يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الخميس، 8 يناير، 2009

لا تحلم يابيريز

مجدى داود
mdaoud_88@hotmail.com
قال رئيس الكيان الصهيونى العنصرى اللقيط شمعون بيريز أنه يأمل أن يعيش الصهاينة مع الشعبين المصرى والأردنى فى سلام تام وأن يكون مستقبل العلاقة بين تلك الشعوب قائم على احترام الأديان والإختلاف فى الرأى الخالى من العنف وغير ذلك من الكلمات الفضفاضة التى يتغنى بها الصهاينة ليل نهار .
الرجل رغم كبر سنه وشيب شعره لديه قدرة فائقة على الكذب المفضوح الذى ليس له مثيل فرغم ما تنقله لنا شاشات الفضائيات من أبشع الصور وأفظعها للقتلى الفلسطينين الذين أغلبهم من النساء والأطفال إلا أن الرجل يقول إنهم لم يقتلوا طفلا واحدا ولم يضربوا المساجد مع أنهم دمروا احد عشر مسجدا تدميرا كاملا وقصفوا المستشفيات وسيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدنى والجامعات خصوصا الجامعة الإسلامية بغزة .
لنعود إلى كلام الرجل الذى يتمنى فيه أن يعيش مع الشعب المصرى و الأردنى فى سلام وتسامح واحترام للأديان , ولا أعرف عن أى سلام يتحدث الرجل , هل نسى الرجل اننا نحن المسلمون أمة واحدة , هل نسى بيريز أننا لا نعترف بحدود سايكس بيكو , بل هل نسى بيريز أنه هو شخصيا قتل إخواننا فى مذبحة قانا الأولى عام 1976 , هل نسى بيريز كم من الجنود المصريين قتلوا فى معارك مع جيشه الصهيونى الجبان .
إن كان بيريز قد نسى كل هذا فنحن لا ننسى , نحن لا ننسى منظر أخانا محمد الدرة وهو مسجى فى دمه بعد أن قتله الصهاينة , نحن لا ننسى منظر الشيخ القعيد أحمد ياسين وجسده الذى مزقته صواريخ الصهاينة , نحن لا ننسى أنهم قتلوا الدكتور عبدالعزيز الرنتيسى طبيب الأطفال الذى عالج أحد أطفالهم وكتب الله الشفاء للطفل على يد الرنتيسى فى حين أنهم كانوا يمنعونه من معالجة أهله فى غزة حيث كنوا يحاولون منعه من إنشاء كلية تمريض غزة مع الدكتور محمود الزهار وهذه القصة ذكرها الرنتيسى فى مذكراته .
نحن لم ننسى يا بيريز دماء آلاف الجنود المصريين الذين دفنهم جيشك العنصرى وهم أحياء , نحن لم ننسى ولن ننسى مذبحة جنين التى لا يعلم أحد حتى اللحظة ماذا حدث فيها من إجرام صهيونى , نحن لم ننسى ولن ننسى تلك الجثث المتناثرة الأشلاء التى مزقتها صواريخ طائرا جيشك الإرهابى فى غزة , لم ننسى ولن ننسى أنكم قتلتم ثلاثمائة شهيد فى يوم واحد منهم خمسين طفلا وكثير من النساء , نحن لم ننسى ولن ننسى أنكم قتلتم أسرا بكاملها , لم ننسى ولن ننسى أنكم قتلتم امرأة تحمل فى بطنها جنينا لم يرتكب ذنبا ولا إثما بل وقتلتم معها أطفالها الأربعة أبعد كل هذا تريد سلاما يابيريز ؟
لا تحلم يابيريز , نعم .. لا تحلم بأن تعيشون فى سلام وانتم تحتلون أرضنا أرض فلسطين التى قال لكم عنها السلطان عبدالحميد الثانى يوم ذهبتم وتساومونه عليها ( إن فلسطين تساوى دم كل مسلم على وجه الأرض وأنا لا املك دم مسلم واحد لأفرط فيه ) , لا تحلم يابيريز أنكم ستعيشون فى سلام تنعمون بأرض فلسطين بينما أصحاب الأرض مشردين فى بقاع الدنيا لا وطن لهم .
إننا يابيريز لا نختلف معكم فى الرأى كما تدعى بل نختلف معكم فى كل شئ ولا نتفق على شئ أبدا نختلف معكم فى العقيدة وفى الأخلاق وفى المعاملات , أنتم تدعون للحرب دوما , ونحن ندعو للسلام , أنتم رمز للغش والخداع والغدر ونحن ندعو للوفاء والصدق , أنتم تدعون لقتل الأبرياء ونحن نقول لا تزر وازرة وزر أخرى , أنتم تدعون لقتل الأطفال والنساء ونحن وصانا نبينا أن لا نقتل طفلا ولا امرأة ولا شيخا , الفارق بيننا كبير جدا .
لذا أقول لك يا بيريز إن المستقبل بيننا لن يكون كما تريد وتتمنى , بل سنقاومكم بكل ما أوتينا من قوة , سنعلم أولادنا وإخواننا وأهلنا أنكم قتلة ومجرمون , وسننشئ جيلا جديدا لا يعرف تلك الكلمات الفضفاضة التى تتحدث بها أنت وعصابتك المجرمة ومن يسير خلفكم ويدور فى فلككم , سننشئ جيلا جديدا نعلمه خصالكم وصفاتكم المذكورة عندنا فى القرآن , ونعلمه أنكم لا تفهمون الا لغة القتل والتدمير , سنربى جيلا على معانى العزة والكرامة , جيلا يأبى المذلة والهوان .



المرتزقة وبثّ السمُوم .. رغم محرقةِِ غزة

مجدى داود
رغم كل ما حدث في قطاع غزة خلال اليومين الماضيين من إرهاب وإجرام وقتل وتدمير ، لا تزال الفئة التي حملت على عاتقها مسؤولية محاربة المقاومة والمقاومين وتشويه صورتهم وتأليب الناس عليهم وقلب الحقائق وتزييف الوقائع خدمة لأسيادهم وأولياء نعمتهم هناك في تل أبيب .
قرأت بعض المقالات في بعض الصحف والمواقع الالكترونية فوجدت هذا الطابور الخامس قد انتفض وأعلن حالة الاستنفار من أجل بث السموم , ونشر أفكاره العفنة القذرة التي عفا عليها الزمن , خرج هؤلاء ليقولوا للناس أن حركة حماس هي السبب فيما يجرى الآن في قطاع غزة وأنها هي التي منعت تجديد التهدئة وكل ذلك لأنها تريد البقاء في السلطة ولأنها تسير وفق رغبات دمشق وطهران , خرج ليجد المبررات لهذا الإجرام الصهيوني وليهزأ بالمقاومة والمقاومين بل وبالشهداء وليصف أنشطة المقاومة بأنها سفاهات .
كأن إسرائيل تريد سببا لإجرامها فهل كان سبب ارتكبه الفلسطينيون عندما جاء الصهاينة إلى أرضهم واغتصبوها بالقوة وقتلوا ما قتلوا في مجازر لا ينكرها شخص واحد في الكون , كأن إسرائيل التي ارتكبت مجازر صبرا وشاتيلا مجزرة الحرم الإبراهيمي ومجزرة قانا الأولى والثانية كذلك تريد مبررا للقتل والتدمير .
لقد توقعنا أنه في هذه اللحظة التي قتل فيها أكثر من ثلاثمائة فلسطيني في يوم واحد أن هؤلاء سيكون عندهم شيءٌ من حياءٍ ومروءة يمنعهم من الإجهاز على الضحية , ولكن هؤلاء لا يمكن أن تجد عندهم خلق قويم .
هؤلاء الذين يدَّعون التقدم والمدنية والعلم يسيرون في عكس الاتجاه ، فرغم أن كل المؤشرات والدلائل تقول أن الصهاينة لا يجدي معهم سوى القوة وأنهم لا يعرفون طريقا غير طريق الحرب ، وأنهم مخادعون منافقون كذابون وهذه طبيعتهم التي نعرفها في تاريخهم منذ نبي الله موسى - عليه السلام - رغم كل هذا لا زالوا يتحدثون عن التهدئة والسلام والتسوية والمعايشة .
إن المقاومة هي حق مشروع لكل الشعوب المحتلة بكافة الوسائل والأساليب التي تراها تلك الشعوب مناسبة , وشعب فلسطين كذلك له الحق الأصيل في أن يقوم بأي عمل مقاوم يخدم مصلحته ويحقق أهدافه التي تتلخص في إنهاء الاحتلال وعودته إلى أرضه .
إن الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة هي التي تحدد تكتيكاتها حسب ظروفها وأوضاعها وحسب استعداداتها وتسلحها وحسب احتياجات شعبها , فتارة تصعد وتارة تهدأ وتارة تقبل هدنة وتارة تفجر الأوضاع وتقلب الأمور , فالأصل هو المقاومة بدون مبررات والتهدئة أو الهدنة القصيرة هي الاستثناء في ذلك , لذا ليس من المعقول ان يطالب احد حركات المقاومة والشعب الفلسطيني بجعل التهدئة هي الأصل والمقاومة هي الاستثناء الغير مقبول والمرفوض والذي يجب أن تكون له مبررات .
لقد شن هؤلاء المرتزقة والمارينز الجدد حملة كبيرة شنيعة على حركة المقاومة الإسلامية حماس باعتبارها المسيطرة على قطاع غزة والمتحكمة فيه وأثاروا اتهامات قديمة جديدة بأنها تفعل كل هذا من اجل السلطة , هذه الحملة التي تهدف إلى النيل من الحركة ذاتها ومن قياداتها ورصيدها الشعبي وتهدف كذلك إلى إيهام الناس أن الصراع ليس بين المسلمين والصهاينة ولا حتى بين الفلسطينيين والصهاينة بل يريدون أن يقولوا إن هذه الحرب هي بين حماس الراغبة في السلطة _ التي يعتبرونها أداة إيرانية سورية _ والكيان الصهيوني , لذا فليس لنا في الأمر ناقة ولا جمل .
لكن كل ما يفعلونه الآن لن يجنوا ثماره - إن شاء الله - لأن هذه المحرقة الكبرى التي ارتكبها الصهاينة ستكون نتائجها - بإذن الله تعالى - على غير ما يشتهون وسيصابون بصدمة عنيفة حينما يرون حماس وكل فصائل المقاومة الفلسطينية تضرب عمق الكيان الصهيوني بالعمليات الاستشهادية ، ولو قدر الله وأقدمت إسرائيل على اجتياح القطاع بريا فسوف يرون الجنود الصهاينة جثثا على الأرض وقد يكون هناك شاليط جديد لفك أسر ألاف الأسرى الفلسطينيين فى سجون الكيان الغاصب .
سوف يصابون بصدمة قوية حينما يرون أن جهدهم قد ذهب أدراج الرياح والتفَّ الشعب الفلسطيني كله حول راية المقاومة وحول حركة المقاومة الإسلامية حماس وحكومتها التي عملت على حماية المقاومة وكذلك ازداد صلابة وإصرارا وتمسكاً بمنهاج المقاومة والجهاد ولفظ مشروع الخيانة المسمى زورا مشروع الاعتدال والتسوية .



يا غزة، والله إن الكلمات لتعجز

مجدى داود
إن ما حصل أمسِ في قطاع غزة الحبيب المحاصر - لهو جريمة كبرى بحق الإنسانية، وبحق الإسلام، وبحق المسلمين.ما حصل أمسِ من إخوان القِردةِ والخنازير شيءٌ لا يُوصَف, شيء تَعْجز الكلماتُ - كلمات العرب كلها - عن وصفه، فلم أجد كلمة أصف بها هذه الكارثة الإنسانية, لم أجد في معاجم اللغة العربية كلِّها - من "الوجيز" إلى "المحيط"، مرورًا بـ"لسان العرب"، وغيرها الكثير - كلمةً واحدة، أستطيع أن أصف لكم بها ما حدث, إنها مذبحة جديدة، بل هولوكوست جديدٌ أكبر من هولوكوست اليهود المزعوم.
فماذا قد تَصِفُ الكلمات؟! هل تصف الجثثَ المتناثرةَ أشلاؤها في الشوارع؟! أم تصف الأعضاء التي يتعثر فيها الناس؟! أم تصف جراح المرضى؟! أم تصف قصف المستشفيات؟! أم تصف صراخ الأطفال؟! أم تصف بكاء النساء؟! أم تصف عجز الشيوخ؟! أم تصف قلَّة الطعام؟! أم تصف انقطاع الكهرباء؟! ماذا قد تصف الكلمات؟!إن الكلماتِ لتعجز أن تصف شيئًا واحدًا من هذه الأشياء الكثيرة، فضلاً عن وصف الجميع, إن كلماتِ التعزية، والحثِّ على الصبر والثبات - ليعجز اللسان عن نطقها، في هذا الموقف الصعب العسير.
ماذا نقول؟!في السابق كنا نقول: بِضْعةُ شهداء، وعشراتُ الجرحى، أو بضعةَ عشرَ، أو بضعةٌ وعشرون شهيدًا.أما اليوم، فنقول: مئاتُ الشهداء، ومئات الجرحى.فيا ربَّ الأرضِ والسماء، تَقَبَّل قتلى غزَّةَ في الشهداء، وأَنْزلهم منازل الصِّدِّيقين، بجوار محمدٍ وسائرِ الأنبياء. ماذا نقول، ونحن نرى أن إخواننا أَحِبَّتنا قد أصبحوا جثثًا متناثرةَ الأشلاء، مشوهةَ المعالم؟!ماذا نقول، ونحن نسمع صراخ أبنائنا، وهم يبكون ويُكَبِّرون, يستغيثون ويُسَبِّحون؟!ماذا نقول، ونحن نرى الأراملَ وأمهاتِ الشهداء يَصْرخن، ويُوَلْولن، ويبكينَ فقدانَ أعزِّ الناس عليهم، وأحب الناس إليهم، سواءٌ كان زوجًا كريمًا، أو ولدًا بارًّا، أو أخًا حنونًا، أو أبًا عطوفًا؟!ماذا قد تقول الكلمات؟! هل تستطيع الكلمات أن تُعَبِّر عن مدى حزننا؟! هل تستطيع الكلمات أن تصف شعورنا وإحساسنا، ونحن نرى جثثَ إخوتنا في الشوارع؟! هل تستطيع الكلمات أن تعبر عن حالتنا، ونحن نرى هذه المناظر البشعة؟!كلاَّ والله، إن الكلماتِ عاجزةٌ أن تصف أيًّا من هذه الأشياء, إن الكلمات التي تملأ المعاجم لا تكفي لوصف هذه المأساة، ولا تكفي لوصف شعورنا.
كلماتُنا عجزت عن وصف ما يجري في غزة من الظلم
أطفالُ غزة يبكون ويصرخون، ولا نُجِيب وكأن بنا صممًا
تركنا المروءة والشجاعة والشرف، وكذلك الأخلاق كلها
إنها ليست مجرد عملية عسكرية صغيرة؛ بل هي حرب حقيقية بين قوى البغي والطغيان في أمريكا وإسرائيل، وبمباركة عربية رسمية؛ من أجل التخلص من نظام الحكم القائم في قطاع غزة؛ لأن إسرائيل حين سمحت بقيام السلطة، كان ذلك من أجل المصلحة الصِّهْيَوْنِيَّة؛ لهذا عزَّ عليهم أن يَرَوا عدوَّهم اللدود على رأس هذه السلطة, عز عليهم أن تتحول هذه السلطة من سيف بأيديهم إلى سيف مسلط على رقابهم, عز عليهم أن يكونوا هم السببَ في قيام سلطة تؤول في النهاية إلى حركة مقاومة، تستمد شرعيتها من سلاحها، الذي لم ترفعه يومًا إلا في وجه إسرائيل وأذنابها العملاء، الذين فرُّوا بالأمس القريب من قطاع غزة، بعدما رأوا الأسد قد زأر، وأعلن الحرب على العملاء.
أما الذين باركوا هذه العملية، وتَفَهَّموا دوافع إسرائيل (المظلومة)، وأنها تدافع عن نفسها أمام صواريخ حماس (الإرهابية) - فهم أيضًا يَعِزُّ عليهم ويصعب عليهم أن ينتصر هذا المارد الأخضر، ويعلن للعالم كله أنه نجح في تجربة حكم، مع كل ما حدث من حصار وغير حصار, وهؤلاء دبَّ الخوف والرعب في قلوبهم، عندما رأوا تلك الجماهير الغفيرة، التي ملأت ساحة الكتيبة، والتي جدَّدت بيعتها وولاءها لذلك المارد الأخضر؛ لهذا كله فهم يريدون التخلص من هذا المارد، فإنهم لا يستحون أن يكذبوا الكذبة ويُصَدقوها، مَثَلُهم في ذلك مثل أولياء نِعْمتهم في تل أبيب، الذين ادَّعوا أن هذه الأرض لهم، وهي ليست لهم.



العدوان على غزة ورسائل عدة

مجدى داود
لا تزال العملية الإرهابية الإجرامية، التي يشنُّها العدو الصهيوني الجبان، مستخدمًا طائراتِه بدلاً من أن يكون شجاعًا، ويُسَيِّر جيشه ودباباتِه على الأرض, هذه العملية التي أسقطت - حتى اللحظة التي تُكْتَب فيها هذه الكلمات - أكثر من ثلاثمائة شهيد، وألف جريح، منهم الأطفالُ والنساء، والشيوخُ والشباب، وقادةُ الأجهزة الأمنية، وأبناء القادة، وأقرباؤهم؛ حيث اسْتُشهد اللواء توفيق جبر مدير الشرطة بغزة، وكذلك نجل القيادي السابق بحركة حماس، الشهيد إسماعيل أبو شنب، وكذلك ابن شقيقة الشيخ إسماعيل هنية، كل هؤلاء القتلى والجرحى سقطوا في أقل من أربع وعشرين ساعة.
ومع كل هذه الآثار المدمرة للعدوان الغاشم، فقد خرج علينا اليومَ محلِّلون سياسيون صهاينة - حسب شبكة إسلام أون لاين – ليقولوا: إنهم يخشون الهزيمة في قطاع غزة، وأَكَّدوا أن إسرائيل اعتمدت على المبدأ الأمريكي: "الصدمة ثم الرهبة"، والذي يعني: استخدام قوة تَدْمِيرية كبيرة جدًّا؛ على أمل أن تترك أثرًا صاعقًا ومفزعًا لدى العدو، ولكنهم أكدوا أن رد فعل الطرف الآخر في الصراع، وهو المستهدف الرئيس من هذه الحملة، وهو حركة حماس - كان ردًّا قويًّا، ينمُّ عن إصرار وتحدٍّ واضحينِ, وقالوا: إن تحديد جيش الاحتلال وقفَ إطلاق الصواريخ هدفًا للحملة - سيؤدي إلى فشلها.
كما قالت صحيفة الجارديان البريطانية:إن هذه العملية ستؤدي إلى مزيد من الالْتِفاف الشعبي حول حركة حماس، وستكون نتائجها على عكس أهدافها.
ونحن كذلك نؤكد: أن هذه العملية لن تؤدي إلى استسلام الشعب الفلسطيني المرابط في القطاع، ولن تضعف قواه المقاومة؛ بل ستزيدها قوة، وسيعلم هؤلاء أنهم قد قامروا عندما اتخذوا قرارًا ببدء هذه العملية.ومن هنا أُوَجِّه عدة رسائل مقتضبة:
الرسالة الأولى إلى الكيان الصهيوني: فأقول له: اضربْ غزةَ، واضرب حماس بالصواريخ والدبابات، وبالأسلحة المحرمة دوليًّا، ولكنك لن تصل إلى ما تريد، ولن تحقق أهدافك؛ فهذا من المحال, في السابق قتلتَ ياسين، والرنتيسي، والشقاقي، وعياش، وأبو شنب، والمقادمة، وشحادة، وغيرهم من القادة العظام، والمؤسسين الكبار، فهل قضيتَ على المقاومة؟!كلا, افعلوا ما تريدون؛ فهذا الشعب الأعزل يعرف أنكم تخافونه؛ لذا تضربون من السماء، ولو كان عندكم شيء من شجاعة، لدخلتم بجنودكم إلى القطاع.
الرسالة الثانية إلى السلطة الفلسطينية ورئيسها:تَعْرِف - والكل يعرف -: أنكم شركاء في هذه المجزرة؛ بل لا نكون مُفْترين عليكم إذا قلنا: إنكم كنتم تسابقون الخطى، وتنتظرون تلك اللحظة بفارغ الصبر، وأنكم هددتم قبل ذلك بأنكم ستعودون إلى غزة، ولو بقوة السلاح, ولكنكم لن تعودوا؛ لأن مناظر الجثث التي كانت ملقاة على الأرض، ومناظر الأشلاء المتناثرة هنا وهناك - لن تفارق ذاكرة الشعب الفلسطيني في غزة، وسوف يذكرها دائمًا, لن ينسى الشعب لكم هذه المواقف المخزية.
الرسالة الثالثة إلى العلماء: نقول لهم: ياعلماءنا الكرام الأفاضل، لا تشاركوا في هذه المجزرة بصَمْتكم, فبالله عليكم، تَحَرَّكوا, بالله عليكم، قولوا كلمة واحدة؛ تَلْقَوْنَ بها الله - عز وجلَّ - راضيًا عنكم, بالله عليكم، كونوا كالعزِّ بن عبدالسلام, كونوا كابن تيمية, كونوا رجالاً في مثل هذه المواقف, أعيدوا للإسلام عزَّته, لا تتركوا أهل غزة وحدهم في هذه المأزق الكبير, لا تتركوهم وحدهم ينامون في الظلام, إنهم ينامون جوعى، لا طعام عندهم، ولا ماء، ولا دواء, ألم تسمعوا صراخ الأطفال؟! ألم تسمعوا عويل النساء؟! ألم تروا الأشلاء متناثرة في الشوارع؟!
الرسالة الرابعة إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية:إنك - أيها الشعب الكريم في غزة - منذ أن ابْتُليت بهذا الكيان الظالم، وأنت صابر مرابط، تقف دائمًا مع المقاومة، تحتضن أبناءها، وتمسح على جراحهم, فها أنت في اختبار صعب، ولكننا نظن فيك خيرًا، فلا تتخلى عن المقاومة، ولا عن قيادتها الحكيمة؛ فها هم يشاركونك الحزن قبل الفرح؛ فأبناؤهم وإخوانهم شهداء، وأنتم كذلك، يا أهلنا في الضفة الغربية، التي تعاني الأمَرَّينِ من جنود الاحتلال، ومن تلك التي تسمى السلطة الفلسطينية.
وإلى حركة حماس فأقول: لله درُّكم من رجال! لا تستسلموا، ولا تهادنوا، واعلموا أنكم إن فرَّطتم في ذرة تراب من فلسطين، فستحملون في رقابكم دماء هؤلاء الشهداء؛ فاصبروا، وصابروا، ورابطوا، وكونوا أنصار الله.



ساعدوهم أو كفوا شروركم عنهم


مجدى داود
mdaoud_88@hotmail.com
إن لفلسطين حق علينا ولأهلنا هناك حق علينا , وللأقصى حق علينا , وعلينا أن نؤتى كل ذى حق حقه , وحقهم علينا أن نمدهم بالمال والسلاح بل ونكون لهم فى الميدان مناصرين يدنا فى يدهم نقاتل عدوا واحدا لا يفرق بيننا أنهم فلسطينيون ونحن سوريون أو مصريون أو أردنيون أو.... لأننا كلنا مسلمون ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) [ الأنبياء آية 92 ] وكلنا مأمورون بأن نكون يدا واحدة .
لكن اذا كان البعض قد استكثر على نفسه أن يكون عونا لإخوته وأن يكون سندا لهم بل وراح يؤلب عليهم العدو ويدعوه إلى القضاء عليهم وراح ينشر سمومه الخبيثة ويقتل فيهم روح الإباء والمقاومة ويعمل على إلحاق الهزيمة النفسية بهم من أجل إحباطهم وتثبيط همتهم وراح يفرق الناس من حولهم وينشر الأكاذيب وينسبها إليهم فهنا لابد لنا من وقفة مراجعة ومحاسبة وقفة نضع فيها النقاط على الحروف .
اذا اختار البعض منا ألا يكون سندا لأهلنا فى غزة بل ولأهلنا المظلومين فى كل مكان فليس من حقه أن يكون عونا عليهم , ليس من حقه أن يسلط سيفه على رقابهم , ليس من حقه أن يوجد المبررات للعدو فى إجرامه وإرهابه , ليس من حقه أن يكون ذراعا طولى للعدو فى تحقيق أهدافه والوصول الى أطماعه , ليس من حقه أن ينشر الأكاذيب حول المقاومة وفصائلها وأهدافها , ليس من حقه أن يدعو الناس إلى التخلى عن المقاومة وعن الشعوب المقهورة , ليس من حقه ان ينشر السم فى العسل , ليس من حقه ان يتكلم بلسان الشعوب المظلومة المهضوم حقها ,
كنا بالأمس نطالبهم بان يكون لهم دور إيجابى فى دعم المقاومة , كنا نطالبهم بالتبرع بالمال وبدعم القضية ماديا ومعنويا وبنشر الحقائق عن إرهاب العدو وإجرامه والتأكيد على عدالة قضيتنا قضية فلسطين , ولكننا اليوم نطلب شيئا آخر , أقل من هذا بكثير لأننا لو نطالبهم بهذا فسنكون مثل الذى ينحت فى الماء , فاليوم نطلب منهم أن يكفوا شرورهم عنا , نطلب منهم أن يكونوا كبنى هاشم وبنى المطلب عندما رفضوا أن يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنهم مع ذلك لم يخلعوا رداء الخلق القويم ولم يخلعوا رداء المروءة مروءة الرجال فكانوا يمنعونه مما يمنعون منه أبناءهم ونساءهم , حتى انه عندما قرر مشركو قريش محاصرة النبى وأصحابه فى شعب أبى طالب دخلوا معه الشعب راضين غير مكرهين , ومرت ثلاثة أعوام كاملة قضاها بنو عبد مناف ( بنو هاشم وبنو المطلب ) فى الشعب ورغم الجوع والعطش والمرض لم نعلم ولم تذكر كتب التاريخ أن أحدا منهم قال ( مالى ومحمد ) لم نعلم أن أحدا منهم قال ( ليذهب محمد إلى الجحيم أريد أن أعيش أنا وأولادى ) , كلا لم يقل أحد منهم هذا بل كانوا على قدر المسؤولية عرفوا أنه من المروءة والشهامة أن يقفوا بجانب المظلوم حتى ولو لم يكونوا يؤمنوا بما يقول .
بل نريد منهم أن يكونوا كهؤلاء الذين رفضوا أن يأكلوا ويشربوا بينما كان أبناء عمومتهم من بنى هاشم وبنى المطلب محاصرين فى الشعب و منهم هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤى و زهير بن أبي أمية المخزومى و المطعم بن عدى و أبي البخترى بن هشام فهؤلاء جميعا كانوا على الشرك وكانوا لا يؤمنون بالله العظيم ولا برسوله الكريم ولكن كانت عندهم أخلاق , كانت عندهم مروءة الرجال وشهامتهم فوالله إن موقفهم حينئذ خير من موقفكم اليوم .
بل نريد منكم أن تكونوا كهؤلاء الذين أتوا ألينا من بلاد بعيدة لا تربطنا بهم رابطة ديننا غير دينهم لغتنا غير لغتهم ولكنهم رأوا ما يجرى هناك من الظلم فرفضت ضمائرهم أن تموت وتحركت وسارت فى البحار فى سفن صغيرة تحركها الأمواج من اجل كسر الحصار عن غزة .
فيا قومنا إن عجزتم أن تكونوا رجالا فكونوا أنصاف رجال ولكن لا تكونوا مثل البهائم لا خلق لها فلا مروءة ولا كرامة ولا شهامة ولا تكونوا كالنعام تضع رأسها فى الرمال لتهرب من الواقع , يا قومنا إن لم تنصروا غزة وأهلها اليوم فلا تحاربوهم ولا تعينوا عليهم عدوا , وإن عجزتم وتكاسلتم عن إرسال الطعام والدواء إليهم فلا تمنعوا عنهم طعاما ولا دواء أرسله غيركم .
يا قومنا إننا لا نطالبكم بما هو صعب أو مستحيل بل نقول لكم ساعدوهم أو دعوهم , قاتلوا معهم بمالكم ولسانكم وعلمكم أو دعوهم يقاتلون , ساعدوهم أو كفوا شروركم عنهم .