حدث مفاجئ أُعلن عن افتتاح أول حسينية للشيعة الروافض في مصر السنية، بحضور رجل الدين الشيعي اللبناني "علي الكوراني".

هذه الحسينية التي تم افتتاحها، ليست سوى منزل يملكه شيعي مصري، فهي ليست حسينية رسمية كما هو الحال في العراق ولبنان وإيران، لأن هذا ممنوع في مصر، ولكنهم قاموا بتصوير الافتتاح على هيئة مقطع فيديو، وتم نشره على شبكة الإنترنت والكشف عنه لوسائل الإعلام مع أنه كان من الممكن أن يبقى سرًّا ولا يسمع عنه، ولكنهم أرادوا من وراء ذلك استكشاف رد فعل الشارع المصري والتيار الإسلامي والمؤسسات الدينية الرسمية، التي وإن كان يغلب عليها الطابع الصوفي، إلا أنها ضد الشيعة والتشيع، فإن كان الرد قويًّا فلا يتمادوا في خطواتهم الآن، أما إن كان ضعيفًا، فسيواصلوا خطواتهم وتحركاتهم.

هذا الحدث الجلل، بالغ الخطورة، ومؤشر واضح على بلوغ المد الشيعي مدى غير مسبوق في مصر منذ مئات السنين، ولكن الأهم من ذلك هو توقيت ذلك الحدث، فقد جاء في وقت توترت فيه العلاقة بين مصر والمملكة العربية السعودية، على خلفية قضية الشاب المصري "أحمد الجيزاوي" الذي تم القبض عليه في أحد مطارات السعودية، ويشير بعض النشطاء بأصابع الاتهام إلى بعض أصدقاء الجيزاوي المعروفين بعلاقاتهم الوثيقة مع الشيعة الروافض في إيران وحزبها في لبنان، وقد حاولت إيران اللعب على وتر تلك التوترات، لإطالة وتصعيد التوتر بين البلدين، ولا يخفى على أحد أن النظام الإيراني يحاول أن يزيح السعودية ليحل محلها في مصر، ويقيم علاقات وثيقة مع النظام المصري الجديد، وهو يسعى لذلك منذ الثورة المصرية، التي بدأ المد الشيعي بعدها في التزايد بشكل ملحوظ وأثار تخوفات كثيرة، لدى الشعب المصري السني المحب لآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بفطرته.

يأتي ذلك أيضًا في وقت يواجه فيه التيار الإسلامي السني في مصر مأزقًا كبيرًا قبيل الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تجرى الأسبوع القادم، حيث يشن الإعلام المصري الحكومي الرسمي منه والخاص حملة إعلامية كبيرة لتشويه صورة التيار الإسلامي، والترويج إلى فشله وسعيه للسيطرة على البلاد وفرض نفوذهم لتحقيق أطماعهم وأهدافهم الخاصة، والتركيز على الأداء السيئ للبرلمان الذي تسيطر عليه أغلبية إسلامية، في ظل صدام وتنافس على السلطات بين السلطة التشريعية ذات الأغلبية الإسلامية والمجلس العسكري الذي يمثل رأس السلطة التنفيذية، وتوجيه القوى السياسية العلمانية سهامها إلى التيار الإسلامي، وكل هذا أثر سلبًا على شعبية التيار الإسلامي في الشارع المصري، وصار كثير من الناس غير قابل للاستماع إليهم وتصديقهم - للأسف - بسبب الإعلام وبعض الأخطاء التي وقعوا فيها، وهو ما سعى الشيعة لاستغلاله كنقطة ضعف، بحيث يظهرون هم بمظهر الصادقين الذين يحاربهم الإسلاميون ذوو الأطماع والأهداف الخاصة.

وإذا كان المرجع الشيعي علي الكوراني لا يمكنه دخول مصر إلا بموافقة جهاز الأمن الوطني الذي حل محل جهاز أمن الدولة، فإنه يكشف لنا أن الجهة التي سمحت بدخول الكوراني إلى مصر في ذلك التوقيت تحديدًا تهدف هي الأخرى إلى تحقيق مكسبين من وراء تلك الزيارة، الأول يتمثل في تشويه صورة التيار الإسلامي بشكل أكبر، فإن هم اتخذوا موقفًا قويًّا من افتتاح تلك الحسينية وأحدثوا ضجة في الإعلام أو ناقشوا الأمر في البرلمان، فسيتم تصوير الأمر على أنهم يناقشون أمرًا تافهًا، بناء على أيديولوجيتهم الخاصة، ويتغافلون عن مصالح الناس ومتطلباتهم، وأنهم يعادون الحريات الدينية ويقمعونها، وإن تجاهلوها أو اتخذوا منها موقفًا ضعيفًا، فسيتم تصوير الأمر وكأنهم انشغلوا بمكاسبهم السياسية الوهمية حتى الآن، وتخلوا عما كانوا يدعون إليه وينادون به سابقًا.

أما الهدف الثاني فهو يتمثل في إدخال التيار الإسلامي وحشره في معارك جانبية مثل الموقف من زيارة المفتي لمدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى الأسير وغير ذلك، بما يعمق الخلاف داخل الفصائل الإسلامية ذاتية، وتتشتت جهودهم، بدلاً من التركيز على المعركة السياسية مع المجلس العسكري لتسليم السلطة وعودة القوات المسلحة إلى ثكناتها، فعلى الرغم من أن القضايا الجانبية مهمة وخطيرة إلا أنها ليست أهم من انتقال السلطة وبدء مرحلة الاستقرار وإعادة بناء الدولة من جديد.

في ظل هذا الوضع فإن على التيار الإسلامي المصري التصرف بحنكة شديدة، مع افتتاح الحسينية وما قد يتبعها من تصرفات وخطوات للروافض في مصر، يأتي على رأسها إدراك خطورة هذا الأمر، فالأمر لم يعد مجرد إبداء موقف من الشيعة في لبنان أو العراق أو إيران، أهم مبتدعة فقط أم كفار أم... وكل تلك الخلافات الفقهية، كتلك الضجة التي حدثت أثناء حرب لبنان عام 2006، بل إن الأمر جد خطير، يهدد النسيج المجتمعي والأمن القومي المصري، وينشر الفكر الشيعي الرافضي، وهو ما يستوجب تكاتف وتآزر كافة الهيئات الدعوية الإسلامية فيما بينها والوقوف صفًّا واحدًا في وجه تلك الهجمة، كما يجب التواصل مع المؤسسات الدينية الرسمية، وعلى رأسها بالطبع الأزهر ودار الإفتاء والأوقاف، كي يساهموا في التصدي لتلك المؤامرة الشيعية، وقد كان لشيخ الأزهر أحمد الطيب موقف واضح في رفض المد الشيعي وهو ما يبشر بوقوفه في وجه تلك المخططات الرافضية.

أما الأحزاب السياسية الإسلامية فيجب أن تتخذ موقفًا قويًّا تجاه ذلك الأمر، وترسل رسالة قوية إلى كل الأطراف أنها ستقف في وجه تلك المخططات بوضوح وإصرار، وستتخذ كافة الإجراءات اللازمة للتصدي لها، واستدعاء الجهات المسئولة عن دخول الكوراني إلى مصر للمثول أمام أعضاء البرلمان، والتواصل مع مختلف الأطياف السياسية وتنسيق المواقف، حتى يتكون موقف سياسي قوي مجمع عليه ضد المخططات الشيعية، ولكن يجب الحذر من الدخول في خلافات وصراعات مع القوى السياسية الأخرى، أو إعطاء الأمر أهمية أكبر من أولويته في الوقت الراهن فيطغى على الشأن المصري بتعقيداته، ويتحقق من ذلك هدفهم من التوقيت بإشاعة أن الإسلاميين لهم أولوياتهم وأهدافهم الخاصة.

نحتاج في هذه المرحلة إلى التصعيد الإعلامي ضد المد الشيعي، وربما تساعدنا الظروف والأحداث في سوريا والمجازر التي يرتكبها بشار الأسد بمساعدة ميليشيا "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني، ضد أهل السنة في سوريا، وقتل النساء والأطفال وهدم البيوت على من فيها وتدمير مدن بأكملها، واغتصاب النساء، وما حدث في العراق من قبل من تآمر مع المحتل، وتسهيل احتلال العراق، وجرائم الميليشيات الشيعية وجيش المهدي ضد أهل السنة، وأخيرًا تآمر حكومة نوري المالكي الشيعية مع إيران ضد السنة، ومطاردة طارق الهاشمي، وجرائم الروافض ضد سنة إيران، واضطهادهم واعتقال علمائهم وقتلهم، واحتلال الأحواز، والجزر الإيرانية الثلاث، كل هذه الجرائم الرافضية ضد السنة، يمكن استغلالها إعلاميًّا بصورة مثلى لتأليب الناس على الشيعة الروافض وإلهاب مشاعرهم ضدهم، ولدينا فضائيات إسلامية عدة، كلها إلا واحدة أو اثنتين لا شأن لها بالسياسة وتهتم بالدعوة فقط، وهذه يمكنها شن تلك الحملة الكبيرة، وكذلك للخطباء من المؤسسة الرسمية أو التيار الإسلامي دور كبير في الوصول إلى قطاع عريض من الشعب والتحذير من المخطط الشيعي، وكذلك للكتَّاب والمفكرين دورهم في تلك الحملة الإعلامية المنشودة.

 

http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/05/13/149777.html

 



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله