يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الخميس، 25 مارس، 2010

في أحداث القدس مواقف ورسائل عدة

 فى أحداث القدس مواقف ورسائل عدة
مجدى داود
 نشر بموقع الألوكه http://www.alukah.net/Culture/0/19664/

منذ شهور وقد حدَّد اليهود يوم السَّادس عشر من مارِس يومًا عالميًّا للشُّروع في بناء هيكل سليمان المزْعوم في مدينة القدس، والذي يقتضي بناؤه حتمًا - حسب المعتَقَد الصهْيوني - هدْم المسجد الأقصى، وإزالة أثره من الوجود، وحسب المعتقد الصهْيوني أيضًا، فإنَّ بناء ما يسمَّى بكنيس الخراب - جعلَه الله خرابًا - هو مقدّمة بناء هذا الهيْكل، وقد تمَّ افتِتاح هذا الكنيس عصر الاثنين الخامس عشر من مارس.

 

إنَّ اليهود حينما أعلنوا عن هذا الحدث الجلَل الخطير، وحدَّدوا له موعدًا، لَم يكُن ذلك مجرَّد صدفة أو خبر تمَّ تسْريبه دون دراسة، ودون أن يحقِّقوا من ورائه هدفًا أو فائدة, كلاَّ بل هُم أعْلنوا ذلك الخبر لغرَض في أنفُسهم، وهدَف أظنُّهم قد حقَّقوه جزئيًّا, هذا الهدف هو جسُّ نبْض الأمَّة الإسلاميَّة، ومعرفة هل سيَكون هناك ردٌّ فعليٌّ حقيقيٌّ حينما سيأتي الوقت الفعلي لهدْم المسجد الأقصى، أم أنَّ أحدًا لن يحرِّك ساكنا؟ ينظرون هل سيتحرَّك أحدٌ اليوم؟ هل سيتحرَّك العُلماء ويخرجون عن صمْتِهم؟ هل سيتحرَّك السَّاسة والحكَّام ويتَّخذون مواقف شديدة تِجاه الكيان الصهْيوني؟ هل ستخرج الشُّعوب إلى الشَّوارع؟ هل سيشْتعل الغضب في كلِّ البِلاد الإسلاميَّة؟ أم أنَّ الأمور ستسير كما يريد بنو صهيون؟

 

اليهود اليوم ينظرون ويُراقِبون الوضع في كلِّ البلاد ليعرفوا ردَّ الفِعْل، وللأسَف الشَّديد لم نَرَ لأحدٍ أيَّ ردِّ فعل، لم نرَ عالمًا واحدًا قد خرج عن صمْتِه ودعا الشُّعوب إلى التحرُّك، ودعا الحكَّام إلى طرد السُّفراء الصَّهاينة وحثّهم على اتّخاذ موقفٍ ما - ولو صوريًّا - تجاه الكيان الصهيوني.

 

إذا كان العلماء ساكتين صامتين، فماذا نتوقَّع من الشعوب؟ هل نتوقَّع منهم أن يُفيقوا من غفلتهم؟ هل نتوقَّع من الشباب الَّذي خدعتْه مظاهر الحياة أن يتحدَّث عن الأقصى أو يذْكره أو يُعيره أيَّ اهتمام؟ إذا كان العلماء يعتبرون الأقصى أمرًا فلسطينيًّا داخليًّا، فماذا سيكون موقف الشَّباب منه؟! بالتَّأكيد سيعتبرونه كذلك! لكن مع هذا وجدْنا شباب الجامِعات المصريَّة - على سبيل المثال - ينتفِضون غضبًا لِما يحدُث للأقْصى, فالشَّباب قد تحرَّكوا بينما العلماء لا يزالون في غفلة، يا للعجب!

 

هذا خارج فلسطين، أمَّا داخلها فعلى المستوى الرَّسمي لا جديد, السُّلطة الفلسطينيَّة بقيادة محمود عباس المنتهية ولايتُه لم تتحرَّك، ولن تتحرَّك؛ لأنَّها باختصار شديد لا يَعنيها الأقصى أو غيره، وكذلك حركة فتح قد باعتْ قضيَّتها نهائيًّا وبلا رجعة منذ سلَّمتْ قيادتَها إلى ذلك الرَّجُل ومَن حولَه من قادة التَّنسيق الأمني، والخيانة التي يتفاخرون بها في كلِّ محفل، وفي ذات الوقت قاموا على مدار الأعْوام الماضية بتكْبيل يد المقاومة، وتقْيِيدها وسحْب سلاحها، وبالتَّالي منْعها من الدِّفاع عن الشَّعب الفلسطيني ومقدَّساته.

 

بل وفي اليوم المقرَّر للشُّروع في بدْء هيْكل سليمان المزْعوم، كان هناك استِنْفار أمني كبير في الضفة الغربيَّة لحماية جنود الاحتِلال، ولمنْع أيّ أحَد من القيام بأيّ عمل عسكري، وانتقد تيسير نصر الله القيادي في حركة فتح الدَّعوات لبدء الانتِفاضة الثَّالثة بحجَّة أنَّهم ما زالوا يُقيمون الانتفاضة الثَّانية، التي أجْهضتْها حركة فتح وأجهِزتها الأمنيَّة، الَّتي يرأسُها حاليًّا الجنرال كيث دايتون، وكأنَّهم هم الَّذين أشعلوا الانتِفاضة الثَّانية، وكأنَّ السَّبق والنَّصيب الأكبر كان لهم فيها، وكأنَّهم يُعيرون هذا الشَّعب اهتمامًا.

 

لم يبق إلاَّ قوى المقاومة المحاصرة المضيَّق عليها، بالإضافة إلى الشَّباب الأحرار الأبطال الَّذين خرجوا منذ الاثنين ليعلنوا عن غضَبهم، وليرشقوا الصَّهاينة بالحِجارة، ليس معهم سلاح ولا متفجِّرات ولا حتَّى أسلحة بيضاء، بل الحجارة، والحجارة فقط.

 

إنَّ ما يحدث الآن من مواجهات عنيفة في مدينة القدس بين المرابطين الشُّجعان من أبناء مدينة القدس الفلسطينيَّة وجنود جيش الاحتِلال الصهيوني، إنَّما هو دليل على أنَّ المقاومة لم تَمُت ولن تَموت، وأنَّ هؤلاء الشَّباب الشُّجعان العزَّل من السِّلاح الَّذين يرمون قوَّات الاحتِلال الصهيوني بالحجارة، لا يعرفون الذلَّ ولا الاستِسلام، لا يعرفون السَّلام الَّذي يطْلبه السَّاسة العرب والسُّلْطة الفلسطينيَّة، هؤلاء الشَّباب عرفوا وأدْركوا أنَّ العدوَّ لا يرتَدِع إلاَّ بتلك الحجارة وبهذِه الطَّريقة، فهو لا يعرف سلامًا ولا هُدنة إلاَّ إذا كان لذلك مضطرًّا.

 

إنَّ تلك الشَّرارة التي اندلعت في مدينة القدس وما حولَها لهي تحمِل في طيَّاتها رسائل عدَّة، من أهمِّها:

إلى الكيان الصهْيوني، ومفادُها أنَّ على العدوِّ أن لا يظنَّ أنَّ هدم الأقصى سيكون أمرًا سهل المنال، ولا يظنّ العدوُّ أنَّ مواقف الحكَّام والعلماء الصَّامتين السَّاكتين سيكون لها تأثير على أحرار القدس، بل إنَّ هذه المواقف لتؤكِّد لهم أنَّهم على الحق، وعلى العدوِّ أن يدرك أنَّ هؤلاء العزَّل من السلاح مستعِدّون لفعل كلِّ ما من شأنه أن يحمي المسجد الأقصى المبارك، حتَّى وإن أهرقت دماؤهم.

 

إلى السلطة الفلسطينيَّة ومَن معها من دُعاة السَّلام، ومُفادها أنَّ السَّلام الذي يتحدَّثون عنْه لا وجود له اليوم, ولَم يكُن له وجود في يوم من الأيَّام، لكن القوم كانوا يخدعون أنفُسهم ويوهمونها بأنَّهم قد يحقِّقون شيئًا، ولكن مَن يعلم حقيقة اليهود ويعرف تاريخهم فلا بدَّ أن يكون قد وصل إلى درجة اليقين بأنَّه من المستحيل الوصول إلى سلامٍ مع اليهود، وها هو العدوُّ يردُّ على مبادراتهم بالصَّفعات على الوجه، فليْتَ القوم يُفيقون، وما أظنُّهم - والله – فاعلين!

 

إلى الشعوب العربيَّة والإسلاميَّة، ومفادها أنَّ هؤلاء الأبطال لا ينتظرون دعمًا رسميًّا؛ لأنَّه من الغباء أن ينتظِروا هذا الدَّعم، لكنَّهم يريدون دعمًا شعبيًّا يتمثَّل على الأقلِّ في إحْياء مشروع المقاطعة من جديد؛ لإجبار حلفاء الكيان الصهْيوني على الضغط عليه للتوقُّف عن حماقاتِه ووقاحاته، وهذه المقاطعة سيكون تأثيرُها اليوم أشدَّ في ظلِّ الأزْمة العالميَّة الَّتي هزَّت الاقتصاد العالمي كلَّه.

 

إلى العُلماء الصَّامتين، فلسان حال المرابطين في الأقْصى يقول: يا عُلماء الأمَّة، إنَّ صمْتكم وسكوتَكم أغْرى الجميع لأن يفعلوا ما يشاؤون؛ لأنَّهم أدركوا أنَّ رأس حربة الأمَّة - وهُم العلماء - قد سكتوا ورضُوا بالسُّكوت موقفًا، فإذا كانت رأس الحِرْبة لا قيمة لها وغير مؤثِّرة، فما بالُكم بالحربة نفسها؟!

 

وأخيرًا:

برقية تحية إلى هؤلاء الأبطال الميامين في القدس وضواحيها، وأسجد لله داعيًا إيَّاه أن ينصُرَهم ويعزَّهم، ويذلّ كلَّ مَن وقف ضدَّهم، كائنًا مَن كان، فلا كرامةَ لأحد عندنا، طالَما لم يجعل هو لنفسه كرامة.


غير مسموح بنشر المقال دون ذكر المصدر
--
نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فإن ايتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأحد، 21 مارس، 2010

ما الذى يمكننا فعله نصرة للأقصى ؟!

ما الذى يمكننا فعله نصرة للأقصى ؟!
http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=6677&Itemid=1


كتب أ. مجدي داود*  
21/03/2010
Image
قضية فلسطين عامة والقدس خاصة هى قضية إسلامية بحتة فيجب علينا التأكيد على هذا الجانب والتأكيد على أن الأقصى لا يخص فلسطين ولا الفلسطينيين على الإطلاق ولم ولن يكون كذلك يوما من الأيام، وأنه كما أن بيت الله الحرام يخص كل مسلم على وجه الأرض فكذلك الأقصى ولا يستطيع مسلم أن يفرق بين المسجدين، وعلى هذا الأساس فالواجب علينا البحث والتنقيب عن كل فتاوى العلماء التى تخص قضية فلسطين عامة والقدس خاصة.
 
-------------------------
 
يسأل بعض الأخيار ما الذى يمكننا فعله تجاه الأقصى؟
 
ما الذى يمكننا القيام به من أجل الدفاع عن الأقصى ومحاولة صد الهجمة الصهيونية الشرسة التى وصلت إلى مرحلة التصريح والشروع فعلا فى هدم المسجد الأقصى ليحل محله ما يسمى بهيكل سليمان المزعوم؟!.
 
وفى هذا الوقت الحرج الضيق الذى لا يتسع حتى لسرد الإجابة على هذا السؤال فكل لحظة تمر فإن الأمور تزداد خطورة وتعقيدا فإن الإجابة يجب أن تكون إجابة واقعية بعيدا عن الأمنيات والأحلام الوردية، يجب أن تكون الإجابة عبارة عن خطوات فورية نستطيع فعلها الآن وليس بعد قليل، وهنا تكمن الصعوبة فما الذى بيدنا الآن فعله، والبعض يدعى ويقول أننا لا نملك من الأمر شئ.
 
وتتلخص الإجابة فى مجموعة يسيرة من الخطوات العملية السهلة واليسيرة التنفيذ العظيمة الآثار قريبة النتائج إن شاء الله رب العالمين ومنها على سبيل المثال لا الحصر:-
 
1.   المقاطعة: وأقصد هنا تجديد فعاليات حملة ومشروع المقاطعة لكل البضائع المستورة والمصنعة فى البلد التى تدعم الكيان الصهيونى اللقيط هذا طبعا علاوة على مقاطعة البضائع والمنتتجات التى تستورد من الكيان الصهيونى أو تنتجها شركات تطبع مع الكيان الصهيونى، ولا يدعى أحد أن هذه المقاطعة لا جدوى منها لأن من يدعى ذلك فهو إما جاهل معلوم جهله مفضوح أمره بين الناس وإما منافق كذاب بينه وبين اليهود مصالح، فالغرب عبد المال والمقاطعة ستؤثر سلبا على اقتصاد الدول الداعمة للكيان الصهيونى، وتزداد أهمية ودور المقاطعة هذه الأيام حيث الأزمة الإقتصادية العالمية التى ترنح أمامها الإقتصاد العالمى بأكمله، فإذا كانت المقاطعة فى السابق أدت إلى بعض الضغط على الكيان الصهيونى وأدت أيضا إلى تقديم بعض الحكومات الغربية والشركات الأوروبية اعتذارا للمسلمين عن نشر الرسوم المسيئة للنبى الكريم صلى الله عليه وسلم، فإنها اليوم سيكون لها تأثير أكبر وأعظم حيث أن اقتصاد بعض الدول الأوروبية على حافة الإنهيار، وهى اليوم بحاجة شديدة إلى ربح كل وحدة من منتجاتها فإذا ما كان جزء من هذا الربح الذى تعلق عليه الآمال فى التعافى من آثار الأزمة المالية مرتبط بوقف العدوان الصهيونى الغاشم على القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك فلا شك أن هذه الدول ستقوم بالضغط ولو ضغطا ضعيفا على الكيان الصهيونى، وقد يقول قائل إن هذه الدول ليست لنا بأعداء فلماذا نستعديها فنحن فى غنى عن ذلك وأقول لهذا إن هذه الدول إن لم تكن أعداء لنا استقلالا فهى أعداء لنا تبعا وقد قيل الأعداء ثلاثة (عدوى – وصديق عدوى – وعدو صديقى) ولا يشك أحد أن هذه الدول أصدقاء لعدونا فهم أعداء لنا تبعا.
 
2.   الدعم المالى للمقدسيين: فالمقدسيين يعانون اليوم أشد معاناة من قلة المال وعدم وجود دعم لهم يساعدهم على البقاء فى القدس حيث يفرض عليهم العدو الضرائب الباهظة والرسوم الكثيرة فى محاولة منه لجعلهم يضيقون ذرعا بالمكوث فى القدس وبالتالي خروجهم منها وهذا ما يريده الصهاينة حيث تتغير التركيبة السكانية للقدس الشريف فيسهل بعد ذلك انتزاعها، وفى ذات الوقت يسهل القيام بأى عمل عدوانى تجاه الأقصى حيث إن ترك سكان القدس لها يعنى تناقص أعداد المرابطين بالقدس يوميا المدافعين عنها فى أى لحظة يقوم العدو فيها بارتكاب حماقات تجاه الأقصى المبارك، فالدعم المالى لهم يعنى دفعهم للمكوث فى القدس وعدم الخروج منها حتى ولو ضاعف الصهاينة الضرائب أضعافا مضاعفة، ومهما فرضوا الرسوم، والمكوث والبقاء فى القدس يعنى الرباط الدائم بالأقصى والدفاع عنه وسرعة الوصول إليه فى أى لحظة، هذا أبسط وأهم ما يحققه الدعم المالى للمقدسيين حفظم الله وثبتهم.
 
3.   التوعية الإعلامية: بما يدور فى داخل مدينة القدس من عمليات تهويد للمدينة وتهجير للسكان وسرقة للتراث الإسلامى فى وضح النهار، وهذا الأمر يكون من خلال نشر الخرائط التى تخص مدينة القدس من خرائط السكان وخرائط التراث وخرائط الحفريات وغيرها، وكذلك نشر مقاطع الفيديو والدراسات والتقارير العربية والغربية وحتى الصهيونية التى تتعلق بما يدور داخل القدس وتحت المسجد الأقصى، ويمكن الحصول على هذه الخرائط والمعلومات من خلال عدد من المواقع العنكبوتية أما الدراسات والتقارير فيمكن الحصول عليها من موقع مركز الزيتونة للدراسات وموقع باحث للدرسات وغيرها من مواقع ومراكز الأبحاث الاستيراتيجية المتخصصة فى الواقع الفلسطينى، اما عن وسائل نشر هذه المعلومات والخرائط فيجب أن تكون عن طريق مواقع الإنترنت والصحف والمجلات الإسلامية وقبل ذلك كله عن طريق الفضائيات الإسلامية العديدة، فقد جاء وقت الإختبار الحقيقى لمعرفة جدوى هذا العدد الكبير من الفضائيات ولنرى هل هذه الفضائيات تهتم بواقع المسلمين أم أنها أنشئت لغرض آخر خفى؟!
 
4.   نشر الفتاوى الدينية المتعلقة بالقدس: لأن قضية فلسطين عامة والقدس خاصة هى قضية إسلامية بحتة فيجب علينا التأكيد على هذا الجانب والتأكيد على أن الأقصى لا يخص فلسطين ولا الفلسطينيين على الإطلاق ولم ولن يكون كذلك يوما من الأيام، وأنه كما أن بيت الله الحرام يخص كل مسلم على وجه الأرض فكذلك الأقصى ولا يستطيع مسلم أن يفرق بين المسجدين، وعلى هذا الأساس فالواجب علينا البحث والتنقيب عن كل فتاوى العلماء التى تخص قضية فلسطين عامة والقدس خاصة وإعادة نشر الطيب منها بين الناس والرد على وتفنيد كل الفتاوى المذلة التى تتحدث عن السلام والتفريط فى القدس تحت أى ذريعة وبأى حجة كانت ومهما كان صاحب الفتوى فلا عصمة عندنا لمخلوق إلا للنبى صلى الله عليه وسلم.
 
5.   حملة رد شبهات: وأقصد بهذا النقطة هو الرد العلمى بالدليل الشرعى والمنطق العقلى على شبهات وحجج كل من يقول أن علينا أن نرضى بفتات بني صهيون وأن نقبل بما يرمونه لنا أو تلك الشبهات المغرضة التى هدفها تثبيط الهمم عن نصرة الأقصى، فنرد على هذه الحجج جميعها لا نترك واحدة دون الأخرى، وما من حجة للقوم إلا ولها رد بإذن الله، ومن تلك الشبهات أو بالأحرى الإفتراءات ما يروج له البعض –حاملا الصبغة الشرعية- من أنه لا فائدة من المقاطعة، وأذكر أنه أثناء الإنتفاضة الثانية المباركة المسماة بانتفاضة الأقصى وجدت بعض الأشرطة لبعض العلماء –للأسف الشديد- ترد على من يطالب بمقاطعة منتجات الدول الغربية وهذا والله عين الذل حيث يقف العلماء فى وجه الأمة يثبطونها عن نصرة الأقصى، وكان الأولى بهذا العالم –هدانا الله وإياه- أن يكون هو الداعى والمنظر لمشروع المقاومة وفعالياتها.
 
6.   الحرب النفسية: إذا ما فعلنا كل الأمور السابقة فنكون قد قطعنا بفضل الله شوطا كبيرا فى نصرة الأقصى، وبقى لنا أن نشعل الحرب النفسية لنقذف الرعب فى قلوب اليهود، وأبسط طرق الحرب النفسية تكون من خلال توجيه مئات الآلاف من الرسائل البريدية إلى الصهاينة تحذرهم من مغبة المساس بالمسجد الأقصى المبارك والتأكيد على أن هذا الأمر يعنى إشعال نار الحرب فى المنطقة، ولكن يجب الإنتباه إلى أن هذه الخطوة يجب أن تكون لاحقة لما قبلها حتى يكون لها تأثير أما لو لم نفعل شئ حقيقى واستسهل البعض إرسال بعض الرسائل بضغطة زر فلن يكون لهذه الرسائل قيمة تذكر، أما لو سبق هذه الرسائل الخطوات السابق ذكرها وأدى ذلك إلى ضغط فعلى حقيقى على الكيان الصهيونى فإنهم سيأخذون هذه الرسائل عل محمل الجد أو على الأقل ستمتلئ قلوبهم من الخوف والفزع.
 
7.   حفظ خريطة القدس: وأنا أعنى فعلا أن نحفظ خريطة القدس كما نحفظ خرائط بلادنا فنحفظ أسماء المناطق والأحياء فى القدس ونعرف أيضا الأسماء الصهيونية لهذه المناطق والأحياء حتى نكون على دراية كاملة بما يحدث، فعندما يقال مثلا حى السلوان أو حى الشيخ جراح فيجب أن نعرف أين هو هذا الحى وما أهميته، وهكذا.
 
وأخيرا أقول إن هذه الخطوات البسيطة هى بمقدور كل منا، كل منا يستطيع فعل أمرين أو ثلاثة على أقل تقدير، ويجب أن تكون هذه الخطوات مستمرة فى كل وقت ولا تكون عبارة عن ردود انفعالية سرعان ما تنتهى، ويجب ألا نيأس أبدا وأن نعرف أنه مهما طال الزمن حتى وإن هدم الأقصى فالنصر للمسلمين فى النهاية، هذا وعد الله والله لا يخلف الميعاد.
 
* كاتب إسلامي مصري.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 

--
نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فإن ايتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الجمعة، 5 مارس، 2010

تبادل الأراضي بين المفاوض الصهيوني والفلسطيني

بقلم / مجدى داود
المصدر / موقع قاوم
http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=6599&Itemid=1

  
04/03/2010
Image
فالخداع الصهيونى ليس له حدود ولا سبل معروفة, ولكنه خداع مستمر ما بقى الصهاينة على وجه الأرض, ولكن الفارق اليوم أن الذى يكون فريسة هذا الخداع ليس إلا جاهل بالحقائق والوقائع والتاريخ أو يائس أو معاند لا يريد الإعتراف بالحقيقة, فالكيان الصهيونى من خلال عملية التبادل هذه يريد استبدال أراضى محتلة عام 1949م بأخرى محتلة عام 1967م, وكأن هذا الكيان يملك أيا من تلك الأراضى ...
 
-------------------------
 
يعود بروز فكرة تبادل الأراضى إلى العام 2000م فى محادثات كامب ديفيد الثانية بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيونى, وفى هذه المفاوضات قبل الوفد الفلسطينى هذا المبدأ وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك شلومو بن عامي في حديث لصحيفة هآرتس (14-9-2001) قال فيه: (إنه أتيحت له في كامب ديفيد فرصة رؤية خريطة فلسطينية احتوت على تنازل بأقل من 2.8% من مساحة الضفة مقابل تبادل أراض بنسبة 1% إلى 1.5%, وقد طلبوا أن تكون الأراضي متاخمة للضفة الغربية).
 
وعندما عقد مؤتمر أنابوليس فى نوفمبر 2007 –وهو المؤتمر الذى عقد عليه كل الأطراف المعادية للقضية الفلسطينية وللمقاومة المسلحة آمالا واسعة للتخلص من المقاومة ودعم السلطة الواهية- عاد الحديث من جديد عن فكرة تبادل الأراضى وباتت تلك الفكرة عنصرا أساسيا فى كل المقترحات التى تتقدم بها الحكومة الصهيونية منذ ذلك الوقت, وقد نشرت صحيفة هآريتس تحت عنوان "خطة أولمرت للسلام في 17/12/2009" خريطة تبادل الأراضى التى عرضت على رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس, وذكرت الصحيفة أيضا أن عباس رأى الخريطة لكن لم يسمح له بالإحتفاظ بنسخة منها حتى يوقع عليها بالموافقة, وفى اللقاء الذى جمع محمود عباس مع الرئيس المصرى حسنى مبارك فى مطلع هذا العام تم مناقشة الخطط والمقترحات المقدمة لعملية السلام وعلى رأسها عملية تبادل الأراضى.
 
فإعادة طرح القضية اليوم من جديد فى ظل توقف المفاوضات –علناً على الأقل- يمكن اعتباره محاولة صهيونية لإرضاء الإدارة الأمريكية من خلال إعادة طرح خطة قديمة فى ثوب جديد.
 
العدو الصهيونى يعمد دائما إلى خديعة الشعب الفلسطينى وتهميشه, ويعمل على انتزاع حقوق هذا الشعب بكل الطرق والوسائل الممكنة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة مع تأكيدنا أنهم طوال تاريخهم الملطخ بالدماء فى هذه المنطقة منذ احتلالهم فلسطين لم يستخدموا طريقة مشروعة قط, فعملية تبادل الأراضى أو الترانسفير الجغرافى يقوم على تغييب فلسطين كوطن واستحضارها كأرض أو عقار يمكن بسهولة شراؤه والتنازل عنه, وهذا الترانسفير يشبه إلى حد كبير الخطط النازية فى إعادة رسم خريطة شرق أوروبا لجمع العرق الألمانى فى وحدات جغرافية متلامسة ومتماسكة, والعدو لا يلقى بالا لأبعاد هذه القضية ولا لما سيترتب عنها من مآسى وآلام لآلاف بل لمئات الآلاف من الفلسطينيين.
 
العدو الصهيونى ومن خلال إصراره على طرح خطة تبادل الأراضى يؤكد ما قاله أفيجدور ليبرمان وزير الخارجية الحالى وزعيم حزب إسرائيل بيتنا فى مؤتمر هرتسيليا الرابع فى عام 2003م, حيث قال إنه لا يعرض خطة سلام بل خطة أمن، ولا يبحث عن شريط لإقامة الدولة الفلسطينية وإنما عن شريك لحل قضية عرب إسرائيل, فطبقا لكلام ليبرمان فالكيان الصهيونى لا يريد سلاما ولا تعنيه مفاوضات السلام أهى متوقفة أم مستمرة لأن كل هذا عنده من قبيل العبث, فهو لا يريد إلا أمنا لهؤلاء المغتصبين الذى جاؤوا من بلاد شتى, ولأجل أمن هؤلاء المغتصبين فلابد من أن يحصنهم تحصينا جيدا ولا يكون هذا إلا من خلال عزلهم تماما عن العرب الذى يعيشون داخل الأراضى المحتلة عام 1948م حتى يحافظوا على الصفة اليهودية للكيان الصهيونى, وفى نفس الوقت يتخلصون من العرب الذين يعيشون داخل هذا الكيان.
 
فالخداع الصهيونى ليس له حدود ولا سبل معروفة, ولكنه خداع مستمر ما بقى الصهاينة  على وجه الأرض, ولكن الفارق اليوم أن الذى يكون فريسة هذا الخداع ليس إلا جاهل بالحقائق والوقائع والتاريخ أو يائس أو معاند لا يريد الإعتراف بالحقيقة, فالكيان الصهيونى من خلال عملية التبادل هذه يريد استبدال أراضى محتلة عام 1949م بأخرى محتلة عام 1967م, وكأن هذا الكيان يملك أيا من تلك الأراضى وهذا فخ آخر وقع وسيقع فيه كل من وافق أو سيوافق على هذه العملية, فالعدو الصهيونى سيحصل من خلال القبول بهذه العملية على شرعية لإحتلاله الأراضى الفلسطينية.
 
إن الكيان الصهيونى عندما يعرض خطة لتبادل الأراضى يجاريه فى ذلك رموز السلطة الفلسطينية التى يمكن توصيفها بشكل دقيق على أنها موظف لدى الحكومة الصهيونية فلولا ضعف هذه السلطة وإسقاطها عمدا لكل أوراق القوة من يدها بدءا بالتوقيع على اتفاقية أوسلو وليس انتهاء بملاحقة واغتيال قادة المقاومة الفلسطينية فى الضفة الغربية مرورا بتأمرها المكشوف على أهل غزة واستعداء الكيان الصهيونى ضدهم لما تجرأت الحكومة الصهونية على أن تضع هذا المقترح فى مقدمة الأولويات.
 
وإنه ليس غريبا أن تقبل السلطة الفلسطينية بمثل هذا الإتفاق سواء إذا كان هناك وعود صهيونية بإقامة دولة فلسطينية –كوجبة دجاج مقلى- أو لا, وسواء كان الأراضى التى سيتخلى عنها الكيان الصهيونى –كأنه مالك لها- تعادل تلك التى ستتخلى عنها السلطة الفلسطينية أو لا, فالسلطة الفلسطينية ورجالها علمونا جيدا أنهم لا يسيئون الظن أبدا بالكيان الصهيونى.
 
ولكن العاقل الذى يعرف عواقب الأمور لا بد له أن يقرأ تاريخ من يفاوضه جيدا, فتنص إتفاقية الهدنة بين الأردن وإسرائيل فى مارس عام 1949م على حق الأردن فى استبدال الأراضى –التى تنازلت عنها للكيان الصهيونى تحت التهديد باحتلال كامل الضفة الغربية- بأراض أخرى فى الفاطور وفى قضاء الخليل, إلا أن أيا من هذا لم يحدث ولم تستعد الأردن أو تستبدل ما تشاء, وإذا كان هذا حدث مع الأردن وهى دولة لها مكانتها فماذا عن تلك السلطة الواهية التى لا تملك من أمر نفسها شئ.
 
خلاصة ما أريد قوله أن خطة تبادل الأراضى المزعومة التى يريد الإحتلال تنفيذها سيستفيد منها الإحتلال أيما استفادة فى حين أنه لن ينال الفلسطينيون أى خير يذكر أو استفادة من تلك الخطة إلا حصول الكيان الصهيونى على شرعية احتلال الأراضى وضياع أرضه وكذلك تمزق الأواصر والروابط الأسرية لفلسطينى الداخل الذى سيتم ضمهم إلى السلطة الفلسطينية.
 
* كاتب إسلامي مصري.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 


--
نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فإن ايتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الخميس، 4 مارس، 2010

كسر الحصار قاب قوسين أو أدنى

بقلم / مجدى داود
المصدر/ موقع الألوكه
http://alukah.net/articles/1/10550.aspx


ليس يخفى على أحد أن الحصار الصهيوني والأمريكي والعربي لقطاع غزة،
قد اكتمل أربعة أعوام في نهاية يناير 2010، هذا الحصار الذي فُرض عقب فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس بأغلبية المجلس التشريعي الفلسطيني في انتخاباتٍ تصدعتْ رؤوسُنا من كلام القوم عن أهميتها وتداعياتها المهمة على القضية الفلسطينية، هذه الانتخابات التي أُريدَ من وراء دخول حركة المقاومة الإسلامية حماس فيها إحكامُ فخ على الحركة؛ كي تطلِّق المقاومة طلاقًا بائنًا، وكي تتخلى نهائيًّا عن شعبها، وأن تلقي السلاح، وأن تبدأ كحركة فتح في عملية تفاوضية طويلة الأمد، تستغرق بضع عقود من الزمن، ثم في النهاية لا يستفاد منها شيء.

أربعة أعوام مرَّتْ من الحصار الغاشم على قطاع غزة، في محاولة بائسة لتركيع الشعب الفلسطيني وحركاته المجاهدة، التي رفضتْ أن تكون ذيلاً من ذيول الكيان الصهيوني، أربعة أعوام مرت عاشها الشعب الفلسطيني وما رأيناه يركع ويقول لبني صهيون ومساعديهم: "لبيَّكم لبيكم، أجبنا مطالبكم"، أربعة أعوام من نقص الطعام والدواء، وتلوث الماء، واختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، أربعة أعوام والحرب مستمرة، حتى وصل الأمر إلى منع الحجاج في العام 1429هـ من أداء فريضة الحج، وهو أمر لم يحدث قط، حتى حينما احتل الصليبيون القدس الشريف وكثيرًا من مدن بلاد الشام.

أربعة أعوام مرَّتْ مارس فيها العدوُّ كافة أشكال الحصار، السياسي والعسكري، والمالي والغذائي، كلُّ هذا والحرب قائمة، وكانت آخر موجات الحرب العسكرية تلك الحربَ الغاشمة، والعدوان القذر على قطاع غزة في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009، وفي ذات الوقت يقوم وكلاء المحتل بواجبهم في الحصار على قطاع غزة، من خلال الهجوم على حركات المقاومة، واستعداء كافة الأطراف ضدها، ومحاولة نزع الشرعية عنها.

هذا كله، بالإضافة إلى محاولة إضفاء الشرعية الدينية لهذا الحصار الغاشم، من خلال ما يقوله بعض علماء السلطان، الذين يتَّهمون قوى المقاومة الفلسطينية بأنها السبب في الحصار؛ لأنها تقف ضد مشروع إقامة الدولة الفلسطينية، أو لأنها خرجتْ على ولي الأمر.

بعد كل هذا، أدرك هؤلاء الذين يحاصرون غزة أن الحصار لم يُجدِ في تركيع الشعب الفلسطيني، وأنه ما زال متماسكًا، مقاومًا، رافضًا الذلَّ والاستسلام؛ لكنهم لم ييْئَسوا، وقرَّروا الشروع في تنفيذ المرحلة الأخيرة في عملية الحصار، فرموا بآخر سهم في جعبتهم، وآخر ما يمكن لهم فعلُه، ألا وهو بناء الجدار الفولاذي الفاصل بين قطاع غزة ومصر، والذي سيكون ارتفاعه ما بين 18 إلى 30 مترًا، بحجة حماية الأمن القومي المصري، هذا الجدار الذي أَعلن عنه هو الكيانُ الصهيوني عبر صحيفة هآريتس الصهيونية، ويشرف على بناء هذا الجدارِ الولاياتُ المتحدة وفرنسا.

جدار عازل أم فكرة شيطانية؟! جدار عازل أم جدار خانق؟! كل هذا لا يهم، لكن ما يهمنا هو التأكيد على أن هذا آخر ما يمكن لهؤلاء القوم القيام به، ليس هناك بعد هذا الجدارِ سبيلٌ لحصار غزة، هذا الجدار هو آخر ما توصلتْ إليه عقولهم المخرّبة، فماذا بقي في جعبتهم بعد الحرب الشعواء التي استمرتْ اثنين وعشرين يومًا؟! وماذا بقي في جعبتهم بعد هذه الحالة المزرية التي وصل إليها الشعبُ الفلسطيني، والتي تقول عنها مؤسسات حقوق الإنسان الغربية: إنها حالة كارثية؟!

قال الشاعر:
إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى البُؤْسِ القُلُوبُ        وَضَاقَ بِمَا  بِهِ  الصَّدْرُ  الرَّحِيبُ
وَأَوْطَنَتِ   المَكَارِهُ    وَاطْمَأَنَّتْ        وَأَرْسَتْ فِي  مَكَامِنِهَا  الخُطُوبُ
وَلَمْ نَرَ لاِنْكِشَافِ  الضُّرِّ  وَجْهًا        وَلاَ    أَغْنَى    بِحِيلَتِهِ    الأَرِيبُ
أَتَاكَ  عَلَى  قُنُوطٍ  مِنْكَ   غَوْثٌ        يَمُنُّ   بِهِ   اللَّطِيفُ    المُسْتَجِيبُ
ولأن هذه آخر حلقات الحصار، فهناك أمران لا ثالث لهما، فإما أن ينجح العدو في إذلال الشعب الفلسطيني ويحصل منه على ما يريد من تنازلات، أو أن يصمد الشعب الفلسطيني ويكون كما عهدناه صاحبَ نَفَسٍ طويل، وهذا هو الأمر الأكيد، وبالتالي فإن كسر الحصار بات قريبًا، ليس هذا كلامًا لا دليل عليه، ولا أمنيات لا سبيل إلى تحقيقها؛ بل نأخذ من كتاب ربنا - عز وجل - ومن كتب السيرة والتاريخ الدروسَ والعِبر، ونستفيد بها في واقعنا وحالنا.
فلما نزل قول الله - تعالى - في سورة الشرح: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6]، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أبْشِرُوا؛ أتاكُمُ اليُسْرُ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ))، وما الحصار الذي يعانيه أهل غزة اليومَ إلا عسرٌ، فلا بد أن يكون بعد هذا العسرِ يسر.

قال الشاعر:
عَسَى الهَمُّ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ        يَكُونُ  وَرَاءَهُ  فَرَجٌ   قَرِيبُ
فَيَأْمَنَ خَائِفٌ  وَيُغَاثَ  عَانٍ        وَيَأْتِيَ أَهْلَهُ  النَّائِي  الغَرِيبُ
ومن السيرة نجد أن رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - عاش في مكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة، كان يدافع عنه عمُّه أبو طالب ومعه جميع بني هاشم إلا أبا لهب، وكان الأذى يزداد يومًا بعد يوم مع إسلام فردٍ جديد من قريش، وحاولتْ قريش إثناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطرق شتى، فلم تنجح، ولما فشِلتْ قررتْ محاصرة الرسول الكريم في شِعب أبي طالب، ودخل معه في الحصار بنو هاشم جميعًا مؤمنهم وكافرهم إلا أبا لهب، وبقي بنو هاشم جميعًا والمسلمون من قريش محاصرين في شعب أبي طالب، حتى أكلوا ورق الشجر، ثم لما ضاقتْ واستحكمت حلقات الحصار، أذن اللهُ بكسره.

قال الشاعر:
وَلَرُبَّ  نَازِلَةٍ  يَضِيقُ   بِهَا   الفَتَى        ذَرْعًا  وَعِنْدَ  اللَّهِ  مِنْهَا   المَخْرَجُ
ضَاقَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلقَاتُهَا        فُرِجَتْ  وَكَانَ  يَظُنُّهَا  لاَ   تُفْرَجُ
كُسر الحصار، ومات أبو طالب، ثم ماتت السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - واشتدَّ الأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذهب إلى الطائف، فطردوه وصدُّوه وأدمَوْا قدمه، ولكن من بين هذه الصعاب والشدائد إذا بفتيةٍ من يثرب يؤمنون بالله ورسوله، وفي العام الذي يليه تكون بيعةُ العقبة الأولى ثم الثانية، ويحاول المشركون قتْل النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ولكن نجَّاه الله منهم، وهاجر النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، ومن المدينة خرجتْ دولةُ الإسلام إلى النور.

قال الشاعر:
الأَمْنُ وَالخَوْفُ أَيَّامٌ  مُدَاوَلَةٌ        بَيْنَ الأَنَامِ وَبَعْدَ الضِّيقِ تَتَّسِعُ
إنَّ كسر الحصار بات اليوم قاب قوسين أو أدنى، ونحن الآن في مرحلة عضِّ الأصابع بين الأبطال في فلسطين، وهؤلاء الأشرار دعاة المدنية والديمقراطية المزيفة، وحقوق الإنسان الكاذبة، والتاريخ والواقع يشهدان أن الفلسطينيين قادرون على الصمود، فالذين تحمَّلوا الحصار أربعة أعوام قادرون على تحمُّله بعض الوقت أيضًا، وسيفرج الله كربهم ويذلُّ عدوَّهم وينصرهم.

قال الشاعر:
وَكُلُّ حُرٍّ وَإِنْ طَالَتْ  بَلِيَّتُهُ        يَوْمًا تُفَرَّجُ غُمَّاهُ وَتَنْكَشِفُ
وفي النهاية رسالة إلى كل من يشارك في حصار غزة من العلماء الذين يُفتُون بما يريده منهم حكَّامهم، فأقول لهم: "رحم الله الشيخ العز بن عبدالسلام حينما صعد على منبر الجامع الكبير بدمشق؛ ليحث الناس على قتال الفرنجة، وعصيان الصالح إسماعيل حاكم دمشق؛ لأنه اتَّفق مع الفرنجة على غزو مصر، فبقيتْ سيرتُه بيننا نذكرها وندعو له، وهناك غيره الآلاف يُذكَرون أمامنا فندعو عليهم أو نلعنهم، فاختاروا لأنفسكم قبل أن لا تختاروا".



الأربعاء، 3 مارس، 2010

أهداف ومصالح الإحتلال فى هلمند ومعركته الخاسرة

بقلم / مجدى داود
المصدر/ موقع قاوم
http://qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=6583&Itemid=1
  
02/03/2010
Image
وإذا كان الاحتلال يستغل اعتقال المسؤول الكبير في طالبان عبد الغني براذار بالإضافة إلى مقتل نجل جلال الدين حقاني أحد قادة طالبان سيؤثر على حركة طالبان ويقلل من صمودها، ولكنه أيضا لم يتعلم ولم يدرك بعد إن اغتيال قادة حركات المقاومة والجهاد لن يؤثر كثيرا في مجريات الأمور وما حدث من اغتيال لقادة المقاومة الفلسطينية وعدم تأثير ذلك على تلك الفصائل ليؤكد أن نهج الاغتيال نهج خاطئ لن يؤتى أكله.
 
-------------------------
 
منذ أيام قليلة بدأت العملية العسكرية التي شنتها قوات الاحتلال الأمريكي وقوات حلف الناتو الصليبي بالإضافة إلى قوات الجيش الأفغاني ضد حركة طالبان الأفغانية في ولاية هلمند جنوب أفغانستان وبالتحديد في مدينة مرجة التي يعتبرها الاحتلال آخر وأكبر معاقل الحركة في الجنوب الأفغاني, وولاية هلمند ضمن المناطق التي كانت تحت نفوذ القوات البريطانية وكانت القوات البريطانية متفاهمة ضمنيا مع طالبان لكن الولايات المتحدة أبت إلا أن تشعل النار في كل مكان في أفغانستان فكان لها ما أرادت لكن النار اشتعلت في صفوف جيشها أولا حتى صارت هلمند اليوم أكثر المناطق سخونة في أفغانستان.
 
فقوات الاحتلال في أفغانستان تشن هذه الحرب لتحجيم نشاط الحركة في الجنوب، ذلك لأن حركة المقاومة الإسلامية طالبان قد كبدت الاحتلال خسائر كبيرة جدا في الفترة الماضية سواء كانت خسائر مادية أو بشرية، ومن ذلك ما قامت به حركة طالبان من هجوم على قاعدة خوست العسكرية والذي أدى إلى مقتل سبعة من جهاز الاستخبارات الأمريكية الذي يحظى بشهرة كبيرة في المجال الأمني وكانت هذه العملية ضربة كبيرة لهذا الجهاز الأمني الكبير وهذا يؤكد أن عناصر طالبان صاروا قادرين على اختراق أقوى أجهزة الاستخبارات والأمن في العالم مما يعنى أنهم قد تلقوا تدريبات أمنية على أعلى مستوى.
 
كما قامت الحركة أيضا بشن أكثر من عملية ضد هذه القوات في العاصمة الأفغانية كابل ثم تنسحب الحركة تاركة وراءها الكثير من الخسائر المادية والبشرية لقوات الاحتلال دون أن تتسبب تلك العمليات التي تقوم بها الحركة في مقتل الكثير من المدنيين في حين أن قوات الاحتلال التي تستخدم أحدث الأسلحة بما فيها الأسلحة الذكية تتسبب في مقتل عشرات بل مئات المدنيين في كل عملية تقوم بتنفيذها, مما يدل على مستوى التقدم العسكري والتدريب الجيد الذي تتميز به حركة طالبان رغم الظروف الصعبة التي تحيط بها، ثم جاء الهجوم الأخير للحركة في كابل والذي وصل فيه مقاتلو الحركة العشرون إلى قصر الرئاسة واشتبكوا مع قوات الشرطة وقوات الاحتلال حوالي ثلاث ساعات لينسحب مقاتلوها تاركين وراءهم دمارا وذعرا لقوات الاحتلال والقوات الحكومية ليعطى إشارة إلى الاحتلال بأن الحركة باتت من التنظيم والاستعداد بمكان لا يمكن تجاهلها وأنها ماضية في تحقيق أهدافها إلى النهاية.
 
حينئذ لم يجد الاحتلال أمامه من طريق إلا أن يعرض الرشوة على حركة طالبان ويعرض هدنة معها أو يقوم بشن هجوم عليها، وقد بدأ الاحتلال بعرض الرشوة والهدنة على طالبان وظن الاحتلال أن هذا العرض سيعمل على إحداث فرقة وانشقاق داخل الحركة وبالتالي تضعف الحركة ويسهل عليه هزيمتها ولكن ما لم يدركه الاحتلال أن حركات المقاومة الإسلامية ومن ضمنها حركة طالبان تقوم أساسا على أسس عقائدية يصعب التأثير عليها بالرشوة والإغراء, في ذات الوقت عرض حامد كرزاى على حركة طالبان ما يريدونه من مال ومناصب مقابل الاستسلام وإلقاء السلاح وتوجه إلى السعودية طالبا منها التوسط بينه وبين طالبان, وسريعا كان رد حركة طالبان التي أكدت على شروطها والتي من أهمها انسحاب كافة قوات الاحتلال من البلاد حتى لا يبقى فيها جندي أجنبي واحد.
 
حينئذ لم يجد الاحتلال أمامه سوى الاستجابة لمطالب الحركة وهذا أمر مستبعد على العقلية المتغطرسة للاحتلال الذي يظن أنه بما لديه من قوة قادر على تركيع الشعوب, أو أن يقوم المحتل بشن حرب على حركة طالبان يهدف من ورائها إلى تحجيم الحركة وتقليل نشاطها والضغط عليها من أجل قبول عرضه بالهدنة والدخول في العملية السياسية وإلقاء السلاح، وفى نفس الوقت يقوم باستغلال هذه الحرب في خداع الرأي العام العالمي والمحلي في تلك البلاد بأن قوات الاحتلال لا تزال مسيطرة على الوضع في أفغانستان وأن الحرب على ما يسمونه الإرهاب لا تزال مستمرة ولا تزال تؤتى أكلها.
 
يعتمد الاحتلال على الأكاذيب في عملية الخداع الإعلامي لشعوبه والحرب النفسية للمقاتلين من طالبان فهو يردد أن منطقة مرجة هي أكبر وآخر المعاقل الطالبانية في جنوب أفغانستان وهذا يناقض تقارير غربية تفيد بأن طالبان تسيطر على أكثر من نصف الأراضي الأفغانية، ويدعى أيضا أن السيطرة على هلمند تعنى السيطرة على مجريات الحرب في أفغانستان وهذا يناقض التقارير العسكرية والتصريحات التي تصدر من القادة العسكريين والسياسيين الغربيين من أن الوضع في أفغانستان لا يمكن حسمه عسكريا بأي حال من الأحوال كما صرح وزير الدفاع البريطاني بأن العملية تتميز بالخطورة وأن الخسائر المحتملة قد تكون كبيرة, والكثير من الأكاذيب التي يسوقونها ليبرروا للعالم ولشعوبهم المخدوعة هذه الحرب التي سيخرجون منها مهزومين إن شاء الله.
 
وقد قال الملا عبد الرازق آخند المسؤول العسكري بطالبان إن لهلمند من الأهمية بمكان يجعل القوات المحتلة تحاول السيطرة عليها، من هذه الأهمية أن ولاية هلمند قريبة من إيران وبالتالي فهم يريدون أن تكون لهم مراكز عسكرية وتجسسية بالقرب من الحدود الإيرانية من أجل مراقبتها وتهديدها، كما يريدون أيضا السيطرة على تلك الكمية الهائلة من الهيروين الموجود في هلمند وبالتالي يقومون بتنميتها والتكسب من ورائها, كما يوجد في باطن الأرض في هلمند كميات ضخمة من ذخائر اليورانيوم التي تقوم القوات البريطانية باستخراجه.
 
كل هذه الأمور تجعل هلمند هدفا مهما لقوات الاحتلال الأجنبي في أفغانستان وهذا يوضح لنا لماذا تم اختيار هلمند دون غيرها من المناطق التي توجد فيها طالبان بقوة وتصنف على أنها أكبر معاقل طالبان.
 
ولهذه الأهمية فقد أعد الاحتلال لهذه الحرب عدة قوية وحشد لها ما يزيد عن خمسة عشر ألفا من الجنود منهم ألفين وخمسمائة جندي أفغاني والباقي من قوات التحالف ظاناً أن هذه القوات ستدخل الرعب في قلوب المجاهدين من طالبان, وبدأت قوات الاحتلال في التقدم وصاحب الحرب تغطية إعلامية كبيرة جدا كانت تصف الحرب بأنها حرب غير متكافئة من حيث قوة الإحتلال وضعف حكة طالبان وتشرذمها كما يدعون وأن قوات الاحتلال لم تجد أية مقاومة إلا بعض المناوشات التي سرعان ما اختفت.
 
على الجانب الآخر فإن حركة طالبان قد استعدت للمعركة مع أنها ترى وفقا لما قاله الملا عبد الرازق أن هذا هجوم عادى ليس فيه أي جديد واعتبر أن هذه المعركة إنما هي معركة دعائية مؤكدا أن أغلب مديريات المنطقة تقع تحت سيطرة حركة طالبان حتى أن بعضها لا يمكن للاحتلال الوصول إليها جوا, لكنه مع ذلك أكد أن الحركة مستعدة لهذا الهجوم ومن هذه الاستعدادات زرع الألغام في الطرق الخاصة والعامة, كما أعدوا مجموعة من الاستشهاديين ونشروا بعض الأسلحة الثقيلة لاستهداف الأهداف المتحركة.
 
ومع أن إعلام الاحتلال قد صور للعالم أنه لم يلق مقاومة وأنه سيطر على مناطق كثيرة فإن حركة طالبان أكدت أنها كبدت الاحتلال في اليوم الأول من الهجوم الذي شنته جيوش التحالف الغربي على هلمند، مؤكدة مقتل 32 جنديًا من بينهم 19 جنديًا أمريكيًا وتدمير 11 دبابة أميريكية وبريطانية بالإضافة إلى قصف بعض المواقع العسكرية للاحتلال.
 
قوات الاحتلال على ما يبدو لم تتعلم من الحروب السابقة ضد طالبان، فالحركة لا تتبنى استيراتيجية المواجهة الشاملة بل هي تتبنى استيراتيجية الكر والفر، وبالتالي فمن الغباء أن يتوقع الاحتلال أنه سيجد مقاتلي طالبان يقفون في الطريق يقاتلونه، بل هم سيتركونه يدخل ويستقر ويطمئن أنه أحرز نصرا كبيرا وأنه سيطر على الأمور ثم يفاجؤونه بهجماتهم التي قلما تخطئ أهدافها، هذا بالإضافة إلى الطبيعة الجبلية لأفغانستان التي تجيد حركات المقاومة بصفة عامة استغلالها في حين تكون هذه الطبيعة أحد أهم نقاط الضعف للجيوش النظامية, وهذا ما حدث فعلا في يوليو عام 2009م في عملية سميت باسم (مخلب النمر) حيث أعلن العدو أنه يتقدم ويحرز نصرا كبيرا وكانت النتيجة في النهاية انسحاب قوات الاحتلال بعدما وجدوا جحيما اسمه مقاتلي طالبان.
 
وإذا كان الاحتلال يستغل اعتقال المسؤول الكبير في طالبان عبدالغني براذار ليقول للعالم ولشعوبه أنه ما زال قوى وأن أجهزته الاستخباراتية والأمنية تعمل في جد، ويحاول القول أن اعتقال هذا الرجل الذي يصنف على أنه الرجل الثاني في طالبان بالإضافة إلى مقتل نجل جلال الدين حقاني أحد قادة طالبان سيؤثر على حركة طالبان ويقلل من صمودها، ولكنه أيضا لم يتعلم ولم يدرك بعد إن اغتيال قادة حركات المقاومة والجهاد لن يؤثر كثيرا في مجريات الأمور وما حدث من اغتيال لقادة المقاومة الفلسطينية وعدم تأثير ذلك على تلك الفصائل إلا بالقدر القليل ليؤكد أن نهج الاغتيال نهج خاطئ لن يؤتى أكله.
 
فعلى قوات الاحتلال وقادة دول الاحتلال أن يدركوا أنهم أوقعوا أنفسهم في وحل ومستنقع كبير لا يمكن الخروج منه إلا بالموافقة على شروط طالبان وفى هذا قالت ذي إندبندنت أون صنداي (إن القوات الأجنبية في أفغانستان ربما أوقعت نفسها أكثر فأكثر في الوحل والمستنقع الأفغاني) فطالبان هي وحدها القادرة على السيطرة على كافة مناطق أفغانستان وأي حرب ضدها ستكون بلا فائدة والخاسر هو الاحتلال لا شك.
 
* كاتب إسلامي مصري.
 
"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"
 


--
نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فإن ايتغينا العزة فى غيره أذلنا الله