يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2009

ماذا وراء إعلان عباس نيته عدم الترشح للرئاسة ؟!



مجدى داود





mdaoud_88@hotmail.com



أعلن رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس عن عدم رغبته فى الترشح فى انتخابات الرئاسة المقبلة والتى لا يعلم أحد متى ستكون ؟ وكيف ستكون ؟ , وبعد إعلانه ذلك وجدنا مناشدات مشبوهة من حركة فتح للرجل بالعدول عن قراره .



بداية لم أكن أتصور أن يكون محمود عباس ولا من يسيرون فى طريقه وهو طريق التعاون والتحالف مع العدو ضد الشعب الفلسطينى يؤمنون بأن ما يسمى بمفاوضات السلام وعملية التسوية هى شئ حقيقى , بل إن قناعتى أن هؤلاء كانوا ولا يزالون يعرفون جيدا أنه لن تكون هناك مفاوضات جادة ولن تكون هناك دولة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967م , وقناعتى أيضا أن القوم إنما يبحثون عن مصالحهم الشخصية وهذا يتفق معى فيه كل المنصفين الذين يهتمون بالقضية الفلسطينية .



إذا لماذا يخرج عباس اليوم معلنا عدم رغبته فى الترشح لانتخابات الرئاسة طالما أن الرجل كان يدرك فشل مشروع التسوية ؟! وبمعنى آخر ما الجديد الذى دفع الرجل لهذا الموقف ؟!



فى الحقيقة هناك سيناريوهان , الأول هو كون هذا الموقف مجرد مناورة سياسية – مع أن الرجل ادعى أن هذا الأمر ليس مناورة سياسية ولا مساومة إلا أنه قد يكون كذلك فعلا - لإيصال رسالة للإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية أنه سوف يرحل وسوف تحل حماس محله وخصوصا وأنه لا يوجد الآن فى فتح من هو قادر على أن يحل محل عباس , لا لأنه رجل عبقرى فذ , ولكن لأن معظم المرشحين لخلافته هم قادة الأجهزة الأمنية الذين تسبقهم سمعتهم السيئة حتى لدى الدول العربية الداعمة لمحمود عباس فى وجه حركة حماس , والرجل الوحيد القادر والمناسب لهذا المنصب هو مروان البرغوثى وهو اليوم قابع فى سجون الكيان الصهيونى , واسرائيل تخشى الإفراج عن الرجل فيقوم بالتوافق مع حماس وقوى المقاومة فى غزة على الرغم من موقفه السلبى من كل ما حدث على الساحة الفلسطينية خلال الأربعة أعوام الماضية .



أما السيناريو الثانى فهو أن يكون الرجل حقا ينوى عدم الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة وليس الأمر مجرد مناورة سياسية كما قال فى خطابه , وهذا إن كان صحيحا فهناك الكثير من الأسباب لذلك , فالرجل مع أنه كان موقنا بفشل مشروع التسوية من وجهة نظرى إلا أنه كان يراهن على بعض التسهيلات المعيشية اليومية التى يسمح بها الكيان الصهيونى للشعب الفلسطينى , وكان يراهن أيضا على مشروع حكم ذاتى يضم جزء كبير من الضفة الغربية وقطاع غزة وقد كان هذا ممكنا فى القترة السابقة فى ظل وجود حكومة أولمرت ولكن تغيرت مجموعة من الظروف وبرزت أمور جديدة منها :-



1. الكيان الصهيونى لا يعمل على الإطلاق على تحسين صورة محمود عباس , فلا يوافق على الإفراج عن عدد قليل من الأسرى الفلسطينيين حتى ولو كانوا من حركة فتح , ولا هو يقوم بتجميد الإستيطان كله أو جزء منه بل يتم الكشف كل أسبوع تقريبا أو أقل من ذلك عن القيام ببناء بعض المستوطنات الجديدة ولا هو يقوم برفع بعض الحواجز الأمنية التى تعيق وتشل حركة المواطنين الفلسطينيين فى الضفة الغربية حتى أنها صارت سجنا للشعب الفلسطينى , وفى ظل حكومة النتن ياهو لا يظن عباس أنه سيكون هناك أى تقدم طفيف فى أية مفاوضات .



2. إن الرجل كان يراهن على الإدارة الأمريكية فى أنها ستضغط على الكيان الصهيونى للمضى قدما فى ما يسمى المفاوضات السلمية وتقديم بعض التنازلات تتعلق بتسهيل الحياة اليومية للشعب الفلسطينى مما يرفع من صورة الرجل أمام شعبه , ويجعله فى موقف قوى أمام منافسه الشرس فى الجانب الآخر من الوطن وهو حركة المقاومة الإسلامية حماس فى قطاع غزة , إلا أنه اتضح أن أى ادارة أمريكية سابقة أو حالية أو لاحقة لن تضغط على الكيان الصهيونى لتقديم تنازلات , سواء كانت هذه الإدارة جمهورية كبوش أو ديمقراطية كأوباما , ولعل مما أكد ذلك الأمر لمحمود عباس هو التراجع الواضح فى موقف الإدارة الأمريكية من الإستيطان , فبينما كانت فيما سبق ترفض وبشدة استكمال الإستيطان وتطالب بتجميده قبل بدء المفاوضات إلا أنها اليوم تطالب باستئناف المفاوضات دون التقيد بوقف الإستطيان .



3. فى مقابل هذا فإن فضيحة سحب تقرير جولدستون قد أظلت بظلالها على شرعية محمود عباس داخل حركة وأكدت لكثير من كوادر الحركة أن الرجل يتاجر بدمائهم , هذا علاوة على كم النقد الكبير الذى لقيه محمود عباس حتى من أبرز مساعديه وهو نبيل الذى انتقد فيه بشدة موقف عباس , وكان الأنكى من هذا أنه فى ذات اليوم الذى سحب فيه تقرير جولدستون كان الكيان الصهيونى يفرج عن عشرين أسيرة فلسطينية خمس منهن من حركة فتح مقابل شريط فيديو مدته دقيقتان يظهر فيه الجندى الصهيونى جلعاد شاليط , فهنا ظهرت الصورة جلية للشعب الفلسطينى ولحركة فتح التى أفرج عن خمس من أسيراتها فى تلك الصفقة , وهنا ظهرت حماس فى موقف المدافع عن الشعب الفلسطينى والمتبنية همومه وهى حقا كذلك وظهر عباس على النقيض من ذلك وهو فعلا كذلك .



4. الحكومة الصهيونية وكذلك الصحف الصهيونية لا تترك فرصة للتشهير بمحمود عباس ليس لأنه عدو لها , لا بل هى تعلن وتكشف الكثير من الحقائق التى لا يعلمها الكثير من الناس , فهى التى أعلنت عن السبب الرئيسى لسحب تقرير جولدستون , وهى التى أعلنت وكشفت النقاب عن تحريض محمود عباس للكيان الصهيونى بشن حرب لا هوادة فيها على قطاع غزة , وهى التى أعلنت من قبل عن تورط محمود عباس فى اغتيال الرئيس الفلسطينى السابق ياسر عرفات وهناك الكثير من الفضائح التى كشفتها الصحف الصهيونية مما أفقد عباس ثقة جزء كبير من حركة فتح , ذلك الجزء الذى قال أن من سحب وشارك فى سحب تقرير جولدستون خائن يجب محاسبته ومعاقبته داخل دوائر الحركة وإلا فستقوم هى بمحاسبته .



5. إن أحداث الأقصى الأخيرة جعلت الكثير ممن لم يكن يتدخل فى الشقاق الفلسطينى من قبل , يتحدث اليوم وبكل جرأة عن قيام أجهزة أمن محمود عباس باعتقال الكثير من الشباب الذين حاولوا نصرة الأقصى والدفاع عنه وهو ما قاله الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية فى الداخل الصهيونى حفظه الله تعالى على قناة الجزيرة مباشر الفضائية , كما أن حاتم عبدالقادر الذى كان مسؤولا عن ملف القدس فى السلطة قدم استقالته مبررا ذلك بأن السلطة تجحم دوره فى نصرة المسجد الأقصى .



6. محمود عباس الذى شارك فى قتل ياسر عرفات باعتراف مجموعة من مساعدى ياسر عرفات وعلى رأسهم فاروق القدومى يخشى على نفسه ان يقوم بعض مساعديه باغتياله كما فعل هو مع عرفات , خصوصا وأن هناك العشرات من قادة حركة فتح يريدون الجلوس على ذلك الكرسى الذى يجلس عليه محمود عباس , وهؤلاء لا يؤتمنون على الإطلاق لأن من يجلد شعبه ويسجن خيرة شبابه بل ويقوم بتصفية عدد منهم لا يمكن الثقة فيه أبدا كل هذه الصفات تتوافر فيمن حول عباس .



كل هذه الأمور وغيرها كثير تجعل محمود عباس يتخلى عن رئاسة السلطة الفلسطينية على مرارة ولا يترشح فى الإنتخابات المقبلة , لكن حتى الآن لا أحد يستطيع أن يجزم أى السيناريوهين هو الصحيح , وإنما تتكشف الأمور مع قرب الإنتخابات الرئاسية التى لا يعلم أحد متى ستكون وإن كان عباس قد حددها فى يناير المقبل .







الاثنين، 23 نوفمبر، 2009

ألسنة حداد على رقاب المجاهدين !!



بقلم / أ. مجدى داود

نرى اليوم ألسنة حداد لا هم لها ولا شأن إلا الطعن في قوى المقاومة بصفة عامة والإسلامية منها بصفة خاصة، فهؤلاء الذين يهاجمون المقاومة اليوم كثر ولكنى أقصد هنا من يدعى الانتساب للمنهج الإسلامي وينتسب للدعوة الإسلامية بل وتراه منتسبا إلى جماعة من الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة .





سنأخذ موقفهم من المقاومة في فلسطين مثالا وموقفهم من حركة حماس نموذجا، فقد كنا قبل حرب غزة نعانى منهم أشد معاناة فلا حديث لهم إلا عن أخطاء المجاهدين حتى تظن وأنت تسمعهم أنهم يبحثون عن الأخطاء ويتصيدونها حتى يستغلونها في تشويه قوى المقاومة واتخاذها أدلة على انحراف هذه القوى عن المنهج الصحيح الذي يجب أن تكون عليه .



وبعد الحرب لم يكتفوا بما فعله اليهود من جرائم وما طال هذه الحركات الإسلامية من أذى وألم واغتيال كوكبة من القادة وأبناء القادة فما من بيت من بيوت القادة إلا وكان فيه جرح ينزف وما من بيت في غزة كلها إلا وكان فيه شهيد أو جري،بعد كل هذه الأوجاع والآلام التي عشناها وعاشها أهلنا وأحبابنا في غزة، جاء هؤلاء ليقولوا هذه المقاومة لو كانت تسير وفق المنهج الصحيح لما حدث هذا، وهؤلاء قادتها خسروا الدنيا حينما خالفوا المنهج الصحيح وخسروا الآخرة فماتوا على ضلالهم .



صدق والله أحد أبناء حركة حماس حين قال : ( والله لقد فقدنا الأهل والأحباب وصبرنا، ولكن كيف نصبر على من يضع سيفه على رقبتنا فيكون للعدو عونا علينا ) فقلت له : من تقصد ؟ فقال ( هؤلاء الذين إلى الإسلام هم منتسبون والسيوف على رقابنا واضعون ) .



إن من أشد ما يلاقيه المجاهدون وما لا طاقة لهم على احتماله هو أن يجدوا إخوانهم الدعاة يسلقونهم بألسنة حداد في الوقت الذي لا نسمع لهم صوتا في انتقاد أصحاب العقائد الباطلة ولقد تتبعت أحد هؤلاء الذين يهاجمون المجاهدين ويشهرون بهم ثم ينسب نفسه إلى الدعاة وطلاب العلم فما وجدته قد قال كلمة واحدة في هؤلاء الذين يضعون يدهم بيد العدو وأقصد هنا العملاء سواء في فلسطين أو العراق أو غيرها من بلاد الإسلام المحتلة، وقد تصفحت منتداه الذي يديره على النت فو الله ما وجدت فيه نقدا لذوى العقائد الباطلة والمناهج المنحرفة ووجدته مليئا بالهجوم والطعن في المجاهدين.



بعد حرب غزة حدثني واحد من هؤلاء وهو يهاجم المجاهدين في فلسطين وينتقدهم ويهاجم حماس ويقول أنها تفعل كذا وكذا مما لا نعرف ولا حتى نسمع عنه في وسائل الإعلام التي يمتلكها حركة فتح مثلا التي تشهر بحماس في كل مناسبة بسبب وبدون سبب، فقلت له: ( ومن أين عرفت هذه المعلومات ) فقال ( من أحد المجاهدين في فلسطين ) فقلت له ( حدد من أي الفصائل هو ؟) فقال ( من كتائب أبو على مصطفى ) فقلت له ( بالله عليك تصدق الشيوعي الذي لا تعرف له اسما ولا دورا ولا تسمع عن فصيله الذي ينتمي إليه إلا مرة كل عام وتتهم من قتل أولادهم وبناتهم وزوجاتهم وإخوانهم ولا يزالون على الدرب سائرين ؟) .



إني لا أشك أن الكثير من هؤلاء مخلصين ويريدون العزة للإسلام ويريدون النصر للمسلمين ويريدون تحرير كل بلاد الإسلام، ولكن هذا لن يتحقق بهجومهم على المجاهدين، وإذا كان البعض منهم يريد إسقاط هذه القوى الموجودة الآن من أجل أن تأتى قوى أخرى أكثر ثباتا على الحق فهو واهم , لأنه لو سقطت هذه القوى لا قدر الله فلن يسمح العدو بقيام قوى غيرها أبدا .





العدو الذي ذاق الأمرين من هذه القوى التي تحارب اليوم لن يترك المجال مفتوحا لقيام غيرها بل يسعى جاهدا لإسقاط الجميع، وهو يحاول جاهدا أن يضرب بعضنا بسيوف البعض الآخر فتنهك وتضعف قوى الجميع فتكون له الفرصة سانحة لأن يتدخل هو فينهى الأمر بقليل من الجهد .



ثم ما يدريهم أن هذه القوى التي ينتظرونها والتي يعتقدون أنها ستكون أكثر ثباتا على الحق سوف تكون كما يريدون ؟ هل علموا الغيب ؟ إنه إن سلمنا أنه في حالة سقوط هذه القوى الموجودة اليوم في فلسطين والعراق وغيرها من البلاد المحتلة سوف تقوم وتنشأ قوى جديدة فسوف يكون طريقها ملئ بالأشواك سوف تواجه آلاف العقبات التي تعرقل المسيرة وربما لن تنجح في تخطيها ، حتى وإن نجحت فكم ستصمد أمام الصعاب ؟ معلوم أن للبشر طاقة , بل ربما تجد نفسها مضطرة إلى أن تسير في نفس الطريق الذي سار فيه من سبقها بل لربما تقدم تنازلات لم تقدمها هذه القوى الموجودة حاليا.



فيا إخوة الإسلام لا تضعوا سيوفكم الحادة على رقاب المجاهدين , ولا تعينوا عليهم عدوا , ولا تفرقوا الناس من حولهم , ولا تحملوهم ما لا طاقة لهم به ، يا إخوة الإسلام لا تذبحوا المجاهدين مرتين، مرة بتخاذلكم عن نصرتهم ومرة بتحريض الناس عليهم والتشهير بهم فإن ألسنتكم سيوف حداد على رقاب المجاهدين .



والله من وراء القصد وهو حسبي ونعم الوكيل .



* كاتب مصري.



"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"





الأربعاء، 18 نوفمبر، 2009

عقيدة القتل عند بني صهيون



بقلم / أ.  مجدى داود

كشفت صحيفة معاريف الصهيونية في عنوانها الرئيسي يوم الإثنين التاسع من نوفمبر 2009 النقاب عن كتاب جديد يسمى ( شريعة الملك ) ألّفه رئيس مدرسة دينيّة يهوديّة متزمتة في مستوطنة «يتسهار» يتسحاق شبيرا وحاخام آخر من المدرسة يدعى يوسي اليتسور , والكتب عبارة عن إرشادات وفتاوى دينية لقتل غير اليهود حتى أن الصحيفة الصهيونية وصفته بأنه ( تصريح للقتل ). وقد دعت شخصيات دينية يهودية لقراءة الكتاب الذي يتكون من 230 صفحة , ويتم توزيع الكتاب في المدارس الدينية وعبر شبكة الإنترنت.







الكتاب يدعو إلى قتل الأغيار ، والأغيار حسب تعريف الحاخامين هم ( الذين يطالبون بأن تكون الأرض لهم وأولئك الذين يُضعفون بكلامهم حقنا في ملكية الأرض، مصيرهم الموت ) فكل من يطالب بحقه في أرضه التي ورثها عن أبيه وجده مصيره الموت , هكذا بكل بساطة , ويوجه الحاخامين سؤالا ويجيبان عليه فيقولان ( في أي الحالات يمكن إيذاء غير اليهودي؟ ... على الغالب دائماً ... دائماً يمكن إيذاء من هم من غير اليهود ) فقتل غير اليهود في عقيدة اليهود لا يحتاج لسبب , ولا يعرف حدودا , ولا يفرق بين كبير صغير ولا بين رجل وامرأة , فهم يبيحان قتل الأطفال إذا كان هؤلاء الأطفال سيكبرون ويقومون بإيذاء اليهود , وهذا يعنى الترخيص لقادة الكيان الصهيوني بقتل كل أطفال فلسطين , بل وكل أطفال المسلمين لأنهم عندما يكبرون سيقومون بمقاومة الكيان الصهيوني والعمل على طرده من فلسطين , كما أنهم يطالبون بقتل أبناء الزعماء الأشرار من وجهة نظرهم من أجل الضغط عليه ليكف عن أفعال الشر التي يفعلها , ويقصدون من هذا بالطبع قتل أطفال قادة المقاومة الفلسطينية من أجل الضغط على آبائهم للتوقف عن المقاومة وإلقاء السلاح .



بل هم يدعون إلى ارتكاب المزيد من جرائم الحرب بحق المساكين العزل من الفلسطينيين فيقولان (والقيام أحياناً بأعمال فظيعة ضد الأشرار بهدف إيجاد ميزان رعب صحيح ) هذا كله دون إذن من السلطة فيستطيع الأفراد الصهاينة القيام بهذه العمليات من القتل , فلا أحد عند اليهود مصون , وفى عقيدتهم يجب قتل الجميع حتى الطفل الصغير الذي لم يرتكب ذنبا لأنه من وجهة نظرهم سيأذيهم عندما يكبر , هذه هي العقلية الصهيونية التي لا تعرف إلا لغة الحراب , هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمونها , ولا يسمعون إلى صوت البارود , ولا يروق لهم إلا منظر الدماء المنتشرة في كل مكان .



لقد نظرت في كتب اليهود فوجدت عجبا عجابا , إن تاريخهم ملئ بمثل هذه الجرائم والأفعال الشنيعة , قتل وتخريب , وحرق وتدمير , قرى بكاملها تدمر , تاريخهم كله هكذا , والغريب أيضا أن هذه الأفعال الشنيعة التي فعلوها من قبل كانت أيضا على أرض فلسطين وكأن هناك ثأر تاريخي بينهم وبين سكان هذه الأرض الأصليين .



فيذكر كتاب اليهود أنه عندما قام اليهود باقتحام مدينة أريحا قاموا بقتل كل من فيها من الرجل والنساء والأطفال والشيوخ حتى الغنم والحمير بحد السيف ففي سفر يشوع إصحاح 6 عدد 21 [ وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة, من طفل وشيخ - حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف.. ترجمة : الفانديك ] , ولكن هل اكتفوا بهذا , كلا فهم بعدما قتلوا كل من فيها قاموا بحرق المدينة بما فيها ونهبوا ما فيها من خيرات وثروات ففي العدد 24 من ذات الإصحاح [ وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها. إنما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها في خزانة بيت الرب.. ترجمة : الفانديك ] , هل بعد هذا الإجرام إجرام , والغريب أنهم يدعون أن ذلك كان بأمر من الله عز وجل وحاشا لله أن يأمر بهذا , ويقول آدم كلارك مفسرا ذلك السفر ما معناه ( أن الله هو الخالق فلا أحد يحاسبه على أوامره وطالما أنه أمر بقتل هؤلاء فهو يرى في ذلك خير , وقتل الأطفال إنما ذلك أيضا خير لهم كي لا يكبروا ويكونوا مفسدين ) .



يتضح من هذا أن تاريخ اليهود ملئ بالجرائم حتى عندما كان أنبياء الله عليهم جميعا السلام بين ظهرانيهم , وهم قد افتروا على الله كذبا إذا قالوا أن الله أمرهم بهذا , والغريب أنك لا تجد أحدا من دعاة حقوق الإنسان يتحدث عن هذه البشاعة الموجودة في كتاب ينسبونه إلى المولى عز وجل ويقولون إنما كتب بإلهام من الله .





بل اقرأ معي هذين العددين أيضا من سفر يشوع الإصحاح الثامن ( 24 : 25 ) [وكان لما انتهى إسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم, وسقطوا جميعا بحد السيف حتى فنوا أن جميع إسرائيل رجع إلى عاي وضربوها بحد السيف فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر ألفا, جميع أهل عاي.. ترجمة : الفانديك ] , هل بعد كل هذا يطمع البعض في أن يعقد اتفاق سلام مع هؤلاء المجرمين .



إن هذا الكتاب كشف النقاب عن الوجه القبيح للكيان الصهيوني ولكل من يعيشون في هذا الكيان سواء كانوا من اليمين أو اليسار أو الوسط فكلهم متشدوون , ولا فرق بينهم على الإطلاق , والكتاب بمثابة ضربة قاضية لكل الذين يدعون إلى السلام مع الكيان الصهيوني , ويدعون إلى التعايش معه وقبول هذا الأمر الواقع , فجاء الكتاب ليقول لهم , لا يكن عندكم ذرة أمل في أن يكون هناك سلام بيننا وبينكم, وليؤكد أن الصهاينة لا يرضون إلا بلغة البنادق لغة .



وهذا الكتاب الذي كشف عنه بعد إقرار تقرير جولدستون في الجمعية العامة للأمم المتحدة يؤكد أن كل ما جاء في التقرير من اتهامات للكيان الصهيوني صحيح وأن هذا الإجرام الذي ارتكبه الجيش الصهيوني بحق أهل غزة إنما هو عقيدة ثابتة عند الصهاينة وهذه العقيدة لابد وأن يقابلها عقيدة إسلامية سليمة راسخة في قلوب المجاهدين , عقيدة لا تعرف الذل والهوان , ولا تعرف الجبن والخوف , فالعقيدة لا تهزم إلا بعقيدة مماثلة تكون أصح منها وأثبت وتلك هي عقيدة الإسلام أثبت من الجبال .



لذا على المجاهدين الأبطال الذين يخوضون المعارك مع هذا العدو أن يتسلحوا بسلاح العقيدة الفتاك الذي كان سببا في نصرهم في الحرب الأخيرة على غزة وسيكون بإذن الله هو السلاح الذي ينتصرون به في كل معركة قادمة , مهما كان الفارق والخلل في ميزان القوى المادية .



* كاتب مصري.



"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"





ماذا عن آخر خطوات تهويد القدس؟!



بقلم / أ. مجدى داود

اليهود ما دخلوا بلدا إلا وخربوه وما خرجوا من بلد إلا ونهبوه قبل خروجهم منه، وقد قال الله تعالى في يهود بني النضير { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار } [الحشر : 2 ].





فمنذ أن اغتصب اليهود الأرض الفلسطينية وهم يحاولون جاهدين طرد كل سكان هذه الأرض من الفلسطينيين وجعل هذه الأرض خالصة لهم لا يشاركهم فيها أحد وبخاصة مدينة القدس الشريف , فمنذ احتلالها عام 1967 ومحاولات تهويد المدينة وطرد سكانها العرب لا تتوقف بل إنهم وضعوا خطة طويلة الأمد وراحوا ينفذونها بكل دقة وبسرعة شديدة.



لقد فشل اليهود في إثبات وجود الهيكل المزعوم تحت المسجد الأقصى المبارك برغم كثرة الحفريات التي بدأت منذ احتلال مدينة القدس الشريف أي منذ أكثر من اثنين وأربعين عاما، فعمل اليهود على خلق واقع جديد من خلال خلق ما يسمى " أورشليم المقدسة".



ولأجل إيجاد " أورشليم المقدسة "فإن اليهود يعملون الآن على محورين أساسيين[1] لتحقيق هذا الحلم الذي ما فتئوا يحلمون به.



المحور الأول: تغيير الهوية الدينية والثقافية للمدينة، فالاحتلال الصهيوني يعمل على طمس الهوية الإسلامية للمدينة وإصباغها بالصبغة اليهودية من خلال تحقيق وجود مستمر لليهود داخل المسجد الأقصى ومحيطه من خلال الاقتحامات المستمرة من قوات الاحتلال الصهيوني وعصابات المتطرفين الصهاينة وكذلك حاخامات اليهود أنفسهم وقد توسعت جبهة المتطرفين الذين يطالبون بمنح الحق لليهود في الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك.



كذلك فالاحتلال الصهيوني يعمل على تفريغ كافة الأحياء المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك من سكانه الفلسطينيين وقد كثرت في الآونة الأخيرة قرارات هدم منازل الفلسطينيين في القدس خاصة في المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى , والاحتلال أيضا هو الذي يتحكم في كم المصلين الذين يصلون في المجد الأقصى المبارك وهو وحده الذي يحدد من يصلى ومن لا يصلى فيه , بل ذكر تقرير ( عين على الأقصى ) الذي تصدره مؤسسة القدس الدولية فإن الاحتلال قام بإبعاد الشيخ على العباسي وهو إمام المسجد الأقصى منذ سنوات وكذلك فهو يقوم أيضا باعتقال أو توقيف أي من حراس المسجد الأقصى إذا تدخل لمنع المتطرفين الصهاينة من اقتحام المسجد.



ومن خلال تنظيم الجولات السياحية للمدينة وإقامة مهرجانات واحتفالات صاخبة في المدينة بل وفى المسجد الأقصى ذاته فإن العدو يروج فكرة يهودية المدينة عالميا ومحليا.



أما المحور الثاني فهو تغيير ديموغرافيا المدينة فالعدو الصهيوني يسعى في الوقت ذاته إلى جعل اليهود هم الأغلبية وجعل المسلمين أقلية صغيرة حتى يتسنى له طردهم متى يقرر ذلك ومتى تكن الظروف مواتية له وقد حاول العدو تحديد نسبة الفلسطينيين في المدينة بـ 22% من خلال قانون سنه عام 1973، ولكنه لم ينجح في ذلك خلال الفترة الماضية لذا فهو يعمل على تكثيف الاستيطان في المدينة وجعلها مركزا لجذب المستوطنين اليهود وكذلك من خلال تهجير السكان الفلسطينيين وقد مال العدو إلى اتباع هذه السياسة في العامين الآخرين وذلك وفق ما ذكر التقدير الاستراتيجي ( 16 ) الصادر عن مركز الزيتونة للدراسات.



إن العدو الصهيوني إذ يفعل كل هذا من أجل تهويد المدينة فهذا يعنى أن العدو لن يتراجع عن هذا الأمر بالطرق السلمية ولن يجدي مع العدو دعوات السلام والاستسلام أو الوعد بالتطبيع شرط إيقاف تهويد المدينة – إن وضع هذا شرطا للتطبيع وما أظنهم يفعلون - أو أي من هذه الدعوات التي إن دلت على شيء فهي تدل أولا على عجز صاحبها وضعفه وذله.



والعدو الصهيوني إذ يفعل كل هذا يعمل على خلق رأى عام دولي مؤيدا لوجهة النظر الصهيونية حول المدينة خاصة في ظل تخاذل عربي رسمي في كافة المسارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية عموما والقدس خصوصا , وقد تزايد هذا التخاذل بعد طرح ما يسمى مبادرة السلام العربية التي أكدت فيها الأنظمة العربية ضمنيا أنهم يؤيدون أي حل يؤدى لوقف إطلاق النار من أجل حفظ ماء وجههم أمام شعوبهم حتى وإن كان الثمن هو التضحية بمدينة القدس الشريف وبالمسجد الأقصى نفسه.



في ظل هذا التخاذل العربي فإننا لا نعول على هذه الأنظمة في دفع الضرر عن المدينة ولا في اتخاذ موقف حازم من الكيان الصهيوني، وكذلك لا نعول أيضا على السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس المنتهية ولايته ولا منظمة التحرير التي تحتاج إلى تحرير، وفى ظل ما تتعرض له المقاومة المسلحة في الضفة الغربية وقواها من عمليات تصفية ومطاردة يومية من قبل أجهزة أمن عباس دايتون ومن قبل قوات الاحتلال الصهيوني، ويبقى المقدسيون وحدهم هم من يقف في وجه هذه الحملة الصهيونية المستمرة على المدينة.



يعمل المقدسيون على تثبيت الهوية الإسلامية للمدينة ولكنهم يحتاجون إلى مزيد من الدعم المالي والجماهيري ليتمكنوا من الصمود في وجه الحملة الصهيونية المدعومة ماديا وسياسيا وعسكريا وأمميا.



ماديا لا يتلقى المقدسيون أي دعم، ذلك أن السلطة الفلسطينية المنوط بها دعم المدينة ماديا تتعامل مع المدينة على أنها عبء يجب التخلص منه في ظل وجود قيادة لديها استعداد للتنازل عن كل شيء من أجل البقاء على الكراسي.



لذا ينبغي على الأمة كلها أن تدعم المقدسيون بما يحتاجون، وعلى علماء الأمة الكرام أن يدعوا المسلمين إلى التبرع من أجل مدينة القدس وإيجاد وسائل آمنة لإيصال هذه التبرعات إلى سكان المدينة.



أما العمل الجماهيري فهو يربك العدو الصهيوني،, فبينما العدو يعمل على تقليل عدد المصلين في المسجد الأقصى حتى وصل إلى 3000 مصل في يوم الجمعة 9/1/2009 فإن الزحف الجماهيري الذي حدث في ليلة السابع والعشرين من رمضان العام الماضي أدى إلى إجبار العدو بالسماح لـ 500 ألف مصل من الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك[2].



إن العمل الجماهيري يجب ألا يكون داخليا فقط بل يجب أن يكون هذا العمل خارجيا أيضا أي أن يكون هناك تحرك وتفاعل جماهيري عربي وإسلامي مع مدينة القدس وما يحدث بها، فالعدو الصهيوني يراقب كل تحركات الشارع العربي وتفاعلاته مع القضية الفلسطينية ويقوم بدراسة هذه التحركات والتفاعلات من حيث ما إذا كانت جادة أو غير جادة وما إذا كانت تحركات مؤقتة سرعان ما تتوقف أم أنها تحركات مستمرة حتى يوقف العدو حماقته، فإن رأى فينا ضعفا وتخاذلا سار وفق خططه التي وضعها بل لربما زاد من سرعتها ولكن إن وجد فينا تفاعلا وحركة فهذا يؤدى إلى شعور العدو وإدراكه أن الأمور لن تسير دائما وفق هواه وأن هناك ثمنا غاليا عليه أن يدفعه إذ هو قرر أن يرتكب أي حماقة من أي نوع كانت.



وتستطيع القوى الشعبية الحقيقة وهى في أغلبها إن لم تكن كلها قوى وحركات إسلامية أن تبدأ هي بالتحرك الشعبي والجماهيري والتفاعل الحقيقي مع قضية القدس ودعم المقدسيين ماديا ومعنويا ولا شك أن الشارع العربي والجماهير سيتفاعلان مع هذه التحركات، وقد خرجت الجماهير أثناء العدوان على غزة إلى الشارع من أول يوم ولو تفاعلت معها الحركات الإسلامية بجدية لاستمرت هذه التحركات الشعبية حتى انتهاء المعركة.



بهذا الدعم المادي والجماهيري يمكن أن يبطئ اليهود من سرعة تنفيذ خططهم الرامية إلى إحكام السيطرة الكاملة على المدينة , ولكن وقف عملية التهويد نهائيا يحتاج إلى دعم سياسي كبير وهذا غير موجود الآن، وأخيرا ندعو الله أن يحفظ مدينة القدس وأن يبطل خطط اليهود.



* كاتب مصري إسلامي.



"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"

--------------------------------------------------------------------------------



[1]) التقرير الاستيراتيجى ( 16 ) الصادر عن مركز الزيتونة للدراسات.





[2]) تقرير عين على الأقصى الثالث الصادر عن مؤسسة القدس الدولية.





هم رجال وأنتم أذيال



بقلم / أ. مجدى داود

نعيش اليوم واقعًا مختلفًا تمامًا عما كان يعيشه سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم - اليوم قد علا صوت الباطل وانتشر، بعد أن انخفض صوت الحقِّ وانحسر، الباطل يطلُّ برأسه ويعلن عن نفسه، فلا حياء ولا خجل، وأهل الحق من الحق يخجلون، أهل الباطل إلى باطلهم يدعون، بينما أهل الحق عن الحق لاهون، أهل الباطل دخلوا كل بيت من بيوت الأمة - إلا ما رحم ربى - عبر الفضائيات والإنترنت والصحف والمجلات، بينما أهل الحق يحاصرون، حتى المساجد منها يخرجون.





فى ظل هذه الأوضاع الصعبة، يطلُّ علينا دعاة التغريب والحداثة والعصرنة، يطالبون بتحكيم العقل في الشرع، ويقولون: إن الزمن قد تغيَّر، لذا علينا أن نغير الدين لكي يتناسب مع العصر، لذا علينا أن نضرب باجتهادات وتفسيرات وأقوال السلف الصالح - رضوان الله عليهم - عُرْض الحائط، ونأخذ ديننا منهم، بل الأدهى من ذلك أن يخرج علينا سفهاؤهم ليسبُّوا علماء عظامًا أجلاء مثل البخاري - رحمه الله تعالى - وذلك لأنه يقف في وجههم حتى بعد موته بمئات السنين، نعم يقف في وجههم بمصنَّفه الرائع وصحيحه العظيم، الذي وصلت بهم الجرأة إلى الطعن فيه، من أجل نقض ثوابت الدين، وينكرون سنة الحبيب المصطفى - صلوات الله عليه - ويشككون في أحاديث صحيحي البخاري ومسلم، فيقولون: نحن رجال وهم رجال.



هذه الكلمة التي يستخدمونها كثيرًا لنقض ثوابت الدين الإسلامي، لا نجدهم يستخدمونها إطلاقًا لنقض خرافات النصرانية؛ من تأليهِ البشر وتثليث الإله، أو نجدهم يستخدمونها لنقض كتاب النصارى وهو مليء بالتناقضات والأعاجيب التي لا يقبلها عقل ولا منطق، هل يجرؤ أحد من هؤلاء أن ينتقد الكتاب الذي يسمونه مقدسًا، أو ينتقد أخطاءه الكثيرة الظاهرة للأعمى؟! هل يجرؤ أحد من هؤلاء أن يتحدث عن خرافات كتاب النصارى، كما يتحدثون عن سنة نبينا العظيم - صلى الله عليه وسلم؟!



الكثير منا وهو صغير سمع عن "شمشون الجبار"، ولكننا كنا - ولا زلنا - نعدُّ هذا من الخيال، ومن الأشياء التي من المحال حدوثها، ولكن العجب أنها موجودة في الكتاب المقدس، فهل يجرؤ أحد على نقدها وإنكارها؟! كلاَّ، فما هم إلا مرتزقة، جعلوا من الطعن في الإسلام طعامهم وشرابهم، وبه يأخذون راتبهم، وبه يسمع الناس عنهم، وبه يظهرون على الفضائيات وتفتح لهم الصحف.



لماذا إذن الإسلام دون غيره؟! سؤال قد يحير البعض، ولكن من يعلم حقيقة القوم لا يجد أية حيرة على الإطلاق، فالقوم إنما يريدون إبعادنا عن الإسلام، بأي حجة كانت، وبأي طريقة كانت؛ لذلك هم يعمدون إلى نقض ثوابت الدين، والطعن في علماء الأمة وفقهائها، واعتبارهم ظلاميين ورجعيين، والمقارنة بينهم وبين من عاصرهم من الفلاسفة أو غيرهم من الملحدين، كمن يقارن بين الإمام "ابن تيمية" - رحمه الله تعالى - وبين ابن رشد، يقول مراد وهبه: "ابن رشد" رجل مستنير، و"ابن تيمية" رجل ظلامي رجعي، في السابق انتصر الظلاميون، أما اليوم فنريد أن ينتصـر المسـتنيرون[1]، فهم يقارنون بين العلماء ومن عاصرهم، لأجل إقناع الناس بأن العلماء كانوا ضد العلم، وهذا غير صحيح، فلم يكن الإسلام يومًا ضد العلم، بل الإسلام دعوة للعلم والتفكر، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



هؤلاء الذين يناطحون قمم علماء المسلمين بحجة أنهم أيضًا رجال كالعلماء، إنما هم أراذل القوم، فكيف لأحد من هؤلاء ربما لم يقرأ كتابًا واحدًا في التفسير، ولو حتى مختصرًا بسيطًا، أو ربما لم يقرأ الآية الكريمة إلا مرة واحدة، يتحدث فيها ويقول: إنما المقصود كذا وكذا؟! وكيف لواحد من هؤلاء لا يعرف عن أصول الفقه شيئًا، يقول: هذا حلال وهذا حرام؟! وكيف لواحد لا يعرف شيئًا عن السند والإسناد ولا عن الجرح والتعديل، ثم يقول: هذا حديث صحيح، وهذا مردود، وهذا موضوع؟!



أهذا معقول؟! من يقبل بهذا الخبل والجنون إلا من لا عقل عندهم ولا منطق ولا فكر، أين هو التخصص الذي ينادون به؟! هل التخصص مطلوب في كل شيء إلا الدين الاسلامي؟!



علماء السلف - رضوان الله عليهم - رجال حقًّا؛ لأن الواحد منهم كان يشكِّل موسوعة بمفرده في كافة فروع العلم الشرعي، وما كان يعلمه واحد فقط من علماء السلف - رضوان الله عليهم - ربما لا يعلمه عشرة من أكبر علماء المسلمين اليوم، أفبعد هذا يأتي أحد العلمانيين ليردَّ على هؤلاء العظام بما لا علم له به، ويقول: نحن رجال وهم رجال؟!



من قال: إن هؤلاء رجال؟ هؤلاء الذين يدَّعون العلم والفكر والتقدم ليسوا سوى مجموعة من المقلدين والمترجمين لأفكار فلاسفة أوروبا وملاحدتها، فلا أحد من هؤلاء الناعقين بالليبرالية أو العلمانية، أو شقيقاتهما ومشتقاتهما - لديه جديد ليقدمه، الشيء الوحيد الذي يقدمونه هو الطعن في هذا الدين العظيم، ونقض ثوابته؛ من أجل إرضاء أسيادهم، وقد قال الإمام "ابن تيمية" - رحمه الله تعالى - في شأن هؤلاء وأمثالهم، ممن دأبوا على التأويل الفاسد للنصوص: أما الجملة، فإنه من آمن بالله ورسوله إيمانًا تامًّا، وعلم مراد الرسول قطعًا، تيقَّن ثبوت ما أخبر به، وعلم أن ما عارض ذلك من الحجج، فهي حجج داحضة من جنس شبه السوفسطائية؛ كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [الشورى: 16][2] فشتان شتان بين علماء الإسلام العظيم وأذناب الليبرالية القبيحة! فهؤلاء رجال وهم أذيال.

ـــــــــــــــ



[1] برنامج "اتكلم" على التليفزيون المصري.



[2] درء تعارض العقل والنقل، (1/ 21).





الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

النصارى ورد الجميل للمسلمين



جاء عمرو بن العاص أمير جيش المسلمين إلى مصر، ففتَحَها وحرَّر أهلها من الروم، وخلَّصهم من ظلم الروم وغيِّهم وفسادِهم، ولم يفرض عليهم الدخولَ في الإسلام؛ بل خيَّرهم بين الدخول في الإسلام، فيكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، أو أن يدفعوا الجزية ولهم على المسلمين الحمايةُ، وحسن الجيرة، والعدل، وألاَّ يُظلَموا.









وجاء بعد عمرو بن العاص مَن جاء مِن الولاة والحكَّام، وكانوا يستوصون بأهل مصر خيرًا كما وصاهم بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما روى التاريخُ أن أحدًا من حكَّام المسلمين قد ظَلم نصارى مصر، ولا أجبرهم على الدخول في الإسلام، ولا انتقص من كنائسهم؛ بل الكتب تتحدث عن حسن المعاملة، ويشهد بذلك النصارى أنفسُهم.







وفي ذلك تقول موسوعة ويكيبيديا: "لم يكن أهل مصر على وفاق مع السلطة البيزنطية التي كانت تحكم بلادهم قبل مجيء العرب، وكان مما سبَّب ذلك فداحةُ الضرائب التي كانت تفرضها الدولة البيزنطية عليهم، بالإضافة إلى تسلُّطِها وقسوة حكمها، وكانت تلك الممارسات تشكل إرهاصاتٍ متعاقبةً مهَّدتْ لترحيب الأقباط بالفتح الإسلامي لبلادهم؛ لكونه خلَّصهم من ظلم البيزنطيين الرومان، ورغم أن هدف المسلمين الأول من فتح مصر هو نشرُ رسالة الإسلام، إلا أنهم لم يفرضوا الإسلام على الأقباط، وهو ما جعلهم محافظين على دينهم حتى هذه الأيام، وكان الرسول حينما بشَّر أصحابَه بفتحِهم لمصر بعده، قد أوصاهم خيرًا في أهلها".







وتذكُر الموسوعة أيضًا: "ومن فضائل الفتح الإسلامي لمصر على المصريين آنذاك: إعادةُ عمرو بن العاص للبطريرك بنيامين - والذي كان فارًّا من اضطهاد الرومان - لكرسي بابويته، كما أعاد عمرو حفْرَ قناة سيزوستريس، وعُرفت بخليج أمير المؤمنين".







لكن هل حَفِظَ النصارى فعلاً جميلَ عمرو بن العاص وغيرِه من المسلمين؟



قبل أن أجيب على هذا السؤال، سأعرض مختصرًا يسيرًا لما حدث في القرن الأخير، فالنصارى الذين حماهم المسلمون، ولم يجبروهم على الدخول في الإسلام، عملوا منذ بداية القرن العشرين على نشْر الفتنة بين المجتمع المصري؛ من خلال الدعوة إلى دين النصارى المحرَّف، وعقيدتهم الفاسدة.







لقد أقيمت المؤتمراتُ التنصيريَّة في مصر وفي غيرها من بلاد العالم، وقد عمِل النصارى على نشر كتابهم الذي يسمُّونه مقدسًا بين المسلمين، وسخَّروا أموالاً كثيرة لتنصير المسلمين من المصريين، حتى دخل عددٌ من المصريين في النصرانية، لا أعرف عن أي شيء دخلوا في هذا الدين؛ فلا يوجد في النصرانية شيء يقبله عقلٌ ولا منطق؛ بل إن أسس الإيمان عند النصارى لا يفهمها النصارى أنفسُهم، مثل التثليث، وذلك ما اعترف به عددٌ من كبار القساوسة والرهبان.







بالمال إذًا يغري النصارى سفهاءَ المسلمين وجهَّالهم إلى الدخول في النصرانية، وبعد تحوُّلهم إلى النصرانية نجد هؤلاء الجهال يكيدون للإسلام والمسلمين بإيعاز مَن دفعَهم إلى ترْك دينهم، فنجدهم يسبُّون الله ورسوله، ويقولون: لو علِمنا في الإسلام خيرًا ما تركناه، ويقولون: الإسلام ألغى عقولَنا، ولعلهم تركوا الإسلام إلى شيء فيه عقل.







نشط النصارى في مهاجمة الإسلام، وأصدروا الكتب، وكتبوا المقالات التي تهاجم الإسلام ورسوله العظيم - صلى الله عليه وسلم - ظنًّا منهم أن الإسلام دينٌ هزيل سيسقط سريعًا؛ ولكن خابتْ ظنونُهم؛ فليس الذي حُرِّف على مدار ألفي عام، كالذي لم تمسَّه يدٌ بتحريف قطُّ، فليس القرآن ككتابهم المزعوم، فعمد القومُ إلى الكذب، وأوعزوا إلى زعيم الكذب زكريا بطرس؛ كي يبثَّ سمومه، ولكن هيهات هيهات؛ فلقد كشف المسلمون كذبَه، وأفشلوا مخططاتِه وأهدافَه، وفنَّدوا شبهاتِه وافتراءاتِه، وطلبوا مناظرتَه بعدما طلب هو ذلك؛ ولكنه تهرَّب؛ لعِلمه بكذبه وضعفِ حجته.







لم يكتفِ النصارى بالهجوم على الإسلام وتنصير عدد من المسلمين؛ بل راحوا يمنعون فتياتِهم ونساءَهم من الدخول في الإسلام، ومن تُسلِم منهن يأخذونها بالقوة بعد أن يقوموا بتظاهرة أمام أحد أقسام الشرطة، وحينئذٍ يذيقونها شتَّى أنواع العذاب؛ كي ترتدَّ عن الإسلام ثانية، ولعل أشهر مَن فعلوا بها هذا الأمر هي الشهيدة - بإذن الله - وفاء قسطنطين، التي غيبت في الكنيسة منذ أكثر من خمس سنوات، لا نعلم ماذا حدث لها فيها، حتى تواترت الأنباء بقتلها، وعجز النصارى عن إثبات وجودها على قيد الحياة.







النصارى ينفخون في نار الفتنة الطائفية؛ فكلُّ حادث يفسرونه ويروجونه على أنه طائفي، ومن ثم يتجمعون ويتظاهرون، ويرفعون أصواتهم مطالبين بما ليس لهم بحق؛ ظنًّا منهم أنهم بهذا سيستطيعون النَّيل من الإسلام والمسلمين.







هؤلاء هم نصارى مصر، وهذا هو ردُّ الجميل للمسلمين الذين خلَّصوهم من ظلم الروم، ولم يجبروهم على الإسلام؛ بل دافعوا عنهم وأحسَنوا إليهم.







المثقفون العلمانيون كذابون ومزيفون



يَبرز علينا العلمانيون، والليبراليون، والشيوعيون، والاشتراكيون كلَّ فينة وأخرى، بمجموعة من المصطلحات التي يُطلِقونها على أنفسهم، والتي تبدو مألوفةً؛ ولكنهم يؤوِّلونَها تأويلاً غريبًا، فتبدو وكأنها شيء دخيل علينا.









من هذه المصطلحات: أنهم يُطلِقون على أنفسهم لفظ "المثقَّفين"، ومع أن هذا اللفظَ لفظٌ عام، يشمل كلَّ مَن لديه ثقافةٌ عامة في كافة المجالات، إلا أنهم حصروا هذا اللفظَ في أنفسهم، حتى أصبح اللفظ مرادفًا لهم، وبمعنى آخر: فهم يطلقون كلمة "المثقفين" على كلِّ مَن يوافق هواه هواهم، شريطةَ أن يتَّخذ موقفًا عدائيًّا من الإسلام، باسم العلم، والثقافة، والحرية.







إن كثيرًا من هؤلاء "المثقفين" - حسب تعبيرهم - ليسوا إلا مجموعةً من الانتهازيين، والكذابين، والمزيفين، الذين يَقلِبون الحقائقَ، ويشوِّهون الوقائع، ويخلطون بين الحق والباطل، فينسبون إلى أنفسهم كلَّ تقدُّمٍ وتحضُّر، وإلى الإسلام وأهله كلَّ تأخُّرٍ وتخلُّف.







باسم العقل جعلوا أنفسَهم خبراءَ وعلماءَ في كل شيء، حتى في دين الله، ينتقدون هذا، ويحاربون هذا، ويصرخون قائلين: الحوار، والنقد، والحرية، والديمقراطية، والآخر، لكن هل هم حقًّا يؤمِنون بهذه الأشياء؟ بالطبع لا، إن الحوار والحرية والديمقراطية، ليست سوى كلماتٍ فضفاضةٍ رنانة جذابة، وأقنعةٍ خبيثةٍ منتنة عفنة، يُخفُون خلفَها حقيقتَهم الدنيئة التي يشمئزُّ منها الناس.







هؤلاء المثقفون كذَّابون ومزيِّفون، فحينما يتحدَّثون عن التاريخ الإسلامي، يتصيدون الأخطاء، وعصور الضعف والتشرذُم، وينسبونه إلى الإسلام ويقولون: هكذا الحال عندما طُبِّقت شريعة الإسلام، فيتحدثون أول ما يتحدثون عن الخلاف الذي حدث بين الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -ويقولون: هكذا هو الإسلام، ولكن هل يكونون أمناءَ، ويوضحون للناس دورَ المنافقين والدخلاء في هذه الفتنة؟!







كلا؛ بل يَصرِفون طاقتَهم، ويضيعون أوقاتَهم في إنكار وجود هؤلاء الدخلاء، لماذا؟!



حتى يوهموا البسطاء من الناس - وهم عامة الشعب وأغلبيته - أنه إذا كان الصحابة - رضوان الله عليهم - قد انقسموا قسمين - وهم غالبًا يتناسَوْن عمدًا أن هناك من الصحابة مَن اعتزل الفتنة - وهذان القسمان قد اقتتلا، فما بالنا نحن؟!







فهم لا يتحدثون عن العصور التي خلتْ مِن أمثالهم، مِن المنافقين والدخلاء، حيث ساد الإسلام، وعلَتْ رايتُه، فبلغتْ مشارقَ الأرض ومغاربها؛ كعصر أبي بكر وعمر، ولا يتحدثون عن عصر عمر بن عبدالعزيز وهارون الرشيد، حيث ازدهر العلم، فانتشرتْ كتب علماء المسلمين، أمثال ابن النفيس، وابن الهيثم، وغيرهم، ولا يَذكُرون أن هذه الحضارة التي وصل إليها الغربُ إنما استنبطوها من كتب علماء المسلمين.







يذكرون الخلافة العثمانية وينتقدونها، ويعلنون فرحهم بسقوطها على يد مصطفى كمال أتاتورك، ويقولون: إنها هي السبب في وقوع معظم الدول الإسلامية بصفة عامة، والعربية منها بصفة خاصة، تحت الاحتلال الخارجي.







ولكن هل يكونون أمناء ويذكرون لماذا أسقط أتاتورك الخلافةَ؟ هل يخبرون الناس بحقيقة أتاتورك؟! هل يحدِّثون الناس عن السلطان عبدالحميد الثاني وموقفه المشرِّف، حينما ذهب إليه هرتزل؛ ليساومه على أرض فلسطين؟! هل يَذكُرون للناس كيف كانت حال الخلافة الإسلامية حينما تولى عبدالحميد الثاني منصبَ الخلافة، وكيف استطاع في زمن وجيز أن يعيد إليها شيئًا من رونقها وهيبتها؟! فأقضَّت مضاجع المتآمرين من اليهود والصليبيين، فقرَّروا إسقاطَها إلى الأبد، ولم يجدوا خيرًا مِن تلميذهم النجيب أتاتورك ليقوم بالمهمة.







أبدًا، لا يذكرون إلا السيِّئَ في التاريخ الإسلامي، لا يذكرون إلا مواطنَ وعصورَ الضعفِ والتشرذم، هؤلاء كذابون ومزيفون.











الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

خطورة الفضائيات النصرانية وضرورة مواجهتها



بقلم / أ. مجدى داود



لا يزال النصارى يحاولون جاهدين زحزحة المسلمين عن دينهم وتشكيكهم في عقيدتهم , ونشر معتقدهم الفاسد , بين كل المسلمين في أنحاء العالم , وقد أقاموا المؤتمرات ورصدوا الأموال ووضعوا الخطط , وجهزوا الكوادر البشرية ودربوها وعلموها أساليب الكذب والمراوغة , وعلموهم كيف يختلقون الشبهات , حتى يتسنى لهم مجادلة المسلمين وخداعهم ونشر ديانتهم بينهم .





لم يترك النصارى في ذلك طريقا إلا وساروا فيه , ولا نهجا إلا اتبعوه , ولا وسيلة إلا استخدموها , يستغلون الظروف أحسن استغلال لصالحهم , لا يملون ولا يتوقفون , كأن لهم إرادة من حديد .



ومن آخر الأساليب التي استخدموها حتى يكون التنصير في كل بيت من بيوت المسلمين العرب هي القنوات الفضائية على الأقمار الصناعية العربية , فقد فوجئنا بإعلان النصارى عن بث قناة مسيحية على القمر الصناعي المصري (نايل سات) , هذه كانت البداية فقط فلم يمر أسبوع واحد حتى وجدنا على (النايل سات) أربعة قنوات مسيحية هذا كله في أقل من أسبوع , فما بالنا كم سيكون عدد القنوات المسيحية على (النايل سات) بعد عام واحد .



إن وجود قنوات مسيحية على (النايل سات) في هذه الفترة هو خطر حقيقي وكبير يهدد جيلا كاملا من أطفال المسلمين بل ومن شبابهم وشيوخهم وعجائزهم الذين لا يعلمون عن الدين أي شيء , وفى ظل دعوات المؤاخاة والمواطنة , وفى ظل فتاوى بعض علماء السلطان الذين يبيحون للمسلم التبرع لبناء كنيسة وهى فتوى تحمل في مضمونها إقرارا بصحة معتقد النصارى , حتى ولو لم يكن قائلها يدرك ذلك .



لا ينكر أحد قدر تأثير الإعلام على الشباب والأطفال بل على الشيوخ والعجائز أيضا , فالإعلام يشكل ثقافة الفرد , ويكون هويته , ويؤثر على مستواه الفكري ويصيغ أفكاره ويؤثر كذلك على خلقه وعلى علاقاته مع المجتمع المحيط به خاصة في ظل حالة البطالة التي يعيشها كثير من الشباب في العالم العربي وكذلك الفراغ الموجود لدى فئة عريضة من الأطفال يجعلهم يتوجهون إلى مشاهدة التلفاز والتنقل بين الفضائيات المختلفة .



وفى خضم الحديث عن هذه الفضائيات قد يقول قائل ( ومالنا ولهم , النصارى يقولون أنهم لا يستهدفون بذلك أحد ولكنهم يريدون نشر تعاليم المسيح ) فأقول وإن كانوا يقولون أنهم يريدون نشر تعاليم المسيح فقط كما يدعون , فهذا أيضا من أشد الخطورة غالبية التعاليم الموجودة بالكتاب المقدس اليوم محرفة , ولا يوجد أي دليل ولو حتى ضعيف على أن المسيح قال هذه التعاليم وهناك الكثير منه يخالف تعاليم الإسلام كإباحة أكل لحم الخنزير مثلا , ومن ناحية أخرى فإن النصارى حينما يدعون إلى دينهم ويفسرون معتقداتهم ويشرحونها , فإنهم بذلك يضعون المشاهد المسلم من الأطفال والصبية خصوصا في شك وحيرة , أي الكلام أصح أكلام هؤلاء أم الكلام الذي نسمعه في المسجد وتكون الطامة الكبرى حينما يكون هذا الطفل أو الصبي ممن يستمعون إلى العلمانيين وهم ينكرون سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم حينئذ سيميل الصبي إلى ترجيح كلا النصارى لأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر .



كذلك من ذا الذي يضمن أن لا يقوم النصارى بالنيل من الإسلام ورسوله على هذه الفضائيات في وقت تعجز فيه السلطة عن التصدي للكنيسة وقد علمنا ورأينا كيف أن الكنيسة تفرض موقفها على السلطة في حين تقف السلطة عاجزة بل وتقوم بتأمين النصارى ولعل أحداث مسرحية الإسكندرية الأخيرة خير دليل على ذلك حيث وقفت الدولة بأجهزتها عاجزة عن وقف عرض المسرحية .



يزيد من الخطورة على المسلمين أنهم لا يعرفون كثيرا عن العقيدة الإسلامية الصحيحة , بل هم على الفطرة المحضة , فإذا ما قوبل هذه الفطرة بأكاذيب وألاعيب النصارى , وتطويع الكلمات لصالحهم فسيكون الأمر في غاية الخطورة .



وكذلك مما لا ينكره أحد دور الأناشيد في جذب المستمعين والمشاهدين , ولقد رأيت هذه الفضائيات تعرض أناشيداً عن المسيح عليه السلام ولكن طبقا لمعتقد النصارى , فالأناشيد سهلة الحفظ جذابة , يصعب فض الناس عنها , والدليل الملموس على هذا أن قناة طيور الجنة الفضائية جذبت الكثير الكثير من المشاهدين المتدينين من مختلف الفئات العمرية رغم تحذير البعض منها لاحتواء أناشيدها على موسيقى ووجود بعض السلبيات والمخالفات الشرعية .



في خضم هذه الحملة التنصيرية البشعة لا يملك المسلمين أية خطة مدروسة لمواجهة هذا الخطر الداهم , بل من المؤكد أنه على المدى القصير لن تكون هناك خطة لمواجهة هذا الأمر , ورغم كثرة الفضائيات الإسلامية الحالية وكثرة العلماء الذين يظهرن على الفضائيات الإسلامية أو غيرها فلا يوجد واحد منهم لديه الإرادة في التصدي لهذا الخطر ولا أعرف حقيقة ما هو السبب , وكثير من الفضائيات الموجودة الآن لا أهمية لها ولا قيمة بل هي صورة طبق الأصل من فضائيات أخرى ولكن مع ذلك لا نتوقع أن تقوم فضائية واحدة بمواجهة هذا الخطر .



فإذا كنا لا نملك خطة مدروسة لمواجهة خطر التنصير الذي صار في كل بيت من بيوت المسلمين فإننا لا نملك إلا أن نعمل على الوقاية من خطر التنصير وتقليل تأثيره بقدر ما يمكن ولأجل ذلك فهذه بضع نقاط بسيطة ليست من الخيال في شيء , وليست صعبة ولا مستحيلة بل يمكن لأي منا أن يفعل واحدة منها على الأقل وهى :



1. تكثيف الحديث عن خطر التنصير الذي يهدد كثير من المسلمين اليوم بعدما صارت الفضائيات التنصيريَّة في بيوتنا جميعا .



2. النصح للآباء والأمهات بضرورة ملاحظة ومراقبة جهاز استقبال البث الفضائي لديهم وإغلاق أية قنوات مسيحية يقوم الجهاز بالتقاطها أو حذف ترددات هذه القنوات جميعا حتى لا يقوم الفتية باسترجاع هذه القنوات عن طريق إعادة البحث .



3. على العلماء والدعاة وطلاب العلم أن يكونوا على أتم استعداد للرد على أية استفسارات أو أسئلة قد توجه إليهم ناتجة عن مشاهدة هذه القنوات , وعليهم الرفق واللين في الإجابة وعدم الغلظة على السائل , مع نصحه للسائل بعدم مشاهدة هذه القنوات مرة أخرى لأجل سلامة معتقده هو وأسرته.



4. تنبيه الناس أنه على كل من ثارت في رأسه شبهة ما أن يتوجه سريعا إلى أحد الدعاة أو طلاب العلم لسؤاله عنها , بل حتى من ليس لديه علم يمكن التوجه إلى منتديات حوار النصارى وسيجد الرد على هذه الشبهة فيها بإذن الله ومن هذه المنتديات ( منتديات أتباع المرسلين , منتديات حراس العقيدة , منتديات جامع , منتديات الفرقان ... والمنتديات المتخصصة كثيرة ولا مجال لذكرها كلها الآن ) .



وأخيراً إن الفرحة التي عمت النصارى فور إعلان بث هذه القنوات لهو دليل على أن هناك خطر داهم , فمن تابع منتديات النصارى فور هذا الإعلان يجد فرحتهم كأنهم انتصروا في معركة كبيرة جدا كانت فرص انتصارهم فيها ضئيلة جدا , ولكن سيخيب ظنهم إن شاء الله وإن حققوا بعض المكاسب في البداية ولكنهم سيندمون بعد ذلك لا محالة .



· كاتب مصري إسلامي.



· للتواصل مع الكاتب:



 Mdaoud_88@hotmail.comهذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته



"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"





الحلم الدولة الفلسطينية مع وجبة الدجاج المقلي!!





بقلم / أ. مجدى داود

قال بنيامين نتنياهو حينما كان رئيس الحكومة الصهيونية التي شكلت عام 1996 إن بإمكان الفلسطينيين أن يطلقوا لقب دولة على ما تبقى لهم من أرض , وحينئذ قال مدير مكتب تخطيط سياسات الحكومة الصهيونية في ذلك الوقت ( ديفيد بار إيلان ) إن بإمكان الفلسطينيين أن يسموها - الدولة التي اقترحها نتنياهو - دجاجا مقليا .





ما قاله نتنياهو كان قبل عشر سنوات أو تزيد واليوم هو رئيس للحكومة الصهيونية فهل لا يزال عرضه مطروحا أم أنه تراجع عنه , هل قام نتنياهو بتحسين عرضه ؟!



إن دعاة السلام أو الاستسلام لا يزالون يخدعون أنفسهم وهم يظنون أنهم يخدعون الجماهير والشعوب المسلمة , يدعون أن الفرصة سانحة للسلام ولإقامة الدولة الفلسطينية المزعومة , ولا أعرف أهم يقصدون هذه الظروف التي نعيشها أم أنهم يعيشون في عالم من الخيال الذي تصوره لهم عقولهم المريضة .



الواقع أن نتنياهو اليوم أبعد عن السلام _ وفقا لمفهوم عباس ونتنياهو _ عما كان قبل عشر سنوات مضت , وما الذي يجبره على فعل ذلك الآن وهو لم يفعله من قبل , فلو كان صادقا لفعل , أهناك جديد يجبر نتنياهو على السماح للفلسطينيين بإقامة الدولة المزعومة ؟! , أم هناك تغير في موازين القوى العالمية والإقليمية تدفع الكيان الصهيوني وعلى رأسه نتنياهو لقبول ذلك ؟! , أم أن هناك تحالف عربي جديد يقف في وجه الكيان الصهيوني ويلزمه بقبول ما لم يقبله من قبل ؟!



إن شيئا من هذه الأمور لم يتحقق فعلى الصعيد الفلسطيني ليس هناك بجديد بل إن الأحداث على الأرض في العشر سنوات الأخيرة كانت في صالح الكيان الصهيوني , فمن الناحية السياسية فإن السلطة الفلسطينية اليوم لا تمثل أحدا من الشعب الفلسطيني غير محمود عباس وزمرته , والكيان الصهيوني وحكومته يعرفون جيدا أن توقيع أي اتفاق حاليا وفى ظل ضعف السلطة وفسادها لا يعنى أي شيء , وأن هذا الاتفاق لن يكون له أي قيمة تذكر بل لن يساوى الحبر الذي يكتب به خاصة في ظل وجود سياسي قوى لحركات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس .



كذلك فالشعب الفلسطيني اليوم منقسم بين تيارين لا ثالث لهما وهما تيار الخيانة والتفريط ويقوده عباس وفتح فصائل منظمة التحرير حيث سكوتهم على جرائم عباس إقرار لها , والتيار الآخر وهو تيار المقاومة والجهاد وعلى رأسه حركة حماس والجهاد وغيرهما من قوى المقاومة الفلسطينية , وهذا الانقسام أدى إلى عدم وجود قرار سياسي موحد وعدم وجود قوة ضاغطة على الكيان الصهيوني, بل إن فريق عباس يظهر في جميع المواقف صهيونيا أكثر من الصهاينة أنفسهم , وها هو يعمل على تصفية المقاومة المسلحة في الضفة الغربية وقتل قادة المقاومة وكوادرها .



أما عن الاستيطان فبالرغم من تفكيك المستوطنات في غزة في عهد رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق أرئيل شارون , إلا أن الاستيطان لم يتوقف بل إنه انتشر في أنحاء الضفة الغربية كانتشار النار في الهشيم حتى صارت الضفة الغربية وكأنها قرى ومدن صهيونية يتخللها مجموعة من المستوطنات الصهيونية , ليس هذا فحسب بل زادت همجية المستوطنين وجرأتهم فهم يقتحمون منازل الفلسطينيين ويستولون عليها ولعل أحداث الخليل وما حدث من اشتباكات بين المستوطنين والأهالي خير دليل على مدى توغل المستوطنين وتحكمهم في الضفة الغربية حتى صاروا كأنهم دولة داخل دولة .



أما الحديث الدائر عن ضرورة وقف الاستيطان فهو للاستهلاك الإعلامى فقط فلا يوجد أي نتائج على الأرض بل إنه في خضم هذا الحديث فإن الكيان الصهيوني يسرع في بناء آلاف المستوطنات الجديدة , وخاصة في مدينة القدس المحتلة رغبة منه في إصباغها بالصبغة اليهودية الخالصة .









كذلك الحال بالنسبة للأمة العربية فليس ثمة جديد يجبر الصهاينة على تقدم هذا التنازل الكبير من وجهة نظرهم في مقابل لا شيء من العرب , فالعدو لن يحصل على شيء ولا يدعى أحد أنه سيحصل على التطبيع لأن الكثير من الدول العربية قد طبعت مع العدو الصهيوني جهرا أو سرا وهذا التطبيع كان مجانيا دون أي مقابل ولا يغتر أحد بهذه الجعجعة التي نسمعها من حين لآخر أنه لا تطبيع قبل إقامة الدولة فهذا الكلام فقط لخديعة الشعوب ولحفظ ماء وجه هذا الأنظمة .



بل إن العدو الصهيوني يحصل من الأنظمة العربية على ما لم يكن يتصور يوما أن يحصل عليه , ألم تقم تلك الأنظمة بكيل التهم للمقاومة الفلسطينية , ألم يتحالفوا مع العدو للقضاء على المقاومة , ألم يحاصروا المقاومة بل والشعب الفلسطيني بأكمله , ألا يعتبرون أن مجرد دعم المقاومة الفلسطينية جرم يستحق فاعله المحاكمة , فما الذي يدفع العدو لإقامة دولة فلسطينية .



أما المشهد الدولي فهو دوما في صالح الكيان الصهيوني منذ أن هاجرت عصابات اليهود إلى فلسطين حتى إعلان إقامة الدولة الفلسطينية عام 1948, مرورا بحرب 1967 حتى الانتفاضتين الفلسطينيتين المباركتين وحرب غزة الأخيرة التي أطلق عليها المجاهدون حرب الفرقان , فليس بجديد أن يقف العالم كله مع الصهاينة ولم لا وقد أصبح العالم كله تتحكم فيه دولة واحدة , وهذه الدولة يتحكم فيها اللوبي الصهيوني , وبين الكيان الصهيوني وكل القوى الكبرى في العالم علاقات قوية ومصالح استيراتيجية .



والدليل على وقوف المجتمع الدولي مع الكيان الصهيوني أنه منذ مؤتمر أنا بوليس والقوى الدولية تطالب علنا بوقف الاستيطان ومع هذا لم يتوقف ,وبالرغم من ذلك لا أحد ينتقد إسرائيل ولا أحد يتهمها بعرقلة مفاوضات السلام المزعومة , وكذلك أيضا بالرغم من الجرائم الفجة التي ارتكبها العدو في معركة الفرقان من مجازر ومذابح وإبادة جماعية لأسر وعائلات بأكملها , واستخدام الفوسفور الأبيض ومع كل هذا لم ينتقد أحد هذا الكيان ومن فعل منهم فإنه ينتقد المقاومة الفلسطينية أولا بشدة ثم بعد ذلك ينتقد في حياء أفعال وجرائم العدو الصهيوني .



في ظل هذه الظروف كلها لا يطمع أحد أن يمن العدو الصهيوني عليه بإقامة دولة فلسطينية , بل على دعاة السلام إذا أرادوا حقا إقامة دولة فلسطينية أن يتركوا هذا الطريق الذي يعرفون مسبقا أنه لن يوصلهم لشيء , وعليهم أن يحملوا السلاح مع إخوانهم المجاهدين , أما إن كانوا يريدون منصبا وكرسيا فما عليهم إلا أن يقبلوا بالفتات الذي يرميه لهم العدو الصهيوني والقبول بالدجاج المقلي على حد تعبير ديفيد بار إيلان ولا يصدعوا رؤوسنا بالحديث عن السلام ومفاوضات السلام وهذه الكلمات التي سئمنا منها من كثرة ما سمعناها .









أما رجالات المقاومة الفلسطينية فهم الذين علموا الحقيقة وعرفوا الطريق وعلموا أن الدولة الفلسطينية لن تقوم إلا على أفواه البنادق وعلى جثث الشهداء , فلنشد على أيديهم وندعمهم بالمال حتى يمن الله عليهم ويفتح لهم نصرا مبينا وما ذلك على الله بعسير .



· كاتب مصري إسلامي.



· للتواصل مع الكاتب:



Mdaoud_88@hotmail.comهذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته









"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"



 



فكر وعقيدة المقاومة عند عمر مكرم



بقلم / أ. مجدى داود



للعلماء دور عظيم في قيادة الأمة والنهوض بها , فهم الذين يوجهون العامة ويضبطون الحركة ويقدرون الأمور حق قدرها , وإذا رأى العامة أن العلماء يقفون معهم في خندق واحد ويعيشون ظروفهم , غير بعيدين عن الواقع ينظرون للأمور نظرة حقيقية واقعية , فلا شك أن العامة ستنصاع بإرادتها الحرة دون إكراه أو إجبار من أحد إلى أوامر العلماء وتوجيهاتهم , أما إن كان العلماء يعيشون في القصور والبيوت الفخمة , ويلبسون أجمل الثياب , ثم يجلسون على كراسيهم ويقولون هذا حلال وهذا حرام , وهم بعيدون كل البعد عن الناس وهمومهم , لا يشاركونهم في شيء من أمور حياتهم فسيبتعد الناس عنهم , ولن يستمعوا لهم حتى لو أراد البعض أن يحملهم على ذلك بالقوة .





ولقد كان في مصر عبر تاريخها الطويل منذ أن فتح الله مصر وجعلها قلب العالم الإسلامي ثلة من العلماء المجاهدين الذين ما توانوا لحظة عن الجهاد في سبيل الله رب العالمين ولا تنازلوا عن دورهم في قيادة الأمة , من هؤلاء العلماء الصادقين المخلصين , الذين ساروا بالأمة نحو الحرية والتقدم , ووقفوا في وجه المحتل الأجنبي ورفعوا راية الجهاد والمقاومة, ولم يركنوا إلى دعوات الذل والاستسلام ولم ينتظروا وجود إمام تجتمع عليه الأمة وراية يلتف حولها الناس كما يبرر البعض تقاعسه عن الجهاد ووقوفه مع أعداء المقاومة والدين وحلفاء العدو , إنه الشيخ عمر مكرم نقيب الأشراف في مصر , وهو من نسل الإمام الحسن بن على بن أبى طالب رضي الله عنهما , وقد ولد الشيخ رحمه الله تعالى في محافظة أسيوط ودرس في الأزهر الشريف , وكان للمقاومة والجهاد في سبيل الله شأن عظيم ودور كبير في حياة وفكر وعقيدة الشيخ عمر مكرم فقد وقف مواقف شتى نصرة لدين الله ودفاعا عن الأرض والوطن وعن المظلومين من بغى السلاطين .





الشيخ عمر مكرم رحمه الله تعالى كان ينظر إلى الجهاد على أنه من أفضل الأعمال قربة إلى الله تعالى, كما أنه يجلب العزة في الدنيا كذلك , ولهذا عندما واجهت مصر الحملة الفرنسية عام 1798م , أدرك الشيخ أن دوره كعالم وفقيه قد حان ليجعل العلم الذي تعلمه واقعا , ويخرج ما في الرؤوس إلى حيز الوجود , فلم يقف الشيخ مكتوف الأيدي يردد فقط عبارات الحث على الجهاد والقتال , كما فعل بعض أهل العلم في زمانه وكما يفعلون اليوم , بل خرج بنفسه يقاتل في سبيل الله , فيقول عبد الرزاق البيطار ( وصعد السيد عمر مكرم نقيب الأشراف إلى القلعة فأخرج بيرقاً كبيراً سمته العامة بيرق النبي صلى الله عليه وسلم، فنشره بين يديه من القلعة إلى بولاق وأمامه وحوله ألوف من العامة بالنبابيت والعصي يهللون ويكبرون ويكثرون من الصياح ومعهم الطبول والزمور، وغير ذلك وأما مصر فإنها صارت خالية الطرق لا تجد بها سوى النساء في البيوت، وضعفاء الرجال الذين لا يقدرون على الحركة )[1] , هكذا يكون العلماء الصادقون , الذين لا ينتظرون من أحد أن يستحثهم على الجهاد , ولا ينتظرون أن يسمح لهم أحد بالجهاد , لأنهم رأوا الدنيا فرأوها رخيصة لا قيمة لها , ورأوا الآخرة فعرفوا ما فيها من النعيم الدائم , وهكذا تكون نتيجة أفعالهم فعندما خرج الشيخ بنفسه خرج العامة معه بالنبابيت والعصي ولم يبق في القاهرة إلا النساء والرجال الغير قادرين على الحركة , ويعلق الرافعي على ذلك بقوله: ( وهذا هو بعينه استنفار الشعب إلى التطوع العام بعد هجمات الغازي المغير والسير في طليعة المتطوعين إلى القتال )[2] .





لكن لأن المصريون لم يكونوا على استعداد للدخول في حرب من أي نوع وذلك لاشتغال ولاة الخليفة العثماني بمصالحهم الخاصة وإهمالهم أمر الجيش المصري وكذلك بسبب استخدام فرنسا الأسلحة النارية كالبنادق والمسدسات ولم يكن الجيش المصري على علم بتلك الأسلحة , هزم الجيش المصري وكذلك من كان يقاتل بجانبه .









واستولى الفرنسيون على القاهرة وأنشأؤوا ما يسمى الديوان الأول بحجة الشورى بعد أن حاولوا خديعة الناس ببيان نابليون الذي قال فيه: أنه مسلم وأن الفرنسيون مسلمون , وأنهم أصدقاء الدولة العثمانية , وأنهم خربوا روما لأن المسيحيين يحرضون على قتل المسلمين , ولكن هذه المحاولة لم تنطلي على الشيخ رحمه الله فرفض عضوية الديوان بعد أن عرضها عليه الفرنسيون وخرج من مصر إلى الشام , فالشيخ هنا رفض أن يكون عاملا بديوان يرأسه الحاكم الفرنسي للبلاد لأنه كعالم وفقيه عليه أن يدعو الناس للجهاد ويتصدرهم في ذلك , أما لو أنه قبل فيكون هذا إقرار منه بشرعية هذا الحاكم وكذلك الاحتلال .









ولكنه لم يلبث أن عاد إلى مصر وتظاهر بالجلوس في بيته ولكنه كان يعد لثورة شعبية أخرى ضد الاحتلال الفرنسي ولقد اندلعت هذه الثورة في عام 1800م , وسميت بثورة القاهرة الثانية , ولكن هذه الثورة خمدت ولم تؤت أكلها فهرب الشيخ مرة أخرى خارج مصر لأن الفرنسيين عرفوا أنه من قادة الثورة وقد صادروا أملاكه بعد أن خرج من مصر .









وخرج الفرنسيون من مصر عام 1801 , وعاد الشيخ عمر مكرم إلى مصر بعد رحيلهم , ولكن حلت على البلاد كارثة حيث هاجم الإنجليز مصر فكانت حملة فريزر عام 1807 , وقد كان والى مصر وقتئذ مشغولا بمحاربة المماليك في صعيد مصر , فلم يلبث الشيخ أن قام بدوره في مقاومة المحتل الغازي وطرده من البلاد , فقام الشيخ بتنظيم المقاومة الشعبية التي هزمت حملة فريزر في مدينة رشيد شمال مصر , يقول الجبرتي ( نبه السيد عمر النقيب على الناس وأمرهم بحمل السلاح والتأهب لجهاد الإنجليز، حتى مجاوري الأزهر أمرهم بترك حضور الدروس، وكذلك أمر المشايخ بترك إلقاء الدروس)[3] هكذا نظر الشيخ المجاهد رحمه الله إلى العلماء نظرة شمولية , فقد علم أن دورهم لا يجب أن يقتصر على مجرد إلقاء الدروس في المساجد بل يجب أن يكون العلماء متواجدين دائما في طليعة الأمة وأن يكونوا هم رأس حربتها في مواجهة عدوها , ويعلـق الرافعي على ذلك بقوله ( فتأمل دعوة الجهاد التي بثها السيد عمر مكرم والروح التي نفخها في طبقات الشعب، فأنك لتري هذا الموقف مماثلا لموقفه عندما دعا الشعب على التطوع لقتال الفرنسيين قبل معركة الأهرام، ثم تأمل دعوته الأزهريين إلى المشاركة في القتال تجد أنه لا ينظر إليهم كرجال علم ودين فحسب بل رجال جهاد وقتال ودفاع عن الزمان، فعلمهم في ذلك العصر كان أعم وأعظم من عملهم اليوم ).









وهنا أيضا وقفة فلقد خرج علينا اليوم بعض أهل العلم وقالوا أنه لا جهاد في فلسطين والعراق وذلك لعدم توافر الراية والإمارة , لكن الشيخ يعرف أن جهاد الدفع لا يتطلب أمير ولكنه يتطلب إرادة صادقة ورجال أقوياء وهذا ما فعله الشيخ فلم ينتظر أن يعود الوالي فيستأذنه أن يفعل الواجب الملقى على كاهله بل سارع إلى القيام بدوره المنوط به .









إن وقوف العلماء وقفة قوية في وجه المستعمر الأجنبي في عصر عمر مكرم رحمه الله تعالى كانت سببا مباشراً في هزيمة ثلاث حملات أجنبية في أقل من عقد من الزمان وهم ( الحملة الفرنسية 1801:1798 – الحملة الإنجليزية الأولى على مصر 1799: 1803 وقد كانت بحجة تخليص مصر من الفرنسيين – حملة فريزر على مصر 1807 ) , لأن الشعوب بطبيعتها تحترم العلماء إذا رأوا فيهم الصدق والإخلاص وحينما يرونهم يتسابقون إلى ساحات القتال فلن تتوانى الأمة عن اللحاق بركب علمائها .





وعندما ولى محمد على باشا ولاية مصر وفرق بين العلماء , وأرسل البعثات إلى فرنسا وغيرها م الدول الأوروبية عادوا وقد امتلأت عقولهم إعجابا بالحضارة الغربية المزيفة فأصبح هؤلاء هم أهل الرأي والمشورة عند محمد على وأسرته من بعده , لهذا عندما جاء الجيش الإنجليزي إلى مصر غازيا ومحتلا عام 1982 لم يجد من العلماء إلا قلة قليلة تقف في وجهه وترده عن البلاد , وتعيده إلى بلاده ذليلا , فقد سقطت مصر في يدهم بسهولة رغم محاولات أحمد عرابي ومن معه .





 






* كاتب إسلامي مصري.



 






"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"















--------------------------------------------------------------------------------



[1] ) حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر









[2] ) تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر









[3] ) عجائب الآثار في التراجم والأخبار ( المعروف بتاريخ الجبرتي )

























رؤية حول المصالحة الفلسطينية

بقلم / أ. مجدى داود



منذ الحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس في يونيو 2007 والكل ينتظر ما يسمى بالمصالحة الفلسطينية, واليوم بعد أكثر من عامين على ذلك الحسم العسكري يتوقع البعض أن تكون المصالحة قريبا , وهذه رغبة وأمنية الكثيرين وكلما تأجلت المصالحة وتعطلت أصاب البعض من عوام الناس الذين لا يدركون حقيقة الخلاف الحزن واليأس , وكأن هذه المصالحة شيء يسير , وكأنه لم تكن هناك دماء سالت واقتتال دام عاما ونصف سقط فيه العشرات من رجالات المقاومة , وهؤلاء من حقهم علينا أن نوضح لهم حقيقة الخلاف وكيف انه من الصعب تحقيق هذه المصالحة وأنه لكي تقبل حركات المقاومة بالمصالحة فلابد أن تقر وثيقة المصالحة إقرارا واضحا لا يقبل الشك ولا التأويل ولا التفسير المغلوط بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.



أما دعاة الفتنة من أذناب المحتل ومنافقو السلطان في كل مكان فإنهم يرمون دائما حركات المقاومة بأنهم السبب في هذا التأجيل ويروجون ذلك للعامة لتأليبها على المقاومة وحركاتها ويبرزوا رؤوس الخيانة على أنهم هم الأبطال وهؤلاء إنما يخدعون أنفسهم وهم يظنون أنهم يخدعون الناس لأن الذين يدافعون عنهم من قادة التنسيق الأمني مع العدو يعترفون بألسنتهم يوما بعد يوم بجرائمهم والعامة يوما ما ستعرف حقيقة هؤلاء.



إن الوقائع والأحداث على الأرض تؤكد لنا أن هذه المصالحة شبه مستحيلة , لأن هذه المصالحة ليست كما يرى البعض أنها مصالحة بين فريقين متنازعين على سلطة لا وجود لها أصلا , أو كما يصور الإعلام إنها منازعة على رئاسة حكومة أو ما شابه ذلك , ولكن حقيقة الأمر أن الخلاف خلافا منهجيا بالدرجة الأولى , وهذا الخلاف أكبر من أن تحتويه بضع ورقات تسمى بنود المصالحة لأن كلا الفريقين كأنهما رأسي خط مستقيم يبتعدان دائما عن بعضهما ومهما حاولت الاقتراب من أحدهما ابتعدت بالضرورة عن الفريق الآخر.



إن هذه المصالحة التي يتحدث عنها الجميع تعنى بها أطراف أربعة وهم الطرف الأول الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية ومن ينتهج نهجهما , الطرف الثاني حركة فتح , الطرف الثالث حركة المقاومة الإسلامية حماس , الطرف الرابع فصائل المقاومة الأخرى وعلى رأسها حركة الجهاد الإسلامي , وكل طرف من هذه الأطراف يريد أن يخرج بفائدة بل بكل ما يستطيع تحقيقه من هذه المصالحة المزعومة.



فالطرف الأول أي الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية يريدان أن تشمل هذه المصالحة الاعتراف بإسرائيل ونزع سلاح المقاومة والاعتراف باتفاقيات منظمة التحرير الفلسطينية (سابقا ولكن اليوم هي منظمة التفريط) ولهذا كانت الإدارة الأمريكية السابقة تضع فيتو على هذه المصالحة إلا إذا قبلت حماس بشروط ما يسمى الرباعية الدولية وهى الشروط السابق ذكرها , لكن الإدارة الجديدة تستخدم سلاحا خادعا فهي تفرض ما تريده ولكن بدون استخدام لغة القوة لذا فهي سمحت للسلطة الفلسطينية بالمضي قدما في مفاوضات هذه المصالحة ولكنها تضمن أن السلطة لن توقع على أي اتفاق دون عرضه على الإدارة الأمريكية.



أما الطرف الثاني أي حركة فتح فإنها تريد من وراء تلك المصالحة أن تضمن كامل سيطرتها على أجهزة ومؤسسات السلطة الفلسطينية وخاصة الأجهزة الأمنية , فهي لن تقبل بأن تشاركها حماس فى إدارة شؤون السلطة , لأن وجود حماس سيمنع وجود فساد مالي وإداري ولأن حركة فتح وقيادتها أدمنتا الفساد بكافة أنواعه فهي ستعمل على إخراج حماس من كل شيء يخص السلطة , كما أن قيام أجهزة الأمن بالتنسيق الأمني مع العدو يعود على السلطة بملايين الدولارات الأمريكية ووجود حماس سيمنع التنسيق مع العدو وبالتالي سوف ستوقف تدفق هذه الملايين من الدولارات إلى قيادة فتح.



أما الطرفين الثالث والرابع فهما يشتركان في بعض الأهداف وهى التأكيد على الثوابت والحقوق الشرعية التاريخية للشعب الفلسطيني بدءا من مشروعية المقاومة الفلسطينية مرورا بحق العودة إلى التحرير الكامل للأرض الفلسطينية المباركة دون التنازل عن أي شبر فيها , كما يهدفون إلى وقف التنسيق الأمني وأي تعاون مع دولة الكيان الصهيوني من شأنه الإضرار بالشعب الفلسطيني والنيل من حقوقه ومصالحه.



كما تزيد حركة المقاومة الإسلامية على النقاط السابقة التوافق على قانون انتخابي مناسب وكذلك على كيفية وموعد إجراء كلا الانتخابات التشريعية والرئاسية , وكذلك كيفية إدارة شؤون السلطة وعمل الأجهزة الأمنية وكيفية اختيار عناصرها.



إن المعنيون بهذه المصالحة وهم الأطراف الأربعة السابق ذكرهم ينقسمون أيضا من حيث تحالفاتهم وتقارب أهدافهم إلى فريقين رئيسين وهما فريق حركة فتح وهو الفريق الذي لا يمكن أن يتحرك إلا بموافقة صريحة من الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية , والفريق الآخر وهو فريق المقاومة والجهاد وعلى رأسه حركة حماس الذي لا يأتمر بأمر أحد ولا يعمل إلا من أجل المصلحة الفلسطينية.



إن أي وسيط بين هذه الأطراف الأربع مهما كانت براعته لا يمكنه التوفيق بين أهداف ومتطلبات الأطراف الأربعة السابقة , لأنه إذا وافق طرف على عرض معين فسوف يرفضه طرفين آخرين على الأقل فلو عرضت مصر وقف التنسيق الأمني بين السلطة والكيان الصهيوني فستوافق حماس وقوى المقاومة الأخرى بينما سترفض فتح ومن ورائها الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية وهكذا , وهذا ما يفسر تأجيل التوقيع على اتفاق المصالحة أكثر من مرة وآخرها كان التأجيل من الخامس والعشرين من أكتوبر المنصرم إلى موعد غير محدد.



إن مثل هذه المصالحة لكي تتم فلابد أولا أن تتحقق عدة أمور منها:-



1. أن تتحرر حركة فتح من سلطة محمود عباس ومحمد دحلان ومن معهما من قادة الإجرام والتنسيق الأمني وأن تختار لها قيادة حقيقة صادقة لا تبيع الشعب والوطن بقليل من المال.



2. في حالة تحقيق البند السابق فعلى القيادة الجديدة أن تتخذ قرارها الذي يحقق مصلحة الشعب وأن ترفض أي ضغط من أي طرف كان وأقصد بالأساس الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية.



3. ثم على الوسيط أيا كان هو أن يكون وسيطا نزيها لا تؤثر على نزاهة وساطته علاقته هو بأحد طرفي الخلاف والنزاع , وأن يكون هدفه الحقيقي هو إنهاء الانقسام لا تمكين طرف على طرف آخر.



4. في حالة تحقيق ما سبق , على باقي الفصائل الفلسطينية وأقصد الفصائل التي لها وجود حقيقي ملموس بين الناس لا الفصائل التي لا تسمع عنها إلا بالبيانات أن تحدد موقفها وتقف في وجه كل من يحاول تعطيل المصالحة أو التملص من التزاماته تجاه شعبه ووطنه.



ولكن للأسف فحركة فتح لم تختر لها قيادة وطنية حقيقة , فهذا لم يحدث في المؤتمر العام السادس للحركة ولا أظنه يحدث في المدى القريب لأن هذا التيار قد توغل بشدة داخل صفوف الحركة فباتت الحركة تدين له بالولاء والطاعة وأصبحت القيادات الشريفة قلة لا قيمة لها بل إنهم يشاركون بصمتهم في إضاعة حركة فتح وبقائها أسيرة لدى تيار أوسلو خاصة بعد المؤتمر العام السادس الذي تم اختيار قيادة جديدة وهى القيادة التي وضعت يدها في يد العدو الصهيوني وطالبته بالاستمرار في الحرب على غزة إلى النهاية , وهى نفسها التي طلبت تأجيل المصادقة على تقرير جولدستون.



دون وجود قيادة جديدة لحركة فتح ودون البنود السابقة لن تكون هناك مصالحة بل قد يكون هناك توقيع على ورقة لن يكون لها أية قيمة تذكر , فالمصالحة لو تم التوقيع عليها الآن فهي لن تدوم طويلا بل ستنهار في أقرب فرصة ويجب أن نتذكر إن اتفاق مكة لم يدم طويلا وأعقبه الحسم العسكري في غزة.



* كاتب مصري.



"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"