يهمنا رأيك

زائرنا الكريم، زيارتك تشرفنا، وتعليقك على المحتوى يسعدنا، فأيا كان رأيك، متفقا معنا أو مختلف، فنحن نرحب به ونضعه نصب أعيننا، طالما كان بعيدا عن السب والتجريح
**مجدي داود**

الأحد، 15 يوليو، 2012

هل يلحق السودان بالربيع العربي؟

هل يلحق السودان بالربيع العربي؟

مجدي داود

منذ بداية الربيع العربي العام الماضي والمعارضة السودانية تمنِّي نفسها بأن تلحق بلادها بتلك الثورات، عقدت المؤتمرات والندوات ودعت لإسقاط النظام، إلا أنها لم تسيِّر المسيرات ولم تنظم التظاهرات، فلم يكن لمطالبها أي تأثير، وقد قابلها النظام السوداني برئاسة عمر البشير باستخفاف ولامبالاة، ومضى النظام في سياسته المعهودة دون أي تغيير، وقد انقسم السودان إلى دولتين خلال ذلك العام، بإعلان انفصال دولة جنوب السودان رسميًّا، وفقد الشمال نحو ثلاثة أرباع المصادر النفطية.

رغم التغير الديمجرافي في تركيبة وعدد السكان ومساحة البلاد، إلا أن هذا لم يوازيه تغير في السياسة العامة للدولة، ولم تنتبه الدولة التي فقدت جزءًا كبيرًا من مساحتها وأخلت مسئوليتها عن أعداد كبيرة من السكان كانت مسئولة عنهم إلى ضرورة تغيير تلك السياسة التي تنتهجها، والتي لم تعد على المجتمع السوداني بفائدة كبيرة، بل ازداد الأمر سوءًا، وساءت الظروف الاقتصادية حتى أعلنت الدولة فرض حالة من التقشف في البلاد، ورفع الدعم عن المحروقات، ورفع أسعار بعض السلع، وكانت هي القشة التي قصمت ظهر البعير، فانتفض شباب الجامعات رفضًا لهذا القرار.

خرجت التظاهرات الطلابية وتعرضت لها سلطات الأمن، واستمرت التظاهرات، واندمجت معها الأحزاب السياسية، وتواصلت التظاهرات واستمرت رغم مرور أسابيع على قرار الحكومة، إلا أنها لم ترق بعد إلى مستوى الثورة الشعبية كما حدث في بلدان الربيع العربي، وهنا يثور تساؤل طبيعي هل يلحق السودان بالربيع العربي؟!

إن لكل من المعارضة والسلطة في السودان أوراق قوة، يلعبون بها في مواجهة بعضهم البعض، فالنظام السوداني يمتلك قوات الجيش والشرطة التي تأتمر بأمره وتواليه بشكل واضح، ولا يوجد فيهما أو بينهما أية انقسامات، كما أنهم معتادون على المواجهات وفض الشغب بل والمواجهات المسلحة مع متمردي دارفور والجبهة الشعبية، وهي ورقة قوة واضحة يمتلكها النظام السوداني، كما أنها قد تكون أكثر إصرارًا على حماية النظام خوفًا من سقوط الدولة والدخول في حروب طويلة، خصوصًا مع النزاعات المستمرة في أطراف الدولة شرقًا وغربًا وجنوبًا والمؤامرات التي تحاك للسودان.

إن التحديات التي تواجهها الدولة السودانية في أطرافها المختلفة في الشرق والغرب، وفي الجنوب حيث دولة جنوب السودان وما تمثلها من تحديات، والحرب شبه المستمرة بين السودان وجنوب السودان والنزاع المستمر على ترسيم والمناطق الغنية بالنفط، تمثل ورقة قوة للنظام السوداني – في أحد الجوانب- حيث سيستغله إعلاميًّا لإحداث نوع من الالتفاف الشعبي حوله والتمسك به، لمنع تقسيم ما تبقى من البلاد، وقد عمد النظام السوداني إلى استخدام تلك الورقة كثيرًا فيما سبق، ومن المرجح أن ينجح في تحقيق التفاف شعبي إذا أحسن الأداء الإعلامي.

الورقة الثالثة التي يمتلكها النظام السوداني هي العداء الأمريكي والغربي للرئيس السوداني عمر البشير شخصيًّا، والسعي الدءوب لإزاحته من الحكم عبر الملاحقة القضائية من المحكمة الجنائية، دون النظر إلى الجرائم التي يرتكبها المتمردون، وبالتالي يكون لاتهام المحتجين بأنهم يتحركون بأجندات خارجية تستهدفه شخصيًّا لوقوفه في وجه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وجه من الصحة في نظر العامة الذي رأوا فصولاً من استهداف رئيسهم، وهذه ورقة يستغلها الرئيس السوداني لعمل اصطفاف شعبي خلفه شخصيًّا، وغالبًا سيقوم بالتضحية ببعض الشخصيات التي يراها ذات سمعة سيئة أو غير ذات قيمة أو سببًا في إثارة غضب الشعب، كما فعل قبل أيام وأعفى كل مستشاريه من كافة الأحزاب المتحالفة معه في إطار خطة لإعادة هيكلة الإدارة والحكم في البلاد، كما أعلن ذلك.

بينما يعتمد النظام السوداني على أوراق القوة هذه، فإن المعارضة أيضًا لديها أوراق قوة توظفها في المرحلة الراهنة لإسقاط ذلك النظام، يأتي على رأسها الواقع السيئ الذي آل إليه السودان تحت حكم البشير، فها هو جنوب السودان قد استقل بذاته وانفصل بناءً على اتفاقية نيفاشا التي وقع عليها نظام البشير، وقد لعبت الحركة الشعبية على وقع الظروف السيئة التي يعيشها الجنوبيون في ظل الدولة السودانية لدفع الجنوبيين للتصويت لصالح الانفصال حتى جاءت النتيجة حاسمة كاسحة، ومع ذلك لم تنته المشاكل بانفصال الجنوب بل بدأت مشاكل أخرى، وذلك نتيجة القصور المتعمد في بنود الاتفاقية، وفي الغرب مشاكل دارفور مستمرة، وكذلك الشرق الذي يحذو حذو الجنوب ويسير باتجاه الانفصال، وهذا يعطي المعارضة حجة قوية ويجعل لها شعبية في وجه النظام.

كذلك يعاني الشعب السوداني من ظروف معيشية سيئة، بسبب سوء الإدارة التي يعاني منها النظام السوداني، ازدادت سوءًا مع انفصال الجنوب وفقدان السودان نحو 75% من النفط، وهذا له تأثير سلبي كبير على الظروف المعيشية بالقطع، ولم يحدث بالتوازي مع ذلك إعادة هيكلة للدولة كلها بعد فقدانها جزءًا كبيرًا من الأرض والسكان والموارد، وجاء قرار الحكومة بإعلان حالة التقشف وما تبعها من إجراءات، ليؤكد أن الأمور تتجه من سيئ إلى أسوأ، وهي ورقة إن لعبت عليها المعارضة فقد تحقق حشدًا وتعاطفًا لا بأس به مع الحركة الاحتجاجية قد تؤول في النهاية إلى ثورة شعبية، ويجب ألا ننسى أن أهم شعارات الثورات العربية هي "عيش – حرية – عدالة اجتماعية".

تتميز المعارضة في السودان بوجود أحزاب قوية نسبيًّا عما كان الحال في الدول الأخرى، فبينما كانت جماعة الإخوان المسلمين تمثل المعارضة المصرية مع أحزاب هشة أخرى لا شعبية لها، فإن المعارضة السودانية تتكون من عدة أحزاب لها شعبية حقيقية في الشارع، فهناك حزب الأمة القومي برئاسة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق، وحزب المؤتمر الشعبي برئاسة حسن الترابي والحزب الوطني وحزب المؤتمر السوداني وحركة القوى الجديدة "حق"، وهذه الأحزاب وغيرها، من الممكن أن تقوم بحشد أعداد غفيرة وتنظيم تظاهرات ومسيرات كبيرة تهدد النظام السوداني.

ومما يميز المعارضة السودانية ويعد من نقاط قوتها أنها شبه متفقة فيما بينها، فقد أصدرت قبل أيام وثيقة بشأن كيفية التعامل مع الحكومة السودانية أطلقوا عليها اسم "البديل الديمقراطي"، دعت فيها إلى فترة انتقالية يحكمها إعلان دستوري تبدأ بتشكيل الحكومة الانتقالية وتنتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وحددت الوسائل التي ستتخذ لتحقيق أهدافها، كما تتضمن الوثيقة عدم استغلال الدين في الصراع السياسي أو الحزبي لضمان الاستقرار والسلام الاجتماعي!!.

ومن أهم نقاط القوة لدى المعارضة أن الحركة الاحتجاجية بدأت باحتجاجات وتظاهرات طلابية، والطلاب والشباب هم وقود التظاهرات والاحتجاجات ولديهم من الحماسة والإصرار والأسباب ما يجعلهم يواصلون طريقهم ويكملون مسيرتهم، كما أن لديهم الجرأة على مواجهة سلطات الأمن، فالمعارضة السودانية خرجت من طور معارضة النخبة إلى المعارضة المجتمعية وخاصة فئة الشباب والطلاب، وهي الفئة الأهم في الثورات التي شهدها العالم العربي بدءًا من تونس ومرورًا بثورة مصر وليبيا واليمن، حتى ثورة سوريا التي ستكلل بالنصر إن شاء الله، وهو ما يعطي بارقة أمل للمعارضة بإمكانية تحول تلك الاحتجاجات إلى ثورة شعبية.

الواقع إذن أن كلاًّ من النظام والمعارضة لديه أوراق قوة يلعب بها، يوظفها ويخوض بها معركته في وجه الطرف الآخر، ولا يمكن الحكم أيهما أقوى وأيهما سيحسم المعركة، إلا من خلال معرفة كيفية توظيف كلٍّ منهما لما بين يديه وما يملك من أوراق قوة، فأيهما استطاع توظيف أوراقه وترتيبها جيدًا حسم المعركة لصالحه، علمًا بأنها لن تكون آخر الجولات إذا كانت النتيجة لصالح النظام.

 

نشر بموقع مفكرة الإسلام

http://islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2012/07/13/153036.html



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



دراما رمضان .. إفساد للصيام وهدم للأسرة

دراما رمضان .. إفساد للصيام وهدم للأسرة

 

مجدي داود

ها هو الشهر الكريم يأتي مسرع الخطى، وجل المسلمين في غفلة منه، قليل منهم المنتبه الذي يستعد لكي يفوز بالكثير من الغنائم في ذلك الشهر، يستعد ويمني نفسه ويضع لنفسه خطة لكي يحقق أقصى ما يمكنه، بينما الغالبية الكاسحة من المسلمين، في غفلة عن هذا الأمر الجلل، يظنون أنهم قادرون على التحول بين يوم وليلة، من حياة لاهية لا قيود فيها ولا التزامات ولا تقدير للوقت ولا استعداد قبل بدء الشهر، إلى حياة أخرى كلها صلوات وذكر وقراءة قرآن .. إلخ، وهناك قسم ثالث يعمل بلا هوادة، منذ نهاية شهر رمضان الماضي، ليفسد علينا شهرنا ويضيع أجرنا ويذهب فرحتنا.

إن شهر رمضان الكريم هو أكثر الشهور التي يتعرض فيها المسلمون للفتن، وهو أكثر الشهور التي تشتد فيها الحرب عليهم، فهي تستمر في كل لحظة في ذلك الشهر، لا يضيع الأعداء لحظة واحدة إلا ويبذلون ويجعلونها فتنة، كيف لا وهم قد بدأوا الاستعداد لتلك الحرب منذ عام مضى، ويبذلون الأموال الطائلة، ويدخلون كل بيت من بيوت المسلمين –إلا من رحم ربي-،  إنها الحرب الإعلامية، عبر ما يسمى بـ"الأعمال الفنية"، تلك الأعمال الدرامية تنتج خصيصا للعرض في هذا الشهر الكريم، دون بقية شهور السنة، بل لقد صار هو الموسم الوحيد تقريبا الذي تنتج تلك الأعمال للعرض فيه.

إن الله عز وجل قد أمر المؤمنين رجالا ونساء بغض البصر، وستر العورات، فقال تعالى في كتابه الكريم ‏{‏‏قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}‏‏ ‏[‏النور‏:‏ 30-31‏]، وذلك الأمر الرباني واجب في كل زمان ومكان، ومخالفة ذلك الأمر معصية كبيرة، قد تجلب بعدها الكثير من المعاصي، ولهذا قال الإمام ابن القيم الجوزيه في كتابه الماتع الداء والدواء (النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته)، ووردت تحذيرات كثيرة من خطورة النظر إلى ما حرم الله عز وجل، ليس هذا مجال ذكرها.

مع بداية شهر رمضان الكريم يكون المسلم في همة ونشاط وروح إيمانية عالية ورغبة نحو الطاعة طاغية، وقد أدرك أعداء الإسلام من شياطين الإنس هذا الأمر، وأدركوا أن الخطر الحقيقي الذي يهدد ذلك الالتزام وتلك الروح الإيمانية العالية، ويزلزل كيان المسلم، هي تعرضه للنظر الحرام، تلك النظرة التي تورث سوادا في القلب، وتبقى عالقة في ذهن صاحبها،  فليس على القلب شيء أضر من إطلاق البصر، فإنه يورث الوحشة بين العبد وربه –كما قال ابن القيم- ولهذا فقد سلطوا سهامهم في ذلك الاتجاه.

ما أن يبدأ الشهر الكريم، حتى يبدأ معه بث عشرات الأعمال الدرامية الجديدة، التي لن نكون مبالغين إن قلنا أن أكثرها يجب أن يصنف أنها "للكبار فقط"، فهي تحتوي على مشاهد فاضحة شبه إباحية، ونساء شبه عاريات، وألفاظ تكاد تكون إباحية أيضا، هذا علاوة على التلميحات الجنسية الواضحة، والكثير الكثير من المفاسد التي تعج بها تلك الأعمال، وتعرض هذه الأعمال على عشرات الفضائيات، ويعاد بثها على مدار اليوم.

بل إنهم يبذلون أموالا هائلة في الترويج لتلك الأعمال، والإعلان عنها لربط الناس بها، قبل بدء الشهر الكريم بشهور عديدة، لدرجة أن بعض المغرمين بتلك الأعمال ليحفظون أسماءها ومواعيدها، قبل بدء بثها فعليا، وهذا كله كي لا يعطوا الفرصة للشخص الذي يود أن يمتنع عن متابعة تلك الفضائيات منذ بداية الشهر، بل يجذبون انتباهه ويثيرون رغبته في التعرف على مضمون تلك الأعمال.

إن المسلم مهما كانت إيمانياته عالية ورغبته في الطاعة طاغية، فإنه ما أن يشاهد أيا من تلك المشاهد، حتى يجد نفسه وكأنه كان يرتدي رداء وخلعه، ويبدأ في الفتور وتجذبه تلك المشاهد وذلك العمل الفني بل العفن الفني أكثر وأكثر بحبكته الدرامية وأحداثه المثيرة للانتباه، فيترك الطاعات ويجلس يشاهد مفاتن هذه وتلك، فيورثه ذلك بعدا وفتورا أكثر، ويزداد ذلك مع كل مشهد يشاهده، فأنى تجتمع حلاوة الطاعة ونورها مع مرارة المعصية وظلامها، وأني لذلك المسلم –رجلا كان أو امرأة- الذي شاهد تلك المشاهد العفنة، أن يجلس بعد ذلك ليقرأ آي الذكر الحكيم، أنى له أن يخشع في صلواته، ويؤدي السنن كاملة، وأنى له أن يلهج لسانه بالتسبيح والتهليل والتكبير، ثم أنى له أن يقيم جزءا من الليل، فماذا تبقى من الصيام إذاً؟!

إن الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، كما أنه أيضا ليست فيه أحكام جديدة فتحريم النظر لغير المحارم لا يختص به رمضان، إلا أنه فرصة للإقلاع عن الذنوب وترك المعاصي واللجوء إلى المولى الكريم، والوقوف بين يديه وقرع بابه، وسؤاله من فضله، لكن لا يوفق لهذا من تمكن منه شياطين الإنس، فألهوه عن ذكر ربه، فهؤلاء الشياطين يفعلون كل ما يستطيعون ليفسدوا صيامنا ويحرمونا من فرصة التوبة والعودة إلى الله، فهل يسمح لهم بذلك عاقل؟!

إن العفن الفني الذي يبث على مدار الساعة خلال شهر رمضان الكريم، ليس فقط يفسد صيام من يتابعونه من الرجال كانوا أو النساء، بل هو معول هدم للأسرة المسلمة، تلك الأسرة التي يحارب الغرب ويحارب أعداء الدين لأجل القضاء عليها وهدمها، لأنها المؤسسة الوحيدة القادرة على إخراج جيل قادر على قيادة أمة، وفي ذات الوقت يصعب هدمها، فهم يهدمون المدارس والجامعات وكل المؤسسات التعليمية والقضائية والتنفيذية، لكنهم يقفون عاجزين أمام مؤسسة الأسرة، ولكم تحدث قادة ومفكرون صليبيون وصهاينة عن ضرورة هدم تلك المؤسسة القوية، لهذا فقد صوبوا تجاهها أسهم الإعلام القذر، وكان لتلك الأعمال الدرامية دور كبير في تلك الحرب.

إن مضمون الأعمال الدرامية التي تنتج لتعرض في شهر رمضان، وتشاهدها أسر بأكملها، هو مضمون تخريبي بامتياز، فهو مبدئيا يحارب كل القيم الخلقية والدينية، ويحارب كل أعراف وتقاليد المجتمع الصحيحة، وينشر في المقابل قيم التخريب والتدمير، فالحجاب تخلف بينما العري تقدم ورقي، فالناجحات متبرجات بينما المحجبات خادمات في البيوت، قوامة الزوج على زوجته تسلط وشعور بالنقص وذكورية مجتمع، بينما تمرد الزوجة على زوجها وعصيان أوامره حضارة ومدنية، الحفاظ على الأعراض وحمايتها وصونها تدنٍ فكري، بينما الاختلاط بلا ضوابط والزنا والشذوذ سمو وعلو فكري .. إلخ.

إن هذه السموم التي تبثها تلك الدراما، تترسخ في العقول والأذهان أسرع من مئات الخطب، خصوصا لدى النشء الصغير، الذي لا يجد أي توجيه أو تعليق من والديه على ذلك الكلام، فيظن أنهم موافقون على ذلك الكلام، بل إن بعضا من هؤلاء الآباء لينخدع –للأسف الشديد- بتلك السموم، فيعلق بعض التعليقات التي يلتقطها الأبناء، فتنهار الأخلاق وتنقلب المفاهيم، وتفسد علاقات الأبناء بآبائهم، والأزواج بعضهم ببعض، وتهدم أسر بأكملها جراء تلك السموم، ولقد أخبرني شيخ في قريتي قبل عامين أو ثلاثة أعوام أنه أحصى 17 حالة طلاق في شهر رمضان من ذات العام فقط.

إنه لمن الواجب على الآباء والأمهات أن يمتنعوا ويمنعوا أبناءهم عن مشاهدة تلك الأعمال الدرامية مطلقا، وأن يتجهوا إلى أمور أخرى مفيدة لسد وقت الفراغ، أو على الأقل غير مضرة، مع ضرورة الانتباه لقيمة الوقت، وأن المرء سيسأل عنه.

ومن البدائل المطروحة بالنسبة للأطفال دفعهم لمشاهدة قنوات الأطفال ذات الخلفية الإسلامية، وقد باتت موجودة بكثرة بفضل الله تعالى، وتعرض برامج وقصص وأناشيد غاية في الروعة وهي في تطور مستمر، كما يمكن استغلال جهاز الكمبيوتر لإشغالهم به من خلال الألعاب أو غيرها، وكذلك يمكن حثهم على مساعدة والدتهم في بعض الأعمال المنزلية البسيطة، وتعليمهم قراءة القرآن، وأداء الصلوات بالمسجد، وكل هذا إشغال للوقت بحيث لا يكون فيه متسع لمتابعة ذلك العفن الفني.

أما بالنسبة للأبناء كبار السن والوالدين، فلا أظن مسلما عاقلا لديه وقت من الفراغ في شهر رمضان الكريم، فمن ذا الذي يجد وقتا لعمله وقراءة القرآن والذكر وأداء الصلوات والسنن، والقيام .. إلخ، وإن وجد فالقنوات الإسلامية كثيرة، وبرامجها متنوعة في رمضان، ويكون فيها زخم خلال ذلك الشهر، كما يمكن إشغال الفراغ بزيارة يومية لأحد الأقارب وصلة الأرحام، فما أعظمه من فضل، وتعليم الصغار قراءة القرآن، وقص بعض القصص المفيدة عليهم، فالبدائل كثيرة، ولكن العزم والهمة والصبر.

 

نشر بموقع رسالة المرأة – رسالة الإسلام

http://woman.islammessage.com/article.aspx?id=6264



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 10 يوليو، 2012

خبراء: فوز مرسي له أثر إيجابي كبير على الثورة السورية

خبراء: فوز مرسي له أثر إيجابي كبير على الثورة السورية

تحقيق أعده: مجدي داود - موقع مجلة البيان **

http://albayan.co.uk/article2.aspx?ID=2126 

حبست مصر والأمة الإسلامية أنفاسها منذ بدء الانتخابات الرئاسية، الكل يترقب ذلك الرئيس الجديد الذي يحكم مصر بعد ثورة سلمية عظيمة، ذلك الرئيس الذي سيكون له أثر كبير على ثورات الربيع العربي، فهو إما داعم لها، وإما محارب لها، وكانت أفئدة المسلمين الأحرار في كافة البلاد ترنو إلى فوز الدكتور محمد مرسي مرشح الثورة ومرشح التيار الإسلامي وابن جماعة الإخوان المسلمين، على الفريق أحمد شفيق أحد رموز نظام مبارك، الذي بذل قصارى جهده لإفشال تلك الثورة حينما بدأت، وأراد استكمال مسيرته عبر منصب الرئاسة.

وكان السوريون الأحرار جزءا من تلك الأمة التي تتضرع لربها لنصرة محمد مرسي، آملين أن يعود فوزه بأثر إيجابي على ثورتهم، ويساهم في إنقاذهم من المجرم بشار الأسد وعصاباته، وقد كان رد فعلهم على فوز مرسي لا يقل فرحة عن رد فعل المصريين، وعبروا عن فرحتهم البالغة بوسائل كثيرة ومظاهر متعددة.

يطرح فوز الدكتور محمد مرسي عدة أسئلة هامة، تتعلق بدلالة فوزه والرسالة التي يرسلها ذلك الفوز للثوار السوريين، والدور المنتظر منه كرئيس لأكبر دولة عربية، وتأثير ذلك الفوز على مواقف بعض القوى والدول الكبرى من الثورة السورية، وقد اتفق الخبراء على أن فوزه يمثل رسالة دعم معنوية للثوار، أنه بإمكانهم تحقيق النصر، وأنه سيزيد من عزلة النظام السوري، ويمثل دعما سياسيا للثوار.

فوز مرسي دعم معنوي

يقول الكاتب والباحث في العلاقات الدولية "محمد سليمان الزواوي" إن الرسالة التي يرسلها فوز مرسي "هي أن الثورة ستنتصر مهما طال الوقت طالما هناك إرادة شعبية وعزيمة وصبر على مواصلة انتزاع الحقوق المشروعة، فالدكتور محمد مرسي ليس شخصية عادية ولكنه شخصية أوذيت كثيرًا وسجنت في النظام السابق وأصبح في النهاية مرشحًا للثورة المصرية ككل وليس مرشحًا لتيار بعينه؛ فانتصار مرسي يعني انتصار الثورة وإرادة الشعب ضد كل أعداء الثورة، فمثلما انتقل مرسي من السجن إلى القصر، تستطيع الثورة السورية أن تنتصر في النهاية على تلك الشرذمة القليلة الممسكة بتلابيب الدولة السورية".

ويضيف الزواوي "وأثبتت الثورة المصرية ووصول مرسي إلى الحكم أيضًا تهافت دولة الطغاة وأن عروشهم أوهن من بيت العنكبوت، وهاهم أقطاب النظام المصري السابق جميعًا خلف الأسوار لا يملكون شيئًا لأنفسهم بعد أن كانوا ملء السمع والبصر وكان مجرد ذكر اسمهم يثير الرعب في القلوب، لذلك فإن النظام العلوي النصيري في سوريا هو الآخر أوهن من بيت العنكبوت وسيتساقط كقطع الدينامو، وأثبتت الأحداث الأخيرة وجود انشقاقات هائلة حتى داخل الحرس الجمهوري نفسه، فالنصر صبر ساعة وهو ليس ببعيد بإذن الله"

ويقول الدكتور محمد خير عبد الهادي رئيس لجنة العلاقات العامة في تنسيقية الثورة السورية بمصر "إن محتجي الحرية وثوار الكرامة وطلاب العزة -وإن شطت ديارهم- ليتناصرون، وكافة الثورات العادلة في شتى بقاع الأرض ليدعمون، وإن الثورات التي بدأت تقطف ثمار النصر تبادل المحتجين وحلفاءهم التأييد اللامحدود فتقدم لهم الدعم المعنوي بكافة صوره؛ وقد يصاحب ذلك دعم لوجيستي وغيره .. ومن هنا فإن فوز الأخ الأستاذ الدكتور محمد مرسي برئاسة جمهورية مصر العربية ليقدم دعماً نفسياً لكافة أطياف الثورة السورية المجيدة سواء كانوا محتجين سلميين أو كانوا ثواراً أو جيشاً حراً أو معارضة تقليدية، حتى ولو لم يتمكن سيادته -لا قدر الله- من تقديم شيء للقضية العادلة للشعب السوري الذبيح".

ويضيف عبد الهادي قائلاً "وفي مجال ارتفاع معنويات الثوار السوريين بسقوط طاغية لا يقل دموية عن شارون، أطلق الناشطون السوريون شعارات لطيفة تدل على مدى تفاؤلهم بسقوط طاغيتهم بعد مقتل مضارعه، ألا تذكرون ذلك الشعار اللطيف الذي أطلقه أهلنا في حمص المنكوبة فور مقتل القذافي: (طار طار .. طار القذافي ... وإجاك -وجاءك- الدور يا زرافي)" ويتابع "ومن هنا أقول: إن فوز الأخ الأستاذ الدكتور محمد مرسي بمنصب رئاسة الجمهورية لهو نصر مؤزر للقضية السورية؛ وهو دعم معنوي قد يدفع بعض الدول الإقليمية بأن تنحو لصالح الثورة السورية المجيدة منحى أفضل".

دور مرسي لنصرة الثورة السورية

يؤكد الباحث السياسي محمد الزواوي "مصر دولة محورية ولها قوة ناعمة وصلبة في منطقتها وعندما يتحدث رئيسها يستمع الجميع، وقد رفض الرئيس مرسي مقابلة السفير الإيراني وهي قد تكون خطوة تمهيدية لاستدعائه وإبلاغه برسائل شديدة اللهجة من النظام المصري بعدم قبول استمرار المذابح ضد المدنيين في سوريا بدعم النظام الإيراني، والذي يريد أن يكسر عزلته ويطمع في أن يدعمه النظام المصري الجديد".

ويستطرد الزواوي قائلا "كما رفض مرسي برقية تهنئة الأسد وأنكر شرعيته، وأكد أن حاكم سوريا هو الجيش الحر، وفي ذلك دلالات معنوية هامة للثوار السوريين ويمثل مزيد عزلة لنظام الأسد وضغط معنوي عليه، لذلك فإن قوة مصر الناعمة تستطيع أن تمارس ضغوطًا في الفترة المقبلة من أجل نصرة الثورة السورية".

أما الدكتور محمد خير عبد الهادي فيؤكد أنه يعي تماماً الطبيعة المتفجرة للأوضاع الداخلية المصرية، ولهذا فهو يرى أن الرئيس مرسي يمكن القيام بدور موضوعي يتمثل في "أولاً : السماح للسوريين المناهضين لنظام دمشق بأن يتمتعوا بمزيد من الحرية على أرض الكنانة مستخدمين كافة الوسائل المتاحة بما لا يتعارض مع ما تقتضيه اللوائح والقوانين المصرية وذلك بهدف الحشد ضد نظام دمشق على كافة الأصعدة ، وفضح ممارساته القمعية للنيل منه".

ويضيف أن الأمر الثاني الذي يمكن للرئيس الجديد القيام به هو "مشاركة مصر بفاعلية في مؤتمرات أصدقاء سورية ووقوفها بقوةٍ وحزمٍ بجانب قضيتنا العادلة ، والاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري ، وقد يحسن في هذا الإطار إغلاق السفارة السورية بالقاهرة والمصرية في دمشق أو على الأقل تخفيض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى أدنى مستوياته".

ويتابع "بذل العناية الفائقة في إنجاح العملية السياسية في مصر الكنانة ولو كان ذلك على حساب بعض ما رسخ من قناعات جماعة الإخوان المسلمين إذ الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بقدرها ويدفع الضرر الأشد بالضرر الأخف، وكما يقول الإمام ابن تيمية : "ليس العاقل من يميِّز الخير من الشر؛ وإنما العاقل من يميّز بين خير الخيرين وشر الشرين" .. وذلك لأن نجاح الأخ الأستاذ الدكتور محمد مرسي في إدارة قمة هرم دولة الأزمات المفتعلة داخلياً وخارجياً، وتحقيق متطلبات الشارع المصري، وإقامة علاقات خارجية متوازنة مع العالم، والعودة بمصر إلى دورها الريادي في الإطارين الإقليمي والدولي ليذلل للتيار السياسي الإسلامي في شتى الدول الوصول السلس إلى الهدف المنشود وبكلفة أقلَّ"، ويستطرد قائلاً "وإن فشل الدكتور محمد مرسي- لا قدر الله- في إدارة الدولة لهو فشل ذريع لكافة تيارات الإسلام السياسي في العالمين العربي والإسلامي، ومن هنا أود التركيز ملياً على أن الأخ الدكتور محمد مرسي على ثغر من ثغور المسلمين فينبغي ألا نُؤتى من قِبَلِهِ".

تأثير فوز مرسي على مواقف بعض القوى والدول

يرى الكاتب محمد الزواوي أن "مصر دولة محورية في محيطها وتمثل حجر زاوية لسياسات المنطقة، لا سيما إذا تقاطع ذلك مع المحورين التركي والسعودي الذي يشهد توافقًا تامًا مع المحور المصري بشأن التعامل مع القضية السورية، فسيكون لذلك المثلث دوره الهام في زيادة عزلة النظام السوري والتعجيل بسقوطه، في ظل ضغوط وعقوبات دولية من الغرب، وفي ظل احتمالية التحرك الوشيك ضد حكم عائلة الأسد في الفترة المقبلة، وعندها يمكن أن يكون مرسي قد خطا خطوات ملموسة نحو تثبيت موقعه كرئيس للجمهورية وبدء الالتفات إلى القضايا الخارجية".

ويؤكد أن "القضية السورية تتمتع بتأييد شعبي كبير في الداخل المصري، ودعم الثورة السورية سيلقى قبولاً وترحيبًا في كافة الدوائر الثورية المصرية، ومثلما كان عبد الناصر داعمًا لقضايا التحرر العربية والإفريقية من الاستعمار واستغل ذلك في ترسيخ شعبيته داخليًا وخارجيًا، فإن الثورة السورية تمثل فرصة سانحة للرئيس المصري في أن يقدم صورته كداعم للثوار والمقاتلين من أجل الحرية في دول الربيع العربي، وإعادة تقديم أوراق اعتماد مصر كدولة مفتاحية في المنطقة من جديد".

بينما يرى الدكتور محمد خير عبد الهادي أن نجاح الدكتور محمد مرسي في إدارة دفة البلاد سيدفع الدول الفاعلة على الساحتين الإقليمية والدولية إلى اتخاذ أحد موقفين:

الأول: موقف الدولة الصديقة للثورة السورية المجيدة:

يبدو لي أن هذه الدول سوف تنافس مصر الكنانة على دورها المؤثر الذي تلعبه آنذاك وذلك لتظل هذه الدولة أو تلك في صدارة القوى الفاعلة على الساحة السورية ضماناً لاستمرار مصالحها الحيوية في سورية ، وعلى رأس هؤلاء الجارة تركيا .

الثاني: موقف الدولة الصديقة لنظام دمشق:

سوف تعرقل هذه الدول كافة الجهود المصرية المبذولة لنصرة الثورة السورية ، ولسوف تقف من مصر موقف العداء ما لم تحصل على ضمانات تحقق لها مصالحها الحيوية في سورية بعد سقوط نظام دمشق تقدمها لها المعارضة السورية وتكفلها لها مصر الكنانة، وعلى رأس هذه الدول إيران الشبيحة.

خاتمة

إن الثوار السوريين ينظرون إلى مصر نظرة الشقيق لشقيقه، ويرون فوزه نصرا معنويا لهم، آملين أن يتحرك رئيسها الجديد الذي اختاره الشعب، لنصرتهم ورفع الظلم عنهم، وإنها فرصة كبيرة للرئيس الجديد، خصوصا وأن الشعب المصري كله يتضامن مع أشقائه السوريين، لكي يثبت أن مصر بالتعاون مع دول الربيع العربي –ليبيا وتونس- بدأت تستعيد مكانتها ومنزلتها ودروها الريادي في المنطقة والعالم كله، وتقديم أقصى دعم يمكن تقديمه للشعب السوري وثورته العظيمة، حتى يكتمل ذلك الربيع العربي.



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الاثنين، 9 يوليو، 2012

حماس تقود الميدان مجددا .. قيادة جديدة ومهارات عالية

حماس تقود الميدان مجددا .. قيادة جديدة ومهارات عالية

بقلم/ مجدي داود

      شن الاحتلال الصهيوني غاراته على قطاع غزة كالمعتاد، ظانًا أنه قادر على أن يحقق أهدافه ويصول ويجول في سماء القطاع يفعل ما يريد دون رد قوي، مستندًا في ذلك إلى جولات سابقة من التصعيد كانت فيها القوة العسكرية الأبرز في القطاع بعيدة عن التصعيد، مكتفية بالتحذير من التمادي، في حين كانت حركة الجهاد وبقية الفصائل الصغيرة تتولى عملية الرد على الخروقات والجرائم التي يرتكبها المحتل، إلا أنه فوجئ هذه المرة، بذلك المارد يخرج من جديد، ليوجه ضرباته إلى المحتل ويؤكد له أنه لا يزال موجودًا، وقادرًا على الرد بقوة، وفرض معادلته على القوة العسكرية الصهيونية المتغطرسة.

 

     كان مفاجئًا للكثيرين أن تدخل حركة حماس على خط التصعيد في هذا التوقيت، رغم أنها لم تفعل ذلك في جولات تصعيد أشد خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو ما كان يغري جيش الاحتلال للتمادي في جرائمه، واغتيال بعض رموز المقاومة، متجنبًا اغتيال أي من مقاومي حماس، فيستثير غضبها، ظانًا أنه بهذا يتجنب رد فعلها، إلا أن الحركة فاجأت الجميع هذه المرة، برد سريع وقوي ومعلن بكل جرأة، حيث أطلقت الحركة خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من مائة صاروخ وقذيفة، وهو ما حمل في طياته عدة رسائل إلى الكيان الصهيوني وأطراف أخرى في قطاع غزة وخارجه.

 

     إن هناك عدة أسباب ومتغيرات دفعت حركة حماس إلى الرد على جرائم الاحتلال الصهيوني، والمبادرة بذلك خلال هذه الجولة من التصعيد، يأتي على رأسها التغييرات التي حدثت في قيادة حركة حماس، وفي قطاع غزة بشكل خاص، فالانتخابات الداخلية في حركة حماس التي أجريت خلال الأسابيع الأخيرة، أدت إلى صعود عدد من القادة والرموز العسكريين وقادة الحركة الأسيرة المحررين، إلى القيادة السياسية، مثل أحمد الجعبري قائد كتائب القسام، ونزار عوض الله ومروان عيسى، والأسيرين المحررين يحيى السنوار وروحي مشتهى، بالإضافة إلى القائد عماد العلمي الذي عاد إلى قطاع غزة بعد مغادرة دمشق.

 

    إن صعود هذه القيادات العسكرية إلى القيادة السياسية، كان سببًا رئيسيًا في السماح لكتائب القسام بقيادة التصعيد ضد المحتل الصهيوني، فهذه القيادة تعرف قوة جناحها المسلح، كما أنها تجمع مع ذلك دخولها دهاليز القيادة السياسية، وهو ما يمكنها من إدراك الواقع بتفاصيله على حقيقته، وهذا ما سيتضح جليًا خلال جولات التصعيد القادمة، حيث من المرجح أن تكون حماس في مقدمة المتصدين للمحتل، وسيتعزز موقف الجناح العسكري في القيادة السياسية، وسيكون صوته مؤثرًا وبقوة عما كان سابقًا، وليس معنى هذا أن تهمش القيادة السياسية أو تهمل، ولكن سيكون هناك حالة من التوازن بين الجانبين أفضل مما كنت عليه خلال السنوات القليلة السابقة.

 

     ومن أهم الأسباب التي دفعت الحركة للرد على الكيان الصهيوني، هو توقيت العدوان الصهيوني، فالاحتلال حاول استغلال الأحداث في مصر وانشغال كافة أجهزة الدولة المصرية بما فيها المخابرات والخارجية، بالأزمة الداخلية المصرية، ليقوم بتحقيق بعض الأهداف، وربما اغتيال بعض رموز المقاومة وقيادات بعض الفصائل، وربما يمتد العدوان الصهيوني إلى اغتيال بعض قيادات حماس العسكريين، وهو ما أرادت الحركة أن تفسده من خلال الرد السريع على المحتل بما يربك حساباته، ويجعله يعيد النظر في الأمر مجددًا حتى لا يدخل في دوامة من التصعيد، وقد أدرك الاحتلال الرسالة القسامية سريعًا، وخشي إن هو استمر في تصعيده، أن تجره الكتائب إلى ما لا تحمد عقباه، خصوصًا وأنه لم يختبر قدراتها العسكرية منذ حرب الفرقان قبل ثلاثة أعوام ونصف.

 

     حاول البعض تفسير الرد القسامي بأنه جاء بعد الفوز المبدئي لمرشح الإخوان المسلمين في مصر، أي أنه رسالة إلى الكيان الصهيوني بأن الحركة صارت مدعومة من الجهة التي كانت سابقًا تقف بجانب الكيان الصهيوني، ألا وهي مصر، ولكن الأمر على خلاف ذلك، بل هو عكسه تمامًا، فإنه لو نظرنا إلى الأمر من تلك الجهة لكان يجب على الحركة ألا ترد، حتى لا تسبب حرجًا للإخوان المسلمين الذين لم يتسلموا السلطة بعد، فيستغل الإعلام ذلك لكي يشيع بين المصريين أن حماس بدأت تستغل الموقف حتى قبل أن ينصب الرئيس المصري الجديد رسميًا.

 

      لكن الأمر أيضًا غير منفصل عن فوز مرسي برئاسة مصر، فالحركة من خلال الرد المكثف والفوري، والمهارة التي أبدتها واستراتيجية قيادة التصعيد خلال الأيام الماضية، أرسلت رسالة إلى الكيان الصهيوني، بأنها في تطور مستمر على الصعيد العسكري، وأنها سترد على أي عدوان بشكل لا يتوقعه الاحتلال، وتهدف من وراء ذلك إلى ردع الكيان الصهيوني عن توجيه ضربات لقيادة المقاومة، خلال الفترة القادمة، تجبر المقاومة وفي القلب منها كتائب القسام على الرد عليها، وبالتالي يتسبب ذلك في إحراج القيادة السياسية الجديدة في مصر، التي ستواجه فور تنصيبها رسميًا مشاكل جمة، فإن هي وقفت بجانب المقاومة فستدخل في صراع سياسي مبكر مع الكيان الصهيوني، وإن هي فعلت كما يفعل المجلس العسكري حاليًا، فسيزايد عليها المزايدون، وما أكثرهم.

 

     كشف رد كتائب القسام على العدوان الصهيوني، عن تطور كبير لدى قيادة الكتائب وعناصرها، فرغم أن الكتائب أطلقت أكثر من 100 صاروخ وقذيفة على المعتصبات الصهيونية، إلا أن أيًا من عناصر الكتائب الذين أطلقوا هذه الصواريخ لم يصب بسوء، رغم أن سماء قطاع غزة ما خلت من طائرات الاستطلاع الصهيونية، حتى أثناء إطلاق تلك الصواريخ، وهو ما يعني أن العناصر وصلت إلى درجة من المهارة تسمح لها بالتخفي عن أعين الزنانات، كما أن الطريقة التي قادت بها قيادة الكتائب عملية التصعيد، تثبت أن القيادة لديها استراتيجية واضحة للتصعيد وإدارة المعركة، وأنها جاهزة لأي تصعيد وأي عدوان، دون أن يحدِث لها ارتباكًا، وهو تطور يدرك الاحتلال معناه وتداعياته جيدًا، وسيعمل له ألف حساب فيما هو قادم.

 

     ولقد حمل الرد القسامي عدة رسائل إلى أطراف في الداخل والخارج، رسالة إلى الجهات التي كانت تزايد على حركة حماس، وتتهمها بالتخلي عن مشروع المقاومة، وأنه بات كل همها الحفاظ على السلطة، بأن الحركة لا تزال تقود الميدان، وتحدد قواعد اللعبة مع المحتل، وقد اعترف أعضاء بالكنيست الصهيوني أن الحركة هي التي تحكمت في وتيرة التصعيد، وفي بداية ونهاية القصف والقصف المضاد، وأكدت الحركة عبر هذا الرد أن كتائب القسام تعمل في صمت، دون صخب أو ضجيج، فهي تستعد لكل الاحتمالات، وتستغل فترة التهدئة لتقوية نفسها، وتدريب عناصرها، لرفع مهاراتهم ولياقتهم، إلى أن تأتي اللحظة المناسبة.

 

صحفي مصري.

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر"


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الأحد، 8 يوليو، 2012

زواج ملك اليمين .. اختراع مصري لتشويه الإسلاميين

زواج ملك اليمين .. اختراع مصري لتشويه الإسلاميين

مجدي داود

 

لا تزال المرأة وقضاياها مثار حرب إعلامية تجاه التيار الإسلامي في مصر، تتجدد بعد كل فوز يحققه الإسلاميون أو قبيل أي انتخابات يخوضونها، فبعد قضية حجاب السيدة "أم أحمد" زوجة رئيس مصر، والهجوم الشديد عليه من قبل المتطرفين العلمانيين، وهو ما قوبل باستنكار شعبي، كونها تعبر عن القطاع عريض جدا من المصريين، أثار "مقاولي الإعلام" قضية جديدة، لكن هذه المرة كانت مفاجأة كبيرة، وقضية غريبة من نوعها، مفتراة في حقيقتها، يستطيع أي عاقل أن يدرك عدم صحتها، إلا أنهم لا يراهنون على ذوي العقول، بل يراهنون على أن يثيروا عوام الناس، ويملئوا قلوبهم كرها للتيار الإسلام.

بث مذيع مصري مقطع فيديو في برنامجه التليفزيوني يوضح قيام شخص بالزواج على طريقة "زواج ملك اليمين" من امرأة هي في الأصل زوجته، وقامت تلك المرأة بعد ذلك بخلع بعض ملابسها أمام الموجودين وأمام الكاميرا، وتحدث الرجل إلى الكاميرا ليزعم أنه فعل ذلك لإحياء سنة نبوية!!.

إن الله عز وجل حرم العلاقات بين الرجال والنساء خارج نطاق الزواج، إلا في حالة واحدة وهي حالة "ملك اليمين"، وملك اليمين ليس نوعا من أنواع الزواج، بل هو أمر آخر منفصل تماما، والدليل البين القاطع على ذلك هو قوله سبحانه وتعالى في وصف المؤمنين في سورة المؤمنين {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [آيتان 6،5]، فالله عز وجل يصف المؤمنين بأنهم يحفظون فروجهم، إلا على أزواجهم (أو) ما ملكت أيمانهم، وحرف العطف هذا يؤكد أن ما قبله وما بعده أمرين منفصلين.

عندما نتحدث عن زوجات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، نذكرهن جميعا –رضي الله عنهن- ولا نذكر معهن السيدة مارية القبطية –رضي الله عنها- رغم أنها الوحيدة التي أنجب النبي -صلى الله عليه وسلم- منها بعد السيدة خديجة بنت خويلد –رضي الله عنها- ولا غيرها من الإماء ملك يمينه، حيث تذكر بعض الكتب أنهن أربعة، ولو كن يعتبرن من زوجاته لكن من أمهات المؤمنين، طبقا لقوله تعالى في سورة الأحزاب {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}.

ملك اليمين في الشريعة هم الأرقاء والعبيد المملوكون لمن ملكهم، ذكورا كانوا أم إناثا، والمقصود في الآية هم الإناث، ويحق لمالك الأمة أن يطأها من غير عقد ولا شهود ولا مهر، مثلما هو الحال في الزواج لأنها ليست زوجة، وعندما يجامعها يطلق عليها (سُرّية) وجمعها (سراري)، ويترتب على هذا الجماع أمور كثيرة، لكن لا يغير ذلك من كونها أمة وليست زوجة، فمن أين جاء هذا الرجل وتلك المرأة، بما يسمى "زواج ملك اليمين"؟!، وما هي صيغة ذلك الزواج؟ ومن أين أتوا بها ولم تذكر كتب السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي شئ في ذلك، حتى أم ولده لم يعقد عليها؟!.

وبافتراض أن الرجل وكل من معه جاهلون بالشريعة، ولا يعرفون أحكامها، ولعب الشيطان بعقله فظن أنه عالم، خاصة أنه يزعم أنه من نسل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، من أين جاء الرجل بأمة ليعاملها معاملة ملك اليمين؟ هل يوجد في زماننا هذا عبيد وإماء؟ وكيف صارت تلك المرأة أمة؟ هل هي سبية في حرب؟ لم نسمع عن وجود الإماء والعبيد منذ عشرات السنين، وبلدنا مصر لا يوجد فيها هذا مطلقا منذ أكثر من مائتي عام على الأقل.

إن من أسباب الرق في الإسلام هي الأسر والسبي من الأعداء الكفار وذلك في الحروب، وقد وقعت الدول الإسلامية كلها على الاتفاقيات الدولية الخاصة بمعاملة الأسرى، ومنها اتفاقية جنيف، وهذه الاتفاقيات تمنع معاملة الأسرى كعبيد، وقد أحسن المسلمون خلال الحروب التي خاضوها بعد تلك الاتفاقيات معاملة الأسرى وضربوا أروع الأمثلة في ذلك، وطالما أن هذه الاتفاقيات لا تخالف الشريعة الإسلامية فلا يجوز التحلل منها، والسبب الثاني للرق هو أن تلد الأمة من غير سيدها، وفي هذه الحالة فإن مولودها يتبع أمه في الرق، والثالث هو أن يشتري الشخص عبدا من مالكه.

إن الله عز وجل قد جعل الحرية قيمة سامية، وحض المسلمين في أول الأمر على تحرير العبيد، وجعله من وسائل الكفارة، وإحدى صور المعروف ونيل الثواب، بل إنه سن تشريعا لهؤلاء العبيد، فإن الأمة لا تورث إذا جامعها سيدها ولا يحق له بيعها، بل تصير حرة بعد وفاته، ويكون ولدها أو بنتها منه حرا شأنه شأن سائر الأحرار وهو يحررها من رقها، وهي كلها وسائل لتحرير العبيد، وكان الصحابة رضي الله عنهن جميعا ينفقون أموالا ضخمة هائلة لتحرير هؤلاء العبيد، حتى في أوقات كان المسلمون في حاجة ماسة لتلك الأموال.

وقد اتفق العلماء على تحريم استرقاق الحر بغير سبب شرعي، حتى ولو كان برضاه، لما فيه من إبطال حق الله تعالى، لأن الإنسان لا يملك نفسه، بل هي ملك لخالقه، وبالتالي لا يحق له أن يبيع نفسه ويصير عبدا.

يقول صاحب فتح القدير: "والحرية حق الله تعالى، فلا يقدر أحد على إبطاله إلا بحكم الشرع، فلا يجوز إبطال هذا الحق، ومن ذلك لا يجوز استرقاق الحر، ولو رضي بذلك".

ويقول ابن قدامة في المغني: "الأصل في الآدميين الحرية، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحراراً، وإنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض، فله حكم الأصل".

ومن هذا يتضح لنا فساد ذلك الاختراع المصري العجيب، الذي سمي "زواج ملك اليمين"، فالمرأة كانت حرة فكيف تصير أمة بغير سبب شرعي؟، وما هي أدلتهم في ذلك؟ لقد تحدث الرجل ولم يذكر كيف تحولت الحرة إلى أمة، ولا كيف يعيد الزواج منها رغم أنه عقد عليها عقدا شرعيا، ولقد كشف عن وجهه القبيح حين أكد أنه لا يخشى من الملاحقة القضائية على هذه الجريمة بسبب وجود العقد الشرعي!!.

في الحقيقة إن هذه قضية كارثية، القصد منها التشهير بالتيار الإسلامي وشيطنته في عيون المصريين، بعد فوز أحد أبنائه برئاسة الجمهورية، ولا يجد هؤلاء سلاحا أقوى من سلاح المرأة وقضاياها لاستخدامه ضد الإسلاميين، المرأة التي يزعمون أنها ستواجه تطرفا إسلاميا، وسيهضمون حقوقها ويمتهنون إنسانيتها، إذا هم يفعلون ذلك، ويجعلونها سلاحا رخيصا في حرب قذرة، ليوهموا عوام الناس التي لن تقبل بهذه "الدعارة العلنية" والاعتداء الصارخ على الأعراض، أن كل هذا بسبب فوز ذلك الرئيس، وأن ذلك التيار الإسلامي سيخترع أساليب جديدة للتحايل على القانون، وارتكاب الجرائم من خلالها.

إن هذه الجريمة –ولا يمكن وصفها بأقل من ذلك- بحق المرأة وقيمتها ومكانتها، وبحق الأسرة وقيمها وأحكامها وبحق المجتمع الملتزم بتقاليده وأعرافه، وبحق الأعراض المصونة، وذلك الإعلام الذي روج لقضية يعلم أنها مفبركة مختلقة، يستلزمان من تلك المنظمات التي تزعم أنها تهتم بالمرأة وتدافع عن قضاياها، أن تنتفض لكشف أبعاد تلك الجريمة والمتورطين فيها وتقديمهم للمحاكمة، خصوصا بعدما أكد علماء المسلمين أن هذه الجريمة تستوجب المحاكمة، فهل سيثبتون أنهم يدافعون حقا عن قضايا المرأة أم أنهم –كما نعلم جميعا- يتخذون من تلك الشعارات وسيلة للشهرة والكسب ومحاربة الإسلام وأحكامه وهدم الأسرة المسلمة؟!.

 

نشر بشبكة رسالة الإسلام – قسم المرأة

                 http://woman.islammessage.com/article.aspx?id=6213



--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



الثلاثاء، 3 يوليو، 2012

صلاحيات الرئيس والعلاقة مع المجلس العسكري

مجدي داود - البيان


تخضع مصر لحكم رجال الجيش منذ ثورة 52 حتى تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، تحت ضغط شعبي، ورغبة من الجيش في التخلص من جمال مبارك نهائيًّا؛ لأنه رجل مدني، وهم لم يكونوا يريدون رئيسًا مدنيًّا، وهو ما كان يتردد في التقارير الإخبارية بالصحف الغربية قبل الثورة.

ظهرت إشكالية كبيرة فور سقوط مبارك، وهي إمكانية قبول القوات المسلحة لوجود رئيس مدني للبلاد من عدمه، وكان الحديث في هذا قليلاً، حتى ظهرت وثيقة المبادئ فوق الدستورية التي عرفت باسم وثيقة "علي السلمي"، والتي تضمنت بندين، تجعلان من القوات المسلحة دولة داخل الدولة، حيث نصت على أن يختص المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون غيره بالنظر في كل ما يتعلق بالشئون الخاصة بالقوات المسلحة ومناقشة بنود ميزانيتها، ويختص دون غيره بالموافقة على أي تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إصداره، وألا يعلن رئيس الجمهورية الحرب إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الشعب، وتشكيل مجلس الدفاع الوطني يختص بالنظر في الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها.

سقطت وثيقة السلمي بعد مليونية 18 نوفمبر وما تلاها من أحداث "محمد محمود" الدامية، واعترف اللواء ممدوح شاهين بعد ذلك بأنهم وراء وثيقة السلمي، إلا أن ذلك الأمر عاد مجددًا، بقرار منح الضبطية القضائية لرجال المخابرات الحربية والشرطة العسكرية، إلا أنه ظهر بشكل واضح للجميع في الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري مساء يوم الأحد 17 يونيو الجاري، مع ظهور المؤشرات على تقدم الدكتور محمد مرسي واقترابه من حسم منصب الرئاسة، فجاء الإعلان المكمل فجاً، يجعل من منصب رئيس الجمهورية منصبًا شرفيًّا، بينما تؤول الصلاحيات الحقيقية إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وعلى رأسها صلاحيات التشريع واعتماد الموازنة العامة للدولة، بعد حل البرلمان، وحق التدخل في أعمال الجمعية التأسيسية لعمل مشروع الدستور، أو تشكيل جمعية جديدة، بالإضافة إلى ما ورد في وثيقة السلمي، ثم أصدر قرارًا بتعيين أحد رجال القوات المسلحة في ديوان رئيس الجمهورية، لتضييق الخناق عليه.

هذا الإعلان الدستوري الذي يقلّص صلاحيات الرئيس يراه الكثير من المراقبين، انقلابًا دستوريًّا، أو انقلابًا عسكريًّا بغطاء دستوري، وأنه في ظل هذا الإعلان الدستوري فإن الصدام حتمي بين الرئيس المنتخب والمجلس العسكري الذي يريد أن يجعل من نفسه دولة فوق الدولة، وأن هذه الصلاحيات لم تكن موجودة في أي دستور من قبل، وحذروا من خطورة إصرار المجلس العسكري على التمسك بهذا الإعلان الدستوري.

جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة أعلنوا رفضهم هذا الإعلان الدستوري، وأعلنوا الاعتصام في ميدان التحرير حتى إلغاء كل هذه القرارات والإعلان الدستوري، بينما يصر المجلس العسكري على موقفه، في حين أنه لم يتبق سوى ثلاثة أيام على أداء الرئيس الجديد اليمين الدستورية لاستلام مهامه بشكل رسمي، وهو ما يعني أن الرئيس قد يؤدي اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، بما يعنيه من اعتراف بشرعية الإعلان الدستوري المكمل.

لم يكتفِ المجلس العسكري بما أعلنه فقط، بل إن الأمر بلغ حد التدخل في اختيار وتسمية وزراء المحكومة التي سيبدأ الرئيس المنتخب في تشكيلها، وبخاصة الوزارات السيادية، مثل الدفاع والخارجية والداخلية، وهو ما نقلته وكالة أنباء الأناضول عن مصادر بجماعة الإخوان المسلمين.

يرى الدكتور محمد قرقر الأمين العام لحزب العمل أن الإعلان الدستوري المكمل يمكّن المجلس العسكري من البقاء في الساحة السياسية لمدة قد تصل إلى 7 شهور، لحين وضع الدستور الجديد حتى يتمكن من إدخال نصوص تحصنه، والتي كانت قد وردت في وثيقة "علي السلمي"، معتبراً أن فوز مرسي جاء على وقع انقلاب عسكري ناعم.

لقد تولى المجلس العسكري مقاليد الحكم منذ 11 فبراير من العام الماضي، ارتكب خلالها الكثير من الأخطاء، وسالت في عهده الكثير من الدماء، يشير الكثيرون إلى تورطهم فيها، من بينها أحداث مسرح البالون، وأحداث محمد محمود، وأحداث مجلس الوزراء، ومذبحة بورسعيد، وأخيرًا مذبحة العباسية، والتي استعان فيها الجيش بالبلطجية، ورآهم الناس ينزلون من عربات الجيش، وبالتالي فهم يريدون أن يحصلوا على حصانة من المساءلة والمحاكمة، على كل تلك الجرائم وغيرها.

ويرى الخبراء الاقتصاديون أن الجيش المصري يتحكم في 40% من الاقتصاد المصري، وله شركاته وأعماله الخاصة، حتى أنه أقرض الدولة خلال الفترة الانتقالية الماضية مليار دولار من ميزانيته الخاصة، وقال اللواء محمود نصر مساعد وزير الدفاع للشؤون المالية "أموال الجيش ليست من أموال الدولة، ولن نسمح للدولة بالتدخل فيها؛ لأنها ستخربها وسنقاتل دفاعاً عن مشروعاتنا، وهذه معركة لن نتركها والعرق الذي ظللنا ٣٠ سنة لن نتركه لأحد آخر يدمره، ولن نسمح لغيرنا أياً كان بالاقتراب من مشروعات القوات المسلحة".

ويحصل الجيش المصري على معونة من الولايات المتحدة بقيمة 1,3 مليار دولار، تأتي في صورة أسلحة وذخائر وصيانة للأسلحة الموجودة، ويحصل الجنرالات على عمولات كبيرة من كل صفقات السلاح، وليس من السهولة أن يتخلى هؤلاء الجنرالات عن تلك الامتيازات، بمجرد وصول رئيس مدني منتخب.

ويعزز وصول الدكتور محمد مرسي القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين، إلى منصب الرئاسة، مخاوف المجلس العسكري من تغيير في السياسة الخارجية لمصر، وبخاصة تجاه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على علاقة المجلس العسكري بالولايات المتحدة التي يحقق من ورائها مكاسب مادية كبيرة، وقد استبق المجلس العسكري ذلك بإرسال رسالة طمأنة إلى الكيان الصهيوني، بأنه سيحافظ على العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع الكيان الصهيوني.

سيعمل المجلس العسكري أيضًا على منع تغيير العقيدة الأمنية لوزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة، ومنع تغول جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي في تلك الأجهزة، حتى لو كانوا أكفاء لذلك، وسيظل متحكمًا في وزارة الداخلية لفترة من الزمن، فالعلاقة بين المجلس العسكري والرئيس الجديد، هي علاقة تربص كل طرف بالآخر، فكل طرف يتحين الفرصة ليبعد الآخر عن طريقه.

يقول الدكتور محمد محسوب عميد كلية حقوق جامعة المنوفية: "إن الرئيس مرسي سيواجه نزاعاً حتمياً مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة على سلطات الرئيس، لاسيما بعد انتزاع العسكري لتلك الاختصاصات في الإعلان الدستوري المكمل، ما سيجعل معركة الرئيس المنتخب الأولى معركة فُرضت عليه، ولا يستطيع التخاذل أمامها، ويستوجب على الرئيس المنتخب إعادة الاحتضان للقوى الوطنية للتوحد في معسكر الثورة في مواجهة قوى النظام القديم البائد"، واقترح تعيين رئيس مستقل، تتاح له حرية اختيار وزرائه مع مراعاة تخوفات المجلس العسكري، ويمارس صلاحيات المجلس العسكري ورئيس الجمهورية، لحين وضع الدستور الجديد وإجراء انتخابات برلمانية.

ويرى العديد من المراقبين، أنه يجب على الرئيس الجديد أن يُجرِي مصالحة وطنية بأسرع وقت، ليشكل تحالفًا وطنيًّا، يسانده في موقفه ضد المجلس العسكري، حتى ينتزع صلاحياته المستقرة في الدساتير المصرية، ولكي يبدد مخاوف المجلس العسكري من قيام الرئيس الجديد وحكومته بتغييرات جذرية لا تتحملها البلاد في المرحلة الراهنة، ويبدد بعض مخاوف القوى الوطنية الحريصة على مصلحة البلاد، والتي يسعى العسكري إلى جذبها لجانبه، كما اجتذب القوى العلمانية الكرتونية، فلا يكون أمام المجلس العسكري سوى الرضوخ لمطالب تلك القوى مجتمعة وتسليم السلطة، إلا أنه سيحتفظ ببعض المميزات غالبًا.

ويحذر الخبراء من استفراد المجلس العسكري بالرئيس ومن خلفه جماعة الإخوان المسلمين فقط، وحدوث صدام بينهما، يترجم في حدوث حالة من الفوضى في البلاد، تستدعي تدخل القوات المسلحة، وترفض الانصياع لأوامر الرئيس، وهو ما تردد أن الفريق سامي عنان رئيس الأركان ذكره لرئيس البرلمان الدكتور محمد سعد الكتاتني، عندما أصر على إلغاء الإعلان الدستوري والتراجع عن حل البرلمان المنتخب.

ويشدد الخبراء على أن المعركة مع المجلس العسكري، يجب أن تُدَار بمهارة وحِرَفية، بعد دراسة لأوراق قوة المجلس العسكري، وردود أفعاله في كل السيناريوهات، وأيضًا تحديد أوراق قوة الرئيس المنتخب والقوى التي تقف خلفه، ومواطن الضعف التي قد يتسلل منها المجلس العسكري ويستغلها، وسد كل هذه الثغرات، لتحقيق أفضل مكاسب ممكنة.

:: موقع مجلة البيان الالكتروني


http://albayan.co.uk/article2.aspx?ID=2114
--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله



أولويات وأخطر ملفات الـ100 يوم الأولى في عهد "مرسي"

تقرير: أ. مجدي داود - مجلة البيان


ورث الرئيس المصري الجديد محمد مرسي، بلداً مليئة بالمشاكل، لا يخلو فيها قطاع من القطاعات، ولا مصلحة من المصالح، ولا هيئة من الهيئات، من فساد كبير، صار كالنار في الهشيم، فالفساد في مصر خلال الثلاثين عاماً الماضية هو فساد ممنهج، عززه وقواه ونماه رجالات الحزب الوطني ورموز نظام مبارك، وأذيالهم في كافة المصالح، حتى لا يكون هناك شريف يدعو للإصلاح، ويكون الجميع قد تورط في هذا الفساد، وهذا يفسر ذلك العدد الضخم من الأصوات التي حصل عليها مرشح الفلول ونظام مبارك في الانتخابات الرئاسية بجولتيها.

إن الرئيس الجديد يبدأ مهامه بمواجهة آلاف المشاكل العاجلة، والحرائق المشتعلة في كثير من الجبهات، بداية من الفوضى الأمنية المختلقة، والفساد الإداري والرقابي الذي بلغ مدى غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، وقفز قفزة هائلة خلال الفترة الانتقالية الماضية، والمطالب الفئوية التي استطاع المجلس العسكري تأجيلها خلال الفترة الماضية، والمشاكل التي اختلقها المجلس العسكري ودولته العميقة، خلال الشهور الأخيرة بشكل خاص لإسقاط البرلمان المنتخب، وإظهار فشله، وتنفير الناس من التيار الإسلامي، كل هذه المشاكل يواجهها الرئيس الجديد، الذي يحظى بفرصة واحدة غير قابلة للتكرار، وهناك الكثير ممن ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عليه، والإطاحة به.

يجب أن تكون الشفافية والوضوح، والتواصل الإعلامي الجيد مع الشعب المصري، من أولى أولويات الرئيس محمد مرسي، ويكون الشعب على علم بكل ما يفعله الرئيس من أجله، لأن جل وسائل الإعلام المصرية، سواء الحكومية أو الخاصة، هي تعمل ضد الرئيس المنتخب، حتى ولو كان ظاهرها غير ذلك، فالإعلام الحكومي يسيطر عليه فلول نظام مبارك ويتحكمون فيه، أما الإعلام الخاص فهو إما تابع لرجال أعمال نظام مبارك ممن نهبوا أموال الشعب وسرقوها، وإما هو تابع لبعض ذوي التوجهات الفكرية التي تحمل عداء فكرياً شديداً للتيار الإسلامي الذي ينتمي إليه الرئيس مرسي، وهؤلاء جميعا يكفرون بالديمقراطية ويتحينون الفرصة لإسقاط الرئيس، وإذا لم يفطن الرئيس لذلك، فربما تضيع كل جهوده وإنجازاته هدراً، نتيجة لأداء الإعلام المصري.

ويرى الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل أنه على الرئيس أن يركز معظم مجهوداته بخصوص المؤسسة الإعلامية لصالح إعادة هيكلة الإعلام الحكومي وبحث كيفية إعادة ثقة المواطنين فيه وأن يجعله هو الناطق باسم الدولة بشكل نزيه وحيادي، وذلك لأن الإعلام الخاص من الصعب إعادة هيكلته حاليًا لأنه مملوك لرجال أعمال ولهم توجهات خاصة ويتأثر بملاكه سواء كانوا أفرادًا أو هيئات سياسية.

وأوضح الدكتور محمد كامل القاضي أستاذ الإعلام بجامعة حلوان أنه يجب توافر شروط معينة لوزير الإعلام القادم وهى أن يكون محبًا ومخلصًا لمصر وأن يكون موضوعيًا وأن يكون محايدًا وأن يؤمن بحرية الإعلام مؤكدا أن السياسة الإعلامية الجيدة تبدأ من وزير الإعلام.

يعتبر الملف الأمني ثاني أهم الملفات التي يجب أن تحظى بأولوية الرئيس محمد مرسي بالتوازي مع ملف الدعم وضبط الأسعار، أما الأمن فهو الهاجس الأول لدى المواطنين، وهو محل التهديد الذي أطلقه الرئيس المخلوع ونفذه تلاميذه من بعده "أنا أو الفوضى"، وهو الملف الأساسي الذي اعتمد عليه أحمد شفيق في حملته، وكان سبباً في حصوله على عدد لا بأس به من الأصوات، خصوصاً أن هناك جهات بدأت بالفعل في إحداث حالة من الفوضى الموجهة، ومهاجمة بعض الأضرحة وغير المحجبات، وإدراكاً لأهمية هذا الملف، وفي إطار محاولات إفشال الرئيس محمد مرسي والتضييق عليه، يتمسك المجلس العسكري باختيار وزير الداخلية، وهو ما تنفيه جماعة الإخوان المسلمين.

ويؤكد عدد من الخبراء الأمنيين أنه يجب أن تشمل مؤسسة الرئاسة مستشاراً على الأقل للأمن، ويجب على الرئيس بصفته المخول باختيار وزير الداخلية، أن يختار وزيراً من داخل الوزارة نفسها لكنه ناجح في المكان الذي هو فيه، شريطة ألا يكون ممن يعرف عنهم التورط في عمليات قتل أو تعذيب أو عداء للتيار الإسلامي، ويرون كذلك ضرورة التأكيد على حق الاعتراض والتظاهر والتعبير السلمي عن الرأي، وعدم مواجهة ذلك بحلول أمنية عسكرية، بل يتم تأمينها جيدا، والتعامل معها بحسم وحزم ومهارة إذا تخلت عن طابعها السلمي، وقام المتظاهرون بالاعتداء على مؤسسات الدولة.

ويرى حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أنه يجب امتصاص الغضب ومحاولة فهم مطالبات المحتجين والمتظاهرين والتواصل معهم بطريقة وأخرى، وتعيين الرئيس لجنة متنوعة التخصصات لإدارة الأزمات مهمتها الإشراف والعمل على تلافيها من قبل حدوثها والوقاية من أضرارها وتفاقمها، فالوقاية خير من العلاج.

يحتل الدعم الحكومي للسلع الأساسية وضبط أسعارها، اهتماما كبيرا لدى جميع فئات الشعب المصري تقريبا، وقد استطاع المجلس العسكري بدهاء كبير إبعاد البرلمان المنتخب عن مناقشة الموازنة العامة للدولة، بسبب تأخر الحكومة في تقديمها للبرلمان، وبمجرد حل البرلمان، تم تقديم الموازنة العامة للمجلس العسكري لاعتمادها، وهو ما يعني أن الحكومة القادمة ستجد نفسها ملزمة بالموازنة التي أعدت خصيصا لخنق الرئيس الجديد.

وقد كشف النائب المهندس أشرف بدر الدين وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب أنه تم خفض الدعم بها 25 مليار جنيه دون تقديم برنامج لتعويض هذا الخفض، ولو حاول الرئيس أن يقلل هذا الخفض لن يجد اعتمادات مالية وبالتالي سيكون أمام خياران، إما أن ترتفع الأسعار أو يزيد العجز في الموازنة، مشيرا إلى أن الاستثمارات العامة تم رفعها من 28 مليارا إلى 43 مليار جنيه دون تحديد تكلفة تمويل هذه الاستثمارات، كما أكد أن موضوع العدالة الاجتماعية في الموازنة غير واضح من حيث زيادة معاش الضمان الاجتماعي وتحقيق حد أدنى للأجور، وكذلك لا يوجد اعتمادات مالية لتثبيت العمالة المؤقتة.

في ظل هذه الظروف يؤكد الخبراء أنه يجب على الرئيس تفعيل أجهزة الدولة الرقابية، لضبط الأسعار ومواجهة الاحتكار والسوق السوداء، وتقديم الخدمات للناس بصورة أفضل مما كانت عليه وعلى رأسها رغيف الخبز، وحل مشاكل نقص الوقود، وتشكيل فريق إدارة الأزمة لمواجهة أي مشاكل أو نقص في المواد والسلع الأساسية، خصوصا وأننا على أعتاب شهر رمضان الكريم، ويؤكدون كذلك على ضرورة كشف الحقائق أولا بأول للشعب المصري.

وتطالب فئات كثيرة من الشعب بتفعيل أجهزة الرقابة الإدارة على موظفي الهيئات الحكومية ذات الاحتكاك المباشر مع الشعب، مثل المجالس المحلية وغيرها، لمطاردة المرتشين والفاسدين، الذي يثقلون على كاهل الشعب ويزيدون معاناته، ويمتنعون عن تنفيذ مصالحه وطلباته، رغم أنها روتينية إلا بالحصول على رشوة، وهي ظاهرة منتشرة في كافة الهيئات الحكومية، وكانت أحد دوافع ثورة الخامس والعشرين من يناير، وإذا نجح الرئيس في تحجيم تلك الظاهرة، يكون نجح في إرضاء قطاع عريض من الشعب، يكون دافعا للصبر على الرئيس، حتى ينجز بقية وعوده.

إن الرئيس الجديد يبدأ ممارسة سلطاته منقوص الصلاحيات لصالح المجلس العسكري، ولن يستطيع وحده، أو بمساندة التيار الإسلامي كله، أن يقف في وجه المجلس العسكري، وإن الشعب المصري لم يعد يطيق سماع مبررات كثيرة من الإسلاميين، بعد التجربة الغير جيدة لمجلس الشعب، ولهذا يطالب المراقبون الرئيس محمد مرسي بضرورة تشكيل جبهة وطنية من القوى الثورية والسياسية الوطنية، تشكل سندا له، وتدعمه بقوة لانتزاع صلاحياته من المجلس العسكري، وبشكل خاص الوزارات السيادية والأجهزة الأمنية، وسلطة التشريع حتى يمكنه إصدار ما يلزم من تشريعات عاجلة خلال المرحلة المقبلة، التي ينتظر منه الشعب فيها الكثير والكثير، وإلا ستنقلب عليه هذه القوى الثورية والأحزاب السياسية، وسيجد الرئيس نفسه بعيد عن الشعب الذي لم يحقق له الرئيس أيا من وعوده بسبب صلاحياته المنقوصة.

تلك هي الملفات التي يجب أن تحتل المراتب الأولى في سلم أولويات الرئيس المصري محمد مرسي، ليشق طريقه نحو حكم دولة عريقة كمصر، تعاني من الفساد منذ عقود طويلة، وشعبها قد مل من الوعود التي لا تنفذ، فهي فرصة واحدة أمام الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، لن تتكرر، ولن يسامحهم الشعب هذه المرة إن فشلوا وأخفقوا، وسيكون رد الشعب على ذلك سريعا في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فإما يجازيهم بإعادة انتخابهم، وإما يعاقبهم بانتخاب خصومهم.

:: موقع مجلة البيان الالكتروني


http://albayan.co.uk/article2.aspx?ID=2123


--
نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله